تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
ولدي مراهق ويهددني بالشكوى للمحامي
49
موقع المسشار أفياء أسرية

صبي عمره لا يتجاوز الـ (14) سنة يدرس بمدرسة أجنبية خاصة ويهدد أمه بأن يطلب لها المحامي ويرفع ضدها دعوى بالمحكمة لأنها أرادت أن تدخل غرفته من غير إذنه، ويردد عليها هذه غرفتي ومن حقي أن أقبل أو أرفض من يدخل علي، فاتصلت بي هذه الأم وهي تبكي وتشتكي على ابنها وتقول بحسرة: هل هذه ثمرة تربيتي له، فقلت لها: لا، هذه ليست ثمرة تربيتك، وإنما هذه ثمرة التعليم الذي تلقاه، فاستغربت من جوابي وقالت لي: كيف، فأنا سجلته في أفضل المدارس ببلدنا وأرقاها وأغلاها، والتعليم الأجنبي الذي فيها متميز جدا، والمدرسة حاصلة على شهادات عالمية في المستوى التعليمي.

قلت لها: كلامك صحيح، وأنا لم أنتقد أساليب التعليم ووسائله أو مستوى المعلمين والإدارة، ولكن نقدي على المحتوى العلمي وأقصد المنهج العلمي، فالتربية شيء والتعليم شيء آخر، وما ذكره ابنك حسب المعايير الأجنبية فإن كلامه صحيح، فاستغربت وقالت لي: كيف تقول هذا الكلام، فأين القيم والمبادئ؟ وأين بر الوالدين واحترام الأم؟ قلت لها: إن ما ذكرته ليس من الحقوق والواجبات حسب المعيار الأجنبي، وإنما هي من الحقوق والواجبات حسب المعيار الإسلامي، فليس في القوانين الأجنبية شيء اسمه (حق الأم) أو (حق الأب) وإنما عندهم حق الفرد وحق الطفل وحق المرأة وهكذا، فخلق بر الوالدين وطاعة الوالدين لا تدرس في القوانين الأجنبية، قالت: لم أفهم ما تقول، قلت: إن النظام الاجتماعي في الغرب يعتمد على الاستقلالية والحرية، ولهذا الابن عندهم بعد سن البلوغ يكون حرا ومستقلا ويحق له أن يكلم أمه بهذه الطريقة، وما فعله ابنك لعله تعلمه من أحد معلمي مدرسته الأجنبية، قالت: هو قال لي بأن معلمه علمه حقوقه وواجباته تجاه المجتمع، قلت: إذن هو علمه حقوقه تجاه المجتمع ولم يتحدث عن حقوقه وواجباته تجاه والديه فعلميه أنت أن تصرفه هذا مخالف لقيمنا وديننا، وأن احترام الوالدين وطاعتهما واجب، وأنه لا مانع أن يقول لك بأنه مشغول في غرفته ولكن يبين لك السبب كأن يكون مشغولا بتغيير ملابسه مثلا، ولكن لا يحق له أن يمنعك من الدخول أو أن يهددك بالشكوى للمحامي، قالت: أنا تربيت على احترام والدي وبرهما وأتقرب إلى الله بذلك، ولن أستطيع أن أرد لهما جميلهما علي، قلت: كلامك صحيح حسب تعليمنا وتربيتنا الإسلامية ولكن المناهج الغربية والأجنبية لا تربي أو تعلم بهذه الطريقة، ولهذا هم خصصوا يوما واحدا بالسنة وجعلوه عيدا للأم ليعالجوا إهمال الأبناء لأمهاتهم وذلك بشراء هدية لها حتى تشعر بالتقدير، أما نحن فعندنا طلبات الوالدين أوامر، ولا نعترض عليها أو نعبر عن عدم قبولنا لكلامهما حتى لو كانت كلمة من حرفين مثل (أف) قال تعالى (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما)، ولهذا الآن في الغرب من ينادي بالاهتمام بالوالدين لأن أكثر الدراسات تفيد أن شعور الوالدين بعدم التقدير ورد الجميل يجعلهما يعانيان من أمراض نفسية كثيرة، وأن تركهما وحدهما وخاصة بالكبر يعجل وفاتهما، أما عندنا نحن المسلمين فالمعايير مختلفة لأن بر الوالدين وطاعتهما واجب حتى لو كانا مقصرين في حق أسرتهما أو في تربية أبنائهما، وعقوق الوالدين من كبائر الإثم ونصيحتي لك بأن تتعرفي على المعلمين قبل تسجيل ابنك بمثل هذه المدارس.

----------------------------------------
* بقلم د. جاسم المطوع

تقييم المقال
مشاركة المقال11
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي المر...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات