كيف أعاقب أطفالي ؟
190
الإستشارة:


سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر..
عنوان الاستشارة :كيف أعاقب أطفالي ؟

اسم المسترشد: مدى
نص الاستشارة :
السلام عليكم ...أنا أم لولدين في عمر 5 و 6 سنوات اعجز عن تهذيبهم وتأديبهم وقد جربت معهم جميع انواع العقاب كالحبس والضرب والحرمان مما يحبون
ومكافئتهم بما يحبون عند فعلهم لامر جيد

ولكني لازلت اعجز عن اختيار نوع العقاب الذي يناسبهم عند عمل امر لا يليق بهم كضرب اخواتهم الكبار والازعاج المستمر في المنزل وكونهم اطفال بعيدا عن الضرب والصراخ لانه سبب لهم الخوف
والامبالاه فارجو منكم ايجاد الحل المناسب لي معهم
وشكرا ...

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله أختي الكريمة في موقع المستشار ؛ شاكرة لك تواصلك معنا .

طرحت قضية هامة جدا لا يخلو مجلس أمهات من تداول أطراف الحديث عنها ، و كل أم لها وجهة نظر غالبا ما تكون نابعة من ثقافتها ، الإشكالية الأهم في هذه المسألة ليست في تحديد العقوبة الناجحة ، إنما في التداعيات السلوكية الخطيرة على نفسية الطفل مع كثرة العقوبات و التي تهدم شخصيتة ، وتمحو كيانه الإنساني إلى الأبد، لذا لا يجب أن نتبنى طريقة واحده فالأطفال مختلفون .
  إن إثـابــة المـحـسـن عـلى إحسانه وعقاب المسيء على إساءته مبدأ إسلامي أصيل لقوله تعالى: (( هـَـلْ جَـزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ )) [ الرحمن:60] ، وقوله جل من قائل : (( وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا )) [ الشورى:40] ولكن لا نغفل عن المرحلة العمرية والحاجات النفسية للطفل فهي أساس أي تصرفات تبدر منهم . 

إن التربية لا تعني الشدة  ، كما يظن الكثير ، وإنما هي مساعدة الطفل للوصول إلى أقصى كمال ممكن ... هذا وإن ديننا الحنيف رفع التكليف عن الصغار، ووجه إلى العقاب كوسيلة مساعدة للمربي ليعالج حالة معينة قد لا تصلح إلا بالعقاب الـمـنـاسـب الـرادع، وذلـك بـعـد سـن التمييز كما يبدو من الحديث النبوي الخاص بالصلاة .
أنا أرفض أي عنف تجاه الأطفال سواء الضرب أو الصراخ العنيف لما يترتب عليه من أضرار جسيمة يخطئ الآباء بالوقوع فيها ثم يبحثون عن علاج ما ترتب عليها .
ركزتِ كثيرا على موضوع العقاب لأطفالك ، ليس المقصود بالعقاب إحداث الألم ، فالتوبيخ العادي الخفيف ، وتقطيب الوجه يكفي مع الصغير ، إذ إن الطفل لا يدرك معنى العـقـاب بعد ،ولهجة الصوت الحازمة مثلاً يحدث عند الطفل التأثير الذي يحدثه العقاب الجسمـي لدى من تعود على هذا الأسلوب في الرقي بالتعامل . وكما إنه كلما ازداد العقاب قل تأثيره على الطفل – كما قلتِ - ، بل ربما يـؤدي إلـى الـعـصـيـان وعدم الاستقـرار .
ولا يصح بأي حال أن يكـون العقـاب سخرية وتشهيراً أو تنابزاً بالألـقـاب ، كذلك لا يجب أن يشعر بالكراهية من قبل والديه ، وإن شعر الطفل بخلاف ذلك قد يحدث انحرافاً معيناً في نفسه ، وهو أن يتعمد إثارة والديه ، ليستمتع بمنظر غضبهما عليه ولفت انتباههما له . ويحس بالارتياح الداخلي ، لأنه وهو الصغير استطاع أن يثير الكبار ويزعجهم ، وزاد في نفس الطفل انحراف جديد هو تحقيق الذات عن طريق غير صحيح .
إذا أيهما أفضل الثواب أم العقاب ؟
أنصح بضرورة الاهتمام بقضية الثواب والاستحسان لما لها من آثار إيجابية كثيرة على شخصية الطفل و حفظ كرامة الإنسان .

سوف أضع بين يديك بعض النصائح التي تعينك على التربية ومنها :

* القدوة الحسنة للوالدين ، هي الأبلغ تأثيراً في غرس مفاهيم وقيم التنشئة الاجتماعية السليمة لدى الأبناء .
* ضرورة اتفاق الوالدان حول أسلوب تربيتهما لأبنائهما، لا سيما ما يتعلق بالثواب والعقاب .
* على الوالدين أن يتفهما طبيعة وخصائص نمو ونضج الطفل، وسمات كل مرحلة، ومعاناته اليومية في البحث عن ذاته، وكيف يكون مسؤولاً عن تصرفاته .
* تجنب التعامل مع أخطاء الأطفال وتجاوزاتهم في حالات الغضب والوقوع تحت وطأة ضغوط نفسية واجتماعية لا دخل للأبناء بها.
* عدم الوقوع في ازدواجية المعايير، فما يقبله الوالدان اليوم، يجب ألا يرفضاه غداً، وما يسمح به اليوم، لا يجب أن يدخل في قائمة الممنوعات غداً .
* هناك فروقات شاسعة بين العقاب التربوي الهادف الذي يساعد على تكامل نمو ونضج شخصية الطفل، وتمييزه بين الصواب والخطأ، والإهانة التي تترك شخصيته مهتزة وممسوخة .
* الهدف من العقوبة ليس التخويف، إنما التهذيب وإكساب الطفل قواعد السلوك المقبول والسليم .
*عدم الإفراط في العقوبة أو المبالغة فيها بحاجة ودون حاجة، حتى لا تصبح عديمة الجدوى .
* الهدف من العقاب أن يدرك الطفل بأن العقوبة طريقة لجعله يفكر في العودة إلى السلوك الصحيح .
*وضع البدائل ، فليس كل تصرف نربطه بالعقاب وإنما نبادر لتعليم الطفل ما نريد عن طريق اللعب والقصة والمشاركة الفعالة في أمور الحياة .
* التركيز على تنمية شخصية الطفل وغرس الثقة بالنفس عن طريق تحمل المسؤولية ، كل طفل بما يتناسب مع عمره .
*شغل أوقات فراغهم بما يحبونه وينمي قدراتهم من ألعاب حركية وغيرها بعيدا عن الأجهزة الذكية والتلفاز .
*القراءة عن الحاجات النفسية لكل مرحلة عمرية وإشباعها قبل فوات الأوان ، فوسائل التواصل الاجتماعي غنية بمواد علمية لنخبة من الدكاترة والمهتمين بالتربية .
بلغك الله في أبنائك غاية أملك .
حفظك الله ورعاك .

مقال المشرف

في نفس «حسن» كلمة !

عدد من عمالقة المال؛ فوجد أنهم بدأوا من الصفر، وأن هزائم الفشل التي حاولت إثناءهم عن مواصلة السعي في...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات