تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
أزمة الهوية للمراهق
59

الطفل في مرحلة الطفولة تابع لأسرة فهو يعرف عائلته ويعرف من هو أبوه ومن هي أمه ومن هو بالنسبة لهم وهذه هي هويته كطفل فهو لا يعاني لتحديدها لأنه لم ينضج عقلياً كالمراهق الذي تتبدى له هذه التساؤلات الفلسفية لذاته مثل: من أنا؟ ماذا أريد في المستقبل؟ ماذا يميزني عن غيري؟ ما هي قيمي؟ من هي الجماعة التي أفضل أن انتمي لها وتناسبني؟ وغيرها من التساؤلات العديدة.
المشكلة الحرجة في مرحلة المراهقة هي أزمة الهوية وهي أزمة يمر بها أغلب المراهقين في وقت ما ويعانون من عدم معرفتهم لذاتهم فيشعرون بالضياع والتبعية والجهل بما يجب أن يفعلونه ويؤمنون به، ويعاني كثير من المراهقين من صراع العصر ويعانون من إحساس عميق بالتفاهة وبعدم التنظيم الشخصي وبعدم وجود هدف لحياتهم ومنهم من يشعر بالغربة فيبحث عن هوية مضادة للمجتمع، وهذا يفسر بعض السلوك الجانح لبعض المراهقين المنحرفين فكرياً الذين تبنوا فكر مضاد لمجتمعاتهم فخرجوا عن قيم مجتمعاتهم الصحيحة.
يبدأ المراهق بمحاولات إشباع حاجات الاستقلال فيبدي تفرد في الرأي وطريقة الكلام واختيار نوع ولون اللباس وطريقة الدراسة ونوع وتوقيت الطعام وتوقيت النوم وهكذا من الأساليب المختلفة عن أساليب الطفولة وهنا يقوم المحيطين به من والدين وأسرة ومجتمع بالتأثير على المراهق فينخرط في أحد هذه النماذج الأربعة للهوية:     
-   المحقق لهويته:
حيث يقوم الآباء بتقبل التغيير الجديد للمراهق في تساؤلاته وجداله الفكري ولا يعترضون عليه ويحاورونه بصبر وعقلانية فتمر عليه مرحلة المراهقة بسلام وهدوء دون صراعات فتتحقق هويته وينشأ المراهق من خلالها بصحة نفسية ويكون شخص مسؤول يعتمد عليه.
-   المشتت لهويته:
عندما يسأل المراهق عن أسئلة لا يجد لها إجابة أو يكتشف أن الإجابات التي حصل عليها مغلوطة فلا تتشكل لديه الهوية وتتشتت عندها يكتشف أنه مهمل عديم القيمة لعدم الاهتمام به وعدم العناية بما يلح عليه من تساؤلات فيكون عرضة للإحباط والمرض النفسي.
-   المنغلق على هويته:
المراهق الذي لم يختبر حالة هويته وأفكاره وفضل أن يقتبسها من غيره كالوالدين والمحيطين فسيتحول إلى شخص غير قادر على اتخاذ القرارات بعد المراهقة لضعف ثقته بنفسه وعدم استقلاليته وضعف علاقاته الاجتماعية لأنه لم ينضج بعد من طفولته العقلية.
-   المعلق لهويته:
هو من تتأخر لديه الإجابة عن تساؤلات الهوية وتستمر مراهقته لما بعد مرحلة المراهقة فيظل تابعاً دائماً، لذلك هو على الغالب بعد مرحلة المراهقة شخص غير مسؤول لأنه يتصرف بمراهقة.     
ولديه شعور دائم بعدم الرضا، ويعاني من أزمات فيشعر بالقلق بسبب عدم وجود حلول للقرارات التي لديه وهو بحالة صراع دائم مع عالم القيم ولديه تناقضات في تفكير.

----------------------------
* بقلم أ. مجدي نجم الدين بخاري

تقييم المقال
مشاركة المقال11
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

تربيتنا القديمة

(القديم) و(الجديد) و(الحديث) مصطلحات نسبية، فكل قديم كان في عصره جديدا، وكل جديد أو حديث سيكون- إذا...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات