وسواس النية
48
الإستشارة:

السلام عليكم أخي/أختي المستشار/ة هذه استشارة من رجل ثلاثيني نصها:
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته. وجزاكم الله خيرا.
سؤالي حول موضوع الوسواس القهري. وأرجو منكم عدم إحالتي إلى أسئلة أو إجابات أخرى.
أنا في ٣٥ من عمري وأعاني منذ أن كنت في ١٨ من الوسواس القهري، حيث بدأ معي في موضوع الطهارة  فكنت أتشكك في أني يجب علي أن أغتسل كلما عرضت لي شهوة فكنت أتشكك في المذي بأنه المني وكنت أواصل الاغتسال وأعاني من ذلك . وبعد ذلك صرت أوسوس في الاغتسال والوضوء وغسل الأعضاء وفي الصلاة وتكبيرة الإحرام ونسيان الفاتحة وبعض الأركان، وكنت أمكث أحيانا ساعة أو قرابتها، حتى أني كنت أطلب من بعض إخوتي بعد العناء مع الوضوء والصلاة أن يراقبوا وضوئي وصلاتي.
واستمرت هذه المعاناة بين السنتين والثلاثة ، ذهبت بعدها إلى طبيب نفسي ووصف لي بعض الأدوية والتزمت بها بعض الوقت وتخلصت في الغالب من أكثر تلك الأعراض.
لكن ما أن تخلصت من تلك الوساوس حتى ظهر لي وسواس النية والتشكك في أن نيتي ليست خالصة لله، وهذه الوساوس تأتيني مع كل قول أو فعل يندرج تحت مسمى العبادة، فأشعر بأني مراء في عبادتي، فإن كانت صلاة أمام الناس بدلا من التركيز في الصلاة والخشوع فيها ينصب اهتمامي للحرص على كل حركة وإخلاصها وكل حرف وإخلاصه.
أما إن كانت طاعة فردية وبعيدة عن عيون الناس فيأتيني شعور بأن هناك من يراقبني وأرائي له.
وتزداد المعاناة إن قدمني الناس للإمامة فيهم حيث أني ولله الحمد متقن لأحكام التجويد وأحفظ من القرآن الكريم، فأشعر أني مراء مع كل حكم تجويد ألفظه أو آية أقرؤها. وبعد الصلاة يأتيني شعور لا يحتمل حتى أني أصاب بالاكتئاب والغم وأحيانا أبكي من غمي.
أعتذر لكم عن الإطالة ولكنني أشعر أن كل كلمة كتبتها كان يجب أن تقال. فإن علمتم علاجا لحالي أغيثوني به أغاثكم الله.
جزاكم الله خيرا

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله : نسأل المولي عز وجل أن يخفف ما تعاني منه وأن يعجل بشفائك .
بالنسبة لموضوع " الوسواس القهري " فهو نوعان : الأول يأتي في الأفكار ، والثاني في السلوكيات .
بالنسبة للشكوي التي تفضلت بها فإنه يوجد لديك هذان النوعان من الوسواس ، حيث تكررت الأفعال الوسواسية عندك في الطهارة ثم تطورت إلى الغسل ثم إلى تكبيرة الإحرام وباقي أركان الصلاة .. أما النوع الثاني فقد ظهر عندك النية وتطور إلى موضوع الرياء في الأعمال . لكن ما أحب أن أوكد لك إن هذه الأمور سهل علاجها إذا استعنا بالله لأن هذه الأفكار من صفاتها إنها تأتي تقتحم على الفرد حياته وتجعله في قلق دائم ، ومن صفاتها أيضا إن المريض يشعر بها ويكرهها ويود التخلص منها بسرعة .
أما علاج الوساوس فهي تتبع نوعين :
الأول : هو ما قمت به من زيارة الطبيب النفسي لتشخيص الحالة ووصف الأدوية اللازمة والأفضل أن تعاود مراجعة الطبيب للاستمرار في تناول الأدوية ومن فائدة الأدوية هي أن تجعل المريض سريع السيطرة على هذه الوساوس دون أن يستفحل أمرها . هذا إضافة إن هذه الأدوية تعالج الاكتئاب المصاحب للوساوس القهرية وتجعل الإنسان أكثر هدوءا .
أما النوع الثاني من العلاج الذي تحتاجه : هو " العلاج المعرفي السوكي " على يد متخصص في " علم النفس الإكلينيكي " ، وإن شاء الله ستجد هؤلاء المتخصصين في الكثير من المستشفيات والمراكز النفسية الخارجية حيث يقوم الأخصائي النفسي بعمل خطة علاجية ، تتمثل في عدة جلسات لمواجهة هذه الوساوس وتعديل طريقة تفكيرك فيها ، ثم يقوم بتعديل  الأفكار الآلية التي تقتحم عليك حياتك وذلك بعمل جدول رصد يومي لهذ الأفكار  ثم تحديد مدي تأثير هذه الأفكار على يومك ومتى تزداد عندك ومتى تقل ، ثم يضع لك خطط المواجهة بالأساليب السلوكية والمعرفية مثل : التخيل والتدرج المنتظم للتخلص من هذه الوساوس  ثم يقوم بعمل علاج بالتنفير للأفعال السوكية . أي إنه لابد لك من متابعة مع الأخصائي النفسي لوضع خطة العلاج والتخلص من هذه الأفكار بجانب الطبيب النفسي .
وفقك الله لك خير .

مقال المشرف

تربيتنا القديمة

(القديم) و(الجديد) و(الحديث) مصطلحات نسبية، فكل قديم كان في عصره جديدا، وكل جديد أو حديث سيكون- إذا...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات