تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
الأمان النفسي لأبنائنا بالمدارس
12

يعد الأمان مطلبا أساسياً ضروريا وجوهريا للإنسان , ليستطيع أن يعيش حياة كريمة مستقرة ومطمئنة . فبغياب الامان لا تحلو حياة الإنسان ولا يهنأ بها , والأمان نوعان جسدي ونفسي , ولهما نفس الاهمية :

-  فالأمان الجسدي : هو شعور الإنسان بعدم الخوف أو القلق من التعدي عليه أو إيذائه جسديا , بالضرب والتعذيب ... إلخ .

 - والأمان النفسي : له عدة تعريفات , ومن وجهة نظري , هو الاحساس الداخلي للإنسان بالراحة أثناء تواجده مع الآخرين في المكان , بحيث يستطيع التعبير عن آرائه وأفكاره بمنتهى الحرية , دون خوف أو قلق من رفض أو سخرية أو نفور الآخرين منه . وسنركز بحثنا هذا على الأمان النفسي للطالب .

أهمية الأمان النفسي للطالب : إن توفير الأمان النفسي للطالب , يجعل منه إنسانا مقداما  , قادرا على إدارة شؤون حياته ومشاركة الآخرين في بناء مجتمعه . ويُعدّ الأمان النفسي مُهماُ للطالب للأسباب التالية :

-  يجعل منه انسانا مبدعا وخلاقا وواثقا بنفسه , قادرا على التأقلم حيثما كان .

- يزيل مشاعر الخوف والقلق من الآخرين , وبالتالي يقلل من تعلق الطالب بأسرته واعتماده عليها .

- يجعل منه إنسانا عصامياً , قادراً على تحمُّل المسؤولية مُبكرا .

- تقدير الذات ؛ وبأنه شخص له مكانته واحترامه عند الآخرين .

- يعزز يقينه بان الكمال لله وحده , فيتولد لديه شعوره بالرضى عن نفسه وعن الآخرين , ويدفعه ذلك إلى تقبل زلات وهفوات الآخرين .

- يجعله يقتنع باختلاف ظروف كل إنسان عن الآخرين , من حيث البيئة وظروف الاسرة المادية والثقافية والاجتماعية , وبهذه القناعة يصبح ديناميكيا بتعامله مع الناس , من خلال امتلاكه عدة طرق للتعامل مع الاخرين , كل شخص حسب ظروفه .

 - يجعل منه انسانا طيباً دمث الأخلاق , فيتقرب منه الاخرين , ويستطيع أن يكسب المزيد من الاصدقاء .

العوامل المؤثرة على الطالب : يوجد العديد من العوامل التي تؤثر على نفسية  الطالب أهمها : الأسرة , والشارع , والمدرسة , وللمدرسة أهمية خاصة لأن الطالب يقضي بها وقتاً طويلاً مع أقرانه .

إن حاجة الطالب للأمان , تبدأ منذ بداية مرحلة التمهيدي , إذ أنه يكون متعلقا بأمه تعلقا شديدا , وهذا التعلق بالأم يبدأ بالزوال عند شعور الطفل بالأمان في فصله , سواء مع أقرانه أو مع المعلمة , وخاصة المرشدة . لذلك يتوجب على المرشدة التواصل المستمر والبناء مع كل الطلاب , ومعرفة أحوال كل طالب على حِده .

فالمرشدة هي حلقة الوصل بين الطالب والأسرة والمدرسة , والإرشاد المدرسي مسؤولية كبيرة , لان المطلوب منه أمورا كثيرة وكبيرة , أهمها :

 إولاً - دور الارشاد المدرسي في مرحلة التمهيدي والابتدائي :

- معرفة أحوال كل طالب , النفسية والجسدية والعائلية , ووضع الحلول المناسبة للحالات الخاصة مثل ( طلاق الوالدين , أو وفاة أحد الوالدين , وجود أمراض مزمنة كالسكر , أو وجود إعاقة ما , ... إلخ )  .

-  حل أي مشكلة تقع بين الطالب والمدرسة , أو بين الطلاب أنفسهم , وتقديم المساعدة والحلول الممكنة لأي مشكلة تحصل بين الطالب وأسرته .

- احتواء الطلاب وتوجيههم توجيها سليما , وزرع الألفة والمحبة بينهم .

- التقرب من الطلاب بالتجول بينهم أثناء الفسحة , لاستكشاف الحالات غير الظاهرة كانزواء أحد الطلاب بعيداً عن زملائه , أو اكتشاف حالات التنمر , للوقوف على حقيقة الأمور والمساعدة في حلها .

- يجب أن تتحلى المرشدة , بالأخلاق الفاضلة والسمعة الحسنة , وأن تتمتع بأسلوب لطيف بالتعامل مع الآخرين وبخاصة مع الطلاب , حتى لا ينفرون منها وتتمكن من التواصل معهم بأريحية .

- ضرورة تحلي المرشدة بخفة الدم وحس الفكاهة وكتمان أسرار الآخرين , لتستطيع كسب قلوب الطلاب وتقربهم منها , حينها يشعرون بالأمان تجاهها , فيبوحون لها بأسرارهم ومشكلاتهم وما يجول بخاطرهم , دون خوف أو حرج .

-  الاستقصاء الدائم والمستمر عن الطلاب , من خلال مراقبتهم بالفسحة أو بسؤال معلمة الفصل أو بعض الطلاب , أو بالتواصل مع الأسرة , وكذلك بمراجعة مستوى الطلاب الدراسي , لمعرفة أسباب تراجع مستوى أي طالب ومعالجتها .

-  يجب أن تتمتع المرشدة بالروح الرياضية وبسعة الصدر , حتى تتمكن من التواصل مع مختلف الأعمار , وأن تسمع منهم كل شيء دون تضجر , وأن تعامل كل طالب كأنه ابنا لها .

- حتى تتمكن المرشدة من القيام بدورها على أكمل وجه , يجب أن تكون مثقفة وواسعة الاطلاع , وملمة بكثير من العلوم وخاصة علوم النفس والاجتماع .

ثانياً - دور الارشاد في المرحلة المتوسطة , ويطلق عليها عادة( مرحلة بداية المراهقة ) :

المرحلة المتوسطة هي مرحلة انتقالية مهمة ومختلفة تماماً عن الابتدائية , إذ ينتقل الطالب فيها إلى مكان جديد وربما بعيدا عن منزله , ويقابل زملاء جدد . إنها مرحلة متغيرة كليا , فيجد بالمدرسة طلابا اكبر منه سنا ومعلمين او معلمات كُثُر , وكل مادة لها معلمها الخاص بها , وقد تكون بعض المعلمات عصبية المزاج وترفع صوتها كثيرا , كما ان الاذاعة المدرسية - مع كل اسف - يكثُر فيها التهديد والوعيد , هنا قد يساور الخوف والقلق بعض الطلاب , لأنهم لم يعتادوا على مثل هذه البيئة , لذلك يكون دور المرشدة بهذه المرحلة شاقا وصعبا , خاصة ان هذه الرحلة يغلب على طلابها العناد وتقليد الاخرين بهدف لفت الانظار , لذلك يتوجب على المرشدة ما يلي :

- مراعاة تصرفات بعض الطلاب المزعجة , ومعالجتها على انفراد وبسرية .

- قيام المرشدة بإلقاء كلمة صباحية يومية بالإذاعة المدرسية , تبشر بالخير وتبعث الامل والطمأنينة في نفوس الطلاب .

- الطلب من مديرة المدرسة والمعلمات , الابتعاد قدر الامكان عن التوبيخ والتأنيب , وأن يقتصر ذلك على  بعض الحالات المستوجبة للعقوبة .

- تحفيز الطلاب من خلال شكر المتفوقين وتقديم الشهادات للمتميزين أثناء الاجتماع الصباحي .

- البعد عن العقوبة الجماعية , وحصر العقوبة بحدودها الضيقة وبمن يستحقها , حتى يشعر الطالب بان المدرسة داراً للتعليم وليس مكاناً للعقوبة .

- ان القضاء على ظاهرة غياب الطلاب المتكررة واستيائهم من المدرسة وقلقهم من الدوام , يتطلب البعد عن ممارسة الاحباط النفسي للطلاب , وإشاعة جو من المرح ليشعر الطلاب بان المدرسة هي بيتهم الثاني , حينها يشعرون بالأمان النفسي وبالسعادة .

 ثالثاً - دور الارشاد في المرحلة الثانوية , ويطلق عليها عادة( مرحلة المراهقة ) :

المرحلة الثانوية هي مرحلة حساسة ودقيقة , وتحتاج الى تخفيف اللوم كثيرا , والى اكبر قدر من التحفيز , لأنها مرحلة جني الثمار , وهي المرحلة الفاصلة في حياة أي طالب , لأنها تحدد مستقبله كله , لأجل ذلك  تتزايد  وتتعاظم واجبات المرشدة في هذه المرحلة لدقتها وخطورتها , وأهم واجبات المرشدة في هذه المرحلة :

- المتابعة الدقيقة لحالة كل طالب , والجدية بملاحظة مشكلة أي طالب , و الاسراع وعدم التراخي بحلها .

- الوقوف بجانب الطالبة الخجولة , أو اليتيمة , او من تعاني من أي مشكلة , وبذل كل الجهود الممكنة لتجاوز تلك المشكلة .

- رفع معنويات الطالبات المحبطات ,بتحفيزها وتعزيز النواحي الايجابية بشخصيتها , ودمجها مع فريق عمل من زميلاتها يخصص لأجلها .

- أن تكون كأم لجميع الطالبات , تواسي المرهقة , وتداوي المريضة , وتشجع المجتهدة , وتحفزهن بان القادم من الأيام أجمل بإذن الله , إن اجتهدنا وبذلنا جهدنا من أجله . فالمستقبل المشرق والسعيد يحتاج الى التضحيات بالمذاكرة ومدارسة المواد  .

- التواصل مع الأهل فيما يخص ابنتهم , فالطالبة الموهوبة تحتاج إلى تشجيع ودعم الأهل , وإن كانت كسولة وغير مهتمة للبحث مع أهلها عن أسباب إهمالها لمعالجتها وتحفيزها لمزيد من الجد والاجتهاد .

- التحفيز ثم التحفيز ثم التحفيز بالإذاعة المدرسية والاجتماع الصباحي , للموهوبات والمجتهدات والمتميزات , لدفعهن لمزيد من العطاء , وتشجيع غيرهن على الجد والاجتهاد للحاق بركبهن .

وأخيراً . . .   

نعلم أن مسؤوليات  المرشدة كبيرة وعظيمة , وأنها تتحمل فوق طاقتها , وأن عملها الدؤوب داخل المدرسة وخارجها يأخذ من وقتها ووقت أسرتها  الكثير , فإني أدعو الله لها ببركة العمر وبركة الأسرة , وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم , ونأمل ببذل المزيد من الجهود من أجل رفعة الوطن والأمة , ولها كل التقدير والشكر .

تقييم المقال
مشاركة المقال11
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

إجازتنا إلى أين؟

تطل علينا الإجازة، بكل ما فيها من فراغ البال، وهدأة الأعصاب، والتطلع إلى الفسحة، ولكنها أيضا فرصة ثم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات