ابني والمواقع الاباحية
60
الإستشارة:

ولد بلغ ١٨ وربي تربية طيبه ولله الحمد وقد حفظ ١٣ جزء من القرآن .. والآن اكتشفت انه يحادث اكثر من فتاة عبر الإنترنت ََولدي شغف بالبحث عن المواقع الإباحية.. تحدث معه واتفقنا نطوي الصفحة ونبدأ من جديد ولكنه للأسف عاد.. فماذا افعل
جزاك الله خير

مشاركة الاستشارة
ديسمبر 31, 2019, 05:03:29 مسائاً
الرد على الإستشارة:

أهلاً وسهلاً بكِ أختي الكريمة ؛ وأشكركِ على تواصلك مع منصة المستشار وعلى حرصكِ الطيب في صلاح وتربية أبنائك التربية الصالحة ، وأسأل الله أن يؤجركِ على ذلك... كما أشكركِ على حُسن تعاملكِ الطيب ومداراتكِ لابنكِ المراهق والاتفاق معه وعدم إهانتهِ أو ضربه... فهذا لن يجدي نفعاً البتة .

أختي الكريمة... لتعلمي بأن مرحلة المراهقة مرحلة صعبة على كلا الطرفين الابن أو البنت والأم أو الأب!! هي مرحلة تحول كبيرة يتخللها أمور كثيرة تختلج في نفسية الشاب المراهق وأيضاً تُعكر صفو الأب والأم.... والخبر الجيد بأن هذه المرحلة هي مرحلة وقتية لا تفتئ إلا وتنتهي... مهم جداً أن يُدرك المربي والمربية الكريمين حقيقة هذا الأمر... وأن ذلك الشاب المراهق أو الفتاة المراهقة... هم في حاجة ماسة لعنصرين أساسين في التربية ( الحب والقدوة الحسنة ). الحب الذي يعني قبول الشاب أو الفتاة بكليتهِ؛ بعيوبه وصفاته وأخطائه وكل تصرفاته... والقدوة الحسنة من أبيه أو والدتهِ في تعاملهما معه وفي علاقتهما معه وقبل ذلك في علاقتهما مع الله تعالى... فمتى ما صلح المربي صلحت الذرية بإذن الله تعالى... ولو بعد حين ، المهم أن لا نستعجل النتائج ، ولا نتعامل مع الشاب المراهق أو الفتاة المراهقة في حال الخطأ بعنف وحدة حتى لا نفقده لا قدر الله ...

أختي الكريمة... دَوافِع وقوع الملتزم في هذه المعصية كثيرة، أساسها خلوُّ القلب من الخوف من الله - تعالى - وضعف مقام المراقبة!! والله المستعان .
كما أن الغفلة - من المربي تجاه أبنائه ولو كانوا صغاراً حتى - هو من أسباب الوقوع في تلك المحرَّمات، والملتزم المستَقِيم يسير إلى الله عزَّ وجلَّ - كالماشي في طريق فيه شَوْكٌ يَحْذَرُه ويترقَّب مخاطرَه، فالتعامُل مثلاً مع شبكة الإنترنت بغفلة تَقُود إلى ما حرَّم الله - تعالى - تدريجيًّا .

ومن الأسباب التي تُوقِع الملتزم في بَراثِن الإباحيَّة كذلك : كثرة التعرُّض للفِتَن، كمُطالَعة المَواقِع التي تَحوِي صور نساء، وإطلاق البَصَر في الشوارع والطرقات، وقراءة الأخبار المُثِيرة للغرائز... وهكذا، فالتعرُّض للمُغريات يفتَح باب الخَواطِر للشيطان، ويملأ النفس والقلب فتنة، فيتصوَّر المفتون أنه بمشاهدة الأفلام والصُّوَر الإباحية يرتَوِي؛ فيقع فريسة الإباحية، ومع قليلٍ من الوقت يُدمِنها. وحتى بعد أن يُعِفَّه الله بالزواج أو بتجنُّب المغريات، فإن تعلُّق نفسه بمشاهدة تلك الإباحيَّات يخلق فيه حنينًا وشوقًا إليها من وقتٍ لآخَر. فالعبد لا يَزال بخيرٍ ما كان رَجَّاعًا إلى الله من أخطائه، والجمع بين الحسنة والسيِّئة - أي سيئة كانت - ليس من النِّفاق إن شاء الله تعالى؛ بل من طبيعة كلِّ أحدٍ، والعبرة عدم استِمراء المعصية؛ إذ السيِّئة لا تَعقُب إلا سيِّئة بعدها.!
ثم من مَداخِل الشيطان على العبد العاصِي أن يُسَوِّل له أنَّه يُنافِق بفعل الحسنة بعد السيِّئة، أو السيِّئة ثم الحسنة، فيُوَسْوِس إليه بترك الحسنة حتى لا يكون مُنافِقًا ومُخادِعًا، فيصرُّ الإنسان على المعصية ويترك العمل الصالح .

عموماً - يا أختي الكريمة - أرى بأن طبيعة ابنكِ طبيعة طيبة وصالحة في المُجمل! وجميل أن يحظى هذا الشاب بكثير من الاهتمام من أبيه خاصة ، وأن يناقشهُ في أمورهِ النفسية وخاصة الجنسية منها... وأن الجنس شيء قد صاغتهُ الشريعة بسياج العفة الطهارة وليس كما هو يظن الكثير من الناس وخاص الشباب منهم بأن الجنس؛ إما شيء عبثي من الفحولة والممارسات الشبابية العابرة... أو منهم من يراهُ شيئاً مقززاً أو مُحرجاً ويحرمُ الكلام فيه... والعكس هو الصحيح... بأن الجنس هي حالة إنسانية بشرية في طبيعتنا الإنسانية قد جبلها الله تعالى للحفاظ على الكيان البشري وامتداداً لها ... هذا من جانب.. كما أن الجنس وأقصد به تلك العلاقة العاطفية اللطيفة الكريمة والشريفة - التي بين الزوج وزوجته - هي علاقة طاهرة نتيجة حب صادق وامتزاجٌ بين روحين... ولنا في كلام الله تعالى - أكرم بيان وأدق وصف. يقول تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) .

وما دور المربي إلا تبيان هذا الأمر للشاب وللفتاة بشكل واضح ودون حرجٍ أو تكلفٍ أو حتى تمعرٍ في الوجه طالما أن الشاب أو الفتاة في سنٍ مناسبة ومُهيئ لهذا.. ومتى ما أدرك الشاب هذه الحقيقة حول الجنس والجنس الآخر وعلم الغاية منه وماذا يأمرنا الله تعالى فيه ومنه... حصل اليقين والوعي وأيضاً المناعة بإذن الله تعالى من الوقوع في الحرام وحتى في مسبباته... هذا ما ينقص الأسر المسملة وللأسف الشديد بيانهُ لأبنائها... والله المستعان .

وحول معاقرة هذا الشاب المراهق للمواقع الإباحية والمعاكسات... ما هي إلا أمور يريد أن يجربها حقيقة ويكتشفها بنفسه! لأنهُ لم يجد الإنسان أو المربي الذي يُبين لهُ حقيقتها وما لها وما عليها... فوقع الفأس في الرأس ( كما يقول المثل ) وعلى أية حال - ما زلنا في أول الطريق وهذا الشاب نتوسم فيه خير إن شاء الله تعالى- اجلسي معهُ مرة ومرتان وثلاث وأربع... لا تيأسي يا أختي وحاوريه وذكريه بالله تعالى وأنهُ مُطلعٌ عليه وليخشَ غضب الله تعالى وفي صدرهِ كلام الله تعالى.. فأقسى عقوبة أن يُحرم المرء من كلام الله تعالى... والقاصمة بأن يقبض روحه - لا قدر الله - وهو في معصية !!

وبخصوص المواقع الإباحية... أسوق لكِ هذه الدراسة الغربية والتي تقول : " بأن مشاهدة الأفلام الإباحية فخ للشاب غير المتزوج تسبب العجز الجنسي عند الزواج وقلة الإشباع الجنسي ".# في الملتقى السنوي لجمعية طب المسالك البولية الأمريكية ببوسطن في عام (2017)م (American Urological Association’s” annual meeting, in Boston) .

ولدينا كثير جداً من الحالات من أزواج وقعوا في ذلك الفخ وحُرموا اللذة الحلال والمباح بسبب شهوة وفكرة شيطانية عابرة.... فالله الله في ابنكِ يا أختي الكريمة... اجعليه يقرأ هذه الاستشارة ويتمعن فيها ولا تقسي عليه ولا تؤنبيه أو توبخيه... بل افتحي له باب الأمل والرجاء من عند الله تعالى... فمن تاب وأناب وأستغفر تاب الله عليه غفر الله برحمتهِ وفضله ومنه ...

كما ليعلم هذا الشاب الطيب... بأن الخلوة المحرمة؛ سواء من خلال هاتفٍ أو غيرهٍ... هي من المحرمات والشنائع العِظام... والتي لا تصدر من رجلٍ كريم تربى على العفة والصلاح والالتزام.... يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ).  متفق عليه .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يخلونّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) . رواه الترمذي  وهو صحيح .

بالإضافة إلى حرمة هذه العلاقة شرعاً، فقد أثبتت الدراسات أن أغلب حالات الزواج التي جاءت عن طريق علاقة حب قبل الزواج فشلت وما لبثت بعد الزواج أن انفصمت عراها وتقطعت أوصالها، فالواجب أن تُقطع مثل تلك العلاقات الشاب فإنها لا تحل !

أخيراً... إن كان هذا الشاب فيه رغبة للزواج فليستعد له من الآن.... وليبني نفسه بنفسه، ويحفظ عينهُ من الحرام ما استطاع وإلا فإن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له دواء.. كما قال الحبيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ. ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

أخيراً.... كل هذا الكلام لا يأتي بثماره إن لم نجفف منابع الشهوة ومسالكها؛ كمواقع الانترنت المشبوهة. والمسلسات والأفلام التي تثير الغرائز وغيرها كثير... والله المستعان... ظهر الفساد في البر والبحر.... أعانكِ الله تعالى يا أختي الكريمة... وفرج همك وبلغكِ في ابنكِ وأصلح حاله وحال أبناء المسلمين .

هذا والله أعلم وأكرم .

مقال المشرف

إجازتنا إلى أين؟

تطل علينا الإجازة، بكل ما فيها من فراغ البال، وهدأة الأعصاب، والتطلع إلى الفسحة، ولكنها أيضا فرصة ثم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات