تسلُّط والدي
327
الإستشارة:

السلام عليكم.. اكتب لكم مشكلتي وأنا اشعر بغصّة حقيقة

منذ كنت صغيراً، لم يهتمَ والداي ببناء شخصيتي ابدا، بل كنت كالعبد، افعل كذا ولا تفعل كذا.. أبي كان يقضي جُّلَ أيامه وأوقاته خارج المنزل ولا نراه الا قليلا(الطعام او عندما يريد النوم) .. لا بأس ..

كبرتُ وأدركت العلل النفسية التي أوقعاها بي، أنا بطبعي دائما أريد أن أكون الأفضل في كل شيء، وأطمح لأن أكون الرئيس لأي مجموعة أشارك بها..
كثيرا ما يتم تقديمي بحكم اني مجتهد لأن أرأس المجموعة(في المدرسة مثلاً، أو حتى في بعض الألعاب التي اتميّز بها).. ولكن الكارثة أنني لا أستطيع أن أدير الأمور، والله ليس خجلاً فأنا أرغم نفسي على المُّر، ولكن ليس لدي القدرة على إدارة الأمور، عندما أكونُ عضواً، أبرز وأظهر وأتميز(لأني أستقبل الأوامر وأنفذها بحذافيرها فهذا ما عوّداني عليه والداي)، أما حين يتعلق الأمر بتوجيه الآخرين فأفشلُ في ذلك فشلاً ذريعا.. لا بأس

الآن وقد دخلت الجامعة(مرَّ ثلاثة أشهر).. قلت ياسلام، الآن إنتهى عصرُ السيطرة والتحكم، الآن ستبرز شخصيتي مثل كثير من الأشخاص الذين عانوا نفس مشكلتي وحُلَّت مشكلتهم في الجامعة.. ولكن لوالدي رأي آخر..

تصوّروا أنه يتّصل على الدكاترة ويطلب منهم تأجيل الإختبار لي(دون أن يخبرني حتى!!) وذلك لأني أذهب للجامعة معه وكان متكاسل يودّيني للجامعة.. ليه طيب ماتقول لي؟؟! إلغاء تام للشخصية ..
وهناك مواقف كثيرة جدا منها ماهو خاص باسرتنا ومنها ماهو خاص بي.. كلها يتصرف بدون أن يقول لي، لا تستشيرني يا اخي بس عطني خبر حتى ادبر اموري..!

كل هذا وأنا ابنه الأكبر (عمري 20 عام)
لا يراني كفؤاً رغم انه والله لا يعرف عني شيء، كل من يعرفني غيره يعلم تميّزي بنواحي عديدة وهو لا يرى أي ميّزة..

بعض البيانات:
عمري: 20، اخوتي 3، ولد وبنتين، أنا الأكبر بينهم..
الحالة الدينية: محافظ على الصلاة، اصلي جميع الصلوات في المسجد
والدي متزوج زوجة واحدة (والدتي)، الحالة المادية بين الضعيف والمتوسط

حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربُّ العرش العظيم..

مشاركة الاستشارة
كانون الأول 16, 2019, 10:25:42 صباحاً
الرد على الإستشارة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الحمدلله المنعم المتفضل، القائل في كتابه العزيز: ﴿ وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها إِنَّ الإِنسانَ لَظَلومٌ كَفّارٌ ﴾ ، [إبراهيم: ٣٤] .
والصلاة والسلام على النبي الأمين، أرسله الله رحمةً للعالمين  وبعد :

مرحباً أخي الكريم ..

ولا أخفيك سراً أن هذا الأمر حين أُسأل عنه أشعر بالألم والحسرة، إي والله!!

نعم حسرة وألم، حسرة على حال الكثير من الشباب والفتيات في هذا السن، وألم من الجحود ونكران الجميل .

أخي الكريم: الله سبحانه وصف الإنسان بالجحود في حقه جل وعلا على سبيل الذم والمقت :
﴿ وَإِذا مَسَّ الإِنسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنبِهِ أَو قاعِدًا أَو قائِمًا فَلَمّا كَشَفنا عَنهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَم يَدعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلمُسرِفينَ ما كانوا يَعمَلونَ﴾[يونس: ١٢]، وقد قرن الله حق الوالدين بحقه سبحانه: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا ﴾ ، [الإسراء: ٢٣] .
 
أخي الكريم ؛ بعد سرد الأدلة الشرعية دعنا نتحدث عن حق الوالدين بالعقل والمنطق :
حمل وولادة، تربية ومشقة، صبر ومصابرة في رعاية الأبناء وتحمل مسؤولياتهم، وحين نكبر ونستغني ننسى الجميل ونتذكر مواطن النقص والتقصير !

وإذا أردت الحكم العادل على أي مجهود فقارن السلبيات بالإيجابيات، ولا أنصحك بذلك مع الوالدين ،  لأنك ستجدها نقطة في بحر من الجود والإحسان .

أخي الكريم: لن تشعر بحقيقة ما أقول حتى تجرب الأبوة بتفاصيلها، أفراحها وأتراحها، وحينها لن تنظر للأمر بهذه الطريقة.
الذي جعل والدك _كما وصفت_ هو هم رعايتكم وتحمل أعباء الحياة، وأجزم لك أن شخصيته هذه لم تكن هكذا حين كان في سنك، محفولاً مكفولأً، أشد ما تجد في هذه الحياة صعوبة الامتحانات !

أخي الكريم: هناك حيلة نفسية تسمى الإسقاط، وهي إسقاط أسباب النقص والتقصير على الآخرين، حتى يشعر الإنسان براحة داخلية وبُعد عن تأنيب الضمير، ونَعَم سيرتاح ضميره لكنه لم ولن يتغير، ولن يتحسن، ولن يسمو أبداً، بل سيقبع في القاع أبد الدهر.

الكرةُ في ملعبك والجولة لصالحك، وكل الإمكانات متاحة ولله الحمد، شباب و فتوة، وتعيش في كنف أسرة، بين أهل وأصدقاء، ونشأت على الإسلام والعناية بفرائضه. لم يتبقَّ سوى العناية بنفسك وتطويرها، ركز على دراستك ولا تنشغل بهذه الخواطر والعواطف كثيراً فهي تبعدك عن أهدافك، تعلّم مهارات جديدة سواءًا قيادية أو اجتماعية، اقرأ وتثقف وارفع سقف الطموحات لدى والديك، دعهم يرون قدراتك واعتمادك على نفسك حقّاً وصدقاً، أثبت لهم أنك كبُرت بحق، أثبت لهم أنك قادر على الاعتماد على نفسك وأن تكون سنداً وعوناً لهم على أعباء الأسرة، أكثِر من الدعاء لهما سرّاً وجهراً، وأظهر الامتنان لهما وابتعد عن الضجر، لتجد السعادة والتوفيق يرافقانك في دروب حياتك .
سامحني يا أخي ؛ فقد أكثرت عليك اللوم محبةً لصلاح حالك ورغبةً للارتقاء بمستواك، فالأمر لا مجال للمجاملة فيه، فهو حقٌّ شرعي وأمرٌ تعبُدي، ولسوف يسألنا الله عزو وجل عن هذه الحقوق هل قمنا بها أم ضيعناها ؟

و ختاماً : أسأل الله أن يعاملنا جميعاً  بلطفه وإحسانه، وأن يغفر لنا ذنوبنا ويستر عيوبنا، و أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

مقال المشرف

في نفس «حسن» كلمة !

عدد من عمالقة المال؛ فوجد أنهم بدأوا من الصفر، وأن هزائم الفشل التي حاولت إثناءهم عن مواصلة السعي في...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات