علاج لمشاكلي النفسية
255
الإستشارة:

اشعر بالإحباط المتواصل والرغبة بالبكاء من دون اي سبب يذكر.
في احيان كثيره تنتابني نوبات من القلق وكثرة التفكير الذي لا داعي له .
تقلب رهيب بالمزاج يؤدي الى الاكتئاب وعدم الرغبه بفعل شيء.
تارة لا املك اي ثقة بالنفس وتارة اخرى املك اعلى معدل في الثقة بالنفس!
ترردد فضيع اشعر بكون افكاري صحيحه وهذا هو القرار الصحيح وفجاءه ينقلب كل شيءً ضدي...
فما علاج ذلك؟؟

مشاركة الاستشارة
كانون الأول 10, 2019, 09:42:04 مسائاً
الرد على الإستشارة:

 
 وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته ..
الأخت الفاضلة : " أمنية "  حياك الله  .. و مرحبا بك دائما في موقعك " المستشار  ".. و إننا لنقدر الظروف التي مررت بها، ونبشرك أن لديك نقاط قوة كثيرة بحاجة إلى اكتشاف وإعادة تفعيل و صقل وتطوير، فاستشارتك هذه هي أول الطريق نحو النجاح تلو النجاح بإذن الله ، فلتعيدي " برمجة أفكارك بطريقة أكثر إيجابية " بهمة عالية ، فلا يليق بك إلّا أن تكوني متميزة في جميع المجالات النافعة  وأنت كذلك بإذن الله ..
*** إن من بين الأسباب المؤدية إلى " قلق الأداء أو القلق الاجتماعي Social Anxiety " طبيعة التنشئة والتعرض لموقف معين أو أكثر في مكان ما ،يشعر فيه المرء بالإحراج ، لعدم قدرته على " إدارته بشكل جيد " ، لعدم اكتساب مهارات معينة أو عدم تفعيلها في ذلك الوقت -( وهذه المهارات مثل : مهارات التفكير الإيجابي و فن التواصل و مهارات التكيف و حل المشكلات أو إدراة الصعوبات و " مهارات اتخاذ القرار " ) - فيلجأ إلى الانعزال فتنتابه مخاوف متنوعة تقلقه .. و تردد ثم شعور بالإحباط  و تعكر في المزاج  ، " فيبالغ في لوم الذات "" .. عدم ثقة و أفكار سلبية " عن ذاته والعالم من حوله ، فلا يكون هناك تكيف أو تأقلم ، أي صعوبات مع ذاته والآخرين ، و هذا من أعراض " الاكتئاب " ..
***  و للتغلب على ما واجهت من تلك الصعوبات ، إليك بعض " الخطوات العملية والمفيدة " – بإذن الله :

1-( التفكير الإيجابي يؤدي إلى مشاعر و معتقدات إيجابية و بالتالي يكون السلوك إيجابيا ) ..فالماضي انتهى ...ولا يستحق منك غير تجاوزه تماما ... نأخذ منه العبرة فقط سعيا للتغيير للأفضل ... فننتهي من الأمر سريعا بتفكير آخر إيجابي ، و نقول : " قدر الله وما شاء فعل.. اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها " ، ونستمر بالنظر إلى الأمام والعمل من أجل مستقبل مشرق، واعلمي أنك لست الوحيدة التي صادفت صعوبات ، وأنك ستنجحين بإذن الله في تجاوزها بهمة عالية كما نجح الكثيرون .

2- (( عبري عن مشاعرك و لا تكتميها  ، و ذلك لمن تثقين بها و تكون حكيمة و صالحة )) : من أهلك أو صديقة  تقية " واعية " ... و رددي دائما العبارات الإيجابية عن ذاتك : إذ لا بد من إعادة تفعيل وتقوية الثقة بالله وأنه معك يرعاك وأنك قوية بإيمانك وواثقة بنفسك بما منحك الله من قدرات ومواهب ونقاط قوة كثيرة من نعم لا تعد ولا تحصى .
 3- ( يلزمك اكتساب " مهارات حياتية مفيدة " بشكل عملي ) كمهارات " فن التواصل " مع الآخرين ، بأن تكوني مستعدة لذلك وتعرفي متى وأين ولماذا وماذا تقولين و كيف تتصرفين ؟ وكذلك مهارة " حل المشكلات "، ومهارة" اتخاذ القرار " وغيرها من المهارات اللازمة لتطوير الذات لتحقيق الأهداف المرجوة ...إنه تحضير ذهني مسبق للتفاعل مع الناس بكل ثقة و لباقة و حكمة حيث : (( الاستماع الفعال ، احترام الرأي الآخر ، تلخيص و عكس آراء و مشاعر الآخرين ، طرح التساؤلات  بوضوح و استخدام الضمير " أنا " لتعبري بحرية عن رأيك أنت أيضا )) ..( فن التواصل )  يتضمن الكلمة الطيبة.. والابتسامة الصادقة والحوار الهادئ الهادف.. " وقولوا للناس حسنا ".. " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " . " وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ".. لكن لا بد من وعي وثقافة مستمرة متنوعة في كل نواحي الحياة حتى لو كان في البداية شيئا يسيرا .
***ويمكنك أن تكتسبي "خبرات عملية "أيضا بأن تذهبي مستمعة "في البداية" مثلا مع أمك أو أختك أو خالتك أو عمتك.. أو صديقة صالحة لزيارة مجالس الصالحات المثقفات الواعيات لتتعلمي كيف يستمعون .. يتحاورون بكل ثقة وحكمة وفن.. يتعاونون لحل المشاكل و يتخذون القرار المناسب .. ويطبقون ثقافة الاحترام المتبادل و"عدم الحساسية "من أي كلمة أو سلوك وحرية التعبير عن الرأي لكن عن ثقافة ووعي وفهم صحيح وعدم تسرع وتقبل الرأي الآخر وأخذ وعطاء.. واعتدال في الحب والكره .. حتى لا يكون هناك في المستقبل ردة فعل عكسية لا سمح الله في المستقبل ، ثم يمكنك " الإقحام " بعدها شيئا فشيئا والمشاركة في هذا الجو التفاعلي الحيوي الجميل.. وإن كان هناك اختلاف في الرأي فذلك لا يفسد الصداقة.. بل بالعكس يكون دافعا للالتقاء على معالي الأمور.. حتى نقوم بأنشطة مشتركة نحبها من مسابقات مفيدة وأفعال الخير...(( و لكل مشكلة حل خاص بها و يمكن أن يساعد في ذلك أهل الخبرة من الحكماء الثقات ممن لهم تأثير إيجابي )) ... فعندما نحقق أهدافا مشتركة ونبتعد عن الجدال والاتهامات المتبادلة ، تزداد أواصر الصداقة.. والكلمة الطيبة والهدية من وقت لآخر شيء رائع .

4- ( أيضا  " بشكل عملي " -  يفيدك " مثلا " أن تختاري موضوعا معينا و تزدادين ثقافة عنه بشكل جيد - مشروع انتاجي بسيط جدا ) ( كدراسة الإيجابيات و السلبيات و كيفية استثمار الإيجابيات و تخطي السلبيات  - " الجدوى الاقتصادية " و كيفية التسويق و المستلزمات ما هي الخطة و البرنامج الزمني وكيفية التقييم المستمر) ، ثم تقدميه و تناقشيه أمام أهلك أولا ثم أمام أحد المحاضرات ذات الخبرة والصلاح ، و قد تساعدك لتسهيل المهمة أو النشاط عند اللزوم .. وهناك الاستشارة والاستخارة و التوكل على الله دون تردد .

5- ( قبل البدء بالموضوع أو النشاط المفيد ) سارعي إلى الدعاء: ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) ، ( اللهم لا سهل إلّا ما جعلته سهلا ) ويفيدك القيام ب " تمارين الاسترخاء " مثل أن تأخذي شهيقا عميقا تملئي به رئتيك بالهواء المنعش النقي بهدوء وتتخيلي خلال ذلك العبارات الإيجابية ومناظر طبيعية حلوة وأصوات جميلة كتغريد البلابل وشلالات المياه العذبة، ثم أخرجي الزفير بهدوء ومعه أي أفكار سلبية أو قلق ، ثم ابدئي  دون تردد متوكلة على الله تعالى .. كرري تلك التمارين المفيدة  كلما دعت الحاجة ، فيزول التوتر والقلق  و تهدأ النفس بإذن الله .

6- ( حتى يكون أداؤك رائعا وحتى تكون كلماتك واضحة ومسموعة ) خذي شهيقا عميقا بشكل تدريجي قبل كل جملة  ثم  تكلمي بهدوء ولا تنظري إلى عيونهم في بداية الأمر، ولا تهتمي بما قد يقال من قبل الناس فهو لا يقدم و لا يؤخر شيئا ، ثقي أن الكثير يخطأ ثم يتعلم من خطأه.. بل اهتمي بالموضوع نفسه وأنك قادرة بإذن الله على تحقيق النجاح حتى لو تلعثمت أو أخطأت لا تبالي أكملي بكل هدوء ، بالتالي سينكسر حاجز الرهاب و الخجل و التوتر و القلق شيئا فشيئا.. بعدها تكوني قادرة على التحدث بطلاقة وبكل ثقة .. فتفاءلي بالخير تجديه بإذن الله: إن خالقك الذي كفاك بالأمس ما كان سيكفيك في غد ما يكون .


7- ( هذه الفترة العمرية التي تمرين فيها مهمة جدا لبناء " شخصية متميزة " من الأحسن تفهم خصائصها ومتطلباتها ودورك فيها ) : من حيث استغلال قدراتك وتفكيرك ووقتك بالخير تجاه نفسك وأهلك وأمتك.. ولكن كل شيء يحتاج إلى همة عالية وصبر ومتابعة دون ملل أو كلل.. وإن صادفنا مشكلة لا نيأس بل نتعلم ونطور من خبراتنا.. ونستمر ..فيحتاج ذلك خطة وبرنامج زمني مكتوب لتحقيق الأهداف الواقعية الجميلة لتكون حياتنا أجمل بإذن الله فمثلا: هذا اليوم سنحقق الأشياء التالية.. نحتاج إلى الأشياء البسيطة التالية.. ويفيدك حضور المحاضرات والمشاركة في البرامج والأنشطة الهادفة التي تنمي المهارات الرياضية والثقافية والاجتماعية .. فبذلك تبتعدين عن الوحدة الجالبة للهم و القلق .. متجهة إلى جو تفاعلي من البهجة والتفاؤل والفرح بالإنجاز الذي يسرك بعون الله .

8- عندئذ ، تتغير نظرتك تجاه ذاتك ؛ فتزدادين " ثقة بنفسك " لأنك اكتشفت أن لديك كما هائلا من نقاط القوة من قدرات وميول وطموحات ستسعين لتنميتها وتوظيفها بشكل جيد، وأن نقاط الضعف بدأت تتلاشى أمام نقاط القوة التي منحك الله إياها وبدأت نفسيتك و " تقديرك لذاتك " وحسن تواصلك مع أهلك والأقارب والصديقات يتحسن ، وكذلك هم سيحسنون تواصلهم معك لأنهم سيفرحون بإنجازاتك وتفاعلك معهم ومشاركتك لهم في مواقف يتطلب فيها التحلي  بالصبر و مكارم الأخلاق .. وأنت أهل لذلك بإذن الله .

9- الزواج  رحمة و نعمة من الله – و لا بد من حسن الاختيار والتخطيط الواعي لهذا ( الزواج الناجح ) كما يريد الله و رسوله ... فلا يأس ولا قلق عند تأخر الزواج ..و الجمال جمال الدين والأخلاق .. و المستقبل أمامك بإذن الله ..و الصالحة تدل على الصالحة  .. : " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" ، ربما ليكون الاختيار صحيحا.. وحتى تسارعي لتطوير ذاتك وتكون نفسيتك مرتاحة ومؤهلة فعلا للقيام بمسؤولية الزواج والأولاد حتى تنعمي بالسعادة الحقيقية بإذن الله ...و( هناك نماذج إيجابية في كل زمان و مكان ) : اقرئي قصص الصالحين و الصالحات فقد جعلوا المحنة منحة ، و صنعوا من الليمون شرابا حلوا ،  وقد ألحوا في الدعاء وسارعوا إلى الطاعات ... وأعمال الخير متعددة : " مسح دمعة اليتيم ومساعدة المحتاج  ...وطرق الخير كثيرة جدا " ... فوجدوا أثره واضحا في حياتهم : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين )، فسارع الله في استجابة دعائهم .. أنت الآن  تعيشين لهدف راقي هو: السعي للزواج والعفة و بناء أسرة سعيدة للوصول إلى الجنة بإذن الله : ثلاثة حق على الله عونهم منهم الذي يريد العفاف فثقي بوعد الله .
10- هذه هي الحياة الحقيقية الواقعية التي تكون جميلة عندما تنظرين إليها بمنظار آخر أكثر روعة فينعكس ذلك على الذات والآخرين بشكل إيجابي رائع فيكون لك بصمة خير ونجاح في جميع المجالات، وكل أسبوع حاولي تقييم الإنجاز ماذا حققت؟ وماذا لم تحقق؟ فتجددي الهمة من جديد وتنوعي في الأساليب لتحقيق الأهداف الرائعة بعون الله .
*** إن استمرت الصعوبات – لا سمح الله - .. فينبغي استشارة طبيبة نفسية في أقرب وقت ، لإجراء تقييم  شامل و دقيق لحالتك ، و من ثم ستوضح لك الطبيبة التدخلات العلاجية  لفترة  بما  يناسب حالتك  ، لتساعدك أكثر على تجاوز تلك المرحلة  ..المهم الالتزام بتعليماتها و اطلاعها أولا بأول على التقدم الحاصل .

*** ( لماذا تهبط العزيمة سريعا ؟ ) : ألا تذكرين قصة قائد هزم فجلس كئيبا تحت شجرة ... فرأى نملة تحمل غذاء ... تصعد صخرة ... سقطت ... لكنها لم تيأس .. حاولت بعدة أساليب وطرق .. لم تقل هذه طاقتي سأستسلم ... لا ...  فنجحت ... فكان دافعا لهذا القائد للنهوض من هذه الكبوة والدائرة المغلقة  التي كان فيها .. فأعاد الكرة مرة أخرى بشكل تدريجي _ لأن سلم النجاح يكون خطوة خطوة و بوسطية واعتدال وبتفكير إبداعي – فانتصر ... وكم رأينا وسمعنا عن ذوي تحديات خاصة وذوي "همم عالية " تحدوا الصعاب التي يواجهونها في حياتهم .. جددوا حياتهم بعزيمة قوية ... و لم يسمحوا لليأس أن يتسلل لنفوسهم .. فكان النصر حليفهم  .. و كانوا بحق  " قدوة "  لغيرهم .
 وفقك الله وأسعدك في الدنيا والآخرة.. اللهم آمين .

مقال المشرف

في نفس «حسن» كلمة !

عدد من عمالقة المال؛ فوجد أنهم بدأوا من الصفر، وأن هزائم الفشل التي حاولت إثناءهم عن مواصلة السعي في...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات