تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
نصائح لكل زوجة زوجها مُعدِّد أو يرغب بالتعدّد
117

عزيزتي الزوجة :
تعلمين أن الله تبارك وتعالى قد أباح للرجل تعدد الزوجات , إذاً فالتعدد جائز وهو سُنَّة , ولا يخالف الشرع إن التزم المعدد بحدوده , لذلك فقبولك لمبدأ التعدد هو قبولك بأمر شرعي مباح , وعليك أن تقبلين بالتعدد حتى وإن كنت غير راضية , لكي لا تكوني كاليهود حيث قال الله تعالى فيهم : ( يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ) , واعلمي أن أمر الله نافذاً لا محالة .

وإليك بعض التوصيات , والتي قد تفيدك وتخفف عنك آلام التعدد :
1 - عليك بالقناعة والرضى بما قسمه أو يقسمه الله لك , وأنك لست الأولى أو الأخيرة في ذلك , فالسخط والرفض لن يغير بالأمر شيئا , بل وقد يزيده سوءاً , فقد يسخط الله عليك لسخطك على قضائه وقدره , ويتمثل ذلك بنفور زوجك منك نفوراً شديداً , وربما يصل به الحال إلى الطلاق .
2- إن كنت غير مقصرة مع زوجك , بأداء حقوقه الزوجية كاملة , سيكتشف ذلك بعد زواجه الثاني , حينها سيعود إليك ومحبتك تملأ قلبه , وسيضعك تاجاً على رأسه .
3- إن الزواج من زوجة أخرى لا يعني عدم محبته لك , فهناك أسباب كثيرة تدفع بالرجل إلى التعدد منها : قد يكون زواجه من باب التأديب لك , أو بسبب عادات عائلته بالتعدد , أو لشعوره بأن لديه طاقة كبيرة وأن امرأة واحدة لا تكفيه , أو ليستر قريبة أو يتيمة , . . . إلخ .
4- إياك أن يكون رفضك للتعدد كلام الناس , لا تهتمي لكلام أحد , سواء من القريبات أو الصديقات , لأن كلامهم سيؤثر عليك سلباً , وتسخطين على زوجك الذي ربما ينفر منك ولا يعد يهتم بك . اهتمي بنفسك وبأسرتك , حينها تستمر حياتك بهدوء بعيداً عن المنغصات مع زوجك , وتشعرين بالسعادة . 
5 – عليك الاهتمام بنفسك وأولادك , وإياك أن تهملي زوجك , قومي بجميع حقوقه لأجلك ولأجل أولادك , طوري نفسك باكتساب بعض المهارات مثل لغة أجنبية أو الخياطة أو برامج الكمبيوتر ,  وتفرّغي لممارسة هواياتك , انتسبي إلى نادي رياضي , وسجلي بحلقة تحفيظ قرآن , وأكثري من القراءة والمطالعة ومتابعة البرامج الهادفة والمفيدة , وبادري إلى زيارة قريباتك وصديقاتك .
6 – كوني مُبادِرة بالتخفيف بل والقضاء على ظاهرة العنوسة بالمجتمع , واحتسبي أجرك عند الله , خاصة أن استفحال ظاهرة العنوسة يسبب الكثير من المشكلات بالمجتمع كانتشار الرذيلة والمخدرات .
7 – قد تنجحين مرة أو مرتين في منع زوجك من التعدد , وستنعدم الثقة بينكما وتبقين منه على شك وتخوف من التعدد , وهذا يسبب لك حالة من الإحباط أو القلق القهري , وفي النهاية لن يمنعه أحد من الزواج الثاني سيفوز ويعدد ويسعد نفسه , وتخسرين أنت صحتك ومتعة الحياة .
8 - ابحثي عن جوانب تقوين فيها العلاقة بينك وبين زوجك , مثل عمل شراكة بمشروع خاص بينكما , حينها : تكسبين قرب زوجك ومودته لك , وتشغلين وقت فراغك , وتفرغين طاقتك السلبية , وتؤمنين مصدراً آخر للدخل , تستطيعين من خلاله تأمين مستقبل جيد لك ولأولادك .
9 – رغم أن التعدد مؤلم لك , ولكن كوني على ثقة بأن الخيرة فيما يختاره الله , واجعلي قبولك ورضاك بالتعدد خالصاً لوجه الله , وثقي بأن الله سيعوضك رضى وطمأنينة , قال تعالى في علاه ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) .
10 - اياك ومقارنة نفسك بأي امرأة أخرى من قريباتك أو صديقات , فلكل إنسان ظروفه ومشكلاته وأفكاره الخاصة به ,  فمقارنة النفس بالآخرين متعبة , وتجلب لك الكثير من المشكلات النفسية ومع زوجك والمحيطين بك .
11 - احرصي على حُسن علاقتك بزوجك , وكوني عونا له على تحقيق العدل الزوجي معكن , واحذري أن تسبي أو تشتمي زوجته الأخرى , بل اسعي لبناء علاقة طيبة معها , حينها يرضى عليك الرب تبارك في علاه لرضى زوجك عنك , وستشعرين بسعادة الحياة .
 12 - الحياة قصيرة ولا تستحق ايذاء الاخرين حتى وإن اساؤوا , اغفري وسامحي , واسعي في أعمال الخير , وخاصة أنه لديك متسع من الوقت , تواصلي مع والديك فبرهما واجب عليك , وأكملي دراستك , وساهمي في بعض البرامج التوعوية الخيرية , 
13 - كوني واقعية وعقلانية في تصرفاتك وأفعالك وأقوالك مع زوجك , لا تكثرين عليه طلباتك وطلبات الأولاد كنوع من الانتقام , اتق الله في نفسك وزوجك , واعلمي أنه كما تكونين يولّى عليك , فإن أحسنت لزوجك سيحسن لك , وإن أساتي له سيسيء لك , قال الرب تبارك في علاه ( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) , فكوني رابطة الجأش عالية الثقة بالنفس , حينها ستكسبين محبة زوجك وقربه منك .
14 - إياك أن تخسري نفسك  أو تكسيريها في لحظة غضب , فتهددي زوجك بالخيار بينك وبين زوجته الأخرى , أو تتركين له البيت وتذهبين إلى بيت أهلك , أغلب الزوجات فعلنا ذلك ثم ندمن ندماً شديداً , فالمرأة المتزوجة لن يعزّها إلا بيت زوجها . لا ننكر مفعول الغيرة في النفس البشرية وخاصة أنها تجري بالمرأة مجرى الدم , ولكن كوني قوية وواثقة بنفسك وبأنوثتك , مع قليلا من التفكر والتدبر في الأمر , ولتكن امهات المؤمنات قدوتك ومثلك الأعلى , اقتفي أثرهن وسيرتهن تسعدين بحياتك .

من أهم الأمور التي  تساعدك على تجاوز آلام التعدد , هو عمل مشروع مثل دورات من المنزل :
قالوا قديما ( الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ) , وهذا قد ينطبق عليك , فإن لم تشغلين نفسك بعمل مفيد , سيقطعك الفراغ بكثرة التفكير في الماضي والمستقبل , لذلك تجاهلي ما حصل لك قدر ما تستطعين , واعلمي ان التفكير في الماضي حتى ولو كان الماضي جميلا الا انه متعبا وقد ينعكس على صحتك النفسية والجسدية , فالماضي مضى وانقضى , والتحسر والبكاء لن يفيدك شيئاً , ركزي على اللحظة التي انت فيها وعلى مستقبلك , وانطلقي بمشروعك الخاص , حينها تحققين أمورا جميلة وجديدة في حياتك مثل :

-  انشغالك بعملك يبعد عنك كل الأفكار السوداوية , لأنه لا وقت لها في حياتك , فبرنامجك اليومي مشغولاً بعملك وشؤونك الخاصة وأولادك , و تستطيعين من خلاله تخصيص وقتا لزوجك حين مبيته في بيتك , لقضاء أمتع الأوقات معه , فوقتك معه قصير ولا يسمح بفتح موضوعات عن زوجته أو أية أمور أخرى .
- ضعي في حسبانك أن حياتك لن تتوقف على وجود زوجك الدائم في حياتك , فالعمل حياة أخرى جميلة وجميل ما فيها , تابعي واسألي ممن سبقتك في هذا الأمر لتتأكدي من صحته , وكيف أنها سعيدة بحياتها العملية , واسألي نفسك أيهما أفضل , زوجاً ذو عقلية متخلفة يحجر عليك تصرفاتك , أم زوجا يترك لك كل أسبوع ثلاثة أيام تعيشين فيها حياتك كما تريدين وتشائين ضمن حدود الشرع والتقاليد ؟  .

عزيزي الزوج المعدد , التعدد للرجل متى يكون ؟ :
إن التعدد المباح شرعا , هو التعدد الذي توفرت شروطه بالرجل المعدد , وأهم هذه الشروط المقدرة الجسدية والمادية , مع ضرورة العدل بين الزوجات في المأكل والمشرب والمبيت , أما ما يحصل في أيامنا هذه , من التعدد بالتقليد , أو لنزوة عابرة أو رغبة في التغيير , فهذا مكروه ويُخشى من حرمته , فالغاية الشرعية من الزواج بناء أسرة , و إعفاف النفس عن الحرام , وأساس ذلك النية بديمومة الحياة الزوجية .
لذلك فقرار التعدد يجب الحساب له بدقة , من ناحية :
-  هل تتوفر المقدرة المالية من أجل فتح بيت آخر للزوجة الجديدة ؟ .
- هل الصحة الجسدية قادرة على الوفاء بالتزامات الزواج الثاني أو الثالث والرابع ؟ .
- هل يستطيع تحقيق العدل بين زوجاته ؟ .
-هل يتوفر الوقت الكافي لمتابعة الزوجات والأولاد , وخاصة الأولاد الذين هم في مرحلة المراهقة ؟ . 
-  فالزوج المتعدد الناجح , هو الزوج القادر على إدارة شؤون زوجاته , والساهر على تربية أولاده تربية سليمة , والقادر على إعداد جيل المستقبل , أما غير ذلك فهو زوج معدد فاشل  وأناني همه نفسه فقط , لا يهتم لزوجاته أو لأولاده كيف يعيشون , فيكونون عالة على غيرهم سواء على الأقارب أو على المجتمع .  فالزواج مسؤولية ورعاية وأمانة , وليس نزوة عابرة .

وصايا للزوج الذي يرغب بالتعدد أن يراعي ما يلي :
- القدرة على متابعة أولاده , ليكونوا منتجين بالمجتمع وليس عالة على أحد .
- ضرورة تحقيق العدل بين الزوجات , للقضاء على أسباب الغيرة بينهن .
- الحرص الشديد على سرية وخصوصيات كل زوجة وأولادها , وعدم اطلاع أحد عليها , وخاصة زوجاته الأخريات , منعاً للفتنة والضرر بينهن .
- التمتع بالحزم والقيادة مع جميع زوجاته وأولاده , والكيل بمكيال واحد للجميع , وعدم ميله إلا للحق .
- كن حاسما وليناً مع الجميع وحسب ما تفتضيه الأمور , فلا افراط ولا تفريط , والابتعاد عن العصبية والصراخ والتعنت لحل المشكلات بين زوجاتك وأولادك .
- فَكِّر ملياً قبل الإقدام على الزواج , سواء الأول أو بالتعدد , استخر الله وادعوه , وإن عزمت على الزواج فتوكل على الله , واحرص على احترام وتقدير زوجاتك , فإنهن يحملن اسمك , وعزتهن من عزتك , كما أنه يجب عدم الخضوع لإحداهن , فتسقط من نظرها وتذلك وتتحكم بحياتك وحياة زوجاتك الأخريات , حينها ستفتح على نفسك باباً من الجحيم لن تستطيع التعامل معه أو السيطرة عليه , فتفشل في حياتك .

هذه وجهة نظري , واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .

------------------------------------
بقلم أ. سلوى الجهني
* مستشارة اسرية

تقييم المقال
مشاركة المقال11
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات