تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
التربية واستشراف المستقبل
29

تعد التربية محركا رئيسيا للتحول المستقبلي لأي مجتمع، فهي بحكم دورها وطبيعتها أكثر جوانب المجتمع عرضة للتغيير، وبناءً على ذلك فالمتغيرات الحادة التي ينطوي عليها المستقبل، وما يفرضه من تحديات َستُحْدِثُ بالضرورة هزات عنيفة في منظومة التربية: فلسفتها وسياستها ودورها ومؤسساتها ومناهجها وأساليبها، وهذه التغيرات الحادة تلقي العبء على التربية والتربويين في ضرورة إعادة النظر في مسؤولياتهم وطرقهم في تهيئةالأجيال، واستشراف آفاق المستقبل للإعداد لها، وإيجاد صيغة مقبولة متوازنة للنظام التربوي باعتبار أن التخطيط التربوي السليم يقتضي تطويرا متوازنا ومتفاعلا لجميع عناصر العملية التعليمية، فلا مستقبل بدون تربية، ولا تربية بدون النظر في كل من حاجات المتعلمين ومتطلبات المجتمع المستقبلية.

والأمم التي تعي هذه الحقيقة وتعترف بها تعمل من أجل الإعداد لهذا المستقبل، وتصبح التربية هاجسها الأول وهدفها الرئيس، ومؤلها الذي تؤول إليه كلما ألم بها أمر أو واجهتها مشكلة، وتصبح حريصة على نوعية التعليم الذي يتلقاه أبناؤها، وتبحث لهم عن التقدم الحاضر في ميدان العلم، وتسعى من أجل رفع مستوى التعليم الذي يلحقون به، لأن الإنسان هو أداة التغيير في الحاضر وفي المستقبل.

        وتنبع أهمية استشراف مستقبل التربية من الاهتمام بالإنسان نفسه، حيث أن الحياة على كوكب الأرض لا تقوم إلا به، ومن ثم لزم الاهتمام بتربيته، وتربية الإنسان أكثر الجوانب عرضة للتغيير، وتغييرات عالم اليوم سريعة متلاحقة، ومن ثم يجب على القائمين على أمر التربية النظر في النظام التعليمي برمته -فلسفة التربية وسياستها ومؤسساتها وقيادتها التربوية- نظرة مكافئة لتحديات المستقبل، وتعد دراسة المستقبل ذات أهمية بالنسبة للتربية لأنها السبيل الوحيد لإعداد الإنسان القادر على الحفاظ على هويته، والمعتز بانتمائه، والقائم بصيانة المكتسبات الحضارية التي حُققت عبر العصور.

      ومن خلال الاهتمام بمستقبل التربية يمكن زيادة معدلات التنمية من خلال الاستثمار الأمثل للثروة البشرية، كما أن وجود هذا الإنسان -الذي تربى على هذا التصور المستقبلي- سيساعد على إشاعة ثقافة التعاون بين بني البشر، حيث سيكون قادرا على نبذ ثقافة الفرقة والنزاع، كما أن الاهتمام بدراسة مستقبل التربية سوف يساهم بفاعلية في تطوير الإبداع العلمي، والتطور التقني، وازدهار الحضارة.

     هذا وتركز خطط استشراف التعليم اليوم على تأكيد علاقة السعاة بالتعليم وعلاقتها بالذكاء وعلاقتها بالدين ، ووفقاً للمقارنات المعيارية بين الاتحاد الأوربي واليونيسف وعلى المستوى العالمي اتضح أن مؤشر رفاه الطفل في أوروبا يستند إلى معايير أساسية تشمل : الصحة، والرفاهية الشخصية، والعلاقات الشخصية، والوضع المادي، والتعليم، وكذلك التربية الأخلاقية، وتوفر الإسكان والبيئة وجب علينا مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار لما لها من أثر في تحقيق السعادة في التعليم واستشراف مستقبله.
            والمتدبر لحال التقدم العلمي يجد أنه لا يمكن بناء حضارة متميزة دون تعليم متميز، ولا يمكن ايجاد تعليم متميز دون مدرسة متميزة ، ولا يمكن للمدرسة أن تكون متميزة دون وجود بيئة تعليمية متميزة، والمحوري الأساسي لكل ذلك هما الطالب والمعلم اللذان يجيب أن يتمتعا بالسعادة والرفاهية، فالسعادة المعنية هنا ليست السعادة المشروطة بصرف الأموال الطائلة وأنه لا يمكن فصل سعادة أي عنصر من عناصر العملية التربوية عن الآخر.

---------------------------------
* بقلم د. أيمن رمضان زهران

تقييم المقال
مشاركة المقال11
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات