اشعر بالاختناق
81
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
اشعر بالاختناق

بيانات المسترشد:
العمر ٢٤
البلد فلسطين
الترتيب بين الاسرة رقم ٢
الحالة متزوجة ولدي طفلة واحدة
عدد افراد اسرتي ٨
الجنس انثى

نص الإستشارة :

انا فتاة متزوجة حديثا منذ سنة ، عمري ٢٤ سنة ، لدي طفلة عمرها ٣ سنوات ، زوجي عمره ٢٩ سنة .. مشكلتي تزوجت مهووس عمل .. كل حياته عمل عمل عمل ، مللت من هذا الامر ، كنت قبل الزواج حرة طليقة اغدو واجيء افعل ما اشياء متى ما اشاء ولدي حسابات على الانترنت ونت ايضا .. الان غدوت عصفورة سجينة ، ما اصعب الحبس بعد تذوق الحرية ،  اصبحت مجرد ربة بيت انظف واطبخ واسهر للطفلة واداري الزوج دون اي مقابل بمستوى اقل من الخادمة ويساوي مقام العبد الذي يعمل دون مقابل او اجر ، ولكني اختنق جدا من هذا الوضع .. زوجي يخرج لعمله عند الساعة الرابعة فجرا ويعود عند السابعة مساء يأكل وينام.. وفوق هذا امضي جل يومي بين الحيطان مختنقة بالاكتئاب والملل ، حاولت بشتى الطرق ان يعيد الي الانترنت لم يقبل ، ان يسمح لي بزيارة اهلي والنوم عندهم لكنه بصعوبة يقبل بزيارة ساعتين كل حين وحين ، وطلبت زيارة صديقاتي الواتي وقفن معي بكل مواقف حياتي وقفة بطل ولكنه لم يقبل حتى.. مللت السجن جدا جدا ، وهو حتى لا يأخذ اي اجازات ولا يخرج في لاي مكان .. العصفور يشتاق للحرية.. ماذا افعل ؟؟؟

مشاركة الاستشارة
نوفمبر 12, 2019, 05:50:11 صباحاً
الرد على الإستشارة:

أهلأً وسهلاً بكِ يا ابنتي الكريمة ، وأشكركِ على حرصكِ الطيب وتواصلك الأطيب بمنصة المستشار الإليكترونية وتلمس الاستشارة... فما خاب من استشار.
يا ابنتي الكريمة... قرأت رسالتك ، وكم يؤلمني شعوركِ الحزين... نفسك أمانة وذاتك مسؤوليتكِ لا سواك وأسرتكِ الطيبة؛ زوجك وأبنائك عالمك الجميل... فالله الله فيهم. هناك الملايين من النسوة اللاتي يتمنون الزواج... وهناك الملايين من الأزواج الذين يتمنون سماع صوت " بابا أو ماما ".... وسبحان من يوزع الأرزاق والنعم بين خلقهِ وعبادهِ كيفما شاء ومتى شاء وبقدر...

يا ابنتي في سابق الزمن كنتِ بنتاً - لا زوجة - مسؤوليتكِ واحدة... هي أنتِ...الآن أنتِ زوجة وأم ومسؤولة أيضاً عن نفسكِ وذاتك.. وهناك فرق كبير.. بين النسخة الأولى منكِ والنسخة الجديدة... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) - [أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عمر] تنوع وتعدد تلك المسؤوليات هي من تمام نعم الله تعالى وجمال الحياة .

أدعوكِ لأن تحمدي الله تعالى على تمام نعمهِ عليكِ، ثم بشكر زوجكِ الكريم الذي يعمل أكثر من 14 ساعة يومياً، ليؤمن لكِ قوت يومكِ ويحميكِ وطفلتك. فهو يواجه أهوال الحياة المادية ويحمل على ظهرهِ متاعبها ومشاقها وحتى ترتاحي أنتِ وطفلتكِ في بيتك! أليست هذه ( نعمة كبيرة ) تستحق الشكر والسجود لله تعالى...؟! بلا وربي !
ما تطلبيهُ من أمور شخصية... هي من حقوقكِ ولا غبار عليها ولا سوء فيها..!! ولكن يا ابنتي عليكِ بهذه القاعدة الشرعية ( سددوا وقاربوا ) أي وازني بين متطلباتكِ الشخصية ومسؤولياتك تجاه أسرتكِ وزوجكِ وحياتكِ الزوجية بشكل عام..

قد يُمنعُ الإنسان من نعمة ما! فترة من الفترات... لحكمة بالغة لا يعلمها إلا الله تعالى. ولا يعني هذا نكوص الإنسان وتحسرهُ على حياتهِ والاختناق بوساوس الشيطان الرجيم والذي لا يفتأ يزنُ ويوسوسُ عليكِ وحتى يُدمر حياتكِ الزوجية ويهدم بيتك.!! فالله الله يا ابنتي من هذا .

أقترح عليك بأن تبدئي بإعادة النظر إلى حياتكِ من زاوية جديدة... زاوية إيجابية تنظر للجميل في الحياة؛ واشكري زوجك واعينيهِ في أمره وأجزلي له كل الامتنان على جهدهُ الطيب... في بداية كل يوم يغادر ليعمل، ليكون آخر لقاءه بكِ ( شكر وامتنان وحب وعرفان). وأيضاً وعندما يعود من عملهٍ متعباً ليجدكِ مستقبلتهُ بكل حُب وعرفان وشكر وامتنان على تعبهِ على راحتكِ وراحة طفلتكِ.. وحتى إن لم يهتم في بادئ الأمر بهذا التصرف الجديد...!! اعذريه فقد يكون مصدوماً من ذلك التغيير الفوري ولربما قد تملكهُ التعب والمسؤولية مبلغها .

الأمر الآخر... اهتمي بنفسكِ وبتنميتها وتعليمها... واجعلي لكِ ورداً من القرآن الكريم؛ احفظي بعضاً من آياتهِ الكريمة مثلاً... أو حتى تعلم هواية لطيفة.. أو حتى ممارسة الرياضة... المهم ابتكري حياتكِ وأنعشيها بالإيجابية لا السلبية والشكوى والحزن والاختناق... عَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: ( عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ). رواه مسلم.

أخيراً : يا ابنتي ؛ اسمعي ماذا يقول نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم. قال عليه الصلاة والسلام : ( من يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر ) . رواه البخاري ومسلم .

هذا وبالله التوفيق والسداد .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات