سئمت من ظلم أمي .
39
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
سئمت من ظلم أمي .
أسم المسترشد :
مقهورة جدا

نص الإستشارة :
شكرا لهذا الصرح الشامخ موقع المستشار الذي طالما استرشدت به فيما عن لي من صعاب وهموم، ولكن هذه المرة أحببت أن أطلب نصيحتكم وإن كانت مشكلتي يماثلها الكثير، ولكنها في مجتمع عاطفي مليء بالرحمة تعتبر غريبة بعض الشيء، لن أطيل وسأدخل في الموضوع

أنا متزوجة ولدي 4 أطفال، أعمل في وظيفة مرموقة، وزوجي طيب حنون بفضل الله، ولكن لي أم تنغص علي عيشي وتمرر حياتي، تارة تتحجج أنها تكره زوجي – والله يشهد أنه ما أساء إليها يوما ولم تر منه غير كل خير- تعامله معاملة سيئة

لم توصني على بيتي وزوجي وأولادي يوما بل تعكر دائما صفو حياتي مما يؤدي إلى تعبي النفسي أياما لا أستطيع أن أقوم بواجباتي تجاه أولادي وزوجي من شدة الحسرة والضيق

لا أنسى أن أخبرك أنها كانت تسيء معاملتي دائما قبل زواجي وتهينني أمام القريب والبعيد، رغم أن الله من علي بخلق حسن وجمال وتفوق وحفظ لكتاب الله، ثم تمادت بعد زواجي لا تراني ألبس شيئا جديدا إلا وتخترع شيئا تحزنني به

والآن تمارس معي ألوانا من سوء المعاملة، فتارة تحسسني أن هذه الوظيفة وما أحصل عليه من مال هو حقها وحق اخوتي، علما بأني لم أتوان يوما في مساعدة اخوتي لو احتاجوني، وهي في غنى وسعة فأبي دخله يكفيهم ويفيض

ولو علمت يا سيدي أن راتبي لا يكفي إلا ليعيشني أنا وأولادي عيشة كريمة لا يتبقى معي ما أدخره، وهي تحسب أني أغرف من بحر، خاصة بعدما سافرت، وأنا لا أملك شقة تضمني وأولادي إلا بالإيجار وهو كل يوم في زيادة، أريد أن أشتري شقة تؤوينا

ألاحظ أنها تستكثر علي المال، فهي تطلب مني لأهلها الهدايا رغم أنهم في وضع أفضل كثيرا مني ومنها،لست أدري يا سيدي لا ترد علي كثيرا بالهاتف، وكلامها لا يريحني أبدا

تبتكر الهم والكلمات الغير مريحة رغم أني صارحتها مرارا أن مكالماتها المتعبة تسبب لي آلاما نفسية تنعكس على بيتي كله

زوجي يقول لي أنت حرة بمالك حتى لو أعطيته كله لأهلك لكن أولادي في سن الحاجة والضعف ويحتاجون أكثر مما أتقاضى ولا يجود علي أحد بشيء ، اخوتي كل منهم شق طريقه وغناه الله من فضله، لا يحتاج أحدنا لمال الآخر

أخي الأكبر يصبرني بكلماته عنها أنها غير طبيعية، فلا تعامليها كأم طبيعية حتى لا تتعبي، ويقول أنها بمكالمتها أول دقيقة فقط جيدة والباقي غير مريحة، طلب مني أن أكلم أبي وأجتنبها قدر الإمكان، مما يوحي لي بأن تصرفاتها مع اخوتي (المتزوجين) كمعاملتها لي ولكنهم يصبرون وأنا سئمت من هذا القهر والظلم.

أبي كلامه عاقل ومريح ويشتكي منها كثيرا، ولكنه يتأثر بكلامها السيء عنا وعن أزواجنا فبماذا تنصحني يا سيدي؟ وفقكم الله

مشاركة الاستشارة
نوفمبر 25, 2019, 08:39:36 صباحاً
الرد على الإستشارة:

 أهلاً وسهلاً بك يا ابنتي الكريمة في منصة المستشار الإليكترونية ، وأشكركِ على هذا الإطراء الطيب ، ونسأل الله تعالى القبول والسداد .
ابنتي الكريمة.. قرأت رسالتكِ وأجدُ فيها حباً دفيناً لوالدتكِ المسكينة!! نعم هو حُب إلا أنهُ مغلفٌ بالحسرة والغضب اللطيف..!! ولا ألومكِ يا ابنتي في هذا !

تشخيصي لوالدتكِ هي أنها : " شخصية نرجسية " وللأسف الشديد ، ومعنى هذا التصنيف النفسي (النرجسي) هو تلك الشخصية المُعتدة بنفسها والمُسرفة حباً وهياماً بذاتها لدرجة أن تتسلط على من هو حولها؛ سواء زوج أو أبناء أو حتى أشخاص عاديين ، وتفتعل معهم – غيرة وبدون وعي منها – المشاكل .

أسأل الله تعالى أن يُعينكِ يا ابنتي في أمركِ – فأنتِ في تحدٍ كبير بل وفي جهاد عظيم – احتسبي كل ما تقومين به تجاه والدتكِ وصبرك من باب الأجر عند الله فهو المُعين ومنه كل التوفيق والسداد .

وحتى تكوني على دراية بشخصية والدتكِ المسكينة، مهم جداً أن تعرفي بعضاً من شخصيتها النرجسية تلك؛ حيث يتميز الأشخاص النرجسيون بأنهم يفتقرون للغاية للتقدير الذاتي ويشعرون بالحاجة للتحكم في الناس، وبالأخص القريب منهم.. مع الشعور بالخوف الشديد من أنه سيتم لومهم أو رفضهم وأنه سيتم فضح أوجه القصور الشخصية لديهم.. علاوةً على ذلك، تكون تلك الشخصيات مشغولة بنفسها إلى حد كبير، وقد يصل مع البعض إلى حد العظمة، كما تسيطر عليهم فكرة حماية صورتهم الذاتية.. كذلك، يتجه سلوكهم مع الأشخاص ليصبح غير مرن، وغالبًا لا يتمتعون بالقدرة على الاعتراف بالخطأ أو الشعور بأي تشاطر مع الآخرين .

الآن سوف أرشدكِ لطريقة التعامل الأمثل مع والدتكِ المسكينة ومن الله كل التوفيق والسداد :

ــ لا تدخلي في مواجهة حادة مع والدتكِ – مهما كانت الظروف ، فإذا حاولتِ مواجهة والدتكِ ببعض الأشياء التي فعلتها، فإنها ستقابلك بتعليقات سلبية وربما جارحة تجعلكِ تشعري بأنكِ مزدوجة الشخصية، ومن الممكن أن تدّعي بأنها لا تعلم عن ماذا تتحدثين أنتِ أصلاً.. ولربما تتهمكِ بالعقوق .
وفي هذه الحالة سيصبح تفكيرك مشوشًا حول ما حدث في الواقع، ولا تملكين دليل لإثبات صحة ما ذكرت في الغالب .
فقط المطلوب منكِ : متى ما ثارت عليكِ  بأن تنتظري حتى تهدأ، وربما عندها تبدئين بالتعليق على تصرفاتها السلبية أو المزعجة لكِ .

ــ والدتكِ المسكينة – في العمق – تشعر بالغيرة تجاهاكِ!! وهذه الغيرة ليست وليدة اللحظة! فقد تكون منذ ساعات طفولتكِ واهتمام أبيكِ الكبير بكِ ربما ، والذي ولًدَ مثل تلك الغيرة يوماً بعد يوم... حتى تعاظم وأصبح في صورته الآن التي تعايشينها يا ابنتي الكريمة... أعانكِ الله .

هذا النوع من الأمهات يُعتبر قنبلة موقوتة داخل البيت، لأنها دومًا مستعدة للانفجار ، وانفجارها هذا من الممكن أن يكون في صورة أذية للآخرين من الأولاد ، فهذه الأم قد لا تشعر بغيرها وحتى أولادها. ولذلك لا تعطي ولو 1% من الاهتمام لمشاعر الأولاد، بل هي تعتقد أنهم أبناؤها وأشياء يجب أن تفجر فيهم غضبها. ولذلك من الممكن أن تشتم أولادها بشتائم جارحة، بل أيضًا من الممكن أن تذل أولادها بأشيائهم الخاصة التي تعرفها عنهم، بما أنها أمهم وتعرف أغلبية خصوصياتهم. تجرحهم عاطفيًا بسهولة جدًا في سبيل أن تُخرج غضبها.

ولهذا من الأهمية بمكان تجاهل تصرفاتها وعدم التفاعل معها بأي طريقة كانت!! يمكنك مثلاً الانصراف عنها بعد استئذانها وأن كلامها قد وصلكِ ولا شيء آخر..
ومن هنا يكون التعامل مع الأم ولا سيما في نقطة النرجسية قائم على أن لا تقاوميها. فمشكلة الأم النرجسية هي أنها تريد الاستفزاز حتى تخرج الطاقة الكامنة داخلها، تريد من يجعلها تكون سيئة، فهذا الأمر واقع بالنسبة لها. بل وكونها تشعر بالنرجسية المتمكنة منها طوال الوقت، فهي تشعر أنها سيئة، وهذا أيضًا يجعلها لا ترجع عن خطئها بل تكمل فيه. لسبب بسيط، لأنها تعتقد أن الذي حدث قد حدث وأولادها قد كرهوها ولن تستطيع تغير هذا الأمر بعد. ولذلك على قدر الإمكان تعاملي معها كأنك تتعاملين مع زجاج مكسور!!. عامليها بحرص جدًا وحذر وبرقي ولا تردي على غضبها، ولا سيما وأنتِ متزوجة الآن .
وحتى لو هي من أخطأت بادري أنت بأن تتقربي إليها حتى تشعر بأنها مقصرة كأم، ومن الممكن هذا أن يجعلها ترتد قليلًا عن تجريحك على الأقل في المرات المقبلة في ثورتها..

ولذلك أفضل حل لكم كأولاد وبنات – مع هذه الأم النرجسية - أن تعتمدون على أنفسكم وأن تعرفوا أن هذا أمرٌ واقع لا يمكنكم تغييره إلا أن يشاء الله تعالى. فالأم ستظل هكذا!! ولذلك يجب أن تتعاملوا مع الموضوع أنكم بلا أم.!! وأنا آسف على هذه اللفظة الأخيرة ، إلا أنه واقع لا مفر منه .
ربما يكون هذا الحل قاسي وغريب وللبعض غير منطقي، ولكن أحيانًا يكون الواقع صعب القبول، ولكنه سيظل هو الواقع. ومن ناحية أخرى لا أقول لكِ أن تكرهي أمكِ! لا أستغفر لله!!!  ولكن على الأقل أن تتجنبيها وتتجنبي أضرارها. وهذا أمر ضروري في حياتكِ، وحتى لا تضطرب حياتكِ الأسرية والنفسية ، وتتحولين إلى شخص مشوه نفسيًا في النهاية. لذلك الأفضل أن تعتمدي على نفسك في علاج ما حرمتك منه والدتك .

أخيراً - في كل الأحوال يجب أن تتفهمي – يا ابنتي - فكرة أنكِ ( تتقبلين أمكِ ) وحتى لو كانت ما كانت.. فهو أمر واقع ويجب أن تتحمليه ولكِ في هذا كل الأجر والثواب من الله تعالى، وإن كنت تعتقدين أن هذا الشيء مؤلم فصدقيني يا ابنتي – هو أساس يبني شيئًا جيداً داخلكِ، وهو أنكِ تقابلي السوء بالإحسان والفضل. وهذا سينفعكِ أنتِ لأنك من الداخل ستكونين شخص محترم لا يقابل السوء بالسوء، بل يُعالج السوء بقبول الشخص الآخر رغم كل شيء سيء قُدم لكِ .

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات