تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
ألقاب الخيال
45

ألقاب كثيرة نسمعها ونكتبها وينادي بعضنا بعضاً بها، فذاك خبير متخصص، وآخر مستشار أسري، وثالث مدرب معتمد، ورابع قائد متميز، وخامس شيخ أريب وغيره أديب وبليغ ومدير ودكتور وأستاذ .... وهكذا  .

ألقاب قد لا يحمل من نطلقها عليه منها إلا اسمها فقط ، أما أنه لا يفقهها أو أنه لا يحسن التعامل معها أو مع الآخرين .

ألقاب لا تستند عند الكثيرين على أي مستند سوى تجارب قليلة أو كتابات ضعيفة أو مقابلة تلفزيونية أو حلقة إذاعية ، أو مشاهدات للآخرين ، أو حب تقليد أو إرضاء للنفس ، أو شغف وغرور .

ألقاب قد صدت الملقبين بها عن مواصلة الطلب والغوص في بحار المعرفة؛ والتحلي بأخلاق العظماء ، والسير على منهج القدوات ، والسعي لتطوير الذات ، ولو ساروا على الطريق الصحيح ، أدبا وعلما وخبرة ، لحملوها عن جدارة واستحقاق.

ألقاب قد أضرت بالمجتمع فقد قصد الناس أصحابها فيما يصيبهم، وقلدوهم فيما ينفعهم ويضرهم ، وتحدث عنهم الجاهل والعالم ، فأشاروا بالظنون وأفتوا بالمظنون؛ فليتهم سلموا منهم وسلم المجتمع منهم .

ألقاب جعلت أصحابها يتطاولون على من يفوقهم علماً وفهما ويعلوهم قدراً ، فهذا لا يفهم ، وهذا لا يعرف التعامل ، وهذا جاهل ، وهذا وهذا .... ، وكأنهم ملوك زمانهم ، ومن بز غيرهم ، وهم من يفتي بالصحيح وغيرهم إن اختلف معهم ، فهو شاذ ولا يفقه ، بل يقصد التقليل من شأنه ، والتحقير .

 

أصحاب هذه الألقاب قد ينتفع بهم مجموعة صغيرة؛ لكن ضحاياهم أكثر وأكثر ، فلا تسأل عن الذين يصفقون لهم ، ويمدحونهم في كل مجلس وديوان ، فهم منتفعون بهم ، ولو صدقوا ، لسعدوا وأسعدوا غيرهم .

وخوفاً منها وإيماناً بخطرها إليك أخي القارئ بعض الوصايا لتسلم من أن تكون منهم:

1- تأكد أخي الكريم أنك أعلم الناس بنفسك، فلا يغرك ثناء الناس عليك ولا شدة عنايتهم بك؛ واعلم أن العبرة بالمعاني وليست بالألفاظ والمباني ، قال الله عز وجل : (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) النجم/ 32 .

فإن كنت ذا شأن فلا تنس ماذا كنت ؟. وإن كنت صاحب بضاعة مزجاة؛ فاسأل الله من فضله ولا تورد الناس الموارد، وحاول أن تدل الناس على من هو أكثر منك تخصصاً ومعرفة وتجربة، فالدال على الخير كفاعله ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ، تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيه ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .

2- الحذر من البهرجة الإعلامية؛ ففي حين يعلم من يتعرض لها أنها مبالغات وأوصاف لا يحمل منها إلا أقل القليل فإنه لا يلبث وللأسف الشديد أن يُصدقها ويركب قاربها فتبحر به حتى يتوسط بها البحار والمحيطات وهو لا يحسن السباحة ،فعند ذلك يعلم أنه إن ترك هذا القارب غرق وإن واصل الإبحار غرق ،فتتعسر نجاته ويتضح إفلاسه ولو ترك ركوب هذا القارب من البداية وانتظر لحملته السفن وطافت به المدن . وقد قيل : الظهور قاصمة الظهور  ، فمن ظهر وهو أهل للظهور قد يُقصم ظهره؛ فكيف بمن ظهر وهو ليس أهل للظهور .

قال النبي صلى الله عليه وسلم  : ((سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة قيل : و ما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة )) . ‌أخرجه أحمد عن أبي هريرة وقال الألباني: (صحيح ( .

3- تأكد أن كثرة الإطراء والتتويج بالألقاب قد يكون سلاح أعدائك الذين لم يجدوا سبيلاً لإسقاطك إلا به ،فاحذر منها أشد الحذر .

4- لو تأملنا الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ). متفق عليه .

تأمل أولئك الرؤوس الجهال فإنهم لم يُنصبوا أنفسهم ؛ بل إن الناس هم من اتخذوهم.

5-أنتم شهداء الله في الأرض ، فليس من ركب خيلا كان فارسا ، بل علاقته بالناس وتعامله معهم ، وحب الناس له ، فإن الألقاب ترفع صاحبها تواضعا وحلما ومعرفة ، أما من كان لقبه يجعله متكبرا وساخرا ومنتقدا فقد كان لقبه وبالا عليه وعلى المجتمع.

فعلى المجتمع أن يتوقف عن إطلاق الألقاب كيفما اتفق وعلى كل أحد  ، وعلى المجتمع أن يترك الحديث للأرقام والانجازات وحب الناس فعندهم الخبر اليقين .

تقييم المقال
مشاركة المقال
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات