تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
الاهتمام الإيجابي بالأبناء
24

الاهتمام الإيجابي هو ذلك الاهتمام بالسلوك الحسن والطيب للابن، فحينما ترى الابن يقوم بعمل ما؛ كترتيب غرفته، أو الانتهاء من مذاكرته، أو الحصول على درجات عالية في الامتحان، وتشجعه وتثني عليه وتحفزه، فهذا اهتمام إيجابي.

"إن التشجيع يعطي أبناءنا المدح، ويعطيهم في ذات الوقت الطمأنينة، ومن الخطأ التربوي التقليل من الثناء على ما يقوم به الطفل من سلوك حسن،... تأكد أيها الأب أن عبارات الثناء، والتحكم بمشاعرك، وتعبيرات وجهك الحانية سوف تعود بالمكاسب عليك وعلى طفلك،... وخذ أمثلة لما ينبغي أن تقول:


1- إني سعيد وفخور بالطريقة التي تصرفت بها اليوم، وأدرك أن ذلك لم يكن سهلًا. (إتباع الثناء بتعليقات التعاطف).

2- عمل رائع، لقد أعجبني ذلك، وخاصة عندما كنت (قلت أو فعلت)... (حاول أن تكون محددًا).

3- كان من الممكن أن تغضب من أختك غضبًا شديدًا، ولكنك لم تفعل، وهذا يدل على سعة صدرك، أنا سعيد وفخور بك. (الثناء على السلوك الحسن).

4- لقد لاحظت أنك تقاسمت وجبتك مع أخيك، وهذا يدل على رقة مشاعرك وذوقك العالي. (الثناء على السلوك الحسن).

إن الأبناء في حاجة ماسة إلى الثناء والتشجيع الأبوي، الذي يساعدهم على التمسك بالسلوك الحسن، وذلك إذا تم استخدام هذا التشجيع والسلوك بطريقة رشيدة، وأنسب وقت لتشجيع طفلك والثناء عليه وطمأنته هو أن يتم بأسرع ما يمكن، وكلما أمكن ذلك، وعندما يقوم طفلك بجهود عظيمة، ويتحكم بمشاعره، ويسلك سلوكًا طيبًا"(1).

فإذا ما أردنا للسلوكيات السيئة أن تندثر، فالواجب علينا أن نهتم بالسلوك الإيجابي والجيد لأبنائنا؛ بل وعلينا البحث عن هذا السلوك الإيجابي، والتعليق عليه بالمدح، والثناء، والتشجيع، والتحفيز، والتربيت على الكتف، والعناق، والكلمة الطيبة، والدعاء بصوت طيب رقيق.

إن الآباء والأمهات حين يفعلون ذلك فهم يدفعون أبناءهم إلى مزيد من السلوكيات الحسنة الطيبة؛ وذلك لأجل الحصول على الاهتمام الإيجابي.

وهذا التشجيع والثناء إنما هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد أخرج الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الأنصار، أكرموا إخوانكم، فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيء بكم أشعارًا وأبشارًا، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين، إذ أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا»، قال: فلما أن أصبحوا قال: «كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتهم إياكم؟» قالوا: خير إخوان؛ ألانوا فراشنا، وأطابوا مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يعلمونا كتاب ربنا تبارك وتعالى، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فأعجبت النبي صلى الله عليه وسلم وفرح بها(2).

فحين شجع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار على حسن ضيافة وفد عبد القيس وإكرامهم، وذلك من خلال الثناء على كيفية إسلام الأنصار، وحسن صنعتهم للشعر، وأنهم مثلهم في ذلك، كانت النتيجة هذا الإكرام وحسن الضيافة التي سر وفرح بها النبي صلى الله عليه وسلم.

إن التحفيز والتشجيع والاهتمام الإيجابي بالأبناء يحفزهم على سلوك وفعل الطيب من الفعال والخصال، ومحاولة الحفاظ عليها، والاستزادة منها، وعليه فينبغي للآباء والأمهات عدم تجاهل أي خطوة من خطوات تحسن أو تقدم في سلوكيات الأبناء، حتى ولو كانت صغيرة.

ولا نعني بذلك الاستمرار في مدح الأبناء دائمًا هكذا؛ بل لا بد للآباء والأمهات أن يكونوا حذرين من الزيادة في المدح والثناء؛ لأن الزيادة والإفراط في المدح والثناء على الأبناء يؤدي إلى نتائج عكسية، فالثناء الصحيح له ضوابط، منها:

1. اثن على السلوك وليس على الطفل.

2. تأكد من عدم إفراطك في تقديم الثناء، وأنه يتفق مع الموقف.

3. قدّم مع الثناء السبب الذي يجعل عملًا ما جيدًا.

وبطبيعة الحال لن نقوم بتعزيز الطفل بشكل متواصل، وإنما نقوم بتقليل التعزيز تدريجيًا، فبعد أن يكون الطفل قد اكتسب السلوك واستمر في أدائه نقوم ببرمجة التعزيز؛ أي بإعطائه في مراحل تدريجية"(3).

فعلى الآباء والأمهات أن يتعودوا الثناء والمدح على أبنائهم، ولكن دون مبالغة أو إسراف؛ حتى لا يصاب الأبناء بالغرور، ويجب أن يكون هذا الثناء والاهتمام والتشجيع بعد عمل مجد قام به الابن، فحين يقوم الآباء والأمهات بمدح الابن وتشجيعه بصفات المدح والثناء دون أن يكون قد أنجز شيئًا بالفعل، فإن هذا المدح والثناء لا يؤدي إلى تحسن في تصرفاته؛ بل على العكس تمامًا، ربما أصابه هذا المدح والثناء بالغرور والخمول والكسل.

أما حين يكون مدح الآباء والأمهات مُنصَب على عمل قد قام به فعلًا، ويكون المدح والتشجيع والثناء لنوع الفعل الذي قام الابن وليس لشخص الابن، هنا يكون المدح والثناء نافعًا؛ بل وواجبًا تربويًا.

ثم بعد المدح والثناء على الابن لا بد وأن تشعره بأهمية ومسئولية تلك الإيجابية التي تميز بها، أنها تستتبع منه اهتمامًا ومسئولية للقيام بها وتطويرها، ومثال ذلك ما فعله الراهب مع الغلام في قصة أصحاب الأخدود، حيث إن الراهب لما ذكر للغلام الميزة التي تميز بها، أتبع ذلك بذكر المسئولية التي تقع على عاتقه، باعتبار هذه الميزة والإيجابية التي يتسم بها، وفي هذا حماية للغلام من الغرور؛ حيث إن الشعور بالميزات دون الإحساس بتكاليفها يجعل الإنسان يعيش في شعور دائم بأنه مميز عن الآخرين، فيدفعه هذا الشعور إلى الانحراف والغرور.

ولهذا لما قال الراهب للغلام: «أي بني، أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى»، أتبعها بقوله: «وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي»(4).

ــــــ-----------------------------------------------------------------------

(1) كيف تقولها لأطفالك، د. بول كولمان، ص20، بتصرف.

(2) مسند أحمد (15559).

(3) خمس خطوات لتعديل سلوك طفلك، د. عادل رشاد غنيم، ص54-55.

(4) صحيح مسلم (3005).

تقييم المقال
مشاركة المقال
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

هل تحب العودة للدراسة؟

ربما لو كنت أعلم النتائج لم أُقدم على هذا الاستطلاع، الذي كشف لي أن أقلَّ دافع يحفِّز طلابنا وطالبات...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات