ابنتي عاشقة لصديقتها
53
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
ابنتي عاشقة لصديقتها
أسم المسترشد :
أم حائرة
نص الإستشارة :

 ابنتي معجبة بصديقتهابل وتحبها واكتشفت ذلك من خلال سجل المحادثات للمسنجر مع صديقة أخرى حيث كانت ابنتي تخبرها بحبهاوأنها متأثرة جدا لأنها وجهت سؤال لمن تحب عن مشاعرها تجاههافأجابتها أنك صديقة لا أكثر ولا أقل فكيف أتصرف؟

مشاركة الاستشارة
سبتمبر 04, 2019, 11:08:12 صباحاً
الرد على الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أختي السائلة الكريمة أهلاً وسهلاً بكِ في منصة المستشار الإليكترونية وطرحكِ مثل هذا السؤال المهم...
أختي الكريمة ؛ بداية الإعجاب بين الناس شيء حسن ومقبول إن كان في الحدود المشروعة شرعاً وفرعاً... وإن زاد عن حده أصبح مرضاً وعائقاً للإنسانِ ومن حوله من المقربين خصوصاً..!! وللأسف الشديد انتشر بين الفتيات مؤخراً داء الإعجاب المُحرم ! وأصبحت الواحدة منهن تميلُ لفتاة أخرى ميلاً جنسياً محرمُ شرعاً وعرفاً وهو في المقام الأول إعتلال نفسي ومسلك خطير في حياة الفتاة إن استمر دون علاج أو تدخل من أهلها.

أختي الكريمة ؛ إذا كان الإعجاب قد وصل إلى هذه الحال فالحاجة ماسة إلى معرفة الأسباب التي أدت إلى وصوله إلى تلك الحال ، ومن خلال رصد بعض ظواهر الإعجاب بين الفتيات تبين أن البداية لم يكن مقصوداً منها الوصول إلى التعلق التام أو غيره من التصرفات المشينة ، وإنما كانت مجرد إعجاب بلباس أو حسن خلق أو غيرها من صور الإعجاب الطبعي ، ومع مرور الأيام تنامى و تحول إلى إعجاب ممقوت اتخذ صوراً شتى من صور التعلق المحرم .

وهناك أسباب كثيرة أدت إلى مثل هذا الأمر - ربما غيري من المختصين الفضلاء - قد تفضل بالحديث عنها في هذه المنصة المباركة وفي غيرها من المواقع الرصينة ، وليس نحن الآن في صددها ، وإنما نحن الآن في صدد العلاج ومن الله التوفيق والسداد...

الإعجاب : مرض قلبي يجتمع فيه صعوبة الرجوع لمن ضعف أمام دائه وبين سهولة الشفاء منه لمن صفا قلبه لخالقه وشعر بخطورة الداء وأقبل على الله إقبال التائب اللائذ بربه ، وحينئذ يعينه ربه ويسهل له ترك ما تعلق قلبه به ، والله تعالى مع عبده المنيب .
وإن من أهم الأمور التي يمكن التخلص بها من الإعجاب! في المقام الأول:  (المداومة على ذكر الله تعالى والتعلق بالطاعات والعبادة).. ذلك أن التعلق بالله تعالى ودوام ذكره ، يفرغ القلب من التعلق المذموم إلى التعلق المحمود وهو التعلق بمن لا يستحق أن يتعلق به إلا هو .
والقلب لا بد له من تعلق فإن تعلق بالله استغنى به عن غيره ، وإن تعلق بغيره وكله الله إلى ما تعلق به فأصبح عبداً له ذليلاً إليه حقيراً بين يديه .- وكما يقول في ذلك أهل العلم.
 جاء في الحديث :
عن عيسى بن حمزة قال : دخلت على عبد الله بن عكيم و به حمرة فقلت : ألا تعلق تميمة ؟ فقال : نعوذ بالله من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تعلق شيئا وكل إليه " . رواه أبو داود .

ثانياً : تغيير البيئة المؤثرة :
وفي الغالب أن الصداقة سبب للإعجاب ، فإن الصديقة تؤثر على صديقتها ويكون بينهما من الإعجاب الشيء الكثير ، بل وقد تكون أحد الصديقتين ممن تعيش حالة شذوذ أو تعلقات مذمومة تجر صاحبتها إليه ، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " . رواه أحمد والترمذي وأبو داود وهو صحيح .

ثالثاً : مصاحبة الصالحات :
ممن يحملن قلوباً إيمانية تكتسب منهن الصفات الحسنة وتستمع منهن الكلمات المضيئة التي تنير دربها وتسلك بها سبيل التقيات ، وإن مصاحبة الصالحات وصية النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي " . رواه الترمذي وأبو داود والدارمي .

رابعاً : القراءة في سير المؤمنات :
وخصوصاً من يمثلن القدوة الحسنة ، ومن يكون الإعجاب بهن أمراً مطلوباً ، سواء في ذلك الصحابيات أو التابعيات أو حتى من المعاصرات من المؤمنات التقيات.
ولذا فالواجب الحرص على الاعتصام بكتاب الله تعالى و على انتقاء الصاحبات والتأكد من صلاحهن ، وعدم الإكثار من الصديقات بشكل عام... هذا جانب. وهو الجانب الديني والتربوي .

ونأتي الآن إلى الجانب النفسي - وهو بأهمية الجانب الديني والتربوي -  ويعتمد على دراسة حالة البنت وبأساليب فنية، ووضع خطة علاجية لها - صاحبة الحالة، مع متابعتها من قبل الأسرة ومن قبل أخصائي نفسي أو إجتماعي وحتى إنهاء المشكلة. وتشمل الخطة التعامل مع البنت والأسرة، باعتبار أن الأسرة لها الدور الأكبر. وفي حال عدم استجابة البنت لكل هذه الإجراءات وإصرارها على عدم الاستجابة يتم تطبيق قواعد السلوك والمواظبة عليها؛ لأن المصلحة العامة مقدمة على الخاصة، حفاظاً على سلوك بقية أفراد الأسرة. وأنا أنصح كثيراً بالعلاج النفسي الدوائي والذي يتم من خلال طبيب نفسي مرخص يقوم بهذه المهمة ومتابعتها والإشراف عليها حتى يتمم الله تعالى الشفاء .

أخيراً : يا أختي الكريمة... وهذه للفائدة في هذا الموضوع: علماء النفس والاجتماع يعتبرون الإعجاب بين الفتيات ما هو إلا حرماناً عاطفياً إذا تطور وتجاوز حدوده، ونتج عنه بعض السلوكيات الخاطئة، فبعض الفتيات يعتدل سلوكهن عند إدراكهن أن ما يفعلنه خطأ وغير مقبول، والأخريات يخفينه خجلاً أو خوفاً من المجتمع، فيكوّن بداخلهن صراعاً بين الذات والقيم. ولهذا أكدت على التدخل النفسي الدوائي في هذا الأمر .

هذا وبالله التوفيق والسداد .

مقال المشرف

هل تحب العودة للدراسة؟

ربما لو كنت أعلم النتائج لم أُقدم على هذا الاستطلاع، الذي كشف لي أن أقلَّ دافع يحفِّز طلابنا وطالبات...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات