تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
التربية بالتقنية
مشاهدة جميع المقالات
239
فؤاد عبدالله محمد الحمدمدير النظام

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ليركزوا على رفع مستوى عمليّة التعلم التي يتلقاها الفرد في المؤسسات التعليميّة وتحسينها، ولكن التربية تتجاوز قضية نقل المعلومة (التعليم) إلى الإحساس بها، ومعايشتها، وتحويلها إلى سلوك، كما تتجاوز استهلاك المتربين للتقنية بطريقة مثيرة لقلق المربين، إلى صناعتها بطريقة مثيرة لإعجابهم وتقديرهم.

وإذا كان المربون يشتكون من الحواجز التي صنعتها التقنية بينهم وبين من يربونهم، فلماذا لا تكون (التقنية) ذاتها الجسر المرغوب منهم للتواصل بينهم؟.
إن التربية بالتقنية سياق جديد يركز على بناء أجزاء معينة من شخصية المتربي، بل هي الأجزاء العليا منه، تفكيره وإبداعه وإنتاجه وثقته بنفسه، وتقوم على نظرية: (الممارسة الفعلية) التي تعدُّ من النظريات الحديثة التي لها نصيب كبير من المرجعية الشرعية في الكتاب والسنة.
إن من أبرز المسؤوليات المناطة اليوم بالقطاعات الثلاثة الحكومية والأهلية والخاصة ترسيخ ونشر ثقافة (التربية بالتقنية)؛ و«تأهيل النشء على التعايش مع هذه التقنية بالشكل المجدي» كما يقول الدكتور خالد الشلفان. وكلما اتسعت دائرة تلك الثقافة في محيطهم كان الاستعداد إلى هذا التحول أكثر مرونة وسرعة.
ومما ينبغي استدعاؤه في التربية بالتقنية، ما أطلق عليه: (المواطنة الرقمية) التي جعلت من كل من يتعامل مع التقنية مواطنا في ذلك العالَم الذي يضم حوالي أربعة مليارات من البشر حتى الآن، فيعرف واجباته تجاههم، وحقوقه عليهم، فيما يمارس حقه في استثمار التقنية في تسهيل التعامل مع الحياة، في الوقت الذي يحافظ فيه على القيم الإنسانية، والرقابة الذاتية، ويكون عنصرا من عناصر التقدم البشري بما يضيف من مساهمات عالية الجودة سامية الأهداف، وبهذا ينشغل عن سفاسف الأمور ومحقراتها، وهذا كافٍ للتدرب اليومي بل اللحظي على ضبط الانفعالات، والارتقاء بالاختيارات، والصعود في معارج الاستقامة، والحفاظ على دقائق الحياة، وصرفها فيما يعود عليه وعلى مجتمعه والإنسانية جمعاء بالنفع.

ومع ذلك كله، فلا ينبغي أن يحدد لنا أحد الإجابة عن سؤالنا المحدث: كيف أربي ولدي بالتقنية؟ لأن الإبداع في تركه بلا جواب محدد، فهناك مليون إجابة وإجابة، وعلى المربين الذي اعتادوا على الحصول على إجابات جاهزة أن يحرروا عقولهم، ويعطوها الفرصة لتبدع في الإنتاج، وهم قادرون عليه بلا ريب.
إن تمكين الأولاد والطلاب من مهارات الحاسوب في بيئات عالية التجهيزات في أندية مدرسية أو جامعية أو حتى أهلية أو خاصة أو حتى في المنزل، وتوفير المدربين المهرة لهم، وتشجيعهم على أن يكون لكل منهم مشروع خاص به، يتناسب مع ميوله الشخصية، سوف يوفر جهدا كبيرا على المربين، بل على كل الدوائر التي تشكو من جنوح الشباب، وهي لا تتعامل إلا مع ردات فعله ونتاج فراغه فقط.

تقييم المقال
مشاركة المقال
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

أطفالنا والرؤية

قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها الممل...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات