لماذا تكرهنا يا أبي ؟؟
79
الإستشارة:

هذه الاستشاره من المسترشده (سلمى) العمر من : 16-18 السعوديه-الجنوبيه- ثانوي . طالب )


بسم الله الرحمن الرحيم
أنا فتاة منذ صغري اعاني مشاكل اسريه السبب فيها والدي وهو يكره والدتي كرها شديدا واهلها مع العلم ان الوالدين ابناء عمومه ولكنه يسبها ويسب والدتي واهلها وعلى مدار العام مشاكل وخاصة قبل المواسم في العيد والمدارس وغيرها

في العيد يفتعل المشاكل حتى لا نخرج من المنزل انا واختي الكبرى واما باقي افراد الاسره فهم يستطيعون الفرار من حكمه لا سيما انهم موظفون في مناطق اخرى من المملكه غير منطقتنا التي نسكن بها

وحتى عندما نطلب منه مالا لنشتري ملابس العيد ولكننا لا نلبسها امي موظفة حكوميه وهي تصرف علينا في الاوقات التي يكون فيها منزعجا وقبل ان تاتي المدرسه يفتعل المشاكل علينا لكيلا يعطينا المال وهو مدمن للدخان ولنبات القات ومع ذلك مريض مرضا الله اعلم ماهو ولكن هو يرفض ان يذهب الى المستشفى

حتى ان اخوتي يريدون ان ياخذونه ولكن هو يرفض ذلك ووالدته (جدتي) تكرهنا كرها شديدا تحقد على كل الناس ولا سيما علينا وعلى اهل امي (اخوالي) وهو عندما يكون مريضا لا يريد احد منا ان يقترب منه ولكنه مع ذلك يلومنا لماذا لا نساعده

ولكن هو عندما نقرب منه يسبنا واذيته لا تشملنا نحن فقط بل تشمل اعمامه وابناءهم والجيران والاهل مع العلم ان حالتنا الماديه ممتازة جدا ومع ذلك يحلف ان ليس معه مال وهو اكثر شخص منا لديه مال ولكن لا يريد اخراجه

مع العلم ان مهنته كانت معلم والان متقاعد ولكنه يعمل الان في رعي الاغنام والتجارة بها ويربح منها مالا كثيرا وانا لا ادري ماذا نفعل له دلوني على الحل وفقنا الله واياكم

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

بسم الله الرحمن الرحيم
مرحباً أختنا الكريمة سلمى ، ونشكر لك ثقتك وتواصلك بموقعك المستشار والتماسك التوجيه والإرشاد لحياتك الأسرية .
أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك في علاقتك  مع والدك .
أختنا الفاضلة .. أنت فتاة عاقلة وتدركين قدر الوالدين والواجب علينا اتجاههما وحسن برهما ، تأملي معي هذه الآية : { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } 15 لقمان ، في هذه الآية دعوة للأبناء في إحسان التعامل مع الوالدين وإن دعا إلى الإشراك بالله ، فلا استجابة لدعوتهما مع صحبتهما بالمعروف . بل وفي سورة أخرى يمنعنا الله من قول : ( أفّ ) { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } (23 الإسراء ) ، لذلك كان للوالدين فضل في وجود الأبناء بعد فضل الله تعالى ، ولو كان هذا الفضل لكفى .
ثم هناك خلط  بين العلاقات وتوسيع المشكلات ولابد من فصلها حتى يسهل حلها ويبعد تعقيدها ، فالخلاف مع الوالد لا يرتبط بخلافه مع والدتك أو أخوالك أو خلاف أمه معكم لا يحمّل فيه على الوالد ، وإن كان هو سبب فيه ، فإذا أمكننا تفتيت العلاقات وفصل بعضها عن بعض يسهل علينا حل جميع الخلافات ، لذلك أوصيك بالتالي :
1 ـ التوجه لله بخالص الدعاء أن يسهل لك الأمر ويلين قلب الأب ويحلل عقد المشكلات المتراكمة من سنوات عديدة .
2 ـ اليأس حليف الفشل ، والأمل سر النجاح ، فلو نظرتِ إلى المستقبل بصورة مشرقة سوف تجدين الفرص الكثيرة للتغيير ، أما إذا نظرت للخلف وتأملت في الماضي فسوف تقفين مكانك ولن تقدمي خطوة .
3 ـ يظهر لي أن الحوار يكاد يكون مفقوداً بين أفراد العائلة ، لذلك الأمور تتأزم والضيق يستمر والمشكلة تتسع وتتفرع ، عليك وعلى جميع إخوتك بالتشاور حول هذه النقطة لأنها بداية التغيير في حياتكم جميعاً إلى الأفضل ، فالجيل الحالي أكثر مرونة وحوارية من الجيل السابق نظراً للظروف المعيشية ، لكن كيف ومتى هو المهم في الحوار الناجح .
4 ـ النساء أكثر ذكاء في الجانب الاجتماعي ولديهن أفكار إبداعية تتغير من خلالها الأجواء وتنشر البهجة وتتغير بها النفوس في جميع الأوقات ولاسيما في المناسبات ، فلماذا لا تكون المبادرات موجودة ومستمرة ؟ ولماذا الحزن سيطر على حياتنا وأصبحنا ننتظر الطرف الآخر هو من يبادر ونقف جميعنا عاجزون ؟ وكأن لسان الحال يقول لماذا هو لم يفعل ؟
اصنعي السعادة بمشاركة إخوتك فمن لا يريدها سيقبلها وسيقتنع في النهاية بأنها هي الأصوب والأفضل ، لكن لنبدأ !
5 ـ أمك نجحت وصبرت على إحتواء الظروف القاسية من أجل أن تراكم تكبرون أمامها وتتمتعون بنعيم الدنيا مع آلامها ومع هذه الظروف لم تتوقف بل استمرت ، وستأتي الفرصة لك للحياة وتنفردين بعالم مستقل مع زوج وأبناء ، مع أوجاع كثيرة تصيب الإنسان في حياته سواءا من الأقارب أو الأباعد ، هكذا هي الدنيا ، لكن ماذا فعلنا نحن ليحصل التغيير ، هل اكتفينا بالصمت والأنين دون عمل جميل ؟!!!
6 ـ قد يكون الأب قسى عليك وعلى إخوتك ووالدتك وكل من حولك ، حتى رسخ في ذهنك بأنه يكرهك وإخوتك ، والشدة في بعض الأحيان لا تعني الكراهية ، لكنني أعتقد أن وراء سوء التصرفات أزمات نفسية وجسدية يمر بها والدك ولا أحد يفهمه ، وهذا ليس مبرراً للخطأ مع الآخرين ، وإنما فهمنا له يكون مفتاحاً للوصول على قلبه وعقله لمساعدته وتغيره .
الآن هو في حالة ضعف كما ذكرت حيث يعاني الأمراض ، وهو يدرك نفور الأبناء منه ، لكنه عاجز عن الإصلاح ، يريدك أنت وإخوتك أن تبادروا بإصلاح ما تبقى ، فهل نقترب أم نظل في الفرار والبعد ؟
دائماً البداية ثقيلة على الإنسان ، وخاصة إذا فكرنا كثيراً في ردود الأفعال ، لكننا نقدم متوكلين على الله ومتأنين في خطواتنا ، وسوف تكون النتائج أجمل مما نحب بمشيئة الله .
7 ـ هذا العيد كما أنه فرصة له لتصحيح الأخطاء ، فهو أيضاً فرصة لك ولإخوتك في تقريب القلوب وتهيئة النفوس وجمع الشتات ثم بعد ذلك تأتي الماديات إذا فتحت أقفال القلوب ، أما قبل ذلك فلا يمكن 8_أن نطلب المودة والألفة ونطلب معها المال كسوة أو غيرها طالما أن القلوب عليها أقفال موصدة .
فكري جيداً فيما ذكرته لك ، واحتسبي فيه الأجر والمثوبة ، وكوني سببا وعوناً لإخوتك في دلالتهم على الخير ، والتعاون على البر والتقوى ، لأننا نحن بفعلنا من يرسم السعادة في حياتنا .
أسأل الله أن يجمع قلوبكم على المحبة وأن يكتب لحياتكم السعادة والفرح .

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات