ابني اتعبني
83
الإستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله بركاته
ابني عمره الآن 7 سنوات
منذ ولادته معه طفح جلدي واكزيميا وله مراجعات وبدأ يقلل أثر الطفح من سنتين
مزعج كثيرا وكثير الحركة , يضرب اخوانه ووالدته بإستمرار ويعبث بالمنزل ويضرب كذلك السائق والخادمة
عند الذهاب إلى مناسبه أو إلى الأقارب يبدأ يعمل مشاكل وبكاء مع والدته أو أقرانه أو اخوانه
 حتى يتم ضربه ثم يهدأ ويلعب معهم
سيتفز والدته ويعاندها ويخرج بعض الكلمات منها أنا مجنون أنتم ما تحبوني
ذكر لي أحد الأقارب ممكن بسبب فرط الحركة وذهبت به لمختص وقال لي : لا يوجد به فرط حركة
يحتاج لتعديل سلوك
والولد أتعبني وأتعب أخوانه

مشاركة الاستشارة
مايو 28, 2019, 06:30:25 صباحاً
الرد على الإستشارة:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم محمد صل الله عليه وسلم.

تحية طيبة وبعد ...

إسمح لي أخي المسترشد الكريم قبل البدء بتقديم الاستشارة والعلاج بالتنويه للأسباب التي تجعل من سلوك الطفل عدواني وعنيف وعنيد أيضاً، لما فيه من المنفعة العظيمة لك وللقارئ ومن ثم أذكر العلاج والحلول بما يتناسب مع السبب الذي تسبب بالسلوكك العدواني لطفلك :
 
أولاً: تأثر الطفل بوسط أسري طابعه العنف، فسوء التربية باستخدام العنف الجسدي أو اللفظي أو على شكل إيماءات وتعبيرات واستهزاء وسخرية  مايؤدي لضعف الثقة بالنفس والشعور بالخوف فيعبر عن مشاعره وأراءه بشكل عدواني وعنيف، وهذه علامة هامة للأهل بحاجة طفلهم للرعاية والحنان .
 
ثانياً: جهل الأسرة بأساليب تربية الأطفال وتوجيههم وتنشأتهم تنشأة اجتماعية سليمة .
 
ثالثاً: حاجة الطفل لفرض نوع من السيطرة عن طريق العدوانية والتنمر لغضب شديد يعتريه بسبب ظلم وقع عليه . 

رابعاً: إصابة الطفل باضطراب السلوك العدواني، أو إصابته بفرط الحركة ونقص الانتباه، أو بفرط الحركة والاندفاعية فقط دون نقص الانتباه .

خامساً: تكون ردة فعل الطفل العنيفة العدوانية هي دفاعاً عن نفسه بسبب سلوك عدواني تعرض له وهنا يكون تصرف الطفل أو عدوانيته إيجابية، لأنه طفل ثقته بنفسه عالية،فمن أجل أن يأخذ بحقه فيضطر أن يكون عدوانياً ويعرف كيف يجاوب ويتحدث ويرد عن نفسه الظلم والعنف، فالعدوانية ليست صفة متأصلة به أو تربى عليها، والدفاع عن النفس هو فعل إيجابي ولكن إذا زاد هذا السلوك عن حده وبدون أي مبررات تصبح عدوانية سلبية.   فهناك فرق بين الطفل عالي الثقة بالنفس، والطفل الشقي، والطفل العدواني .

سادساً: عامل الوراثة وهذا يكثر في الأسر العربية. فبعض الجينات تحمل صفات عدوانية ، فالعدوانية الزائدة عند الأهل وبدون سبب أو لأتفه الأسباب تكون ردة الفعل العدوانية مبالغ بها عن السبب أو الموقف فتنتقل بالوراثة، أيضاً أثناء فترة الرضاعة  إذا كانت الأم عصبية أو متوترة فيتأثر الطفل ويشعر وإن كان رضيعاً .

سابعاً: مشاهدة الطفل لمشاهد العنف والعدوان والحروب والقتل في بلد الحرب أو بالتلفاز أو الحديث عن الحروب والعنف والقتل أمام الطفل وغياب الحوار العقلاني الهادف بشكل إيجابي معه عن أسباب الحروب والقتل والنظر للجانب الإيجابي في المجتمع والتكيف مع الأوضاع وبناء الإنسان لتفادي أثرها ووقعها على النفس بشكل عدواني يعكس على نفسيته ورفضه لها فتظهر على تصرفاته. أيضاً على الوالدين تجنب الحديث عن الحروب أمام الطفل، ويجب انتقاء المواضيع التي تحمل طابع المرح والفرح والسعادة والحديث عن الطموحات والآمال ببناء المستقبل الجميل،  كذلك، ليس هناك داعٍ لتكرار عبارة "لم يعد هناك أمان" بسب الحروب والأوضاع الاجتماعية والاقتصاديةالمتدنية حتى لايفقد الطفل الأمان داخل بيت الأسرة فيتوتر ويصاب بالقلق المؤدي للعنف والعدوانية .

ثامناً: ممارسة الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على  العنف ومشاهدة أفلام الكرتون العنيفة التي هي ليست مصممة للطفل .
 
 أخي المسترشد، ماذكرته عن معاناة طفلك للأكزيما ومعالجته منها لا أستطيع أن أفيدك إن كان هناك رابط أو علاقة بأدويته الطبية مع تصرفاته العدوانية من جهة العوارض الجانبية للدواء لأني لست متخصصة بذلك ولكن المشكلة واضحة وضوح الشمس فهي مشكلة تربوية بحتة تتعلق بكما كوالدين وأفراد أسرة في منزل واحد .

الحلول والعلاج كالتالي :

١- الاستماع لرأيه، ومناقشته بشكل صحيح وسليم عند ارتكاب الخطأ مما يعزز ثقته بنفسه وتقديره الذاتي  فالطفل يتأثر بالمحيط الذي يعيش فيه ويكتسب مهاراته وقدراته من عائلته والجو المحيط به.
٢- يجب أن يُحترم كيان الطفل... كطفل يجب أن لا يتعرض للضرب والألفاظ النابية ولا يرى هذه المشاهد في المنزل من الأب تجاه الأم، أو من الأخ الأكبر لأخيه أو أخته الصغرى، أيضاً يجب أن لايعنف ويوبخ ويعاقب لأتفه الأسباب والأخطاء، فعليكم بالتغافل والتجاهل للأخطاء البسيطة المتكررة منه لأن كثرة التوجيه عليها والتوبيخ يؤدي لتعزيزها لديه فيتكرر منه السلوك الخاطئ كرفض منه لتوجيهكم الممل والمزعج بالنسبة له .
٣- عدم نعته بصفات غير لائقة كقولك مثلاً له دائما عبارة :"أنت مجنون !! كيف تفعل ذلك؟!" أو مناداته دائماً ب "يامجنون" تكرار هذه العبارات تجعل الطفل يتوهم أنه بالفعل مجنون .
٤- ( قل له : أنا أحبك ولكني لا أحب التصرف الخاطئ الذي قمت به). تهديدك له بأنك لن تحبه إن لم يفعل السلوك الذي ترغبه منه أو ينفذ أوامرك وأن أفراد الأسرة جميعهم لن يحبونه وسيكون مبغوض مكروه بينهم، وهذا يتضح له عن طريق ملامح التجهم والنفور والإزدراء له ورفضه كشخص محبوب بينكم مما يجعله دائماً متوتر قلق فينعكس على سلوكه وتصرفاته ولربما لاقدر الله يصبح يعاني من مرض نفسي إذا ماتداركتم الأمر، فلهذا عليك حمايته من أفراد الأسرة سواء كان أحدكما كأبوين أو الإخوة الذين يتعاملون معه بهذا الشكل وذلك بعقد مجلس حواري توعوي معهم بعيداً عنه بأن يتم تنبيههم لتصرفاتهم وتوجيهاتهم الخاطئة له وأيقاظ العاطفة لديهم وفهم شعور الطفل وكيف أن الحافز بالكلمة الطيبة والحب والتشجيع والتوجيه الهادئ سيخلق منه إنسان واثق من قدراته ناجح في حياته العلمية والعملية مستقبلاً عندما يصبح شاباً يافعاً وسيجنون ثمرة تعاملهم الحسن مع بعضهم البعض وستزيد أواصر المحبة والأخوة أو البنوة بينكم. نعم هو جهد ليس بالسهل أن تقوم به مع نفسك أولاً ومع جميع أفراد أسرتك ثانياً.  لتطمئن على سلامتهم النفسية جميعاً هو ليس بالأمر السهل ولكن دائماً ذكر نفسك بالنتيجة الإيجابية التي ستحققها من ذلك والهدوء النفسي الذي سيعم الأسرة ككل بما فيهم هذا الطفل المعنف والموبخ من قبلكم، (وهذا هو مايسمى بعلاج تعديل السلوك للأبوين وأفراد الأسرة الواحدة ) .
٥- مشاركته بالحوار واحترام آرآءه. وعلينا أن نتجنب ثقافة "من ضربك اضربه ومن شتمك اشتمه " ، وفتح الحوار الهادف معه ونكلفه بأنشطة إبداعية فكرية ورياضية وثقافية يقوم بها ليفرغ طاقاته، أيضاً الوازع الديني وتوعيته بسلوك نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وتعامله مع الآخرين وذكر المواقف الحية الواقعية بينه وبين أعداءه، وكيف أنه حثنا على احترام الكبير والعطف على الصغير.
٦- كلفه بمهام ومسؤوليات يستطيع القيام بها وتنفيذها مع توجيهك الهادئ والمستمر وتوقع الخطأ واستعد لإفهامه وتوجيهه بكل أريحية وهدوء نفس وطمأنينة وامتدحه دائماً وذكّر نفسك دائماً بقول رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام : "الكلمة الطيبة صدقة" ، فمن باب أولى أن تبدأ بها مع أهل بيتك، وتذكّر أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام قال:"خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ، ستجد أن هذا الشعور سيكتسبه منك ويتصرف مثلك تماماً وتذكر أنه سيكون يوماً أباً لأحفادك وتتمنى منه أن يفعل ذلك معهم وسيتحقق ذلك إن أنت بادرت الآن به معه وهو طفل غض بين يديك تشكله كيف تشاء.
٧-  كوالدين : "لنفسك عليك حق" فإذا أصاب أحدكما التعب والإرهاق من سلوك طفليكما، عليك تركه لبرهة واخرج من المكان وامنح نفسك ساعة هدوء وصفاء أو قم بممارسة هواية تحبها لشحذ طاقة التحمل لديك مرة أخرى حتى تتأكد من توجيهك له بشكل هادئ وسِلْمي وبروح محبة وبال أطول ستجني بذلك ماتتمناه من طفلك بوقت أقصر .

لقد ذكرت في رسالتك أن ابنك لايستجيب ويهدأ إلا إذا تم ضربه من قبلكم ومن ثم يلعب مع الصغار ويتفاعل معهم...... إسمح لي أن أخبرك بأنك عودته أو والدته على أن لا يستجيب ويطيع  إلا إذا تم عقابه بالضرب من قبلكما وتخويفه فهذه الطريقة في التعامل تجعل من طفلك طفل جبان مهزوز  فاقد للثقة بالنفس لايحترم ذاته ولا يقدرها لأنه لم يجد منكم الإحترام لإنسانيته وكرامته فكيف تطلبون منه أن يستجيب ويطيع لمجرد توجيهه بكلمة هادئة منكم أمام الأغراب لطالما أنكم كأفراد في المنزل لاتتعاملون معه بنفس الهدوء المصطنع منكم أمام الآخرين خارج المنزل بل إنه لن يستجيب إلا بذات الطريقة المعهودة التي هددتموه بها وتهددونه بها دائماً للأسف؟؟!!
والعلاج هنا هو أن تبدأوا مجدداً بتغيير طريقتكم في التعامل معه باستخدام المحفزات كتشجيعه إن قام  بالتصرف اللائق الذي تود منه أن يقوم به وذلك بمكافئته بما يحبه ويرغبه كحلوى يحبها أو لعبة أو التنزه للمكان الذي يحبه كالملاهي مثلا وعليك أن تنفذ وعدك له حتى تنبني بينكما الثقة المتبادلة .
عليكما أن تمتدحونه دائماً عند إخوته وأصدقائه وتكرمونه . 

أما بالنسبة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فلطالما أنك عرضته على أخصائي نفسي وذكر لك أنه لا يعاني من فرط الحركة فبصفتي مدربة لذوي اضطراب نقص الانتباه والفرط الحركي أستطيع القول أن ما يعاني منه ابنك هو قلق داخلي نشأ من سوء المعاملة داخل المنزل مما أدى به للعنف والعدوانية وإن زال السبب سيزول لديه القلق والعنف والعدوانية وسيصبح طفل عظيم محب واثق من نفسه وقدراته يحترم ذاته ويقدرها لأنكم أنتم منحتموه ذلك كله. فهو طفل يتمتع بروح قيادية عالية . 

نعم، طفلك يحتاج لعلاج تعديل السلوك ولكن اسمح لي أن أخبرك بأنك ووالدته  تحتاجون لعلاج تعديل سلوك معه لأنه لايكفي أن نقوم بتعديل سلوك الطفل فقط والوالدين يفتقران لأبسط أصول التربية السليمة وإلاّ سينتكس الطفل مع انتكاسة الوالدين أو استمراراهم بالتعامل التربوي الخاطئ ، فكلما سعينا لتثقيف أنفسنا وتوعيتها بالتربية الاجتماعية المتوازنة  التي تكتسب أهميتها من خلال بناء الإنسان المتوازن نفسياً والقادر على التعايش والتأقلم مع كافة الظروف والأحوال في المجتمع . 
 
 أحب أن أذكر وأنوه إلى ضرورة الاتباع والاهتمام والمداومة على الحلول والعلاجات وملاحظة أنفسكم في المنزل ومراقبتها بعدم الرجوع للخطأ التربوي الذي وقعتم به وتسبب بعنف وعدوانية سلوك طفلكم.  بالإضافة، لا تعنفوا أنفسكم بلومها وتقريعها ولا تقعوا بعذاب الضمير المؤذي فكلنا معرضون للخطأ وما علينا إلا تعديل السلوك الذي أدى بنا للخطأ ومراقبة أنفسنا وتصحيح المسار كلما عدنا بدون أن نشعر  للطريقة  السابقة السيئة في التربية، حتى نتمكن من البناء والغرس الجيد لجني الحصاد المثمر البار ألا وهو أبناؤنا أحبابنا الذين نتمنى أن نراهم ونتمتع بهم حين يتقدم بنا العمر.

أخيراً، أرجو أن أكون قد وفقت في تقديم حلول شاملة وعلاجات تربوية وافية للمشكلة ...
 
مع تقديري واحترامي .

منال عمر كمال .


   

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات