تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
النفس والجسد وحدة واحدة لا تتجزأ
88
منصة المستشار مقالات نفسية


بقلم د.علاء فرغلي ...  إستشاري الطب النفسي

تتحدد العلاقة بين المرضين النفسي والعضوي عن طريق ارتباط المخ والجهاز العصبي مع كل أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة – فقد يظهر إضطرابات بها نتيجة استجابة للانفعال أو القلق أو الصراع النفسي الذي سرعان ما يزول تاركا الأعراض الجسمية كمرض مستقل قائم بذاته وينتج عن ذلك مجموعة من الأمراض تسمى بالأمراض النفس جسمية وهي كثيرة ومتشعبة ويمكن أن تصيب أي جهاز من أجهزة الجسم ومن الأمثلة الشائعة لهذه الأمراض قرحة المعدة والذبحة الصدرية والقولون العصبي والربو واضطرابات الدورة الشهرية والضعف الجنسي عند الرجال .. من الملاحظ ان هناك ارتباطا بين الأعضاء وبين الحالة النفسية لكل فرد فهناك من تتأثر معدتهم وآخرون يصابون بأمراض القلب وغيرهم بالتهابات جلدية .. أي ان كل فرد يتميز بوجود عضو من أعضائه اكثر تأثيرا بالحالات النفسية.. وكما ان كل أعضاء الجسم تتأثر بالحالة النفسية فان هناك أمراضا جسمية عضوية كثيرة تصيب صاحبها بالحالات النفسية .. أي ان العلاقة بين النفس والجسد علاقة وطيدة في كل الاتجاهين ... وعلى ذلك فان الجسم والنفس شيء واحد لا يمكن فصلهما عن بعضهما وكلاهما يتأثر بالآخر ويخضع للدينامو المحرك العام للجسم الا وهو المخ والجهاز العصبي المركزي وقد يرجع تفسير ذلك الى أن التوتر والانفعالات والضغوط النفسية تزيد من حساسية ونشاط بعض مناطق المخ المسئولة عن افراز مواد كيميائية مثل مادة الادرينالين والنورادينالين وبالتالي تزيد نسبة هذه المواد في الدم مما يؤدي الى ظهور أعراض مرضية بسبب الاضطرابات التي أحدثتها في كثير من أعضاء وأجهزة الجسم –




 وفيما يلي سرد لاكثر هذه الاضطرابات شيوعا والتي تتأثر بالحالة النفسية والإنفعالية ..
الجلد :
الجلد كثيرا ما يعكس التوتر والقلق النفسي فيظهر طفح جلدي وبقع مختلفة وامراض كثيرة مثل الاكزيما والارتيكاريا – وكذلك قد يعكس الجلد بعض الانفعالات الداخلية مثل احمرار الوجه عند الخجل وشحوبه عند الخوف أما الشعر فهو أحد الزوائد الجلدية الهامة التي تتأثر بالحالة النفسية – وهناك عديد من الأعراض النفسية التي تصيب الشعر والجلد مثل مرض الثعلبة وحالات جذب الشعر أي ان المريض يشد شعره بعنف شديد وبتكرار ، خاصة منطقة الجبهة وأيضا حالات جذب الأظافر دون إحساس بالألم وتكون هذه العادات قهرية تحدث رغم إرادة المريض حيث يحاول الشخص مقاومتها ولكن لا يستطيع وهذه الحالات ما هي الا تعبير عن القلق النفسي الشديد ويمكن علاجها ببعض الأدوية المضادة للاكتئاب وجلسات العلاج النفسي التي تساعد في حل الصراعات الداخلية والتنفيس عنها والتعبير عن المشاعر الداخلية ..
الصداع النفسي (التوتري)

يعتبر الصداع النفسي من أكثر الأعراض التي تصيب الفرد نتيجة للتوتر والضغوط النفسية التي يتعرض لها وهو عبارة عن إحساس بالألم في منطقة الوجه والرأي في شكل حزام حول الرأس أوفي مناطق مختلفة منها وبدرجات متفاوتة ولا يوجد سبب عضوي مباشر لهذا الصداع ويحدث نتيجة لتقلصات عضلات فروة الرأس والوجه – ويزول بزوال المؤثر والسبب وعادة يحدث أثناء النهار وتخف حدته في المساء وهو لا يستجيب الى المسكنات بقدر استجابته للمهدئات ومضادات الاكتئاب وجلسات العلاج النفسي مع ممارسة تمارين الاسترخاء والأرق من أهم مضاعفات هذا الصداع ويمكن التغلب عليه بتناول كوب من اللبن الساخن مع عسل النحل فهذا يحتوي على كمية من الكالسيوم وفيتامين (ب) مما يساعد على تهدئة العصاب وجلب النوم العميق ..


القولون العصبي :-
كثيرا ما يشكو الانسان من التهابات القولون واضطرابات الجهاز الهضمي والمغص المتكرر والقيء والغثيان وعسر الهضم والامساك . ومن المعروف ان الجهاز الهضمي من اشد أجهزة الجسم حساسية للتعبير عن التغيرات النفسية والعصبية وقد تكون الحالة النفسية هي المؤثر الوحيد لهذه الأعراض في بدايتها دون ظهور الأمراض النفسية ذاتها فقد تحدث حالات من الاكتئاب وتظهر فقط في صورة نوبات متكررة من عسر الهضم .. كذلك يصاحب القلق النفسي أعراض نقص الوزن وفقدان الشهية والإسهال المستمر وقد ثبت ان هذه الاعراض تظهر بشدة في مرض القولون العصبي نتيجة لإفراز مادة الادرينالين والنورادينالين بالدم بسبب التوتر والانفعالات النفسية – وثبت أيضا انه كلما ارتفعت درجة القلق عند هؤلاء المرضى ارتفعت نسبة هذه المواد بالدم – وذلك يدل على ان القولون العصبي يتأثر تأثرا كبيرا للحالة النفسية .

الإغماء النفسي الهيستيري:
يحدث الإغماء والتشنج في كثير من الأحيان استجابة للحالة النفسية وتسمى هذه الحالات بمرض الهستريا وهو المرض الذي يتميز بأعراض متنوعة جسدية وحسية وحركية كفقدان النطق والأبصار والقيء المتكرر أو تغيرات جلدية أو الشلل الهستيري لبعض الأطراف – وكل هذه الأعراض لمرض الهيستريا لا يصاحبها خلل عضوي أو تغيير فسيولوجي في أجهزة الجسم وهي غالبا ما تكون نتيجة انفعال أو غضب أو توتر وقلق رائد واصطدام المريض بعوامل الصرع النفسي أو الإحباط أو بفقدان شيء عزيز عليه .. والأغماد العضوي بأنه حالة مؤقتة تحدث عادة استجابة ورغبة في تحقيق هدف او مطلب للمريض يرفضه من يعيشون حوله ويفرق هذا النوع من الأسباب العضوية التي تؤدي الى الإغماء مثل الصرع أو الغيبوبة السكر أو جلطة المخ - وذلك بمعرفة التاريخ المرضي للمريض وبأجراء بعض الاستقصاء والفحوصات الطبية .. وعلاج حالات الإغماء النفسي يعتمد على فهم واع لشخصية المريض التي دائما ما تكون من النوع الهستيري المتميز بحب الظهور والإحساس الزائد بالذات وحب السيطرة والعواطف السطحية وفهم هذه الشخصية يسهل طريق العلاج بالجلسات النفسية والتحليل النفسي لمعرفة أسباب نشوء المرض والدوافع التي أدت أليه - والعلاج النفسي السري والجماعي يفيد أيضا في هذه الحالات .

ضغط الدم العصبي :
ثبت ان حالات القلق النفسي هي المؤثر لحدوث ارتفاع ضغط الدم عند بعض المرضى نتيجة لاضطراب الجهاز العصبي السمبتاوي والباراسمبتاوي وبالبحث يتعين عدم وجود أي اختلال في كمية الكورتيزون والدهون بالدم أو خلل في وظائف الغدد –وقد تبين ان التوتر النفسي والقلق لا تعني زيادة في ضغط الدم فقط وانما قد يحدث انخفاض في الضغط نتيجة لحالات الاكتئاب النفسي .وبعد زوال الاضطراب النفسي – يعود ضغط الدم الى المعدل الطبيعي وخلاصة القول .. ان الصراعات النفسية الداخلية تستمر على شكل عادات يتلبس بها السلوك العضوي فالتوترات والكروب التي يصادفها الانسان في حياته تتراكم بطريقة معينة عبر الأيام وتؤثر هذه التوترات الى التكييفات غير الناضجة فيما بين أعضاء الجسم في أفكار الشخص ويقوم الجسم بتوجيه العقل الى ما يفكر فيه وهذا ما يسمى . ما تحت الشعور) ويكون العقل تحت الشعور من عادات الانسان المتعلقة بالأعراض العضوية والنفسية وهؤلاء الناس هم أحوج ما يكونون الى المعالجة النفسية وذلك لوقف التغيرات الكيميائية التي تسهم في حدوث اضطرابات عضوية وجسدية بسبب الحالة النفسية .

تقييم المقال
مشاركة المقال
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

التربية بالتقنية

تهدف التربية التكنولوجية إلى صناعة الفرد الفعّال والواعي والمؤثّر في مجتمعه، هذا ما يقوله المختصون، ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات