كيف أطيّب مطعمي ؟
48
الإستشارة:

سعادة المستشار الكريم/ هذه استشارة من مسترشد/ة نعرضها لكم للرد عليها مع الشكر...
عنوان الاستشارة :
كيف أطيّب مطعمي ؟
أسم المسترشد :
هبة الله
نص الإستشارة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعلم أن من شروط استجابة الدعاء "اليقين بان الله سيستجيب لي " و"الا يكون في مالي مال حرام"، وهنا تذكرت ذنوب كنت افعلها، فكنت وانا في الثانوية آخذ من مال ابي وامي بدون ان يدريان

واستمريت على ذلك فترة حتى عرفت امي وتصرفت بحكمة فلم تنهرني بل ونصحتني بالتوبة وألا اعود وفعلا لم آخذ منهما شيئا ولكن بعد فترة كنت احيانا آخذ منهم مال الدروس الخصوصية ولا اعطيها للمدرسين ولكن ذلك لم يكن كثيرا

وبعد ان هداني الله وعلمت بحديث الرسول صل الله عليه وسلم الذي يحكي فيه عن الرجل الذي يطيل السفر اشعث اغبر ويقول يارب ومطعمة حرام ولا يستجيب الله له شعرت بضيق وقررت ان اعيد الاموال لهؤلاء المدرسين وكانوا اثنان، فالاول ذهبت اليه واعتذرت له على تصرفي واعطيتة المال(ولكن بعد ان اعطيته ماله مباشرة شعرت ببعض الرياء والعجب)

والاخر ذهبت اليه فاخبرني زميل له انه مسافر للعمل في الخارج الا اني بعد فترة رأيته بالصدفه فكتبت له جوابا اخبرته فيه عن تصرفي السيء واعتذرت له ووضعت فيه مبلغ من المال وطلبت منه ان يسامحني اذا لم يكن المبلغ مكافئ للمبلغ الذي كنت آخذه منه

وصليت ركعتي قضاء حاجه وطلبت من الله ان ييسر لي هذا الامر لانني خجلت من هذا المدرس بالذات ،وعندما وصلت اللي الشارع الذي يسكن فيه وجدت رجل من جيرانه استبشرت فيه خيرا وسألته اذا كان يعرف هذا المدرس ام لا، فقال نعم انه يعرفه فطلبت منه ان يسلمه هذا الجواب

في البداية رفض ان يأخذه مني عندما عرف ان به مالا وانه امانه ولكن بعد الحاحي عليه وافق.بصراحه كان يبدو على هذا الرجل انه تقي فتركت له الجواب وانصرفت وانا مرتاحه. كان ذلك منذ حوالي اربع سنوات حتى بعدها بفترة لم اثبت وررجعت مرة اخرى الي المعاصي وطريق الضلال.

أنا الآن اريد ان اتقرب من الله واطيعه واريد ان ادعوه بيقين فالدعاء بالنسبه لي مهم جداا وانا الان اشعر بتأنيب الضمير لانني اعطيت هذا الرجل الجواب وأن كان علي ان اسلمه بنفسي لذلك الاستاذ

انا اريد ان ادعو الله ولكني غير متأكده اذا كان مالي طيب وطاهر ام لا. *كيف أطيب مطعمي لتكون دعوتي مستجابة؟ هل الله يغفر لي اذا كنت قد اكلت طعام ليس من حقي او نصيبي ؟ *ماذا افعل في المال الذي كنت أأخذه من ابي وامي؟

*وماذا افعل اذا كنت قد اخذت من احد غيرهم وانا لا اتذكره الان؟ فاحيانا كنت أأخذ من مال اخوتي ولم اعترف لهم *هل الصدقه تطهر مالي؟ *وهل يجب ان اعطي لذلك الاستاذ ماله مره اخرى

*هل اذا خالط عملي هذا رياء وعجب يحبط العمل وكأنني لم ارجع المال الى اصحابه؟ *وهل هناك حد ادنى للصدقات ام لا؟ انا حائره واتمنى ان تكونوا قد تفهمتوا مشكلتي ...اشكركم جزيل الشكر وأعتذر للاطالة .

مشاركة الاستشارة
يوليو 14, 2019, 07:40:39 صباحاً
الرد على الإستشارة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد :
ابنتي الفاضلة أهلاً بكِ في منصة المستشار ، وأسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولكِ ولجميع المسلمين.. واعلمي رعاكِ الله تعالى أن الله تعالى غفورٌ رحيم يغفر ويتوب على عباده متى ما أنابوا وتابعوا ورجعوا واستغفروا... (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ). وتأكدي يا ابنتي بأن الله تعالى يستجيب دعائكِ متى أخلصتِ فيه لله تعالى وأحسنتِ الظن بهِ سبحانه .
جميل منكِ ما قمتِ به من إرجاع الأموال لأصحابها، فهذا - والله أعلم - من موجبات قبول التوبة ، وأيضاً حُسن السريرة وصدق النفس.. ولا أعتقد أن هذا فيه رياء أو عجب.. ابعدي عنكِ تلك الأفكار السلبية فهي من وسوسة الشيطان الرجيم... اعزمي على العمل الصالح وتوكلِي على الله تعالى في هذا فهو سبحانهُ الهادي إلى سوء السبيل .

أما بخصوص التقرب إلى الله تعالى فردي عليكِ يا ابنتي الكريمة ما قالهُ - الله تعالى - في ذلك الشأن قَالَ الله تَعَالَى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) [العنكبوت:69] ، وَقالَ تَعَالَى: ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) [الحجر:99] ، وَقالَ تَعَالَى: ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ) [المزمل:8] أي انْقَطِعْ إِلَيْه. وَقالَ تعالى: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) [الزلزلة:7] ، وَقالَ تَعَالَى: ( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ ) [المزمل:20] ، وَقالَ تَعَالَى: ( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) [البقرة:273] ، والآيات في الباب كثيرة معلومة.

وما قالهُ حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم - "عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: منْ عادى لي وَلِيّاً. فقدْ آذنتهُ بالْحرْب. وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ: وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ بِهِ، وبَصره الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه ) رواه البخاري .
وفي - الحديث الآخر -  عن أَنس رضي الله عنه - عن النَّبيّ ﷺ فيمَا يرْوِيهِ عنْ ربهِ عزَّ وجَلَّ قَالَ: ( إِذَا تَقَربَ الْعبْدُ إِليَّ شِبْراً تَقرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعاً، وإِذَا تقرَّب إِلَيَّ ذِرَاعاً تقرَّبْتُ مِنهُ بَاعاً، وإِذا أَتانِي يَمْشِي أَتيْتُهُ هرْوَلَة ) رواه البخاري .

ويقول شيخنا العلامة ابن باز - رحمة الله عليه - كلاماً نفسياً - في هذا الأمر... " واعلم أن أحب شيء إلى الله أن تتقرب إليه بما فرض عليك من أداء الفرائض وترك المحارم، هذا أحب شيء إلى الله، وبعض الناس لجهله يجتهد في النوافل ويضيع الفرائض هذا جهل كبير، الواجب العناية بالفرائض وترك المحارم وإذا رزق بعد هذا خيرًا من النوافل خير إلى خير، لكن أهم شيء التقرب بالفرائض، ولهذا يقول جل وعلا: وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه من صلاة وصوم وحج وغير ذلك، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه يعني كمال الحب، فإذا  أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها يعني يسدده ويكون سمعه وبصره وتحركاته في طاعة الله يوفقه .
ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه هذا من ثواب الله له إذا استقام على طاعة الله وجاهد نفسه لله حفظ الله عليه جوارحه، ويقول ﷺ عن الله جل وعلا: " إذا تقرب عبدي إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة " ، والمعنى أنه أسبق بالخير لأوليائه وعباده متى سابقوا إلى الخيرات وسارعوا فالله خير منهم وأفضل وأسرع وهو شيء يليق بالله لا يشابه خلقه فنثبت هذا لله على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف. ( أنتهى كلامه رحمه الله تعالى) .

بقية الاستفسارات فيها أمور فقهية - يُستحسن منكِ يا ابنتي - طرحها على فقيه شرعي. وهم كُثر ولله الحمد والمنة .

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكِ يا ابنتي صالح الأعمال وجزاكِ الله خيراً على كريم نيتكِ وجميل عملكِ وتربيتك... وبالله التوفيق والسداد .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات