تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
طموح بخمسة ريالات!
333

 اعتاد أبو أحمد أن يعرّض ابنه أحمد إلى رؤسائه وبعض موظفي الشركة التي يعمل بها موظفاً بسيطاً، ليُكسب ابنه بزعمه (علوم المراجل) من خلال تقديم الشاي والقهوة في الاجتماعات واللقاءات الودية، وهذا أمر حسَن -لو صدقت النية-، ولكن واقع الأمر أن الدافع الحقيقي لأبي أحمد هي رسالة واضحة يكررها على ابنه: (إذا شافوك رجّال بيعطونك خمسة ريال)، فحينها يبالغ هذا الصبي في لفت الأنظار في تقديم الخدمة بطريقة متكلفة و ابتسامة متصنعة، ليشفق عليه أحد الحاضرين فيخرج من جيبه ما يحقق طموحه ويرضي والده.

في الحقيقة أن هذا المثال الرمزي ما هو إلا نموذج واقعي يتكرر في مجتمعنا وإن اختلفت التفاصيل. دعونا نكمل المشهد... يكبر أحمد ويلتحق بوظيفة متواضعة، ثم يتحين الفرص المناسبة ليعرض خدماته (السطحية) لرئيسه المباشر وبعض كبار الموظفين بكل خضوع وتذلل، كأن يذهب بسياراتهم إلى ورش غيار الزيت أو مغاسل السيارات أو ليقضي بعض حوائجهم الخاصة ومشتريات منازلهم، وقس عليها ما شابهها من أعمال، كل ذلك في سبيل أن ينال يوم إجازة، أو خروج مبكر قبل نهاية الدوام، وغاية مناه أن يتبع ما سبق المتبقي من المائة أو الخمسين ريالاً بعد دفع الحساب، هنا وبلا شك ستدرك أن أحمد سيعمم هذا التصرف حسب ما يتطلبه الموقف في بيئات  اجتماعية أخرى.

إن خطورة ما آل إليه أحمد، كان نتيجة ممارسات والده المسكين بمقاصده الهزيلة، والذي لم يكن يدرك أن حرصه على ابنه سيجعل منه يداً سُفلى، وشخصية طفيلية تقتات على الآخرين طيلة عمره، وسقف طموحه أقصر من سقف غرفته، ولا غرابة حين تجد أن أبو أحمد كان ضحية والده كذلك، وهكذا توالت السلسلة علواً وستستمر نزولاً إلا أن يشاء الله.

فيا ترى لم حظي هذا الموقف بهذا التأثير القوي حتى تشكل في شخصية مُمارِسهِ؟

تُفسر النظريات التربوية قوة السلوك والسمات الشخصية لدى الفرد في عددٍ من المهارات، نذكر منها ما يخص موقف أبو أحمد وابنه وهي:

١.أن السلوك يتأكد بتكراره.

٢.يعزز استمرار السلوك وجود حافز مباشر.

٣.استغلال فترة الطفولة في بناء الشخصية بالتعويد على السلوكيات المرغوبة.

فهذه ثلاث مهارات مؤكِدة وفعالة أسهمت في رسم شخصية أحمد من قِبل والده، وكان بالإمكان أن تستثمر هذه المهارات وغيرها في بناء شخصية طموحة ومعطاءة لو استُبدل الإيحاء السلبي لذلك السلوك بآخر إيجابي ولو تشابه الموقف.

أخلُصُ من ذكر هذا الموقف الرمزي أن أضع أمام المربي نتائج حكاية درامية يعيشها كلٌ منّا مع أطفاله، وبيديه أن يرسم نهايتها بختام قويٍ أو ضعيف. مجتمعنا ليس بحاجة لأسرٍ أفرادها ضعفاء، يعيشون على الهامش، ولا يقدمون تنمية فاعلة للوطن، ولا يضمن ولائهم تجاه أي مغريات ربما تأتي من عدوٍ أو متربص ولو كانت صغيرة .

تقييم المقال
مشاركة المقال
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات