هذا ما تحدثه كلمات الحب فيّ .
75
الإستشارة:

أنا طالبة جامعية مشكلتي بدأت منذ عشر سنوات تقريبا تربينا في بيئة جامدة في بيت أشبه بالفندق لا نجتمع فيه إلا للطعام والنوم ولا تربط بيننا أية مشاعر إنسانية وفي ذلك العام كنت قد بلغت الثانية عشر تعرضت لأكثر ثلاثة أشياء تأثيراُ في حياتي

أولها أنني وجدت نفسي فجأة وبلا مقدمات أمام فيلم جنسي ولم أكن أعي معنى هذه الكلمة بتاتا, وثانيها أن والدي كان ينتظر فرصة غياب الجميع عن المنزل ويفعل معي أشياء لا أدري إلى الآن إن كانت مجرد مداعبات من أب لابنته أم رغبات رجل من إمرأة

واعذروني إن صارحتكم وقلت (أنه كان يبطحني أرضاً ويبدأ في ضربي بعنف قليل وقد كان يضع لسانه في فمي ويحاول وضع لساني في فمه ويعضني من خدي وإلى الآن يحاول أحيانا إدخال يده إلى كتفي وظهري وذلك فقط عندما نكون وحدنا أو تكون الكهرباء مقطوعة وأكون في غرفة بعيدة عن وجود الأسرة ولكن الأمر لم يتجاوز الضرب الخفيف والعض أي يظهر بأنه يعاقبني بعد أن يبحث عن سبب لذلك)

أما الحدث الثالث فهو تعرفي على شيء كان جديدا علي في ذلك الوقت ولأول مرة أسمع به وهو كلمة حب وحنان وحضن. تلك قد تكون بدايات مشكلتي التي أعاني منها الآن وهي أنني أشعر بإثارة جنسية كلما تذكرت كلمة وحب وحنان أو سمعتها أو قلتها أو رأيتها أو ضمتني إحدى صديقاتي وبعدها أشعر بذنب كبير

خاصة عندما أذهب إلى الحمام وأرى ما خرج مني رغم قناعتي بأنه لا ذنب لي فيما يحدث وأن تفكيري طاهر جدا ولا أفكر إلا في الشعور بالحب والحنان من إنسانة تحبني وتهتم بي ولكني الآن ابتعدت عن جميع صديقاتي إلى أن أعرف منكم لماذا يحدث هذا؟؟

مشاركة الاستشارة
مايو 04, 2019, 02:42:41 صباحاً
الرد على الإستشارة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وصلاةً وسلاماً على عبده المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى, وبعد:
أختي الكريمة : نشكرك شكراً كثيراً على ثقتك بموقع (المستشار)، نسأل الله أن نكون عند حسن ظنك وزيادة .
قرأت رسالتك، وآلمني ما أصابك، وأنا أقرأ حزنك من وقع الكلمات -أعانك الله وربط على قلبك، وفرج همك، وقد أدركت معاناتك، وإليك الجواب :
أولاً: كثيرةٌ هي المشاكل التي يعاني منها الأبناء بسبب ضعف المشاعر أو قلتها في البيوت، واهتمام الأسرة بالجانب الغذائي والصحي فقط ونسيان الجانب العاطفي والنفسي، وهذا ما وقع لك .
ولعله درس لك ولكل أب وأم مراعاة هذا الجانب .
ثانياً: ما يخص الفلم الجنسي، فهذه الأفلام بمثابة الزيت على النار لإثارة الشهوات وإشعالها لتكون سبب في دمار الفرد والمجتمع .
إن معرفتك خطأ فعلكِ وشعوركِ بالندم عليه وإعلان توبتك هي علامات لصحة الاتجاه الذي سلكتيه مع نفسك إلى الله، لكن ذلك لا يكفي، فعليك مجاهدة نفسك أولاً وقبل كل شيء، بأن تقطعي الأسباب التي دفعتكِ ، أو الأشخاص (الذين كانوا سبب لرؤية هذا الفلم ) .
 أختي الكريمة: بلا شك إن الإرادة، والعزيمة، والإصرار، وفوق هذا كله إخلاص النية لله عز وجل في تهذيب النفس، له الأثر الطيب في ترك كل قبيح، وترك رغبات النفس التي لا تنتهي .
ثالثاً:  إن أباك قد خالف الشرع والطبع والفطرة السوية، وارتكب أموراً عظاماً لأنه إذا كان الإنسان ممنوعاً من فعل ذلك مع الأجنبية فهو مع المحارم وخاصة من كان مثل الأب أشد وأعظم؛ لما روى أحمد والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه"، وذلك لأن المحرم مطلوب منه الحفاظ على عرض محارمه والذود عنه، لا أن يكون هو أول الهاتكين له!! ولا شك أن من يقوم بذلك فاقد للحس والأخلاق والدين جميعاً، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" (رواه البخاري). والذي نود أن ننصحك به لإيقاف هذه الفاحشة وهذا المنكر العظيم، أن تبذلي جهداً في نصح هذا الأب وتذكيره ووعظه وردعه، فإن قبل فبها ونعمت، وإلا فهدديه -بصرامة- بإفشاء الأمر إلى الأسرة والمحاكم الشرعية، فإن لم يردعه ذلك فيجب أن تخبري أمك والأقارب من الذكور، وان كان لك  أخوات فيجب  أن يخرجن عنه إلى أحد الأقارب كالأخ أو العم أو نحوهما حتى ييسر الله لهن الزواج، وذلك لأن البقاء مع هذا الأب المنتكس الفطرة يُخشى منه أن يتطور إلى ما لا تحمد عقباه، وكذلك يجب عليهن لبس الحجاب في حضرته وعدم الاختلاء به. واعلمي أنك فرطتِ في حق الله تعالى وفي حق نفسك ، وأنت آثمة بالسكوت على هذه الجريمة المنكرة وكذلك يأثم كل من علم وسكت على هذا المنكر، وعليك كذلك أن تعامليه معاملة الأجانب من الرجال، فتحتجبي منه بالخمار فلا يرى منك شيئاً، وتجتنبي الاختلاء به، ولا تأذني له في بيتك وحده، واستعيني بالله وأكثري من الدعاء أن يهدي الله أباك إلى الصواب .
رابعاً: موضوع الحب والحنان والعطف والراحة لهما طبيعي جداً فالنفس مفطورة على حب العطف والحنان، وفعلاً لا ذنب لك في ذلك، وحرمانك من ذلك في ثنايا البيت .
خامساً: الذي يظهر أن السائل الذي يخرج منك هو المذي، وهو الذي يخرج غالباً عند استدعاء الشهوة، أو عند مقدمات الإثارة الجنسية، وهو سائل مائي اللون، وهو بخلاف المني الذي يخرج من المرأة عند الاحتلام أو الجماع، فإنه ماء رقيق أصفر، كما جاء ذلك في حديث أنس عند مسلم (311) حين قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم سلمة: "... إن ماء الرجل - يعني: المني- غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ".
والمذي - أيتها الأخت الكريمة- سائل نجس، يجب غسل الملابس منه، وهو يوجب غسل الفرج والوضوء، كما دل على ذلك حديث علي -رضي الله عنه- عند مسلم (303)، وفيه أن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عمَّا يوجبه خروج المذي، فقال عليه الصلاة والسلام: "توضأ وانضح فرجك".
وعليه فمن خرج منه هذا السائل فإنه لا يكون جنباً، وإنما يكون محدثاً حدثاً أصغر، كما دل عليه هذا الحديث .
بقي أن أقول أختي الكريمة: إنه يجب عليك أن تشغلي نفسك بالخير -أو على الأقل بالمباح- عن كل ما يثير الشهوة أو يؤججها، فالنفس - كما قيل- إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، وكلما كثر وقت الفراغ، كلما كثر عليك ورود الأفكار الحالمة والتخيلات الجنسية المثيرة، وحينئذ تتحرك عندك الشهوة، وتهيج الغريزة، وتقعين في المحظور باللجوء إلى ما يخففها من الوسائل المحرمة، والتي هي في الحقيقة تثير الشهوة وتهيجها.
وأوصيك - أختي الكريمة- بمصاحبة النساء الصالحات اللاتي يذكرنك بالله - عز وجل- وبالدار الآخرة، واللآتي تطابق أفعالهن أقوالهن، وسرائرهن وعلانيتهن، واحرصي - أيضاً- على الزواج المبكر متى ما تقدم لك زوج صالح في مظهره ومخبره، في دينه وخلقه؛ حتى يكون عوناً لك على ما يرضي الله -تعالى-، وحتى تشعري بطعم السعادة على حقيقتها. والله -تعالى- أسأل أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يعجل بزواجك زواجا يُنسيك كل الهموم الماضية -آمين .

مقال المشرف

الأسرة ورؤيتنا الوطنية

( هدفنا: هو تعزيز مبادئ الرعاية الاجتماعية وتطويرها، لبناء مجتمع قوي ومنتج، من خلال تعزيز دور الأسرة...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات