الخوف من المشاجرات والمواجهات
53
الإستشارة:

تحية طيبة،

قبل البدأ اعتذر عن هذه الاستشارة الطويلة... اعذروني فاني قد كتبت ما يتخبط في ذهني

بدايةً اود ان اعرف عن نفسي، انا شاب اردني اعزب عمري 28 عام اعيش مع والداي في عمان، واعمل في احدى البنوك في مجال ادارة المشاريع و الحمدلله ناجح في عملي وعلاقاتي الاجتماعية.
مشكلتي باختصار هي الخوف من المشاكل والمشاجرات في اي صورة لها وعلى حسب ما اذكر منذ صباي، حيث اشعر انني غير قادر على ادارة الموقف بشكل صحيح في حال حدوثه بالاضافة الى الشعور بالرجفان وخفقان القلب واصفرار الوجه،  مما سيضعني في موضع محرج وتأنيب ضمير شديد لعدم قدرتي على المواجهة، حيث ساسرد بعض الامثلة ادناه والتي توضح بعض الامور التي اقلق منها علما بانني شخص اجتماعي ولا اخشى التكلم امام الناس لكن مع بعض الخجل الطبيعي الذي يتمثل باحمرار وجهي بعض الشيء لكن دون ان يؤثر علي، احب الناس وابني العديد من العلاقات بسهولة، وحيث انني معروف ومحبوب على مستوى العائلة والاصدقاء و المؤسسة التي اعمل بها من الادارة العليا الى عاملي النظافة (ليس تباهيا لا سمح الله لكن لكي استطيع وصف شخصيتي).

قبل توضيح الامثلة، انا اعيش في بيئة منفتحة نوعا ما، من ناحية الصداقات والعلاقات الاجتماعية، وعليه اوضح ادناه الامثلة من الامور التي تحصل والتي احس بانني جبان فيها ولا حيلة لي عليها، حيث لم اجد طريقة افضل لتوضيح مشكلتي الا بالامثلة:

1- اقلق عند ترتيب اصدقائي لفعالية معينة مثل الخروج لمكان لا اعرفه ولا اعرف نوعية الموجودين فيه، خوفا من وجود اشخاص يفتعلون مشاكل او ما الى ذلك، لذا افضل الذهاب الى مكان اعرفه و اعرف رواده مما وضعني في روتين مل اصدقائي منه.

2- ايضا التنسيق للخروج في نزهة الى اماكن مفتوحة او سياحية او حتى رحلة شواء في احدى المناطق في الخلاء، ونظرا لاننا في مجتمع عشائري وقروي، اخشى ان نجلس في منطقة تابعة لاحدى العشائر ويأتي ابنائها من فئة الشباب (اي الغير عقلانيين) وابداء انزعاجهم من وجودنا داخل اراضيهم بشكل سيء، علما بانني ابن عشيرة واتفهم احتمالية وقوع مثل هذه المواقف،  و اعتقد انني قادر على حل مثل هكذا موقف بهدوء، لكن ما اخشاه هو ردة فعل اصدقائي التي لا يمكن ان اتوقعها اواتحكم بها في مثل هذه المواقف، خاصة وان لهم تجارب سابقة مع مشاجرات او مشادات كلامية ولا ارى انهم يخشوها (المقصود انهم لا يخشونها مثلي)، لذا افكر اكثر من مرة في الموافقة بشكل مباشر كباقي الشباب على هذا المقترح الممتع...

3- في حال قالت لي صديقة (التي اتعرف عليها في علاقة جدية) ستقام حفلة او مناسبة او ما شابه في اليوم الفلاني او مثلا مقترح للخروج مع صديقاتها واصدقائها الذين لا اعرفهم جيدا، وابدت رغبتها في الذهاب، ينتابني شعور فوري بالقلق وابدأ بالتفكير بما قد يحصل في مثل هذه التجمعات الشبابية الكبيرة، مما يوصلني في بعض الاحيان لرفض الذهاب دون سبب مقنع مما سبب لي مشاكل عديدة ادت الى الانفصال نظرا لانها رأتني كشخص غير مناسب ورافض دائم للامور الممتعة وانني لا اقدم تنازل للذهاب الى المناسبات التي تحب وتهتم بها،  علما بانني احب الذهاب لمثل هكذا حدث او مناسبة، ولكن ما اخشاه ان اقع في موقف نتيجة مشكلة لاحد الحاضربن من مجموعتنا مع اشخاص اخرين و اضطر للوقوف معهم او التدخل في المشكلة او مثلا تعرض صديقتي لازعاج من قبل اي شخص ولا استطيع المواجهة،  واخشى ان اظهر بمظهر الجبان امام صديقتي والحاضرين من اصدقائنا نظرا لانني اشعر بجفاف في الفم ورجفان في الاطراف عند حدوث هكذا موقف. كما اخشى الخروج للمشي معها مثلا في الشارع تجنبا للمشاكل التي قد تحصل.

4- والدي لديه محل تجاري، اخشى الذهاب والجلوس به خوفا من حدوث مشكله ما مع احد الاشخاص ولا استطيع التصرف، واخشى ان عدم الرد بشكل صارم سيعطي هذا الشخص المجال لتكرار ما فعل ويصبح يكرر المشاكل دون رادع.

5- اخاف الخروج مع اقاربي في حال وجود اقاربنا من الاناث، وذلك خوفا من تعرضي لمواقف مشابها للتي ذكرت اعلاه، علما بانهم يطلبون خروجي معهم باستمرار لما يشعرون بالمتعة في حضوري لكوني شخصية مرحة وممتعة على حد قولهم لكن في الجلسات المنزلية والعائلية... واتجنب الخروج معهم في اماكن عامة.

6- في المنطقة التي اسكن فيها، يوجد العديد من الشباب من مختلف الثقافات والبيئات، ليس تكبر لا سمح الله ، لكن موضوع المشاجرات عندهم والضرب شيء طبيعي تربوا عليه في منازلهم... وفي بعض الاحيان بشكل مزعج، تراهم يتكبرون ويستهزئون بالمارة بالاضافة الى حدوث العديد من المشاكل معهم في الشارع الذي اسكن فيه وارى تعاملهم مع هذه الموافق، وانا تربيت على التعامل بتسامح ومحبة مع الجميع، فانه وعند جلوسهم امام منزلي.. لا استطيع التركيز في العمل ولا القراءة او الدراسة نظرا لقلقي من حدوث مشكلة في الشارع او حتى مع احد اقاربي في حال زيارتنا خصوصا لو كان معهم من شقيقاتهم او نسائهم.. علما بانني في العديد من الاحيان استجمع قواي لاذهب و اقول لهم بكل احترام لم يعتادوا عليه ان يذهبوا و يجلسوا في مكان اخر وكانوا يفعلوا ذلك، لكن اشعر بتأنيب الضمير انني لا اصرخ او انفعل في وجوههم نظرا لتكرار الجلوس امام المنزل، لكن ما افكر فيه هو احتمالية ايذاء سيارتي او احد من اهلي في غيابي.

7- اذكر موقف حدث امام منزل صديقي منذ عامين ، حيث كان شباب يجلسون امام منزله في الفجر ويتكلمون ويصرخون، وكنا قد وصلنا باب المنزل حينها، واذ بوالد صديقي يصرخ في وجوههم من الشرفة للذهاب (وهنا بدء قلبي بالخفقان ووجهي كأن الدم توقف عنه) وقاموا بالرد عليه مما دفع شقيق صديقي الذي يسكن في الطابق العلوي بالنزول الى الشارع وحصل مشادات في الكلام، وطبعا من غير المنطقي ان اذهب واتركهم حتى لو انني في اسوء حال، فنزلت من السيارة ووقفت معهم لبضع دقائق وشيء دفعني للذهاب الى والد صديقي وتهدأة الوضع (بشعور المنهزم)  واخذت قدماي بالتخبط والرجفان وقلبي يخفق بشدة ولم استطع الكلام حتى، وذهبت الى موقف السيارة الخلفي لكي لا يراني احد في هذه الحالة الى ان انتهت المشكلة بسلام... علما بانه ولو حدثت مضاربة دون وجودي اثناء المشادات الكلامية اسارع في امساك احد الطرفين وابعاده عن الاخر دون خوف ومحاولة تهدئة الامور.
 
المشكلة بان هذا الشعور لا ينتابني عند السفر لاوروبا او اي مكان يكون به الجميع متفتح وكل شخص يهتم فقط لامره و لا يهتم للاخرين من حوله مثل مجتمعاتنا.

مع العلم بانني كثيرا ما اكسر الحاجز و اقوم بكل ما ذكرت اعلاه بشكل متكرر، لكن لم استطيع التخلص من مشكلتي و ابقى غير مرتاح واجلس بقلق.  علما بان هذا الخوف هو خوف من من خلق عداوات نظرا لانني شخص مسالم واحب تشكيل صداقات لا عداوات، بالاضافة الى عدم توقع مقدار الشر لدى الاخرين وما الذي من الممكن ان يفعلوه، مع انني افهم واقدر بان ليس الجميع يملك الصفات الطيبة ذاتها و اقدر بان مثل هكذا امور من الطبيعي ان تحصل لكن غير قادر على مواجهتها وقد اثرت على قدرتي على العيش براحة وسعادة والاستمتاع في الحياة وان احقق ما اريد من نجاح وتقدم، بالاضافة الى تأثيرها على نظرة اصدقائي لي.

اعتذرر منكم على الاطالة واتمنى ان تكون الفكرة واضحة لمشكلتي.

مع الشكر

مشاركة الاستشارة
الرد على الإستشارة:

حياك الله أخي الكريم ..

التنشئة الاجتماعية التي عشتها تعتبر سبب قوي في تكوين مثل هذه الشخصية... وتكرار مثل هذه المواقف يعزز الحالة ..

إنما يعتبر عمرك الزمني 28 سنة فرصة لك للتغيير... لقد وصلت لعمر النضج والتفكير العقلاني ...

أنصحك أخي الكريم أن تراجع علاقتك بالله أولاً ... جرب .. جرب صدقني ستجد الأمور تغيرت .

واقصد بذلك ان روحك هي التي تخاف وقلبك هو الذي يفزع... فبمجرد اشغال قلبك بما هو اكبر وبما هو اخشع ستجد خوفك من غيره تافه...

جرب...

مقال المشرف

مع العودة.. جدد حياتك

العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة ...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات