لماذا تلجأ ابنتي إلى الكذب ؟
76
الإستشارة:

السلام عليكم .وجزاكم الله عنا كل الخير على هذا الموقع المفيد. أود ان استشيركم .لدي طفلة عمرها اربع سنوات الا 4 شهور وبدأت الاحظ انها تلجأ الى الكذب لتحقيق مطالبها او خوفا من العقاب

وبدأت هذه الظاهرة معها منذ حوالي الشهرين فقط مع العلم ان ابنتي شديدة الذكاء والملاحظة واراها تستخدم اسلوب (اللف والدوران) ولانها طفلتنا الاولى والوحيدة ليس لديناغيرهااكتشفت انا وزوجي اننا نحملها فوق طاقتها بحيث نريدها مثالية في كل شيء لربما هذا الذي دعاها للكذب خاصة لتحقيق رغباتها وهربا من العقاب

ولانها ستذهب الى المدرسة السنة القادمة ( kj1)أخشى ان تتطور معها المسألة واصدقكم قولا لانها معي في نفس المدرسة التي اعمل فيها اخاف انا ايضا من الاحراج ولكن ما يهمني فعلا هو تربية ابنتي

أرجوكم ساعدوني في علاجها أخاف ان تكبر معها هذه الصفة خاصة انني الان لم اعد اثق بكلامها ولربما اشعرهابغير قصد مني بهذا ماذا افعل معها وجزاكم الله خيرا

مشاركة الاستشارة
يونيو 22, 2019, 07:54:38 مسائاً
الرد على الإستشارة:

وعليكم والسلام ورحمة الله وبركاته .. أما بعد ..
أختي الكريمة .. أشكر لكِ ثقتك، وأسأل الله تعالى لنا ولكِ التوفيق والسداد والرشاد ..
فما يتعلق باستشارتكِ
 فتعليقي عليها من عدة وجوه :
أولاً : هناك أسباب كثيرة ومتباينة قد يُفسر من خلالها كذب الأطفال :
 _ فبعض الأطفال قد يكذب لكي يضفي على نفسه نوع من الأهمية التي - ربما - شعر بفقدانها ..! وبعض الأطفال قد يكذب رغبة منه في تحقيق غرض شخصي أو مطلب خاص يشعر حياله بالنقص بين أقرانه .. ويشعر في قراره نفسه أنه لا يمكن أن يحقق هذا الشيء إلا بهذه الوسيلة .. إما لعدم ثقته بوالديه أو أخوته الكبار .. أو ليقينه - الخاطئ غالباً - بأن هؤلاء يقفون في طريقه وأنهم لن يحققوا أهدافه .. بل وربما عاقبوه عليها ..!! فيضطر حينها للكذب !!!
_ وقد يكذب الطفل من باب العناد .. وتحدي السلطة .. كسلطة الأبوين أو المعلم .. وهذا الكذب يشعره باللذة والسعادة .. لمجرد استطاعته الكذب عليهما .. خاصة إذا كانت هذه السلطة شديدة الرقابة والضغط .. ولا تتيح المجال للحوار الإيجابي ..!!
_ وبعض الأطفال يكذب انتقاماً .. حيث يتهم غيره بأمور معينة انتقاماً منه .. وذلك لشعوره بالغيرة تجاهه .. وغير ذلك من الأسباب التي تنشأ عموماً من إحساس غامض بالدونية .. وإن اختلفت أسباب هذا الإحساس أو أعراضه !
ثانياً : هناك من الأطفال من يكذب لخصوبة الخيال لديه ..!! ولأنه في مرحلته العمرية القريبة من عمر ابنتك .. لا يفرق عادة بين ما يتصوره في خياله .. وما يراه حقيقة أمامه فيتداخل لديه الخيال والواقع .. ويذكرهما جميعاً على أنهما قصة واحدة !!
_ وقد يكذب الطفل بسبب ممارسة القسوة معه منذ الصغر بدون مناقشة عن أسباب خطئه مما يجعله يلجأ للكذب كي يتجنب العقاب !!!
ثانياً : من الأسباب الهامة التي يغفل عنها كثير من الناس .. أن الأطفال يقلدون و يحاكون الكبار .. ويتأثرون بهم إلى حد كبير فترى الطفل يرى والديه أو أحدهما .. وربما أحد أقاربه أو مدرسيه يكذب لسبب أو لأخر .. أما لكي يعتذر عن مناسبة أو موقف معين ... أو غير ذلك ..فيكتسب هذا الطفل هذا الأمر .. !! وهو لا يفرق عادة بين الأسباب والدوافع والمواقف ..بل يتأثر بها و ربما أصابته الحيرة الشديدة و الاضطراب من هذا التناقض الذي يراه أمامه .. أناس ينهونه عن الكذب ويعاقبونه عليه .. ومع ذلك هم يكذبون ؟!!
ثالثاً :أما طرق العلاج التي أرى أنها مناسبة مع ابنتك بعون الله تعالى فهي :
1-ساعدي ابنتك على التعلم بواسطة التجربة وبيِّني لها أن الصدق أفضل من الكذب وعقوبة الكاذب في الدنيا والآخرة .
2-شجعيها على الصدق ولو كانت قد أخطأت في المنزل أو أخفقت في أي شيء وأخبريها أن صدقها يقابله ثناء وتشجيع وتحفيز مادي لأنها قد ذكرت الحقيقة وإن اعترافها أفضل بكثير من إخفاء الحقيقة !! ومارسي معها تلك الطريقة وكرريها عدة مرات وتجنبي بتاتاً إظهار الغضب لأي خطأ تعترف فيه !! فالنتيجة ستكون إيجابية بإذن الله .
3-تجنبي مقارنتها بأقاربها أو أصدقاءها فقد تزيد المشكلة إلى تنامي الكذب والعدوانية في نفسها تجاه من تقارنيهم معها !!
4-اسردي لها بعض القصص المفيدة مبيّنة فيها فضل الصدق ونتيجة الكذب السلبية بدون إشعارها بأنها هي المعنية بذلك !
5-وفري لها بعض الأفلام الكرتونية الهادفة لتتعلم قيمة الصدق وما يؤول بصاحبه !!
6-تفقدي وضعية زملائها في الروضة والحارة فقد يكونوا من أسباب تنامي تلك الخصلة وحاولي إبعادها أو إصلاحهم بالتأثير المباشر وغير المباشر !
7-ليكن العقاب آخر المراحل بعد أن تعملي ما سبق وتصبري على تحقيق النتائج ويكون العقاب بعدة صيغ ! مثل :
أ - الحرمان : بحيث يتم حرمانه من الخروج من المنزل أو اللعب في ألعابها المفضلة بمقدار عدد أكاذيبها !!
ب- العزل ويتم عزلها في غرفة لمدة ربع ساعة تزيد أو تنقص بمقدار الكذب !!
أخيراً : ُأختي الكريمة لا تنسي الدعاء .. بأن يصلح الله لك ذريتك وأن يذيقك حلاوة بر أبناءك وهدايتهم أنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير ، وفقكِ الله وسدد على طريق الخير و الحق خطاكِ .

مقال المشرف

الأسرة ورؤيتنا الوطنية

( هدفنا: هو تعزيز مبادئ الرعاية الاجتماعية وتطويرها، لبناء مجتمع قوي ومنتج، من خلال تعزيز دور الأسرة...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات