تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
أحبك ... يا ولدي
138
مستشار تربوي متقدم مقالات تربوية

بقلم أ.عدنان سلمان الدريويش

  ( يا ولدي ) ... يا قطعة من قلبي ... ويا بضعة من كبدي ... نعم أحبك ... أشتاق إليك ... كل يوم وليلة أفكر فيك ... أسترجع ذكرياتي الجميلة معك ... في حالة أكلك ولعبك وعند النوم معك ... كم أفرح كثيرا إذا رأيتك ... أحملك وأقفز بك ... تركب على ظهري وتمشي على صدري ... أحبك يا ولدي .
   لما كبرت قليلا ، أخذتك معي إلى المسجد ، يا الله ليتك كنت ترى دمعاتي ، وتشعر بسعادة قلبي ، وتسمع دعواتي لك ، حينما رأيتك صافا قدميك في المسجد ، متوجها نحو رب السموات والأرض ، كنت أزهو وأفتخر وأرفع رأسي بين جماعة المسجد حين يراك الناس تتسابق إلى الصلاة ، كنت أطير شوقا بسماع كلماتهم مدحا وثناء عليك ، آه يا ولدي كم أحبك .
   أتذكر أول يوم ذهبت فيه إلى المدرسة ، كانت دمعات أمك تتسابق فرحا بهذا اليوم ، لا ندري ماذا نفعل لك ؟ في السوق كانت أمك تريد شراء كل شيء من أجلك ، تريد أن تكون أنت الأفضل بين الطلاب ... لما وصلت إلى المدرسة وأنا معك ، ودخلت إلى فصلك ، وقفت بعيدا ثم رفعت يداي إلى رب الأرباب ودعوته أن يحفظك ويوفقك ويصلحك ، أسترق النظر إليك وأنت تلعب مع زملائك ، وأفرح كثيرا بمشاركتك مع أستاذك ، وعندما رجعتُ إلى والدتك قصصتُ لها أول يوم دراسي معك وكأني أروي قصة بطل من أبطال المسلمين ... أحبك يا ولدي .
   أخرج ابن ماجة في مسنده (جاءَ الحسنُ والحسينُ يستبقانِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ , فضمَّهما إليْهِ ثمَّ قالَ: إنَّ الولدَ مبخلةٌ مجبنةٌ محزَنةٌ ) صححه الألباني ، قال الزمخشري في الفائق(185):(( معناه: أن الولد يوقع أباه في البخل إبقاءً على ماله له، وفي الجهل شغلاً به عن طلب العلم، وفي الجبن خوفاً من أن يقتل فيضيع ولده بعده، وفي الحزن أنه يحزن لأمره وشأنه )). 
 يا ولدي ... أحب أن أراك سعيدا صالحا متفوقا ، فمرضك يمرضني ، وحزنك يحزنني ، وخوفك يخيفني ، والشوق إليك أكل قلبي وأحرق وجداني  .... لذا انقش يا ولدي في قلبك وصايا لقمان الحكيم لولده، فهي خرجت من قلب أب صادق ، وأنا أنقلها لك لأني أحبك ، وأتمنى لك السعادة في الدنيا والآخرة .
فلقمان الحكيم أوصى ولده بوصايا متعدّدة، ورد ذكرها في سورة سمّيت باسمه في القرآن الكريم، وهذه الوصايا حسب ما وردت في القرآن الكريم هي:
التحذير من الشرك بالله ،  الإحسان إلى الوالدين ، مراقبة الله عزّ وجلّ للإنسان ،  الأمر بإقامة الصلاة ، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، الصّبر عن الشدائد ، التّواضع والنّهي عن التكبّر ، خفض الصّوت عند التحدّث مع الآخرين.
يا ولدي هذه الرسالة لكل ابن وبنت ... وإن كنت كتبتها بصيغة التذكير إلا أني أقصد الاثنين ... ومفهوم الولد يدخل فيه الابن والبنت .
أسأل الله لك الهداية والصلاح وأن تكون ذخرا لدينك ووطنك وأمتك وقادتك وأن تقر عيني وعين والدتك بما يحبه الله وبما نحب ... أستودعك الله .
 
 
والدك / عدنان سلمان الدريويش
المستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

تقييم المقال
مشاركة المقال
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

قريبا يطلُّ.. فكيف ستستقبله؟

قريبا ـ بإذن الله تعالى ـ يطلُّ الشذا العبق بعَرف الإيمان، والنور المشعُّ بشمس القرآن، يستضيفنا في ب...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات