تنبيه! إذا أردت تقييم المقال، تأكد من تسجيل الدخول أولاً. بالضغط هنا
خرج ولم يعد .
49
مستشار نفسي متقدم أفياء نفسية



 

 

د. عبد الله بن أحمد الملحم .

 

 

في رحلة الحياة من البداية إلى
النهاية تنتقل هذه النفوس من مرحلة إلى أخرى من أبرزها : مرحلة الحياة الزوجية ؛
فبعدما كان فردا أصبح امة .

هو وهي مسئولان عن بيت وأطفال ،
وهموم وآمال ، صبغت بالحلاوة حينا ، وبالمرارة حينا آخر . وتشكّلت مشكلة في بعض
البيوت الزوجية وهي مشكلة هروب الأزواج !! هذه المشكلة التي ما فتر كلا الطرفين من
الشكوى منها . فالزوجة تريد الاستقرار النفسي لها ولأولادها ، تريد ذلك والزوج هو
الآخر يندب حظه مع هذا القدر ( الزوجة ) !

المربون وأصحاب النهى ما برحوا
يحاولون جاهدين في عرض هذه المشكلة والوقوف أمام أسبابها وعلاجها . ولنستعرض هذه
المشكلة :
 

نتفق جميعا على أن الشكوى تأتي دائما
من الزوجة ؛ فهي لا تراه إلا عند الوجبات ووقت النوم ! بينما تنعم صديقتها بزوج (
مهنيها ) ، أعطى زوجته وأولاده حقوقهم . يتفقد أمورهم ، ويحضر لهم طلباتهم ، ويسأل
عن حاجياتهم . بينما هي المسكينة تعيش وحدها تتصارع مع المطبخ ، والأولاد ،
والمتابعة المدرسية ، وهمومها الشخصية . فلا تجد يدا حنونا ، ولا كلمة لطيفة ، أو
حتى سؤالا عن الحال .
 

وأما الأولاد فقد اعتادوا على غياب
الأب – حتى في أيام نهاية الأسبوع - . فهو دائما في رحلة برية أو بحرية مع زملائه ،
أو على سفر ، أو اجتماع مهم في العمل . وتستمر المأساة !

نعم ، أقول إنها مأساة حينما يتغيب
الزوج عن البيت لفترة طويلة .
 

إن غياب الزوج له مخاطره الاجتماعية
والتربوية والنفسية بالنسبة للزوجة والأولاد ، حتى لو كان غيابه لتوفير الرزق ،
فتوفير المطالب المادية للأسرة لا يمكن أن يكون بديلا عن المطالب النفسية والجوانب
التربوية . وتتأصل هذه المشكلة في إحساس الأبناء بعدم وجود من يرعى سلوكياتهم ،
خصوصا في مرحلة المراهقة والشباب . وربما دفع بعضهم إلى الانحراف والضياع ، والأم
لا تستطيع أن تقود السفينة وحدها ، وهي تحتاج لزوجها ، وإلى رعايته وحنانه .
 

ومن المؤكد أن هناك أسبابا دفعت
الأزواج إلى التغيب عن بيوتهم – أو الهرب منها - . تقول أم علي ( زوجة وأم لخمسة
أولاد ) : إن افتقاد الزوج لبعض الأشياء المهمة مثل الهدوء والراحة النفسية في بيته
تدفعه للهروب ، وإن كنت أحمّل الزوج المسؤولية عن تصرفاته الشخصية ، فربما يكون هو
نفسه لا يطيق تحمل المسؤولية !

أم عبد الله ( أم لأربعة أولاد )
تقول : كثرة تشكي الزوجة وإثقالها عليه بالطلبات يجلب الهم والحزن على نفسية الزوج
، كما أن عدم اهتمام المرأة بنفسها وبأولادها سبب في هروب الزوج ، فهو يفتقد الراحة
والسكينة في بيته ، وليس عند أصدقائه في ( الديوانية ) .
 

أم لثلاثة أبناء تشتكي زوجها فتقول :
إنه لا يعرف حتى في أي المراحل الدراسية يدرس أبناؤه .

إذن هناك مشكلة وأسباب تتلخص من كلا
الجانبين ، فمن جانب الزوجة : هي غير مهتمة بمظهرها أو بأولادها أو بمنزلها ؛
فالتلفاز لا يغلق 24 ساعة في اليوم ، والأولاد يعبثون هنا وهناك ، حتى غرفة النوم
لم تسلم من العبث ؛ فالمشط بيد سارة ، وقلم الحمرة بيد أحمد ، وزجاجة العطر في سلة
الألعاب ! وعندما يأتي الزوج من عمله منهكا ناشدا الراحة في منزله تقلقه هذه
المناظر ، وتستقبله الزوجة ( النكد ) بقائمة المشاوير والطلبات ، وهي تستطيع أن
تؤجل هذه الطلبات لحين راحة زوجها ، ولكن !
 

وربما كانت الزوجة نفسها هيّنة ليّنة
، تنشر السعادة في أرجاء المنزل ، ولكن مربط الفرس يقع عليه هو ( الزوج ) ؛ فهو لا
يتحمل أي مسؤولية بتاتا ، ولا يريد تنفيذ الطلبات وإن كانت شخصية لزوجته وأولاده ،
واعتماده منصب على عاتق السائق والتوصيل المجاني ، ونسي رسالته الأسرية .
 

فإذا كان الزوج مقتنعا بأنه مخطئ
فالطريق الأمثل هو الحوار بين الزوجين ، وذلك بأن تسمع الزوجة لزوجها استماعا
منضبطا بدون انقطاع تشرد به بالعين والأذن والقلب واليد ؛ إذ ربما هناك مشكلة ما –
في عمله مع مديره أو مع أحد الموظفين – جعلته يتهرب من البيت ، أو ربما كان يمر
بحالة نفسية في هذه المرحلة ، أو لوجود أي سبب آخر سيفصح عنه أحد الزوجين إذا وفر
له الطرف الآخر الجو المناسب وأعطاه وقتا للكلام ، ويفضل أن يكون في استراحة قهوة ،
أو مطعم ، أو بجانب البحر ؛ حتى يكون الجو ألطف والقلوب أكثر تفتحا .
 

أما إذا كان الزوج غير مقتنع وحاولت
الزوجة أن تكلمه في هذا الموضوع مرارا بطريقة أو أخرى دون فائدة فليس لها – حينئذ –
إلا أن تبدأ بنفسها وبمراجعة أوراقها . هل يمكن أن تذوب الزوجة كالشمعة وهي تعطي
وتعطي ومع ذلك يوصد دونها باب رجل لمجرد أنها تقبض على مفاتيحه ؟
 

كثيرات من نسائنا اليوم يعيش أزواجهن
معهن بحكم الألفة والعشرة لا بدافع الحب وعدم المقدرة على الاستغناء عنه ؛ فاعتادوا
عليهم واعتادوا هم بالمقابل على مرافقتهن ! فالقلوب مغلقة ، والمشاعر محايدة ،
والنبض لا يهتف باسم شريكة الحياة ، والشوق لا يحفّز رب البيت لكي يهرول إلى عشه
بعد يوم طويل لينعم بشريكة كفاحه .

يظن الكثيرون أن ولوج قلب الزوج أو
الزوجة مغامرة صعبة وعسيرة ، ولكن الأمر أسهل مما تتخيلون !!
 

حب + صير + دأب = سعادة ، إن لم تكن
في الدنيا فأجر في الآخرة ، وكلما كان النظر بعيدا كانت الجهود أهون والمحاولة أنجح
.
 

هناك أمور تغضب الزوج فتدفعه لعدم
الاستقرار في بيته . ولكن اسمعيها مني : حينما يغضب الزوج ويحتدّ فعليك بمفتاح
الصمت والابتسامة ، ثم الربتة الحانية حين يهدأ ، ومن ثم السؤال المنزعج بلسان يقطر
شهدا : مالك حبيبي ؟

حينما ترين منه نشوزا فلن تجدي أروع
من مفتاح الإصلاح ، فتوددي له واقتربي ورققي الصوت الذي اخشوشن من طول الانفعال مع
الصغار وصففي الشعر الجميل .
 

وحينما تحدث له مشكلة في عمله جربي
مفتاح بث الثقة في نفسه . واسيه وشجعيه . قولي له بصدق : والله لو داروا العالم كله
فلن يجدوا مثلك في كفاءتك وإخلاصك . هوّن عليك ؛ فما دمت ترضي الله فالفرج قريب ،
وبالدعاء تزول الكرب .
 

أمّا وأنتما مع أولادكما فلا تنسي
مفتاح زرع الهيبة . أشعريه انه مهم في حياتكم ، وإذا أحضر شيئا – ولو يسيرا – فقولي
لأولادك : انظروا ماذا أحضر لنا بابا أدامه الله لنا وأبقاه . وعلى مائدة الطعام
احرصي ألا يبدأ أحد بالطعام حتى يبدأ هو ، وإذا دخل لينام فحولي بيتك إلى واحة من
الهدوء ، وخذي أولاده لغرفة خاصة حتى لا يزعجوه .

أمام أهله اصطحبي معك مفتاح الاحترام
والإعجاب بما يقوله ، وفي أوقات الاختلاف استعيني بمفاتيح التماس الأعذار ، وحسن
الظن ، والرغبة في التصافي والسماح .
 

كلمة أخيرة أختم بها ، أقول للزوجين
: إذا كنتما تريدان حياة هنيئة مليئة بالحب والاحترام فإن قلبيكما ماداما قد اختارا
أن يكونا معا زوجين فلن تستطيع الظروف ولا اللصوص أن يفرقاهما أو يبعداهما ، ولن
يكون الهروب إلا إلى عش الزوجية .

 

 

 

تقييم المقال
مشاركة المقال11
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي المر...

شاركنا الرأي

هل تؤيد طلب الاستشارة؟

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات