عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - أمير المدري

صفحات:
  • 1
  • 1
    الحمد لله العليم الخبير، السميع البصير، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، لا إله إلا هو إليه المصير، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله البشير النذير والسراج المنير، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ذوي الفضل الكبير.
    وبعد...

    ها هو رمضان قد أقبل شهر الجود والإحسان، شهر العتق من النيران، شهر النفحات والنسمات، شهرٌ تُفّتح فيه أبواب الجنان وتُغلق أبواب النيران، شهرٌ تتزيّن فيه الجنة لعباد الله الصائمين القائمين.
    والله والله لو أدركنا قيمة رمضان ما ضيّعنا لحظة من لحظاته.
    يا لها من نعمة عظيمة أن أمهلنا الله حتى بلغنا شهر رمضان، فهنيئاً لمن وُفّق لاغتنام هذا الشهر صلاةً، وصياماً، وقياما.
    أخي الصائم أُختي الصائمة: بين يديك وصايا للفوز بهذا الشهر الكريم، فاستعن بالله، واعزم على فعل ما استطعت من هذه الوصايا وهي:

    الوصية الأولى:
     أُخلُ بنفسك، اعترف بذنبك، ناج ربك اعصر القلب وتألم، أُترك دموعك تسيل على خديك وأنت تذكر هفواتك وآثامك التي ارتكبتها في حق خالقك وسترى الرحمات والبركات تنزل من رب الأرض والسماوات.
    الوصية الثانية :
    مهمتك أخي الحبيب في رمضان تتركز في الاستفادة القصوى من ثواني ودقائق وساعات هذا الشهر والتي تتجاوز (2) مليون ونصف ثانية، (43) ألف دقيقة، (720 ) ساعة، منها (500) ساعة ما بين نوم، و أكل، وزيارات، وتنقل في الأسواق، وجلسات هنا وهناك ولا يتبقى لك سوى 220 ساعة والتي تعادل تسعة أيام فقط.
    الوصية الثالثة :
     انتبه لأغلى وأثمن وأسمى ثلاث ساعات من أيام رمضان لا تفرط فيها.
    الساعة الأولى بعد صلاة الفجر وهي وهو وقت مبارك، قال تعالى:  ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾  [ق:39]
    الساعة الثانية ساعة الغروب وهي ساعة مباركة لا تشغلوا فيها أنفسكم بالحديث عن الدنيا وما فيها واشغلوا أنفسكم بذكر الله والدعاء. فللصائم عند فطره دعوةٌ لٱ تُرد.
    الساعة الثالثة ساعة الأسحار، ساعة المناجاة، ساعة القرب من الله، قال تعالى:   ﴿ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾   [الذاريات: 18] أخي الصائم: اغتنم تلك الساعة وصلّ ولو ركعتين، وادع ربك وتذلل بين يديه.
    الوصية الرابعة :
    الاعتياد على التبكير إلى المسجد يدل على عظيم الشوق والأنس بالعبادة ومناجاة الخالق، فلا تُفرط في ذلك ما استطعت.
    الوصية الخامسة :
     رمضان قصير لا يحتمل التقصير، وقدومه عبور لا يقبل الفتور، فكلما تكاسلت... فتذكر قول الله تعالى: ﴿   أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة:184].
    الوصية السادسة:
    إذا شعرت بحرارة وتعب وارهاق تذكّر بصيامك وعطشك الضمأ يوم القيامة في يوم مقداره خمسين الف، وتذكر حلاوة الأجر. وما أجمل الفرحة عند الإفطار، وما أحلاها عند أخذ الكتاب باليمين، وصدق صلى الله عليه وسلم حين قال: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة بلقاء ربه»[البخاري (4/103) الصوم: باب فضل الصوم ومسلم (8/32) في الصيام: باب فضل الصيام. ].
    الوصية السابعة :
    أخلص في صيامك وصلاتك ودعائك، و احتسب كل طاعة تقوم بها.. فلن تؤجر إلا على ما احتسبت، لذا عليك أن تعلم ثواب العبادات؛ لكي تحتسبها.
    وتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :   «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه]. و «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من تقدم من ذنبه» [متفق عليه] ، و «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].
    الوصية الثامنة :
      تذكر بصومك وجوعك إخوانك المسلمين المحرومين والمشردين واللاجئين، والمأسورين، والجائعين طوال العام، ولا تنساهم من صدقاتك وزكاتك، ودعواتك بالفرج لهم .
    الوصية التاسعة:
     احرص على صلاة التراويح وإياك إياك أن تمل من القيام والصيام؛ إنها ساعات قصيرة وينتهي رمضان ويبقى الأجر العظيم، ولا تكن ممن يزهد في صلاة القيام يصلي أربع ركعات وينطلق أو يصلي ثمان ثم ينطلق ونسي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة »[سنن الترمذي (806) وقال: حسن صحيح، سنن النسائي (1605) سنن ابن ماجة (1327) عن أبي ذر رضي الله عنه. ].
    الوصية العاشرة:
    ليكن لك مع القرآن وقفات وتأملات وتلاوات خاشعات فرمضان شهر القرآن،، قال تعالى:  ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[البقرة:185]
    خطط كم ستقرأ مصاحف، لا يفوتك الشهر، فالأجور مضاعفة.
    عش مع القرآن وتغلغل بين الآيات وانحت من حروفها خرائط الهداية تقودك في خط مستقيم.
    الوصية الحادية عشرة:
    احرص على الجلوس أكبر وقت ممكن في المسجد. فما دمت في المسجد فأنت في ضيافة ملك الملوك، وعدّاد الحسنات يعمل، ولعل الله أن يجعلنا وإياك ممن قلوبهم معلقة بالمساجد والذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
    الوصية الثانية عشرة:
     تحرر وتخفف من هاتفك لا يشغلنك عن رمضان واغتنام رمضان.
    لا تعوّد نفسك كلما ضاق بك الوقت أن تذهب للجوال، ثمة ما يُمكن أن تجدد به حياتك، اسرق نفسك لوضوء وصلاة ركعتين، أغمض عينيك وسبح في ملكوت الله، خذ مصحفك واقرأ من كتاب الله ما كتب الله لك.
    الوصية الثالثة عشرة:
    عش ليلك بين قيام وتسبيح وذكر. وعش نهارك بين صيام نقي وحركة دؤوب، وكافح فلول الكسل وكتائب الفتور. 
    الوصية الرابعة  عشرة:
    أكثر من الصدقة في رمضان؛ فأفضل الصدقة في رمضان، ومن فطَّر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئًا. والصدقة تُطفئ غضب الرب، وكم من صدقة إلى مكروب غفر الله بها الذنوب وستر بها العيوب. [حدد كم ستتصدق يومياً ولو بالقليل].
    الوصية الخامسة  عشرة:
     لا تكثر من الأكل تتعب نفسك وجيبك وصحتك وتضيّع خشوعك؛ فمَنْ أكل كثيرًا شرب كثيرًا، ومن شرب كثيرًا نام كثيرًا، ومَنْ نام كثيرًا فاته خيرٌ كثيرٌ.
    الوصية السادسة عشرة:
      لا تُكثر من النوم في رمضان؛ فإن كثرة النوم تجعلك فقيرًا من الحسنات يوم القيامة، وسوف ينتهي رمضان وأين هي راحة أولئك وتعب هؤلاء؟ ذهبت وما بقيت إلا الحسنات أو السيئات، واعلم أن مقامك في الدنيا قليل والمكث في القبور طويل.
    الوصية السابعة عشرة:
    أخي الحبيب: أُذكّرك بمشروع البراءتين وهي المواظبة أربعين يوماً على تكبيرة الإحرام في جماعة في المسجد في الصلوات الخمس، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتِب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق» [رواه الترمذي وصححه الألباني]   يعني مائتين فرض ومنها ثلاثون يوماً شهر رمضان بإذن الله وعونه، ويبقى عشرة أيام بعد رمضان مباشرة.
    قد تبدأ في هذا المشروع، وتتعثر بعد أيام، ثم تعود من جديد وهكذا، وكل هذا لن يضيع عند الله .
    الوصية الثامنة عشرة:
    قبل أن يصوم بطنك عن الطعام والشراب،  لتصوم جوارحك عن الحرام.
    ليصم قلبك عن الشحناء والبغضاء والحقد، واعلم أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ولا يرفع الله عمل المتخاصمين المتشاحنين حتى يصطلحا.
    الوصية التاسعة  عشرة:
    حافظ على عدد (12) ركعة تطوع من غير الفريضة ليتم بناء بيت لك في الجنة، كما بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ففي حديث أمّ حبيبة: «من صلّى ثنتَي عشرةَ ركعة في يومِه وليلته بنى الله له بيتًا في الجنّة؛ » [أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (728)].
    الوصية العشرون:
    حافظ على الوضوء ما استطعت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «  استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» [مسند أحمد (5/276-277، 282)، سنن ابن ماجه: كتاب الطهارة (277) ].
    الوصية الحادية والعشرون:
    احرص على الصف الأول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا »[ رواه البخاري ومسلم ].
    الوصية الثانية والعشرون:
    احرص على أعمال البر.. ومن أعظمها برَّ الوالدين، فلابد أن تحرص على برهما في رمضان كي تتنزل عليك الرحمة.. قال رسول صلى الله عليه وسلم: « رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد» [صحيح الجامع (3506)].
    الوصية الثانية والعشرون:
    حافظ على صلاة الضحى طوال الشهر ليكتب الله لك أجر( 360) صدقة يومياً، ولتكتب من الأوابين، كما جاء في الحديث الصحيح.
    الوصية الثالثة والعشرون:
    ليكن جلسات تذكر الله فيها ما فتح الله لك من :استغفار، وتسبيح ، وتحميد، وتهليل، وتكبير، وحسبلة، وحوقلة، وصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-ودعوة ذي النون: لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وغيرها من الأذكار.
    الوصية الرابعة والعشرون:
    حاول أن تختم ختمة سماع كاملة للقرآن للقارئ الذي تُحب وتطرب لتلاوته (خاصة لمن  لا يستطيع القراءة).
    الوصية الخامسة والعشرون:
    حافظ  على ركعات  في الثلث الأخير من الليل؛ فهو وقت مبارك تُقضى فيه الحاجات وتُستجاب فيه الدعوات.
    الوصية السادسة والعشرون:
    الغيبة تخرق الصيام، والاستغفار يرقعه، فإذا وقعت في الغيبة رقع صيامك، وأدعُ لمن اغتبته، والغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه، فلا تتكلم عن أحد.
    الوصية السابعة والعشرون:
    اذا اضطررت للاختلاط بالناس فعليك حفظ لسانك وبصرك وسمعك.
    الوصية الثامن والعشرون:
    حافظ  على قراءة أذكار الصباح والمساء خلال الشهر و علمها أهلك.
    الوصية التاسعة والعشرون:
    حدد زكاة مالك وزد عليها حتى يُكتب لك الأجر كاملاً، ولا ينقضي رمضان إلا وقد أخرجتها طيبةً بها نفسك.
    الوصية الثلاثون:
    استشعر أن هذا رمضان هو آخر رمضان في حياتك؛ فلتصوم صيام مودع، و تُصلي صلاة مودع، وتجتهد فيه اجتهاداً عظيما.
    الوصية الحادية والثلاثون:
    لا تنس الدعاء كل ليلة بأن تكون من المعتوقين من النار في هذه الليلة، وهكذا كل ليلة واستشعر في آخر ليلة أن الله يقول لك: قد اعتقتك من النار.
    الوصية الثانية والثلاثون:
    في مواطن إجابة الدعاء لا تنس الدعاء للمظلومين، والمأسورين، والمكروبين، و المهمومين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين.
    الوصية الثالثة والثلاثون:
    أخي الكريم أختي الكريمة: هل أنت مشتاق للحج والعمرة؟
     روى أنس بن مالك -رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة» [الترمذي: 586، وقال حسن غريب]. فلنحج - على الأقل - أربع مرات في رمضان، والمرأة تبقى في مصلاها كذلك.
    الوصية الرابعة والثلاثون:
    إذا وجدت قلبك قد تأثر بآية، وانفتح لها فقف معها وكررها، فقد بقي نبيك صلى الله عليه وسلم يردد آية ليلة كاملة حتى أصبح، وهي خواتيم سورة المائدة: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة:118]
    الوصية الخامسة والثلاثون:
    اتق المحارم تكن أعبد الناس، إن أردت أن تسبق الصائم القائم، فاحترز من الذنوب، ويشمل هذا:  صون اللسان عن الغيبة والنميمة والسب والشتم، وصوم الآُذُنين بأن لا تسمع الحرام , وصوم الرجلين فلا تسعى للحرام، وصوم اليدين عن أخذ الحرام, وصوم العينين بأن لا ترى حرام، وصوم البطن بأن لا تأكل حرام.
    الوصية السادسة والثلاثون:
    من دقيق نعم الله التي لا يُفطن لها أن تغلق عليك بابك فيأتي سائل ويطرق بابك. فإياك أن ترد سائلا.
    الوصية السابعة والثلاثون:
    لا تُسرف في رمضان في المأكولات والمشروبات فتحجز مقعداً لتكون أخاً للشيطان، قال تعالى:  ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً  ﴾ [الإسراء:27].
    الوصية الثامنة  والثلاثون:
     احذر لصوص رمضان: التلفاز، الأسواق، السهر، الجوال، الزيارات والجلسات الخالية من ذكر الله، المطبخ بالنسبة للمرأة وغيرها.
    الوصية التاسعة والثلاثون:
    أكتب مطالبك وحاجاتك الدنيوية والأخروية من الله في ورقة، وألح على الله بالدعاء بها في السجود، وبين الأذان والإقامة، وقبل الإفطار، والثلث الأخير من الله؛ وأنت واثق كل الثقة أن الله سيجيبك ويُعطيك سؤلك -سبحانه-.
    الوصية الأربعون:
    وقت الأسحار لا يفوتك الاستغفار، وسيد الاستغفار، قال تعالى:
    ﴿ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات:18] .
    الوصية الحادية والأربعون:
    من التوفيق وحُسن التخطيط، شراء كل ما يخص العيد في بدايات رمضان؛ كي تتفرغ للطاعة والعبادة في خيرة أيام رمضان.
    الوصية الثانية والأربعون:
    قلّل من ساعات البقاء في الأسواق، ولو استطعت التفويض بشراء ما تُريد يكون أفضل.
    الوصية الثالثة والأربعون:
    إن استطعت أن تعتكف العشر الأواخر فافعل، وإن لم فاعتكف الليل منها،  وإن لم فاعتكف الليالي الوتر منها لتفوز بليلة القدر .
    الوصية الرابعة والأربعون:
    اخرج زكاة فطرك فهي طُهرة لصومك ومرضاة لربك.
    وفي الأخير أسأل الله أن يوفقنا لقيام رمضان وصيامه إيماناً واحتسابا، وأن يعتق فيه رقابنا من النار ، وأن يعيننا على العمل بهذه الوصايا بحوله وقوته ورحمته.
    وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    ** د/ أمير بن محمد المدري
    رمضان 1440هـ

    2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    الأخت الكريمة /نور الهدى -وفقك الله -شكرا على ثقتك بموقع (المستشار ) .
    في البداية أبشرك بأن ما تشعرين به هو دليل الإيمان الذي يفيض به قلبك، فالإحساس بضعف الإيمان وقوته، والتأثر بالمعاصي والضيق منها ، دليل واضح على علو إيمانك وقوة علاقتك بالله، مصداقاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( إِذَا سَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ وَسَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ فَأَنتَ مُؤمِنٌ ) ، [ صحيح أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة]..
    ثم أقول لك لا تسمحي لنفسك بجلد الذات وتوبيخها؛ فأنت على خير، والشيطان يحاول أن يُفسد علاقتك بربك ومولاك جل جلاله، ومن وسائله ووساوسه لتدمير النفس من الداخل: إشعار الإنسان أنه مقصر ، كثير الذنوب، ضعيف الإخلاص ، لا يُقبل عمله ، حتى ييأس من رحمة الله وهذا عين الكفر :  ((إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ )) [يوسف:87]  ، بل الواجب عليك أن تُحسني الظن بالله ثم تثقي بنفسك فأنت على خير، ولا مانع من الاهتمام بما يزيد الإيمان من نوافل وطاعات .
    تقولين : أنا يائسة من الحياة وأنت طالبة جامعية، وفي اللغة الفرنسية وملتزمة؛ المطلوب أن تفرحي وتتفائلي لا أن تيأسي، وعليك أن تنظري إلى مواطن الخير ، والجانب المضيء عندك والتميز لا أن تبحثي عن السلبيات والنواقص، وثقي برحمة الله ولطفه، وعندها ستنحل العقد وتنسحب السُحب وستتبدل حياتك من خريف قاتم إلى ربيع مزهر. 
    اعلمي أن قليل من النوافل مع الاهتمام بالفرائض خيرٌ من القلق وسوء الظن بالنفس والحيرة التي أنت فيها والله عند حسن ظن عبده به .
    أكثري من اللجوء إلى الله بالدعاء أن يثبتك وأن يكفيك شر الشيطان و ووساوسه .
    وفقك الله ورفع من قدرك .

    3
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وكفى وصلاةً وسلاماً على عبده المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى, وبعد:
    أختي الكريمة : نشكرك شكراً كثيراً على ثقتك بموقع (المستشار)، نسأل الله أن نكون عند حسن ظنك وزيادة .
    قرأت رسالتك، وآلمني ما أصابك، وأنا أقرأ حزنك من وقع الكلمات -أعانك الله وربط على قلبك، وفرج همك، وقد أدركت معاناتك، وإليك الجواب :
    أولاً: كثيرةٌ هي المشاكل التي يعاني منها الأبناء بسبب ضعف المشاعر أو قلتها في البيوت، واهتمام الأسرة بالجانب الغذائي والصحي فقط ونسيان الجانب العاطفي والنفسي، وهذا ما وقع لك .
    ولعله درس لك ولكل أب وأم مراعاة هذا الجانب .
    ثانياً: ما يخص الفلم الجنسي، فهذه الأفلام بمثابة الزيت على النار لإثارة الشهوات وإشعالها لتكون سبب في دمار الفرد والمجتمع .
    إن معرفتك خطأ فعلكِ وشعوركِ بالندم عليه وإعلان توبتك هي علامات لصحة الاتجاه الذي سلكتيه مع نفسك إلى الله، لكن ذلك لا يكفي، فعليك مجاهدة نفسك أولاً وقبل كل شيء، بأن تقطعي الأسباب التي دفعتكِ ، أو الأشخاص (الذين كانوا سبب لرؤية هذا الفلم ) .
     أختي الكريمة: بلا شك إن الإرادة، والعزيمة، والإصرار، وفوق هذا كله إخلاص النية لله عز وجل في تهذيب النفس، له الأثر الطيب في ترك كل قبيح، وترك رغبات النفس التي لا تنتهي .
    ثالثاً:  إن أباك قد خالف الشرع والطبع والفطرة السوية، وارتكب أموراً عظاماً لأنه إذا كان الإنسان ممنوعاً من فعل ذلك مع الأجنبية فهو مع المحارم وخاصة من كان مثل الأب أشد وأعظم؛ لما روى أحمد والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه"، وذلك لأن المحرم مطلوب منه الحفاظ على عرض محارمه والذود عنه، لا أن يكون هو أول الهاتكين له!! ولا شك أن من يقوم بذلك فاقد للحس والأخلاق والدين جميعاً، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" (رواه البخاري). والذي نود أن ننصحك به لإيقاف هذه الفاحشة وهذا المنكر العظيم، أن تبذلي جهداً في نصح هذا الأب وتذكيره ووعظه وردعه، فإن قبل فبها ونعمت، وإلا فهدديه -بصرامة- بإفشاء الأمر إلى الأسرة والمحاكم الشرعية، فإن لم يردعه ذلك فيجب أن تخبري أمك والأقارب من الذكور، وان كان لك  أخوات فيجب  أن يخرجن عنه إلى أحد الأقارب كالأخ أو العم أو نحوهما حتى ييسر الله لهن الزواج، وذلك لأن البقاء مع هذا الأب المنتكس الفطرة يُخشى منه أن يتطور إلى ما لا تحمد عقباه، وكذلك يجب عليهن لبس الحجاب في حضرته وعدم الاختلاء به. واعلمي أنك فرطتِ في حق الله تعالى وفي حق نفسك ، وأنت آثمة بالسكوت على هذه الجريمة المنكرة وكذلك يأثم كل من علم وسكت على هذا المنكر، وعليك كذلك أن تعامليه معاملة الأجانب من الرجال، فتحتجبي منه بالخمار فلا يرى منك شيئاً، وتجتنبي الاختلاء به، ولا تأذني له في بيتك وحده، واستعيني بالله وأكثري من الدعاء أن يهدي الله أباك إلى الصواب .
    رابعاً: موضوع الحب والحنان والعطف والراحة لهما طبيعي جداً فالنفس مفطورة على حب العطف والحنان، وفعلاً لا ذنب لك في ذلك، وحرمانك من ذلك في ثنايا البيت .
    خامساً: الذي يظهر أن السائل الذي يخرج منك هو المذي، وهو الذي يخرج غالباً عند استدعاء الشهوة، أو عند مقدمات الإثارة الجنسية، وهو سائل مائي اللون، وهو بخلاف المني الذي يخرج من المرأة عند الاحتلام أو الجماع، فإنه ماء رقيق أصفر، كما جاء ذلك في حديث أنس عند مسلم (311) حين قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم سلمة: "... إن ماء الرجل - يعني: المني- غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ".
    والمذي - أيتها الأخت الكريمة- سائل نجس، يجب غسل الملابس منه، وهو يوجب غسل الفرج والوضوء، كما دل على ذلك حديث علي -رضي الله عنه- عند مسلم (303)، وفيه أن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عمَّا يوجبه خروج المذي، فقال عليه الصلاة والسلام: "توضأ وانضح فرجك".
    وعليه فمن خرج منه هذا السائل فإنه لا يكون جنباً، وإنما يكون محدثاً حدثاً أصغر، كما دل عليه هذا الحديث .
    بقي أن أقول أختي الكريمة: إنه يجب عليك أن تشغلي نفسك بالخير -أو على الأقل بالمباح- عن كل ما يثير الشهوة أو يؤججها، فالنفس - كما قيل- إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، وكلما كثر وقت الفراغ، كلما كثر عليك ورود الأفكار الحالمة والتخيلات الجنسية المثيرة، وحينئذ تتحرك عندك الشهوة، وتهيج الغريزة، وتقعين في المحظور باللجوء إلى ما يخففها من الوسائل المحرمة، والتي هي في الحقيقة تثير الشهوة وتهيجها.
    وأوصيك - أختي الكريمة- بمصاحبة النساء الصالحات اللاتي يذكرنك بالله - عز وجل- وبالدار الآخرة، واللآتي تطابق أفعالهن أقوالهن، وسرائرهن وعلانيتهن، واحرصي - أيضاً- على الزواج المبكر متى ما تقدم لك زوج صالح في مظهره ومخبره، في دينه وخلقه؛ حتى يكون عوناً لك على ما يرضي الله -تعالى-، وحتى تشعري بطعم السعادة على حقيقتها. والله -تعالى- أسأل أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يعجل بزواجك زواجا يُنسيك كل الهموم الماضية -آمين .


    4
    بسم الله الرحمن الرحيم
     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلاه، وبعد :
    الأخت الكريمة، مرحباً بك في موقع (المستشار)، وشكراً لسؤالك واهتمامك .
      التربية تحتاج منا إلى كثير منَ الاهتمام؛ فبالتربية نصنع جِيل الغد، وما أَصْعَبَها من مسؤولية أن يكون لنا دور في صناعة الإنسان! وأن تبقى بصماتنا واضحةً على شخصيته، تَكْبُرُ معه وتنمو، حتى تلازمه في حياته، ويكون لها أثر على ثقته ونفسيته وانطلاقته بالمستقبل.
    من المؤلم كثيراً أن تصبح هذه السلوكيات شائعة كما ذكرت، ولا يكون للوالدين دور، بل يصمتون؛ فمتى تكون التربية والتعليم والتنشئة الصالحة إذا لم يوجهوا، ويُعلموا بالحكمة والصبر.
                 وينشأ ناشئ الفتيان منا      على ما كان عوده أبوه
    ولا أُخفيك أن التعامل مع الأطفال الأشقياء أصبحت مشكلة شائعة للغاية لكن؛ هناك بعض الأمور يجب أن نقف معها هنا وهي للوالدين ، ولك أنت كونك مختلطة بهم :
    أولاً: كثيرٌ من شقاوة الأطفال, لا تزيد على كونها طريقتهم في لفت النظر إليهم, وذلك عندما يعجزون عن التمتع بالاهتمام بهم ، ولذا؛ علينا أن نعمد إلى منح الأطفال المزيد من وقتنا, والمزيد من الاهتمام بهم عبر اللعب معهم, والنزهات, والحديث معهم, والاستماع إليهم, ومشاركتهم اهتماماتهم .
    ثانياً: المفتاح الأساسي في تغيير أي سلوك هو الاستخدام الحكيم لأسلوب الثواب والعقاب، وللأسف يقوم الآباء في معظم الأحيان - دون وعي - بتعزيز سلوك (الشقاوة) لدى الطفل لا القضاء عليها ! ويحدث ذلك عندما نحرم الطفل كل انتباه ورعاية، إلى أن يقوم بفعل (شقي) وهنا نلتفت إليه, ونصرخ في وجهه، فالرسالة التي نرسلها إلى الطفل حينها: "إذا أردت أن نهتم بأمرك فكن شقياً"!.
    والصحيح أن نعزز في كل مناسبة إلتزام الطفل بالسلوك المناسب؛ عبر الكلمات المشجعة واللمسات الرقيقة والهدايا المادية .
    ثالثاً:  لا أرى أفضل للوالدين خاصة ولكم  من الاقتراب الشديد من المراهقين والصغار نفسيا ووجدانيا وروحيا وجسديا. كونوا معهم ولاطفوهم ولا عبوا صغيرهم وأصغوا إلى الكبير منهم واستمعوا لشكواهم وبادلوهم الهموم والأفراح .
    رابعاً: على الوالدين وخصوصا الأم؛ لأن البنت لأمها كما يقولون أن لا تلههم أمورهم الشخصية عنهم أو الابتعاد عن أنظارهم فلا يرونهم إلا قليلا .
     خامساً: التدليل الزائد والتساهل المفرط عاقبته وخيمة حين يصل الأولاد إلى درجة صعب تغيير سلوكهم ويتطلب جهدا أكبر.
    خامساً: هناك وسائل عديدة للعقوبة غير الضرب؛ ومنها: الحرمان من المحبوبات, والعزل في غرفة لمدة قصيرة... وغير ذلك، ولكن قبل العقوبة يجب أن ننتبه لعدة أمور :
    (1) يجب أن يسبق العقوبة التحذير والتوضيح، وإخبار الطفل بالعقوبة المحتملة؛ كأن نقول له قبل الذهاب إلى السوق: "لو شاغبت في السوق، فلن أشتري لك أي شيء".
    (2) ضعي عقوبة منطقية؛ فكثيراً ما يخطئ الآباء بوضع عقوبات مستحيلة؛ مثل: "لو شاغبت فلن أتكلم معك أبداً!".
    (3) يجب أن تستشعري أن العقوبة للتربية وليست للعقوبة ذاتها، ولا لتنفيس الغضب، ولا للثأر.
    (4) قومي بتنفيذ العقوبة في الحال، وبطريقة واضحة وصارمة، وأخبريه أن ذلك سبق وأن أخبرتِه به .
    (5) بعد أن تنتهي العقوبة, لا تعودي إلى لومه أو تحقيره، أو حتى تذكيره بما فعل.
     
    ختاماً: لابد أن نتذكري أن عملية غرس سلوك جديد أمر معقد ويحتاج إلى العمل على أكثر من مستوى, زمناً طويلاً, وبمشاركة جميع أفراد الأسرة ولكنه أمر يستحق العناء.
    شكرا لك على اهتمامك والله ولي التوفيق .
    ومرحباً بكِ دوماً في موقع (المستشار) .



    5
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخت الكريمة/ أشجان
     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أهلا وسهلا بك وشكراً على ثقتك، وأسأل الله أن يجعل لك فرجا قريبا، ومخرجا عاجلا لما أنتم فيه .
    يظهر من خلال رسالتكم حرصكم الشديد على الزواج والعفة، وطرق كل الأبواب التي تؤدي إلى ذلك، وهذا يبشر بخير فما دام الإنسان يعمل بالأسباب فالله يعينه، ولن يخذله .
    _ أكثروا من اللجوء إلى الله والتضرع بين يديه؛ فالله قد يؤخر الاستجابة للدعاء ليسمع أنين العبد ودعائه وتضرعه .
    _ تأخر الزواج لا شك له حكمة الله يعلمها، وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا .
    _ ابحثوا عن شخصيات تحبها الأم قد تؤثر عليها في الموضوع .
    _ لا تيأسوا واستمروا في المحاولة، وخاصة من قبل الشخص الراغب فيكم، فهو يتحمل الجزء الأكبر من حل المشكلة، ويحاول أن يأتي لأمه من باب حبها له وحرصها عليه، وأنه يريد أن يعف نفسه وهكذا .
    _ بعد بذل كل المحاولات إذا وجدتم صعوبة والأبواب مغلقة فاحمدوا الله ولعل في ذلك خير، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، لكني واثق كل الثقة أن الله لن يخيبكم .
    وفقكم الله وأعانكم ويسر أموركم .


    6
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد :
    الأخت الفاضلة/أشجان -حفظها الله-
     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك المستشار، فأهلا وسهلا ومرحبا بك،  ونسعد بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى كل خير.
    أيتها الأخت الكريمة :
    يظهر تميّزك في تربية أبنائك، وحرصك واضح على ابنتك، وجو البيت مُفعم بالإيمان والصلاح زادكم الله من فضله .
     ما نوصي به لعلاج موضوع ابنتك  يتمثل فيما يأتي :
    أولاً: اعلمي أيتها المباركة أن أهم عنصر للنجاح في تربية أبنائنا هو الصبر ثم الصبر، فتربية الأبناء كغرس الأشجار منها ما يثمر سريعا، ومنا ما يتطلب سنين من العناية قبل جني الثمار؛ فعليك بالصبر والتصبر، والمداومة على الاهتمام والمتابعة اللطيفة، والحرص على التفنن في أساليب التربية .
    ثانياً: احذري أن تشعري بالغم والحزن في داخلك، واحذري أن تجرّميها أو تشعريها بأنك مستاءة منها لدرجة الاشمئزاز والهجر، بل أحيطيها باحتوائك،   12وحمايتك فلا زالت صغيرة تحتاج تبصير وتوعية .
    ثالثاً: تعرفي على الأسباب التي جعلتها تتواصل مع ابن خالتها، هل الفراغ ووجود المال، أم الجوال 
     إنّ الفراغ والجِدَة ** مفسدةٌ للمرء أيُّ مفسدة
    وكذلك الفراغ الروحي والعاطفي، فلو وجدت العاطفة التي تشبع احتياجها، وامتلأ فراغها بالأمور النافعة؛ لكان أمراً طيباً، وعلاجاً نافعا .
    رابعاً: الصحبة والمدرسة لهما دور كبير في التنشئة والتربية، فاحرصي على أن تكون صحبتها  طيبة، ومدرستها بيئتها متكاملة مع جهودكم التربوية ورؤاكم في البيت .
    خامساً: اجتهدي في متابعة أصدقاء ابنتك بكل لطف وحب ودون أن تؤذيها، وغيّري صداقاتها من خلال وضعها في بيئات مناسبة تجعلها تنخرط بالطيبين، كجلسات القرآن وما يتمخّض عنه من أنشطة، فإن لم يجدي ؛ فلتنشئي مع مجموعة من الأمهات الطيبات مجموعة من بناتكن وتخترن لهنّ مربية تعلمهنّ القرآن وتدرّبهن على فهمه، وكيف لهن أن يعيشوه منهج حياة .
    سادساً: ابن خالتها يتحمل المسؤولية أكثر من ابنتكم المباركة؛ لأنه الأكبر والأعقل، ولهذا حاولوا إن تيّسر الأمر الجلوس معه ونصيحته بالتي هي أحسن، وإخباره أن ما يقوم به خطأ .
    سابعاً: احرصي على تربية ابنتك على القيم من خلال الحوار والتربية بالمواقف، وتقييم الأحداث وأفعال الأشخاص، دون إطالة أو إساءة، والتركيز على فعل الإنسان وليس على شخصه، مع مراعاة مشاعرها ومنطقها وتعاطيها للأمور.
    ثامناً: وجود وسائل الاتصال في يد البنت أو قريبًا منها يجعل التواصل بينها وبين أي إنسان سهلاً ميسورًا، أما لو قطعناها ولو بنسبة خمسين أو ستين أو سبعين أو ثمانين بالمائة فإننا سنقلل فترة الخطر، لأن تكرار التواصل سيؤدي إلى مزيد من التعلق وإلى مزيد من الحب وإلى مزيد من الارتباط، وبالتالي يكون من المتعذر عليها التوقف عن ذلك في المستقبل، حتى وإن أعطيتموها أنتم فرصة للتواصل معه.
    تاسعاً: أشغليها بالأنشطة التي تحبّها، وشاركيها بعضها، واملئي فراغها بكل ما ينظف ذهنها ويوجّه طاقتها نحو الأفضل، دون أن تذكري لها ما يسوؤها من هذه الخطة .
    عاشراً: استخدمي الثواب والعقاب، على أن يكون العقاب معروف مسبقًا ومرتبطًا بزمن، كأن تقولي لها: إذا استهنت بمراقبة الله لك وبحبنا وحرصنا عليك وثقتنا بك، وعاودت التواصل مع الشباب على شبكات التواصل والانزلاق مع صديقات السوء؛ فسأخبر والدك بهذا الأمر، وسأحرمك من الجوال ثلاثة أشهر أو طيلة عطلة الصيف، وهكذا.
    حادي عشر: ذكّريها بالآثار المترتبة على هذه العلاقة، وأنه إذا تقدم لك أحد للزواج للإرتباط بك والزواج منك وعلم أن لك علاقة بشخص آخر فهل تتصورين أنه سوف يقبلك زوجة له؟! ثم بيني لها أن هذا نوع من الخيانة، وأن التي تخون في هذا الأمر قد تخون في غيره، وأن مواصلة الحديث مع الشباب بهذه الكيفية سيؤدي إلى رقة الدين وإلى سهولة الوقوع في المعاصي التي لا تُحمد عقباها.
    ثاني عشر: ذكّريها أيضًا بالخوف من الله تبارك وتعالى، وأن الله عندما حرم الخلوة بالنساء وحرم التواصل بين الرجال والنساء إنما فعل ذلك صيانة لعرض المرأة المسلمة، حتى لا تكون ألعوبة في أيد الذئاب من الرجال .
    ثالث عشر: كوني على صلة قوية بالله في الدعوات الطيبات لابنتك ولبيتك، ولتسمع ابنتك بعض دعائك في بعض الأحيان .
     لتسمع منك الدعاء عندما تودعينها للمدرسة أو عند نومها، ولتسمعه منك إذا قدّمت لك خدمة ما، أو رأتك وحدك تلهجين لها ولإخوانها بدعوات طيبة .
    رابع عشر: كوني على ثقة بعون الله لك وبحمايته لغرسك الطيب، استودعيها الله وثقي بالله، فلا تضيع عنده الودائع، ولا تيأسي أو تضعفي "فإنه لا ييأس من رَوح الله إلا القوم الكافرون" والشيطان يسعد بضعفك، فخيّبي رجاءه، واتخذيه عدوًّا .
    أتمنى أن نكون وفقنا في وضع بعض المعالجات لاستشارتكم، وأسأل الله أن يعينك ووالدها، ويصبّركما، ويجعلكما قدوة طيبة لها، ويرزقك صداقتها، ويهديها إلى كل خير وتميّز، رزقكم الله برّها، وجعلها وإخوانَها ذخرًا للأمة والأوطان.

    صفحات:
  • 1