عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - منصة المستشار

صفحات:
  • 1
  • ...
  • 4
  • 5
  • 6
  • 76
    بقلم د. عبدالله بن معيوف الجعيد
     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ١- أهمية استغلال الإجازة لأطفالنا بما يعود عليهم بالنفع العظيم من خلال تنظيم جاد لأوقات فراغهم ومساعدتهم في الخروج من الأجواء المشحونة والترفيه عنهم.

    ٢- الاستغلال الأمثل لأوقات فراغ الأبناء؛ يأتي من خلال تنمية مهاراتهم وقدراتهم خلال الإجازة الصيفية، فاستغل هذه الفترة في تنمية مهاراتهم وقدراتهم.

    ٣- استغلال إجازة نهاية العام في تنمية مواهب أبنائنا وتنمية قدراتهم هو الأفضل لمستقبلهم، وهو ما يضع على عاتق كل أب وأم ضرورة البحث عن أفضل البرامج لشغل أوقات فراغ الأبناء في شيء مفيد ومثمر بدلًا من الجلوس بصحبة الجوال أو الخروج مع الأصدقاء

    ٤- أولادنا أمانة في أعناقنا، وضرورة استغلال إجازتهم في شيء مفيد بما يعود بالنفع عليهم يرجع إلى التنظيم الممتاز لأوقاتهم بعيدًا عن صحبة السوء.

    ٥- قيام الآباء بمشاركة أبنائهم في تنظيم أجازتهم أمرًا محببًا للجميع من خلال المشاركة في اختيار الأماكن أو الرحلات الترفيهية التي تعود بالنفع على الجميع.

    ٦- هناك مراحل جيدة لاستغلال الإجازة منها تنظيم وقت للإجازة نفسها، وأخرى للسفر، وثالثة للتنزه مع الأصدقاء ورابعة للعب الكمبيوتر، وهي أمور محببة للأطفال وتنمي فيهم مواهب خاصة.

    ٧- تخصيص وقت دائم لقراءة القرآن خلال الإجازة الصيفية أمرًا محمودًا وتعليم الصلاة والحرص عليها، إضافة لتخصيص وقت لتنمية مهارات جديدة أو تقوية بعض نقاط الضعف بأخذ بعض الدورات التدريبية التي لا يمكن الالتحاق بها أثناء وقت العمل وعدم جعل وقت الإجازة دون استغلال.

    ٨- أين اختفت النوادي الصيفية والرياضية والانشطة الثقافية ومراكز الشباب والرحلات والزيارات من أجندة الاجازة الصيفية لأولادنا؟

    ٩- الاهتمام بثقافة البيئة والمحافظة عليها وزراعة النباتات والعناية بها، واكتشاف بعض المعلومات أمور ملحة ومعلومة مفيدة تعود بالنفع على أطفالنا خلال إجازتهم الصيفية.

    ١٠- أين أولادنا من مشاركتهم الفعالة في الأعمال التطوعية التي تسهم في خدمة المجتمع كرعاية المسنين وتقديم الخدمات لمن يحتاجها ورعاية الحي وتنظيفه.

    ١١- الأعمال التطوعية تناسب أبنائنا إذا رغبوا في استغلال أمثل لأجازتهم الصيفية، فهناك عمل تطوعي أو تخصيص وقت محدد داخل الأسرة يلتزم الجميع فيها بمناقشة كتاب ونضع جدول يمر على كل الأبناء مع التشجيع لهم لتكون عادة حسنة.

    ١٢- التخطيط الجيد للإجازة من خلال وضع جدول للأسرة ما بين نزهة وتعليم وثقافة وقراءة للقرآن والعلوم الشرعية يساهم في خلقِ جيلٍ واعٍ مدرك لقيمة الوقت.

    ١٣- تعويد الأبناء على استغلال الإجازة بشكل تجاري في مثل هذه الأوقات من خلال إدماجهم وتعليمهم فنون البيع والشراء أمر يمكن أن يساهم في خلق نموذجًا اقتصاديًا ينفع مجتمعه مستقبلًا.

    ١٤- هناك أمور يجب على الأسرة مراعاتها للاستفادة من الإجازة لأطفالهم وهي:
    - زيارة الأقارب والتعارف فيما بينهم لتعويدهم على ذلك.
    - تدريبهم على بعض الرياضات كالسباحة وغيرها.

    ١٥- الكتاب خير جليس في هذا الزمان...! مقولة عظيمة يجب تنميتها في عقول وقلوب أطفالنا بعد أن غزت الأجهزة اللوحية عقولهم وأضاعت شخصيتهم.

    ١٦- من الجيد استغلال أوقات الإجازة في تدريب الأبناء على بعض المهارات ومنها مهارات التفكير والقدرة على حل المشكلات ودقة الملاحظة.

    ١٧- استغلال أوقات أبنائنا خلال الإجازة الصيفية يساهم مجتمعنا في خلق جيل يعرف قيمة الوقت ويستثمره في الأعمال المفيدة والنافعة.

    ١٨- مستقبل أطفالنا في مجتمعنا مرهون بحُسن تثقيفهم وتعليمهم أهمية الوقت وكيفية الاستفادة القصوى من اجازة آخر العام.

    ١٩- يجب على الآباء والأمهات البحث عن أفضل الأندية الطلابية لشغل أجازه أبنائهم في شيء مفيد ومثمر بدلا من الجلوس بصحبة الجوال أو الخروج مع الأصدقاء طوال الإجازة.

    ٢٠- من الدروس العملية المستفادة للإجازة الصيفية أن تجعل نصيب من وقتك لخدمة والديك مع أبنائك لتعرف قيمتها وفائدتها على أولادك في المستقبل.

    ٢١- الآباء مطالبون باستغلال أوقات فراغ الأبناء، وإكسابهم المعلومات والآداب الصالحة التي تخدمهم في دنياهم وآخرتهم.

    ٢٢- بعد انتهاء امتحانات أولادنا أخر العام وتفرغهم لقضاء أجازتهم، بدأت اختبارات الوالدين في حسن استغلال أوقات الإجازة لأولادهم بما هو نافع ومفيد.

    ٢٣- أولادنا لديهم طاقات جبارة تريد الخروج لكن الآباء الأذكياء عليهم مسئولية كبري في كيفية توجيه هذه الطاقات بشكل أمثل يستفيد منه الصغار ففي حاضرهم ومستقبلهم.

    ٢٤- هل سبق أن فكرت في استغلال أمثل للإجازة لأطفالك من خلال معالجة المشكلات الأسرية وتعديل المفاهيم الخاطئة لديهم بأساليب الحوار الصحيحة.

    ٢٥- بادر في تربية وتعليم أطفالك التعاليم الإسلامية والتمسك بمبادئ الإسلام وقيمه السمحة الخالدة، فيمكن استغلال الإجازة الصيفية للأبناء في حلقات القرآن الكريم المنتشرة وغيرها من الأعمال.

    ٢٦- نداء إلى كل الطلاب والطالبات... إجازة سعيدة لكن لا تنسوا استغلال الإجازة الصيفية في كل ما يفيد مجتمعنا، ويرتقي بشخصيتك، ويرفع مبادئك وقدرك، ويثقل ميزانك عند بارئك العظيم.

    77
    بقلم  د.حمزة بن فايع الفتحي

    يكاد يُجمع أهل الإسلام ومن عداهم من الأمم الذين فقهوا رمضان، أنه (موسم للتغيير والتهذيب) والمعالجة ، ففيه جرعات دوائية، ونصائح وقائية، ودروع باطنية، تحمي صاحبها وتأخذه لميادين الصحة والعمل والإنتاج، وأن ثلاثين يوما كافية في معالجة الأخطاء، وصناعة النفس، وبناء الذات، وتحقيق الأهداف، وإصابة الغايات..! فهو ترقٍ في العبادة، وزيادة في الإيمان، وتجسيد للسعادة، ومادة للقوة، وآلة للتغيير، وزوال الأخطاء، وتكثير الحسنات، وترك للعادات، واستبدال للمألوفات، وبلوغ المعالي والدرجات... !، قال تعالى:( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد .
    والمسلم يخطو الخطوات الأولى في رمضان للتغيير، فيتغير جدوله، وتختلف حياته وطعامه وشرابه، وكذاك عبادته وسلوكه، وفِي ذلك رسالة له، بإمكانية التغيير، وتجاوز الأساليب الخاطئة دينيا واجتماعياً وغذائياً وفكرياً، وكم من مهتد اهتدى في رمضان، وكم من تائب سالت دموعه، وكم من عاص أقلعه عن معصيته، وتضاعفت حسناته وخيراته...!

    وذلك يتضح بالعوامل التالية :

    ١/ الانشراح النفسي : فقد وضع الله فيه سعادةً غراء، وسرورا عزيزا، وانشراحا نفسيا غاليا، أشير إليه بحديث ( للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ) كما في المتفق عليه .
    وتنامي السعي في الخيرات يضاعف من السعادة والانشراح، فيزداد التعلق، وتهون المتاعب، ويؤثر محاب الله على محابه ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله :( لذَّة كلِّ أحدٍ على حسب قدره وهمَّته، وشرف نفسه، فأشرفُ الناس نفسًا وأعلاهم همَّةً، وأرفعهم قدرًا من لذَّتهم في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه، والتودُّد إليه بما يحبه ويرضاه ).
    ومن ثم ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس..) فقد امتلأ قلبه بمحبة الله، وعلت همته، حتى تضاعف جوده في رمضان، برغم ما يلاقيه من فقر، أو يواجهه من عنت ومتاعب ..!

    ٢/ الهبات الرمضانية : رفع الله قدره، وشرّف زمانه، وأعلا خصاله، فهو أجلّ المواسم وأحسنها وأكرمها، تُفتّح فيه أبواب الجنة، وتُغلق النيران، وتسلسل الشياطين المردة، وتضاعف الحسنات، وتتدفق القربات، ويعتق الله كل ليلة فيه من شاء من عباده، وتنزل فيه القرآن، وساد فيه الإيمان، ودُحر الطغيان.. ... ! فهلا يضاهي فضله أعصارُ....وبه استقل الواحد الغفارُ...؟! ( كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم فإنه لي وأنا احزي به ) أخرجاه .

    ٣/ المصابرة الإيمانية : لأنه شهر الصبر، وموسم التحمل، يصومه المسلم فرضاً محتما، وركنا مؤكدا ،فيصبر ويتألم بآلام الجوع، ويعيش أتعاباً، وتغريه المطاعم، وقد يشاهد المتساهلين، ولكنه يصبر ويحتسب قال تعالى :( إنما يرقى الصابرون أجرهم بغير حساب ) والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال. فيلهم مع مرور الأوقات خلق الصبر والاحتمال، فتعلو همته، وتقوى شخصيته، وتكبر نفسه، وتتباهى قيمه، قال العلامة ابن القيم وحمه الله : ( فمن علت همته، وخشعت نفسه، اتصف بكلِّ خلق جميل. ومن دنت همته، وطغت نفسه، اتصف بكلِّ خلق رذيل ) .

    ٤/ الاستنفار الأممي : كل الأمة تصوم، مشرقها ومغربها، وأدناها وأقصاها، فيرتجّ بهم العالم، ويعجب منهم الكون، وتوثق الفضائيات ذلك، ويتحدث الكفار ويشاركهم العلمانيون، وقد شَرِقوا بالدِّين ومعالمه وانتشاره ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) سورة التوبة والصف .

    ٥/ الأعادي المصفدة : كالشياطين المَردة، والأبالسة المفسدة، والتي ما برحت تغتال بني آدم بالشهوات، وتزين لهم المناكر، وتأخذهم إلى دروب الغواية، قال تعالى :( ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) سورة البقرة .

    ٦/ الخيرات المتدفقة : حيث جعله الله موسم حركة وانشراح، وعصر يقظة والتهاب ، تطير فيه الحسنات، وتزدهر الطاعات، ويتسابق الأكثرية، ويتعاظم كسالى ليس لهم من قبل همة ولا توجه، ولكن دنو القربات، ويسر الصالحات، وهبة الصوام، جعلتهم على مستوى الشهر وفضائله، فتحركوا وسارعوا ...! ومثل ذلك يبعث الكسلان، وينشّط الوسنان، وينبّه الغفلان .

    ٧/ المساجد المدويّة : والتي تشع بالتراويح، وبالصلوات والسجدات، ويروى أن عليا رضي الله عنه دخل المسجد فلما رأى المصلين المتروحين ركّعا وسُجّدا قال ( نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَنَا )، فلقد شعت المساجد، واستنارت بالقرآن، وحيت بالدروس، واشتعلت بالفوائد ، واجتمع الناس على خير كلام عند الملك العلام( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) سورة ص .
    وتصور أن بعض الناس وفئات آخرين، تهزّهم تلك التراويح وتهيجهم للتوبة والمشاركة .

    ٨/ النفائس المبهجة : التي يتروى منها القلب، ويحيا بها العقل، وازدانت بها النفس، فيتلقفها العبد ولا يزال منها في ازدياد، وتخالطه المسرة، وتكتنفه البهجة، ويسري فيه السرور كل ما جاء بحسنة، أو أصاب فضيلة، وذاك سحرٌ وسِر، ولُمعة ودُر، ونور وطهر، خص الله به رمضان، وطيّب به نهاره ولياليه .

    ٩/ الترياق اليومي: من صيامِ صبرٍ، وطاعةِ بر، وصدقة حنو، وتلاوة ثابتة، واستغفار لاهج، وتهجد لازم.... ومثلها يعين ويوفق ويؤازر، ويجعل الروح في ميادين المجاهدة الرافضة للهوى والإغراءات ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا ) سورة العنكبوت .

    ١٠/ الهمة المتصاعدة: من جراء خلطة الإيمان والصبر، والصيام والقيام، والانشراح والحماس، فينتج في الروح همة وفِي القلب عزمة، وفِي العقل رغبة، وفِي السير خطة، يشتعل لها الجسد، ويهب لهم العزم ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) سورة آل عمران .
    وإذا كانت النفوس كباراً/ تعبت في مرادها الأجسامُ...!
    وهذه الأمة إذا قفزت ونشطت، أورثت العجائب، وأثمرت المعجزات، وجاءت بالمنافع والثمار ، فهي طريق الهمة، وباب العزة، ومنتهى الوصول والبلغة، ومنال المجد والذروة..! ومن لم يتعلم دروس الهمم في رمضان ، فمتى عساه أن يتعلم...؟!
    قال عمر رضي الله عنه :( لا تَصغرنَّ همتُكم؛ فإني لم أرَ أقعدَ عن المكرمات من صِغر الهمم ).
    تولانا الله وإياكم ، وبارك الله في شهرنا، ونفعنا بمحاسنه وكرائمه... إن سميع مجيب ..

    78
    بقلم أحمد بن عبد المحسن العساف

    منذ أشرقت الدّنيا بنور الإسلام، تعرّض هذا الدّين الخاتم لصنوف من العدوان والمكر المتعاقب، وتولّى كِبر ذلك ووزره كفّار ومنافقون وفسّاق وأغرار ومستعجلون، ومع ذلك فلن ينطمس أثر الدّيانة إلّا على أبواب الآخرة حين لا يخطو على الأرض غير شرار الخلق والعياذ بالله.

    ومن عظيم تدبير ربّنا الذي هو كلّ يوم في شأن سبحانه، أن ربط نصرة الملّة وتجديدها مع أصول لا تزول، فحفظ لنا القرآن والسّنّة، وأبقى الشّعائر وجعل تعظيمها من تقوى القلوب، فالآذان والصّلاة تميزنا وتجدّد العلاقة بالله، والحج يجمعنا من الفجاج ليؤكد وحدتنا، والزّكاة تنعش معاني الإخوة وتبعث الرّوح في الشّبكات الاجتماعية، وللصّيام ورمضان خبر وأيّ خبر.

    فما إن يقترب رمضان حتى تهبّ الجموع لتحري هلاله المحبوب بالعين والمناظير، أو تحسب له المراكز حسابه، وبعيدًا عن الجدل الفقهي؛ تشعل هذه الأُهبة جذوة الإيمان في نفوس العباد، لأنّها تعني أنّ النّاس ينتظرون هلالًا يستلزم ظهوره امتناعهم طوعًا عمّا فُطروا على حبّه إرضاء لمولاهم، وإنّ أمّة تتوخى مرضاة معبودها سبحانه في ترك مرغوباتها لأمّة لا تزال حيّة، والأمل في يقظتها لم ولن يموت مهما تناءت عن الأصل في سائر أيّامها.

    وإلى هذا السّياق المتفائل تنصرف جميع الاستعدادات الحلال لاستقبال رمضان الميمون سواء كانت في جانب تعبدي، أو معيشي، أو أسري، أو تجاري، أو مجتمعي، فلا ينشط لهذه الأعمال إلّا أقوام عندهم للموسم وقع مختلف، وله مكانة خاصّة بينهم، ولم تأت هذه المنزلة من الحواشي والكلاليب الخاطفة عن معانيه وفضائله، بل أتت مقترنة مع تعظيم رمضان وتقدير قيمته الباسقة، وهذا يجعلنا نتفاءل بمستقبل آتٍ بخير عميم وإن تثاقلت خطاه، وزاد عثاره، وكثرت حواجزه.

    كما يمنحنا رمضان الفأل الكبير بأنّ جلّ النّاس مهما ابتعدوا عن تعاليم دينهم وأوامر شريعتهم، فهم إليها سيرجعون، وعودتهم ليست مستحيلة بل نعاينها عامًا بعد عام في المساجد والمحافل والتّسابق إلى الخيرات؛ فليس حقًا وصم المجتمعات بالهلكة، والنّظر إلى الأحوال بمنظار متشائم حتى لو كانت صور الواقع كالحة، فيا عباد الله تفاءلوا واعملوا!
    وينشر رمضان الفأل الحسن بإقبال الغالبية على كتاب ربّهم، وإنّه لمن الهجران والجفاء وسوء الصّنيع أن يكون هذا الكتاب العزيز المهيمن بين أيدينا ثمّ لا نقارع به ظلمات الباطل ونصرع شبهاته، بينما هو معجزة نبينا عليه السّلام الخالدة، والسّبب الأكيد لانقشاع ظلمة الكفر عن قلوب خير القرون وعقولهم، وما أوثق الصّلة بين القرآن ورمضان، وما أمضاه من سلاح بأيدينا لو نجحنا في ردم الفجوة بينه وبين المسلمين، فما أيسره وأعظم آثار تدبّره والعيش مع إشراقاته.

    ومن خفي الفأل الرّمضاني إقصاء النّفاق؛ فلا مكان لاستعلاء نفاق في ديار المسلمين، ولذلك يحترز المنافق كي لا يظهِر فطره، وينكفئ الخبيث على نفسه متجرّعًا الغصص حذرًا من ردّة فعل العامّة التّلقائيّة لو أبدى استهانته بهذه الشّعيرة المعظمّة.

    كما يشمل رمضان بفأله الحسن بلاد المسلمين ومجتمعاتهم، إذ يقضي على التّشرذم فتؤدي الأمّة المحمّديّة كلّها عبادة واحدة، بطريقة متقاربة، في ذات الزّمن وإن تقدّم بعضهم أو تأخر، وإنّ هذا التّوافق ليزيح عن نفوس أفراد أمّتنا ماران على القلوب من خلاف، وما أفسده نكد الدّنيا ومنغصّات الأهواء بين إخوة المعتقد، وأصحاب المصير المشترك، والمصالح المتقاطعة.
    إنّ شهرًا يُستقبل بالفأل، ويمضي بفأل إثر فأل، وينتهي على فأل بالقبول ومغفرة الذّنوب والخطايا، وتجديد الصّلة بخالقنا وشريعته، لشهر جدير بالاحتفاء والإجلال، وحقيق بأن نشيع فيه ثقافة الفأل داخل أنفسنا، وفي أوساطنا، ومجتمعاتنا، وبلادنا، وبين أبناء أمّتنا المنتشرين في أصقاع المعمورة، والحمدلله الذي هدانا لهذا وماكنّا لنهتدي لولا فضله ورزقه وإحسانه.

    79
    سأكتب لرغبتي الملحه في الكتابه عن كل ما ينتاب الزمان والمكان من متغيرات وما ترصده الذاكرة من مواقف ما يستجد لايلق الحديث بما لا ينفع  هذا ماتعلمناه ولكننا نسير في الركب الكلام يقال والجميع يتحدث والرغبة ملحة في إثبات الذات من خلال الحوارات وتبادل الآراء ولكوننا نعود في تقدير حالنا لتربية كانت|.. سياج من المغريات ومانع من التقدم للمهلكات فأجد أن الفرق بيًن بين ماكان وما آلت له الحال في الوقت الحاضر نوجه الأبناء فينتابهم الرفض المقيت لكونهم يسايرون زمانهم ولكوننا لانفهم معنى المجاراة في كل مستحدثات الوقت الحالي وقتهم كما يقولون وأوكد لهم أن الأمس شبيه باليوم فيما نتناوله من مواضيع رفضكم سبقه رفضي والتغيير  زامننا جميعاً والصدق أن السرعة عندكم غلبت التمكين فما يحدث بدوي هائل سرعان ما يخفت ولكننا التزمنا تجاه معطيات الوقت بالتصالح فما يفيد نستفيد منه وما يخالف نخالفه رغبةً منا في تحقيق الذات دون السقوط للهاوية ما تجيء به المرحلة تلغيه التالية لها وما نفرح به لتفرده يصبح مكرراً بعد فترة ما أنشده من هذا القول والمجادلة ليس الانتصار أو توثيق لموقف الفائز في مناظرة تقدير الزمن ما أنشده هو العقل أخبروني عن حديث العقل هل يجيز كل ما يأتي أم يتوقف ليراه من أبعاده الثلاثية ومن ثم يقرر هل يتقبله أم لا إن كان فخير هو وإن لم يكن اصطدم بواقعه وبفشله وبتكرار سقوطه وبتكلفة الجهد والعمر المبذول ولا حصيل العقل يرتب لنا الأولويات يدلنا على الخير لنغنم به لنتوصل من خلاله لثمرات تستمر بمدلولها الإيجابي في أعمارنا  العقل يعقل ويوثق ويربطك بالقدرة على مشتهياته لايلقي بك لتهلكه ولا يأتي بما يعجزك هو سياج حفظ وحراسة فكر وملتقى فائدة ومربط الكلمة بما توجبه الحكمة وتعنيه الفطنة وتديره القدرة وتماشيه الحقبة وينتج عمر أفضل وحياة أجمل وطريق ممهد للنجاح في مسيرة الدرب الطويل لتحقيق الذات.

    80
    بقلم أ.يحيى البوليني

    ظاهرة بات العالم كله يشتكي منها ويعاني من ويلاتها , ويبحث المهتمون فيه بالعملية التربوية وبنشأة الأجيال سبل علاجها لخطورتها , وذلك منذ وقت طويل , وتلقى تلك الظاهرة اهتماما غير عادي من المهتمين بقضايا ومشكلات التربية التعليم في جميع أنحاء العالم ، حيث أن هذه المشكلة تعتبر سببا هاما ومؤثرا في تعثر الكثير من الطلاب دراسيا , وقد تدفع بالبعض إلى كُره الدراسة وتركها بالكلية , ألا وهي ظاهرة العنف الشديد في المدارس بين الطلاب والذي بلغ حدا من التوحش لدرجة أن العالم تعامل معه باسم توصيفي جديد وسماه "ظاهرة التنمر" , كدلالة على تحول السلوك الإنساني لسلوك مشابه للسلوك الحيواني في التعامل في الغابة , حيث لا بقاء لضعيف ولا احتكام إلا للغة القوة الوحشية دونما مراعاة لخلق قويم أو لسلوك فاضل .
    ولا ينفصل مجتمعنا العربي والإسلامي الآن ولا نستطيع أيضا عزله عن المجتمع العالمي في ظل هذا التقارب الشديد بين الأفكار والمشكلات التي سرعان ما تجوب الكرة الأرضية في دقائق معدودات , وأصبح ما يعانيه الغرب بالذات من مشكلات سلوكية وتربوية ينتقل بالضرورة إلى كل مكان في وقت قصير وتأثير بالغ , وخاصة إن لم ينتبه المربون في الأسر والمدارس على ما تحمله تلك الظواهر السلبية من تداعيات .
    تعريف ظاهرة التنمر
    يمكننا أن نستخلص تعريفا شبه جامع للتنمر من خلال الإطلاع على كتابات المتخصصين الغربيين الذين سبقونا برصد هذه الظاهرة في بلدانهم , فنقول : " إن التنمر هو ذلك السلوك العدواني المتكرر الذي يهدف إلى إيذاء شخص آخر جسديا أو معنويا من قِبل شخص واحد أو عدة أشخاص وذلك بالقول أو الفعل للسيطرة على الضحية وإذلالها ونيل مكتسبات غير شرعية منها" .
    ربما لا يشعر الكثير من الآباء والأمهات أو حتى من المسئولين التربويين في المدارس بمدى المشكلة التي يقع فيها أبناؤهم أو طلابهم كضحايا للتنمر إلا بعد فترة طويلة نسبيا , وذلك كنتيجة لوقوع هؤلاء الأبناء تحت ضغط شديد وإرهاب مادي أو معنوي لا يسمح لهم حتى بمجرد إظهار الشكوى أو إعلان ما يتعرضون له حتى لا ينالهم مزيد من الأذى على يد هؤلاء المتنمرين .
    ولا تقتصر تلك المشكلة على صفوف ومدارس البنين فقط – رغم شيوعها النسبي فيهم – إلا أنها موجودة أيضا في مدارس البنات ولكن بحدة وصورة تناسب شخصياتهن , وتكون فيها الفتاة الضحية أكثر تحملا وأكثر استعدادا لكتم ما تعانيه نظرا للطبيعة الأنثوية الضعيفة – في بنات جنسهن جميعا - التي حباهن الله بها .
    ومخطئ من يتناول بحث الظاهرة حول كونها فقط مشكلة للضحية الواقع عليه الضرر فحسب , فللمشكلة صورتان مؤثرتان تأثيرا شديدا على المجتمعات , فالصورة الأولى - وهي الأَولى بالطبع بالاهتمام وبالعلاج وإيجاد سبل الحل  -  وهي صورة الضحية التي يقع عليها الفعل الإكراهي المؤلم , لكن الصورة الأخرى وهي صورة الطفل أو مجموعة الطلاب المتنمرين الذين يتخذون صورة العنف سلوكا ثابتا في تعاملاتهم , إنها صورة ضحية آخرى من نوع مغاير ووجوده أشد خطرا على المجتمع من الصورة الأولى  , فكلاهما ضحية , وكلاهما يحتاج للعلاج النفسي والسلوكي , وكلاهما لابد من تخليصه من ذلك الضرر , وخاصة أنهما معا يشكلان عنصري بناء الأمة المستقبلي , فالمعتدِي والمعتدَى عليه عضوان أساسيان في كل المجتمعات , وإذا أهملنا الطفل المعتدِي ولم نقومه - تربويا وسلوكيا – سنعرض أطفالا آخرين للوقوع في نفس المشكلة , وسيساهم هذا في استشراء تلك الظاهرة بصورة أكبر في المجتمع , ذلك مع ضرورة صب جل اهتمامنا على الطفل الضحية الذي وقع تحت إهمال الكثيرين .
    أشكال ومظاهر التنمر:
    تتنوع أشكال ومظاهر التنمر في المدارس , والتي تبدأ عادة بتقسيم تلقائي فطري يفعله الأطفال في بداية وجودهم معا وذلك على نحو بدني أو عرقي أو طائفي أو طبقي , ومن ثم يستقطب الطرف الأقوى مجموعة أو ما تسمى " بالشلة " يستميلها لتكون بادرة من بوادر التنمر التي يجب الانتباه لها وتقويمها منذ البداية , ويبدأ التنمر بأشكال المداعبات الخفيفة المرحة التي تسمى " بالمقالب " , وسرعان ما تتحرك باتجاه أفراد معينين يُتخذون كأهداف من خارج الشلة لتتطور على نحو سريع من المداعبة اللطيفة إلى تعمد السخافات والمضايقات وإظهار القدرة والسيطرة والنيل من الضحية ليتم إخضاعه لتلك الشلة , ويتطور الأمر عند البعض في حالات كثيرة إلى العنف الجسدي المتعمد أو الإهانة النفسية المتكررة كوسيلة من وسائل التسلية واللهو واستعراض القوة وإظهار السيطرة , وفي حالات كثيرة وصلت في بعض المدارس ( هي نادرة عندنا كعرب ومسلمين حتى الآن ولم تصل لحد الظاهرة لكنها متفشية جدا في الغرب الآن ) للاعتداء الجنسي الجماعي أو الفردي , واختتمت الظاهرة في الغرب بقيام بعض التلاميذ بإطلاق النار على زملائهم وإصابتهم إصابات شديدة ووصلت لحد القتل , وحملت الأخبار الواردة كثيرا منها والتي وصلت لمستوى تلاميذ المدارس الابتدائية .
    وتزداد وسائل التشهير والإيذاء البدني والنفسي لإخضاع الضحية نظرا لما وفرته التقنية الحديثة من وسائل يستطيع المتنمرون فيها التقاط الصور والفيديوهات للضحية في أوقات السيطرة عليهم , ومن ثم يتم تهديدهم بها بنشرها وتبادلها على الهواتف المحمولة أو نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي , مما يشكل تهديدا دائما ومستمرا على الضحايا , وخاصة إذا وُجدت فجوة بين الأهل والمربين من جهة وبين علمهم بطبيعة ما يتعرض له أبناؤهم نتيجة الإخفاء المتعمد من الأبناء المتعرضين لتلك المشكلات بسبب الخوف والتهديد .
    ودائما ما تعتبر الأسرة التي تعلم أن لديها أبناء يتعرضون للتنمر المدرسي , دائما ما تعتبر أن أبناءهم في مشكلة لابد من إيجاد حد وحل لها , بعكس بعض الأسر التي تعلم أن أحد أبنائها أو جميعهم يتعاملون مع أقرانهم بالعنف , فتعتبر بعض تلك الأسر أن ذلك السلوك سلوك ايجابي حميد في أبنائهم , ويعتبرونه دلالة على نبوغ وتفوق أبنائهم في قيادتهم لأقرانهم وقدرتهم على السيطرة على الآخرين مما يحقق لهم تميزا مستقبليا في أي مكان أو أي عمل سيكونون فيه, وبالتالي لا يرحبون بأي تدخل تربوي لتعديله , بل وربما يستخدمون سطواتهم وقدراتهم وإمكانياتهم في تكريس هذا الوضع ومواجهة أي قائم على العملية التربوية من اتخاذ أي وسيلة توجيهية أو عقابية تربوية لردع هؤلاء الأبناء , ويكثر ذلك عندما يكون ذلك الوالد من أهل السطوة أو الثراء أو غيره , ويكثر أيضا وجود ذلك الخلل بشدة في المدارس والجامعات الخاصة التي يعتبر الطالب نفسه أنه الأعلى قيمة وتأثيرا من المربين , فلا يحق لأحد أن يتدخل في تقويمه , لأنه وجوده وأمثاله هو الذي يمكن المدرسة – ماديا - من سداد رواتب القائمين على العملية التربوية , وتكثر أيضا كذلك حينما يكون الطالب من جنسية البلد ويكون المدرس أو القائم على العملية التربوية وافدا , فلا يستطيع مواجهة أي سلوك خارج من طلابه , وبالتالي يفقد المجتمع ركنا هاما من أركان التربية ويهدرها .
    ولا يظنن أحد من الآباء أنه حينما يساهم في إيجاد وحش آدمي في بيته ليربيه وليعده ليرهب خصومه به ويواجههم , وحينما لا يعلمه الفارق بين الظلم والعدل عند نيل الحقوق  , لا يظنن أنه في مأمن من غدرات هذا الوحش بعد مرور الأيام , فبعد فترة لن يقف أحد حائلا أمام رغبات وأهواء هذا الوحش , فلن يعرف في أهله معروفا ولن ينكر عليهم منكرا , وهذا مُشاهد في حياة الناس مرارا .
    ربما يحاول البعض أن ينكر وجود التنمر كظاهرة موجودة وخطرة بالفعل , وهذا يمكن تفسيره على أحد سببين , أما أحدهما فبسبب عدم علمه بحقيقة الموقف , وهذا له عذره وعليه البحث والوقوف على حقيقة الأمر , وثانيهما التهوين والتخفيف والتجميل في العرض , فينبغي الأخذ في الاعتبار تلك النذر حتى ولو لم تكن بهذه الدرجة من الوجود – بحسب علم صاحبها أو وجهة نظره – حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال وندعي أن الأمر على ما يرام , فينبغي التفحص والبحث والتقصي والدراسة بكل جدية واهتمام للمشاركة في الحل .
    أسباب ساعدت على انتشار التنمر
    لم يكن استخدام القوة بين الأقران سلوكا جديدا في المدارس , بل يمكن القول بأنه سلوك بشري طبيعي وغريزي بين الناس في كل المجتمعات الإنسانية , ويمكن مواجهته وتقويمه , لكن المشكلة القائمة الآن تكمن في أمرين , أولهما استفحاله وانتشاره وتحوله إلى سلوك مرضي ينذر بخطورة شديدة , وثانيهما عدم مواجهته المواجهة التربوية الرادعة التي تسيطر عليه وتحد من انتشاره وتقلل من آثاره , ولهذا كان لابد من بحث وتقص حول الأسباب التي أدت إلى انتشاره ذلك الانتشار السريع والمريب , فكان منها :
    -       الألعاب الاليكترونية العنيفة الفاسدة
    اعتاد كثير من الأبناء على قضاء الساعات الطوال في ممارسة ألعاب اليكترونية عنيفة وفاسدة على أجهزة الحاسب أو الهواتف المحمولة , وهي التي تقوم فكرتها الأساسية والوحيدة على مفاهيم مثل القوة الخارقة وسحق الخصوم واستخدام كافة الأساليب لتحصيل أعلى النقاط والانتصار دون أي هدف تربوي ,و دونما قلق من الأهل  على المستقبل النفسي لهؤلاء الأبناء الذين يعتبرون الحياة استكمالا لهذه المباريات , فتقوى عندهم النزعة العدائية لغيرهم فيمارسون بها حياتهم في مدارسهم أو بين معارفهم والمحيطين بهم بنفس الكيفية , وهذا مكمن خطر شديد وينبغي على الأسرة بشكل خاص عدم السماح بتقوقع الأبناء على هذه الألعاب والحد من وجودها , وكذلك على الدولة بشكل عام أن تتدخل وتمنع انتشار تلك الألعاب المخيفة ولو بسلطة القانون لأنها تدمر الأجيال وتفتك بهم فلابد وأن تحاربها كما تحارب دخول المخدرات تماما لشدة خطورتها .
    -        انتشار أفلام العنف بين أبنائنا
    بتحليل ما يراه الأطفال والبالغون من أفلام وُجد أن مشاهد العنف في الأفلام قد زادت بصورة مخيفة وأن الأفلام المتخصصة في العنف الشديد مثل أفلام مصاصي الدماء وأفلام القتل الهمجي دون رادع أو حساب ولا عقاب قد تزايدت أيضا بصورة لابد من التصدي لها , فيستهين الطفل أو الشاب بمنظر الدماء ويعتبر أن من يقوم بذلك – كما أوحى إليه الفيلم – هو البطل الشجاع الذي ينبغي تقليده , فيرتدون الأقنعة (الماسكات ) على الوجوه تقليدا لهؤلاء " الأبطال " , ويسعون لشراء ملابس تشبه ملابسهم ويجعلون من صورهم صورا شخصية لحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي , ويحتفظون بصور عديدة لهم في غرفهم , ويتغافل كثير من الأهل عن هذا التقليد الذي يزيد من حدة العنف في المدارس أو الجامعات .
    -       أفلام الكارتون العنيفة
    لم تقتصر أفلام العنف على الأفلام الحقيقية التي يمثلها ممثلون بل وصلت لمستوى أفلام الكارتون التي يقضي الطفل أمامها معظم وقته , ويظن الأهل أن أبناءهم في مأمن حيث لا يشاهدون إلا تلك القنوات , والحق أنها اخطر في توصيل تلك الرسالة العنيفة حيث يتقبل الطفل الصغير الأفكار بصورة أسرع من الكبار , وحيث تعتمد أفلام الكارتون على القدرة الخارقة الزائدة والتخييلية عن العمل البشري في تجسيد أثر القوة في التعامل بين أبطال الفيلم , فمصطلحات استخدام السحر وإبادة الخصوم بحركة واحدة واستخدام مقويات ومنشطات والاستعانة بأصحاب القوة الأكبر في المعارك , كل هذه منتشر وبقوة في تلك الأفلام الكارتونية والتي تساهم في إيجاد بيئة فاسدة يتربى خلالها الطفل على استخدام العنف كوسيلة وحيدة لنيل الحقوق أو لبسط السيطرة .
    -       الخلل التربوي في بعض الأسر
    تنشغل بعض الأسر عن متابعة أبنائها سلوكيا وتعتبر أن مقياس أدائها لوظيفتها تجاه أبنائها هو تلبية احتياجاتهم المادية من مسكن وملبس ومأكل وأن يدخلوهم أفضل المدارس ويعينوهم في مجال الدراسة والتفوق ويلبون حاجاتهم من المال أو النزهة وغيره من المتطلبات المادية فقط , ويتناسون أن الدور الأهم الواجب عليهم بالنسبة للطفل أو الشاب هو المتابعة التربوية وتقويم السلوك وتعديل الصفات السيئة وتربيتهم التربية الحسنة , وقد يحدث هذا نتيجة انشغال الأب أو الأم أو انشغالهما معا عن أبنائهما مع إلقاء التبعة على غيرهم من المدرسين أو المربيات في البيوت .
    وربما قد نجد سببا لانحراف الابن أو تشوهه نفسيا نتيجة الخطأ التربوي الواقع من أبويه , لكن ما ذنب الطفل - المعتدى عليه بذلك السلوك المتنمر البشع - الذي يدفع ثمن خطأ تربوي وقعت فيه أسرة غير أسرته عندما أخرجت نموذجا مشوها للمجتمع ليتعدى خطره وضرره لكثيرين لا ذنب لهم ولا لأسرهم ؟
    -       انتشار قنوات المصارعة الحرة العنيفة
    لوحظ في الفترة المؤخرة تزايد كبير جدا في قنوات المصارعة الحرة العنيفة جدا التي تستخدم فيها كل الوسائل الغير عادية في الصراع , والتي غالبا ما تنتهي بسيلان دماء أحد المتصارعين أو كليهما في منظر شديد التخلف والعدوانية لتعيد إلى الأذهان مناظر حلبات الصراع التي كانت تقام في المسارح الرومانية في العصور الوسطى التي كانت تنتهي دائما بمقتل أحد المتصارعين من العبيد كوسيلة من وسائل الترفيه البربرية وتقديمهم كطقوس دموية متوحشة لتسبب سعادة مقيتة لهؤلاء المتابعين .
    والغريب أن جمهورا كبيرا من المتابعين لهذه القنوات من الفتيات في ملاحظة غريبة حول هذه الرياضة التي ظلت فترة كبيرة هواية خاصة من هوايات الشبان لا الشابات , مما أثر كثيرا على السلوك العام للفتيات المتابعات والذي أدى لظهور ظاهرة سميت " بالبويات " , وهن الفتيات المتشبهات بالرجال في سلوكهن وتعاملهن وبالتالي تكونت بذرة لنمو التنمر داخل الأوساط الطلابية للفتيات في المدارس
    -       العنف الأسري والمجتمعي
    يُطبع كل إنسان وخاصة في مطلع حياته على ما شاهده من تصرفات داخل بيئته الصغيرة كالأسرة والأهل وكذلك على ما يشاهده يوميا من تصرفات مجتمعية , فمن شاهد أفعالا أو ردود أفعال تتسم بالعنف بين والديه , أو من عاش بنفسه عنفا يمارسه أحد أفراد الأسرة عليه هو شخصيا أو على أي أحد من المتعاملين مع الأسرة كالخدم والمربيات والسائقين , أو من شاهد عنفا مجتمعيا وخاصة في البلاد التي ضعفت فيها القبضة الأمنية نتيجة الثورات وغيرها فانتشرت البلطجة كوسيلة مضمونة لنيل الحقوق أو للاعتداء على الحقوق دون خشية عقاب رادع أو محاسبة فاعلة , فلابد عليه أن يتأثر بما شاهده , وربما يمارسه فعليا إذا سنحت له الفرصة لذلك , وهكذا يجني المجتمع على أبنائه , وأيضا هكذا يساهم الأبوان في إفساد سلوك أبنائهما بدفعهم بصورة عملية في اتباع ذات النهج الذي شاهدوه , وهكذا تجني أسر على أبناء اسر غيرها لا خطا لهم ولا ذنب سوى أن الله لم يمنحهم السطوة العائلية أو الإمكانيات المادية أو لم يمنح أبناءهم القوة البدنية التي يدافعون بها عن أنفسهم في مواجهة ذلك التنمر , أو ربما رباهم آباؤهم على معان سامية مثل كراهية الظلم والظالمين عند القدرة عليه .
    لابد على الأهل أن يراجعوا أنفسهم جيدا وأن ينتبهوا لأبنائهم ولسلوكياتهم في المدارس أو النوادي وفي كل التجمعات حتى لا يمارس أبناؤهم ذلك السبيل المشين , وكذلك يجب على المربين في المدارس أن يرصدوا تلك الظاهرة ويتابعوها متابعة فعالة وواقعية وصحيحة وواعية حتى يمكنهم اتخاذ الحلول لها في الجانبين , جانب المعتدي وجانب المعتدى عليه .
    وكذلك يجب على الأسر أن تتابع أبناءها إن وجدوا عليهم علامات مثل عدم الرغبة في الذهاب للمدارس أو تأخر مفاجئ في مستواهم الدراسي أو وجود آلام أو جروح أو إصابات في أجسامهم أو أي انكسار في شخصياتهم أو انزواء نفسي وميل للعزلة حتى في المنزل  , فيجب عليهم طمأنة أبنائهم وسؤالهم والاستفسار منهم حول أسباب ذلك باللطف واللين حتى يتبينوا حقيقة تلك الأسباب , فقد يكون أبناؤهم قد تعرضوا للقمع المدرسي أو التنمر من قبل أقرانهم , والأهل غافلون لا يشعرون بذلك , بل قد يهاجم الأهل  أبناءهم الضحايا ويتهمونهم بأنهم لا يقومون بواجباتهم الدراسية أو أنهم مدللون لا يتحملون المسئولية , فتكون الآلام مضاعفة على أبنائهم , فيجب عليهم القيام بواجباتهم ولا يُقصِرون متابعة أبنائهم دراسيا فقط على السؤال عن درجاتهم في الامتحانات السنوية أو الدورية.

    81
    معنى التنمر!؟ :

    التنمر هو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء موجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف (في الغالب جسديا)، هي من الأفعال المتكررة على مر الزمن والتي تنطوي على خلل (قد يكون حقيقيا أو متصورا) في ميزان القوى بالنسبة للطفل ذي القوة الأكبر أو بالنسبة لمجموعة تهاجم مجموعة أخرى أقل منها في القوة. يمكن أن يكون التنمر عن طريق التحرش الفعلي والاعتداء البدني، أو غيرها من أساليب الإكراه الأكثر دهاء مثل التلاعب. يمكن تعريف التنمر بطرق مختلفة وكثيرة. وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة ليس لديها حالياً تعريف قانوني للتنمر، إلا أن بعض الولايات الأمريكية تملك قوانين ضدها. عادة ما يستخدم التنمر في إجبار الآخرين عن طريق الخوف أو التهديد. ويمكن الحد من التنمر عن طريق تعليم الأطفال المهارات الاجتماعية للتفاعل الناجح مع العالم. وسوف يساعدهم ذلك على أن يكونوا أشخاص بالغة منتجة عندما يتعاملوا مع بعض الناس المزعجين.

    كما ويشار إلى التنمر أيضاً في المدارس وأماكن العمل بالقرين المزعج. غالباً ما يوصف التنمر في كثير من الأحيان على أنها شكل من أشكال المضايقات التي يرتكبها المسيء الذي يمتلك قوة بدنية أو اجتماعية وهيمنة أكثر من الضحية. أحياناً ما يشار إلى ضحية التنمر على أنها هدف. يمكن أن يكون التحرش لفظي وجسدي أو نفسي. في بعض الأحيان، يختار المتنمرون أشخاص أكبر أو أصغر من حجمهم. ويؤذي المتنمرون الأشخاص لفظياً وجسديا. وهناك أسباب كثيرة لذلك. وأحدها أن المتنمرين أنفسهم كانوا ضحية التنمر (مثل، الطفل المتنمر الذي يساء إليه في المنزل، أو المتنمرين البالغين الذين تعرضوا للإساءة من جانب زملائهم). ويتكون التنمر من ثلاثة أنواع: 1- اللفظية 2- الجسدية 3- العاطفية.

    ما هو التنمر الالكتروني؟ :

    التنمر الالكتروني يشبه كثيرا التنمر الذي يتواجد في المدارس أو حتى في الشارع، و يكون الغرض منه هو فرض عقوبة على الطرف الضعيف و استغلاله لمصالح شخصية، و الجدير بالذكر أنه في الآونة الأخيرة قد انتشرت حالة التنمر عبر مواقع الانترنت و خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، و يكون الغرض منها فعليا هو الأذية و العنف.

    محتويات المقالة :

    1 أسباب التنمر الالكتروني

    2 أنواع التنمر الالكتروني

    3 طرق التخلص من ظاهرة التنمر الالكتروني


    أسباب التنمر الالكتروني : تعود الأسباب التي تدفع المتنمرين على البدء في شن الهجوم الالكتروني على الطرف الآخر لمجموعة كبيرة من الأسباب متعددة الجوانب، و من أهمها ما يلي :

    - الشعور المتنمر القاتل بالرغبة في السيطرة على الطرف الأخر.

    - تعد الغيرة من أسباب التنمر الذي يحدث على الشبكة الالكترونية.


    أنواع التنمر الالكتروني :

    - استعمال هوية الضحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي و العمل على تشويه الصورة العامة له هي أحدى أنواع تنمر الانترنت.

    - ارسال صور و فيديوهات غير اخلاقية إلى الطرف المراد التنمر عليه، يعد من أسوء أنواع هذا التنمر.

    - قيام المتنمر بسرقة حسابات شخصية للضحية و استعمالها لأهداف غير مقبولة أو استعمال هذه الحسابات بغرض التطفل على خصوصياته الشخصية.

    - اساءة المتنمر للضحية الكترونيا و تهديده بالايذاء و انتهاك حرمة حياته الشخصية على أرض الواقع، كمكان عمله أو منزله و حياته الشخصية.


    آثار التنمُّر :

    من الآثار السيّئة التي يُخلِّفها التنمُّر، ما يأتي:

    قد يلجأ الشخص إلى العنف، ومن الممكن أن تتحوَّل طبيعة الشخص الودودة، والطيّبة، فتصبح مائلةً إلى العدوانيّة، وبالتالي يُصبحُ هذا الشخص من الأفراد الذين يُمارسون التنمُّر ويُطبِّقونه. قد يلجأ الشخص إلى النوم الزائد عن حَدّه، أو قِلّة النوم. قد يُعاني الشخص من حالة نفسيّة مُتغيِّرة. قد يُعاني الشخص من العصبيّة الحادّة، والغضب. قد يعاني الشخص من فُقدان الشهيّة، أو زيادتها. قد يُعاني الشخص من ظهور علامات القلق، والاضطراب، والخوف على ملامح وجهه.


    طرق التخلص من ظاهرة التنمر الالكتروني :

    - يتوجب على الجميع التحفظ على المعلومات الشخصية و الصور الشخصية بعيدا عن متناول الجميع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    - يجب على الضحية أن يكون أكثر وضوحا مع المقربين منه و طلب مساعدتهم في التخلص من هذه المشكلة.

    - يجب على الجميع التعرف على القوانين التي تشتمل عليها سياسة مواقع التواصل الاجتماعي مع الحرص على معرفة كيف يمكن مقاضاة المتنمر الكترونيا.

    - يجب على الضحية ألا يظهر بصورة المتنازل عن حقوقه أمام المتنمر، أو أن يكون ضعيف و خائف منه، بهذه الطريقة يمكن ايقاف هذه الاساءات الالكترونية.

    - يجب على الضحية القيام بتصوير الأعمال التي قام بها المتنمر ضدها و ارسالها إلى مركز الأمن لاتخاذ الاجراءات اللازمة.

    وقد أكَّدت الدراسات أيضاً على أنّ الأشخاص الذين يُمارسون التنمُّر هم ضحايا تنمُّر سابقين، وقد مارسوا التنمُّر؛ للتظاهُر بالقوّة، والصلابة؛ لحماية أنفسهم، ولعدم مقدرتهم على تكوين صداقات، وعلاقات اجتماعيّة، ولذلك لجؤوا إلى التنمُّر؛ كي يخشاهم باقي الأطفال، أو الزملاء في المدرسة ، علماً بأنّ التنمُّر قد يكون ناتجًا من المُعلِّمين، والمدرسة ذاتها أيضاً.

    معالجة التنمر :

    يمكننا معالجة التنمُّر، وذلك عن طريق العديد من الوسائل والإجراءات، ومنها ما يأتي:[٤] تعزيز ثقة الطفل بنفسه. تربية الأطفال تربيةً سليمة بعيدة عن العُنف. مُراقبة الأبناء، وسلوكيّاتهم منذ الصِّغر. بناء علاقة صداقة بين الأبناء، وآبائهم، وإيجاد جوّ عائليّ دافئ يجمع بينهم. وضع حلول لمُعالجة التنمُّر والقضاء عليه من قِبَل المدرسة، ومُعاقَبة كلّ من يسلك هذا التصرُّف. إخضاع كلٍّ من المُتنمِّر، والمُتعرِّض للتنمُّر للعلاج النفسيّ، ومساعدتهما على تقوية ثقتهما بنفسيهما.

    82
    أفياء نفسية / ظاهرة التسول
    « في: 2019-04-09 »

    بقلم د.محمد بن إبراهيم النعيم -رحمه الله-

     
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد:
    فمن المعاصي التي لها عواقب في الدنيا ويجب الحذر منها: سؤال الناس تكثرا وعند المرء ما يغنيه. فما عاقبة من فعل ذلك في الدنيا؟ وما عاقبته في الآخرة؟ ومتى تجوز المسالة؟ وما موقفنا من ظاهرة التسول؟

    لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سؤال الناس أموالهم من غير حاجة ماسة، وهُدد بالافتقار في الدنيا كل من سأل الناس تكثرا وعنده ما يغنيه، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً إِلاَّ زَادَهُ الله تَعَالَى بِهَا قِلَّةً) رواه البيهقي، قال المناوي رحمه الله تعالى: (وما فتح رجل باب مسألة) أي طلب من الناس يريد بها كثرة في معاشه (إلا زاده الله تعالى بها قلة) بأن يمحق البركة منه ويحوجه حقيقة اهـ.
    وروى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ: مَا نَقَصَ مالٌ قَطُّ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا وَلَا عَفا رَجُلٌ عَن مَظْلِمَة ظُلِمَها إلاّ زَادَهُ الله تَعَالَى بِها عزًّا فاعْفُوا يَزِدْكُمْ الله عِزًّا وَلَا فَتَحَ رَجُلٌ على نَفْسِهِ بابَ مَسألَةٍ يَسْأَلُ النَّاسَ إِلَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ) رواه ابن أبي الدنيا.
    فهذه عاقبة من سأل الناس أموالهم وعنده ما يغنيه أن يفقره في الدنيا ولا يبارك في رزقه.
    أما عاقبة سؤال الناس تكثرا يوم القيامة؛ فهي أنه لن يكون في وجهه مزعة لحم، وبعضهم سيكون في وجهه خدوش كعلامة تميزه بذنبه أمام الخلائق، فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ تعالى وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) متفق عليه.
    أما عقابه بعد الحساب فهو أكل الجمر، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَألَ النَّاسَ تَكَثُّراً فإنَّمَا يَسْألُ جَمْراً؛ فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ» رواه مسلم.
    لقد طلب رسول الله أن يبايعه بعض أصحابه على عدم سؤال الناس شيئا، حيث روى عوف بن مالك الأشجعي قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ
    بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا – وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً – وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا» فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ. رواه مسلم.

    متى تجوز المسألة؟

    ينبغي للمسلم أن يتعفف ويستغني عن سؤال الناس؛ لأن المسألة في الأصل حرام، وإنما أبيحَت للحاجة والضرورة، ولا يحل سؤال الناس أموالهم إلا في ثلاث حالات جاءت في حديث رواه قبيصة بن المخارق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ” يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ – أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ – وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ – أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ – فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا ” رواه مسلم.

    ومعنى تحمّل حمالة: هو الرجل الغني الذي يحاول أن يصلح بين قوم تشاجروا في الدماء والأموال فيتوسط بينهم ويضمن لهم ما يرضيهم من دية أو غرامة، فهذا الرجل يجوز له أن يسأل الناس كي يسدد ما ضمنه؛ لأنه فاعل خير.

    وروى سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا» رواه أحمد وأبو داود.
    والتسول ظاهرة لا يخلو أي مجتمع منها، بل أصبح التسول شبكات وشركات شبه منظمة، وتكثر في المواسم، وللتسول صور عديدة، منها التسول في المساجد وعند إشارات المرور، وفي الأسواق، يستخدمون أساليب في استعطاف الناس من ارتداء ملابس بالية أو حمل الأطفال، وإنّ هذا النوع من التسول قد يدفع الأطفال إلى التسرب من المدرسة ويعرضهم إلى مظاهر الاستغلال، بل إلى مخاطر الانحراف والإجرام، خصوصا إذا كان المتسول فتاة أو امرأة.

    ونوع آخر من التسول الآثم يظهر في بعض الفقراء الذين اعتادوا أخذ الزكاة كل سنة في رمضان من بعض الأغنياء، وترى بعضهم يتحسن وضعه المادي، ولكنه يستمر في أخذ الزكاة.

    ونوع ثالث من التسول الآثم يظهر في بعض الناس الذين يتقدمون إلى الجمعيات الخيرية فيسألون المساعدة وعندهم ما يغنيهم.

    قد يقول قائل: تكاليف المعيشة قد زادت ولا يلام من اضطر إلى التسول؟
    أقول: نحن ننادي الضمير الحي في المسلم؛ لأننا نخاف عليه العقوبة في الدنيا والآخرة طالما أن لديه ما يغنيه، وواجبنا تجاه المتسولين يتلخص في عدة أمور:

    أولا: يجب أن لا نسيء الظن في كل متسول، وندعي أنه كاذب، فقد يكون صادقا في دعواه ووقعت عليه مصيبة اضطرته إلى السؤال.

    ثانيا: أن لا ننهر أي سائل امتثالا لأمر الله عز وجل حيث قال: } وأما السائل فلا تنهر{، فإما أن تعطيه أو تتركه، ويمكن أن تبحث في أمره لترى صدقه من كذبه.

    ثالثا: لو أعطيت السائل مالا وتبين كذبه؛ فلك أجرك كاملا إن شاء الله.

    رابعا: أن تتحرى في صدقتك وزكاتك ولا تعطها كل سائل؛ لكثرة المتسولين الكاذبين، وكما يقال: (الكاذب خرَّب على الصادق).

    إننا إذ نحارب ظاهرة التسول شفقة بنا على هؤلاء المتسولين من العقوبة في الدنيا والآخرة، فعقوبتهم في الدنيا كما أسلفنا هو ملازمة الفقر لهم وعدم البركة في رزقهم.
    فلنُحذّر هؤلاء من هذا الأمر؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَنْ فَتْحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِهِ، أَوْ عِيَالٍ لَا يُطِيقُهُمْ، فَتْحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَاقَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ” رواه البيهقي.

    اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    -----------------------------------------------------------------------

    كتب للمؤلف :
    (1) كيف تطيل عمرك الإنتاجي ؟
    (2) كيف ترفع درجتك في الجنة ؟
    (3) كيف تحظى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟
    (4) كيف تنجو من كرب الصراط ؟
    (5) أمنيات الموتى .
    (6) كيف تملك قصورا في الجنة ؟
    (7) أعمال ثوابها كقيام الليل .
    (8) كيف تثقل ميزانك ؟
    (9) كيف تفتح أبواب السماء ؟
    (10) كيف تجعل الخلق يدعون لك ؟
    (11) كيف تنجو من عذاب القبر؟
    (12) ذنوب قولية وفعلية تكفرها الصدقة.
    (13) أعمال أكثر منها النبي صلى الله عليه وسلم .
    (14) كيف تسابق إلى الخيرات؟

    83
    بقلم أ. أ.بارعة اليحيى

     صيام شعبان:
    سبب تسمية شعبان بهذا الاسم:
     لتشبعهم في طلب المياه أو الغارات بعد أن يخرج شهر رجب المحرم.(١)

    💡 الأدلة الواردة في الحث على صيام شعبان:
    - في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان" (٢)
    - وفي حديث عائشة أيضا قالت:"كان يصوم شعبان كله . كان يصوم شعبان إلا قليلا"(٣)
    - وفي حديث عائشة أيضا قالت:"لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر من السنة أكثر صياما منه في شعبان"(٤)

    💡ويستحب صيام شعبان، رجحت طائفة من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شعبان، وإنما كان يصوم أكثره(٥)، وجائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله(٦).

        مسائل في شعبان:

    💡ورد في الحديث " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" ومن ذلك اختلف العلماء أيهما أفضل صوم شهر محرم أو صوم شهر شعبان؟
    - فقال بعض العلماء : شعبان أفضل ؛ لأن النبي كان يصومه إلا قليلا منه، ولم يحفظ أنه صام محرم ، لكن حث على صيامه
    - وقالوا لأن صوم شعبان ينزل منزلة الراتبة الفريضة وصوم محرم ينزل منزلة النفل المطلق، ومنزلة الراتبة أفضل من منزلة النفل المطلق.

    💡ورد  النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وفي المقابل استحباب صيام شعبان ؛ فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صوم اعتاده، مثاله: إذا كنت تصوم كل اثنين أو كل خميس، فوافق أن آخر شعبان يوم الإثنين أو يوم الخميس، فلك أن تصوم ذلك

    ‎فمفاد هذا الحديث والحكمة فيه أن لا يتقدم رمضان بيوم أو يومين حتى يتميز رمضان(٧)

    يوم النصف من شعبان:

    يوم النصف لا يختص بصيام، نعم شهر شعبان ثبتت السنة به النبي صلى الله عليه وسلم، وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي  إلا ما لسائر الشهور كفضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وأن تكون في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي أيام البيض.

    💡وما ورد في فضل القيام فيها فهو أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة.

    💡أما الصلاة في ليلة النصف وهي التي تسمى صلاة الألفية" لأنه يقرا فيها (قل هو الله أحد) ألف مرة؛ فلم يأت بها خبر ولا أثر إلا ضعيف أو موضوع(٨)

    🔹 لكن بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ يتساهلون في ذكر الأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل: فضائل الأعمال، أو الشهور، أو الأماكن وهذا أمر لا ينبغي.

     فضائل صوم شعبان:

    💡في الحديث : عن أبي هريرة،قلتُ يا رسولَ اللهِ أراك تصومُ في شهرٍ ما لم أركَ تصومُ في شهرٍ مثلَ ما تصومُ فيه ؟ قال : أيُّ شهرٍ ؟ قلتُ : شعبانَ ، قال : شعبانُ بين رجب ورمضانَ يغفلُ الناسُ عنه ،تُرفعُ فيه أعمالُ العبادِ فأُحِبُّ أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائمٌ (٩)

    💡قال ابن القيم:"فإن عمل العام يرفع في شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم، ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل وعمل الليل في آخره قبل النهار،وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل"(١٠)

    💡وقد قيل في صوم شعبان معنى آخر، وهو أن صيامه كالتمرين لرمضان ،لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل بقوة ونشاط (١١)

    قال ابن رجب: ولما كان شعبان كالمقدم لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن؛ليحصل التأهب لتلقي زمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن"

    💡أحوال السلف في شعبان:

    - قال سلمة بن كهيل : كان يقال : شهر شعبان شهر القراء.

    - كان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته (دكانه) وتفرغ لقراءة القرآن.(١٢)

    من أقوالهم في شعبان:

    💡 قال ابن جبرين "‏كان ﷺيكثر من صيام شعبان كما قالت عائشةأنه كان يصوم شعبان إلا قليلا، فالسنة أن يكثر المسلم فيه من الصوم، وأن يعمل ما تيسر من الأعمال الصالحة".

    💡قال الشيخ عبد الكريم الخضير"‏شهر شعبان من أيَّام الله التِّي ينبغي أنْ تُسْتَغَل بِطاعتِهِ".

    💡قال الشيخ ابن عثيمين"وفي الصيام في شعبان فائدة أخرى وهي توطين النفس وتهيئتها للصيام، لتكون مستعدة لصيام رمضان سهلاً عليها أداؤه".

     
    --------------------------------
    (١) فتح الباري
    (٢)متفق عليه
    (٣) رواه مسلم
    (٤) رواه مسلم
    (٥)مختصر جامع العلوم والحكم، للمهنا
    (٦) فتح الباري
    (٧) تفسير ابن عثيمين
    (٨)نور السنة وظلمات البدعة للقحطاني.
    (٩)حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة
    (١٠)حاشية ابن القيم على سنن أبي داوود
    (١١)لطائف المعارف لابن رحب
    (١٢) المرجع السابق

    صفحات:
  • 1
  • ...
  • 4
  • 5
  • 6