عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - منصة المستشار

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • ...
  • 9
  • 16
    يقتصر مفهوم التربية لدى الكثير من الأهالي على تقديم التعليم واللباس والمسكن لأولادهم، والمحافظة على التغذية السليمة الصحية، دون أن يولوا اهتماماً إلى الجانب النفسي والروحي لفلذات أكبادهم، ودون أن يُدرِكوا أهميَّة غرس المبادئ والقيم الحقيقيَّة في شخصيات أبنائهم، ودون العمل على تنمية مهاراتهم وقدراتهم العقليَّة والاجتماعيَّة؛ هكذا حتَّى يغدو الطفل ضحيَّة جهلِ وسوء تقدير الأهالي، ويُصبِح "صنع جيلٍ سليمٍ نفسياً وجسدياً وعقلياً" هدفاً بعيد المنال، ويتحوَّل الأبوان من مصدر إلهامٍ لأطفالهم فيما يخصُّ القيم والأخلاق والإبداع، إلى مصدر قلقٍ وتوترٍ وتشويشٍ وضغطٍ نفسي.

    سنناقش في هذا المقال جُزئيَّةً هامَّةً جداً يستطيع بعض الأهالي التعامل معها بحكمة، بينما يفشل بعضهم الآخر؛ وهي "كيف نُجِيب عن الأسئلة الوجودية الحرجة التي يسألها الطفل"، لذا تابعوا معنا.
    لماذا يسأل الطفل؟

    يبدأ الطفل السؤال من سنٍّ مبكِّرةٍ جداً -بعمر السنتين تقريباً- ويعدُّ السؤال دليلاً على ذكاء الطفل وسرعة بديهته، وطريقةً للتعبير عن رغبته في الاطلاع واكتشاف العالم من حوله، وهدفاً للوصول إلى الراحة والأمان.

    غالباً ما تتَّسم أسئلة الطفل بأنَّها "سرطانيَّة"، أي أنَّ سؤالاً واحداً يُولِّد الكثير من الأسئلة الأخرى، حيث يسأل رغبةً بالحوار واستعراض مقدراته اللغوية المُكتسبة حديثاً.
    مَن هو اللَّه؟

    يتعرَّض أغلب الآباء إلى أسئلةٍ صعبةٍ وحساسةٍ للغاية من قبل أبنائهم، فبعضهم مَن يستوعب السؤال ويُحسِن الإجابة عنه بأسلوبٍ حكيم، وبعضهم مَن يستشيط غيظاً من أسئلة ابنه، فيبدأ توبيخه والتقليل من قيمة أسئلته والاستخفاف بها. قد يكون سؤال "مَن هو اللَّه؟" سؤالاً أساسياً من بين الأسئلة الحرجة، فكيف نتعامل مع سؤالٍ كهذا؟

    يجب أن نُدرِك أنًّ الطفل قبل سنِّ الحادية عشرة لا يستوعب الأمور الغيبيَّة، ولا يستطيع الإحساس بها؛ لذلك إن أجبتَ عن سؤال طفلك بأنَّ "اللَّه موجودٌ في كلِّ مكان، ونستطيع أن نشعر بإبداع خلقه وقدرته العظيمة" فلن يستطيع ابنك فهم هذا الجواب. بدلاً من ذلك، عليك الانتقال من الذَّات الإلهية إلى الصفات الإلهيَّة، مثل أن تقول له "اللَّه رزَّاقٌ وكريم، ألا ترى كيف وهبك عينين وهيئةً جميلة، ومنحنا منزلاً جميلاً؟ وهو رحيمٌ ولطيف، ألا ترى كيف خلق الطيور والأزهار والسماء والأشياء الجميلة في هذا الكون؟"؛ ذلك لأنَّ وعي الطفل في هذه المرحلة يتبنَّى الأشياء الحسيَّة الملموسة، فعندما تدلّه على اللَّه عن طريق بأشياء عينية، يستطيع حينها فهم الحالة أكثر بكثير.

    يتبنَّى بعض الأشخاص -مُدرسيِّن كانوا أم آباء- نشر فكرة أنَّ اللَّه شديد العقاب، فيحوِّلون العبادة من طاقة خيرٍ مطلقٍ وتسامحٍ إلى طاقة خوفٍ ورعبٍ لدى الأطفال. إنَّ هدفنا هو زرع حبِّ اللَّه في قلوب أطفالنا، وليس الخوف منه والرُّعب من الشيطان.

    قد يسأل الطفل عن الموت؛ لذا من الهامِّ جداً توضيح أنَّ الموت ليس نهاية الأمر، بل هو بداية مرحلةٍ جديدةٍ أجمل وأكثر متعة.
    هل يعدُّ الهروب من أسئلة الطفل الحرِجة طريقةً صحيحة؟

    يهرب الكثير من الأهالي من أسئلة أولادهم الصعبة مثل: أن يقولوا لهم "ستعرفون الجواب عندما تكبرون"، أو أنَّهم يتأفَّفون من طرح هكذا أسئلةٍ ويصفونها بأنَّها فضوليَّةٌ وغير مفيدة، غير مُدرِكين أنَّ عمليَّة كتم سؤال الابن تُخفِّض مَلكَة خلق الأسئلة لدى الطفل من 100% إلى 10%؛ ممَّا يتسبَّب بضررٍ كبيرٍ في شخصية الطفل، حيث يقلُّ الإبداع والابتكار لديه، وتنخفض ثقته بنفسه وبوالديه؛ لأنَّ حالة الأسئلة هي حالة تفاعلٍ مع المحيط، ومحاولة تحليل الأمور بطريقةٍ إبداعية.
    ما هو التعامل السليم مع أسئلة الطفل؟

    يجب أن يُدرِك كلٌّ من الأبوين أنَّ التساؤل حالةٌ إيجابيةٌ جداً لدى الطفل تدلُّ على ذكائه، فعليهما بالصبر على أسئلة طفلهما، وتنمية مهاراته التحليلية مثل: أن يُعِيد الأب سؤال طفله إليه، كأن يقول له: "قبل أن أُجيبك، أحبُّ أن أعرف رأيك أنتَ في القضية التي تسأل عنها"؛ وبذلك يُحفِّز ابنه على التفكير أكثر، واستنباط الجواب حسب مستوى إدراكه، ويُقوِّي من شخصيته وخياله، ويُعزِّز لغة الحوار فيما بينهما.

    الصدق أولاً وثانياً وثالثاً، فعلى الأبوين التعامل مع طفلهما بمنتهى الصدق والوضوح، وإن كان أحد الأبوين لا يملك جواباً لسؤال طفله، عليه أن يقول له: "عزيزي، في الحقيقة إنَّ سؤالك رائعٌ جداً، لكنَّني لا أملك إجابةً عنه، ما رأيك أن نبحث سويَّاً في هذا المرجع أو ذاك الكتاب أو في الإنترنت، للوصول إلى الإجابة الأكثر منطقيَّة؛ أو أن نسأل شخصاً اختصاصياً في هذا المجال".

    بهذه الطريقة يكون قد زرع لدى طفله ثقافة البحث في المراجع والكتب للوصول إلى المعلومة، وساعده في إدراك أنَّ هناك الكثير من المصادر التي يجب الاستعانة بها وتحليل نتائجها واستنباط الإجابة الأكثر منطقيَّةً منها، عوضاً عن التسليم برأي فلانٍ من الناس لوحده؛ بالإضافة إلى أنَّه عزَّز لدى طفله فكرة أنَّ "والديه ليسا كاملين"، فهما يتطوَّران يومياً، ويزداد وعيهما كلَّ يوم؛ لذلك من الطَّبيعي ألَّا يكون لديهما إجابةٌ عن كلِّ شيء، وكما أنَّهما مصدر ثقةٍ وأمان، فهما لا يُزوِّدانه إلَّا بالمعلومة الموثوق بها.
    الشك طريق الوصول إلى الإيمان:

    تتطوَّر أسئلة الطفل من نمط سؤال "ماذا" خلال بداية المرحلة الابتدائيَّة من حياته، إلى نمط "لماذا" خلال المرحلة الإعدادية، إلى نمط "ماذا لو" في المرحلة الثانوية. ومن الطبيعي أن يمرَّ الطفل بهذه المراحل، وأن يسأل أسئلةً فيها الكثير من الشك، مثل أن يسأل: "لماذا خلقنا اللَّه؟"؛ وهنا على الآباء احتواء أبنائهم، وخوض الحوار معهم للوصول إلى الحقيقة، مع العلم أنَّ زرع المنهج العقائدي والقيم الدينية يتكوَّن بالتدريج ومن الطفولة، مثل أن يتكلَّم الأبوان عن صفات الله باستمرارٍ مع أبنائهم، ويربطان المواقف الإيجابيَّة بالذَّات الإلهيَّة، كأن يقول الأب خلال نزهةٍ عائليَّة: "شكراً للَّه الذي منحنا هذه العائلة وهذا الدفء والقوَّة"، ويُعزِّزان حالة استشعار القرب والطاقة العظيمة للَّه، وذلك عندما يتجاوز الأولاد عمر العاشرة، حيث يستطيعون استيعاب الأمور الغيبية.
    كيف جئتُ إلى هذه الحياة؟

        يجب أن يَعِي الأبوان أنَّ حالة "الفضول الجنسي" حالةٌ طبيعيةٌ جداً لدى الطفل، فيجب الإجابة عن أسئلة الطفل الجنسية بمنتهى البساطة، بعيداً عن التعقيد، أو مشاعر الرفض والاستنكار، أو حالة الغضب والصراخ والضرب.
        يبدأ الطفل استكشاف جسده وأعضائه التناسلية بين عمر (3-5) سنوات، ويبدأ بعدها طرح أسئلته الطبيعية، كأن يسأل:
            "لماذا يختلف شكل جسدي عن جسد أختي؟"، وهنا تستطيع الأم إجابته: "لأنَّ اللَّه أراد التمييز فيما بيننا من خلال الجسد، فاختار أن يكون شكل الذكر مثل شكلك، وشكل الأنثى مثل شكل أختك".
            أو قد يسأل: "مِن أين أتيت؟"، فتستطيع الأم أن تُجِيبه: "مِن بطني"، فإن استرسل معها في السؤال وقال لها: "وكيف تشكَّلتُ في بطنك؟"، عندها تُجيبه: "عندما يتزوَّج الرجل والمرأة، يضع اللَّه بذرةً في بطن المرأة، وتكبر هذه البذرة عندما تتغذًّى الأم إلى أن تصبح طفلاً".
            ومن الممكن أن يسأل: "لماذا تنامين بجانب أبي دوماً؟"، فتُجيبه الأم: "لأنَّنا بذلك نتواصل مع بعضنا بشكلٍ أفضل، ونستطيع بالتالي أن نُحسِن تربيتكم أكثر".
            وقد يسأل "لماذا أبي لا يحمل بطفل؟"، فستطيع أن تُجِيبه الأم: "لأنَّ اللَّه وزَّع لنا الأدوار، فأعطى الأم دور الحمل والولادة، وأعطى الأب دور تحقيق الأمان الماديِّ للعائلة؛ بالإضافة إلى دورهما المشترك في التربية، والتعليم، والتنشئة".
        تعدُّ التربية الجنسية من أهمِّ أبواب التربية لكي يصل الطفل إلى علاقةٍ إيحابيةٍ مع جسده، ويحمي نفسه من كلِّ أمرٍ سيء؛ فيجب تربية الطفل على أنَّ "جسده يخصُّه"، أي أنَّه لا يستطيع الكشف عن مناطق معيَّنةٍ من جسده إلَّا في أوقاتٍ محددةٍ فقط، ولأشخاصٍ محدَّدين؛ تماماً كما في حالة الاستحمام، أو حالة المرض حيث سيكشف جسده للطبيب. ويجب اتباع الأسلوب اللطيف في إيصال المعلومة، كيلا يتحوَّل الأمر إلى عقدةٍ نفسيةٍ لدى الطفل، وإلى هاجسٍ يُفكِّر فيه على الدوام، كأن تُوصِل الأم المعلومة باستخدام قصص ما قبل النوم.
        في حال ارتكاب الطفل لتصرُّفٍ جنسيٍّ سلبي، يجب على الأم الابتعاد عن ردِّ الفعل السريع، وعليها أن تحاول فهم منطق ابنها بأن تسأله: "لماذا فعلتَ هذا التصرُّف"، ومن ثمَّ تشرح له لماذا هذا السلوك خاطئ، على أن يكون ذلك بحبٍّ واحتواء لابنها، دون مشاعر سلبيةٍ وأحكامٍ ظالمة، فالفضول الجنسي لدى الطفل حالةٌ طبيعيةٌ جداً. وفي حال أعاد هذا السلوك مرةً أخرى، فتستطيع معاقبته، على أن تُبِيّن له أنَّ العقاب لمصلحته وخوفاً عليه، وليس كرهاً فيه، كأن تقول له: "أنا أحبُّك، لكنِّي سأعاقبك لأنَّك كرَّرت هذا التصرف الخاطئ الذي يُسِيئ لكَ، وعليك تحمُّل نتائج أفعالك".
        قد ينحرف الأطفال إلى سلوكاتٍ خاطئةٍ نتيجة الانفتاح الكبير الحاصل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ومصادر الإنترنت الأخرى؛ لذلك على الأبوين مراقبة أطفالهم في أثناء تصفُّحهم الإنترنت، مثل: أن يُخصِّصوا وقتاً محدداً لهم لتصفُّح الإنترنت، على أن يكون بالمشاركة مع الأهل، بحيث يكون باباً للحوار والنِّقاش فيما بينهم. وعلى الأهل توعية أطفالهم بعد عمرٍ محددةٍ عن الجنس والعلاقة الحميمة بين الزَّوجين بطريقةٍ علميةٍ صحيحة، مع إضفاء حالةٍ من الرقي والأهميَّة إلى هذه العلاقة، والبُعد تماماً عن تشويهها أو الانتقاص منها، بل يجب تبيان إيجابياتها شرط أن تكون ضمن ضوابط وقواعد، مثل: أن يقولوا لهم أنَّ "البشر كائناتٌ راقية؛ لذلك عليهم القيام بعلاقةٍ حميمةٍ بطريقةٍ واعيةٍ ناضجةٍ ومُلتزمةٍ وضمن إطار الزواج".

    الخلاصة:

    عزيزتي الأم، تأكَّدي أنَّ طاقة المُربِّي هامَّةٌ جداً في التربية؛ لذلك راجعي أفكارك الخاطئة عن التربية، فمن الممكن أن تكوني مُتبنِّيةً لفكرة أنَّ "تربية الأولاد مَهمَّةٌ شاقةٌ ومُتعِبة"؛ ممَّا يجعل طاقتك سلبية، ونتائج تربيتك ليست في المستوى الذي تطمحين إليه.

    اعلمي أنَّ التّربية من أمتع المهام والتحديات وأقدسها على الإطلاق، وأنَّ نتائجها تراكميَّةٌ وليست لحظيةً، لكنَّها مُبهِرة؛ وثقي أنَّ السلوكات السلبية لطفلك هي أعراضٌ لعدم إشباع حاجاته النفسية الأساسية، لذلك ابحثي في حاجات ابنك العاطفية واملئيها حبَّاً واحتواءً؛ ولا تقلقي على طفلك من المحيط، لأنَّ القيم الأساسيَّة والهامَّة مصدرها العائلة، فإن كانت مبنيَّة بطريقةٍ صحيحة، فستُعطِي نتائجَ رائعة

    17
    كثيرًا ما نسمع بعض الزوجات يشكين من رفض أزواجهن طلباتهن، ونسمع كثيرًا: زوجي دائمًا يرفض طلباتي، زوجي لا يلبي ما أطلبه منه، زوجي لا يريد الاستماع لي عند طلب شيء ما، مما يجعل الزوجة مستاءة ومحبطة، لكنها هكذا تشكو من رفض الزوج لكنها لا تبذل جهدًا لمعرفة السبب وراء ذلك، ربما كانت طريقتها في الطلب خاطئة أو أنها تطلب في وقت غير مناسب مما يدفع الزوج للرفض، في هذا المقال، نجيب سؤالك: كيف أقنع زوجي بشيء يرفضه..
    كيف أقنع زوجي بشيء يرفضه؟

    يمكنك إقناع زوجك بشيء يرفضه بتغيير طريقة طلبك منه وطريقة حديثك، بالإضافة إلى هذه النصائح التي ستساعدك على اقناع زوجك بالموافقة على ما تطلبين بسهولة:

        اختاري التوقيت المناسب لتتحدثي مع زوجك عما تريدين، وتجنبي محادثته فور عودته من العمل، أو عندما يكون مشغولًا بأمر ما.
        تكلمي معه بصدق بخصوص ما تريدينه، واشرحي له بهدوء أهمية هذا الشيء بالنسبة لكِ.
        اثني على ما يفعله وامدحي تصرفاته الإيجابية، سيقدر زوجك ذلك كثيرًا ويعيد النظر في طلبك.
        أعطي دون انتظار المقابل، حتى لا تكوني عرضة لخيبة الأمل بسبب رفض زوجك شيئًا ما.
        تذكري أن لا شيء يحدث في يوم وليلة، يجب أن تتحلي بالصبر، كي تحصلي على ما تريدين.
        لا تُكثري الحديث مع زوجك بخصوص هذا الأمر، إذا كان منزعجًا من حديثك، اتركيه يهدأ قبل أن تحاولي الحديث معه مرة أخرى، حتى لا تزداد الأمور سوءًا.
        قومي بعمل هذا الشيء معه، إذا كان يرفض أمرًا ما لأنه خائف عليكِ أو لا يريدك أن تقومي به وحدك، فادعيه للقيام بذلك معك.

    تذكري أن لا أحد منا مثالي، فإذا رفض زوجك أمرًا ما بعد كل هذه الأمور، فلا تتسببي في حدوث مشكلة، استمري في حياتك بشكل طبيعي.
    كيف أقنع زوجي بطلباتي؟

    قد تشعرين بالإحباط بعض الشيء لرفض زوجك ما تطلبينه، أو لرفضه مساعدتك في القيام بأحد الأعمال المنزلية، وقد لا تعلمين سبب رفضه، لكن يمكن أن يكون ذلك بسبب طريقتك في الطلب أو وقت طلبك أو أشياء أخرى، لذا سنخبرك ببعض النصائح التي تساعدك على إقناع زوجك بطلباتك:

        اطلبي منه ما تريدين دون ألغاز، فالرجال غير قادرين على قراءة العقول، لذا اطلبي منه ما تريدين بصراحة.
        اطلبي بطريقة لطيفة، سيكون زوجك أكثر استجابة عندما تطلبين ما تريدين بطريقة ونبرة لطيفة.
        تجنبي صيغة الأمر عند الحديث واستخدمي الكلمات المؤثرة اللطيفة مثل عزيزي أو حبيبي.
        لا تعقّدي الأمور على زوجك وتطلبي منه كثيرًا من الأشياء في وقت واحد، بسّطي الأعمال له مع مراعاة الوقت المتاح لديه.
        اكتبي ما تريدين من زوجك، بدلًا من إزعاجه بكثرة الحديث، جربي ترك رسالة على مرآته أو إرسال بريد إلكتروني أو رسالة نصية له.
        لا تفترضي أن زوجك يعرف أن ما تريدين مهم للغاية، لأنه حقًا لا يعرف ما لم تخبريه بذلك، أخبريه بوضوح أن هذا الشيء مهم وضروري، إذا كان بالفعل كذلك.
        أشعري زوجك بالتقدير، عندما تمدحي أفعاله وتثني عليه سيكون لديه حافز أكبر للموافقة على طلباتك.

    كل هذه النصائح ليست للتلاعب بزوجك، وإنما لمساعدتك على التواصل معه بشكل أكثر فاعلية.
    وأخيرًا عزيزتي، الإجابة عن تساؤل كيف أقنع زوجي بشيء يرفضه تتلخص في أمرين، هما الكلمات المناسبة والتوقيت المناسب، من خلال هذين الأمرين يمكنك تغيير رأيه والحصول على ما تريدين بذكاء.

    18
    ألعاب الفيديو هي هواية لجماهير المراهقين في جميع أنحاء العالم ، ولقد تسببت التطورات التكنولوجية غير المسبوقة لهذه الثقافة الترفيهية في اعتراف العديد من اللاعبين وخاصة المراهقين بأنها الخيال النهائي ، ووفقًا للعديد من الدراسات يمكن لألعاب الفيديو أن تزيد من السلوك العدواني ، وتتسبب في فورات عاطفية وتقلل من الثقافة الاجتماعية لدى العديد من الأشخاص .

    نتيجة للتعرض المتزايد لهذه الظاهرة الحديثة ، تربط مجموعة متزايدة من الأبحاث ألعاب الفيديو بالسلوك العنيف والعدائي والمناهض للمجتمع ، ولهذا السبب تركز الدراسات على التحقيق في تأثير ألعاب الفيديو على المجتمع لتحديد أضرار الألعاب الإلكترونية ، وما إذا كانت تؤدي إلى سلوك عنيف ومعادي للمجتمع .
    أهداف دراسة تأثير الألعاب الإلكترونية

    الهدف الأول من هذه الدراسات هو توثيق الأنواع المختلفة من ألعاب الفيديو وكيفية عملها من خلال الأجهزة الإلكترونية ، وبالتالي فحص الارتباطات بين التعرض لألعاب الفيديو والمواقف والسلوكيات المختلفة التي يقوم بها اللاعبون .

    الهدف الثاني هو توضيح العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى السلوك العنيف والعدائي وغير الاجتماعي والأطوال القصوى التي ستذهب إليها صناعة الألعاب من أجل جني مزايا ألعاب الفيديو .

    نمت صناعة الألعاب بشكل كبير من خلال تطور لوحات المفاتيح والألعاب والملحقات الحديثة ، ولذلك فإن هذه الضجة المتزايدة التي تحيط بهذه الأدوات التكنولوجية لم يسبق لها مثيل حتى في عالم اللاعبين ، مما تسبب في أن العديد من المراهقين ينظرون إلى وحدات تحكم ألعاب الفيديو كضرورة في حياتهم ، وليس كمكمل إضافي ، لطالما كان تأثير ألعاب الفيديو مشكلة موضع نقاش لسنوات عديدة ، وبالتالي يبدو أن هذه المشكلة تؤثر على العديد من الأطفال ، بل وعلى تربية الأطفال ، وبالتالي كان لابد من استكشاف تأثير ألعاب الفيديو على المجتمع .
    ما هي الألعاب الإلكترونية

    لعبة الفيديو هي لعبة إلكترونية تتضمن التفاعل مع واجهة المستخدم لتوليد تعليقات مرئية على جهاز تم تصميمه خصيصًا للعب اللعبة ويُسمى وحدة التحكم بالفيديو ،  ويتم إدخال هذه التفاعلات عبر أجهزة إدخال مثل وحدات التحكم وعصا التحكم والأجهزة الطرفية المحمولة باليد .

    تُعرف الأنظمة الإلكترونية المستخدمة لتشغيل ألعاب الفيديو باسم الأنظمة الأساسية التي تتراوح من أجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة ألعاب الفيديو والأجهزة المحمولة الصغيرة ومن خلال هذه الأنظمة يتم إنتاج الفيديو والصوت للتفاعل مع المستخدم .

    الألعاب الأكثر شيوعًا هي ألعاب الحركة ، وهذه الألعاب تشجع على تطوير خصائص عدوانية في الظهور في الألعاب ، حيث يكون لديهم قدر كبير من العنف بسبب طبيعتهم السريعة ، وتسمح هذه الألعاب عادة للمستخدم بلعب شخص ضد شخص أو ضد حيوان ، بالإضافة إلى المواجهات العنيفة التي تمارس من خلال القتال العنيف بين واجهة المستخدم ووحدة التحكم ، وبالتالي إن هذه الألعاب تعد من الأخطاء الشائعة في تربية الأطفال .
    كيف تؤثر الألعاب الإلكترونية على المجتمع

    يمثل المراهقون والأطفال مجموعة من الأشخاص الذين ينخرطون في الغالب في ألعاب الفيديو في المجتمع ، وإن هشاشة هذه المجموعات وخاصة الأطفال تكون بارزة وواضحة ، لأنها في مراحل حرجة من تطورها بحيث تتأثر بشدة ببيئتها ، ولهذا السبب نشأت بعض المخاوف بشأن ألعاب الفيديو التي أصبحت حكاية مؤثرة للغاية بالنسبة لهذا الجيل من الأطفال والشباب .

    وقد يكون هذا نتيجة للتطورات التكنولوجية التي كشفت الأجيال الجديدة عن المزيد ألعاب الرسم التي تؤكد العنف ، وفيما يتعلق بهذه القضية ، هناك جانبان متعاكسان للغاية ، أولهما أن صناعة الألعاب هي ترفيه آمن بلا صلة بالعنف ، والجانب الأخر هم علماء النفس والباحثون الذين يجادلون بأن الألعاب العنيفة تروج للعدوان في المجتمع .

    تعد الأبحاث المخصصة لهذه القضية هائلة ، حيث خلصت العديد من الدراسات العلمية إلى أن التعرض الكثير لألعاب الفيديو العنيفة يزيد من خطر السلوك العدواني لدى بعض الأطفال ، ومن هذا التعرض يصبح الأطفال حساسين للعنف مما يجعلهم يعتقدون أن العالم مكان أكثر عنفاً وخوفًا مما هو عليه .

    وغالبًا ما يقال إن هذه الأفكار يصعب تغييرها لاحقًا في الحياة ، لذلك يبدأ الأطفال في الاعتقاد بأن العنف سلوك عادي كما هو موضح في الألعاب ، ويمكن أن تكون فكرة العنف في ألعاب الفيديو مماثلة لفكرة العنف المنزلي ، حيث يصبح الأطفال الذين يتعرضون للعنف مجرمين أو ضحايا ، ويمكن أن يؤدي تطوير هذه الأفكار في اللاعبين إلى أن يصبح اللاعبون أكثر عنفًا وعدوانية مع مرور الوقت .

    يتمثل جانب ألعاب الفيديو الأكثر أهمية في المحتوى نظرًا لحقيقة أن المحتوى العنيف الذي يتعرض له المستخدمون يمكن أن يكون عاملاً يؤدي إلى نتائج عدوانية ، وعلى الرغم من أن الباحثين الحاليين يخلصون إلى التأثيرات العنيفة ، إلا أن العلاقة بين الألعاب والسلوك العدواني تكون مثل العلاقة بين التدخين والسرطان .

    توضح هذه المقارنة فكرة أن التعرض للعنف في ألعاب الفيديو قد لا يؤدي دائمًا بالضرورة إلى نتائج عدوانية ، وبالمثل لا يصاب المدخنين دائمًا بالسرطان ، ومع ذلك تزداد بشكل كبير فرص ألعاب الفيديو التي تسبب السلوك العنيف لدى المراهقين .

    19
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

    فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، فلا يعرف ثمن الصحة إلا من ابتُلي بضدها، وهو المرض، ولذا يرى المرضى تاج الصحة على رؤوس الأصحاء، ولا يرى كثير من الأصحاء ذلك التاج.

    المريض ببدنه يعاني؛ لأن مرضه يمنعه عن أداء الأعمال كان يقوم بها قبل مرضه، وتعظم هذه المعاناة إذا كان المرض نفسيًّا؛ حيث يعاني المريض، ويعاني من يعيش معه ويرتبط به، وتزداد هذه المعاناة إذا طالت مدة المرض، أولم يتم الشفاء من المرض النفسي، فرغم تعدد طرق علاج الأمراض النفسية، إلا أنها لم تحقق النجاح المأمول في الشفاء، فأعداد من بصابون بالأمراض النفسية يزداد، يقول أستاذ علم النفس الدكتور صالح بن إبراهيم الصنيع: في القرنين التاسع عشر والعشرين ظهرت المدارس النفسية التي تعالج الأمراض النفسية... وأصبحت هناك العديد من النظريات والطرق العلاجية لمختلف الأمراض النفسية، وذلك بحسب ما تراه النظرية، فهناك العلاج السلوكي من النظرية السلوكية، والعلاج بالتحليل النفسي من نظرية التحليل النفسي، والعلاج العقلي من النظرية المعرفية، وغيرها كثير، ولكن هذا التقدم الذي أصاب طرق علاج الأمراض النفسية لم يقللها، بل استمرت في الزيادة رغم النجاحات التي تحققت في فترات زمنية متفاوتة، سواء في التشخيص أو الأدوية، أو المقاييس المستخدمة في التعرف على هذه الأمراض.

    ويقول طبيب علم النفس الدكتور محمد عبدالفتاح المهدي: لقد بذلت جهودًا كثيرة في ميدان العلاج النفسي للأفراد الذين يعانون من اضطرابات الشخصية والأمراض النفسية، وظهرت في هذا الميدان أساليب مختلفة للعلاج النفسي، غير أنها جميعًا لم تحقق النجاح المرجو منها في القضاء على الأمراض النفسية أو الوقاية منها.

    وتقول الباحثة طريفة بنت سعود الشويعر في رسالتها لنيل درجة الماجستير في مجال الصحة النفسية: رغم انتشار العيادات النفسية، واتباع الوسائل العلاجية النفسية التي من بينها التحليل النفسي، فإن النتيجة كانت ازدياد حالات الانتحار وازدحام العيادات النفسية بالمراجعين... لقد تفشت الأمراض النفسية في هذا العصر.

    وإهمال الجانب الروحي سبب عدم فعالية تلك الطرق في شفاء الأمراض النفسية، يقول أستاذ علم النفس الدكتور صالح الصنيع: ومن الملاحظ أن أبرز ما تم إهماله في الدراسات النفسية المذكورة هو الجانب الروحي ودوره فيما يعانيه الإنسان من أمراض نفسية.

    وهذا الإخفاق وعدم النجاح جعل المطالبات تكثر باعتماد الجانب الروحي في علاج الأمراض النفسية، يقول الدكتور محمد عثمان نجاتي: بدأت تظهر حديثًا اتجاهات بين بعض علماء النفس تنادي بأهمية الدين في الصحة النفسية، وفي علاج الأمراض النفسية.

    ويقول الدكتور جمال ماضي أبو العزايم: وعلى ضوء زيادة معدلات القلق والاكتئاب في جميع أنحاء العالم، فقد أصبحت هناك نداءات متزايدة في العقود الأخيرة للعودة إلى العقيدة والقيم الروحية وتقويتها في النفوس.

    ولقد جعلت منظمة الصحة العالمية الجانب الروحي الركن الرابع للصحة، مع الجانب الجسدي، والنفسي والاجتماعي.

    لقد أدرك من يعمل في مجال الطب النفسي والدارسين والمتخصصين فيه، أهمية أن تكون الأدوية الروحانية أهم وسيلة لعلاج الأمراض النفسية، وهذه طائفة من أقوالهم وآرائهم في تلك الأدوية:

    الإيمان بالله:

    يقول الدكتور محمد عثمان نجاتي: بدأت تظهر حديثًا اتجاهات بين بعض علماء النفس... ترى أن في الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان المتدين بطاقة روحية معينة تعينه على تحمل مشاق الحياة، وتجنِّبه القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين في هذا العصر الحديث.

    ويقول طبيب علم النفس الدكتور: محمد عبدالفتاح المهدي: لا أحد ينكر تأثير قوة الإيمان بالله على الصحة النفسية للإنسان... ومن خلال ممارستي لمهنة الطب النفسي أتأكد كل يوم أن إيقاظ روح الإيمان وتصحيح التصور الديني.. وإلزام المريض ببرنامج عبادي منظم، كل هذه الأشياء لها أثرها العظيم على المدى الطويل.

    ويقول الدكتور ناصر بن عبدالله التركي: إن المؤمن بالغيب يتخلص من القلق النفسي الذي يصيب الإنسان من جراء ما يواجهه في هذه الدنيا من شقاء أو هوان.... إن الإنسان إذا قويت عقيدته ووثَّق صلته بالله، فإنه لا يصاب بالأمراض النفسية؛ لأن الطمأنينة والرضا لا يجعلان هناك محلًّا للقلق.

    ويقول أعظم الأطباء النفسيين الدكتور كارل يونج: استشارني خلال الأعوام الثلاثين الماضية، أشخاص من مختلف شعوب العالم، وعالجت مئات المرضى، فلم أجد مشكلة واحدة من مشكلات أولئك الذين بلغوا منتصف العمر؛ أي: الخامسة والثلاثين، لا ترجع في أساسها إلى افتقادهم الإيمان، وخروجهم على تعاليم الدين، ويصح القول بأن كل واحد من هؤلاء المرضى وقع فريسة المرض؛ لأنه حرم سكينة النفس التي يجلبها الدين، ولم يبرأ واحد من هؤلاء المرضى إلا حين استعاد إيمانه، واستعان بأوامر الدين ونواهيه على مواجهة الحياة.

    ويقول وليم جميس عالم النفس الأمريكي: "إن أعظم علاج للقلق، ولا شك هو الإيمان.

    ويقول ديفيد وولف: الإيمان يوفر الأمن الداخلي للفرد، وبدون الإيمان سوف نتعرض لبؤس دائم واضطرابات نفسية متضاعفة.

    ويقول ديل كارينجي: أطباء النفس يدركون أن الإيمان القوي، والاستمساك بالدين، والصلاة، كفيلة بأن تقهر القلق والمخاوف، والتوتر العصبي، وأن تشفي نصف الأمراض التي نشكوها... نعم أن أطباء النفس يدركون ذلك، وقد قال قائلهم الدكتور أ.أ.بريل: المرء المتدين حقًّا لا يعاني قط مرضًا نفسيًّا.

    ومما ينبغي التنبيه إليه أن الإيمان ليس مجرد كلمة تقال باللسان، ولكنه كما عرفه أهل العلم: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، قال الله عز وجل: ﴿ إنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ ﴾ [الأنفال: 2]؛ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: المؤمن الذي إذا ذكر الله وجل قلبه؛ أي: خاف منه، ففعل أوامره، وترك زواجره.

    والإيمان له أركان ستة، لا بدَّ من الإيمان به جميعًا، وهي الواردة في حديث جبريل عليه السلام، عندما سئل الرسول عن الإيمان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)؛ [أخرجه مسلم].

    الصلاة

    يقول أستاذ علم النفس الدكتور صالح بن إبراهيم الصنيع: الصلاة هي سلاح المؤمن الذي يقيه من الوقوع في المشكلات النفسية، وغير النفسية.

    ويقول الدكتور ناصر بن عبدالله التركي: الصلاة إذا أداها الإنسان كما يجب أن تؤدَّى بخشوع وتضرُّع وتفكُّر وتأمُّل، واتَّجه بكل جوارحه إلى الله، وانصرف عن مشاغل الدنيا وما فيها، ولم يفكر إلا في الله سبحانه وتعالى وعظمته، فإنها تمده بطاقة روحية تبعث فيه الشعور بالصفاء الروحي، وتزوِّده بالطمأنينة والأمن النفسي... وهذه لها أثرها العلاجي الهام في إزالة القلق الذي يعاني منه المرضى النفسيون.... إن أثر الصلاة في علاج القلق الذي يعتبر هو أساس الأمراض النفسية يفوق الأثر الذي يحدثه أسلوب العلاج النفسي.

    ويقول الطبيب توماس هايسوب: إن الصلاة أهم أداة عرفت حتى الآن لبث الطمأنينة في النفوس، وبث الهدوء في الأعصاب.

    وجاء في مجلة الطب النفسي الأمريكي عدد (143) أن نسبة 20%- 30% ممن يعانون من التعاسة والقلق النفسي يتغلبون على ذلك بالصلاة والدعاء.

    فليجرب صاحب الأمراض النفسية أن يصلي، وأن يطيل السجود، وأن يدعو في سجوده بتضرُّع وصدق وإنابة، وانكسار نفس، ودمع عين، وسوف يجد كل خير من الله الكريم، المهم الصبر، والاستمرار، وعدم الانقطاع.

    الدعاء والشكوى إلى الله:

    قال الله عز وجل عن يعقوب عليه السلام: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 86]؛ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي ﴾؛ أي: همي وما أنا فيه، (إِلَى اللَّـهِ) وحده ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾؛ أي أرجو منه كل خير.

    يقول الطبيب النفسي الدكتور محمد عبدالفتاح المهدي: في الدعاء يقوم الإنسان بمناجاة ربه ويبث إليه ما يشكوه، وما يعانيه في حياته من مشكلات تزعجه وتُقلقه، وهو في هذه الحالة من الاسترخاء والهدوء النفسي؛ مما يؤدي أيضًا إلى التخلص من القلق.. وإذا كانت حالة الإنسان النفسية تتحسَّن إذا أفضى الإنسان بمشكلاته لصديق حميم أو لمعالج نفسي، فما بالك بمقدار التحسن الذي يمكن أن يطرأ على الإنسان إذا أفضى بمشكلاته لله سبحانه وتعالى، وقام.بمناجاة ربه ودعائه، والاستعانة به، وطلب العون منه، أضف إلى ذلك أن مجرد الدعاء إلى الله تعالى والتضرع إليه، يؤدي إلى تخفيف حدة القلق من ناحية أخرى، وذلك لأن المؤمن يعلم أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]؛ حيث يأمل المؤمن في استجابة الله تعالى له في حل مشكلاته وقضاء حاجاته، ورفع الهم والقلق عنه.

    ويقول الدكتور ناصر بن عبدالله التركي: إن أطباء النفس قد أجمعوا على أن علاج التوتر العصبي متوقف إلى حد كبير على الإفضاء بمبعث التوتر والقلق إلى صديق أو قريب، فهل هناك أقرب من الله؟ فهو سبحانه قد جعل للإنسان المؤمن مخرجًا من ضيقه ومصيبته، وذلك بالدعاء واللجوء إليه.

    كثرة ذكر الله عز وجل:

    يقول أستاذ علم النفس الدكتور صالح بن إبراهيم الصنيع: ذكر الله ودعاؤه من أقوى سبل الوقاية والعلاج من جميع الأمراض، ومنها الأمراض النفسية... والشخص الغافل عن ذكر الله، والمعرض عنه يصبح صيدًا سهلًا للعيش الضنك المحاط بأنواع المرض النفسي.

    ويقول الدكتور ناصر بن عبدالله التركي: إن ذكر الله يسلب ما في الشخصية من وساوس ومخاوف، ويستبدل مكانها السكينة والأمن والمحبة، وثقتها بالله تجعلها لا تفكر في آفات نفسها وما يصيبها، وإنما تتجه بكُليتها إلى الله تعالى، فتأنس بذكر الله في وحشتها وتطمئن إليه، وهذا له دوره الكبير في شفاء الشخصية الإنسانية من أمراضها.

    ويقول الدكتور حسن الشرقاوي: من أفضل طرق العلاج في علم النفس الإسلامي "الذكر"؛ لأنه يصقل القلوب؛ إذ إنه يبدل الخوف أمنًا، والعداوة محبة، ويحول القلق والجزع والاضطراب إلى سكينة، والرعب إلى طمأنينة.

    قراءة القرآن الكريم بتدبر والإنصات إليه عند تلاوته من الغير:

    يذكر الدكتور محمود يوسف عبده، أن فريقًا طبيًّا قام بإجراء تجارب عملية في ولاية فلوريدا الأمريكية لمدى تأثير سماع القرآن الكريم، وقد ثبت من التجارب بنسبة 97% وجود أثر مهدئ مؤكد للقرآن ظهر في شكل تغيرات فسيولوجية، تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي.

    ويقول الدكتور مالك بدري: كان يوجد فتاة كانت تعاني من قلق عام، وإحساس بعدم الكفاءة واكتئاب، وبعض الأعراض الرهابية، وقد مكثت بالمستشفى عامًا كاملًا، ولم ينجح علاجها عن طريق العلاج الفردي أو الجماعي ولم تؤثر فيها المهدئات كثيرًا، وفي إحدى الجلسات بدأت أقرأ عليها آيات من كتاب الله التي تتحدث عن مغفرة الذنوب، وهي قوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ *الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 133 - 136].وعند الانتهاء من تلاوة الآيات، انفجرت الفتاة باكية، وكانت هذه بداية تحسن، تبعها مزيد من العلاج السلوكي حتى تم شفاؤها.

    التوبة:

    يقول الدكتور ناصر بن عبدالله التركي: التوبة من الذنوب هي الخطوة الأولى في علاج أمراض الشخصية وأسلوبًا من أساليب تطهير النفس، فالاعتراف لله بالذنوب والآثام الخطوة الأولى في العلاج وراحة النفس، إلا أن هذه الراحة لا تكون كاملة ومستمرة إلا عن طريق التوبة بالإقلاع عن تلك الذنوب والآثام والعزم على تركها، والمثابرة إرضاء الله بالعمل الصالح الخالص، وتلافي ما فات من الخير، لا كما ينادي به أصحاب المدارس النفسية بالاكتفاء بالاعتراف فقط دون أن يكون هناك توبة وتكفير عن الذنوب، أما عن التوبة بوصفها عمليةُ نفسية، فتفتح أمام الإنسان القلق الذي حطمته ذنوبه وآثامه، وأصبحت عبئًا ثقيلًا لا يستطيع تحمُّله... تفتح أمامه الأمل في تطهير النفس... هذا الأمل يجعله يشعر بالراحة النفسية والنظر إلى الحياة نظرة مختلفة، يسودها التفاؤل بعد أن كانت نظرته كلها تشاؤم وخوف ومرارة.

    وقبل الختام أذكر بأمور، منها:

    الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية:

    إن الإيمان بالله والتوكل عليه، والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصلاة، والصيام، والصدقة، والدعاء، والتوبة، والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، وفعل الخير، والذكر، وقراءة القرآن، والتضرع والابتهال إلى الله.... كل هذه الأمور إذا التزم بها المريض النفسي كان لها دور كبير في شفائه من أمراضه، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: هذه الأدوية قد جرَّبتها الأمم على اختلاف أديانها ومِللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء، ما لم يصل إليه علم أعلم الأطباء، ولا تجربته، ولا قياسه، وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورًا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية... ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان والذكر والدعاء، والتضرع والابتهال إلى الله والتوبة، ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية.

    للأدوية الروحانية مميزات لا توجد في غيرها من الأدوية، من أهمها:

    ♦ أنها مستقاة من نصوص الكتاب والسنة، فلا يدخلها اضطراب، أو تنافر، أو تناقض، مما يوجد في نظريات ومدارس البشر، فاليوم نظرية ومدرسة، وغدًا نظرية ومدرسة مضادة لها.

    ♦ أنها تجمع بين الوقاية والعلاج، بخلاف غيرها من الطرق التي هي علاج فقط، أما الأدوية الروحانية، فكما أنها من أهم أسباب الشفاء من الأمراض النفسية، فإنها من أهم أسباب الوقاية منها، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: اعلم أن الأدوية الطبيعية الإلهية تنفعُ من الداء بعد حصوله، وتمنعُ من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعًا مضرًّا، وإن كان مؤذيًا، والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء، فالتعوذات والأذكارُ إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحوِّل بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه.

    ويقول الإمام ابن مفلح المقدسي رحمه الله: والدواء الإلهي أتم وأكمل وأشرف من الدواء الطبيعي، ولهذا قد يمنع الإلهي وقوع السبب، وإن وقع لم يكمل تأثيره، فهو يحفظ الصحة، ويزيل المرض، والدواء الطبيعي لا أثر له إلا بعد وجود الداء.

    ويقول المستشار في الطب النفسي الدكتور عبدالله الخاطر رحمه الله: إن في القرآن والسنة الوقاية والعلاج لحالات الحزن والاكتئاب.

    ويقول الدكتور ناصر بن عبدالله التركي: الإيمان بالله يقي الإنسان من الإحساس بالقلق الذي يسبب الأمراض النفسية.

    ويقول وليم جميس عالم النفس الأمريكي: الرجل المتدين حقًّا عصي على القلق، محتفظ أبدًا باتزانه، مستعد دائمًا لمواجهة ما عسى أن تأتى به الأيام.

    ♦ أن من يأخذ بها حتى لو لم يشف، فإنه ينال بعملها الأجر والثواب من الله الكريم.

    ♦ لا يوجد لها تأثيرات سلبية، أو مضاعفات جانبية.

    ♦ أنها صالحة لكل فرد مسلم، فلا تختص بمجتمع أو بيئة معينة.

    ♦ أنها في معظمها يمكن للفرد المريض القيام بها وحده، دون تدخل أو مساعدة من الآخرين.

    ♦ أنها ليست مقصورة على الدنيا، بل إنها تذكر الإنسان بآخرته، فلا يغفل عنها، وقد تجعل البعض يقبل على ربه، ويستعد للقائه.

    الأدوية الروحانية لا بد من تلقيها بقبول واعتقاد الشفاء بها:

    بعض المرضى النفسيين لا ينفع معهم ما ذكر من طرق ووسائل روحانية، والسبب عدم تلقيهم لها بالقبول واعتقاد الشفاء، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول، واعتقاد الشفا به، وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان، فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور - إن لم يتلق هذا التلقي - لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسًا إلى رجسهم، ومرضًا إلى مرضهم، ويقول الإمام ابن مفلح المقدسي رحمه الله: وقد لا ينتفع بعض المرضى بطب النبوة لعدم تلقيه بالقبول واعتقاد الشفا به، أو عدم استعماله على الوجه المعتبر المناسب، ومعلوم أن القرآن شفاء ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا.

    وأخيرًا فإن المأمول من الأطباء النفسيين الاهتمامُ بإصلاح القلوب، فصلاحها صلاح للنفوس، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: والطبيب إذا كان عارفًا بأمراض القلب والروح وعلاجهما، كان هو الطبيب الكامل، والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقًا في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب، وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقُّد قلبه وصلاحه، وتقوية روحه وقواه بالصدقة، وفعل الخير، والإحسان، والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب، بل متطبب قاصر.

    اللهم يا رحمن يا رحيم، مُنَّ بالشفاء على كل مسلم أُصيب بمرض نفسي، اللهم اجعل ما أصابه كفارةً لذنوبه، ورفعةً لدرجاته.

     
    ------------------------------------------------------
    * كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

    20
    كثيرات يتساءلن عما يحدث للرجال بعد سن الأربعين، فبعضهم يعبرون هذه الفترة بسلام، وبعضهم يمر بأزمة منتصف العمر، فمثلًا إحداهن اشتكت أن زوجها في الأربعين أصبح مكتئبًا وغاضبًا، وأخرى قالت إنه ترك عمله فجأة، وأخرى تحكي عن اهتمامه المفاجئ بمظهره ورغبته في لفت أنظار الفتيات، في هذا المقال أحدثك عن مشاكل سن الأربعين عند الرجال، وطرق التعامل معها.

    مشاكل سن الأربعين عند الرجال

    كل مرحلة عمرية في حياة الإنسان لها خصائصها، عند وصول الرجل إلى عمر الأربعين تحدث له بعض التغيرات الجسدية والنفسية، إليكِ بعضها:

        يقيّم الرجل إنجازاته في هذا العمر: قد يتسبب هذا الأمر لبعض الرجال في الاكتئاب خاصةً إذا كانت إنجازاتهم أقل من توقعاتهم.
        تظهر بعض الأمراض الجسدية في هذا العمر: مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، لا يتقبل بعض الرجال هذه الأمراض بسهولة.
        تضعف القدرة الجنسية قليلًا في هذا العمر: يقل إفراز هرمون التوستيسترون قليلًا بعد الأربعين، بعض الرجال لا يتقبلون هذا الأمر بسهولة، ويعوضون ذلك بالاهتمام المبالغ به بالمظهر الخارجي، ومحاولة جذب أنظار النساء صغيرات السن.
        قد يفقد الرجل أحد أصدقائه بالوفاة: وفاة أحد أصدقاء زوجك القريبين منه في العمر قد يخيفه كثيرًا، ويشعره بأنه اقترب من أن يصبح كبيرًا في السن، قد يدفعه هذا الشعور إلى التصرف بصبيانية ومحاولة الاستمتاع بالحياة عن طريق السفر والهوايات المختلفة، بعض الرجال قد يتطور الأمر لديهم ويتخلون عن مسؤولياتهم المادية والأسرية.

     تفكير الرجل في سن الأربعين

    في سن الأربعين قد يشعر الرجل بأنه محشور بين رغبته في البقاء شابًا ومسؤولياته كزوج وأب، يفكر الرجل في ما مضى من عمره، ويفكر أيضًا في ما هو آت، يعيد التفكير في أحلامه وما استطاع أن ينجزه وما عجز عن إنجازه، قد يستطيع بعض الرجال تخطي هذه المرحلة بالصبر والدعم، ولكن بعض الرجال قد يحتاجون إلى المساعدة الطبية عن طريق متخصص نفسي خاصةً هؤلاء الذين يُصابون باكتئاب أو نوبات غضب شديد، أو هؤلاء الذين يتصرفون بتهور وصبيانية شديدة، اعرفي كيف تتعاملين مع زوجك في هذه المرحلة في السطور القادمة.

    كيفية التعامل مع الزوج الأربعيني

    مرور زوجك بمشكلات منتصف العمر عندما يصل إلى الأربعين قد يكون مقلقًا ومرهقًا، ولكن عليكِ المرور من هذه الأزمة دون أن تجرحي نفسك أو زوجك، إليكِ بعض الطرق التي تساعدك أنتِ وزوجك على تخطي هذه المرحلة:

        اصنعي فارقًا: أضيفي شيئًا جديدًا إلى حياتك، ليس مهمًا أن يكون هذا الشيء كبيرًا، فيمكنكِ أن تبدئي بالقراءة أو ممارسة الرياضة أو التعرف على أصدقاء جدد، أو تغيير مظهرك، قد يلفت هذا الأمر نظر زوجك إلى أنه يمكن أن يحدث تغييرًا في حياته دون أن يتخلى عن عائلته.
        تدربي على القبول: بدلًا من أن تحاربي في معركة ليست معركتك، بل هي معركة زوجك، تدربي على قبول النتيجة التي سيصل إليها.
        ادعمي زوجك: قدمي لزوجك الدعم اللازم لتخطي هذه المرحلة، يمكنكِ الاستعانة بمتخصص إذا ساءت الأمور.

    تعرفتِ عزيزتي إلى أشهر مشاكل سن الأربعين عند الرجال، وطرق التعامل معها، كوني واثقة أن العلاقة القوية المبنية على الحب والإحترام المتبادل قد تتخطى كثيرًا من الصعاب، بما في ذلك مشاكل الأربعين أو أزمة منتصف العمر، تمنياتي بحياة سعيدة بلا أزمات.

    21
    بحث تقرير نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية، في أنواع الكمامات الواقية من فيروس كورونا المستجد، وأجاب عن الأسئلة الأكثر شيوعاً حولها. هل يهم نوع الكمامة؟ نعم، فبحسب التقرير هناك أنواع مختلفة من الكمامات التي توفر مستويات مختلفة من الحماية، فمثلاً هناك قناع «إن 95»، الذي يستخدم في العمليات الجراحية ويوفر درجة حماية عالية. غير أنّ هذه الأقنعة مكلفة ومحدودة الإمدادات، وليست مريحة أو عملية إذا تم ارتداؤها لفترات طويلة، لذا حتى البلدان التي اشترطت ارتداء الكمامات، اقترحت بشكل عام أن تكون هذه الأقنعة مخصصة للعاملين الصحّيين أو المعرّضين لخطر كبير بشكل خاص. أمّا الأقنعة الورقية ذات الاستخدام الواحد، أو أغطية القماش القابلة لإعادة الاستخدام فهي الأكثر انتشاراً واستخداماً، وبحسب دراسة من الجمعية الملكية البريطانية فهي تسهم في الوقاية والحدّ من انتشار الفيروس. أيهما أفضل.. الكمامات الجراحية الورقية ذات الاستخدام الواحد، أم تلك المصنوعة من القماش؟ تعدّ الأقنعة الطبية أكثر فعالية، لكن هذا لا يعني أنّنا يجب أن نستبعد فائدة كمامات القماش، التي تلعب دوراً مشابهاً في وقف الرذاذ المنطق من الفم والأنف. ويشير مركز السيطرة على الأمراض إلى أنّ أي غطاء، حتى لو كان قطعة قماش، يبقى أفضل من لا شيء. ما هي الطريقة الآمنة لارتداء وخلع الكمامات؟ قبل وضع قناع، يجب تنظيف اليدين جيِّداً بالماء والصابون، ثمّ تغطية الفم والأنف بالقناع والتأكد من عدم وجود فجوات بين الوجه والكمامة. يجب أيضاً تجنّب لمس القناع أثناء استخدامه، وإذا كنتِ تفعلين ذلك، اغسلي يديكِ، ومن الضروري أيضاً استبدال الكمامة عندما تكون رطبة. ولإزالة القناع الخاص بكِ، قومي بخلعه دون لمس الجزء الأمامي، وتخلصي منه على الفور في سلة مغلقة. هل هناك قلق بيئي من أقنعة الوجه؟ العديد من الأقنعة المتاحة تجارياً مصنوعة من طبقات من البلاستيك، ومصممة لتكون ذات استخدام واحد، ووفقاً لتحليل أجراه العلماء في كلية لندن الجامعية، فإذا كان كلّ شخص في المملكة المتحدة يستخدم قناعاً واحداً كلّ يوم لمدّة عام، ستتراكم 66 ألف طن إضافية من النفايات الملوثة. لذلك، فإنّ استخدام أقنعة قابلة لإعادة الاستخدام من قبل عامّة السكان، من شأنه أن يقلل بشكل كبير من النفايات ويحافظ على البيئة.

    22
    يحدث التصادم بين نمط شخصية الأم أو الأب ونمط شخصية المراهق؛ هم يرغبون في تقويم سلوكياته السلبية من وجهة نظرهما والابن رافض للتغيير! وحتى نحل هذا الخلاف ينبغي علينا التعرف على أنماط الشخصية، والتي تتنوع بين ثمانية أنماط، كما تقول الدكتورة "ولاء نبيل"، استشارية نفسية أطفال ومراهقين. نصائح للأمهات والآباء - عليكم أن تنوعوا في استخدام أساليب التعامل مع الابن المراهق، ولا تتبعوا أسلوباً واحداً، فلكل موقف أسلوبه. - لا تقارنوا أبناءكم بالآخرين، ولا تقارنوا أنفسكم بالابن أو الابنة في مثل عمركما؛ فلكل شخصية طبيعتها المتفردة، وتقبل الاختلاف يجعل التواصل أسهل بينكما. - لا تجعلوا نمط شخصيتكم يؤثر على أبنائكما -بنت أو ولد- فنحن لا نربي أبناءنا؛ ليكونوا نسخاً متطابقة منا، وإلا لما حدث التطور. - احترموا خصوصية الأبناء، ولا تحاولوا التجسس عليهم ومعرفة أسرارهم الخاصة؛ لأن ذلك يجرحهم ويفقدهم الثقة بكما. - تعاملوا مع ابنكم المراهق باحترام يعاملكم بالمثل؛ فالاحترام ليس واجباً على المراهق فقط، إنما واجب عليكما أنتما أيضاً. - تريثوا في توجيه اللوم والنقد للابن، واتبعوا دائماً أسلوب الإنصات الفعال، وتعاطفوا مع مشكلة المراهق، وإن كانت بسيطة من وجهة نظركما. - اسمحوا لابنكما بوجود أصدقاء في حياته؛ حتى يكتسب المرونة من التعامل مع الشخصيات المختلفة، ولا تقللا من أهمية دور الأصدقاء في حياته؛ فالمراهق لا يحتاج للدعم من الأهل فقط، وإنما وجود الأصدقاء عامل مهم في اجتيازه لهذه المرحلة بنجاح. - لابد أن تتسموا بقدر من المرونة في التعامل مع الأبناء المراهقين، وتقبل خلافه معكم ووجهات نظره الغريبة أو الصادمة أحياناً بالنسبة لكم، وأن تناقشوه بهدوء وعقلانية. - امنحوا أبناءكم قدراً وافراً من الحب غير المشروط؛ لأن المراهقين لديهم حساسية كبيرة وعدم ثقة في ذواتهم؛ نتيجة لاختلال مستويات الهرمونات في أجسامهم، وبالتالي فقد يسيئون التصرف؛ ليس كرهاً لكم وإنما لعدم ثقة في أنفسهم. - أدركوا أن التربية رحلة طويلة؛ لذا عليكما دوماً الاستعداد والتزود لهذه الرحلة بالمعلومات الكافية عن طبيعة كل مرحلة يمر بها الابن من الطفولة؛ مروراً بالمراهقة ووصولاً للشباب والرشد؛ لتعلما احتياجات كل مرحلة منها، وكذلك هناك قاعدة تقول: إن التوقع يقلل التوتر. فطالما تتوقعان مواجهة الكثير من المواقف سينعكس ذلك على تعاملاتكما، ويجعلكما أكثر هدوءاً وحكمة.

    23
     قال: أريد أن أبوح لك ما في نفسي، قلت له: تفضل، قال: على الرغم من نجاحي في الحياة لكني أشعر أني غير سعيد، قلت: وماذا تقصد بنجاحك بالحياة؟ قال: أنا كنت متميزا في تعليمي وناجحا في وظيفتي ولكن لا أشعر بالسعادة في داخلي، قلت: إن السعادة لا تأتيك من السماء ولا هي وراثية، ولكن تحتاج لتكون سعيدا أن تفهم أمرين.. الأول: كيف تتعامل مع ذاتك، والثاني: كيف تتعامل مع واقعك وحياتك، قال: أعتقد أني ناجح في الثاني ولكن ماذا تقصد بالتعامل مع ذاتي؟

    قلت: أيهما أكثر سعادة بنظرك عندما تسعى لتحقيق هدفك أم عندما تعيش لحظة الإنجاز؟ قال: أعتقد الاثنان معا، قلت: ولكن نسبة شعورك لحظة الإنجاز أكثر سعادة، قال: نعم صحيح، قلت: انظر للطفل كيف يكون سعيدا عندما يحصل على اللعبة التي كان يتمناها بينما عندما كان يحلم بها كان أقل سعادة، فسكت متأملا.

    قلت: أنت تعتقد بحصولك على المال ونجاحك في عملك أنك تكون سعيدا وهذا فهم غير صحيح، قال: ولكن كل من حولي من الأصدقاء والترويج الإعلامي يظهر لنا بأن السعادة في السفر والأكل والمال والترفيه وهكذا، قلت: إن ما ذكرته لا يلغي مفهوم السعادة ولكن هذه ليست كل السعادة؛ لأن كل الأمثلة التي ضربتها تتكلم عن الواقع، فأين الأمثلة التي تتكلم عن سعادة ذاتك؟ فسكت.

    قلت: نعم فالمال يراه المحتاج سببا للسعادة ويراه الغني زيادة في الرصيد، ولكنه يحقق سعادة لحظية، فهو ليس علاجا لكل شيء، وكذلك عندما تستمتع بالطعام أو برحلة ترفيهية فهذه سعادة لحظية، وللرافعي كلمة جميلة يقول فيها (ليس المسافر من انتقل من بلد لآخر وإنما المسافر من انتقل من هم لآخر)، وقد جلست مع أكثر من مليونير في الحياة وسمعت منهم اعترافات في لحظات الهدوء والصفاء، وكان ملخص ما قالوه: إنه بعد كل هذا العمر في جمع المال اكتشفوا أن السعادة ليست منحصرة بالمال، حتى قال لي أحدهم كانت سعادتي غامرة عندما كسبت أول مليون، ولكني لم أشعر بالسعادة في الملايين التي بعدها، ولكني اكتشفت أن السعادة في العلاقات الاجتماعية الصادقة والأخلاق العالية والسمعة الطيبة، وبالجلوس مع الأهل والأولاد، فالسعادة هي شعور داخلي وحالة ذهنية ليس لها علاقة بالعملات الذهبية ولا بالأرصدة المصرفية.

    قال: إن كلامك عميق، وقد وضحت لي ما خفي علي من إسعاد ذاتي قبل أن يكون واقعي سبب سعادتي، قلت: وهناك لفتة تربوية مهمة وهي أننا لا نستطيع أن ننكر أن الدين والتربية الوالدية سبب في تحقيق السعادة، فالتربية الإيجابية تجعلك سعيدا كما أن الإيمان يجعلك دائم السعادة ويجعلك تنظر لواقعك ولذاتك نظرة إيجابية متفائلة، كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

    فإذا أردت أن تكون سعيدا، صادق السعداء وصاحب المتفائلين، وإذا شعرت بسلبية أو حزن أحيانا فهذه المشاعر من سنة الحياة، فقاوم مشاعرك حتى ترجع لإيجابيتك، واستعذ من الشيطان الرجيم لأنه من أهدافه أن يجعلك حزينا كما قال تعالى "إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا...."، فسعادتك تتحقق بإيمانك وحسن التعامل مع وساوس شيطانك، فالسعادة لا تنسخ بالليزر ولا تصور بالكاميرا ولا يوجد مقاس واحد للسعادة.

    ------------------------------------
    بقلم د. جاسم المطوع

    24
    لماذا لا تسير الأمور في الدنيا كما نريد؟!
    سبحان الله .. لا تستقيم هذه الدنيا لإنسان !
    يأتيه المال ويفقد الطمأنينة،
    تأتيه الطمأنينة ويفقد المال،
    يأتيه المال والطمأنينة فيفقد الزوجة الصالحة،
    تأتيه الزوجة الصالحة فيفقد الأولاد الأبرار،
    يأتيه أولاد أبرار لكن ليس له دخل يكفيهم،
    يأتيه دخل يكفيهم وأولاده أشرار،
    كلّ شيءٍ حوله على ما يُرام لكن صحّته معلولة !!
    قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي "[ كنز العمال]
    رُكِّبت هذه الدنيا على النقص رحمةً بنا، ولو جاءت لك الأمور كما تشتهي فهذه أكبر مصيبة، لأنه لو تمَّت لك الأمور كما تريد، لركنت إلى الدنيا، ولكرِهت لقاء الله عزَّ وجلَّ.

    ولو تفكرت في مسألة قيام الأمم، تلاحظ أمرًا عجيبًا، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدًّا قد تبلغ عشرات السنين، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانًا تتجاوز عدة سنوات!!
    فعلى سبيل المثال..
    بذل المسلمون جهدًا خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة، وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين،
    وكان في الإعداد علماء ربانيون، وقادة بارزون، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي
    رحمهم الله جميعًا، وانتصر المسلمون في حطين، بل حرروا القدس وعددًا كبيرًا من المدن المحتلة، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة موحدة،
    ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه، بل كان منهم من سلم القدس بلا ثمن تقريبًا إلى الصليبيين.
    فالمغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم،
    وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها،
    ولكن المغزى الحقيقي لوجودنا هو: عبادة الله تعالى ..
    قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]
    وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن الصعوبات، وفي زمن الفتن والشدائد، أكثر بكثير من زمن النصر والتمكين،
    فإن الله من رحمته بنا يطيل علينا زمن الابتلاء والأزمات حتى نظل قريبين منه فننجو، ولكن عندما نُمكَّن في الأرض قد ننسى العبادة، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء، ونفتن بالدنيا، ونحو ذلك من أمراض التمكين..
    قال تعالى:
    {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
    إن العبادة بكافة صورها وأشكالها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ، وأحقر من جناح بعوضة، وأهون من جدي أَسَكَّ ميت..
    ألم يخوفنا حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- من بسطة المال، ومن كثرة العرض، ومن انفتاح الدنيا؟!
    ألم يقل لنا -صلى الله عليه وسلم- وهو يحذرنا:" (فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)"؟!
    الصحيح مثلا قد تجده متبطر، يبارز الله المعاصي بصحته، ولو مات في ضعفه أو مرضه لكان أسلم له واسعد..
    والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرًا، ويلجأ إليه طويلاً، أما الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله تعالى فيهما..
    والذي وقع في أزمة، والذي غُيِّب في سجن، والذي طُرد من بيته، والذي ظُلم من جبار، والذي عاش في زمان الاستضعاف ... كل هؤلاء قريبون من الله عز وجل.
    فإذا وصلوا إلى مرادهم، ورُفع الظلم من على كواهلهم نسوا الله، إلا من رحم الله، وقليل ما هم..
    وليس المراد من هذا أن نسعى إلى الضعف والفقر والمرض والموت
    بل إنما أُمرنا بإعداد القوة، وطلب الغنى، والتداوي من المرض، والحفاظ على الحياة.. ولكن المراد هو :
    أن نفهم مغزى الحياة والتمكين في الأرض .. إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة.
    ومن هنا فإنه لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف،
    ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين،
    ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم..
    فيا إخوتاه
    أحسنوا ضيافة الابتلاء .. فإن الابتلاء عابر..
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِن نَصَبٍ ولَا وصَبٍ، ولَا هَمٍّ ولَا حُزْنٍ ولَا أذًى ولَا غَمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ.) صحيح البخارى
    يقول ابن الجوزی:
    "البلايا ضيوف، فأحسن قراها حتى ترحل إلى بلاد الجزاء مادحة لا قادحة.
    فلولا البلايا، لوردنا القيامة مفاليس. ولو فتحت لك أستار الغيب لأحببت حزنك .
    ولو رأيت كيف يغرف للصابر غرفاً من الثواب، لانتشى قلبك وتلذذت بكل وخزة ألم" .
    اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ
    وقال عبد الله ابن عون:
    "ارضِ بقضاء الله من عسرٍ ويسر؛ فإن ذلك أقلُّ لهمِّك، وأبلَغُ فيما تطلُبُ من أمر آخرتك، واعلم أن العبد لن يصيب حقيقةَ الرضا حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء كرِضاه عند الغنى والرخاء، كيف تستقضي الله في أمرك، ثم تسخط إن رأيتَ قضاه مخالفًا لهواك؟!
    ولعل ما هويت من ذلك لو وفِّق لك، لكان فيه هلاكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك؛ وذلك لقلة علمِك بالغيب، إذا كنت كذلك، ما أنصفتَ من نفسك، ولا أصبت باب الرضا"
    أخي الكريم
    حين يسكن رضى الله في قلوبنا يصبح كل شيء أجمل،، فلا تفكر كثيرا، بل استغفر كثيرا،، فالله يفتح بالاستغفار أبواباً لا تفتح بالتفكير
    ومن رضي بقضاء ربه أرضاه الله بجمال قدره، ومهما جمعت من الدنيا وحققت من الأمنيات، فعليك بأمنية يوسف عليه السلام
    "توفني مسلما وألحقني بالصالحين
    العسر لن يدوم ..
    والشدة لن تطول..
    والليل يتبعه فجر..
    والصبر أجمل العبادات..
    والدعاء يسحق الهموم ..
    اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت.وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة.
    اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين
    ولذلك قال الإمام الشافعيّ: لو أُوصِي إلى أعقَل الناس صُرِف إلى الزُّهّاد.

    د/ خالد سعد النجار

    25
     قالت الأولى أنا دائما أحد أقربائي يتحرش بي ويسمعني كلمات عاطفية، وقالت الثانية وأنا مديري بالعمل يصطنع الإجتماعات الفردية حتي يجلس معي ويسمعنى كلمات عاطفية، وقالت الثالثة وأنا كلما مشيت في سوق أو مجمع أسمع كلمات التحرش من اليمين والشمال، فكيف نحمي أنفسنا من التحرش؟ وكيف نتصرف تجاه من يتحرش بنا؟ هذا السؤال يتردد علي كثيرا ولهذا أحببت أن أكتب مقالا يوضح كيف تتصرف المرأة المتحرش بها،

    وللتحرش أساب كثيرة فقد يكون الدافع للتحرش جمال المرأة، فجمالها لافت للنظر أو ربما يكون الدافع طريقة مشيتها أو لباسها فهذه أمور تلفت نظر الرجل، فالتحرش ليس مقتصرا على الجمال الشكلي فقط، لأن لكل رجل نقطة ضعف مختلفة تجاه المرأة، وأذكر رجلا قال لي مرة إنه نقطة ضعفه المرأة التي تلبس العباءة السوداء، بينما رجل آخر قد تكون نقطة ضعفة الملابس القصيرة أو نبرة الصوت أو نظرة العيون وهكذا فالتحرش والمضايقات تبدأ بطول النظر وتنتهي باللمس أو الاغتصاب، وبينهما وسائل كثيرة مثل إرسال رسائل عبر الهاتف أو البريد أو الملاحقة بالمشي أو المتابعة بالسيارة أو إرسال مواد إباحية أو موسيقي بكلمات بذيئة، فالتحرش هو عبارة عن أي فعل أو قول ذي طابع جنسي، وهو مجرم قانونا ومحرم شرعا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الحج (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فالعرض لا بد أن يحترم ويصان.

    وهناك عدة حلول ممكن أن تعملها المرأة تجاه المتحرش، ولكن لابد من التفرقة بين التحرش العابر لمرة واحدة أو تحرش المتكرر من قريب أو صاحب سلطة، ففي الحالة الأولي ممكن أن يكون الإهمال والسكوت هو الحل فيتوقف المتحرش عن تحرشه، وأما في حالة المتكرر فهنا الحلول مختلفة، منها الرد بالنظرة الحادة أو الصوت العالي للفت انتباه المارة، أو باستخدام كلمات واضحة مثل احترم نفسك أو احترم مكان عملك أو اتق الله وخاف ربك أو عيب عليك ترضى أحد يتحرش بزوجتك أو اختك أو أمك وغيرها من العبارات، ومهم في هذه الحالات عدم الابتسامة والضحك حتى لا يفهم المتحرش أن التحرش مقبول وفي حالة لو كان المتحرش من العائلة فيمكن إخبار الأهل بتحرشه، ولو كان في بيئة العمل فيمكن إخبار الإدارة لتتخذ إجراء تجاهه، ولو كان المتحرش يلاحق المرأة بسيارته فالأفضل أن لا تقف أمام بيتها حتى لا يعرف بيتها، وإذا حاول المتحرش اللمس أو القرب الجسدي فالأفضل الصراخ أو استخدام أدوات الدفاع عن النفس مثل العصا أو البخاخ أو صفارة أو الاتصال بالشرطة، ويفضل أن يتم توثيق التحرش بالتصوير الهاتفي أو التركيز على جسده لمشاهدة علامة مميزة مثل وشم أو غيرها، كما يمكن للمرأة اللجوء للقانون من خلال رفع دعوى بالمحكمة أو التنسيق مع المحامي لحماية حقها، فهذا ملخص الحلول للمتحرش بها.

    وبالمناسبة ففي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- حصلت حادثة تحرش من يهودي من بني قينقاع لامرأة مسلمة دخلت محلا للذهب تريد أن تشتري منه حليا فربط البائع اليهودي بمكره أسفل ملابسها بحديدة بالمحل، فلما قامت انكشف ثوبها عن جسدها فاعتبر النبي -عليه السلام- فعلهم هذا نقضا للعهد، فجهز الجيش من أجل نقض اليهود للعهد بتحرشهم بامرأة، وقصة أخرى حصلت في زمن الفاروق -رضي الله عنه- فقد صلب رجلا يهوديا لأنه استكره امرأة ووطأها، فقال الفاروق لما صلبه من فعل منهم فلا عهد له.

    ------------------------------------
    * بقلم د. جاسم المطوع

    26
    تمتاز مرحلة الشباب عن غيرها من المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان بالطاقة والعنفوان، وهذا ما يولد الدافع لدى هذه الفئة المهمة في المجتمع إلى البحث عما ينفقون به طاقاتهم ويفرغون به إبداعاتهم، وإذا لم يجد الشباب ما يشغلهم من العمل والفكر الصحيح فإنهم يضيعون طاقاتهم وأثمن أوقات حياتهم فيما لا ينفع بل وربما صرفوا هذه الفترة المهمة من حياتهم فيما يجلب لهم الضرر الجسمي أو الفكري.
    ونرى في وقتنا الحالي العديد من الملهيات التي تستهدف فئة الشباب والتي يخصصون لها الكثير من أوقاتهم بشكل يومي، بداية من مواقع التواصل الاجتماعي ووصولاً إلى منصة نتفلكس التي تحظى اليوم باهتمام الغالبية من فئة الشباب.

    ونتفلكس هي شركة متخصصة في إنتاج وعرض الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية من خلال شبكة الانترنت، وجزء من الأعمال التي يتم عرضها على منصة نتفلكس هو من إنتاجها الخاص والبعض الآخر من إنتاج شركات أخرى تقوم المنصة بشرائه وبثه لمتابعيها، وقد حظيت هذه المنصة باهتمام ومتابعة شريحة كبيرة من المتابعين حول العالم وخاصة من فئة الشباب، ويمكن أن نرى تحول المتابعين من الشباب وغيرهم نحو الاهتمام بأعمال نتفلكس مع عزوفهم عن متابعة أعمال غيرها من الأعمال التلفزيونية .

    وتكمن خطورة موقع نتفلكس على مجتمعاتنا وبشكل خاص فئة الشباب والمراهقين فيها من أن هذه المنصة تستخدم الأعمال الدرامية مثل الأفلام والمسلسلات لترويج ونشر الأفكار الغير أخلاقية والدينية المنحرفة والشاذة، والتي لا تتناسب مع عادات وقيم وأخلاق مجتمعاتنا الإسلامية المحافظة، فغالباً ما تحتوي أعمال نتفلكس من مسلسلات وأفلام على العديد من اللقطات الإباحية الصريحة والكاملة بالإضافة إلى أنها تقوم بتقديم الأفكار المنحرفة المرتبطة بالجنس وعلى رأسها الشذوذ الجنسي أو المثلية الجنسية، ومثل هذه الأفكار وتعرض الشباب والمراهقين لها في مجتمعاتنا تساهم في جعل مثل هذه الأفكار المنحرفة أمر طبيعي وشيء مألوف لا تنكره عقول وقلوب الشباب والمراهقين، بل ومن الأخطر أنهم قد يقبلوا على التعاطف مع مثل هذه الأفكار الشاذة والمنحرفة والتعاطي معها وقد يميل بعض المتابعين وخاصة من المراهقين الذين لا يملكون الوعي الكافي للتعامل مع مثل هذه الأفكار المنحرفة الخطيرة إلى تبنيها وتحولهم إلى شواذ جنسياً.

    ولا يخفى على المتابع أن القائمين على هذه الشركة يتعمدون وبشكل واضح إقحام المشاهد الجنسية وبخاصة الشاذة منها في كل عمل يذيع صيته وينتشر بين المتابعين، حيث قامت الشركة بشراء العديد من الأفلام والمسلسلات الرائجة وأعادت إنتاجها أو قامت بإنتاج أجزاء جديدة منها لإضافة محتوى جنسي شاذ إليها، بالإضافة إلى تحويل أشهر الأعمال الروائية التي تهتم بها شريحة واسعة من القراء إلى أعمال سينمائية من أجل تحقيق أكبر نسبة ممكنة لنجاح الحملات الدعائية التي تروج لأعمال الشركة، بل وتقوم الشركة بالترويج لهذه الأعمال من خلال حملات دعائية ضخمة، ومن الملاحظ أن مثل هذه المشاهد التي تتعمد المنصة عرضها من خلال أعمالها لا تتناسب مع هدف العمل سواء كان مسلسل أو فيلم، بل إن الهدف من مثل هذه المشاهد هو تطبيع مثل هذه الأفكار في عقول الشباب ونشرها بينهم على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم.

    وهناك العديد من أعمال هذه الشركة التي تستهدف المجتمع الشرقي والمسلم بالتحديد والتي تصور وجود الأفكار المنحرفة في مثل هذه المجتمع، ولا يخفى أن مثل هذه المنصات تمثل خطراً يحدق بهذه الأمة وبشبابها، وهذا الخطر العظيم يهدد أمن مجتمعاتنا الشرقية وعاداتنا وقيمنا الأخلاقية النابعة من تشريعات ديننا الحنيف، وهذا ما يوجب علينا وبخاصة الآباء والعلماء والتربويين أن نقف سوياً أمام مثل هذه الأعمال والعمل على محاربتها والتصدي لها من خلال تنمية الفكر الأخلاقي والوازع الديني في نفوس الشباب والمراهقين من أبنائنا، فمن الواجب أن نكون حريصين على مستقبل أبنائنا وحمايتهم مما يشاهدوه من محتوى لا تتناسب أفكاره مع طبيعتنا الإنسانية وفطرتنا السليمة.

    ولا يقف خطر المسلسلات والأفلام التي تبثها منصة نتفلكس عند هذا الحد، بل تعداه ليصل إلى بث الرسائل العقائدية التي تشكك في المعتقدات الدينية وتحقر من هذه المعتقدات وما يتبعها من مظاهر، فهذه الأعمال يستهدف كل ما هو مقدس من أخلاق ومعتقدات في المجتمع، ولا يمكن أن تكون مثل هذه الأفكار في محتويات أعمال هذه الشركة واستهدافها لفئات الشباب والمراهقين أمراً عشوائياً، بل هو منهجية مخططة من أجل هدم المعتقدات والمقدسات الدينية والأخلاقية في المجتمعات المحافظة.

    ومن الملاحظ أن شركة نتفلكس من خلال طبيعة أعمالها وحملات الدعاية التي تقوم بتصميمها وبثها تستهدف فئة الشباب وخاصة المراهقين منهم، وذلك لأنهم تربة خصبة وخاصة في حالة إهمالهم من قبل المجتمع لزرع الأفكار المنحرفة التي من شأنها أن تعمل على زعزعة الأمن الفكري والأخلاقي للمجتمع والتي ينتج عنها مجتمع فاسد لا علاقة له بالقيم ولا بالأخلاق ولا يربطه بالدين رابط، وقد وصلت نسبة مشاهدي منصة نتفلكس حول العالم في العام 2020 إلى حوالي 170 مليون تشكل نسبة الشباب والمراهقين منهم حوالي 55%، أي أن غالبية متابعي هذه المنصة هم من الشباب والمراهقين، وقد ازدادت هذه النسبة عنها في العام 2015 حيث بلغت 34%، وهي مرشحة للزيادة أكثر في ظل الأوضاع التي نعيشها اليوم بسبب جائحة كورونا، وهذا غير تسهيلات الاشتراك في هذه المنصة التي تتيح إمكانية الاشتراك فيها لجميع الفئات العمرية والاقتصادية، وفي الآونة الأخيرة تزايدت نسب المشاهدة على هذه المنصة، حيث بلغت نسبة من يشاهدون هذه الأعمال عدة مرات ولمدة ساعات في الأسبوع 64% من المتابعين وهذا مؤشر خطير يجب أن يتم الانتباه له والتعامل معه.

    وأخيراً فإنه من واجب العلماء والدعاة والتربويين وأولياء الأمور القيام بالتعرف على الأخطار الفكرية التي تمثلها متابعة مثل هذه المنصات على الشباب، والعمل على التصدي لها من خلال حملات توعوية وإرشادية تستهدف تنمية الوازع الديني والأخلاقي لدى الشباب للحفاظ عليهم من الضياع والتيه، ومن الضروري أن يتم تنظيم حملات على مختلف المستويات في المجتمع لمقاطعة مثل هذه الأعمال والشركات التي تروج لها وبالإضافة إلى تدخل المسؤولين في منع وجود مثل هذه الأفكار والشركات في مجتمعاتنا، كما أنه يجب أن تشتمل الحملات التوعوية التي تستهدف الشباب على العديد من الأنشطة الفكرية والجسمية التي تستهدف تفريغ طاقات الشباب واستثمارها بما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع بشكل عام.

    ----------------------------------
    بقلم د . عبدالله بن معيوف الجعيد

    27
    مما لا شك فيه أن السيرة النبوية هي النبراس الهادي والطريق المستقيم للبشرية جمعاء في سلوكهم وحركاتهم وسكناتهم، والأسرة هي ذلك الجزء من هذا المجتمع فهي بحاجة ماسة لمعرفة السيرة النبوية ليتم الاقتداء ويزيد الاهتداء في خطى ثابتة تسير على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله فمعرفة أولادنا للسيرة مطلب عظيم وكبير ليقتدوا ويهتدوا فإذا أردنا البناء الأسري ففي السيرة الشيء الكثير وإذا أردنا حل المشاكل فكذلك قد تسعفنا السيرة بقواعد عظيمة نعرف من خلالها خللنا وصوابنا وخطأنا فسنقف مع الأسرة والسيرة النبوية ثنتي عشرة وقفة أسأل الله تعالى أن ينفع بها قائلها ومستمعها.

    الوقفة الأولى: من الضرورة بمكان أن تربط الأسرة بالسيرة النبوية علما وعملا فهي المثال المحتذى لتلك الأسرة فتقتبس منها السير الصائبة في تصرفات هذه الأسرة وفي جميع عباداتها وعاداتها وتكون مرجعا أيضا عند الخلاف وحكما عند الشجار فكم هو جميل أن الأسرة إذا اختلفت رجعت للسيرة وقد لا يكون هذا متيسرا إلا بعد ربط الأسرة بالسيرة.

    الوقفة الثانية: من الناحية الثقافية هل يعلم أبناؤنا من السيرة ما ينبغي أن يعلموه؟ فاسأل أولادك بعض الأسئلة عن السيرة لتعلم مدى تحقق ذلك في أفكارهم، فاسألهم عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده ووفاته، واسألهم عن العشرة المبشرين بالجنة واسألهم عن خلافة الخلفاء الراشدين وعن تواريخ معارك الإسلام وغزواته وعن مشروعية الصلاة والصيام ونحو ذلك، فقد تجد جوابا وقد لا تجد وهذا يعني أننا مضطرون لطرح السيرة على أولادنا ليعلموا تفاصيلها ويدركوا مكنوناتها وليقتدوا ويهتدوا.

    الوقفة الثالثة: ضع لك مشروعا في القراءة عن السيرة واجعل أولادك يشاركونك في تلك القراءة مبتدئا أنت وإياهم بصغار الكتب ثم شيئا فشيئا فاجعل لهم كتيبا اسمه كتاب الأسبوع فسيقرأون كل أسبوع ولو كتيبا صغيرا عن السيرة ثم تتسع الدائرة إلى ما هو أكبر منه وهكذا فإذا اجتمعت هذه القراءة مع المناقشة الودية خلال جلسة الأسرة الدورية نتج لدينا خير عظيم.

    الوقفة الرابعة: إن كثيرا من السلوكيات المتدنية والخاطئة يمكن علاجها من خلال السيرة فيعالج الكذب والغش والعقوق والقطيعة وسيئ الألفاظ وغير ذلك من السلبيات وذلك بذكر مواقف الأسرة من السيرة يعالج ذلك الخلل في الأسرة فالاعتماد على السيرة في تعديل السلوك مطلب كبير في التعديل والتثقيف والسيرة أيضا مما أجمع الناس على قبولها.

    الوقفة الخامسة: معرفة الأحكام الشرعية للأسرة رجالا ونساء من خلال السيرة فالعمل لا يكون صالحا إلا إذا توفر فيه شرطان، الإخلاص لله تعالى والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، فالشرط الثاني مصدره السيرة وفقه السيرة، فهل عرف أولادنا كيف يصلون وكيف يصومون وكيف يفعلون الخير وفق ما ورد في السيرة النبوية؟ إن هذا يحتاج إلى وقفة جادة من الوالدين الكريمين لأولادهم ليكون سياجا لهم عن الخطأ في العمل أو بطلانه.

    الوقفة السادسة: ضع لأولادك مسابقة في معلومات عن السيرة فلو وضعت في كل أسبوع سؤالين فستكون خلال السنة طرحت قرابة المائة سؤال وهي كفيلة أن تفيد الأولاد بمجمل عن السيرة النبوية وضع لهم الحوافز والجوائز وهي مخلوفة عليك إن شاء الله تعالى وعملك هذا من طلب العلم ونشر العلم لكم جميعا.

    الوقفة السابعة: التعليم للنساء والتعويد للصغار يؤخذ من السيرة النبوية، فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم نساءه دين الله وأحكامه خصوصا الأحكام الخاصة في بيت النبوة فتعلمن رضي الله عنهن وعلمن الآخرين سواء في الأحكام أو في الفضائل فكم هو جميل أن يعلم الأب زوجته وبناته ويوصيهن بتعليم الآخرين ولذلك يقول أحدهم صليت الوتر في البيت فقالت زوجتي ماتلك الصلاة؟ فقلت هي صلاة الوتر فقالت وما هو الوتر؟ فشرحته لها ومثل هذا كثير عند التنقيب وكذلك تعويد الصغار كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود الحسن والحسين لتحصينهما.

    الوقفة الثامنة: فضائل وأعمال عرفناها من السيرة النبوية، ففي حديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم (من صلى لله ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة بنى الله له بيتا في الجنة) رواه البخاري وفي حديث جويريه رضي الله عنها في الكلمات الأربع الفاضلة الجامعة بعد صلاة الصبح وهي (سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ثلاث مرات) رواه مسلم ففيها أجر عظيم وثواب جزيل. وعندما علم فاطمة ابنته وزوجها أن (يسبحا عند النوم ثلاثا وثلاثين ويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين وأن هذا خير لهما من خادم) رواه البخاري ومسلم وغير ذلك من الفضائل التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه وبناته، فلنكن كذلك مع نسائنا وبناتنا.

    الوقفة التاسعة: من الممكن أن نحفظ أولادنا الأذكار النبوية الثابتة من خلال يومهم وليلتهم فلا يتحركون إلا بذكر فسيكون ذلك كسبا في الأجور وتحصينا من الشرور بإذن الله تعالى، وللوالدين مثل أجور تلك الذرية، فيا أيها الوالدان الكريمان حفظوا أولادكم تلك الأذكار لتكن صدقة جارية لكم كلما عملوا بها ودلوا عليها غيرهم فكم من الصغار من يقول في حال كبره تعلمت كذا وكذا من الفضائل على يد فلان فيا بشراه بالأجر العظيم، ومن هذه الأذكار أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والدخول والخروج وأذكار الركوب والأكل والشرب ونحو ذلك.

    الوقفة العاشرة: اجعل لأولادك نصيبا منك حول قصص السيرة الهادفة مع استخراجهم هم للدروس والعبر من هذه القصة فهي أسلوب تعليمي وتوجيهي كبير وعظيم حيث إن الصغار تستهويهم القصص ولو كانت قصيرة ليقوى إيمانهم وليدركوا معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك يدركوا قدرة الله تبارك وتعالى، فالتربية بالقصة مسلك قويم لتعديل السلوك وتقوية الإيمان.

    الوقفة الحادية عشرة: ضع لهم جلسة أو جلسات مع الشمائل المحمدية والصفات النبوية ومرهم أن يعملوا بها ليتطبعوا تلك السيرة النبوية العطرة للنبي عليه الصلاة والسلام واجعلهم يحفظون تلك الشمائل مستثمرا في تحقيق ذلك الجلسات الأسرية ووسائل التواصل.

    الوقفة الثانية عشرة: من خلال الوقفات السابقة سيكون انعكاس إيجابي على تصرفات الأسرة فيما بينها ومع الآخرين فهم يجعلون تلك السيرة والشمائل حاضرة في أذهانهم وشاملة لتصرفاتهم وأيضا من خلال الجلسات الأسرية يتذكرون تلك المعاني فهذا العمل هو مشروع حياة لك ولهم بحيث يكونوا إيجابيين مع أنفسهم ومع غيرهم.

    أصلح الله تعالى لنا نياتنا وذرياتنا وأعمالنا وقلوبنا وأقوالنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    -------------------------------
    بقلم أ. خالد بن علي الجريش

    28
    التّعلّم طلب العلم والمَعرفة .. والتعليم إيصالُ العِلم والمعرفة وبذلُهما للآخرين ..

    والعِلم في الإسلام لا حَدَّ له ولا نهايةَ .. قال الله تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ..

    بل جعل الله تعالى العلم من الأدلة الدالة على وحدانية الخالق سبحانه قال تعالى: عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ..

    وطلب العلم سبب للرفعة في الدنيا والآخرة ..

    وكلامنا هنا لن يكون عن فضل العلم وأهميته …

    بل عن أمر مهم هو ثمرة العلم والغاية منه ..

    فإن من أهمِّ آثار العلم .. التربية والتزكية للنفوس ..

    بل هذا قاعِدةُ في بناءِ المجتمعات والدّوَل ..

    إن الأمم ـ أحبتي ـ لا تتقدَّم بحشو المعلومات .. إنما تتقدَّم بتربية تعمل على غرس القيم وبناء المبادئ .. لتجعل منها واقعاً عملياً .. لا محفوظات تلوكها الأفواه ثم تفرّغ في قاعات الامتحان !! دون أن يكون لها رصيد من الواقع !! وأثر يُتحلَّى بها في السلوك ..

    ما قيمة العلم إذا كان صاحبه كذوبا خؤونًا .. يتمرّغ في الرذيلة .. وينقض مبادئَ التربية عروةً عروة بسلوكه وأخلاقه ؟! ما قيمة التعليم إذا لم يظهر أثره على طالب العلم في أدبه مع العلم .. وفي أدبه مع أساتذته .. وفي أدبه مع إخوانه وكتبه؟! وقبل هذا كله في أدبه مع ربه ؟!!!

    هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ..

    إن المنهج يظلّ حبرًا على ورق ما لم يتحوّل إلى بشر يترجم بسلوكه وتصرفاته ومشاعره مبادئَ المنهج ومعانيَه .. ينشأ ناشئ الفتيان منا على الصدق إذا لم تقع عينه على غش !!

    وتسمع أذنه كذباً !!

    ويتعلم الفضيلة إذا لم تلوَّث بيئته بالرذيلة !!

    ويتعلّم الرحمة إذا لم يُعامل بغلظة وقسوة !!

    ويتربى على الأمانة إذا قطع المجتمع دابرَ الخيانة !!

    هذا ابن عباس رضي الله عنهما شاهد أمامه من يقوم الليل فسارع لذلك ولحق برسول الله ..

    ولهذا فلما خلى العلم في عصرنا من التربية صار التعليم ضررُه أكثر من نفعِه ..

    فالتقدّم التقنيّ في الأطباق الفضائيّة مثلاً سُخِّر للعُريِ الماجن .. والمُجون الفاضح .. وقتلِ الحياء .. ووأدِ الفضيلة .. وتلويثِ العقول بالأفكار المنحرِفة ..

    وكذا التقدّم العلميّ في الحضارةِ المادّية المعاصرة ولّدَ قوى عُظمى..

    لكنّها قوى همجيّة، لا أخلاقَ تردَعُها .. ولا قيَم تهذِّبها .. قوَى سيطرةٍ واستبدادٍ وامتصاصِ ثرواتِ الضعفاء .. وسَحق الأبرياء ..

    هذه الحضارة المادّيّة .. ولّد عِلمُها الذي لم يهذِّبه دينٌ .. ولم يقوِّمه خُلقٌ ..

    جيوشًا جرّارة .. ترتكِب المذابح .. وتنحَر السلام .. وتغتصِب الفتيات ..

    ونَشأت في أحضانِ هذا العِلم عصاباتُ الاتِّجار بأعضاءِ البشر باعتبارها قِطَع غيارٍ عالميّة !!

    إنّه علمٌ يجعلُ المنتمين له سَكرى .. لا وازعَ لهم ولا حيَاء ..

    الثّورةُ العلميّة المادّية .. لم توفِّر للناس طمأنينةَ القلب .. وسكينةَ النفس .. وهدوءَ الأعصاب .. والأمنَ الشّامِل .. والسلامَ العادل ..

    فالعالم ينزِف من ويلاتِ القتل الجماعيّ .. والتدمير الإباديّ .. والتفجير الذي ينشُر الأشلاء .. العالَم يئنّ من موتِ الضمير وفقدانِ الأخلاق .. فالسّرقة والاختلاس والغشّ والرّشوة والترويجُ والخيانات وغيرها شاعَ أمرُها وفشَا ضررُها في العالَم، والسّبَب هو غِياب التربية مع التعليم ..

    هذه مفاجأةُ ما يُسمَّى بالتّربية الحديثة .. لا تقيم وزنًا لدِينٍ أو خلُق .. تحرّكها المصلحةُ والمنفعة .. تشعَل حروبٌ وتدمَّر قرًى من أجل المصالح والمنافع .. إنّها قِوى لا تهتدِي بنور الله ..

    ومن هنا نقول كم نحن بحاجة الى العلم المرتبط بالأخلاق والسلوك الحسن .. والزكاء والأدب ..

    نقول هذا ونحن نطالع اليوم أخبراً لاتبشر بخير .. من اعتداءٍ على حملة العلم وأهله ؟!!

    ولهذا فإن من أعظم الآداب التي يجب على الطالب – خاصة في مقاعد الدراسة – أن يتحلى بها .. الأخلاق والتربية الحسنة ..

    تقول أمّ سفيان الثوريّ الذي غدا في عصره علَمًا وبين أقرانه نجمًا ساطِعًا: “يا بنيّ، خذ هذه عشرة دراهم، وتعلّم عشرةَ أحاديث، فإذا وجدتها تُغيِّر في جلستِك ومِشيتك وكلامك مع الناس فأقبِل عليه، وأنا أعينُك بمِغزلي هذا، وإلاّ فاتركه، فإني أخشَى أن يكونَ وبالاً عليك يومَ القيامة ؟!!” ..

    وهذا الإيام الشافعي رحمه الله يخبر عن حاله مع شيخه الإمام مالك رحمه الله حين كان يقرأ الموطأ عليه قائلاً: “كنت أصفح ـ يعني أقلِّب ـ الورقةَ بين يدي مالك رحمه الله صفحاً دقيقاً هيبةً له لئلا يسمع وقعَها” ..

    وهذا الربيع بن سليمان رحمه الله تلميذ الإمام الشافعي وأحد رواة مذهبه يقول: “والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له” ..

    وهذا الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج يقول رحمه الله: “كنت إذا سمعت من الرجل الحديث كنت له عبدا ما دام حياً” ..

    وهذا الإمام أحمد رحمه الله يقول لابن شيخه الإمام الشافعي رحمه الله يقول: “أبوك من الخمسة الذين أدعو لهم كل سحر”، قال: لم ذاك؟ قال أحمد: “إن الشافعي كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فانظر هل لهذيْن من خلَف”، وكان بعض السلف رحمه الله إذا ذهب إلى معلّمه تصدَّق بشيء ثم قال: “اللهم استُر عيبَ معلِّمي عني، ولا تُذهب بركةَ علمه مني”.

    هذا هو الأدب الذي نريده من الطالب مع شيخه ومع مدرسه بل مع كل من له فضل – بعد الله عليه – وهنا وصية جامعة تروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتي جاء فيها قوله: (إن من حق المعلم عليك أن تسلِّم على القوم عامة وتخصَّه بالتحية .. وأن تجلس أمامه.. ولا تشيرنَّ عنده بيدك.. ولا تقصدنَّ بعينك غيره .. ولا تقولنَّ : قال فلان خلافَ قولك .. ولا تغتابنّ عنده أحداً .. ولا تُسارَّ في مجلسه .. ولا تأخذنَّ بثوبه .. ولا تلحَّ عليه إذا كسل .. ولا تشبعنّ من طول صحبته .. فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء) ..

    وإنها لآداب جملية .. وخصال جليلة يبلغ المتأدبُ بها وبأمثالها أسمى المراتب .. وأعلى المنازل .. وأشرف المقامات .. ويصل بها إلى ما يرجو من فلاح وصلاح وحسن مآب ..

    وهنا بيت القصيد ..

    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،

    _______________________
    الشيخ عبد الله بن راضي المعيدي.

    29
    أفياء نفسية / لا تغضب
    « في: 2020-09-06 »
    مع ارتفاع درجة حرارة الجو وتشبعه بالرطوبة يصبح الانسان أكثر استعدادا للاستثارة وأقرب للاستفزاز والغضب. فماذا تعرف عن الغضب وكيف تحمي نفسك منه؟
    الغضب أحساس أولى، وطبيعي، وناضج مارسه كل البشر في بعض الأوقات ،كما أنه شيء له قيمة وظيفية من أجل البقاء على قيد الحياة. فالغضب يمكنه تعبئة الموارد النفسية لاتخاذ أفعال تصحيحية وايجابية في حياة الانسان وهو ما نطلق عليه الغضب الايجابي وهو ما يؤدي الي زيادة الحافز في العمل، وتحسين العلاقات، وزيادة التفاهم المتبادل وغير ذلك. بينما الغضب غير المتحكم فيه هو ما نقصده هنا ونطلق عليه الغضب السلبي.
    فالغضب بركان ثائر داخل النفس البشرية وطاقة هائلة يمكن استثمارها ايجابيا أو سلبيا. فالعديد من الفلاسفة والعلماء قد حذروا من نوبات الغضب التلقائية وغير المحكومة.

    وهناك ثلاثة أنواع من الغضب ،الأول ” الغضب السريع والمفاجئ ” ، وهذا النوع متصلا بباعث للحفاظ على النفس. و هو مشترك بين البشر والحيوانات ، ويحدث عندما تعذب أو تحبس. والثاني ” المتأن والمتعمد ” وهو رد فعل على تصور الضرر المتعمد أو المعاملة غير العادلة من قبل الآخرين. وهذين الشكلين أشكال عرضية. والنوع الثالث من الغضب هو نوع ترتيبي مرتبط أكثر بالمميزات الشخصية أكثر من الغرائز أو الادراك ويشمل التهيج، والعبوس والفظاظة.
    والغضب يظهر في تعبيرات الوجه، ولغة الجسد فيصبح الوجه محتقن، وعضلات الجبين تتحرك إلى الداخل وإلى أسفل، وفتحتي الأنف تنفرش باستدارة والفك يميل إلى الزم أو الكز. وتتوتر العضلات مع زيادة ضربات القلب والتعرق وغيرها من العلامات الفسيولوجية .ويرجع كل هذا الي فراز الغدة الكظرية للكاتيكول أمبن وابينيفرين ونور- ابينيفرين وافراز قشرة الغدة الكظرية (للكورتيزون).

    والغضب متعدد الأسباب ويعرفها الجميع فلا داعي للخوض فيها. ولننتقل إلي كيف نتعامل مع الغضب السلبي: ولنبدأ بالهدى النبوي فكظم الغضب هو فضيلة تستحق الثناء ، لقول النبي محمد(صلى الله عليه وسلم),” ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب.
    فكيف نملك أنفسنا عند الغضب: فالغضب طاقة يمكنها أن تخرج من خلال سلوكيات بدنية كالرياضة أو نفسية كالاسترخاء أو روحانية كالتسامح.

    1. الاستعاذة بالله من الشيطان قال تعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
    2. تغيير الحال (غير الوضع الذي انت فيه ،لو جالس امشي )قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع).
    3. التحكم في المشاعر عن طريق الصمت والاسترخاء ( علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت).
    4. الوضوء قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إن الغضب من الشيطان ؛ وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ).
    5. تشتيت الانتباه من خلال العد العكسي (من 100 الي صفر مثلا ).
    6. كتابة أو الحديث عن ما يغضبك وعن تأثير هذا عليك (اذا أستمر هذا الوضع فلن ألحق بالاجتماع” أو “أنا متأكد أنه تعمد مضايقتي”)
    7. التدريب شبة اليومي علي رفع درجة السكينة والهدوء في شخصيتك من خلال تمارين الاسترخاء ومهارات التفكير العقلاني.
    ________________________
    أ.د علي إسماعيل عبد الرحمن.

    30
     لأني أم لطفلين في المرحلة الابتدائية، كان حالي في الأيام السابقة كحال الكثير من الأهالي على مشارف الانتظار لمعرفة مصير التعليم خلال الفصل الدراسي القادم. كل الخطط الدراسية كانت تحت قائمة الانتظار حتى صرح وزير التعليم، أن الدراسة ستستمر لتكون عن بعد كما كانت مسبقا في نهاية الفصل الدراسي السابق وذلك ضمن الخطط الاحترازية لمنع انشار فيروس كوفيد 19. في شهر مارس الماضي، نحو 453 ألف طالب وطالبة استأنفوا الدراسة بعيدا عن الفصول الدراسية من كافة أنحاء المملكة العربية السعودية. في ظل جائحة كورونا الشرسة التي أصابت العالم، وأخضعت الشعوب لوطأة الحجر المنزلي الإجباري أو الاختياري. مع شعارات التباعد الاجتماعي التي نراها في كل وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية، أصبح من الواجب علينا أن نغير الكثير من مفاهيم حياتنا، ابتداء من مكان العمل إلى كيف نتواصل مع أحبائنا عبر الشاشات المتوهجة! لعلمنا أنها الطريقة الآمنة للتواصل. في ظل هذه الظروف وفراق الأصدقاء وغياب الأنشطة الترفيهية الخارجية، أصبح استخدام الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعية هي وسيلة الإلهاء الأمثل للأطفال نظرا لضيق المساحة. كما صرحت منظمة اليونسف العالمية تضاعف عدد مستخدمي الألعاب الإلكترونية في شهر مارس ليصبح ما يقارب 23.5 مليون مستخدم حول العالم.

    يتضح السؤال الحقيقي هنا: لكن ماذا عن سلامة نظر أطفالنا؟ هل هناك آثار لا نعلم بها؟

    أثبتت الدراسات أن نسبة الإصابة بالعيوب الانكسارية حول العالم في ارتفاع ليصبح بما يقارب 50% من سكان العالم يعاني من أحد العيوب الانكسارية البصرية مثل قصر النظر، طول النظر، أو الإستيغماتزم. وعلى ذلك فإن معرفة الأعراض والمؤشرات تدل على وجود أحد المشاكل البصرية التي تستدعي زيارة عيادة العيون.

    الأعراض التالية في غاية الأهمية على عاتق الآباء، ونستطيع تلخيصها كما يلي:

    1.الصداع.

    2. جفاف العين.

    3. انحراف أحد العينين عن مسارها الطبيعي.

    4. عدم وضوح الرؤية في المسافات القريبة أو البعيدة.

    5. الدموع المستمرة.

    مع استمرار التحديق المتواصل والتركيز على الشاشات الإلكترونية، يزداد الجهد على العين وتسبب إجهاد العين الإلكتروني. رغم أن استخدامنا المتزايد للأجهزة الإلكترونية هو لغرض الدراسة ووسيلة للترفيه!

    إذن يجب علينا كآباء أن نضع القوانين لذلك النمط الدخيل في حياتنا فيما يتعلق باستخدام الأجهزة الإلكترونية مثل:

    • تحديد الوقت المسموح لاستخدام الأجهزة الذكية ووضع المنبه لذلك.

    • مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأطفال.

    • عدم استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم .

    • ارتداء النظارات الطبية.

    • اتباع قانون 20 20 20 مما يعني وجوب أخذ استراحة كل عشرين دقيقة لمدة 20 ثانية وذلك بالنظر بعيدا عن الشاشة لمسافة 20 قدم مع استمرار عملية الرمش.

    • ضبط وضعية الإضاءة والشاشة في الغرفة.

    فيروس كوفيد 19، ذلك المخلوق الذي لا يرى بالعين المجردة، واجه الإنسان الكثير من الصعوبات للتغلب على آثاره التي اجتاحت تفاصيل حياتنا بطريقة هجومية في كل بقاع الأرض. وأعاد مفهوم الكثير من التفاصيل اليومية مثل كيفية قضائنا ساعات اليوم وكسبنا للرزق عبر شبكة الإنترنت وإجبارنا على إرسال قبلات إلكترونية إلى أحبائنا. في هذه الظروف المستجدة حيث نراقب العالم عبر الشاشات الإلكترونية، لنحافظ على نعمة البصر فهي نافذتنا إلى العالم التي وهبنا الله إياها لمستقبل أفضل وذلك عن طريق الزيارة الدورية لأخصائي البصريات.

    ---------------------------------
    * بقلم أ. ايمان بوخمسين

    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • ...
  • 9