عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - المستشار

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 16
    🍃 *مقدِّمة مهمة* /
    لا بد أن ننظر إلى هذه العشر نظرة مغايرة عن بقية أيام العام ، فهي أيام وليال اختارها الله لتكون فيها ليلة القدر ( وما أدراك ما ليلة القدر ) ليلة : العبادة فيها تختصر لك عبادة أكثر من ثلاث وثمانين عاماً ، فهي فرصة للعباد الصادقين الذين يريدون المنازل العالية في الجِنان .
    *ومن يفرّط فيها ( حقاً ) ينبغي أن يتدارك حاله قبل الفوات* .

    🌱 وهذه بعض الوصايا :

    🍃 *مع أهل بيتك في العشر *:
    اجتهد أن تجمع أهل بيتك للصلاة معك ، وقد كان هديه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر أنّه كان يجمع أهل بيته ، وربما تعذّر على بعضنا هذا في زماننا اليوم ولكن مع هذا الأزمّة قد تيسر ، فلذا أوصي نفسي وإياّك العناية بهذا الجانب فاجمعهم لتعينهم على العبادة ، وتقتفي أثر نبيك صلى الله عليه وسلم .
    وإن كنتَ راغباً في الجدِّ والاجتهاد فاجمع بين الحسنيين بأن تُصلي معهم إعانة لهم وتنفرِد بصلاة لوحدك إذا رغبت في التطويل .

    🍃 *في هذه العشر* :
    اجتهد أن يكون وترك مع أهل بيتك ، فالاجتماع على الدعاء فيه خير كثير ، ولعل من يُؤمّن منهم هو أقرب للإجابة .

    🍃 *في هذه العشر *:
    انفرد عن الناس وانشغل بالعبادة قدر استطاعتك ، فهي فرصة للعبادة من غير بُعد عن الأهل ، فأنت قريب منهم متفرّغاً نوعاً ما للعبادة .

    🍃 *في هذه العشر* :
    عوّض مافاتك من العشرين الأُوَل من رمضان واختم كتاب الله أكثر من مرة ( ولو كل ثلاث ) فنحن في الخواتيم ، وجلوسنا في البيت فرصة قد لا تتكرر .

    🍃 *في هذه العشر* :
    اخلص في الدعاء ، فهذه ليالي الاجابة ، وتحقيق المطالب والأمنيات .
    ادع الله وأنت موقن بالإجابة ، ادعه وأنت مستحضراً أنّك تدعو رباً كريماً جواداً يُعطي بلا حساب .

    🍃 *في هذه العشر* :
    حاول أن لا تمسك الجوال إلا قليلاً ، فهو أكبر سارق ومضيّع لهذا الزمان الفاضل .

    🍃 *أخيراً :لا تيأس من صلاح حالك ، فمهما قصّرت في ليلة منها فعوّض بما بعدها حتى آخر ليلة ، فربما رحيم كريم *.
    ( لا تنس كاتبها من دعوة صادقة )

    17
    الحمدُ للهِ ربنا على نعمة الإسلام والقرآن, ثم الحمد لله ربنا على أن بلغتنا شهرَ رمضانَ، شهر الرحمة والغفرانِ، وشهر التوبة والرضوان, وشهر العتق من النيران, الشهر الذي تتنزل فيه الرحمات, وتتضاعف فيه الحسنات, وتغفر فيه الخطيئات. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ, وأشهدُ أن محمدَّاً عبدهُ ورسُولهُ، صلّى اللهُ عليه وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ وسلّم تسليمًا كَثيرًا.
    أما بعد,,,
    فإن من أعظم النعم التي يُنعم الله بها على عباده, أن يبلغهم أيام الطاعات, ومواسم الخيرات, ونزول الرحمات, ليتزودوا من الحسنات, ويستغفروا عن ما بدر منهم من الذنوب والسيئات, ويتعرضوا للنفحات فلعلها تصيبهم نفحة فلا يشقوا بعدها أبدأ.
    التجارة الرابحة...
    أهل التجارة في الدنيا يستعدون لموسم البيع والربح, ويجتهدون قبله بأيام بل أشهر, لكي لا يفوتهم الربح, لأنهم يعلمون أن التعب سيعوض, وأن المشقة ستزول, فما بال الذين يتاجرون مع الله لا يستعدون ولا يتأهبون, وعن الفضائل غافلون, يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:10-11] ويقول سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر: 29-30]
    أمنية أهل القبور...
    كم يتمنى أهل القبور أن يعودوا إلى الدنيا ليدركوا هذه الأيام المباركات, فيعمروها بطاعة الله, لترفع درجاتهم, وتمحى خطيئاتهم, ويعتقون من النار, وكم من مؤمل منا لبلوغ شهر رمضان حان أجله وقبضت روحه قبله بليال, فيا لله كم فاته من الخيرات, اللهم لا اعتراض, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
    فاق أجر الشهيد...
    ومن أشهر الأحاديث الدالة على عظم نعمة إدراك هذا الشهر المبارك, ما رواه ابن حبان في صحيحه عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وكان إسلامهما جميعا، وكان أحدهما أشد اجتهادا من صاحبه، فغزا المجتهد منهما، فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فرأيت فيما يرى النائم كأني عند باب الجنة، إذا أنا بهما وقد خرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجعا إلى، فقالا لي: ارجع، فإنه لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من أي ذلك تعجبون؟ " قالوا: يا رسول الله، هذا كان أشد اجتهادا ثم استشهد في سبيل الله ودخل هذا الجنة قبله؟ فقال: "أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ " قالوا: بلى، "وأدرك رمضان فصامه"؟ قالوا: بلى، "وصلى كذا وكذا سجدة في السنة؟ " قالوا: بلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فلما بينهما أبعد ما بين السماء والأرض"([1]).
    الله أكبر.. الله أكبر .. يا لها من نعمة عظيمة أن ندرك هذا الشهر, وأن ندرك الليلة العظيمة التي قال عنها ربنا: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:3] فكيف نعجب من هذا الحديث  وهذا فضل الله الكريم في ليلة واحدة, وكيف نعجب ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن لله عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة )([2]), فاللهم لا تحرمنا فضلك يا كريم, ونسألك أن تعيننا على طاعتك, وأن ترزقنا البركة في أعمارنا, وأن توفقنا لنجتهد فيها بفعل الخيرات ونتنافس بالطاعات, ونبادر بالأعمال الصالحات, ونتسابق إلى مرضاتك, وشعارنا قول ربنا: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } [طه:84].
    أجورٌ لا حد لها...
    ومن كرم الله أنه لم يجعل لثواب الصوم حدا من الأجور, فهو الذي يثيب عليه, والكريم إذا أعطى أدهش, فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، يقول الله: إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه, ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك "([3]).
    أسباب مغفرة الذنوب...
    إدراك شهر رمضان من أعظم أسباب مغفرة الذنوب, عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، فقال: «آمين آمين آمين» قيل: يا رسول الله، إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين، قال: «إن جبريل أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما، فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين»([4]), وفي الحديث دلالة على سعة رحمة الله وعظيم كرمه في هذا الشهر, وعلى تفريط من فاتته المغفرة, لأنه حرم نفسه من الخير العظيم والثواب الجزيل, بإعراضه وإهماله.
    ومن عجيب ما جاء في فضل الصيام, عن أبي أمامة، قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة. قال: "اللهم سلمهم وغنمهم". فغزونا، فسلمنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات. قال: ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك تترى ثلاث مرات، أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقلت: "اللهم سلمهم وغنمهم"، فسلمنا وغنمنا يا رسول الله، فمرني بعمل أدخل به الجنة، فقال: "عليك بالصوم، فإنه لا مثل له". قال: فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهارا إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهارا، عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف([5]).
    نعمة تستحق الشكر...
    إن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة من أعظم النعم التي تستحق الشكر, قال تعالى في آخر آيات الصيام: { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185] اللهم اجعلنا من الشاكرين, والله تعالى يقول: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم:7] اللهم زدنا من فضلك وبلغنا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة, واجعلنا من الشاكرين لهذه النعمة ووفقنا لاستغلاها بطاعتك ومرضاتك, واغفر ذنوبنا, وارفع درجاتنا, واستجب دعواتنا, إنك جواد كريم.
    كتبه/ عيسى بن علي العنزي
    غفر الله له ولوالديه.

    بقلم أ.عيسى بن علي العنزي
    -----------------------------------
    1) مسند أحمد, طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه, حديث رقم 1403, (2/182).[1]
    2) مسند أحمد, أبو هريرة, حديث رقم 7743, (2/254).[2]
    3) سنن ابن ماجه, كتاب الصيام, باب ما جاء في فضل الصيام, حديث رقم 1638, (1/525).[3]
    4)   صحيح ابن حبان, كتاب الرقائق, باب الأدعية, حديث رقم 907, (3/188).([4])
    5) صحيح ابن حبان, كتاب الصوم, باب فضل الصوم, حديث رقم 3425 (8/213), وإسناده صحيح على شرط مسلم.[5]

    18
    كشف الأستاذ في قسم التغذية وعلوم الأطعمة بالمركز القومي للبحوث في مصر الدكتور إبراهيم بدوي عن أهم عشر نصائح للصائم في شهر رمضان، وذاك في تصريح صحفي.  وهذه النصائح هي:

    1.الحرص على عدم الشبع في وجبة الإفطار لتجنب الإصابة بالتخمة, ولترك مجال لتناول وجبات خفيفة أخرى بين الوجبتين.

    2.مضغ الطعام بشكل جيد لتنشيط عملية الهضم وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الهضم وآلام في المعدة, فإطالة وقت المضغ يشعر الإنسان بالشبع ويحقق الاستفادة من إفرازات الغدد اللعابية.

    3. تأخير وجبة السحور حتى آخر وقت قبل الفجر، وذلك للتقليل من الإحساس بالجوع والعطش.

    4. الإكثار من تناول الماء والسوائل بين الوجبتين لتعويض الفقد بالعرق والتخلص من الإمساك الذي ينتج عن نقص السوائل.

    5. تجنب العصائر المحلاة لمنع زيادة العطش, إذ أوضح بدوي أن الفرد عادة ما يحتاج من حوالي 2 إلى 3 لترات ماء يوميا متضمنة السوائل مثل العصائر والألبان.

    6. الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات الطازجة لاحتوائها على نسب عالية من الماء الذي يحتاجه الجسم وكذلك الأملاح والفيتامينات الهامة للجسم.

    7. الإقلال من ملح الطعام على المائدة والمخللات والأطعمة المملحة والتوابل والبهارات، لأنها بالإضافة لأضرارها الصحية فإنها تزيد من الإحساس بالعطش.

    8.الإقلال من تناول الأطعمة الدسمة لمنع التلبك المعوي والتخمة، وللمحافظة على مستوى الدهون, والإقلال من تناول الكنافة والبقلاوة والبسبوسة للأسباب نفسها.

    9.عدم الإسراف في تناول المشروبات الغازية مع وجبتي الإفطار والسحور.

    10. ممارسة نوع من النشاط الحركي بعد الإفطار بساعة مثل المشي وكذلك صلاة التراويح، فهي تساعد على الهضم وتمنع تراكم المواد الضارة في الجسم

    19
    حين أعدتُ قراءة الحديث الذي رواه الإمام البخاري وغيره من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلّمَ- أنّه قال:« ما من مولودٍ إلا يولَدُ على الفِطرَةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه، كما تُنتَجُ البهيمةُ بهيمةً جَمعاءَ، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدعاءَ». ثم يقول أبو هُرَيرَةَ رضي الله عنه: ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [ الآية].

    حين أعدتُ قراءة هذا الحديث وجدتُه خير مُعبِر عن وسطيَة الإسلام، المتمثلة في وسطية الفطرة النقية.

    وقد جاء في شرح الحديث أنَّ: فِطْرَة اللَّهِ التي فطر الناس عليها، هي قَبولُهم الحقِّ وتمكُّنُهم مِن إدراكِه، أو: مِلَّةُ الإسلام؛ ... فحُسنَ هذا الدِّينِ ثابتٌ في النُّفوس، وإنَّما يُعدَلُ عنه لآفةٍ مِن الآفات البشريَّةِ، كالتَّقليدِ.

    وإنني أجِدُ أن قبول الحقِّ والتمكُّن من إدراكِه والهداية إليه، هو تلك الوَسَطِيَّة التي ينعم بها دينُنا. الوسطية بما تعنيه من حُسن اختيارٍ، وانحياز للعدالةِ، وحكمة تقديرٍ للأمور، ورفعٍ للحرَجِ، ونفي للمغالاة والتشدُّد، واستقامةٍ على الجادَّةِ، وشَرَفِ السَّعْي.

    إنَّ وسطيَّة أمَّتنا الإسلامية في الهداية إلى تلك الفطرة المركوزة في النفس البشريَّة، والتي برزت بوضوح في الإسلام وتعاليمه الراقية النقيَّة، تلكَ الفِطرة، حين يحيد أصحابُها عن الجادِّة، يصيبها المَسْخ والتشوُّه بفعل آفات بشريَّة عديدة، التقليد المذموم أحدُها، والأفكار الخبيثة منها.

    ولمَّا كان الإسلام دين الفِطْرَة، فهو دينُ الوَسَط، ليس "الوسط" بمعناها البينيِّ، بين طرفين مذمومين فحسب، بل بمعنى الخيريَّة المركوزة في تعاليمه؛ فلا غُلُوّ ولا تقصير، ولا تهاون، وتشدُّد، فاختصتْ أمّة الإسلام بأكمل الشرائع، وأوضح المذاهب، فهي أمّة الفِطرة النقيَّة، وهي الأمَّة الوَسَط " وكذلك جعلناكم أمَّةً وسَطًا".

    ويوضِّح لنا الدكتور محمد عمارة كيف بلغت أمّةٌ تلك المنزلة، فيقول: " وهي قد بلغت وتبلغ هذا المقام، لأنها بنفيها الغلو الظالم، والتطرُّف الباطل، إنّما تمثِّل الفطرة الإنسانيَّة قبل أن تعرض لها، وتعدو عليها عوارض وعاديات الآفات، تمثل الفطرة الإنسانية في بساطتها وبداهتها وعمقها، وصدق تعبيرها عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، إنّها صبغة الله، أرد الله سبحانه لها أن تكون صبغة أمة الإسلام وأخص خصوصيات منهج الإصلاح بالإسلام... إنها الحق بين باطلين، العدل بين ظُلْمَيْن، الاعتدال بين تطرفين، الموقف العادل الجامع لأطراف الحق والعدل والاعتدال، الرافض للغلو إفراطًا وتفريطًا" [ د. محمد عمارة: وسطية الأمة الإسلامية، مجلة حراء، العدد الثاني، يناير/ فبراير 2006م].

    تلك الوسطيَّة التي تتلمَّس ملامحَها في حديث الثلاثة رهطٍ الذين سألوا أزواج النبي عن عبادته، فكأنهم تقالّوها، فشدَّدوا على أنفسهم أمورًا؛ فواحدٌ قال: أمَّا أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الثاني: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوَّجُ أبدًا، وجاء النبي فصحَّح لهم المسار، وقال : « إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقٌد، وأتزوَّجُ النساء، فمن رغب عن سُنَّتي، فليس مِنِّي» [ خرَّجه البخاري وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه].

    ويستخلص الدكتور علي محمد الصلابي من هذا الحديث ملامح الوسطية في رسالته للماجستير" الوسطية في القرآن الكريم" فيذكر من تلك الملامح: الخيريَّة؛ فالتوسط بين الصوم والإفطار، والصلاة والرقاد، لم يُقلِّل من كون النبي أخشى الناس للهِ وأتقاهم له، ومن ملامحها "الاستقامة" في الالتزم بسنة النبي، فَمن رغب عنها فليس مِنَّا، ومن ملامحها أيضًا : "اليسر ورفع الحرج"؛ فلا تعسير ولا إعناتٍ بالتبتُّل، بل تلبي الوسطيّة نداء الغريزة الإنسانيّة في صورتها السويَّة، ومن ملامحها "الحكمة" في تقدير الأمور، وتصحيح المسار. وكذا "العَدْل" بين

    حقِّ الربّ وحقِّ النفس بلا شطَط، و" البينيَّة" من أهم ملامحها؛ فلا إفراط في الأمور ولا تفريط، بل المسلك الوسط هو المشروع. [الوسطية في القرآن، ص 224-227].

    والوسطيَّة تَعُمّ الدِّين والحياة بكافة جوانبها، نجدها في العقائد والعبادات والأخلاق والتشريع والمعاملات،...إلخ

    إنَّ أُمتّنا أمةٌ وسطٌ، ودِينُنا وسَطٌ، والفِطْرةُ النقيَّة التي فَطَر اللهُ النَّاس عليها، تقودُنا إلى الدِّينِ الحقِّ الذي ارتضاه لنا رَبُّنا، وإلى المسار الصحيحِ الذي لا نضلُّ فيه ولا نَشْقَى.

    ----------------------------------
    * بقلم أ. أحمد محمد الدماطي- محاضر جامعي بالإمارات العربية

    20

    يعتقد البعض أن العقل هو المسؤول الوحيد عن زيادة نسبة الذكاء، ولكن موقع «the healthy» ذكر أن العقل ليس الشيء الوحيد الذي يحدد مستوى ذكائك، وهناك أشياء أخرى منها القامة الطويلة.

    وأشارت دراسة أجراها باحثون، إلى أن الأشخاص ذوي القامة الطويلة أكثر ذكاء واكتسابا للأموال، فاستخدم المؤلفون بعض البيانات الخاصة بالطول والوزن والذكاء والخبرة التعليمية ومرتبات الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة في عامي 1958 و1970، وأظهرت النتائج أن الأشخاص طويلي القامة كان أداؤهم أفضل كثيرا في الاختبارات المعرفية، كما أنهم يستطيعون العمل في وظائف ذات رواتب أعلى وتتطلب ذكاء أكبر ومهارات لفظية وعددية أكثر، ولا يزال الباحثون في حيرة من العلاقة بين الطول والذكاء.

    21
     جميلة هي التقنية، وسريعة في اختصاراتها، فالحمد لله الذي رزقنا إياها، وعلمنا ما لم نعلم. العلوم التقنية أو العالم الرقمي أصبح ينافس في أهميته الأكسجين الذي نستنشقه. ولكن بالرغم من جمال التقنية وأهميتها إلا أن من ضمن سلبياتها أنها قضت على الذات الإنسانية. ولاحظت أثناء خوضي في مجال الاستشارات العامة أن البعض يعاني انعدام الثقة بالنفس أو عدم القدرة على الانخراط ومواجهة المجتمع؛ ما دفعني للبحث عن حلول تساعد الإنسان في العصر التقني أن يحافظ على هويته البشرية لأنها الأصل.

    مسار التعليم العام والجامعي منذ القِدَم كان يساعد الإنسان على صقل وبناء ذاته، ولكن ما يحدث اليوم بوجود السرعة العلمية والمعرفية عن طريق التقنية قد جعل التعليم يأخذ مسارًا مختلفًا. توافر المعلومات والدورات والبرامج الوثائقية في العالم التقني يعادل المناهج والمحاضرات التي تطرح في المنظومات التعليمية بشكل أو بآخر. لذلك اجتهد البعض في اتخاذ مسار إيجابي لتطوير ذاته دون أن يتأثر بسلبيات التقنية، وفِي المقابل قد تأثر البعض أثناء مسيرتهم التقنية عن طريق فقدانهم الهوية البشرية (الذات).

    اجتهدت المنظمات الحكومية كوزارة العمل والتنمية الاجتماعية على دعم المختصين بتقديم دورات لتطوير الذات وتحفيزها. ومن هذا المنطلق أتمنى أن يتم تكثيف الدورات والمحاضرات التي تعنى بكيفية تقدير الذات وإعادة هويتها عن طريق وزارة التعليم والصحة بالتعاون مع وزارة العمل. وذلك لأن الكثير من أفراد المجتمع في حاجة لها أكثر من حاجتهم للشهادات التعليمية. فالوطن يسعى لنهضة الفرد بذاته أولًا وعقله ثانيًا لبناء المجتمع والوطن. فَلَو اجتهدت وزارة التعليم في طرح مناهج مخصصة ذات محتوى يُعنى بالذات الإنسانية وكيفية تطويرها فسيستفيد الكثير من أبناء الوطن من ذلك، وبالأخص الأطفال الذين تعلقوا بالعالم التقني أكثر من الكبار، وهذا مؤشر بالرغم من أهميته إلا أن سلبياته كثيرة، وعلى التعليم تسليط الضوء على هذه الظاهرة. ولو اطلعنا على الأحداث العالمية التي تطرح قضايا انحراف سلوكيات البعض لاستطعنا أن نستنتج أن للعالم التقني الأثر الكبير في تلك الانحرافات. فالعزلة والوحدة وعدم الانخراط مع المجتمع بسبب الرهاب الاجتماعي أو عدم القدرة على المناقشة المباشرة والتخوف منها قد جعلت البعض يجهل معنى تقدير الذات لتبدأ المشاكل السلوكية والفكرية مع المحيط. لذلك أتمنى من تلك المنظومات المذكورة أن يكون دورها مكثفًا في طرح الدورات التدريبية بتوثيق من الوزارات المذكورة دون مقابل مادي. فاشتراط المادة لحضور هذه الدورات المهمة يعتبر عقبة في تهيئة الفرد لمواكبة رؤية ٢٠٣٠ بشكل شخصي وذاتي واجتماعي.

    ---------------------------
    * بقلم د. نورة عبدالله الهديب
    * صحيفة اليوم

    22
    ها نحن على أبواب العودة إلى المدرسة بعد إجازة نصف السنة. وهي تكون في الغالب ثقيلة على نفس الطالب، ويحتاج البعض منهم إلى قليل من الوقت من أجل الاندماج مرة أخرى في سياق الدراسة والكتب والواجبات. وهو أمر طبيعي فليست كل النفوس جبلت على التغيير السريع والتحول من حال إلى حال.

    وقد طال العهد بي عن الدراسة منذ تخرجت، ولكني ما زلت أذكر بعضا من أنماط وأحوال الطلاب، وكيف كانت حياتهم أثناء الدراسة وبعد العودة من الإجازة الفصلية.

    فمن الطلاب من كان يأخذ وقته، ويحتاج إلى عدة أيام حتى ينخرط مرة أخرى في المزاج الدراسي العام. حيث إن هذا النوع من الطلاب قد يكون ذكيا ولكنه متكاسل ويحتاج إلى تنشيط. وأذكر مما قرأت منذ زمن أن آينشتاين كان متكاسلا دراسيا في مرحلة الثانوية، وليس السبب أنه كان غبيا أو أنه لا يفهم المقرر، بل على العكس من ذلك كان الأمر بالنسبة له سهلا جدا لدرجة الملل. وهذا يدل أن ليس كل طالب كسولا غبيا! بل ربما هو يتغاب من الملل والضجر لسهولة المادة بالنسبة إليه أو برودة طريقة التدريس!.

    والنوع الآخر من الطلاب هو المنكفئ على نفسه والكتب. وهذا النوع من الطلاب لا يجد غضاضة في أن يبدأ الفصل الدراسي وينطلق مسرعا في حل الواجبات وحضور المحاضرات بجدية وانتباه. وهو يقضي معظم وقته بين الكتب والمراجعة وحل الواجبات. وفي العادة لديه القليل جدا من الأصدقاء؛ لأنه منشغل بهدف معين لا يحيد عنه، وهو التفوق الدراسي بكثرة الجهد المبذول. وربما هذه هي الطريقة اليابانية حيث كمية العمل أو الدراسة تساوي كمية النجاح أو بالأصح الجهد المبذول يساوي النجاح لا بسبب الذكاء المرتفع. وليس في ذلك أي نقص أو انتقاد! إنما كل يعمل بالطريقة التي يبدع فيها.

    وهناك من الطلاب من كان يحضر للفصل من أجل التحضير فقط، فالجسد موجود ولكن العقل في مكان آخر مشغول بسبب السهر والتسكع مع الأصدقاء، ولعب الورق، والانشغال المفرط بالرياضة، وكل شيء هو مهم إلا الدراسة، فهي آخر الاهتمامات.

    ومن الغرائب أن بعض الطلاب حين يأخذ عدد ساعات قليلة في الفصل الدراسي تكون درجاته الفصلية منخفضة. بينما حين يكون لديه الكثير من المواد والساعات، ويصبح تحت الضغط الدراسي بين كثرة المحاضرات والواجبات والاختبارات القصيرة والفصلية يبدع ويحصل على امتياز ودرجات عالية. وتلك النوعية من الطلاب تبدع وتتفوق على نفسها أولا في الأجواء المزدحمة دراسيا، ولا تناسبها قلة المواد وكثرة الفراغ في الفصل الدراسي؛ لأنه سيتسرب إليه الكسل والتأجيل إلى آخر لحظة.

    وفي كل أجواء الجامعة أو حتى المدرسة سنجد أنماطا مختلفة ومتفاوتة في التفكير والفهم والحفظ. وتلك مواهب وقدرات متنوعة، والمهم أن يعرف الطالب من أين تؤكل الكتف! فليست طرق المذاكرة متشابهة مع اختلاف نوعية المواد ما بين علمية وأدبية.

    ومن أسباب التفاوت في النشاط بعد العودة للدراسة أن ميول كل طالب مختلفة. واختيار الطالب لنوعية التخصص حسب رغبة الآخرين سواء الوالدين أو الأصدقاء أو الزملاء لن يكون هو الاختيار الأمثل أو الأصوب. صحيح أن الاستشارة والاستخارة أمران مهمان ولكن الميول الطبيعية والقدرات الفكرية والذهنية عامل جدا مهم في الاختيار. ولتتخيلوا معي لو أن نيوتن أو فيرنر هايزنبيرغ أو ماري كوري وغيرهم تخصصوا في غير ما يرغبون أو في مجال مختلف عن قدراتهم وملكاتهم الذهنية، هل كانوا سيكتشفون لنا نظريات ونتائج غيرت مجرى التاريخ في العلوم الفيزيائية والكيميائية؟! حتما لا.

    العودة إلى مقاعد الدراسة بعد الإجازة هي استراحة محارب كما يقال، وقد تكون فرصة لبداية جديدة. وخذها نصيحة من مجرب: «اتعب الحين ترتاح بعدين»!.

    ----------------------------
    * بقلم أ.عبدالله الغنام
    المصدر : صحيفة اليوم 

    23
    أخي الكريم ؛ سلام الله عليكم .
    نسأل الله العظيم أن يشفيك ويعافيك .
    أشكرك في البداية على التفصيل في رسالتك الذي قمت فيه بتوضح حالتك جيدا وكيف تطورت شخصيتك منذ بداية المرض وكيف تطورت علاقتك بوالدك . وهذا سيساعد كثيرا في وصف طريقة بسيطة للفترة القادمة تساعدك لتتأقلم مع من حولك ومع ظروفك.
    لو أردنا بداية رسم خريطة لما مرت به حياتك وجعلتك تعاني حاليا من الاكتئاب الذي أوشك أن يقعدك عن العمل من كثرة الهم والحزن _ الذي اسال الله أن يخفف عنك _ فإننا سنلحظ هناك عدة نقاط قوة وعدة نقاط ضعف في حياتك وسأبدأ معك من نقاط القوة لأنها في رأيي أكبر من نقاط الضعف :
    أ‌-   أعجبنى جيدا في مقومات شخصيتك هو البحث عن عمل علي الرغم إنك كنت تعاني من المرض ، ثم إصرارك على تكملة سنة تعليمية أخري بعد الجامعة حتى تتمكن من التوظيف كمعلم ، هذه نقطة مهمة في حياتك لأنك لم تستسلم للمرض بل أدخلت نفسك في حلقة العمل وهذه مهمة جدا في علاجك .
    ب‌-   الأمر المهم الآخر في حياتك رغم قسوة الأحداث من حولك وخاصة في علاقتك بالوالد الكريم ، وعلى الرغم من تفسيرك لبعض المواقف مع الوالد بالقاسية إلا إنك قاومت هذه المشكلات واعتمدت على نفسك وواجهت أعباء الحياة رغم إنك عانيت من عدم ثقة الآخرين في قدراتك .
    ت‌-   الإيجابية الثالثة في حياتك هي أن تتزوج وتتحمل تبعات منزل لعدة سنوات وهذا شيء مبهر للغاية ويدل على نعمة وجود الله في حياتك وطلب العون منه ، إضافةإلى إحسانك للتعامل مع زوجتك إلا في حالات ضيقة .
    ث‌-   الشي الإيجابي أيضا هو وجود زوجتك معك بنفس القوة وتقف بجوارك رغم ضيق ذات اليد وهذا يدل علي حسن اختيارك لشريكة حياتك ... كل هذه نقاط قوة في حياتك لابد أن تضعها نصب عينيك لانها تدل على فضل الله وكرمه عليك .
    أما نقاط الضعف التي رأيتها فيك :
    -   هو تفسيرك الخاطئ لمدي العلاقة بالوالد لأنك لم تنظر لطريقة تعامل والدك معك إلا من زاوية واحدة وهي إنه شخصية مسيطرة وتتجاهلك ، رغم إن والدك هو من قام بتقديم العلاج لك عند الأطباء ومتابعته لك والوقوف بجانبك حتى التخرج ، أما مسألة سوء تعامله معك ربما راجع لطريقة تربيته القاسية التي تربى عليها ، ولذلك أنصحك في الفترة القادمة في علاقتك بالوالد :
    *قبل أن تحكم على تعامل والدك تذكر إنه لابد من وجود خيط رفيع بينكما لا تحاول قطعه مهما حدث كي تبقي علاقتك بالوالد طبيعية حتى لو أخطأ الوالد .
    *ولتعلم جيدا إن أي أب في الدنيا أهم شيء بالنسبة له هم أولاده وإن ظهر على وجهه عكس ذلك ، فإن قمت بتحسين علاقتك بالوالد وحتى وأنت تسكن في مكان بعيد عنه هذا سيجعلك تتخفف كثيرا من الضغوط التي تعاني منها  ، لذا عليك أن تبث عن طريق أحد أقاربك عودة علاقتك الطبيعية مع الوالد .
    -   أما بالنسبة لتأثير الأدوية على شخصيتك فقد أخطأت بتوقفك عن تناولها دون استشارة الطبيب في ذلك ، أنا أعلم إن هذه الأدوية لها تأثير علي الحالة الجنسية لك ، لكن لابد من استشارة الطبيب في ذلك  حتى لا يزداد درجة الفصام لك مرة أخرى .
    نصيحتي الأخيرة لك : أما بالنسبة لاحتياجك لعمل آخر من أجل زيادة الرزق فأنا اتفق معك تماما لأنه نقطة مهمة جدا خلال الفترة القادمة لتخفيف هموم كثيرة تعاني منها ، إضافة إن العمل يخفف جدا من حالة الاكتئاب التي تسيطر عليك هذه الأيام ، ولذا عليك أن تبحث عن أي عمل مساعد وخاصة لو كان في نفس تخصصك المهني مثلا : لو دروس خصوصية أو أعمال مكتبية واجتهد في البحث واسأل الله دائما سعة الرزق وإن شاء الله ستجد عملا يساعدك في التخفف من الضيق المادي .
    لا تنسى أيضا إن من أهم عوامل علاج الاكتئاب هو العمل والمشي لأن المشي سريع في علاج الاكتئاب وإن من أفضل الأشياء لك أيضا هو عدم الجلوس بمفردك حتى في المنزل ، واجعل شعارا جديدا في منزلك هو أن تناقش أمورك مع زوجتك في هدوء ووضع الحلول المناسبة لمشكلاتك لأن زوجتك مثال للزوجة الصابرة .
    وفقك الله لكل خير .

    ---------------------------
    * قام بالرد على الاستشارة أ.د. خالد الماقوسي .

    24
    كثير من الآباء والامهات اعتادوا على دغدغة الطفل من أجل اعتقادهم بأنها من أفضل الأشياء لأطفالهم للشعور بالسعادة والضحك، ولكن هل يعرف الآباء أن تلك العادة يمكن أن تكون سببا في قتل الطفل؟

    ما هي الدغدغة؟
    الدغدغة هي عبارة عن لمس الأماكن الموصولة بالعصب في الجسم والتي تكون حساسة للغاية، مثل منطقة أسفل الأبط وأسفل القدمين، والكثير من الأماكن الأخرى التي يستهدفها الآباء من أجل دغدغة الطفل.

    عندما يبدأ الشخص بدغدغة شخص آخر يرسل بعض الإشارات إلى المخ الأمر المزعج بالنسبة للأجهزة العصبية في الجسم فيبدأ الجسد بالتصدي لتلك الدغدغة فيظهر ذلك على شكل ابتسامة وضحك في أول دقائق من الدغدغة، بعد ذلك يبدأ الطفل بالاختناق وعدم القدرة على أخذ النفس بشكل طبيعي، إذا تم زيادة المدة للدغدغة يبدأ الطفل بالإحساس بالمضايقة، وهناك عدد من الأطفال يبكي ويصرخ بشدة إذا تم زيادة المدة في الدغدغة أكثر من ذلك قد يتوفى الطفل نتيجة توقف في التنفس وعدم وصول الأكسجين إلى المخ والقلب.

    الدغدغة أسلوب تعذيب
    قديما كانت الدغدغة تستعمل من أجل التعذيب لأنها من الطرق التي تؤذي الجسد ولكن أثرها لا يظهر على الجسم بالتالي لا يستطيع القانون أن يحاسب الفاعل، أول من استعمل الدغدغة كنوع من أنواع التعذيب هي الصين حيث كان يمارسون نوعا غريبا من التعذيب أو القتل حيث يتم وضع القدم في ماء وملح وترك القدمين للماعز من أجل لعقها بالتالي يشعر الإنسان بالدغدغة ويظهر الضحك في أول الأمر ثم يبكي من ثم يفقد القدرة على التنفس فتقل نسبة الأكسجين شيئا فشيئا حتى يفقد القدرة تماما عن التنفس ويموت، ويظل السبب الظاهر للموت هو توقف القلب المفاجئ.

    واستمر أسلوب الدغدغة في التعذيب لعدة قرون وتم انتشاره من الصين إلى بعض الدول الأوروبية حيث يتم التعذيب بواسطة الريشة عن طريق دغدغة القدمين بها وتوسع الأمر لتصل الفكرة إلى القانون والحكومات التي أمرت بوقف ذلك النوع من التعذيب على الفور ومحاسبة كل من يقدم على ذلك الفعل، وأول من منع تلك العادة هي اليونان القديمة.

    هل يجب دغدغة الأطفال؟
    الإجابة هي لا يفضل دغدغة الأطفال وإذا كان الأب أو الأم يرون أنه من الممتع الاستمرار في تلك العادة الغريبة، فيجب الكف عنها فورا بمجرد أن يطلب الطفل ذلك حتى لا يفقد القدرة على التنفس بالشكل الطبيعي.

    هذا المقال دغدغة الأطفال وخطر الموت المفاجئ ظهر لأول مرة على موقع قل ودل - حيث كل محتوى قيم

    --------------------------------------
    * المصدر : شبكة MSN مقدم من Layalina

    25
    الإنسان بطبعِهِ لا يستطيعُ العيش بمفردِهِ؛ بل يحتاجُ إلى أنْ يكونَ ضمن مُجتمعٍ، ومع مجموعةٍ من الأشخاص سواءً في منزلهِ، أو مكان دراستِهِ، أو عملهِ؛ لأنّ الخصائص الاجتماعيّة هي مِن سِمات الطّبيعة الإنسانيّة، فالفطرةُ السّليمة تدعوُ الإنسان دائماً إلى تقديمِ الخير وتنحية الشرّ بشكلٍ نهائيّ. تُعتبرُ الأعمالُ التطوعيّة من أحد المصادر المُهمّة للخير؛ لأنّها تُساهمُ في عكسِ صورةٍ إيجابيّة عن المجتمع، وتوضحُ مدى ازدهاره، وانتشار الأخلاق الحميدة بين أفراده؛ لذلك يعدُّ العمل التطوعيّ ظاهرةً إيجابيّةً، ونشاطاً إنسانيّاً مُهمّاً، ومن أحد أهمّ المظاهر الاجتماعيّة السّليمة؛ فهو سّلوكٌ حضاريّ يُساهمُ في تعزيزِ قيم التّعاون، ونشر الرّفاه بين سُكّان المُجتمع الواحد.

    تعريف العمل التطوعيّ :
    العمل التطوعيّ هو تقديمُ المساعدةِ والعون والجهد مِن أجل العمل على تحقيقِ الخير في المُجتمعِ عُموماً ولأفراده خصوصاً، وأُطلقَ عليه مُسمّى عملٍ تطوعيّ لأنّ الإنسان يقومُ به طواعيةً دون إجبارٍ من الآخرين على فعله، فهو إرادةٌ داخليّة، وغَلَبةٌ لِسُلطة الخير على جانبِ الشرّ، ودليلٌ على ازدهارِ المُجتمع، فكلّما زاد عددُ العناصر الإيجابيّة والبنَاءة في مجتمعٍ ما، أدّى ذلك إلى تطوّره ونمّوه.

    أنواع العمل التطوعي:

    يمكن التمييز بين شكلين أساسيين من أشكال العمل التطوعي:
    1- العمل التطوّعي الفردي:

    وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يريد منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية، كأن يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو الطبيب الذي يمنح من وقته ليُعالج الفقراء مجاناً.
    2- العمل التطوّعي المؤسسي:

    وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، ويتطوّع فيه الأفراد ضمن بوتقة مؤسسية تطوعية أو خيرية، لأجل خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه في المجال الذي يبرعون فيه ويفضلونه.
    مجالات العمل التطوعي:

    إن مجالات العمل التطوعي عديدة وأهمها:
    1- التطوّع في الدول الفقيرة والنامية:

    من خلال مساعدة المنكوبين في الدول الأخرى من آثار الزلازل والأعاصير والفيضانات و تقديم يد العون لهم من خلال مواد الإغاثة، والمواد العلاجية من تمريض وإسعافات أولية وأدوية ومواد طبية، وكذلك تقديم الخيام السكنية والمواد الغذائية و غيرها، أو السفر إلى تلك الدول والتطوع فيها مثل تعليم اللغة، أو العمل الخيري في دار المسنين.
    2- التطوّع في الأماكن العامة:

    وذلك عن طريق تقديم المساعدة اليدوية في تنظيفها وتجميلها، بتنظيم الحدائق وتنسيقها وتنظيفها لجعلها جميلة المنظر، وتنظيف الشوارع وتحسينها، بدهن الأرصفة وكنس الشوارع وإزالة القمامة الملقاة فيها.
    3- التطوع في مجال الطوارئ:

    وذلك عن طريق نشر طرق التعامل مع الحالات الطارئة والإسعافات الأولية، ومساعدة المتضررين من كوارث البيئة الطبيعية كالزلازل والبراكين.
    4- التطوع لمساعدة الفقراء والمساكين:

    التطوع لخدمة الأخرين من فقراء أو أي شخص يحتاج المساعدة، وتقديم يد العون في تحسين حياتهم، كأن تشارك في حملة جمع تبرعات لهم وتوزيع الأطعمة والألبسة لهم أو معاونتهم على تصليح مكان سكنهم.
    5- التطوع في مجال البيئة:

    تتضمّن هذه الأعمال الانخراط بالأعمال التي تتعلّق بحماية البيئة وصيانة موارد الطبيعة، وذلك من خلال العمل تطوعياً كمجموعات في المناطق الطبيعية والأرياف، والمساهمة في رفع مستوى الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع.
    6- التطوع في أماكن العبادة:

    وذلك إما عن طريق تقديم المساعدات المادية لبنائها وترميمها، أو تقديم المساعدات التي تعتمد على المجهود الشخصي كالتطوع لتنظيفها وتعطيرها وغيرها من الاعمال التي تسهم في الحفاظ عليها.
    أهمية العمل التطوعي:

    في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بمفهوم التطوع والعمل التطوعي، وأصبح الناس أكثر وعياً بفوائده وآثاره الإيجابية على الشخص المتطوع وعلى المجتمع بشكل عام. فعلى المستوى الشخصي يعتبر العمل التطوعي فرصة فريدة من نوعها، تتيح لك الالتقاء بأشخاص مختلفين وتكوين شبكة من العلاقات التي تضمن تطوّرك. كما أنه يسهم بشكل كبير في ارتقاء سيرتك المهنية إلى مستوى جديد مختلف تماماً.

    وكون العمل التطوعي مجاني وغير مدفوع الأجر، فذلك لا يعني بالضرورة أن المهارات التي تكتسبها خلال القيام به، هي مهارات أساسية بسيطة، على العكس، فالكثير من فرص التطوع توفر تدريباً مكثفاً يصقل مهاراتك في جميع المجالات، كتطوير القدرة على التواصل مع الآخرين، وتنمية روح الفريق، فضلاً عن الخبرة العملية في المجال الذي تتطوع فيه.

    للعمل التطوعي أهمية على مستوى الفرد والمجتمع وتتركز بالآتي:

        يساهم في تكاتف المجتمع وزيادة أواصر المحبة والمودة، من خلال تقديم المساعدة للآخرين.
        يقوم بتنمية كثير من المهارات الشخصية للفرد في مجال عمله أو حياته، كمهارة التواصل، والالقاء، والتخطيط، وإدارة الوقت، والقيادة، سواء باكتسابها أو حتى تنميتها وتطويرها.
        يوفر الفرص للمشاركة والتفاعل بين المتطوعين وأفراد المجتمع والجمعيات والمؤسسات العامة.
        زيادة الثقة بالنفس للفرد المتطوع، وإتاحة الفرص له للمشاركة الفعالة برأيه في القضايا العامة التي تهم المجتمع.
        الولاء للمجتمع وإدراك عملية التنمية، وتحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع، والمشاركة في اتخاذ القرارات.
        استغلال طاقات الشباب المتوفرة للحدّ من سلوكياتهم المنحرفة، وتعزيز الاشتراك في أنشطة تطوعية لخدمة البيئة.
        أهمية العمل التطوعي من الناحية النفسية حيث أنه يبعث السعادة في نفس الفرد الذي يقوم بالعمل التطوعي، وفي داخل المتطوّع له أيضاً، ويوجه أوقات الفراغ التي يملكها الشباب وطاقاتهم نحو أعمال تفيدهم وتفيد المجتمع.
        تخفيف حجم الأعباء عن الدولة من الناحية المادية والذهنية، حيث يوفر العمل التطوعي موارد وخدمات كثيرة لأبناء المجتمع.

    فوائد العمل التطوعي:

    تلقي البحوث الحديثة الضوء على الفوائد المدهشة للعمل التطوعي ومن فوائد التطوع ما يلي:
    أولاً: التطوّع يُنمّي مهاراتك ويساعدك على تطوير مهارات جديدة

    بالإضافة إلى الخبرة في العمل، فإن العمل التطوعي القائم على المهارات لا يعلى عليه في تطوير المهارات التي يمكن أن تساعد الناس على التقدم. حيث يبدأ المتطوع بممارسة نشاطات ومهارات يعرفها جيداً، ثم ينتهي الأمر به لممارسة مهارات لم يفكر يوماً ما بأنه قادر على ممارستها، مما يزيد الشغف لتعلم مهارات جديدة، بتوسيع نشاطه التعاوني وتطويره.
    ثانياً: التطوّع يساعدك في الحصول على جسم أكثر صحة

    حقيقةً أنّ التطوّع أثبت أنه يجعلك أكثر صحة هو سبب كاف للانخراط في أنشطة مجانية، إضافة لآثاره العميقة جداً حيث توضح الأبحاث أنّ التطوع يؤدي إلى صحة أفضل، من حيث تقليل معدل الوفيات بين المتطوعين، وقدرة وظيفية أكبر، ومعدلات منخفضة من الاكتئاب مقارنة بمن لا يتطوعون.
    ثالثاً: العمل التطوعي يساعد في تنمية خبراتك

    نرى باستمرار المهنيين ذوي المهارات العالية، مثل: المصرفيين، والمستثمرين، والمحاسبين، وخبراء الأعمال، والمبدعين، يتحولون إلى العمل التطوعي القائم على المهارات كوسيلة لتطوير خبراتهم المهنية وتطوير أعمالهم.

    فالتطوع يساعد على إدارة الوقت، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الجماعة، والتواصل البناء، وتنمية الحس الإنساني، والعمل الجماعي والمبادرة الذاتية وغيرها، وهذا كله يعزز من الخبرة، ويؤهل المتطوع لفرص أكبر للحصول على وظيفة.
    رابعاً: العمل التطوعي يجعلك تشعر بمزيد من الحب

    من المسلّم به أن الحب هو أمر صعب تحديده وقياسه. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتطوع، فإن النتائج تتحدث عن نفسها. ثبت أن العمل التطوعي يجعلك أكثر سعادة. فهو يبني التعاطف، ويقوي الروابط الاجتماعية، ويجعلك تبتسم.

    وجد الباحثون في كلية لندن للاقتصاد عند بحثهم في العلاقة بين العمل التطوعي ومقاييس السعادة أن: "مساعدة الآخرين يشعل السعادة، ووجدوا أنه كلما قام الشخص بأعمال تطوعية أكثر كلما شعر بالسعادة أكثر".
    خامساً: العمل التطوعي يجعلك تشعر أن لديك المزيد من الوقت

    يُعزّز العمل التطوعي الشعور بالوقت لدى المتطوع، حيث أوضحت الباحثة كاسي موغيلنر بحسب مقالة نشرت في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، أن أولئك الذين يتطوعون بوقتهم يشعرون بأن لديهم المزيد منه. وهو مشابه لما يشعر بها الأشخاص الذين يتبرعون للجمعيات الخيرية.

    "تشير النتائج إلى أنّ إعطاء وقتك للآخرين يمكن أن يجعلك تشعر أنك تملك المزيد من الوقت، وتقليل الوقت الذي تضيعه، أو الذي تنفقه على نفسك، أو حتى الحصول على وقت فراغ مفاجئ".
    سادساً: العمل التطوعي جيد للمجتمع

    تعتمد العديد من الشركات والمنظمات في نجاحها على الحفاظ على قوّة عاملة متينة من المتطوعين، والواقع أنّ الكثير من المؤسسات مثل المتاحف ومنظمات الخدمات الاجتماعية والمنظمات البيئية تعتمد في الغالب على المتطوعين أكثر من العمال المأجورين لتحقيق أهدافها والقيام بمهماتها، ومن خلال العمل التطوعي لهذه المنظمات، نسهم في مساعدة مجتمعنا على تلبية احتياجات الناس بجميع أطيافهم.

    يمكنك من خلال كونك متطوعاً في مجتمعك أن تحدث تغييراً وجعل صوتك مسموعاً في المجتمع، بالتعبير عن أفكارك وآرائك فيما يخصّ بعض القضايا التي لم تبدِ رأيك فيها من قبل.
    كيفية العثور على فرصة التطوع الصحيحة:

    هناك العديد من فرص التطوع المتاحة. المفتاح هو العثور على عمل تستمتع به وتكون قادر على القيام به. من المهم أيضًا التأكد من أن التزامك يتوافق مع احتياجات المنظمة.

    اسأل نفسك ما يلي:

        هل ترغب في العمل مع البالغين أو الأطفال أو الحيوانات أو العمل عن بعد من المنزل؟
        هل تفضل العمل الفردي أو العمل الجماعي بأن تكون جزء من فريق؟
        هل أنت أفضل في العمل من وراء الكواليس أم تفضل القيام بدور أكثر وضوحًا؟
        كم من الوقت تنوي الالتزام به في العمل التطوعي؟
        ما المهارات والخبرات التي يمكن أن تقدمها إلى العمل التطوعي؟
        ما هو المجال الذي ترغب بالتطوع ضمنه في مجالات العمل التطوعي؟

    كيفية تعزيز ثقافة التطوع في المجتمع:

        العمل على نشر ثقافة التطوّع في المدارس والجامعات، وتكريس حب التطوع في أطفالنا منذ الصغر.
        استخدام منصات الإعلام لتكثيف الحملات الاعلانية حول أهمية العمل التطوعي، وذلك بالتعاون بين المؤسسات الاعلامية ومؤسسات العمل التطوعية.
        توفير كل الموارد اللازمة لإنجاز العمل التطوعي دون اي معوقات تحول دون ذلك.
        تشجيع الشباب وذلك بإيجاد مشاريع خاصة بهم تهدف إلى تنمية روح الانتماء والمبادرة لديهم، والابتعاد عن الطرق التقليدية في جذب المتطوعين وذلك من خلال استخدام أساليب جديدة ومتطورة في العمل التطوعي.
        تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي.
        تدريب المتطوعين بإقامة الدورات التدريبية في الأعمال التطوعية لهم في المؤسسات، لاكتساب الخبرات والمهارات والقيام بالأعمال بطريقة أكثر كفاءة، وتوفير البيئة الجيدة لهم للعمل بفاعلية أكبر.
        استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.

    وأخيراً عندما يتعلق الأمر بالعمل التطوعي، يتطلب أن تكون عطوفاً وإيجابياً من جهة، ومن جهة أخرى يمكنك أن تتعلّم مهارات جديدة قد تكون مفيدة لك وللكثيرين، وعند قيامك بأي عمل تطوعي لن تعرف معنى الملل، فكل ما في عالم التطوع تجربه مثيرة وجديدة من شتى النواحي ترتقي بك إلى آفاق واسعة.

    وتذكر أن القيمة الكبرى التي تضيفها لنفسك بالعمل التطوعي هي الرحمة والإنسانية والعقل المنفتح.

    26
    الطلاق يمكن أن يكون من العوامل التى قد تدمر حياة المرأة، والشفاء من آثاره الجانبية خطوة صعبة, فالبعض لا يستطيع أن يتعافى من الآثار السلبية التى يسببها الطلاق، بينما يستطيع البعض الآخر التغلب عليها مع تحمل الآلام الناتجة عنه, وبقائها داخلهم, ويكون كل الخوف, من المرور بهذه التجربة المؤلمة مرة أخرى.
    لذلك، يقدم علماء النفس عشر طرق سحرية تساعدك فى التغلب على آلام الطلاق, واستعادة حياتك، وضمان إنشاء علاقة جديدة, مشرقة فى المستقبل:

    1- عبري عن حزنك بحرية وبدون تحفظ:
    العديد من الناس ينتابهم الخوف من التعبيرعن مشاعرالحزن، والإكتئاب، والغضب بحرية، بل من المفيد لصحتك أن تتركى العنان لمشاعر الحزن التى تمرين بها حتى تنتهى، وتتخلص روحك منها تدريجيا؛ لأن تلك المشاعر لن تدوم إلى الأبد، ولا تكونى مخطئة إذا أظهرتى ما بداخلك من حزن.
    الخطأ هنا هو كتمان هذه المشاعر، حيث يتحول الكتمان إلى أمراض خطيرة مثل مرض القولون العصبى، قرحة المعدة، أمراض القلب، السكر، الاكتئاب الذى قد يؤدى إلى الانتحار.

    2- اشعري بالحزن لكن بطريقة:/لن اجعل ذلك يحدث مرة أخرى/:
    عند الشعور بالحزن على ما تمرين به من تجربة الطلاق، لايجب أن تشعرى نفسك بالذنب، وأن هذه التجربة سوف تدمر حياتك، وأنك إنسانة دائمة الفشل لايمكن لها أن تقيم علاقة ناجحة، بل عليك إقناع نفسك أن هذا خطأ لن يتكرر، وأنك لديك الآمال، والأحلام، وحتما ستحاولين تحقيقها مرة أخرى، وأن النجاح سيكون لك فى المرة القادمة.

    3- اقضي وقتاً جيداً مع الناصحين المخلصين:
    حددى وقتا تقضينه مع أشخاص، لديهم استعداد لسماعك بحب، وإصغاء، وفهم ما تمرين به من مشاعر، فعند مرورك بمشكلة الطلاق، لايكفى أن تعبرى عما بداخلك لنفسك، إنما يجب أن تتحدثى مع شخص آخر، حتى تشعري بالراحة، وتتخلصي مما بداخلك من هموم.
    لذا يجب أن تختارى الشخص المناسب، والذى يمكنه سماعك، ومشاركتك أحزانك، وتقديم النصح والعون لك، بطريقة ودودة، يملؤها الحب، والحرص على ما فيه المصلحة لك، لأن هناك العديد من الأشخاص، الذين لايرغبون فى سماع ما يمر به غيرهم من مشكلات، ومشاعر سوداء، وذلك حتى لا تؤثرعلى حالتهم النفسية.

    4- يجب عليك فهم أسباب الطلاق والاعتراف بالخطأ إذا وجد:
    يجب عليك تحديد الأسباب، التى أدت إلى الوصول لنقطة الطلاق، حتى يمكنك معالجتها، وتؤسسى لنفسك حياة أخرى، خالية من تلك المشكلات، والسلبيات، ويجب أن تكونى حيادية وصادقة مع ذاتك، فلا تنحازى لطرف على حساب الطرف الآخر، ويكون الحل الذى تصلين إليه حل منطقى، وعملى، ولن يفيدك توجيه اللوم إلى طليقك أوإلى نفسك، كل ما عليك فعله هو، تحديد أسباب المشكلة، والسعى إلى تجنبها فى المستقبل.

    5- عليكِ فهم الأسباب، التى جعلتك تختارين شريك حياتك السابق:
    كل امرأة تختار زوجها لعدة أسباب مختلفة وجدتها فيه، والسبب الأكثر شيوعا يكون الحب، فمن المعروف أن مرآة الحب عمياء، ولا ترى العيوب الموجودة فى شخصية الطرف الآخر، وقد تعتقد المرأة أنها تحب شخصا ما، وتكون مخطئة في هذا الاعتقاد، مما يعجل بالطلاق؛ لأنها ترى بعد ذلك أنه لا يوجد ما يدعوها للاستمرار.
    هنا بعض الأسباب التى تجعل الناس يختارون بعضهم البعض كشركاء فى الحياة:
    - الحاجة الملحة للإحساس بأنك مرغوب فيك، ويكون هناك شخص بعينه، استطاع إرضاء هذا الإحساس عندك.
    - الكفاح الطويل للعثورعلى حبيب، والاحتفاظ به، والأمل فى تغييرعيوبه فى المستقبل/مشكلة تأخر سن الزواج/.
    - الخوف من الوحدة، قد يضطر المرأة لقبول شريك، قد لا تقبله فى ظروف أخرى.
    - البحث عن الأمان الذى يوفره الزواج .
    - احتياج المرأة لشريك، لمواجهة مستلزمات الحياة/الأزمة الاقتصادية/.
    - الرغبة فى إنجاب الأطفال.
    إذا كانت لديك القدرة، على أن تكونى صريحة مع نفسك, بمواجهة الأسباب الحقيقية, التى تم اختيار زوجك السابق بناء عليها, سيكون لديك القدرة على تحديد الأخطاء التى وقعت بها, ومحاولة تجنبها بعد ذلك.

    6- سامحي زوجك السابق على أخطائه، وسامحى نفسك على سوء اختيارك:
    حان الوقت للتسامح، وبدء صفحة بيضاء من حياتك، تخلو من الضغائن والحقد.
    وعليك إقناع نفسك، أنك وزوجك السابق، قد فعلتم ما بوسعكم لتجنب الطلاق، ومحاولة الإصلاح، وتفهمى أن كل ما قمتم به، من إيذاء بعضكم للبعض كان مجرد وسائل غير واعية للحفاظ على الزواج.
    لأن السلوكيات العنيفة، يمكن أن تكون نابعة للدفاع عن النفس، والحفاظ عليها، وربما كانت تلك المشاعر للثأر، بسبب ما شعرتى به من ألم، فالعفو والسماح هوأفضل الطرق لبدء حياة مستقبلية رائعة، والعفو من شيم الكرام.

    7- تجنبي التواجد أنت وزوجك السابق فى مكان واحد:
    من الصعب أن تكونى على قرب من زوجك السابق بعد الطلاق، لأن هذا سيذكرك دائما بمعاناتك، ولن يترك لك الفرصة لنسيان ماحدث بينكما، لذا يجب أن تبتعدى عنه، لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، حيث سيساعدك ذلك على الشفاء من آلامك، والتخلص منها، وذلك بالفضفضة مع شخص آخر، أو صديقة مقربة، حتى يمكنك البدء من جديد.

    8- تقربي إلى كل الأشخاص المحببين لقلبك لمساندتك فى تلك الأزمة:
    الطلاق هو تجربة قاسية، تفقد فيها المرأة أقرب صديق، وأقرب شخص إليها، وهو الزوج، ولكى تعوضى هذا الفقدان، يجب أن تجمعى حولك كل من يحبونك، ويمكنهم مساندتك فى تلك الأزمة، حيث يجب أن تشعرى أن هناك من يرغب فى التقرب إليك ومن يحبك ويهتم لأمرك.
    ويمكن أن تكون مجموعة المساندين لك، مجموعة دينية، أو روحية، أومن مروا بمثل تلك الظروف التى تمرين بها، واستطاعوا اجتيازها، أومجموعة من الأشخاص يمكن التعرف عليهم عن طريق النت، ولديهم الرغبة فى المساعدة.
    ويجب إختيار تلك المجموعة بدقة، حتى يكون لديهم الوعى التام بمشكلتك، وكيفية تقديم المساندة لك بطريقة فعالة، تتناسب مع الحالة التى تمرين بها.

    9- لابد أن يكون لديك العزيمة للتعرف على نقاط القوة فى شخصيتك وتاثيرها على علاقاتك:
    إذا كانت لديك الرغبة فى تكوين علاقة جديدة فى المستقبل، وتكون علاقة ناجحة، لا تصل لما وصلت إليه سابقتها.
    عليك أن تتعرفى على ملامح العلاقات التى تقومين بها، ويجب أن تدركى الهدف من وراء تلك العلاقات، وما هى الصفات الهامة والضرورية، التى لابد أن تتوافر فى الطرف الأخر من وجهة نظرك الخاصة، ولن تتنازلي عنها.
    وما الذى ترغبين فيه، حتى تشعري بالرضا التام عن تلك العلاقة، كما يجب عليك تحديد العيوب التى لا تريدينها فى شريك حياتك، ولا سيما التى كانت فى الزوج السابق، وكان لها دور فى المشاكل بينكما.

    10- يجب عليك الإعتناء الجيد بصحتك:
    عند تعرض المرأة لتجربة الطلاق المؤلمة، تصبح معرضة للإصابة بالعديد من الأمراض المرتبطة بالحزن والاكتئاب، لذلك على كل من تمر بتلك التجربة، أن تعتنى بنفسها بشكل مكثف، وتبتعد عن إرهاق نفسها فى العمل، وتحافظ على نظام غذائى صحى.
    عليها أيضا القيام بالتمارين الرياضية، للحفاظ على اللياقة البدنية، وأيضا الحصول على الراحة، التى يحتاج اليها الجسم، لاستعادة نشاطه، ويمكنها عمل التدليك، وممارسة الأنشطة، أو تعلم شىء جديد، أو اللجوء إلى قضاء أوقات من المرح.
    بالرغم من أن الشفاء من آثار الطلاق، ليس باللأمر السهل، لكن بالإرادة والعزيمة القوية، التى تميز المرأة، سوف تنجحين فى تحقيق أهدافك.

    صفحات:
  • 1
  • 2