عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - مستشار نفسي

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • ...
  • 500
  • 31






    بقلم أ.جدَّة ـ نهيل عبد الله


    التعامل مع الأشخاص السلبيين شيء صعب، لما يبثونه من سلبيَّة في نفوس من حولهم وإصابتهم بالإحباط.



    وفي
     حياة كل شخص دائماً صديق أو زميل في الحياة أو في العمل يمتص الطاقة
    الإيجابيَّة، ويشتكي دائماً من كل شيء في العالم بمختلف الطرق وكأن العالم
    ضدهم، ويرون الدنيا بنظارة سوداء، ولا يكفون عن التشاؤم وبث الطاقة
    السلبيَّة لمن حولهم.


    ولكن إذا كنت معرضاً في حياتك للتعامل مع أحد هؤلاء الأشخاص السلبيين، فهناك 4 طرق لتجنب تأثيرهم السيئ عليك، وهي كالتالي:

    ـ
     اعتبرهم غير موجودين: أحياناً ما يكون الأشخاص الذين يصدرون الطاقة
    السلبيَّة زملاءك في العمل أو أصدقاءك أو أقاربك، ويكون من المستحيل تجنبهم
     تماماً وفي هذه الحالة اعتبرهم غير مرئيين، على سبيل المثال إذا كان زميلك
     في العمل دائماً ما يحاصرك بمحادثات سلبيَّة حاول الحفاظ على محادثات
    قصيرة، وضع السماعات على أذنك وتجاهل وجوده.

    ـ حاول أن تنقل إليهم
    بعض الإيجابيَّة: إذا كنت تهتم لأحد هؤلاء الأشخاص لمَ لا تنقل لهم بعض
    المشاعر الإيجابيَّة، تحدث معهم مثلاً حول كيفيَّة رؤية الأشياء بطريقة
    إيجابيَّة، امنحهم الفرصة ليروا الدنيا من زاوية مشرقة فقد يكون هذا كل ما
    يحتاجونه.

    ـ لا تأخذهم على محمل الجد: لا تهتم كثيراً لكلامهم الذي
    يفسد مزاجك وحاول ألا تأخذه على محمل الجدِّ، حتى لو استمعت إليه لا تفكر
    كثيراً في كلامه.

    ـ لا تجادلهم: لأنَّ الجدال معهم قد يضر بك وينقل لك كثيراً من الطاقة السلبيَّة ويمتص طاقتك الإيجابيَّة.



    32






    بقلم د. علاء فرغلي- إستشاري  الطب النفسية والأعصاب  

    يقول الله تعالي في كتابة الحكيم :" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا " صدق الله العظيمان عطاء المراة مستمر فدورها في الحياة هام ولا ينتهي أبدا فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والجدة .تتعرض المرأة للعديد من الضغوط النفسية أثناء مراحل حياتهم منذ البلوغ وحتى سن اليأس مما يجعلها أكثر عرضة للأزمات والانفعالات النفسية ..

    فالطفلة الصغيرة مثلا تلهو وتلعب مع باقي الأطفال وبالرغم من أنة لا يوجد فرق كبير بينهم الا أنها نفسيا تفضل أنواع الألعاب التي تشبع غريزتها كأم بالاضافة إلى أنها أتجنب الألعاب العنيفة والتي تعتمد علي إظهار القوة الجسدية والعضلية .. وبعد ذلك تبدأ هرمونات الأنوثة في إبراز الصفات الأنثوية وعندئذ تدخل الفتاة في مرحلة جديدة من مراحل النمو النفسي فتتقرب من الإناث وتكون معهن الصداقات في الوقت الذي تبتعد عن مخالطة الذكور .. بعدها تواجه أهم حدث في حياتها وهو ظهور دم الحيض ( الطمث ) وهو ما يسلل الروعة والخوف للفتاة فهي لا تدري ما معناه ومن أين أتي فنجدها تتجه إلى الأم وهي المرحلة النفسية الهامة في حياة الطفلة .. فيجب علي الأم أن تكون واعية وتهيئ جوا من الطمائنينة والهدوء لابنتها ونحاول تهدئة حالتها النفسية وشرح معني ذلك بطريقة مبسطة وأنها أصبحت أنثي متكاملة ويجب أيضا علي الأم أن تعلم ابنتها الطرق الصحيحة في تلك الفترة من الاهتمام بالنظافة والطهارة بعد انقضاء فترة الحيض وعلي الوالدين ان يعرفا ان مرحلة البلوغ عند الفتاة تقابل في النمو النفسي مرحلة الهوية والبحث عن الذات وما فيها من مشاكل المراهقة ثم تنتقل الفتاة بعد ذلك إلى مرحلة نفسية جديدة وهي الاهتمام بمظهرها وشكلها كأنثي مقبلة علي الزواج فان كانت نحيفة تحاول زيادة وزنها وان كانت بدينة تحاول إنقاص وزنها .. كذلك التفكير هل ستوفق في الزواج أم لا وهل ستتحمل الواجبات التي ستسند أليها تجاه الزوج والأسرة أم أنها ستفشل في ذلك .. فهي دائما في صراعات نفسية داخلية بين النجاح والفشل ..

    وبعد ذلك تتزوج الفتاة ثم تبدأ التفكير في الحمل واذا حدث هل الوضع سيكون طبيعيا أم أنها ستتعرض لصعوبة الولادة مثل الآلام و النزيف .. الخ وهل الطفل سيكون طبيعيا أم سيولد ببعض التشوهات وكذلك ما يصاحب الحمل من تغيرات في الشكل الخارجي لها وخوفها من أن هذه التغيرات في الشكل الخارجي لها وخوفها من أن هذه التغيرات قد تؤثر علي محبة زوجها لها ..وقد يحدث أيضا تغيرات نفسية عند الحامل وتقلبات في المزاج والانفعالات كنتيجة للتغيرات في معدل هرمونات الجسم فقد تكون عصبية المزاج سريعة الانفعال فمثلا نجدها تميل لبعض الأشياء غير المألوفة وتكره بعض الأشياء غير المألوفة من مشروبات ومأكولات وروائح وحتى بعض الأشخاص .وفي هذا الوقت تصل الفتاة إلى مرحلة الإنتاج وهي مرحلة العطاء وتحديد قدرات المرأة- وكل هذا يسبب الضغط النفسي ثم يتجه التفكير بعد ذلك إلى وليدها كيف ترعاه ؟ وكيف تهتم بمآكله ومشربة ونظافته وتربيته السليمة .. واذا كان عندها أطفال آخرون فكيف تجعل الطفل الأول يحب هذا الضيف الجديد وكيف يشعر الطفل الاول أنها مهتمة بالجميع سواء لا تفضل أحد ا علي أحمد وكذلك كيف ترعي الزوج بجانب رعايتها لهذا الوليد وللأسرة كلها ..ثم يصل الأم إلى المرحلة التي تشعر فيها أنها أصبحت غير قادرة علي العطاء وهي مرحلة انقطاع الطمث وما يصاحبها من تغيرات فسيكولوجية نفسية وقد تظهر أعراضها قبل انقطاع الحيض من 3 – 5 سنوات في صورة اضطرابات النوم وكثرة العرق وسرعة الانفعال والإحساس بالضيق وكتمه في الصدر مع نوبات من القلق والاكتئاب النفسي .. ولكن يجب علي المرأة أن تعلم أن عطاءها مستمر لا ينقطع أبدا بل يزيد يوما بعد يوم في هذه المرحلة حيث ان مسئوليتها زادت ليس فقط علي أبنائها بل أيضا علي أحفادها ..

    أما عن التغيرات النفسية المرضية التي قد تظهر علي المرأة أثناء مراحل حياتها فأهمها القلق النفسي نتيجة الصراعات الداخلية المستمرة كما سبق ذكره .. وفي مرحلة البلوغ يمكن حدوث بعض الفتيات وكلمة هيستريا ليس معناها الجنون ولكن هذا يعني تفاعلا نفسيا جسمانيا سرعان ما يختفي عند حصول الفتاة علي المطلب الذي تريده وربما أيضا يحدث بعض أعراض الاكتئاب النفسي وتغير المزاج والعصبية الزائدة المصاحب للدورة الشهرية والذي يكون دائما قبل نزول الطمث بعدة أيام ..

    ونجد أيضا أثناء فترة الحمل ربما تتعرض المرأة لبعض الاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب والهستيريا واضطرابات النوم مع تقلبات المزاج والانفعالات وهذا عادة يكون في النصف الأول من فترة الحمل – أما في النصف الثاني فغالبا ما تختفي هذه الأعراض ويحل محلها الشعور بالسعادة والثقة في النفس حيث أنها نجحت في إثبات ذاتها كأنثي وارضاء غريزتها بهذا الحمل ..

    ثم بعد الولادة وبالتحديد بعد الثلاثة أيام الأولي قد تشعر المرأة بأعراض اكتئابية والصعوبة في التفكير وتغير نظام حياتها مثل النوم نهارا واليقظة ليلا استجابة للرضيع مما يؤدي ألي القلق والتوتر العصبي وسرعة الانفعال والإحساس بالخوف – هذه الأعراض تختفي تلقائيا خلال أيام قليلة – وفي بعض الحالات النادرة قد يحدث أعراض الذهان بعد الولادة مثل ظهور بعض الاضطرابات العقلية مثل الاكتئاب الذهني أو أعراض الهوس أو أعراض شبة فصامية – وقد يرجع أسباب هذا الذهان إلى اضطراب الهرمونات في هذه الفترة أو بسب بعض العوامل الوراثية ... ومن فضل الله تعالي أن نسبة هذا المرض ضئيلة جدا حوالي ( واحد لكل ألف )وأهم أعراضه هو اضطراب النوم وكثرة الحركة والكلام ورفض الطعام وإهمال العناية بالوليد وتصبح متناقضة المزاج والوجدان – ويظهر اضطراب السلوك مثل العدوانية مع وجود الهلاوس والضلالات وفي جميع الأحوال يجب استشارة الطبيب النفسي حتى يتم الشفاء بإذن الله ..ومن هذا العرض السريع يتبين لنا مكانة المرأة وتبجيلها وأن الجنة تحت أقدامها...


    33










    بقلم د. علاء فرغلي - إستشاري الطب النفسي

        يكتسب الطفل قيمة ومثله العليا من عالم الكبار الذين يعيش معهم. وإذا كان الطفل ينمو جسدياً وعقلياً واجتماعياً  ، فإنه يحتاج إلى منظومة من القيم تدعم هذا النمو وتسهل اندماجه فى المجتمع ... ويعتبر نمو القيم والأخلاق جزءاً من نموهم الاجتماعى لأنه سينعكس حتماً على سلوكهم ... وهناك محاولات عديدة حاولت أن تفسر كيف تتكون القيم فى الأطفال؟ وما هى مراحل تكوينها؟ ولعل أبرز هذه المحاولات ما أقترحه العالم (كولبرج) الذى افترض أن تكوين القيم يحتاج إلى ثلاث مراحل حتى تصل إلى المستوى المطلوب اجتماعياً ونفسياً.

    المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل القيم : حيث يتصرف الطفل وفق معايير الثواب والعقاب المرتبطة بالسلوك فيميل لعمل كل ما يثاب عليه ويتجنب كل ما يعاقب عليه. فالبوصلة التى توجه أفعاله وترشده إلى الصواب ليست وجود مثل عليا أو أي اعتبارات أخلاقية وإنما هى رغبته فى الحصول على مكافأة أو على تجنب العقاب.ولذلك فالدور الذى يقوم به الكبار فى هذه المرحلة كبير لأنهم هم الذين يملكون مفتاحها ، فهم القادرون على الثواب وعلى العقاب أيضاً. ولذلك سيتوجه سلوك الطفل حسب ما يقررونه هم بغض النظر عن كون رؤيتهم خطأ أم صواباً وفقاً للمعايير الأخلاقية. المرحلة الثانية : مرحلة التوافق مع التقليد:حيث يسعى الطفل إلى التوافق مع مجتمعه وتصدر منه السلوكيات التى من شأنها أن تجعله محبوباً من الناس ، كما يتجنب تلك المؤدية إلى بغضهم.ولأن الطفل يرغب فى الاندماج مع الكيان الأكبر وهو المجتمع ، فإنه يتجه إلى تقليد السائد فيه حتى لو لم يكن راغباً فى ذلك ودون أن يجبره غيره على الأنسياق فى هذا الاتجاه ، فالتقليد هنا ليس ناتجاً عن خوف من عقاب أو رغبة فى ثواب ، وإنما ينتج من الإحساس بأنه صار جزءاً من كل وفرداً فى مجموعة.المرحلة الثالثة : هى مرحلة القيم الذاتية :هنا يكون للفرد قيمة الخاصة به التى قد تتنافر مع القيم السائدة أو التى تنسجم معها ولا يفلح معها ثواب أو عقاب . فهو قد اعتنق المبادئ التى ستنظم حياته هو وفق تصوره هو – قد يستمد قيمه من قواعد الدين والعرف والتقاليد أو أي أفكار براجماتية يعتقد أنها تضمن له النجاح. قد تكون قيمة أخلاقية أو مثالية وقد تكون غير ذلك.والطفل قد تصدر منه سلوكيات مثل (السرقة والكذب والعدوان) تثير قلق المربين وتجعلهم يبحثون عن الأسباب التى أدت إليها فى تربيتهم حتى يتمكنوا من علاجها إذا كان لها علاج.

    * تعريف الكذب : الكذب هو مخالفة الحقيقة – وعدم مطابقة القول للواقع مطابقة تامة ، وهو صفة مكتسبة يتعلمها الطفل من المحيطين به ، وينطوى الكذب على رذائل خلقية عديدة ، لأنه يستغل فى تغطية الغش والخيانة والسرقة وغيرها.والكذب ذاته خيانة كبيرة. روى أبو داود عن سفيان بن أسيد الحضرمى ، قال : سمعت رسول الله  يقول : "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك مصدق ، وأنت له به كاذب".ويأخذ الكذب مظاهر وأشكالاً عديدة: فيكذب الطفل عناداً وتحدياً لوالديه اللذين يعاقبانه بشدة ، ويكذب الطفل هرباً من العقاب القاسى الذى يحطم نفسيته ويمحو شخصيته.ويكذب الطفل عدواناً على أخيه الأصغر – مثلاً – لأنه يغار منه غيره شديدة ، لأنه يحظى بحب والديه. ويكذب الطفل ادعاء ويختلق أشياء لم تحدث بسبب الشعور بالنقص.ومن الأخطاء التى يقع فيها الآباء والتى تؤدى غالباً إلى وقوع أطفالهم فى الكذب ما يلى :بعض الآباء يتغافلون عن المبدأ التربوى المهم وهو أن التربية الفاضلة تعتمد أساساً على القدوة الصالحة والأسوة الحسنة ، فلا يجوز أن نكذب أمام الطفل بدعوى أنها "كذبة بيضاء" ، وننسى أن الطفل يسجل كل ما يدور أمام ويقتدى به ، ولو أننا عاقبنا الطفل على "كذبة بيضاء" كما نسميها ، لشعر بمرارة الظلم وفداحته ، لأننا نستحل لأنفسنا ما نحرمه على أطفالنا.وتذكر – عزيزى الأب – أنك تدرب طفلك على الكذب ، مثلاً ، إذا طرق بابك طارق وطلب من طفلك أن يقول له : إنك غير موجود ، فهذا تدريب عملى على الكذب وتحريض عليه. ويخطئ بعض الآباء ، حينما يجبرون طفلهم على الاعتراف بالخطأ ويضيقون عليه فى كل أقواله وأفعاله دون مراعاة لطبيعة شخصيته ومرحلة نموه، فيضطر الطفل إلى اصطناع الصدق حتى يرضى والديه وهو مضطر مكره.ويخطئ بعض الآباء – كذلك – حينما يعاقبون طفلهم ، لأنه اعترف أمامهم أنه قال كذباً وارتكب خطأً ، وهم لا يدرون أنهم يعاقبونه على الصدق.* أنواع الكذب : منه الكذب العارض الذى يزول بنمو الطفل ونضجه، ومنه الكذب المتصل بالظروف والعلاقات الأسرية ، ولكل منها علاج.(1) الكذب الخيالى : إن الطفل حينما يتخيل أحداثاً حدثت ويقصها على أنها واقع بالفعل ، لا نستطيع أن نصفه بالكذب ، لأنه هنا أقرب ما يكون إلى التسلية واللعب ، بالإضافة إلى أن قدراته وإمكاناته لا تسمح له بالتمييز بين الحقيقة والخيال. فإذا جاء طفل فى الرابعة من عمره بقصة من نسج خياله ، فلا يصح أن نعتبرها كذباً بالمعنى المعروف للكذب وذلك يفسر شغف الأطفال بسماع القصص الخيالية والأسطورية .(2) الكذب الالتباسى : الطفل هنا لا يستطيع التمييز بين الواقع والخيال، فكثيراً ما يسمع الطفل حكاية أو يرى حلماً فى نومه أو يسمع قصة خرافية تملك عليه مشاعره ، ثم تسمعه فى اليوم التالى يحكيها على أنها واقع حدث بالفعل. وهذا ليس كذباً بالمعنى المعروف ، ويزول مع مضى الوقت .(3) الكذب الادعائى : الطفل الذى يشعر بالنقص كثيراً ما يتحدث عن نفسه وصفاته ومواهبه ، وعن قدرات والديه ومكانتهما بهدف تعظيم الذات ، وجعلها مثاراً للإعجاب من المحيطين به. وقد يكون السبب فى هذا النوع من الكذب قسوة الأسرة وإسرافها فى قمع الطفل وإذلاله وعقابه ، فيكذب الطفل هرباً من العقاب.وقد يدعى الطفل المرض ، لأنه لا يريد الذهاب إلى المدرسة ويسرف فى استدرار عطف المحيطين به. (4) الكذب الغرضى أو الأنانى : وهو كذب الطفل رغبة فى تحقيق غرض شخصى ، أو الوصول إلى مآرب ذاتية ، كالحصول على اللعب والحلوى وغير ذلك. والطفل عندما يفقد الثقة فى البيئة المحيطة به ، فإنه يشعر بالحاجة إلى امتلاك أكبر قدر ممكن من الأشياء ، وهو يكذب لتحقيق ذلك .(5) كذب الانتقام والكراهية : وهو كذب الأطفال ليتهموا غيرهم بأمور يترتب عليها عقابهم وسوء سمعتهم... ومن أسبابه الغيرة بين الأطفال ، وقد يحدث هذا النوع من الكذب داخل الأسرة بسبب التفرقة فى المعاملة بين الأخوة ، مما يجعل هذا الطفل أو ذاك موضع كراهية وانتقام من الآخرين.(6) الكذب والوقائى : الطفل يكذب دفاعاً عن نفسه ، وللوقاية من العقوبة ، والسبب فى هذا الكذب المعاملة القاسية للطفل عقاباً على أخطائه ، سواء فى الأسرة أو المدرسة ، فهو يكذب هرباً من العقاب. وكذلك ينتشر هذا النوع  من الكذب فى الأسر التى لا يتفق فيها الآباء على طريقة واحدة فى معاملة الأبناء. (7) الكذب العنادى : الناشئ عن تحدى السلطة الممثلة فى الأسرة أو المدرسة ، خاصة إذا كانت شديدة الرقابة والضغط قليلة العطف والحنو ، لا تتفاهم مع الأطفال .(8) كذب التقليد : فقد يكذب الطفل تقليداً لأبويه أو من حوله على أساس أنهما قدوة له. *أساليب الوقاية وطرق العلاج :يجب أن ندرس كل حالة على حدة ونبحث عن الدافع الحقيقى للكذب ، ونساعد الطفل على التغلب على مشكلته فى ضوء معرفتنا بالأسباب وبشخصية الطفل ، ويحاول الوالدان ما يلى : أن يقلل الآباء بقدر الاستطاعة من استخدام الوعظ والنصح كأسلوب علاجى ، وأن يصرفوا جهدهم لمعرفة هل الكذب عارض ، أم أنه متكرر مزمن ، وما الدوافع المسببة له.ينبغى أن يؤخذ الطفل بالرفق واللين إذا كذب وهو دون سن الرابعة ، ونعرفه الفرق بين الخيال والواقع ، وإذا كان فوق الرابعة أو الخامسة فيجب أن نحدثه عن الصدق وأهميته دون إكراه أو ضغط.ينبغى أن يشعر الطفل دائماً بعطف الأبوين وحنوهم عليه دون إكراه أو ضغط أو تشهير أو سخرية ، وأن تعالج المشكلة فى ضوء الظروف والعوامل المحيطة بالطفل كافة.ينبغى إشباع حاجات الطفل النفسية ، وأن ندرك متى يمكنه أن يفرق بين الواقع والخيال ، ونبصره بأهمية الأمانة والصدق فيما يقوله ويفعله ونشجعه على ذلك ، مع عدم المبالغة فى القلق على تنشئة الطفل على الصدق.وفى هذا الصدد يجب أن لا ننسى قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }" 

    الانفال - 118




    34








    بقلم الدكتور العربي عطاء الله استشاري نفسي

    في العاشر من أكتوبر من كل عام تحتفل منظمة الصحة العالمية  باليوم العالمي للصحة النفسية ، وفي هذا العام أعلنت عن شعارها وهو " الشباب والصحة النفسية في عالم متغير "Young People And Mental Health In a Changing Worldوفي الحقيقة فإن الشباب هم عماد أي أمة من الأمم وهم مستقبلها الذي تبنى عليه طموحاتها وآمالها وأي ضرر يلحق بهذه الفئة العمرية فإنه لا شك يؤثر على مستقبل الدولة ، ولذلك من المهم الإهتمام بهذه الفئة لتحقيق النهضة والتقدم .هناك تباين بين الشباب من مجتمع لآخر بسبب إختلاف المجتمعات في الأوضاع الديموغرافية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وبحسب الأمم المتحدة فإن سن الشباب يبدأ من عمر 15 حتى عمر 24 عام .هناك أسباب كثيرة تدفعنا للإهتمام بالصحة النفسية للشباب ، سنذكر ما أفردته التقارير الدولية والدراسات البحثية في هذا الموضوع .لقد توصلت البحوث إلى أن حوالي 50% من جميع اضطرابات الصحة النفسية على مدى العمر تظهر بحلول سن 14 عام و75 % منها تظهر عند سن 24 عام ، وبحسب تقرير لجنة الصحة النفسية في نيوزيلاندا عام 2011 فإن العديد من الإضطرابات النفسية تبدأ في مرحلة المراهقة ، والإضطرابات أكثر إنتشارا في هذه الفئة العمرية مقارنة بالبالغين .في حين يشير تقرير الصحة النفسية بأستراليا عام 2016 ، حيث وجد أن هناك ارتباط ايجابي بين تقدم عمر الشباب واحتمالية حدوث مرض نفسي خطير ، حيث ارتفعت نسبة  الإحتمالية من 20.8% عند سن 15 عام إلى 27.4 % في الفترة من 19- 20 عام .ونلاحظ من خلال هذه النتائج أن مرحلة الشباب ( المراهقة ) هي فترة حرجة في حياة الفرد حيث تحدث تغيرات كبيرة على الصعيد النفسي والفكري والإجتماعي والجسمي والأخلاقي ، ويواجه فيها الشباب العديد من التحديات سواء تحديات إجتماعية أو عاطفية أو أكاديمية ، ولذلك فإن هذه المرحلة من العمر هي ذروة ظهور العديد من الإضطرابات النفسية التي تؤثر على حياته ، وللأسف الشديد إن لم نحسن التعامل مع الشاب وتقديم الدعم له في هذه المرحلة ، فإنه سيكون معرض بشكل كبير للإنحراف .وبالتالي أصبحت حماية الشباب من الإضطرابات النفسية بمثابة حماية لمستقبل الدولة بأكملها، إذ أن الشباب هم الأعمدة الرئيسية التي يتم الإعتماد عليها من أجل تحقيق التقدم والرفاهية للمجتمع ، وهناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الدولة ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تحصين الشباب وزيادة مناعتهم ضد الإضطرابات النفسية ، ولهذا فهناك واجبات مطلوب من الشباب الإلتزام والتقيد بها في هذا العالم المتغير للحفاظ على صحتهم النفسية :1- الحصول على وقت كاف من الراحة والإسترخاء .2- قضاء وقت كاف مع الأهل والأصدقاء بعيدا عن الأجهزة الإلكترونية .3- القيام بأشياء نافعة ومريحة للنفس .4- ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم .5- التعبير عن المشاعر الداخلية بحرية وبدون خجل .6- التعامل مع الضغوط النفسية بطريقة إيجابية .7- مخالطة الأشخاص الإيجابيين .أما على المستوى المؤسسي ، فمطلوب :1- تقديم الدعم اللازم للشباب على المستوى الأسري .2- توفير التدريب والإستشارة اللازمة للوالدين والمربين ليكونوا قادرين على مساعدة الشباب في بناء مهاراتهم الحياتية .3- دعم وتشجيع المؤسسات المعنية بالصحة النفسية على آداء دورها في تثقيف وتوعية المجتمع .4- المساهمة في نشر حملات توعوية للقضاء على الوصمة المتعلقة بالإضطرابات النفسية .5- تفعيل دور المسجد والمدرسة والجامعة في الشراكة مع المؤسسات المعنية بالصحة النفسية .


    35













    بقلم أ.ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان
     بسم الله الرحمن الرحيم
    قبلَ بدءِ العامِ الدِّراسيِّ، ذهبنا إلى السُّوقِ لإحضارِ ما يحتاجُه الأبناءُ والبناتُ من لوازمِ الدِّراسةِ، وذلك استعدادًا لبدءِ عامٍ دراسيٍّ جديدٍ.
    عُدنا والجميعُ مُحمَّلٌ بما يحتاجُه من ملابسَ، وحقائبَ، ودفاترَ، وأقلامٍ، وغيرِ ذلك من مُستلزَماتٍ، ودخلنا المنزلَ، فاجتمع الجميعُ على ما تم إحضاره، وتوزعوا ما يلزمه التوزيع، وبعدَها أخذ كل واحد من البنين والبنات يُجهِّز لوازمَه، والفرحةُ تغمرُهم والسَّعادةُ تملأُ أركانَ البيتِ.بل إنَّ بعضَ الصِّغارِ أخذ في لُبسِ ثيابِ المدرسةِ، وحملَ الحقيبةَ وهو فخورٌ بذلك مُبتهِجٌ بما يصنعُ، يتجوّلُ بها في المنزلِ يعرضُها للكبيرِ ويتعاظمُ بها على الصَّغيرِ، في براءةٍ ظاهرةٍ، ونشوةٍ حاضرةٍ.وأكثرُهم سرورًا وحبورًا مَن سيدخلُ المدرسةَ حديثًا، فهم فِرحُون مُغتبِطُون، تجدُهم يَعرِضون ما معَهم على الجميعِ بفرحٍ وسرورٍ، بل إنَّ بعضَهم قد ينامُ ولوازمُ الدِّراسةِ عندَ رأسِه، ومنهم مَن يُحدِّثُ نفسَه بحُلُمِ الدِّراسةِ ومقاعدِها، وهنا تكثرُ الأسئلةُ، وأَهمُّها: متى أذهبُ إلى المدرسةِ؟
    وفي هذه الأثناءِ، تَأمَّلتُ هذه المواقفَ، وقلتُ في نفسي:هل المُعلِّمون والمُعلِّماتُ يستشعرون مثلَ هذه الفرحةِ؟!وهل يمكنُ لهم أن يستثمروها؟!
    أيُّها المُعلِّمُ الفاضلُ، أيَّتُها المُعلِّمةُ الفاضلةُ: أنتم بحقٍّ مَن يَستحِقُّ التَّكريمَ والإجلالَ، والتَّوقيرَ والاحترامَ، كيف لا؟ وأنتم تقومون بأشرفِ رسالةٍ، وأعظمِ مهمّةٍ، إنَّها مهمّةُ الرُّسُلِ الكرامِ - عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ فأنتم مَن يبنى العقولَ، ويُهذِّبُ السُّلوكَ، ويقضي الأوقاتَ الطِّوالَ لصناعةِ الأجيالِ؛ فلكم منَّا الدُّعاءُ الوافرُ بأن يُجزِلَ اللهُ مثوبتَكم، ويُعلِيَ في العالَمين ذكرَكم.في أوَّلِ  أيَّامِ الدِّراسةِ، ينطلقُ الجميعُ لمحاضنِ التَّربيةِ والتَّعليمِ، في وقتٍ واحدٍ، يجتمعُ الجميعُ بداخلِ صرحٍ تعليميٍّ عملاقٍ، الجميعُ ينظرُ إليه بأنَّه مَجمَعُ العلمِ والقيمِ، والمُثُلِ والآدابِ؛ فالرَّذائلُ والنَّقائصُ مُحرَّمٌ عليها الدُّخولُ، وإن تَسلَّلت لواذًا كان علاجُها النَّاجعُ الطَّردَ والإبعادَ.وفي هذا اليومِ، يدخلُ جميعُ الطُّلَّابِ والطَّالباتِ، وفرحةُ الدُّخولِ تغمرُهم معَ رهبةِ وهيبةِ اللِّقاءِ، فهي فرحةٌ ممزوجةٌ برهبةٍ وهيبةٍ، لكنْ سرعانَ ما تزولُ تلك الرَّهبةُ، وتنضبطُ تلك الهيبةُ، وذلك حينما يرى الجميعُ مُحيَّا ذلك المُعلِّمِ والمُعلِّمةِ بسَّامًا، والرَّحمةُ والشَّفقةُ على وجهِهم ظاهرةٌ، ومحبّةُ الخيرِ مِن تَصرُّفاتِهم باديةٌ.
    آهٍ .. ما أجملَ تلك الابتسامةَ مِن مُعلِّمِينا يومَ كُنَّا في سنِّ الطَّلبِ! هي ابتسامةٌ غيرُ مُتكلَّفةٍ، لكنَّها بَنَتْ في النُّفوسِ أواصرَ العلاقةِ والمحبّةِ، وشحذتِ الهمّةَ في الرَّغبةِ للتَّعلمِ والدِّراسةِ.أخي المُعلِّمَ، أختي المُعلِّمةَ:لا تحتقروا ابتسامةَ اللِّقاءِ؛ فهي بلسمُ التَّواصلِ معَ طُلَّابِكم وطالباتِكم، ومعَ هذه الابتسامةِ ليكنِ التَّفاؤلُ شعارَكم، والدَّعوةُ الصَّادقةُ خِطابَكم، واللَّمسةُ الحانيةُ هي طريقَكم للقلوبِ.انظروا إلى أبنائِكم وبناتِكم بعينِ الرَّحمةِ والشَّفقةِ، وحبِّ الخيرِ لهم، بعيدًا عن نظرةِ الفوقيّةِ، والوظيفةِ الرَّسميّةِ، والأنظمةِ الوضعيّةِ.أخي المُعلِّمَ، أختي المُعلِّمةَ:أبناؤُكم وبناتُكم ليسوا بحاجةٍ للتَّعنيفِ والتَّرهيبِ؛ فقلوبُهم لم تجتمعْ على التَّدبيرِ والتَّخطيطِ، ولم تعرفْ نفوسُهم الحقدَ والغِلَّ، بل هم بسطاءُ في الغالبِ، حركاتُهم ببراءةٍ، وكلامُهم ببساطةٍ، يحملُهم على ذلك حبُّ المرحِ، وأحيانًا كثيرةً لا يستشعرون المواقفَ والأقوالَ، فنصيحتي: أن لا يَحمِلَكم قولُ بعضِهم أو تَصرُّفُ أحدِهم على الإغلاظِ في القولِ، أو التَّعنيفِ في الخطابِ؛ فما هم إلَّا عجائنُ في أيديكم، أنتم بُناتُها وصُنَّاعُها، فلا يَحمِلنَّكم موقفٌ من المواقفِ على هدمِ البناءِ، وتقويضِ ما شُيِّد منه، فتُحرَقَ البسمةُ، وتذهبَ الفرحةُ، وتنقطعَ بعدَ ذلك أواصرُ المحبّةِ والإجلالِ، فيقلَّ حصولُ الفائدةِ والاستفادةِ بعدَ ذلك أو تنعدم!
    أيُّها المُعلِّمُ ، أيَّتُها المُعلِّمةُ:كُلُّ شيءٍ قد ينساه المُتعلِّمُ ممَّن علَّمه إلَّا الكلمةَ الجارحةَ؛ فهي تَخُدُّ أُخدودًا في الفؤادِ، قد لا يكونُ الزَّمانُ كفيلًا بدفنِه، فكم من كلمةٍ جرحت، وعبارةٍ قتلت، ولفظةٍ أَفسَدت؛ قد ينساها القائلُ ولكنَّها تبقى في نفس سامعها حارة حاضرة، فهي محفورةٌ في نفسِ سامعِها كالجرحِ المستديمِ!
    أيُّها المُعلِّمُ ، أيَّتُها المُعلِّمةُ:إنَّ زرعَ الهيبةِ في نفوسِ الطُّلَّابِ والطَّالباتِ لا يكونُ بالغلظةِ والشِّدَّةِ، بل بالرَّحمةِ والرَّأفةِ، والتَّمكُّنِ من المادَّةِ العلميَّةِ، وبذلِ الوسعِ في إيصالِها، هذه هي الَّتي تبني الهيبةَ والوقارَ في قلوبِ الأبناءِ والبناتِ، لا كما يظنُّ البعضُ أنَّ القسوةَ والشِّدَّةَ، والعقابَ والتَّأنيبَ هي أقصرُ طريقٍ لبناءِ الهيبةِ وحفظِ المكانةِ!صحيحٌ قد تكونُ في نظرِ المُعلِّمِ والمُعلِّمةِ لها أثرٌ في ضبطِ المُتعلِّمِ، لكنَّه ضبطٌ وقتيٌّ، واحترامٌ لحظيٌّ، سريعُ الزَّوالِ، وهذه مزلّةُ قدمٍ أربأُ بكم أن تكونوا من أهلِها.
    أيُّها المُعلِّمُ ، أيَّتُها المُعلِّمةُ:قد يصدرُ مِن بعضِ المُتعلِّمِينَ مُخالَفاتٌ أو سلوكيّاتٌ لا تليقُ في قاعةِ التَّعلُّمِ، ممَّا يضرُّ بسيرِ الدَّرسِ، ويُشوِّشُ على المُتعلِّمِينَ؛ فهنا لا يَحمِلنَّكم حرصُكم على إتمامِ الدَّرسِ وإنهاءِ العرضِ على استخدامِ أسلوبٍ معَ المُخالِفِ قد يكونُ ضررُه أكبرَ من نفعِه، إنَّنا هنا بحاجةٍ معَ التَّعليمِ إلى التَّربيةِ والتَّوجيهِ، فقد يكونُ المُتعلِّمُ المُخالِفُ بحاجةٍ للتَّربيةِ والتَّوجيهِ أكثرَ من حاجتِه للمادَّةِ العلميَّةِ الَّتي تُطرَحُ عليه.ومِن العلاجِ النَّافعِ النَّاجعِ: النُّصحُ الفرديُّ، والجلسةُ التَّربويَّةُ معَ مَن ظهرت منه المُخالَفةُ، أو ذلك السُّلوكُ الشَّائنُ؛ فإنَّه من أفضلِ أنواعِ العلاجِ؛ فالنُّصحُ في العلنِ نوعٌ من التَّوبيخِ، والنُّصحُ في السِّرِّ هو العلاجُ والتَّوجيهُ.
    وصدق القائلُ:تَعمَّدْني بنُصحِكَ في انفرادِي ... وجَنِّبنِي النَّصيحةَ في الجماعَهْفإنَّ النُّصحَ بينَ النَّاسِ نوعٌ ... مِن التَّوبيخِ لا أَرضَى استِماعَهْوإنْ خَالَفْتنِي وعَصيتَ قولي ... فلا تَجزَعْ إذا لم تُعْطَ طاعَهْ
    فيا أيُّها المُعلِّمُ الجليلُ، ويا أيَّتُها المُعلِّمةُ الفاضلةُ: لا تكونوا سببًا لحرقِ تلك الفرحةِ، وقتلِ تلك البسمةِ، بل استغِلُّوها واستثمِرُوها؛ فكم من طالبٍ وطالبةٍ كان أعظمُ أسبابِ نجاحِه هو استثمارَ مُعلِّمِه أو مُعلِّمتِه لطاقتِه وإمكاناتِه، فوُظِّفتِ التَّوظيفَ الصَّحيحَ، فكان لذلك الأثرُ البالغُ والنَّجاحُ الباهرُ لذلك الطَّالبِ أو الطَّالبةِ.
    وأخيرًا:إنَّ الحِملَ عظيمٌ، والأمانةَ جليلةٌ، فمَنِ استشعرها بحقٍّ وحملها بصدقٍ كان ناجيًا، ومَن قصَّر فيها كان -والعياذُ باللهِ- خائنًا، أعاذني اللهُ وإيَّاكم مِن الخيانةِ.
    أسألُ اللهَ أن يجعلَنا من أهلِ البرِّ والإحسانِ، والصِّدقِ وحُسنِ البيانِ، وأن يجعلَنا هُداةً مُهتدِينَ غيرَ ضالِّينَ ولا مُضِلِّينَ.


    36








    نفكرُ دائمًا كيف يتذكّرنا الأشخاصُ الذين يعرفوننا، فكلنا نريدُ أن نتركَ انطباعاتٍ جيدةٍ عند بعضنا البعض لكي يتذكرونا بها، وواحدةٌ من أشهرِ مقولاتِ مايا أنجيلو “الناسُ سوف ينسون ما قلته، الناسُ سوف ينسون ما فعلتموه، لكنَّ الناسَ لن ينسوا أبدًا كيف جعلتهم يشعرون”، سوف يتذكرون فقط كيف جعلتهم يشعرون من حزنٍ وفرحٍ، وليس أفعالًا ولا كلامًا، وغالبًا جميعنا نريدُ أن نكونَ أكثرَ تأثيرًا في حياةِ الأشخاصِ الذين نحبهم، لكي نكونَ أشخاصًا أكثرَ تأثيرًا نتركُ بصمةً في حياةِ كلِّ شخصٍ قريبٍ منّا. سأوضحُ لكم في هذا المقال الطريقةَ الإيجابيةَ لجعل ما سوف يتذكرهُ الناسُ عنك صورةً إيجابيةً ورائعةً…الإيجابيةُ ما سوف يتذكرهُ الناسُ عنك..

    الابتسامةُالابتسامةُ لا تُنسى أبدًا لها مفعول السحر، أن تكونَ شخصًا مبتسمًا تبعثُ البهجةَ والسرورَ في وجهِ الأشخاصِ الذين تقابلهم، هذا من الانطباعاتِ الجيدةِ التي لا تُنسى، والتبسمُ في وجهِ أخيك صدقةٌ أيضًا، سواءٌ كان شخصًا تعرفة أو لا، دائمًا كن شخصًا مبتسمًا يؤثرُ في الأشخاصِ؛ لأنّه يمنحهم الأملَ من هذه الابتسامة الرقيقة.الثقةُ بالنفسِأن تكونَ شخصًا تمتلكُ شخصيةً قويةً وواثقًا من نفسك، هذا يعني أنّك ستؤثرُ في حياةِ الأشخاصِ بشكلٍ كبيرٍ وبالإيجابِ بالتأكيد، وقادرٌ على تَحَمُّلِ المسؤولياتِ، وأيضًا لديك القدرة على إيجادِ الحلولِ لأيِّ مشكلةٍ قد تواجه الأشخاصَ.الكلمةُ الطيبةُالكلمةُ الطيبةُذكرنا من قبل أنَّ الأشخاصَ لا يتذكرون أفعالًا ولا كلماتٍ فقط، بل يتذكرون أيضًا كيف جعلتهم يشعرون من خلالِ كلمةٍ طيبةٍ، فهي لها تأثيرٌ كبيرٌ على النفوسِ، فيجبُ أن نختارَ كلامنا بعنايةٍ ودقةٍ حتى لا يكونَ جارحًا، فيجبُ عند التحدثِ مع الأشخاصِ أن نراعي مشاعرَ الآخرين، فيمكن عن طريقِ الكلمةِ أن نهدمَ أحلامًا وطموحاتِ شخصٍ، ويمكن أيضًا عن طريقِ الكلمةِ أن نشجّعَ ونحفّزَ على تحقيقِ الحلمِ، فنبعثُ الأملَ بدلًا من هدمه، على حسب ما ذكر على موقعِ OBSERVER.القدوةُ الحسنةُأن تكونَ شخصًا تمتلكُ الأخلاقَ الفضيلةَ والقيمَ، تحترمُ الأشخاصَ وتعاملهم معاملةً حسنةً وتحبُ مساعدةَ الغير. هذا يدفعُ الأشخاصَ للاعتمادِ عليك والوثوقِ بك، أن تكونَ شخصًا عادلًا لا يقبلُ بالظلمِ، وأن تساعدَ بتعليمِ الأشخاصِ بقدرِ ما عندك من علمٍ حتى لو كانَ بسيطًا، يجبُ لكي تكونَ شخصًا مؤثرًا في حياةِ الأشخاصِ أن تمتلكَ صفاتٍ أساسيةٍ منها: الاحترامُ، والأمانةُ، والصدقُ، والعدلُ، والتسامحُ، ومساعدةُ الغيرِ.الطاقةُ الإيجابيةُلا يتذكرُ الأشخاصُ الشخصَ السلبي المستسلم الذي يمنحهم الإحباطَ. لا أحد يحبُ أن يتذكرَ أشخاصًا من هذا النوع، يجبُ أن تكونَ شخصًا يمنحُ الطاقةَ والنشاطَ عند دخولك إلى أيِّ مكانٍ، حيث يشعرُ المتواجدون بالطاقةِ الإيجابيةِ التي تنبعثُ منك، فهذا النوعُ من الأشخاصِ لا يُنسى أبدًا، أن تكونَ شخصًا إيجابيًا ليس فقط أن تمنحَ النشاطَ والتفاؤلَ، بل لديك أيضًا القدرة على مواجهة المواقف الصعبة، وتحويلها من مواقفٍ سلبيةٍ إلى مواقفٍ إيجابيةٍ، وأيضًا حديثك مع الاشخاصِ ومنحهم طاقة إيجابية، وحثّهم وتشجيعهم على التمسكِ بأحلامهم، وأنّهم يمتلكون القدرةَ على الوصولِ لأهدافهم.مستمعٌ جيدٌلكي تكونَ شخصًا يتذكرهُ الأشخاصُ ويؤثرُ بهم يجبُ أن تسمحَ لهم بالتعبيرِ عن آرائِهم، وأن تسمعَ وتنصتَ لهم أكثر مما تتحدث، الإنصاتُ والاستماعُ الجيدُ يدلُ على أنّك تحترمُ لآرائِهم، وأنّهم أشخاصٌ ذو قيمة، وبالتالي يتذكرونك دائمًا.حِسُّ الفكاهةِأن تكونَ شخصًا بسيطًا يحبُ المرحَ والضحكَ، ولا يتأثرُ بكلِّ شيءٍ، بمعنى أن تمتلكَ القدرةَ على تبسيطِ الأشياءِ مهما حدث، فكلُّ شيءٍ يمكن حله، أن يكونَ لديك حِسُّ الفكاهةِ، فيحبُ الأشخاصُ الجلوسَ معك وبالتالي يتذكرونك، وأيضًا أن تكونَ لديك حب المغامرة، وتحب أن تجربَ أشياءً جديدةً، ودائمًا تواجه مخاوفك وتتغلبُ عليها.في نهايةِ المقالِ يجبُ أن نحاولَ أن نتركَ انطباعاتٍ جيدةٍ في حياةِ الأشخاصِ، وأن نتعاملَ باحترامٍ ونختارَ بعنايةٍ الكلامَ، ونمنحهم الحبَ والنشاطَ. هذه الإيجابيةُ هي ما ستقدّمُ لهم المساعدةَ في الأوقاتِ الصعبةِ، وتساعدهم على مواجهتها.


    37
    أفياء نفسية / مجالس النساء
    « في: 2018-07-27 »














    بقلم أ.مريم راجح

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه. 

    مجالس النساء:

     المجالس والاجتماعات إن لم تُربط وتُهذَّب بالدِّين والأخلاق، أصبحَت مرتعًا للقيل والقال، وكسبًا للآثام؛ فما بين غيبة وكذب وافتراء، وكشفٍ للأسرار وهتكٍ للأعراض، وضياع للحياء؛ فتلك لم يَفتُر لسانها من الشَّكوى والتذمُّر من الزوج والأبناء، وتلك التي نصبَت نفسها مفتيةً ومُصلحة وهي مخربة، فهدمَت البيوت، وشتَّتَت الأحباب، وتلك التي جعلَت تستعرض حفلاتها الخاصة أمام الملأ بلا حياء، فما تركت ركنًا في البيت إلا صوَّرَته؛ غرفة نوم، وحمامًا، والأدهى حتى لباسها الخاص بينَهما... والله المستعان.فلا بد من وقفة جادَّة، وتذكير، وقرع للقلوب؛ فهذه المجالس انتشرَت وانتقلت لشاشات الحاسوب، فلا مروءة ولا حياء، وبَعد أن كانت المجالس محبوسةً بين الجدُر أصبحَت تجمع بقاعًا شتَّى، وتحت مَرأى الجميع.

    ومما يَحزن له القلب حين تغطَّى تلك المجالس بلباس الدِّين والتفقُّه، ويوضَع لها شعار: أنْ لا حياء في الدين!فتُستباح الغِيبة، وإفشاء الأسرار الزوجيَّة، واللمز والهمز بطرق ملتوية، فتسمَّى بغير أسمائها، وتُرفع حواجز حَياء الكلمات والتوجيهات حتى أمام الشاشات.سُئل الشيخ الألباني رحمه الله عن: ما مَدى صحة القول: (لا حياء في الدين)؟فقال: نجد دليلَ مثل هذا القول - إن فُهم صوابًا - في كلمةٍ مأثورة في (صحيح مسلم)، وهو قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "رَحم الله نساءَ الأنصار؛ لم يمنَعْهن حياؤُهن أن يتفقَّهن في الدين"، ولكن هذا القول يحتاج إلى التقييد؛ لأنَّ الأقوالَ المأثورة يفسِّر بعضها بعضًا، فنقول: إذا قيلَت هذه الكلمةُ بمناسبة بحثٍ علميٍّ؛ سؤال، أو في سياق التفقُّه في الدين، أو وُضعت في مكان مناسب، فهي صحيحة، أما أن يُقال: "لا حياء في الدين" من غير تقييدٍ، فلا؛ لأن ((الحياء من الإيمان))؛ كما يقولُ الرسول صلى الله عليه وسلم؛ (سلسلة الهدى والنور، رقم الشريط 534).قال عمرُ رضي الله عنه: "مَن كَثُر كلامه كَثُر سقَطُه، ومن كثر سَقطه قلَّ حياؤه، ومن قلَّ حياؤه قلَّ ورعُه، ومن قلَّ ورعه مات قلبُه".أختاه، كم لحومٍ أُكِلت في تلك المجالس! وقد تكون لحوم أقرب الناس؛ الوالدين والأزواج، وحتى الأبناء.قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 12].أما اللَّمز والهمز وكلُّ ما يدل على التنقيص من الغير والتقليل، ومحاولة رميهم بسهم العيب، فحدِّث ولا حرَج!

    ولننظر لورَع وترفُّع أمنا زَينبَ بنت جحشٍ رضي الله عنها، وهي (الشَّريك في الزوج)، في حادثة الإفك؛ قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينبَ بنتَ جحشٍ زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري: ((ما علمتِ؟ أو: ما رأيتِ؟)) فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصَري، والله ما علمتُ إلا خيرًا، قالت عائشة: "وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصَمها الله بالورَع"...

    أقلِلْ كلامَك واستعِذْ من شرِّه إن البلاء ببعضِه مَقرونُ واحفَظ لسانَك، واحتفِظ من غَيِّه حتى يكونَ كأنه مسجونُ وَكِّلْ فؤادَك باللسان وقُل له إن الكلام عليكما مَوزونُ فزِناهُ ولْيَكُ مُحكَمًا ذا قِلَّةٍ إن البلاغةَ في القليل تَكونُ 

    أختاه، لنَنْتَقِ مِن المجالس - كما نَنتقي من الحُلي واللباس - ما يَزيدنا رونقًا وجمالاً؛ فتلك المجالس إن لم تَزِد النفس قربًا لله وحبًّا للطاعة وبُعدًا عن المعاصي، فلا حاجة لنا فيها.ولنتذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه، ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يأمَنُ جارُه بوائقَه)).تاجُ الوقارِ وحسنُ سَمتِ المسلمِ صمتُ المَليء وحكمةُ المتكلِّمِ 

    أسأل الله العظيمَ أن يتقبَّل هذه الكلماتِ وينفع بها، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم


    38
    أفياء نفسية / الإصلاح
    « في: 2018-07-27 »






    بقلم أ.بدر الحسينالإصلاحُ عطرُ الإيمان، وربيعُ قلبِ الإنسان، ومنارةُ الفرحِ التي تنشرُ الأمانَ والودادَ بين القلوبِ والقلوبِ، والدروبِ والدروب...الإصلاحُ قوّةٌ عظيمة يهَبُها الله للأصفياءِ والأتقياءِ وأنقياءِ السّرائر والضّمائر فيحرّكونبصدقِ محبّتهم ونُبل نواياهم نبضَ المحبّة في مشاعرَ تصلّبت، وقلوبٍ تحجّرت،ونفوسٍ ازدحمت فيها كلّ أنواع الشّحناء والبغضاء.كما أنّ الجبالَ تثبّتُ الأرضَ، وتضمنُ توازنها واستقرارها بإذن الله فإنّ المصلحين يحققون التوازن بين النفوس والنفوس، وبين الشعوب والشعوب.إنّ الدّنيا بكلّ بهائها لتُصفّقُ للمُصلح، وتحني هامتَها احتراماً له، والنجوم بكلّ ما تحتويه من جمال لتخبو إذا ما تلألأت أنوار الفضيلة في قلوب المصلحين..هم شعراء الحبّ، وكتبةُ المواثيق الطاهرة، وحاملو مشاعل النور في ليالي العَتَمة.. وليس غريباً... لأنّ من يسقي ضفاف القلوب الجافّة فَتُعشب وتخضرّ، ومن يَجلُو أماراتِ الغضَب من فوق الوجوه فتُشرق، لهو طَودٌ شامخ، وعالمٌ مِِصقَع، وداعيةٌ مُبدع، وإنسانٌ أصيل..من يؤلّفُ بين القلوب والقلوب، ليحققَ سلاماً، ويزرعَ مودّة أسمى ممن أغلقَ عليه بابه، وطفقَ يؤلفُ بين السطور والسطور ليصنَعَ كتاباً...الشعراء الحقيقيون هم الذين يجمعون شتاتَ النفوس المتنافرة والأفكار المتناثرة فيبنون بيوتَ الحياة على شواطىء بحور المحبّة...سعادة المصلحين تكمن عندما يتصافحُ المتخاصمون ويتبادلون التحايا، وعندما تنتصرُ الحروف على السيوف، وتتفوّق الزنابقُ على البنادق،  وتطرُدُ نسائمُ الصفاء سحائبَ البغضاء، وعندما يبدّد ضوء القمر خيوط الظلام وضغائن البشر...أيّ صنيعٍ أنبل من صنيعِ إنسانٍ أصلحَ بين زوجين متخاصمين وأعادَ لأطفالهما الأمان والحنان؟؟أيُّ نجاحٍ أعظم من نجاحِ الأطباء المبدعين الذين يعالجون نبضات القلوب، وخلجات النفوس، ورمشات الأهداب، وأحاسيس الخواطر..؟؟!!المصلحون يُرهقون الأبجديّة لإيجاد عبارات بليغة راقية تتواءمُ مع سمو مقاصدهم، وعلو أفكارهم لأن لغةَ الإصلاح شفيفةٌ ومأنوسة، قريبة وليّنة، تكادُ تكون كتلك التي يتفاهم من خلالُها الفراشُ مع الزّهر، والأصيلُ مع البحر، والبلابلُ مع الأفنان، والنّدى مع الأقحوان....إنَّ من يغوصُ في أعماقِ النفوس فينتزعُ أحاسيسَ الخير، ويوقظُ النوازعَ الطيبة أمهرُ ممّن يغوصُ في أعماقِ البحار ليصطادَ اللؤلؤ والمرجان....ما أحوجَ الدّنيا إلى مصلحين يلطّفونَ الطّقسَ العاصف، ما أحوجَ الشفاه الجافّة والوجوهَ المغبرّة إلى كلمات ٍ دافئة من حَمَلةِ البشائر وجابري الخواطر...أيّتها الأمهات أرْضعنَ فِلذاتِ أكبادكنّ لبنَ الإصلاح وعوّدنَ النّشءَ على التسامح والمحبّة والصّفح...أيّها الآباء تعاهدوا بَذرة الإصلاح في نفوس أبنائكم بالسقاية والرعاية، وكونوا مُصلحين ليترسّمَ أبناؤكم نهجكم...أيها المعلمون عطّروا مسامعَ طلابكم بقصص المصلحين الأطهار والمصطفين الأخيار من الأنبياء والصّحابة والتابعين...يا رباه، أَفِض بركاتك على قلوب المصلحين رضىً وسروراً ، وأفض رحماتك على ديارهم خيراً عميماً، وعلى ذرياتهم صلاحاً ، وعلى صحائفهم حسناتٍ وفيرة..أيّ سَعيٍ أجدى وأسمى من سَعي المُصلح!!أيّ نجوى أنبلَ من كلمةٍ طيبة يودعها المصلح في مسمع المتخاصمين...؟قال تعالى: {لاخيرَ في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس}. [سورة النساء- الآية 114].قد يظنّ بعضُ المغترّين بقوتهم وبجاههم أنّ الحرب في صالحهم، وأنّ الغلبةَ لهم، ولكنّ الصّلح خيرٌ لهم..لو تأملوا في سِيَرِ الأقوام السّابقة  لوجدوا كيف أنّ الله نصرَ فئاتٍ قليلة ترجو السلام وتتحرّى الأمن على فئاتٍ كثيرة تنزِعُ للغطرسة، وتتحرّى الكِبْرَ..وقال تعالى: {والصّلح خير}. [سورة النساء- الآية 128].المؤمنون إخوة، وكيف لا يكونون إخوة وكلمة التوحيد تنتظمُ قلوبهم، وتؤلّف أرواحهم، وتوحّد آمالهم وآلامهم!قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}. [سورة الحجرات – الآية 10].ثمّ تعالَوا نتأمّل رحمةَ الخالق ولُطفه وحكمته عندما رخّصَ للمصلحين الكذبَ الذي هو من أخطر آيات المنافقين. لقد رخّصَ للمصلحين الكذبَ بالقدر الذي يساعدهم على التقريب بين النفوس، وإزالة ما علقَ فيها من ضغائن وأوضار..فعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قال:" سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول:" ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً". متفق عليه/ رياض الصالحين باب الإصلاح بين الناس  رقم 254((المصلحون صمام أمانٍ وحمايةٍ من الله لهم ولمن معهم ماداموا مقيمين على الصلاح مستمرين عليه))  تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / ابن سعدي.{وما كان ربُّك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مُصلحون}. [سورة هود- الآية  117].وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلّم يلفت نظرَ أصحابه إلى أهميّةِ الإصلاح وعِظيم مكانته بقوله: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصّدقة؟ قالوا : بلى. قال صلاح ذات البين، فإنّ فسادَ ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلقُ الشّعر، ولكن تحلقُ الدّين". سنن الترمذي، حديث رقم 2509ج4 ص: 573/ طبعة دار الكتب العلمية ، تحقيق كمال يوسف الحوت..لَعمري إنّ ساعاتِ الإصلاح، أكثرَ فرحاً وبهاءً من ساعات الفِرقة والخُصومة..ويا طول شوقي لعالمٍ يغشاهُ المخلصون، لترفرفَ حمائمَ السلام البيض فوق خمائل الأمان.اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كلّ خير، واجعل الموتَ راحةً لنا من كلّ شرّ.اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وتركَ المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفرَ لنا وترحمَنا، وإذا أردت فتنةً في قوم فتوفّنا غير مفتونين...وصلّ اللهمّ على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    39
    أفياء نفسية / قُرةُ العين
    « في: 2018-07-27 »





    بقلم أ.بارعة اليحيى






    الصلاة ركن من أركان الإسلام وأول ما يحاسب عنه العبد، ومن حافظ عليها فهو
    لغيرها أحفظ ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
    كما أن الصلاة لا تقبل قبل وقتها-حيث دخول الوقت شرط من شروطها-فكذلك لا تقبل
    بعد خروج وقتها؛ فاحرص على أدائها في أول وقتها ولا يشغلنك عنها شاغل: "إن
    الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"؛ فأحب الأعمال إلى الله الصلاة على
    وقتها.
    وهذه بعض الوقفات:
    -احذر من تضييع وقتها والتهاون فيها، فقد قال الله:" فويل للمصلين،الذين هم عن
    صلاتهم ساهون".
    -احرص على الأركان والواجبات في الصلاة؛وما الذي يجبره سجود السهو وما الذي لا
    يجبره، واعلم أن الطمأنينة فيها ركن من أركانها، واقرأ في حديث المسيء صلاته.
    -حافظ على السنن الرواتب والنوافل؛ فإنها تجبر نقص الفرائض، والجوابر في الصلاة
    ثلاث: "سجود السهو، الأذكار بعد الصلاة، النوافل".

    -التمس الأسباب التي تعينك على أدائها بطمأنينة وخشوع؛ فاحرص قبلها على إسباغ
    الوضوء فهو كالتهيئة القبلية للصلاة،وأدّها في وقتها،ونوع في السور التي
    تقرأها،واستشعر أن الله قِبل وجهك إذا صليت، وتخلص من شواغلك التي قد تمنعك من
    أدائها بتؤدة، وأكثر من الدعاء.
    -الله ذكر في كتابه أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ومن أصدق من
    الله!فلنحاسب أنفسنا ونراجعها هل فعلاً تنهاها الصلاة عن الوقوع في المنكرات!
    و قد يصلي الإنسان فلا يكتب له من صلاته إلا ربعها أو نصفها،وقد تكتب له كاملة.






    40
    أفياء نفسية / الخرس الزوجي
    « في: 2018-07-27 »










     

    بقلم أ. تيار الاصلاح

    الزواج
    ارتباط يصاحبه الحب والاحترام وإنكار الذات, وهو سكن ومودة لكلا الطرفين،
    ولكن الحياة الزوجية، كسائر العلاقات الإنسانية، تتعرض لفترات فتور وبرود
    وصمت بين الزوجين, وإذا لم ينتبه أحد الطرفين ويحاول معالجة الخلل فإن
    النتيجة هي جفاف عاطفي، وتباعد وجداني, ولا نبالغ إذا قلنا: إن الخرس
    الزوجي قد يؤدي إلى طلاق روحي بين الزوجين؛ حيث نجد أنهما يعيشان تحت سقف
    واحد, ولكنهما منفصلان معنويًا. 



    الخرس الزوجي حالة موجودة في كل
    أنحاء العالم؛ لأن كلًا من الرجل والمرأة لا يستوعب طبيعة الآخر، فطبيعة
    الرجل تختلف عن المرأة، فالرجل بطبيعته يبحث دائمًا عن الجديد والتطوير،
    فقبل الزواج يكون الحب والارتباط في مقدمة أولوياته، ولكن بعد الزواج تكون
    أولوياته هي حياته ومستقبله، أما الحب والمشاعر فيكون في المرتبة الثالثة؛
    وبالتالي يقلل من قيمة الكلام والمودة والحب بينه وبين زوجته.

    والخرس
     الزوجي يبعث على مشاعر اليأس لدى كثير من السيدات؛ حيث ترى زوجها إذا كان
    خارج البيت يضحك ويمازح، فإذا ما دخل إلى بيته أصيب بسكتة كلامية, كما أن
    هذا الخرس يستثير الرجل ويزعجه بصورة كبيرة، ويترتب على الخرس، الذي تغرق
    فيه العلاقة الزوجية، حدوث أزمة حقيقية، يترتب عليها مشاكل صحية ونفسية
    واجتماعية؛ بل ويتأثر به الأولاد تأثرًا مباشرًا، فلا يعرفون فن الحوار،
    ولا يجيدون فن الاتصال والتواصل مع الناس. 



    ولهذا يقع عليها عبء تجنب الخرس الزوجي، والذكاء اللغوي للمرأة تستطيع استغلاله كعلاج، بشرط اختيار الألفاظ والوقت المناسب للحوار.

    تبدأ
     هذه الظاهرة في الظهور بعد مرور عدة سنوات على الزواج، وتبدأ بالخرس،
    والذي لا يعني أن الزوجين لا يحبان بعضهما، ولكنهما لم يستطيعا التفاهم
    بشكل جيد؛ مما يجعل الحياة مملة، وربما يتكيفان مع الخرس، وتستمر الحياة
    بينهما هكذا.

    الخرس الزوجي: هو انعدام التواصل بين الزوجين، ويصل
    إليه الزوجان بسبب عدم حل المشاكل بينهما بشكل جذري؛ مما يؤدي إلى تراكمها
    حتى يصلوا إلى الطلاق الصامت.



    صمت المرأة:

    قد يكون في حقيقته وسيلة سلبية للتعبير عن غضبها بسبب شيء ما، فقد يكون هذا الرجل يخطئ في حق زوجته وهو لا يعلم.

    أو
     بسبب تجاهله لها عاطفيًا، أو بسبب تجاهلها في الفراش، فهناك أخطاء كثيرة
    قد تقع من الرجل في حق زوجته وهو لا يدري أنها تتألم، ولكنها لا تتكلم ولا
    تفصح عن مشاعرها الغاضبة، وربما لأنها أمور حساسة ودقيقة، فتلجأ الى الضغط
    واستفزاز الزوج عن طريق الخرس، وعن طريق التجاهل، أو عن طريق إشاعة جو
    النكد في البيت؛ لتحرم زوجها نعمة الهدوء والاستقرار، وللفت الانتباه
    إليها.

    أسباب الخرس الزوجي:

    يرى الاجتماعيون أن الأسباب
    المؤدية إلى الخرس الزوجي تختلف باختلاف الأشخاص وطبيعة العلاقة بين
    الزوجين، فقد يكون منها عدم الصراحة والوضوح بين الطرفين، وقد يرجع بعضها
    إلى الرتابة في العلاقة الزوجية، أو كثرة المشكلات بين الزوجين، سواء بسبب
    الأبناء أو بسبب الأمور المادية، وقد أجمل الخبراء تلك الأسباب فيما يلي: 



    1-
     عدم وجود الحب واختلاف ميول الطرفين: فالحب والمشاركة في الاهتمامات تخلق
    الحوار، حيث يحرص كلا الزوجين على إسعاد الآخر بالتواصل معه، ومعرفة
    أخباره، وإشباع احتياجاته، فإذا افتقد الزوجان الحب والمشاركة فترت العلاقة
     بينهما، وافتقدت حياتهما الحوار.

    2- عدم الوعي بأهمية الحوار:
    فهناك غياب وعي بأهمية الحوار، وغياب إدراكٍ بأنه عصب الحياة الزوجية،
    والجسر الذي تنتقل عبره المغازلات والمعاتبات، والإشارات والملاحظات، وقد
    يظن البعض أن الحوار يحمل معنى الضعف بالافتقار إلى رأي الآخر، أو أنه
    البوح بمكنون النفس الذي لا ينبغي أن يباح به، وهذا كله ظن خاطئ، واعتقاد
    غير صحيح.

    3- الظن بأن الحوار بين الزوجين يعني البدء بالتفاهم، أو
    أنه لا بد أن يسوده دومًا الهدوء والسلاسة، فلا بد من إدراك أن الحوار
    يحتمل الشد والجذب، ويحتمل اختلاف وجهات النظر حتى نصل إلى الهدف المنشود.

    4-
     الخوف من تكرار الفشل أو رد الفعل السلبي: تخاف الزوجة أو تتحرج من محاورة
     زوجها؛ إذ ربما يصدُّها، أو يهمل طلبها، أو يستخف به كما فعل في مرة
    سابقة، وقد ييأس الزوج من زوجة لا تُصغي، ولا تجيد إلا الثرثرة، أو لا تفهم
     ولا تتفاعل مع ما يطرحه أو يحكيه، وهو ما يجعله يؤثر السلامة، ويرى أن
    الخرس هو الحل.

    5- قد يكون الخرس بسبب التعب والقلق الخارجي، وليس
    بسبب خلافات أو عدم توافق فكري بين الزوجين، فعمل المرأة خارج المنزل، وعمل
     الزوج أيضًا، وعودتهما إلى المنزل والتعب يحيط بهما، من أهم أسباب انعدام
    الحوار بين الزوجين، إضافة إلى وجود التلفاز، فضلًا عن الشبكة (الإنترنت)،
    الذي يقطع سبل التواصل بين الزوجين.

    6- قد يعود الخرس لكثرة غياب
    أحد الطرفين عن الآخر، في سفرٍ، أو عمل ما، فيراه رفيقه في أزمان وأوقات
    متباعدة، وهذا يزيد الهوَّة بينهما.

    7- الاعتقاد الخاطئ بأن الأفعال
     تُغني عن الأقوال: فهناك من يرى أن في الفعل ألف دليل على الحب، وأنه أبلغ
     من الكلام، وتلك هي نصف الحقيقة؛ لأن الله خلق للإنسان لسانًا فعلمه
    الكلام، وصار فعل الكلام سبيلًا وعلامة على التواصل، في حين أن عدمه دليلٌ
    على الانقطاع(1). 



    مثال نبوي:

    عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة
    امرأة، فتعاهدن وتعاقدن ألَّا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، قالت الأولى:
    زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل؛ لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل، قالت
    الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره،
    قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق، قالت الرابعة:
    زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة، قالت الخامسة: زوجي إن
     دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد، قالت السادسة: زوجي إن أكل لف،
    وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.

    قالت
    السابعة: زوجي غياياء، أو عياياء، طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو
    جمع كلًا لك، قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، قالت
    التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من
    الناد، قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات
     المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك. 



    قالت
     الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع، أناس من حلي أذني، وملأ من شحم
    عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل
    وأطيط، ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح، أم
    أبي زرع، فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، فما ابن
    أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع، فما بنت أبي
    زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع، فما
    جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثًا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثًا، ولا تملأ
    بيتنا

    تعشيشًا، قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها
    ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت
    بعده رجلًا سريًا، ركب شريًا، وأخذ خطيًا، وأراح علي نعمًا ثريًا، وأعطاني
    من كل رائحة زوجًا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيء
    أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع، قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله
    عليه وسلم: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»(2).

    الذي يعنينا أن النبي صلى
     الله عليه وسلَّم على علو مقامه، وعلى رفعة شأنه، وعلى أنه مشغولٌ بعظائم
    الأمور، وعلى أنه يحمل أكبر رسالةٍ على الإطلاق، ومع أن شغله الشاغل نشر
    الحق في الأرض، كل هذه المهام الصعبة التي يتحمَّلها، وكل هذه الهموم
    الكبيرة التي تملأ قلبه، وكل هذه الأهداف البعيدة التي يسعى إليها، وكل هذه
     الرحمة التي في قلبه على البشر، كل هذا لم يمنعه أن يصغي إلى السيدة عائشة
     وهي تحدِّثه عن قصةٍ سمعتها تتعلق بالحياة الجاهلية، فماذا نستنبط من هذا؟
     

     نستنبط أن أحدَ مفردات الأخلاق، وأن إحدَى كمالات النبي عليه
    الصلاة والسلام حسنُ إصغائه، فأنت تأتي إلى البيت، لا شك أن الزوجة عندها
    لك حديث طويل، معظم هذا الحديث قد لا يعنيك، وربما لا تعبأ بتفصيلاته، وقد
    لا ترى أنه حديث يليق بك، لكن الكمال أن تستمع، والكمال أن تصغي.

    الإنسان
     أحيانًا يكون في حالة ضيق شديد، يكون في ألم شديد، يعاني من مشكلة، أربعة
    أخماس شفائه منها البوح، أن يبوح بها؛ لذلك الآن الأطباء النفسيون يستمعون
    إلى المريض بهدوءٍ جم، وبهدوءٍ بالغ، وأدبٍ متواضع؛ حتى يبوح المريض بكل ما
     في نفسه، والمؤمن أحد جوانب كماله الإصغاء، والاستماع، وحسن التلقي،
    والاهتمام، وليس واحد من المؤمنين إلا وله زوجة، وله أولاد، وله أصدقاء، له
     إخوة صغار، إخوة كبار قد يحدِّثونه حديثًا لا يعنيه، لا يتعلق بمشاغله
    الكبيرة، ولكن الأدب يقتضي أن يصغي.

    وتراه يصغي للحديث بسمعه       وبقلبه ولعله أدرى به 



     قصة طويلة جدًا روتها السيدة عائشة للنبي عليه الصلاة والسلام، وكل امرأة
    تحدثت عن زوجها حديثًا بليغًا، دقيقًا، واقعيًا، ثم قال عليه الصلاة
    والسلام، وقد انتقى من هذه القصة الطويلة خبرَ إحدى الزوجات التي أثنت على
    زوجها ثناءً كبيرًا، وهو أبو زرع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت
     لك كأبي زرع لأم زرع».

     أي أنه انتقى أرقى النماذج وقال: أنا لعلّي لكِ كأبي زرع لأم زرع، وفي رواية تقول إنها قالت: «بل أنت خير من أبي زرع».

     حديث بين النبي وزوجته في البيت، أحيانًا هناك رغبة جامحة أن نتعرف إلى
    هؤلاء العظماء، ماذا يفعلون في البيت؟ ماذا يتكلمون؟ بماذا ينشغلون؟ ما
    اهتماماتهم في البيت؟ كيف يعاملون أهل البيت؟ هذه صورة واقعية من حياة
    النبي عليه الصلاة والسلام وهو في بيته، السيدة عائشة روت له قصةً طويلةً،
    منتزعةً من الحياة الجاهلية عن نساءٍ كُثُر، تحدثن عن أزواجهن حديثًا
    واقعيًا.

     قال العلماء: نُدِبَ حُسن المعاشرة للأهل، وندب السمر
    معهن؛ أي: عليك في وقت من أوقاتك أن تجلس مع زوجتك وتسمع لها، تحدثها، تمزح
     معها مزاحًا شرعيًا، تصغي إلى همومها، إلى مشكلاتها، تحدثك عن أهلها؛ عن
    أخواتها، عن والدتها، إصغاؤك لزوجتك اتباعٌ لسنة النبي عليه الصلاة
    والسلام، فاقتدوا بهذا الخُلُق(3). 



    حلول عملية:

    أهم ما نحتاج
     إليه؛ كي ندفع حالة الخرس إلى حالة الحوار، هو أن يكون تشخيصنا لسبب الخرس
     دقيقًا، فمن الممكن أن يكون الخرس للاسترخاء، فالخرس حالة تؤدي إلى الهدوء
     والصفاء، وتؤهل الإنسان العامل والباحث عن مستوى أفضل في حياته المهنية
    لتجديد قواه وتوفير جهوده الذهنية لما يحتاج إليه عمله.

    وقد يكون
    الخرس تعبيرًا عن الخوف أو الضعف، وقد يكون نوعًا من العصيان، وفي أوقات
    معينة يكون الخرس علامة الرضا، وفي أوقات أخرى يكون دلالة على عدمه.

    وأيًا
     كان السبب فإن التغلب على الخرس الزوجي في يد كلا الزوجين، فعلى كل طرف أن
     يراعي حقوق الطرف الآخر؛ لأن المشكلة تبدأ عندما يتجاهل كل من الطرفين
    حقوق الآخر، وعلى الزوجين توفير مِساحة زمنية للحوار والنقاش وتبادل الرأي،
     سواء فيما بينهما أو بين الأولاد؛ لأن الإنسان بحكم تركيبه النفسي يحتاج
    إلى ذلك، والكلام أول درجة في سلَّم الوصال، ومن ثم فإن الخرس يمزق هذا
    الوصال، ويجب تجاوز أي مشكلة في الحياة الزوجية بحيث لا يتعطل الاتصال.

    وإذا
     حدث أي اختناق فلا بد من التغلب عليه في أقصر وقت ممكن، ولا بد من الحوار،
     حتى لو اضطر الزوجان إلى إلغاء هوايات مهمة، أو التوقف عن متابعة عمل مهم،
     حرصًا على استقرار الحياة الزوجية، التي تحتاج إلى تواصل دائم ومستمر بين
    الزوجين.

    والزوجة قادرة على إلغاء الخرس من حياتها الزوجية حينما
    تعرف كيف تشارك زوجها في ميوله وهواياته، والأحاديث التي تهمه، وتستطيع
    الزوجة أن تتجاوز الكثير من المشكلات التي تعترضها، من خلال تفهمها للأمور،
     واستيعابها لحجم الضغط الذي يتعرض له زوجها خارج البيت، وهي بذلك تحمي
    منزلها من الانهيار، وتخلق مساحة أكبر للحوار. 



    نصائح مهمة:

    -
     لا تُشعري زوجك بأنه في حالة استجواب دائم؛ لأنه يرى في هذه الحالة أن
    الخرس  أفضل له من الشعور بأنه متهم، أو أنه في تحقيق بوليسي.

    -
    اختاري الحديث المناسب قبل أن تشتكي من صمت زوجك، فليس من المعقول أن تكون
    كل مفردات حديثك: ادفع، هات، اشتر، البيت يحتاج... إلى ما لا نهاية من هذه
    الطلبات، وعندما يكون حديثك خاليًا من هذه الكلمات سيخترقُ زوجُك الخرسَ،
    وسيندفع في الكلام.

    - التحاور والتشاور لا يكون إلا من طرفين؛
    أحدهما يتحدث والآخر يستمع، ثم العكس، ولا يعني أن أحدهما يرسل طوال الوقت
    أو يُتوقع منه ذلك، والآخر يستقبل طوال الوقت، أو يُنتظر منه ذلك، وتَكرار
    المبادرات بفتح الحوار، ومحاولة تغيير المواقف السلبية مسألة صعبة، لكن
    نتائجها أفضل من ترك الأمر، والاستسلام للقطيعة والخرس، وإذا كانت حاجتنا
    شديدة وماسة لتعلم فنون الكلام، فإن حاجتنا ربما تكون أكثر وأشد لتعلم فن
    الإصغاء.

    - تفهم سيكولوجية الآخر، فالرجل في عملية التواصل يمر
    بثلاث مراحل؛ فهو أولًا يبدأ بالتفكير، ولا يرى ضرورة إلى كشف محتوى
    تفكيره، وبعدها يقوم بالتخزين، وفي أثنائه يصمت حتى يسيطر على الموقف، وبعد
     تقديره لجميع الإجابات الممكنة يختار منها ما يراه الأفضل فيتواصل، أما
    النساء فلديهن ميل إلى التفكير بصوت عالٍ، وذلك من أجل إطلاع الآخر على
    حالتهن النفسية، والحوار عند المرأة طلب عون، وهي بطلبها لتلك المعونة
    تقدِّر من تطلب معونته، أما الرجل فلا يطلب العون إلا في آخر المطاف، فلا
    بد أن تفهم المرأة أن صمت الرجل هو جزء من تواصله أيضًا.

    - تعلم فن
    الحوار باختيار الوقت المناسب، وعدم الانفعال، والبعد عن الجدل والمراء،
    وحسن الإصغاء، وعدم المقاطعة، فمثل هذه الأمور وغيرها تحقق نجاح الحوارات
    بين الزوجين، وتشجع على استمرارها(4) .

    - يجب على الزوجين الاتفاق
    على آلية لحل الخلافات ومواجهة المشكلات، وأن تحاول الزوجة امتصاص غضب
    الزوج، وأن يحاولا التجاوز عن الهفوات والصغائر، ولا تغلبهما التوافه، ومن
    الضروري في هذا النقاش أن يكون هناك إنصات جيد.

    - على الأزواج
    مراعاة زوجاتهم والإنصات إليهن برفق؛ لأن هناك كثيرًا من الأزواج يهمشون
    زوجاتهم ولا ينصتون إليهن، وقد يكون قاهرًا لها، وهذا هو التكوين النفسي
    للرجل الذى يظن أنه على علم بكل شيء.

    - يجب على الزوج أن تتوافر به
    صفات الزوج الملهم، وهذا نوع من أنواع الذكاء الاجتماعي؛ بمعنى أن يلهم
    الزوج زوجته بمعنى عدم الإقلال من شأنها والإنصات إليها، وإعطائها شحنة
    معنوية، واحترام أفكارها.

    - أن تثبت الزوجة لزوجها أنها قادرة على
    التغيير، وأن تشعره بالتغيير في حياتها، فعند التغيير في الأشياء وتغيير
    مسار حياتها واستقبالها له بابتسامة دون تذمر أو ضيق سيشعر بالتغيير،
    ويتساءل عن الأسباب، ويبدأ التجديد والحوار بينهما، مع ضرورة قيام الزوجة
    بإضفاء جو من المرح داخل البيت، فالبيوت السعيدة لا تستغني عن جو المرح
    والألفة بين أفرادها.

    - عدم الاستسلام لمشاعر الجفاف السلبية داخل
    المنزل، والإصرار على محاربتها بجميع الوسائل الممكنة؛ لكسر حاجز الصمت
    الموجود، والمبادرة العاطفية دائمًا.

    - التخلص من أي مشاعر سلبية داخلية متراكمة، عبر التفريغ العاطفي، والحوار والتحدث مع الزوج.

    -
     إدراك دور المشاعر في تعزيز العلاقات الزوجية والحياة الأسرية المستقرة
    الهانئة، والحرص على استخدام العبارات الإيجابية وكلمات الثناء بشكل دائم.

    - التعرف بشكل مستفيض على طبيعة الزوج، ومعرفة كل الجوانب النفسية والتغيرات السيكولوجية.

    - عدم تجاهل البيئة التي ترعرع فيها الشريك، واحتمال عدم تعوده حيث نشأ على التعبير عما بداخله من مشاعر، خصوصًا لزوجته.

    -
     الجفاف العاطفي يأتي أحيانًا نتيجة لظروف خارجية خارج بيت الزوجية؛
    كمشكلات عملية أو مادية، وتؤثر في الرجل كثيرًا، وأيضًا مشكلات داخلية في
    البيت، وهذا يعتمد على الزوجة، وكيفيه تعاملها مع زوجها سلبًا أو إيجابيًا.
     

    - عدم مقارنة الزوجة لحياتها بحياة أخريات؛ فإنها إحدى الممارسات القاتلة التي تقدم عليها الزوجة.

    -
     إيجاد نقاط أو محطات مشتركة بين الشريكين، ومحاولة إنشاء طريقة جديدة
    تتناغم بينها المشاعر والاهتمامات، وتجنب التركيز على سيئات الشريك فقط.

    - الحذر من معاملة الزوج بالمثل في حال توقفه العاطفي أو توجيه الانتقاد بشكل مباشر؛ فالزوج يحتاج، مهما كان، إلى الحب والحنان.

    - إخبار الزوج، بشكل مباشر، بأن مسئوليته لا تنحصر فقط في توفير الدعم المادي للأسرة؛ بل عبر توفير الدعم المعنوي أيضًا.

    - الاستماع بشكل جيد لكلمات الزوج دون مقاطعة، وترك المجال له للتعبير عما بداخله.

    - الامتناع عن إلقاء التهم على الزوج وتحميله مسئولية تدهور العلاقة العاطفية.

    -
     تخصيص دوائر خاصة بالزوجين، يمارسان من خلالها كل أنواع التقارب العاطفي
    والسلوكي والجسدي، بعيدًا عن الدائرة الرئيسة، والتي فيها الأبناء وغيرهم،
    والتي قد تشمل بعض النزهات، أو دعوة أحدهما الآخر إلى عشاء خاص أو سهرة
    لطيفة، من دون مشاركة أحد(5).





    المراجع:

    ___________

    (1) تنمية لغة الحوار قبل وبعد الزواج، موقع: النجاح نت.

    (2) أخرجه البخاري (5189).

    (3) انبساطه مع أهله وذوي القربى، موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية.

    (4) أزمة الصمت في الحياة الزوجية كيف تتجاوزينها؟ شبكة الألوكة.

    (5) فقدان التواصل بين الزوجــين طلاق صامت، موقع: الإمارات اليوم


    41













    * بقلم د. مها سليمان يونس
     

    تعتبر الصدمة النفسية أحد أهم العوامل المباشرة للإصابة بمختلف الأمراض النفسية أو أعراضها بدرجات متفاوتة وتدعى الصدمة التي تحدث بعد الحروب ورؤية مشاهد العنف البشع كالقتل والانفجارات  "بصدمة الكرب عقب الرضح post traumatic stress disorder " ؛ حيث تترك غالباً آثاراً نفسية قد لا تمحى بسهولة من الذاكرة ، وتتواصل الذكريات المؤلمة إما بشكل مستمر بحيث تعيق عملية التعود والسلوى لدى الفرد وتسمى آنذاك " بالكرب المزمن أو المتأخر delayed or chronic " ، وتؤدي بصاحبها إلى الاستسلام لتأثيرها السلبي على الصحة النفسية ؛  بل حتى أحيانا إلى الإصابة بأمراض عضوية مختلفة، كارتفاع ضغط الدم أو الأزماتمتى تحدث صدمة الكرب عقب الرضح الشعور بالكرب بعد الصدمة يصاب به كل من تعرض لهذا المؤثر، ولكن قد تكون الأعراض متفاوتة  في درجة شدتها ويعتمد هذا على عوامل ديموغرافية وبيولوجية متعددة، وأكثر الصدمات التي تسبب هذا التفاعل )تفاعل الكرب ) :

    المشاركة في ميادين المعارك بشكل فعال كالمقاتلين الذين يكونون على مقربة من مناظر الموت لزملائهم أو الإصابة بجروح خطيرة، وهنا يترسخ عاملان مهمان : 

    الشعور المنطقي باقتراب الموت أو الإصابة المفضية إلى العوق والعاهات المستديمة لدى المحارب نفسه أو رؤية مقتل أفراد آخرين , وتصيب الصدمة أيضا المدنيين  غير المشاركين في الحروب بشكل مباشر جراء تعرضهم  للقصف الجوي الموجه ضدهم ، وإن كان يستهدف المواقع العسكرية لكنه يمثل حدثا غير عادي يصيب جميع الناس بالرعب ويعمل هنا أيضا عامل توقع الموت أو الإصابة عدا توقعه الدمار للبيوت والموت للمعارف والأقرباء ، يمثل أسرى الحرب وخصوصا لفترات طويلة قد تصل إلى سنين concentration camps كما حصل في الحرب العالمية الثانية والحرب العراقية الإيرانية ؛ حيث تحدث لدى الجندي الأسير والمعتقل بمرور الزمن ما يعرف بتغييرات جذرية في الشخصية لاسيما وأن أعمار المجندين صغيرة معظمهم أقل أو حول العشرين ,العمر الذي يتم فيه  بناء الشخصية والدفاعات النفسية مما يحدث انقلابا في عمل الدفاعات النفسية  ، ويشعر الأسير أو المعتقل باليأس ، وشعوره هنا يختلف عن السجين العادي بأنه خارج بلاده ومعزول تماما عن أي وسيلة اتصال ناهيك عن شعوره الدائم بالتهديد بالموت قتلا أو لأسباب مرضية ، والأهم من هذا غموض النهاية لعذابه وليس كالسجين المدني ؛ حيث يعرف متى يحل موعد خلاصه ,الأشخاص المعرضون لرؤية عملية قتل أو تعذيب إنسان آخر أمامهم أو حتى التعرض أو رؤية حادث مروري خطير أو أي حادث اعتداء آخر يؤدي إلى الموت, التعرض لحادث اغتصاب واعتداء جنسي بالغ للنساء ، إن هذه المواصفات لا تنطبق على من فقد إنسان عزيز لكون الوفاة حتى وإن كانت مفاجئة أو عنيفة تختلف في تأثيرها النفسي ؛ حيث تؤدي إلى الغم والأسى الذي يستجيب للنسيان بعد مرور فترات زمنية قد تطول أو تقصر حسب عوامل عديدة : منها بيولوجية وشخصية ووجود الدعم النفسي الذي يقدمه الناس والأقارب في مثل هكذا ظروف. تعتبر الكوارث الطبيعية nature made disaster كالزلازل والبراكين والحرائق الواسعة والفيضانات – تسونامي مثلا حيث تسبب دمارا غير متوقعا وخسارة في الأرواح والأبنية والاقتصاد بصورة عامة ويكون تأثيرها شاملاً على كل الضحايا أو الرجال .

      الأفراد الأكثر تأثر اً :1-الفئة العمرية الصغيرة –الأطفال وخصوصا من 5 - 18 والكبار في السن 60 -80 يكونون أكثر تأثر بالصدمة ؛ حيث تشتد عليهم أعراض الكرب لكون نظامالدفاعات النفسية لديهم أقل من الشباب والكهول والأطفال لم تكتمل بعد وفي الشيوخ تضعف بضعف مرونتهم وتحملهم للشدة وأيضا بفعل محدودية قابليتهمالجسدية ووجود أمراض عضوية أخرى :2-المصابون بأمراض نفسية سابقا حتى إن تم شفائهم .3-وجود تاريخ عائلي أو استعداد وراثي للإصابة بأمراض نفسية كالكآبة والذهان والقلق النفسي الشديد والمزمن والوسواس القهري .4-المصابون باضطراب الشخصية ؛ حيث تكون بنية الشخصية هنا تحيد عن التكوين الطبيعي أو السوي كالشخصية القلقة او الهستيرية .5-الذين لديهم تاريخ مرضي في إساءة استعمال الكحول أو المخ ماذا يحدث في الصدمة .أنواع الاستجابات :1- العاطفية : القلق والكآبة والحزن .2-الوظائف الإدراكية : ضعف التركيز واضطراب النوم .3-استجابة أو تفاعل )التوقع( التفكير المرضي والمستمر بحدوث الأسوأ في المستقبل كالمرض والعجز البدني .

     آلية التقييم النفسي : يعتمد التقييم النفسي على مجموعتين من الركائز : الأولى : هي مجموعة الأفكار المتدخلة intrusion thoughts. والمجموعة الثانية : هي السلوك الابتعادي أي:  تجنب كل ما يتعلق بالصدمة avoidant behavior  ؛ حيث نرى  هنا أن المريض أو الشخص المتعرض لصدمة الكرب يتعرض إلى تطفل الأفكار والصور المتعلقة بهذه الصدمة من صور وذكريات بدون أن يكون المريض واعيا لتدخلها وقد تربك عليه عمله وتركيزه.  وتنعكس أحيانا بشكل كوابيس أو ومضات حية كان المريض يراها للتو ، ولا تتسم بصفة الذكريات البعيدة الأسئلة التي تسأل للمريض :1-هل تفكر بالحدث حتى إن لم ترغب في هذا؟2--هل تحاول محو هذه الصورة من خيالك عندما تأتيك ؟3-هل لديك مشاكل في النوم ؟4-هل تراودك الأحلام السيئة حول الحدث؟5—هل تبتعد عن كل ما يذكرك بالحدث  من مشاهد ذات صلة أو تشبه بعض ما حدث ؟6-هل تحاول أن تتحدث عن الحدث ؟7-هل تختزن في دواخلك مشاعر عنيفة حول الحدث بما لا تستطيع التعبير- هل تشعر )بتنمل وخدر ( في أطرافك عندما تفكر في تفاصيل الحدث ؟8-هل تفشل في طرد هذه الأفكار من ذهنك وتمكنها من السيطرة على تفكيرك طوال اليوم ؟9-هل تتجنب المرور أو الحديث أو أي إشارة تشبه الحدث الذي مررت به ؟10-هل تخشى من الموت بصورة أكبر من ذي قبل ، أي قبل أن تتعرض إلى هذا الحدث؟11-هل فقدت المتعة بما كنت تستمتع به سابقا كالهوايات  أو قضاء أوقات حرة؟
    الاستجابات  غير السوية (المرضية) :أبرز ما يصاب به الفرد إذا لم يشفى من التفاعل الصحي للصدمة هو الاكتئاب الذي قد يظهر بشكل بالغ الشدة حاملا معه رغبة الموت أو الافكار الانتحارية مما يؤدي الى اضطراب الحياة العملية والاجتماعية أو في أحيان أخرى قد يلجأ المصاب بصدمة الرضح إلى إساءة استعمال الكحول والعقاقير المخدرة بأنواعها كنوع من الهروب من الأطياف المرعبة والكوابيس المتكررة ، مما يستدعي التداخل الدوائي ومعالجة المريض من قبل الطبيب النفسي المتخصص بالإضافة إلى العلاج النفسي غير الدوائي بإشراف معالجين نفسيين ومساعدة كوادر من البحث الاجتماعي والتمريض النفسي.إن الإصابة بتفاعل الصدمة بمختلف أشكاله هو أحد نتائج العمليات الارهابية المتتالية من التطرف الفكري والديني مهما كان توجه المعتدي وتلحق الضرر بالمؤسسات وسبل الحياة العصرية بعد أن تنهك المجتمع بالقتل واليتم والترمل ، وهنا يستدعي وقف العمليات الإرهابية أعداد خطة لتحييد المسار الفكري للمتطرفين وتشذيبه ، وهذا لا يتم بالاعتقال والتعذيب فقط وإنما تجيش له مؤسسات ومسارات ثقافية تبدأ منذ الصغر لتكريس مفهوم الوسطية والاعتدال وتقبل الرأي الاخر .* أستاذة الطب النفسي - كلية الطب-جامعة بغداد


    42








    بقلم د.سماح عبدالرحمن السعيد

    إنها ليلة من الليالي الخضراء ، كنت قد نويت أن أكتب في هذا الشهر الفضيل مقالا وأتفرغ للعبادة وشؤون الحياة التي لا تنتهي، ولكن أبت إرادة الله ؛ فوجدت قلبي يرغم قلمي أن يسطر تلك الليلة ، إنها ليلة لا تنسى فقد حفرت ما حدث فيها في العقل والقلب واغرورقت العين وذهبت الروح في عالم آخر لترى الدنيا وكأنها دار صغيرة تعج بالأرواح والمشاهد والليالي ذات الألوان المختلفة ، ولكني توقفت عند تلك الليلة الخضراء ليلة من ليالي الحرم المكي و السجاد الأخضر بصحبة أناس من كل صوب وحدب والسن متنوعة وألوان شتى وقلوب تدعو الله ترجو رحمته وتخشى عذابه وتطمع في كرم الله، نعم لكل منا أحلام وآمال وأيضاً آلام مختلفة ، لكن القادر السميع المجيب الكريم الرحمن الرحيم الغفار واحد ، وهنا في هذا المكان الساحر ؛ حيث بيت الله الحرام آيات الله نراها أحداث ومواقف نسمعها من بعضنا البعض ودروس نتعلمها وعبر بأفعال ومواقف لا تنسى ، وبرغم الزحام في كل مكان ينقلك الله عز وجل بجسدك وروحك ويجلسك بجوار من سيذكرونك بدرس أبدا لن تنساه ، فكل منا يبكي لله طالبا عفوه وغفرانه ويحدث نفسه بآماله في الدنيا وكأنه يقول لحاله ولا تنسى نصيبك من الدنيا قال تعالى :  (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (القصص77) ، ولا يمنع الأمر الجمع بين الدنيا والآخرة ، كما قال الله تعالى : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ البقرة (201)، فيتذكر كل واحد ما أراد أن يبلغه الله إياه في الدنيا سواء منا من طلب العلم أو المال أو الذرية أو الوظيفة أو ... أو.... وفي وسط تلك الأمنيات التي لا آخر لها فكل منا يهرع بمكنونه إلى الله عز وجل وسبحانه كريم ولا ندري أشر ما نريد أم خير ، وأحيانا تنهك عقولنا من التفكير وتنشغل قلوبنا بتلك الأحلام ولا أنكرها على أحد فالأمل في الله لا ينقطع في كل أمر صغير وكبير من أمور حياتنا ، ولكن قد يقتل الإنسان من الهم ويتآكل الجسد من التفكير والرغبة في التدبير ، وينسى أن المدبر هو الله مهما فعل يسيرها كيف شاء ، وفي هذا المضمار وذلك المشهد المهيب للصراع بين رغبات الدنيا وأمنيات الآخرة وبين الزحام في كل مكان ، تجد من يرسله الله لك ليحدثك عن كم النعم التي لا تعد ولا تحصى لدرجة قد تشعر معها بصغر ما تطلب مقابل.ما تملك ، ولكن الله كريم تدعونه فيستجب لكم ، إنها ليلة رضى فيها القمر ، فجاءت فيها الرسالة من فتاة كالقمر لكن المرض لم يتركها وشأنها وأبى أن تتمتع بما وهبها الله من نعم فكانت فريسة لمرض عصي ،ولكن  لا يستعصى على الله وأسال الله لها من كل قلبي تمام الشفاء والعافية ، إنه السرطان يا سادة ذلك المرض الذي سلب منا بعض أحبابنا وذهب بآمال البعض منا أدراج الرياح ليصبح كل أمله هو أن يستيقظ وقد عافاه الله مما ابتلاه إنها ليلة لم يبك فيها القمر ، ولكن أبكى من بجواره حتى صار هو من يشد بعضدهم ويسمعهم كلمات الرضا فيزدادون بكاء وحسرة وألما ، ما الذي دهانا في هذه الدنيا انشغلنا بسفاسف الأمور وتركنا أنفسنا نغرد خارج السرب فطار كل منا شريد عالمه فهنا وهانت أمتنا وأصبحنا نحيا بين الأمم في هوأن يعقبه هوان ولكن الله كريم ، وفي تلك اللحظة ترى مشهدا لم تستطع عيني رؤيته وآثرت الظلام، لم أستطع أن أنظر لأثر المرض في تلك الفتاة الذي تآكل جسدها لكن رحمة الله قريب من عباده المحسنين، قال تعالى:(إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ، والرحمة صفة من صفات الله، اشتق لنفسه منها اسمه الرحمن.

    والرحيم ، وهي صفة كريمة من صفات الله، تظهر آثارها في من شاء أن يرحمه من خلقه، فظل لسانها ذاكرا شاكرا لنعم الله فتزداد عجبا من جمال الرضا بقضاء الله فإذا بها وهي تتألم وتريني مالم أستطع رؤياه فتنهمر دموعي وأستصغر حالي إذا بها تحدثني كم أن الله رحمته واسعة فمثلا : تقول قام العلماء بإحصاء أسباب الموت من الأمراض فوجدوا أن الجلطات هي أكثر الأمراض المسببة للموت بينما السرطان يمكن الشفاء منه ، وأن نسبة الوفيات بسببه أقل بكثير (يطلعنا أهل التخصص في ذلك ) ، فهي ترى حالها أفضل من غيرها وسيتركها الله تحيا ما شاء لها من الحياة ، فتنظر إليها بعين قلبك وتزداد احتقارا للهم الذي بقلبك على شيء قد لا يكون لك فيه تدبير فهو لله من قبل ومن بعد وما عليك سوى التسليم لأمر الله والرضا به ، وفي غمار حديث نفسي وسماع حديثها أجد المسافة قريبة بعيدة كيف بنا نعذب أنفسنا وفي الرضا بلوغ الآمال وحسن التدبير وجمال الصنيع من الله عز وجل ، ولا يعني هذا ألا نأخذ بالأسباب لكن لا نموت هما لأجلها وماذا نفعل وهي تأبى إلا أن تعلمني أمور لا أبحر فيها كثيرا، فصارت تعلمنا عن مرض السرطان وكيف أن الصيام يقضي على الخلايا السرطانية لأنها تتغذى على الطعام ثم تسترسل لتحدثنا عن أهمية التقليل من أكل الحلويات التي تعشقها الخلايا السرطانية وتزداد بها نموا فشغلت نفسها بتوعية الحضور بهذا المرض بدلا من أن يواسيها من حولها بأجرها المنتظر عند الصبر على البلاء فكانت هي من تدعمهم بكلمات يندى لها الجبين من دلالتها فلا تدل سوى على نفس راضية مستسلمة لقضاء الله سبحان الله، إنها القلوب الرائعة والله إني لأرى أن البلاء الحقيقي هو موت القلوب وتعفنها داخل جسد لازال ينبض بالحياة ، وتستكمل رحلتها مع المرض الذي ما فتئ يخرج من مكان فيصيب آخر، فعاد لها المرض أربع مرات فأصبحوا أصدقاء ، عاشرت المرض ولم تسبه ، عاينت الألم فحمدت الله ، زهدت في الأحلام وصار حلمها الذي تملكه أنت وأنا إنها العافية والشفاء من كل داء ، فنحن نتقلب في نعم الله ولا نشكر بل نشكو فكيف الحال لمن لا يملكون ما تملكه أنت عد إلى رشدك ولنعد معك إلى شكر الله لا الشكوى، إلى الرضا ولا السخط ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ:((بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَاعِدٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ ضَحِكَ, فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ, إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ وَكَانَ لَهُ خَيْرٌ, وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ, وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ أَمْرُهُ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ إِلا الْمُؤْمِنُ)) ،والحمدُ للهِ الذي لا يُحمدُ على مكروهٍ سِواه, والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ, قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ, وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ, قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ)).فليكن شعارنا جميعا في تلك الأيام التي نراها صعبة لنقص ذات اليد أو تأخير أحلام انتظرناها طويلا الحمد لله على كل حال ‘ فربما لو تحقق ما أردته لنفسك هلكت وفي بعده عين الخير وفي الرضا الخير كله ففيه حسن الظن بالله ، وإنه اختار لنا الخير وثق أن بين يديك كثيرا من النعم التي يفتقدها غيرك ، وهكذا هي الحياة تملك شيئا وتفقد آخر ليتقلب الجميع في نعم الله التي لا تحصي ولنأخذ بالأسباب متوكلين على الله راضين بقضائه لنصل إلى ما نريد ، وسبحان الحي الذي لا يموت فربما أراد أن يسمع صوتك بين الدعاة فادعُ وكن على  يقين ولا تقنط من رحمة الله مهما أسرفت فلك رب غفور رحيم ، قال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الزمر (53). يارب اشف كل مريض وداو قلب كل مجروح وفرج هم كل مهموم وأعط كل ذي سؤل سؤله وارزقنا من الخير ما سألك منه نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ، اللّهُمَّ ، إِنًّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكً ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتَكَ ، وَفُجَاءَةِ نَقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ". وإلى لقاء آخر وليلة أخرى من الليالي الخضراء بإذن الله فآيات الله لا تنقطع وفي أنفسكم أفلا تبصرون والحمد لله رب العالمين .


    43
    أفياء نفسية / فرصة العُمر
    « في: 2018-07-27 »


    بقلم أ.فاطمة رمضان من نِعمَ الله تعالى علينا وتمام فضله وكرمه أن جعل لنا من أيام دنيانا أياماً لها من الخصوصية ما يحقق لنا الخير الوفير والثواب الجزيل.. هي مِنْحة وعرضٌ خاص لمن تاقت نفسه للتزود من الطاعات ولكسب الأجر والثواب... يتحيّن الإنسان في أمر دنياه ما يحقق له المكاسب أكثر، فإذا ما سمع عن العروضات المغرية عن السلع سارع إليها وسعى لاغتنامها.. فكيف بعرضٍ يزيد كسب طالبه ثلاثين ألف مرة؟ يقول تعالى: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3] فيا أهلاً بكِ من ليلة! ويا مرحباً بما تحملين من أجر كبير. وكم زهد بكِ مَنْ غفل! وضيّعك مَنْ جَهِل! يأتيه رمضان فيُمضيه بعيداً عما جُعل له ويعيش لياليه غافلاً عن قيامها والتزود من نفحاتها... روى ابن ماجه: «دخل رمضانُ فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ هذَا الشهرَ قد حضركم وفيه ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ، مَن حُرِمَها فقد حُرِمَ الخيرَ كلَّه، ولا يُحْرَمُ خيرَهَا إِلا محرومٌ» وروى البخاري: «مَن يقمْ ليلةَ القدرِ إِيماناً وَاحتسَاباً غُفِرَ لهُ مَا تقدَّمَ مِن ذنبِهِ». ولئن تأملنا ما في هذه الليلة من بركات لوجدنا الكثير؛ فهي الليلة التي يُغفر لقائمها ما تقدم من ذنبه وما تأخر... وهي الليلة التي نزل فيها القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا... وهي الليلة التي قال فيها الله تعالى: ﴿ وما أدراكَ ما ليلةُ القَدْر ﴾ تعظيماً لها وتشويقاً لنا... وهي الليلة التي تهبط فيها الملائكة من كل سماء ومن سُدرة المنتهى فينزلون إلى الأرض ويؤمِّنون على دعاء الناس إلى وقت طلوع الفجر (تفسير القرطبي)... وهي الليلة التي تعوض قِصَر أعمار هذه الأمة؛ ففي موطأ الإمام مالك: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُرِيَ أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر»... وهي الليلة التي يكون نهارها مباركاً مثلها وأفضل من باقي أيام رمضان... وهي الليلة التي خُصَت بدعاءٍ مستجاب بإذن الله; روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت يا رسول الله أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةٍ القدر، ما أقول فيها؟» قال: «قولي اللهم إنك عفوٌّ تحبّ العفوَ فاعف عني»... وهي ليلة خصّ الله نهارَها بعلامات كونية ليست بباقي الأيام. حقّاً إن ليلة القدر هي فرصة العمر التي لا يجدر بأي مسلم أن يفوِّتها ويتهاون بها.. فلعله لا يُكتب له من العمر أن يعيشها مرة أخرى.. روى النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عزّ وجلّ عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء وتُغلق فيه أبواب الجحيم وتُغَلّ فيه مرَدة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، مَن حُرم خيرَها فقدْ حُرم»، فلنهيِّئ أنفسنا لاغتنام هذه الفرصة ولنضع برنامجاً تمهيدياً قبلها وبرنامجاً عبادياً فيها: • الحرص على تمضية رمضان من بدايته بالطاعات والعبادات وقيام الليل وتلاوة القرآن لهو خيرُ ممهِّدٍ لليلة القدر.. • تنقية القلوب من المُلْهيات والمُشغِلات الدنيوية خلال الشهر الفضيل كفيلة بأن توصل القلب إلى الليلة الفضيلة مصوناً من الآفات والمانعات من الشعور بالصفاء وحلاوة العبادة ولذة المناجاة.. • التفكر واستحضار الأجَل، وأنه قد لا يُمهلنا لنعيش رمضان عاماً آخر يدفعنا لاغتنامه واغتنام ليلته المباركة والحرص على عدم فواتها. • ولا بدّ أولاً، وقبل كلّ شيء، من استحضار أن هذه الدنيا زائلة زائفة، زائل كل ما فيها إلا العمل الصالح... فلنُكثر منه وخصوصاً في المواطن التي يكون فيها مضاعفاً أضعافاً.. اللهم إنا نسألك أن تُعيننا على طاعتك، وتيسّر لنا حُسْن عبادتك، وتتقبل أعمالنا وتجعلها خالصة لوجهك، آخذةً بنا لجنّتك واقيةً لنا من نارك... اللهم آمين


    44






     





    د. ياسر مصطفى يوسف 



    القرآن
     شعار شهر رمضان، والعَلامة البارزة فيه، وهو العمل العظيم الذي لا يكادُ
    يَخلو منه جدولُ أعمالِ أيِّ امرئ في هذا الشَّهر العظيم، وإنَّ من نافلة
    القول أنْ نؤكد على أهمية قراءة القرآن عمومًا، وفي هذا الشهر خصوصًا في
    ضوء قول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ
     وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا
    وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ
    أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر:
    29 - 30]، وقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اقرؤوا القرآنَ، فإنه
    يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه))؛ (رواه مسلم عن أبي أمامة، برقم:
    1910).

    ولقد كان السَّلف الصَّالح - رضوان الله عليهم - يَحتفلون
    بهذا الكتاب العظيم في هذا الشَّهر العظيم وفي غيره أيَّما احتفال، ويفسحون
     ويُخصِّصون له في بياضِ نَهارهم وسواد ليلهم المساحاتِ الشاسعةَ الواسعة،
    حتَّى كانوا يَختمون فيه الختمات الكثيرة ذوات العدد.

    وقد نقل لنا
    الإمامُ النَّووي في كتابه "التبيان في آداب حملة القرآن" صورًا مُدهشة من
    عدد الختمات التي كان السَّلف يُحصيها في قراءته للقرآن، فقال - رحمه الله
    -: "وكان السَّلف - رضي الله عنهم - لهم عاداتٌ مُختلفة في قدر ما يَختمون
    فيه، فروى ابن أبي داود عن بعضِ السَّلف - رضي الله عنهم - أنَّهم كانوا
    يَختمون في كل شهرين ختمة واحدة، وعن بعضهم في كل شهر ختمة، وعن بعضهم في
    كل عشر ليالٍ ختمة، وعن بعضهم في كل ثماني ليالٍ، وعن الأكثرين في كل سبع
    ليالٍ، وعن بعضهم في كل ست، وعن بعضهم في كل خمس، وعن بعضهم في كل أربع،
    وعن كثيرين في كل ثلاث، وعن بعضهم في كل ليلتين، وختم بعضهم في كل يوم
    وليلة ختمة، ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين، ومنهم من كان يختم
    ثلاثًا، وختم بعضهم ثماني ختمات: أربعًا بالليل، وأربعًا بالنهار".

    وقد
     ساق لنا الإمام النَّووي في هذا الباب أخبارًا عجيبة، إضافةً إلى ما نقلنا
     عنه؛ مما يَجعل الواحد منا يقف مشدوهًا، ويكلم نفسه قائلًا: ما هذه
    السُّرعة؟ وأيُّ نوع من الرجال أولئك؟ وما نوع قراءتهم التي تَجعل الواحد
    منهم يَختم كلَّ هذه الختمات في ساعات مَعدودات لا تتجاوز أصابعَ الكفِّ
    الواحدة؟ ولعل الجوابَ: إنَّ الله - تعالى - قد بارك لأولئك الأفذاذ في
    أوقاتهم، كما يطوي المكان لمن يشاء من عباده، حتَّى فعلوا ما فعلوا، ولو
    أنَّنا أَجَلْنَا النَّظرَ في مؤلفاتهم التي أخرجوها للناس، لوجدنا أنفسنا
    عاجزين عن قراءتها، بَلْهَ نسخها وكتابتها، فساعتهم تعدل يومنا، ويومهم
    شهرنا، وشهرهم سَنتنا، وعمرهم أضعاف أعمارنا.

    واليومَ لعل المرء وهو
     يسمع هذه الأخبار عن سلفنا الصالح تنهض به همَّته، وينشط بدنه لقراءة
    القرآن، فيُحاول أنْ يصنعَ كالذي صنعوا، فيَجْتهِد أنْ يَختم عدة ختمات في
    رمضان وغيره، فيقع في المحظور؛ ظنًّا منه أنَّ ختم القرآن مطلوب لذاته
    فحسب، ومقصود بعينه فقط، فيقرأ القرآنَ قراءة سريعة ربَّما أتى على بعض
    الحروف فأكلها، وبَخَسَ أحكامَ التجويد حقها، وعطل العقل والقلبَ عن فهم
    معاني ما يَقرأ ولطائف ما يَتلو.

    والله - عزَّ وجلَّ - أنزل القرآن
    لتدبُّره؛ ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا
    آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، لا للهذِّ فيه
    والإسراع بقراءته، ولأنْ تقرأ آيةً أو حزبًا أو جزءًا أو سورة بتدبُّر
    وتأمُّل وتفكُّر - لَخيرٌ ألفَ مَرَّة من أنْ تَختم القرآن كاملًا دون أنْ
    تعي مما تقرأ شيئًا.

    ولقد ورد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -
     أنَّه أخذ في تحصيل سورة واحدة - هي سورة البقرة - ثماني سنوات يَتعلمها،
    لكن كيف كان يتعلمها أيَحفظها، والطفل من أطفالنا اليوم ربَّما حفظها في
    شهر أو شهرين أو ثلاثة؟ أيترنَّم بها؟ لا، بل كان يحفظها ويتعلم أحكامَها
    ومعانيها، وكل ما يتعلق بها، فلذلك كانت تأخذُ منه كل هذا الوقت والجهد،
    ألا فلنعقد العزم، ولنقتدِ بهم في هذا؛ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى
    اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [الأنعام: 90]، ولنأتسِ بهم في قراءتنا
    لكتاب ربنا كمًّا وكيفًا.

    والله الهادي إلى سواء السبيل


    45
    أفياء نفسية / ما بعد الطلاق
    « في: 2018-07-27 »






    بقلم أ.د. سامر جميل رضوانتكون مرحلة ما بعد الطلاق من المراحل الصعبة والتي قد تطول آثارها السلبية لفترة زمنية طويلة. إذ يستمر شعور كثير من المطلقين بالألم وندب الذات والحيرة والشك والقلق ومشاعر الذنب أو الندم. فانتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق يولد الشعور بالفشل والمعاناة من الاكتئاب والتقلبات الوخيمة في المزاج والشعور بالوحدة والعزلة والاستبعاد والضياع والحيرة وعدم الأمان. وغالباً ما تقود الحالة الانفعالية إلى اضطرابات في التركيز والتعب المستمر والتوتر والإنهاك وتراجع القدرة على الإنجاز والاضطرابات النفسية الجسدية أو سوء استخدام العقاقير. وتلاحظ هذه الأعراض بشدة أكبر في بداية الطلاق، إلى جانب المعاناة الناجمة عن فقدان ، وهناك عدد من المطلقين يعاني من تزايد المشاعر السلبية والأعراض خلال فترة تمتد بين ستة أشهر حتى الأربع سنوات بعد الطلاق ثم تختفي كلية فيما بعد. إلا أن غالبية النساء يشعرن بعد مرور سنتين من الطلاق بالتعافي. والبعض منهن تستمر مشاعرها السلبية المشوبة بالضيق سنوات طويلة ويعانين من صعوبات في التحكم في حياتهن. أما النساء الأكبر سناً اللواتي يتطلقن بعد سنوات طويلة من الزواج فيعانين من الوحدة والتعاسة. يضاف إلى ذلك أن كثيرا من المطلقين لا يستطيعون إدارة حياتهم عُزَّابا. وهكذا فإن الدراسات تشير إلى أن المطلقين يشكلون نسبة بارزة في العيادات النفسية في البلدان الغربية. فهن غالباً ما يعانين من اضطرابات نفسية أو يسئن استخدام العقاقير وقد تصل الأمور إلى محاولات الانتحار في حالات معينة. غير أن المشكلات النفسية غالباً ما تظهر بشكل متكرر قبل الطلاق. وهو ما يدفع كثيرا من المطلقين فيما بعد إلى اعتبار أن الطلاق كان غلطة.ولكن هناك جزء من المطلقين يعيشون مرحلة ما بعد الطلاق، وبعد فترة محددة من الزمن بشكل إيجابي. فبعضهم يركز على شخصه ويكتشف جوانب جديدة من شخصيته ويشهد تطوراً داخلياً كبيراً ، في حين يشعر آخرون بشعور قوي بالحرية وعدم الارتباط والحيوية والسعادة، ويقومون بتجريب أسلوب حياة جديد وبعيدون تعريف علاقاتهم بأولادهم ويسعون نحو أهداف حياتية أخرى ويبنون هوية جديدة. ويكونوا سعداء بحياتهم ويشعرون بالهدوء الداخلي. ولكن حتى في هذه الحالات قد تتفجر أحياناً مشاعر شبيهة بالمشاعر التي حصلت مباشرة بعد الطلاق وبشكل خاص عندما يتزوج الشريك الآخر مرة أخرى أو عندما يولد له طفل جديد أو عندما تحصل تغيرات كبيرة في الحياة الخاصة.وبشكل عام فإن التطور الفردي للمطلقين يسير في حالة ما بعد الطلاق بشكل أفضل، إذا ما عاشوا هذا الانفصال أو مرحلة الطلاق بأقل قدر من المشكلات النفسية والشخصية وإذا كان الانفصال مرتبطاً بالقليل من الضغوط والتوتر إلى حد ما وإذا ما حظي المعنيون بكثير من الدعم والمساندة الاجتماعيين أو إذا ما تزوجوا ثانية.كما أن سمات الشخصية من نحو القدرة على توكيد الذات والثقة بالنفس والقدرة على حل المشكلات والإبداعية والاكتفاء الذاتي تؤثر بشكل إيجابي على التطور اللاحق. ويضاف إلى ذلك لدى النساء عوامل أخرى تعد إيجابية أيضاً منها صغر السن وعدم وجود الأطفال واتخاذ القرار الذاتي بالطلاق. أما لدى الرجال فإن التكيف يسير بشكل أفضل إذا ما لم يكونوا متعلقين بزوجاتهم. كما يلعب التقويم الشخصي للوضع الذاتي دوراً.ويعد تحقيق "الطلاق النفسي" من الزوج أو الزوجة بعد حدوث الطلاق من العوامل ذات الأهمية الكبيرة بالنسبة للتطور الشخصي بعد الطلاق. فعلى الأزواج هنا أن يواجهوا حقيقة فشل زواجهم وينجزون عمل الحزن وتمثل مشاعر الفشل والذنب والتعرف على الأجزاء التي أسهم فيها الإنسان في الطلاق وتقبلها، وإعادة بناء صورة مطابقة للواقع عن الشريك السابق والتحرر من تأثيره على الحياة النفسية. وعموماً يكون الطلاق النفسي أصعب في حال جاء الطلاق مفاجئاً وكانت الأسرة تبدو في السابق بلا مشكلات، وتم استثمار الكثير فيها ، وإذا ما زال الزوج (الزوجة) السابق محبوباً. فإذا ما نجح هذا فإنه يمكن هنا أن تترسخ علاقة خالية من الصراع إلى حد ما بالشريك السابق، الأمر الذي يعد على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لهم ولأولادهم.كما تؤثر ظروف الحياة العامة على الوضع النفسي للمطلقين. فإذا ما تمكن المطلقون بعد الطلاق من الانطلاق ثانية في تدبير وإدارة المنزل والعودة إلى تعلم المهارات التي افتقدوها، أو تخلوا عنها للزوج السابق، ومواجهة غالبية مشكلات إعادة التأقلم والتآلف مع نمط الحياة الجديد وإدراك التعديل في الدور الذي ارتبط مع الوضع الجديد كمطلق أو مطلقة فإنهم سيكونون أقدر على التأقلم. والنساء اللواتي كن يعملن في السابق يكون لديهن نوع من الاستقرار وأصدقاء من بين الزملاء، وهن يشعرن بالفخر بنجاحهن المهني واستقلاليتهن وعدم تعلقهن.إلا أن وضعاً مختلفاً ينشأ إذا ما لم تكن المرأة عاملة أو لم تجد العمل المناسب أولا تستطيع العمل بسبب رعاية الأطفال الصغار ولا يوجد لها معيل أو داعم اجتماعي. إذ يؤثر الضيق المادي المعاش على الصحة النفسية وبشكل خاص عندما لا يكون هناك مصدر للدخل أو إذا لم يكن الزوج يدفع أولا يدفع كفاية ما يترتب عليه من نفقات أو ليوجد هناك دعم أسرى واجتماعي...الخ. وبشكل عام فإن النساء المطلقات يعانين من مشكلات مادية أكثر من النساء غير المتزوجات.وتعد الحياة الاجتماعية ذات أهمية كبيرة بالنسبة لصحة المطلقين وشعورهم بالعافية. ففي مرحلة ما بعد الطلاق تنقسم الشبكة الاجتماعية الأسرية إلى شبكتين لا ترتبطان مع بعضيهما بشكل كبير. وفي الواقع فإن الأولاد هم العضو الرابط الوحيد، يضاف إلى ذلك الحموان، وبشكل خاص أهل الزوج وفي حال وجود أطفال، فهم يحاولون البقاء على اتصال بالطرف الآخر. فإذا ما نجح هذا الأمر فإن الأطفال يظلون على اتصال مع جديهما وكذلك مع الأقارب. أما النصف الآخر من الشبكة الاجتماعية فيمكنه الاستمرار في زيادة في حدة التوتر وذلك من خلال تحريضه للزوجين المطلقين على بعضهما، وذلك من خلال تحميل الطرف الآخر مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الأسرة، فيصبح الطرف الآخر هو السيئ ويحاول تنفير الطرف غير الحاضن للأولاد من أولاده ، أو التدخل بينهم في حال الزيارة، يضاف إلى ذلك أنه في حال ارتباط الزوج بزواج جديد فإن تدخلات الزوجة الجديدة وغيرتها وتحريضها قد يؤثر بشكل سلبي على علاقة الرجل بأولاده وزوجته السابقة، خاصة إلى ما تحزب أهل الزوجة الجديدة بشكل سلبي مع ابنتهم. وفي حال ارتبطت الزوجة المطلقة بزواج جديد قد يحرمها زوجها الجديد من رؤية أولادها، مما يسبب لها مشكلات نفسية وضغوط شديدة.وغالباً ما يجد الشريك المطلق في شبكته الاجتماعية الدعم الانفعالي والعملي وكذلك المادي. وفي العادة فإن النساء والأزواج الذين لديهم أولاد، يتلقون الدعم أكثر من الرجال أو الأشخاص الذين ليس لديهم أولاد. فهم يحصلون على المساعدة في رعاية الأولاد وفي تدبير البيت والتصليحات اللازمة والانتقال والبحث عن عمل أو في تأمين سكن جديد. وعند وجود دعم كبير من الشبكة الاجتماعية يشعر المطلقون في العادة بحال أفضل ويكون لديهم مفهوم إيجابي عن ذاتهم. وفي حين يقوم كثير من المطلقين بتوسيع شبكتهم الاجتماعية في مرحلة ما بعد الطلاق يشعر البعض الآخر بالوحدة والعزلة. وبعض النساء الوحيدات ينضممن إلى مجموعات مساعدة ذاتية أو جمعيات خيرية أو يقمن بأعمال تطوعية من أجل التعرف على نساء في الوضع نفسه.ولعل فرص غالبية المطلقات أقل في إيجاد زوج جديد. ووفق دراسات فإن حوالي ثلثي المطلقين يرغبون بالزواج ثانية ويتمنون إنجاب أطفال جدد. إلا أن البحث عن شريك جديد يرتبط بضغوط كثيرة مختلفة منها على سبيل المثال: أن المرأة بشكل خاص ما زالت قليلة الثقة بالجنس الآخر ، ومازالت مشاعر الثقة بالنفس وتقدير الذات لديها منخفضة ، ومن ثم فإنها تنظر إلى نفسها بأنها غير مناسبة كشريك جيد. يضاف إلى ذلك أن مستوى مطالبها تكون منخفضة وتعاني من الخوف من الفشل في علاقة جديدة ، وتأخذ أطفالها بدرجة كبيرة بعين الاعتبار، وربما يكون حال بعض الأزواج الذكور كذلك أيضاً.كما أن الأولاد غالباً ما يقحمون أنفسهم في العلاقة الجديدة ويحاولون تخريبها، لأنهم على سبيل المثال لا يريدون تقاسم اهتمام والدهم (والدتهم) مع شخص آخر ولا يريدون فقدان وضعهم المركزي لدى نصف الأسرة، ولأنهم مازالوا يأملوا بالمصالحة بين والديهم أو لأنهم يريدون التوفير على والدهم (والدتهم) خيبة أمل جديدة.العلاقة بين الزوجين المطلقينبعد الطلاق عادة ما تتناقص التوترات بين كلا الطرفين، إلا أن البعض لا يشهد أي تغير أوقد تزداد التوترات. وفي كثير من الحالات سرعان ما يتوقف الاتصال بالشريك السابق وفي حالات أخرى لا يظل الاتصال قائماً إلا عند مشاهدة الأطفال وفي وجودهم.بعد ذلك غالباً ما يكون هناك "تفاعل تعاوني Co-parental Interaction" حيث يسهم كلا الوالدين بشكل فاعل في حياة الأطفال وينظمون لهم حياتهم ويتخذون القرارات المتعلقة بهم حول التربية والتعليم...الخ. وفي هذه الحالات تكون الأسرة الأساسية قد أعادت تنظيم نفسها إلى أسرة "ثنائية النواة binuclear"، أي بيتين يشكلان منظومة أسرية واحدة.وبشكل عام يكون الاتصال بين المطلقين الذين لديهم أولاد مشتركين أكبر. وهم يتكلمون حول القرارات الخاصة بالأطفال ودفع النفقة والأحداث اليومية والمشكلات العملية والشخصية المتعلقة بالأولاد، بالمقابل يتم تجنب الحديث حول مواضيع من نحو الحديث عن الحياة الزوجية الماضية وأسباب الطلاق والعلاقات الجديدة أو تكيف الأولاد مع وضع الطلاق. أما المطلقون من دون أطفال فقد تنقطع العلاقة بينهما وبعضهم يستمر التواصل، فيتحدثون حول المسائل الشخصية ولا يتحسسون كثيراً من المواضيع الحساسة.غير أنه في كثير من التفاعلات يمكن يتمركز الأمر حول التوترات والمواجهات. وبعض الخلافات تكون حول دفع النفقات وبشكل خاص إذا لم يتم دفع النفقة بانتظام أو إذا ما انخفضت النفقة أو تهرب الزوج منها . وغالباً ما تشتعل كثير من هذه الصراعات بين المطلقين حول حق رؤية الأولاد. فمن جهة يحاول كثير من المطلقين الذين يمتلكون حق الحضانة تعسير إدراك هذا الحق، لأنهم يريدون بهذه الطريقة الانتقام من شريكهم السابق، أو معاقبته على تقصيره في عدم انتظامه في دفع النفقة أو على قلة النفقة أو لأنهم يريدون أن يجعلوه أن يظهر بشكل ملحاح وبشكل خاص عندما يؤسسون أسرة جديدة ويريدون فصل هذه الأسرة تجاه شخص خارجي. وبعضهم لا يريد أن يتصل أولادهم مع الأب (أو الأم) الذي يمتلك حق رؤية الأولاد، لأنهم يرفضون أسلوبه التربوي أو زوجته الجديدة (أو زوجها الجديد). كما يمكن لتطور كلا الشريكين السابقين أن يقود إلى اكتساب رؤى مختلفة فيما يتعلق بموضوع تربية الأولاد.ومن جهة أخرى فإن كثيرا من الآباء (الأمهات) الذين يمتلكون حق رؤية الطفل لا يكونوا دقيقين في مواعيدهم، ويؤجلون الموعد فجأة ولا يأتون في الموعد المتفق عليه أو يتصرفون عند الزيارة تجاه أطفالهم بصورة غير مقبولة كأن يهددوا الأولاد وتوعدوهم أو يستنطقونهم أو يحاولون التأثير عليهم بشكل سلبي ويحرضوهم ضد الطرف الآخر.وبالنسبة للوالد الذي لا يملك حق الحضانة فإن الإشكالية غالباً ما تتمثل في أنه يشعر تجاه شريكه السابق بأنه خاسر أو طالب للالتماس (مترجي) وضعيف ويعامل بغير حق. فينسحب في الغالب. ولكن الوالد الذي يملك حق الحضانة أيضاً كثيراً ما يشعر بالظلم لأنه يحمل عبء التربية وقلما يتم التخفيف عنه من شريكه. وكثير من المواجهات تنجم عن أن المطلقين لا يستطيعون الفصل بين مستوى الشريك ومستوى الزوج. وهكذا يتم نقل الصراعات الزوجية القديمة للأطفال. وتزداد الإشكالية أكثر عندما لا يرى الزوج (الزوجة) السابق إلا الجوانب السلبية للآخر أو يسقط مظاهر غير مقبولة من ذاته على الآخر. كما يمكن للزواج مرة أخرى أن يجدد المواجهات حول حق الحضانة ورؤية الأولاد والنفقة ...الخ.وبشكل عام : يمكننا بهذا التفريق بين ستة أنواع من العلاقات بين المطلقين:1- لا يوجد اتصال بين الزوجين السابقين. لا يهتم من لا يملك حق الحضانة بالأولاد كثيراً أولا يهتم على الإطلاق.2- يظل المطلقان أعداء لبعضهما، ويظهر غضبهما وخيبتهما في عدد كبير من الصراعات وصراع السلطة والإقحام المتعدد للمحامين والقضاء، والسعي لجعل الأولاد يعقدون رابطة ائتلاف ومحاولة منع الزيارات ، وعلى الأولاد أن يختاروا بين أحد الوالدين.3- يشعر المطلقون باستمرار المشاعر السلبية تجاه بعضهما ويحاولون جعل الاتصال في حده الأدنى. إلا أن الجزء من الوالدين الذي لا يملك حق الحضانة يستطيع الاستمرار في زيارة أولاده من دون عقبات. كما يوجد اتفاق في القرارات المهمة حول طريق الحياة اللاحق للأولاد ، وهؤلاء الأطفال غالباً ما يعيشون صراعات ولاء.4- لم ينفصل الزوجان السابقان عن بعضهما نفسياً بعد ، ويشعران بمشاعر إيجابية تجاه بعضهما، ويستغلون أية فرصة تتاح لهما من أجل الحديث معاً واللقاء. وهنا يتم التطرق إلى جانب مسائل التربية إلى المشكلات الشخصية والبين شخصية والمواضيع العامة. ويتصل الأولاد بكلا الطرفين.5- لا يشعر الزوجان السابقان بأية مشاعر إيجابية أو سلبية قوية تجاه بعضهما. إلا أنهما قد أدركا وتقبلا بأن كلا الوالدين مهمان بالنسبة لأولادهما وأنهما يمتلكان تأثيراً إيجابياً.كلاهما يكون والداً فاعلاً ومسؤولاً ويتخذان مع بعضهما القرارات التربوية المهمة، عدا عن ذلك فهما لا يتصلان معاً بشكل كبير. ونادراً ما تكون هناك صراعات وخلافات.6- يتحول الزوجان السابقان إلى أصدقاء. وعلى الرغم من أنه لا يوجد بالنسبة لمثل هذا النوع من التطور أية نماذج أدوار ولا يتم تشجيعها من المجتمع في العادة. إنهما يحترمان بعضهما كوالدين ويربيان أولادهما معاً ويقضون كثيرا من الأوقات مع الأولاد. كما يستمر التواصل مع أهل الزوج والزوجة. وعلى ما يبدو فإنه يمكن إيجاد مثل هذا النوع من العلاقة حتى لدى المطلقين الذين لا يمتلكون أولاد، خاصة إذا كان الزوجان من الأقارب وكان الطلاق بلا مشكلات.علاقة الوالدين والأولاد :غالباً ما يشهد الوالد الذي يحمل حق الحضانة مباشرة بعد الطلاق مشكلات كبيرة مع أولاده، لأن هؤلاء يريدون أن يحققوا المصالحة بين الوالدين. إلا أن الوالدين يوقعون بين بعضهم البعض ويصبحون ملفتين للنظر من الناحية السلوكية ومن ناحية الأعراض. كما أنهما غالباً ما لا يمتلكان الوقت للأولاد لأن الأولوية للمشكلات الأخرى كإيجاد العمل والبحث عن شريك جديد أو التمثل النفسي للطلاق. وفي مجرى مرحلة ما بعد الطلاق فإن كثيرا من الوالدين حاملي حق الحضانة أو الرعاية يعودون ليصبحوا مربيين متفهمين وأكثر وعياً بالمسؤولية. إلا أنه في حالات أخرى تستمر حالة الرعاية الوالدية المنخفضة ويتم إهمال الأطفال ويضطرون للاهتمام بأنفسهم. وغالباً ما يكون الوالد حاملا حق الحضانة مرهقاً، لأنه لا بد من التوفيق بين العمل وتدبير البيت والتربية والبحث عن شريك...الخ ، ولا يظل لديهم وقتا لترميم طاقاتهم. ولكن حتى في مرحلة ما قبل الطلاق يمكن أن تظهر أعراض مرضية وتستمر في مرحلة ما بعد الطلاق ؛ مثال ذلك : يتم الاستمرار بإساءة معاملة الأولاد بديلا من الشريك أو تحويلهم إلى رابطة ائتلافية وجواسيس وكبش الفداء. وفي بعض الحالات الأخرى يتم تحويل الأولاد الأكبر سنا إلى شركاء (معاملتهم كأنهم شركاء راشدين parentification) وعليهم رعاية البيت والإخوة الصغار. وفي بعض الأحيان تستمر الصراعات الوالدية بعد الطلاق ؛ حيث يمثل الطفل الطرف الغائب من الوالدين، فيتبنى صفاته وغالباً ما يتولى دور الجاني ويستمر بتنمية الصراعات والنزاعات الدائمة مع الجزء الحاضر من الوالدين.وفي مرحلة ما بعد الطلاق غالباً ما تتلاشى العلاقة بين الوالد الذي لا يملك حق الحضانة وأولاده. ويرجع سبب تراجع الاتصالات إلى مساعي الابتعاد ومحاولات التخريب التي يلجأ إليها الوالد حامل حق الحضانة وتراجع الاهتمام برؤية الأولاد، وعدم القدرة على قضاء وقت مقبول معهم.ونمط الحياة الجديد الذي لا يأخذ الأطفال في إطاره، أوليس للأطفال مكان فيه، والانتقال إلى مكان آخر بعيد أو الرغبة بالابتعاد عن الصراعات والخلافات مع الزوج السابق. وغالباً ما لا يريد الأطفال كذلك الكثير من الاتصالات أولا يردونها أصلاً، لأنهم على سبيل المثال يحملون الأب غير حامل حق الحضانة مسؤولية الطلاق، ويتحزبون ضد الطرف الآخر، ويشعرون بالانزعاج والضيق والملل من الزيارات، ولا يستطيعون التعامل مع حياتين أو أسلوبين مختلفين من التربية، أولا يتقبلون الزوج أو الزوجة الجديدة أو لأنهم يريدون بهذه الطريقة التهرب من الدور الذي تم إقحامهم فيه كوسيط أو جاسوس أو مواسي. والأطفال الكبار واليافعون يريدون أيضاً أن يقرروا بأنفسهم متى وأين وكيف يقضون فراغهم ويرفضون بشكل خاص المواعيد الثابتة في الزيارة.وعلى الرغم من هذه الاتصالات الضئيلة فإن كثيرا من الوالدين الذين لا يمتلكون حق الحضانة يرون أنهم أقرب لأولادهم مما كانوا عليه قبل الطلاق، ويقرون بأنهم يمارسون تأثيرا تربويا كبيراً وأنهم يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية التربوية، مع العلم أن النصف الآخر، أي : الوالد الذي له حق الحضانة له رأي آخر.إلا أنه ممكن أن يستثمر موعد الزيارة في مناقشات مكثفة ونشاطات متنوعة وبالتالي تنشأ علاقة بالأولاد أوثق مما هو عليه الأمر قبل الطلاق. فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الآباء الذكور بغض النظر عن عدد الأولاد وعما إذا كانت الزوجة تعمل أم لا، يبذلون في اليوم 20 دقيقة فقط في اليوم لرعاية الأولاد، فإن الأب الذي لا يحمل حق الحضانة يستثمر مرة أو مرتين في الشهر كامل نهاية الأسبوع لقضائه مع أولاده، وهو وقت كثير بالنسبة للطفل. إلا أنه أحياناً لا يتم استثمار هذا الوقت بشكل مفيد. كما أن بعض الآباء غير حاملي حق الحضانة يخجلون ويتهيبون من تأديب أولادهم عند الزيارة أومن وضع حدود لهم. فبعد أن يكونوا قد حاولوا تحقيق جميع الرغبات لهم ؛ فإنهم سرعان ما يتحررون عند الوداع بالفعل. كما لا بد من الإشارة بشكل تأكيدي إلى أن الأطفال الأكبر سناً واليافعين يحاولون تكثيف علاقتهم بالوالد الذي لا يحمل حق الحضانة، لأنهم على سبيل المثال يتوقعون المساعدة في الانفصال وتطوير الهوية، ويريدون تجنب التوتر مع الوالد حامل حق الحضانة أو يريدون الدفاع عن أنفسهم ضد الاستحواذ.ويمثل حق الحضانة المشترك وضعاً خاصاً. فهنا يتنقل الأطفال من بيت لآخر فيقضون جزءاً من الأسبوع أو الشهر لدى أحدهما والجزء الآخر من الأسبوع أو الشهر لدى الثاني.والآباء الذكور المطلقون غالباً ما يشيرون إلى أنهم مقيدون من خلال الأطفال وخصوصاً فيما يتعلق بالبحث عن زوجة وفيما يتعلق بالوقت الذي يريدونه لأنفسهم. وغالبا ما يعيشون صراعات فيما يتعلق بالتوفيق بين المهنة والأسرة.ويحتاج الأولاد عند تبديل البيت إلى بيت الآخر إلى عدة ساعات في الغالب من أجل التأقلم. وتظهر مشكلات على سبيل المثال فيما يتعلق على سبيل المثال بمواعيد النوم أو القواعد الأخرى فيما يتعلق بالتعامل مع التلفزيون وكذلك فيما يتعلق بالتوتر والصراعات بين الوالدين. كما تظهر مشكلات أخرى من أنماط الحياة والتربية المختلفة.أما ما يمكن أن يكون له أثر إيجابي فهو قضاء الأولاد الكثير من الوقت مع كلا الوالدين وأن يعيشوا هؤلاء على أنهم مربين وأشخاصا مرجعيين بالنسبة لهم. فهنا لا يعود عبء التربية يقع كاملاً على أحد الوالدين ويكون له المزيد من وقت الفراغ ولا يظل معتمداً على من يرعى له أولاده في غيابه.نم والأطفال :في بداية مرحلة ما بعد الطلاق يستمر كثير من الأطفال في عيش مشاعر كالألم والحزن أو الغضب ويشعرون بالصد والعجز وقلة الحيلة وأنهم لا يستحقون الحب. إلا أن هذه الأحاسيس تتراجع في العادة في مجرى الوقت باطراد. وجزء من الأطفال يعتبر في النهاية الطلاق على أنه تحول إيجابي في مصيرهم أما الجزء الآخر فيعده سلبياً. وبعد سنة من انفصال الوالدين فإن غالبية الأولاد يكونون قد حققوا مسافة عن مشكلات والديهم وابتعدوا عن أزمة الأسرة داخلياً ، ويعود إنجازهم المدرسي ؛ ليصبح قريباً مما كان عليه في مرحلة ما قبل الطلاق. وكثير منهم يستمر بالأمل في أن تحدث مصالحة بين الوالدين.وفي العادة فإن نمو الأطفال يسير في مرحلة ما بعد الطلاق بشكل إيجابي، إذا ما عاشوا في علاقة وثيقة مع والد سليم نفسياً، وحصلوا على تربية جيدة وتم دعمهم في مواجهة موقف الطلاق. كما يؤثر بشكل إيجابي إذا ما حل الوالدين مشكلاتهما بسرعة وبعدد قليل من الصراعات مع بعضهم ، وتمكنا من التعاون فيما يتعلق بتربية أولادهما. إلى جانب ذلك فإن السمات الفردية للأولاد تلعب دوراً : فإذا كان الأولاد يمتلكون مهارات مواجهة Coping Skills كثيرة وكفاءات اجتماعية ومهارات حل المشكلات وتمكنوا من التعامل مع الضغوط والتوترات بشكل جيد ؛ فإنهم سيتطورون بشكل طبيعي. كما إن لعوامل المحيط أثراً مهماً : فإذا ظلت الظروف المادية مقبولة ولم يتم نزع الأولاد من محيطهم المألوف ووجدوا كثيرا من الدعم من محيطهم الاجتماعي فسيكون تطورهم عادياً.إلا أنه تظهر لدى بعض أطفال المطلقين أعراض من التصرفات العدوانية والمضادة للمجتمع والعدوانية والتعلق والقلق والاكتئاب. وصعوبات في العلاقات الاجتماعية والسلوك المشكل في المدرسة. وغالباً ما تشير التقارير إلى وجود فروق في أنماط السلوك الصريحة الاندفاعية والمضادة للمجتمع أكثر من الاضطرابات المخفية كالقلق والاكتئاب والسلوك الانسحابي ، وفي كثير من الحالات لا بد من استشارة مركز إرشاد تربوي.ويغلب وجود فروق بيم الصبيان والبنات فيما يتعلق يتمثل مرحلة الطلاق وتطورهم وأعراضهم. فالصبيان يظهرون اضطرابات سلوكية أكثر وتكون بشكل خاص ذات طبيعة عدوانية تستمر لفترة طويلة؛ ويكونون أقل طاعة وأكثر تمرداً. وبشكل عام يميل الصبيان بشكل أقرب إلى الاستجابات الصريحة والبنات إلى الاستجابات الداخلية. ولدى الصبيان الذين يعيشون لدى أمهم يستنتج وجود نمو في الدور الجنسي "غير نمطي": فهم يظهرون على سبيل المثال سمات أنثوية أكثر ويلعبون أكثر مع البنات. ويندر هذا الحال إذا ما كان هناك اتصال بالأب أو بأشخاص مرجعيين ذكور أو إذا ما قامت الأمهات بتشجيع الأنماط الذكورية "المميزة للذكور". ويزداد تكرار ظهور السمات الأنثوية إذا ما تصرفت الأم بصورة مفرطة الرعاية وتم حشره في دور الطفل أو إذا ما قللت الأمهات من قيمة الأب.وعموماً تبدو الاضطرابات السلوكية والمشكلات النفسية أكثر تكراراً لدى الأطفال الوحيدين والأطفال الصغار ، وأولئك الذين يكونون في الطفولة المتوسطة وكذلك لدى الأطفال الذين يكون راعيهم من الجنس المعاكس لهم. كما يؤثر الوضع الاجتماعي-الاقتصادي والتوتر والصراعات بين الوالدين المطلقين ً. إذا تشير التقارير إلى أن الاضطرابات السلوكية والمشكلات النفسية تكثر إذا ما لم يكن هناك اتصال كبير بالوالد الآخر الذي لا يحمل حق الحضانة.وتعزى المسؤولية في أن يصبح الأولاد لأسر مطلقة مضطربين ويستمرون في هذا إلى عدد كبير من العوامل، كالإهمال ونقص الاهتمام والانفعالية ونقص الضبط الوالدي أو عدم اتساقه والظروف الأسرية الفوضوية. وفي بعض هذه الحالات فإن الارتباط المفرط بين الوالدين والأطفال (التكافل Symbiotic ) أو الارتباط المتحول إلى رفض، وكذلك الائتلافات والميول الرافضة أور الإقحام في أدوار الراشدين كتحويل الطفل إلى شريك في التربية أو كبش الفداء. وغالباً ما تتشكل الأعراض إذا ما كان الوالدان ملفتين للنظر نفسياً أو يعانيان من القلق أو الاكتئاب. كما أن معايشة الأولاد للعنف بين الوالدين من العوامل المؤثرة بشكل سلبي: فالصبيان يتماهون في الغالب مع المعتدي ويصبحون هم أنفسهم عدوانيين. ويغلب أن تتبنى البنات دور الضحية.والأطفال واليافعون في مرحلة ما بعد الطلاق أقرب لأن يعانوا من اضطرابات سلوكية أو مشكلات نفسية إذا ما اعتبروا أنفسهم مسؤولين عن طلاق والديهم، وإذا ما زالوا يأملون بالمصالحة، وعاشوا مخاوف انفصال شديدة أو إذا ما وقعوا في الصراع بين طموحات الانفصال والارتباطات القوية. كما يؤثر بشكل سلبي إذا ما اعتبروا أنفسهم عبئاً على الوالد حامل حق الحضانة، أو كانوا غيورين من الشريك الجديد لوالدهم أو لأمهم، أو إذا ما شعروا بمشاعر عدوانية تجاه الأب الذي لا يحمل حق الحضانة. وبعض الأولاد يفسرون الفقدان الوالدي أو توقف دفع النفقة على أنهم لا يستحقون الحياة وأنهم بلا قيمة. كما يتم إيقاظ هذه المشاعر إذا ما تخلى الطرف الآخر عن حق الاتصال بالأولاد أو تكرر اعتذاره عن الزيارات أو إذا لم يحضر للمواعيد المتفق عليها. و في حال قل اهتمام الآباء الذكور بالبنات الكبيرات يتولد لديهن الانطباع بأنهن أقل جاذبية وأنهن مرفوضات وغير مرغوبات كإناث أو كنساء، فبما أنه قد تم صد أمهاتهن ورفضهن كذلك ؛ فإن التماهي معهن يقوي الانطباع بأنهن لا يستحققن الحب.ولكن في الغالب فإن التوليف بين مجموعة العوامل المذكورة هو الذي يقود أولاً إلى تشكيلة معينة تتشكل ضمنها وتتعمق الاضطرابات السلوكية والمشكلات النفسية.وأخيراً : لا بد من التذكير أن جزء فقط من الأطفال المطلقين يظل في مرحلة ما بعد الطلاق مضطرباً سلوكياً أو يستمر في المعاناة من مشكلات نفسية ؛ حيث تظهر الأعراض في الغالب قبل انفصال الوالدين. كما ينبغي عدم عز وهذه الاضطرابات إلى حدث أو حدثين كبيرين كالانفصال والطلاق. فهي في الغالب تتطور في عملية طويلة يظهر فيها عدد كبير من التغيرات السلبية المختلفة، منها العلاقات الأسرية والاتصالات الاجتماعية والصحة النفسية للأعضاء الآخرين من الأسرة وظروف الحياة ونوعية رعاية الأولاد وتبديل السكن وعوامل أخرى كثيرة.


    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • ...
  • 500