عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - مستشار نفسي

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • ...
  • 500
  • 16
    عندما فاجأ العالم طوفان الهواتف الذكية في حوالي 2007 كانت قد بدأت فكرته في 1995، فأصبح الإنسان يتصل بالإنترنت وهو خارج بيته، أو وهو سائر أو مسافر أو على فراشه يستعد للنوم، كلنا يدرك أنها سلاح ذو حدين، له ميزاته التي لا حصر لها، لكنه في أيدي الكثيرين أداة مدمرة للحياة الشخصية، للتواصل الإنساني، ولأمور أخرى أكثر حساسية.

    في البيت نجد كل من أفراد الأسرة حتى الأطفال، يغرق وجهه في شاشة الموبايل، ويدفن إنسانيته في وسائل التواصل الاجتماعي، وإذا كان كل منهم جالسًا أو نائمًا في غرفته فإنهم للأسف يتواصلون عبر الرسائل النصية، من داخل أماكنهم ولا يكلفون أنفسهم عناء فتح الباب والحديث وجهًا لوجه، مما يعزز العزلة والسلوك غير الاجتماعي، انعدام الحميمية.

    أما إذا خرجت الأسرة فإنهم يلتفون حول مائدة واحدة في مطعم ما، لكنهم فرادي يكون كل منهم مع آخرين على موبايله، يصبح كل منهم جزيرة منفردة، لا متماسكة وتتفكك الأواصر.
    لا توجد احصائيات محددة في مصر والدول العربية لكن ندرك أنها بالملايين وفي ازدياد، إنه نوع من الإدمان شئنا أم أبينا وكنا أن نثبت ذلك بتحديد عما إذا كنا نعاني من حوالي أربعة أعراض من التالية تؤهلنا – للأسف - لكي نكون مدمنين على الهواتف الذكية، تلك (الحاجة إلى استخدام الموبايل أكثر وأكثر للحصول على حالة معينة من الراحة، الانشغال الهوسي بالموبايل، محاولات فاشلة نتيجة أخطاء فنية تتعلق بالموبايل أو بالإنترنت، إذا غاب عنك الموبايل لسبب أو آخر، لنفاذ بطاريته مثلًا، تصاب بالتوتر والقلق والاكتئاب، إن الاستخدام المفرط يؤدي إلى فقدان الإحساس بمرور الوقت، كما أن الاستخدام غير العادي للموبايل يؤدي إلى تخريب العلاقات العاطفية والزواج، أو فقدانك لوظيفتك، وإلى عدم التشبع أو الرضا بما معك، دائما ما تريد أحدث صيحة من موبايل آخر ما رغم الفروق البسيطة بينهما، فقد لتشبع نفسك بأنك تملك الأكثر تطورًا، يصل الأمر إلى أن يصبح موبايلك أهم من القريبين إليكن إذا فقدته غضبت، تحبه حبًا جمًا، تأخذه معك حتى إلى الحمام، تعودت أذنك على سماع رنّة تدل على وصول إشارة أو رسالة، كذلك تحس بخواء ما إذا لم يرن لفترة طويلة.
    كذلك فإن هناك علامات وأعراض عضوية لذلك الإدمان العجيب: شدّ في عضلات العينين، إحساس بالحرقان والحكة فيهما، تشوش في الرؤية، آلام وشدّ في الرقبة، وهو ما يسمى (الرقبة النصية Text Neck)، نتيجة أنك تنظر لأسفل وتكتب، ترد برسائل نصية أو تدخل إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمدد طويلة ورأسك وعنقك متدليان إلى أسفل، مما يخلق وضعًا غير صحي يؤدي إلى آلام شديدة، ناهيك عن التعرض لحوادث السير والقيادة، التأثير السلبي على النوم، الإصابة باضطراب الوسواس القهري في تملك الموبايل والتحقق من محتوياته.

    إذا كنت مدمنًا على هاتفك الذكي فهي ليست نهاية العالم، ضع قواعد لنفسك، نظم وقت استخدام موبايلك، حدد لنفسك نشاطات مثل الجيم، وغيره لا يكون معك فيها الموبايل خاصة أثناء تناول الطعام، افطم نفسك مرةً واحدة من الاستخدام الكثيف للموبايل، اقصره على الاطلاع على أخبار بعينها، أو أمور تتعلق بعملك، فلتجرب تمرينات التنفس، بأخذ نفس عميق من البطن من الفم وإخراجه من الأنف ببطء مع الاسترخاء الذهني والجسدي، من شعر رأسك حتى أخمص قدميك، حاول أن تلتقي بمن تحب وتصادق وجها لوجه، استخدم التليفون الأرضي، اذهب إلى مكان طبيعي كالنيل أو الحدائق العامة وليكن موبايلك مغلقًا وليس صامتًا، تعوّد على قضاء أوقاتٍ كثيرة بدونه.

    -----------------------
    * بقلم د. خليل فاضل
    kmfadel@gmail.com

    17
    علاج الاكتئاب الموسمي أصبح أسهل الآن إذا ماقمنا بتشخيص الحالة بشكل صحيح، وغالبا ما يصاب البعض بالاكتئاب الموسمي في فصل الشتاء أو الخريف بسبب تغير أحوال وشكل الطقس و السماء وقصر اليوم، لذلك تابع معنا المقال التالي حتى تعرف أهم أعراضه وكيفية الوقاية منه .
    أعراض الإصابة بـ الاكتئاب الموسمي.

    من الممكن أن يصاب أي شخص بـ الاكتئاب الموسمي، ولكن يكون عرضة له أكتر اللذين يعيشون في أماكن يقصر فيها فترة النهار في فصول الشتاء، وتكون النساء أكثر عرضة للإصابة به أكثر من الرجال.
    ويعتقد الخبراء أن سبب الإصابة بـ الاكتئاب الموسمي هو قلة التعرض لنور الشمس، فالضوء وخاصة ضوء الشمس يساعد في علاج الاكتئاب الموسمي بشدة
    و الذي بدوره قد يؤثر علي الساعة البيولوجية، وبالتالي تظهر أحد هذه الأعراض:
     الشعور بالغضب السريع و التذمر.
     فقدان الاهتمام بممارسة نشاطاتك اليومية.
     تقلب المزاج والتوتر.
     الشعور بالخمول في أوقات النهار والنوم لفترات طويلة.
     الأكل الكثير واستهلاك نسب عالية من الكربوهيدرات.

     وتظهر تلك الأعراض كل عام في نفس الوقت وغالبا ما تبدأ في الظهور في شهر سبتمبر وأكتوبر و تنتهي بدخول الربيع.
    الاكتئاب العادي و الاكتئاب الموسمي. وقد يصعب التفريق بين أعراض الاكتئاب العادي و الاكتئاب الموسمي، لذلك غالبا ما سيسألك الطبيب عن أوقات إصابتك بالاكتئاب مؤخرا أو تكرار الاكتئاب في نفس الوقت من السنة، حتى يتمكن من تحديد علاج الاكتئاب الموسمي المناسب.   

    طرق علاج الاكتئاب الموسمي
    غالبا ما يكون العلاج معتمد على الضوء ويوجد نوعين من علاج الاكتئاب الموسمي:
    - علاج الاكتئاب بالضوء
    حيث يجلس المريض أمام صندوق مضئ لمدة نصف ساعة تقريبا يوميا في فترات الصبح ، وهناك أيضا محاكاة الصباح باستخدام محاكاه للضوء تبدأ في السطوع تدريجيا كضوء الشمس، ويعتبر العلاج بالضوء أفضل العلاجات للمصابين بـ الاكتئاب الموسمي، و غالبا ماتبدأ الحالة في التحسن بعد أسابيع قليلة من
    - العلاج المنتظم.
    قد يلجأ بعض الأطباء لاستخدام مضادات الاكتئاب لإعادة توازن المخ والسيطرة على إفراز هرمونات تقلب المزاج، وفي تلك الحالة يجب على المريض اتباع تعليمات الطبيب في تناول الدواء حتى لا تنعكس آثاره عليه، وتظهر بعض الآثار الجانبية التي تزيد من الاكتئاب.

    الأدوية المضادة لـ الاكتئاب الموسمي 
    يمكنك بعد استشارة الطبيب طبعا، أن تتناول بعض العقاقير المضادة للاكتئاب، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة يعتبر العلاج النفسي بمثابة وسيلة مهمة تغير من السلوكيات التي قد تقود لـ الاكتئاب الموسمي .

     الاهتمام بالصحة الجسدية
    من الضروري الاعتناء بالصحة النفسية والجسدية أيضا من خلال المشي، ويفضل أن يكون في الصباح الباكر للاستفادة من ضوء الشمس، بالإضافة لفوائده الأخرى المهمة للجسد عموما.
    وقد يساعدك أيضا ممارسة بعض التمارين في فترات النهار والحرص على القيام بالأنشطة المختلفة.

    18
    إنّ التربية موضوع واسع لا يرتبط بحياتنا الشخصية فقط، بل بالأفراح والآلام الجماعية للإنسان أيضاً. والتربية الصحيحة قد تقود إلى الفرح وتوسيع مدارك الطفل وانفتاحه على الحياة، لكنّها قد تقوده أيضاً إذا ما تمت بطريقة خاطئة إلى تقلص إمكانياته، وإلى المرض والإخفاق في حياته.
    وثمّة اتجاه يذهب إلى القاء التبعة على المربّين المباشرين، ومثل هذا الاتجاه يوصف بأنّه ضيق. فالتربية سلسلة غير محدودة ولكلّ مُرَبٍّ حصيلةُ تربيته، وهذه المحصلة هي مآل تربيات سابقة، وهكذا بشكل متواتر، الأمر الذي يعطي أحياناً نتيجة مأساوية. لذلك ينبغي للمرء أن ينظر إلى المشكلة بعقلية تتصف بالشمول، واسعة قدر الإمكان، لا من خلال ثقب ضيق يلائمني (أنا) أو يلائمك (أنت). ينبغي علينا الانطلاق من رؤية إنسانية عامّة، ثمّ الانتقال إلى الذات.

    تربية الأخرين تبدأ من تربية ذاتك:
    لا يوجد أي استثناء لهذه القاعدة. إنّها قانون لا يعرف الرحمة. فماذا تقول عن طبيب يداوي الجسم وهو لا يعرفه؟ أو كاهن يعظ الناس وقلبه زاخر بالعداوة؟ ستقول عنهما أنّهما في المكان الغير مناسب لهما. وكذلك التربية ليس بوسع أي شخص أن يصبح مربّياً في فترة قصيرة من الزمن.
    حيث أنّ دور كلّ مربّي يجب أوّلاً أن يقوده إلى معرفة ذاته، وإلى تحقيق التوازن ومعرفة الحقيقة، وعليه أن يوسع استعداداته النفسية، ومن أجل تحقيق هذا عليه أوّلاً أن يكون هو ذاته، ثمّ يصل إلى الحكمة والتوازن. فكيف بمقدوره أن يشير إلى الشمس إذا كان يجهل وجودها؟ فإذا لم يكن المربّي يملك هذه الحكمة وهذا التوازن، عليه أن يعرفهما بوضوح، وألّا يتظاهر بما ليس فيه. وسيكون ذلك بداية الطريق لتربيته الخاصّة ولتربية عقله.

    وليس في وسع الإنسان إلّا أن ينقل ما في حوزته من التربية. وهو أمر آلي. لذلك من الضروري أن يبحث الإنسان في ذاته عن معنى للحياة، وذلك ما يدفعه إلى معرفة ذاته، وبديهياً سيرى الأُمور عبر ذاته، وعليه يجب أن تكون هذه الذات شبيهة بزجاج نقي، لا بزجاج معتم يحول دون نفاذ أشعة النور. وإلّا فإنّنا نطلب من الطفل أن يصبح ما نريد أن يكون، لا ما هو عليه.

    تربيتنا تتقدّم على تربية طفلنا:
    تجمّد كثير من الناس في نمط حياتهم وتفكيرهم. وذلك ما هو إلّا نتيجة آلاف التربيات الناقصة أو الفاشلة. فكلّ يوم بالنسبة لكثير من الناس ليس سوى تكرار آلي لليوم الذي يسبقه، وذلك لأنّهم تلقوا تربيتهم بهذا الشكل من ناحية، ومن ناحية أُخرى لأنّ آلاف التبلّرات قد تصلبت على انحرافاتهم وضروب كبتهم وعُقدهم، وحياتهم بذلك قائمة على تراكمات نفسية وشعارات صدئة ربّما تمنحهم ظاهراً من الأمن، لكنّهم يطبقونها للأسف على أطفالهم. وقد يكون من المخيف أحياناً أن ننصت إلى بعض التوجيهات التي يعطيها بعض الآباء لأطفالهم، ويقولون إنّ ذلك إنّما من تجاربهم وحكمتهم.

    وقد تجد مع ذلك أُناس بإمكانهم أن يكونوا ذوي وضوح وذكاء، ولكن ما أن يبلغوا سن النضوج حتى يحسبوا أنّ حياتهم قد تمت وأنّ طبعهم قد اكتمل، وأصبحت الجملة الملازمة لهم (لا وقت لدينا). إنّهم لم يكرّسوا عشر دقائق من الزمن يومياً كي يحاسبوا أنفُسهم ويعملوا على تطويرها. كلّ ذلك حقيقة.
    إنّ الطفل يتصف بفضول حديث العهد، وذهن مفتوح إلى الأشياء كافة. ولابدّ من تربيته بأن نحافظ على أكبر انفتاح ممكن لذهنه. فالطفل على استعداد أن يحبّ ويفهم ويعانق كلّ شيء. فمن جهة يوجد المربّي المتحجّر الذي لا يحسن الفهم ويرفض قبول أي آفاق غير التي تلائمه، وتوقّف عن التطوّر، ومن جهة ثانية فهو أمام طفل لا يطلب غير النمو. فكيف يمكن له أن يُعَلّم الحياة إذا كان ميتاً من الناحية العقلية؟

    لماذا تريد إنجاب طفل؟ أو لماذا أنجبته؟
    لابدّ قبل تربية الطفل إيجاده أو إنجابه. فالمقصود إذاً خلق حياة قَدَرُهَا أن تفكّر، وتشعر، وتتألم، وتضحك، وأن تكون واعية. وذلك أمر خطير جدّاً، وهو من أخطر الأعمال إطلاقاً. وعندما تم سؤال بعض الأشخاص لماذا ترغب أن يكون لك طفل؟ كانت الإجابات كالتالي:
        إنّها الحياة، ألا توافق؟
        لأنّني أحبّ الأطفال.
        زوجي لا يريد أطفالاً، ولكنّني أنا أُريد.
        لي ثلاث بنات، ولكنّني أُريد صبياً.
        لا أدري.
        حتى يستمر اسم العائلة.
        كنت أفضّل أن أنتظر، ولكن بما أنّه موجود...
        حتى أوطّد زواجي الغير متين.
        زوجتي أرادت طفلاً.
        امرأة دون طفل ليست امرأة. وعلى أي الأحوال فالمشكلة غير موجودة عندما يوجد الحبّ الحقيقي.

        لقد كان ذلك تكريساً لحبّنا، لابدّ للطفل الذي يولد في جوّ من الحبّ من أن يكون سعيداً.
    لأنّني قدّرت وبكامل وعيي، أنّني في كامل صحّتي وأنّني متوازنة إلى حدٍّ كبير. آمل أن أكون قد وضعت في هذه الدُّنيا موجوداً سيكون مسروراً وسينشر الخير من حوله.

    إنّ الإجابات الثلاثة الأخيرة هي الوحيدة الجيِّدة في ذاتها. أمّا بالنسبة إلى تلك الإجابات الأُخرى فهي ليست إجابات صادرة عن أنانية، إنّما عن ضرب من عدم الوعي الشامل تقريباً. وهؤلاء الأشخاص سيصبحون رسمياً (مُرَبّين) ولكن ماذا يُرَبّون؟ ماهي وسيلتهم؟ ماهي معلوماتهم؟ وبأي وضوح؟ وبأي حبّ على وجه الخصوص؟؟

    التربية غالباً ضرب من التضييق:
    التربية ضرب من التضييق على الأغلب لأنّ الغالبية العظمى من المربّين، آباء وأساتذة وأخلاقيين وفلاسفة.. إلخ، ضيِّقون عقلياً. إنّهم ضيِّقون فكرياً منذ أن تصبح آراؤهم نهائية وتستبعد الآراء الأُخرى الممكنة استبعاداً آلياً. فمجرد كون الإنسان ينتمي إلى جنسية معيّنة، أو إلى عرق معيّن، أو إلى طبقة اجتماعية معيّنة، يفرض سابقاً ضروباً من الأحكام المسبقة يصعب التخلّص منها.
    لكن من الضروري أن ننبذ هذه الأحكام المسبقة إذا كان لدينا الرغبة في أن تبلغ مَلكَات الطفل الكمال، وأن يحصل على مفهوم مقبول عن التربية. فملايين الناس يدورون حول عقدهم، وكبتهم، ومخاوفهم، وآرائهم.. إلخ. فتتكوّن بصورة آلية أفكار جاهزة، وعادات لا شعورية، وهذا أمر بديهي. وكلّ ذلك يشكّل أغلالاً تخنق الإمكانيات العقلية.

    إنّ التربية تختلف كلّ الاختلاف عن هذا. فهي يجب أن تحرر الفكر بدلاً من أن تحتجزه في ضروب من التضييق والأفكار الجاهزة والمعتقدات، ويجب أن تهدف إلى كمال المَلكَات واتّساعها، وأن تمنع الأحكام المسبقة والشعارات الداخلية والمخاوف. لذلك يجب أن نُكرّس الوقت ليعرف الطفل عن نفسه، بدلاً من أن نفرض عليه كمية هائلة من المعارف. فواجبنا أن نساعده على أن (يكون شيئاً ما) بدلاً من أن نسوقه إلى أن (يصبح شخصية هامّة).

    عندما يعود الراشدون إلى المدرسة:
    عودة الراشد إلى المدرسة إنّما معناها إدراك الراشد لجهله، ومعرفته أنّه يمتلك بعض المفاهيم الخاطئة، أو مفاهيم ناقصة أو باطلة. والتربية بالطبع هي جزئياً معارف خارجية. لكنّها يجب أن ترتكز قبل كلّ شيء، على معرفة وحكمة داخليتين. لذلك فإنّ المفاهيم التي تنشأ عن حالة داخلية سيّئة ستكون خاطئة حتماً وتلك هي حقيقة أوّلية. لكنّ الكثير من الناس يرفضون رؤية الحقائق الأوّلية لأنّهم يخشونها. كم مرّة نسمع الناس يرددون: (إنّني أعلم جيِّداً كيف ينبغي لي أن أربّي طفلي، ولا أحتاج لتلقي النصائح من أي شخص حول هذا الموضوع)، ولنلاحظ أنّ هذا الشخص نفسه يطلب أراء حول بناء بيت أو تصليح سيارته.. إلخ، أمّا بالنسبة للتربية فيرفض النصح. وهذا الموقف الصبياني والعدواني إنّما يكشف عن خوف. إنّه موقف تفوّق مزيّف ناشئ من الشعور بالدونية.
    أن يربّي الإنسان نفسه مرّة ثانية يعني إذاً أن يخرج من الغلاف الذي تجمّد حوله تدريجياً. والعودة إلى المدرسة تفترض قبول المرء أنّه يجهل، وأن يتعلّم المرء بذاته.

    التربية والحرب:
    إنّ التربية كما نعرفها مرتكزة على روح التقسيم. إنّها تفرز الأفراد تبعاً لإيديولوجيات، لمنظومات طبقية سياسية ودينية.. إلخ. وهذه التربية تمنع الفرد من أن يتفتّح بحرّية، وتضيق مجال علمه.. ومجال حبّه. فما دام الناس يرددون على الفرد أنّه من بلد معيّن، ودين معيّن، ولسان معيّن، فإنّهم يحطمّون تطوّره. إضافة لذلك فإنّهم يُنَمّون عدوانيته تجاه أُولئك الذين ينتمون إلى البلد الأخر.
    فالتربية الراهنة تدفع الإنسان إلى العنف والحقد والاحتقار والتنافس الشرس، ومن الناحية الإنسانية فهذا النوع من التربية يثير الحرب آلياً. وستستمر الحروب ما دام الإنسان لم يتعلّم أن يعرف ذاته وأن يجد ماهيته العميقة، وما دام لم يلاحظ أنّ الإنسانية هي واحدة في كلّ مكان، وأنّ الباقي كلّه أُمور سطحية. وبدلاً من هذا، فإنّ ما ينغرز في رأسنا أنّنا فرنسيون، عرب، كاثوليك، بروتستانت، مسلمون، أغنياء، فقراء.. إلخ، إلى أن يأتي اليوم الذي يقتل فيه الناس من أجل بلادهم، دينهم، وآرائهم السياسية.

    وسيدوم هذا كلّه ما دامت التربية تقسم الإنسانية إلى (جماعات) منفصلة ومتعارضة. فالمشكلة هنا ليست في الطفل بل بالمربّي. ويكشف هذا كلّه إلى أي حدّ لازال الناس قصيري النظر، صبيانيين، يملأ الخوف نفوسهم.

    التربية والحبّ:
    لا يوجد تربية من دون حبّ وهذا أمر بديهي. فبدون الحبّ لا يمكننا سوى أن نروّض ونقهر ونصنع وننقل معارف وسلوكيات حسنة. إنّ الحبّ كمال داخلي ويتطلّب شروطاً قاسية وحالة من التوازن والوضوح والقوّة، وبالتالي كلّ ما يُفسد ويُتلف يكشف عن نقص في الحبّ.
    إنّ عدد المربّيين الذين يحبّون أُولئك الذين يربّونهم حبّاً واقعياً هو قليل، وهم على الأغلب يعتقدون عكس ذلك، ولديهم رؤية خاطئة للحبّ. فالحبّ في التربية كامن في العطاء لا في الأخذ، وهو مفهوم مزيف موجود لدى السلطويين، وجميع المسيطرين، والمستبدين، وسواء كان ذلك بصورة عنيفة أم مستورة بالإخلاص والطيِّبة، فذلك لا يغير شيئاً من المسألة. وسبب ذلك أن المسيطر سيُحَدّث عن أمنه الداخلي الذي يجده في السيطرة. وقد رأينا ذلك غالباً. فكم من المسيطرين قد يهبون حياتهم لولدهم، ولكن ذلك ليس من الحبّ في شيء. فقد كان هدفهم اللاشعوري أن يسيطروا على الطفل أفضل سيطرة مبيّنين له إلى أي حدّ هم طيِّبون بالنسبة إليه.

    الأُمّ التي تحتضن ولدها وتتعلّق به لا تحبّه حبّاً حقيقياً مادامت تعيق نموه الخاصّ، والأب الذي ينقل طموحاته الخاصّة إلى ابنه كذلك. فكم من الملاحظات سمعت بهذا المعنى:
        أُريد أن يُصبح الأجمل.
        أتمنى أن يكون الأذكى.
        أُريد أن يحصل على أفضل وضع لم يسبق لي أن حصلت عليه أنا.

        لقد نجح هذا النوع من التربية معي، وينبغي له أن ينجح مع ولدي بالتالي.
    أين الحبّ في كلّ هذا؟ ببساطة إنّهم يفعلون ذلك في سبيل أنفُسهم، ويرغبون أن يكبر الطفل حسب إرادتهم هم وطموحاتهم، ويهتمون اهتماماً ضئيلاً بما هو الطفل في الواقع. ومثل هذه التربيات تقود دائماً إلى صراعات داخلية لدى المربّي، صراعات عذاب وعصاب وعدوانية وتمرّد وشعور بالدونية.
    وعلى هذا النحو فإنّ كلّ تربية تكون مصدر الصراعات الداخلية أو مصدر تقليص الشخصية، تكشف عن نقص في الحبّ والفهم، وهي ليست في الواقع سوى أنانية مُقَنّعَة. فليس الحبّ أن يفتش الإنسان عن أمن داخلي له وتكريس لمبادئه، ولا أن يدعوا إلى التفرقة بين الأفراد، ولا أن يكون المربّي معادياً لطبقة معيّنة من المجتمع أو لِدينٍ معيّن، وحتى إذا عادى جيرانه فهو بهذه الطريقة يختم على ذكاء الطفل بدلاً من أن يجعله أقدر على الفهم، ويُفسد إمكانات الطفل العامّة. فالتربية هي نمو الذكاء المندمج في رؤية العالم. فإذا كان فكر المربّين محدوداً، فإنّهم ينقلون معلومات تصدر عن الكُتُب بالتأكيد. ولكنّهم لا ينقلون الذكاء ولا ينقلون الحبّ على وجه الخصوص وهذه التربية هي التي تفسد المجتمع أمّا الحبّ فلا يُفسد أبداً ولا يعزل أبداً ولا يصنّف ولا يفرّق.

    يجب أن تكون التربية في جوّ من التواضع:
    كثير من المربّين يشعرون أنّهم أعلى من أُولئك الذين عهد إليهم أمر تربيتهم وذلك أمر خاطئ. بل على العكس غالباً فالطفل والمراهق يرغبان في أن يتعلّما ويوسّعا مداركهما. ولكنّ الكثير من المربّين كَفّوا عن التعليم وتجمّدوا، وأصبح المربّي يريد نقل ما يرى أنّه حقيقة بطريقة سلطوية متى ما شعر بالتفوق.
    والتربية في الحقيقة يجب ألا تكون أعلى وأدنى، وإنّما يجب أن يكون فيه تعاون تامّ، وبأن يتعلّم المربّي من الشخص المعهود إليه تربيته بمقدار ما يُعَلّمه. فالتربية تَبَادُل دائم في وجهات النظر

    إنّنا نلجم ذكاء الطفل وعفويته عندما نجبره على قبول السلطة، ونلزمه بتقليص وضوحه ونطاقه العقلي، ونمنعه من إدراك قيم إنسانية تناسب ما هو عليه. فالشعور بالتفوق يعني فرض السيطرة وفرض سلوك تم إعداده من خلال (أنا) مشوهة. وعندئذ يشعر المربّي بالقوّة التي تنقذه من العجز. وتلك هي حال الآباء العصابيين، والأساتذة العصابيين، وحال بعض رؤساء الجماعات، وبعض رؤساء الحكومات.
    وأخيراً فإنّ المربّي الحقيقي هو المتواضع الغني داخلياً، وهو الذي يعطي ولا يفكر أن يأخذ. فالأمجاد والسلطة والاعتراف بالجميل ينبغي أن لا يكون لها معنى بالنسبة إليه. وهو لا يشعر بالتفوق إطلاقاً ولا يرغب أن يفرض أي شيء أبداً.
    إنّه يعتبر أنّ قدره الراهن هو أن يربّي، وأنّ قدر الآخر هو تلقي التربية.

    19
    هذا النظام ليس بجديد ولكن المملكة العربية السعودية هي الدولة العربية الأولى في تطبيقه. يٌطبق هذا النظام على المستوى العالمي إما في مراكز للطفولة المبكرة مستقلة أو ملحقة بالمدراس.  تنقسم مرحلة الطفولة المبكرة إلى: الرضع والفطم (0-3 سنوات) طفل ما قبل المدرسة (4 سنوات) طفل الروضة( 6:5 سنوات) الصفوف الأولية المبكرة (8:6سنوات ) ذلك لاختلاف طبيعة التعلم وبيئته في مرحلة الطفولة المبكرة التي تمتد من الميلاد وحتى سن الثامنة، كذلك يجب أن يرتبط الطفل منذ التحاقه بالحضانة بحاضنة أو اثنين على الأكثر،  وتستمر معه حتى سنة الروضة (التمهيدي) وذلك لطبيعة قلق الانفصال لدى الطفل في هذه المرحلة الذي قد يسبب اضطرابات عاطفية وعدم الثقة بالنفس فيما بعد. كذلك لا يوجد فصول أو حصص في مرحلة الطفولة المبكرة و المبدأ الأساسي في هذه المرحلة" التعلم باللعب".  لكن قبل تطبيق النظام   من المفترض أنه تم الإعداد الكافي لتطبيقه من خلال تعديل برامج رياض الأطفال والطفولة المبكرة  بالجامعات و المنوطة بتأهيل المعلمات وليس فقط مجرد تغيير مسمى البرامج أو وضع مقررات عشوائية لا ترتبط بالمعايير العالمية لإعداد معلمات الطفولة المبكرة ، أيضا من الضروري أن يتم تركيز إعداد  الطالبات المعلمات  والنمو المهني  للمعلمات على كيفية تدريس مفاهيم اللغة ، والعلوم ، والرياضيات، والهندسة، والتقنية وفق معايير تعلم الطفل ، وكذلك إعداد بيئة التعلم وفق الممارسات الملائمة نمائياً.

    --------------------------
    *** بقلم د. محمد خليفة إسماعيل
    ** خبير تربية الطفولة المبكرة

    20
     بسم الله الرحمن الرحيم


    قبل أيام، ودعنا عاماً واستقبلنا آخر، وفرح الكثيرون بذلك، إما لقرب استلام مرتب، أو دنو موعد ما أو غير ذلك.. وما علموا أن كل يوم يذهب إنما هو ذهاب لجزء من الإنسان، كما قال الحسن البصري (ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك) .

    يسر المرء ما ذهب الليالي
    وكان ذهابهن له ذهابُ

    وعمر الإنسان أشبه ما يكون بـ " التقويم "، فكل ورقة ننزعها من التقويم لا يمكن أن ترجع حقيقة. وكل يوم يذهب، يودع صاحبه إلى موعد آخر يلقاه به وياله من موعد (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ). آل عمران 30.
    وكل يوم يذهب يبعدنا عن الدنيا ويقربنا من الآخرة.

    وبهذه المناسبة، فهذا نداء إلى المفرطين الغارقين في الكبائر والسيئات … وفي مقدمتها "ترك الصلاة" الركن الثاني في الإسلام؛ بل نداء لكل مسلم إن كان محسناً أن يستزيد من إحسانه، وإن كان مسيئا أن يقلع عن سيئاته. فلا يدري الإنسان متى تفاجئه منيته ولا يدري متى يأتيه ملك الموت فليحذر أن يكون ممن قال الله فيهم: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) المؤمنون:99 -100

    والأجل سر مكتوم لا يعلمه إلا الله تعالى والعمر قصير مهما طال وكلما هو آت قريب؛ فليتزود الإنسان من يومه لغده ففي الحديث
    (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول: " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ’ وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك" أخرجه البخاري، وليكن ذكر الموت ديدننا ومحركنا إلى العمل الصالح؛ فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثروا من ذكر هاذم - أي قاطع -اللذات: الموت) حديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: (أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا ، وأكيسهم أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا : أولئك الأكياس ) أخرجه البيهقي في الزهد الكبير وابن ماجه وحسنه الألباني.

    ولنعلم أننا سائرون في إحد الطريقين إما إلى الجنة وإما إلى النار ( فوالله ما بعد الموت من مستعتب ،وما بعد الدنيا من دار : إلا الجنة أو النار ) .
     

    تزود من التقوى فإنك لا تــدري
    إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجـــرِ ؟
    فكم من صغير يرتجي طول عمــره
    وقد أدخلت أجساده ظلمة القبِِرِ
    وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكاً
    وقد نسجت أكفانه وهــــو لا يدري
    وكم من عروس زينوها لزوجهــا
    وقد قبضت أرواحهما ليلة القــدرِ
     


    بقلم أ. عبد الله بن محمد الوهيبي - صحفي ومدون - جامعة الملك سعود

    21
    غياب الاحترام بين الزوج والزوجة يعدّ من المشاكل الأساسية في انهيار المنزل الزوجي ودمار هذه العلاقة التي كانت قد بنيت على أسس أخلاقية ووعودٍ أبدية. وعندما نتحدث عن الاحترام نعني بذلك حسن التواصل والإنصات لحل الخلافات بأبسط الطرق وأقلها خسارة للطرفين مما يعكس نمر قوي للروابط الزوجية.

    وتعتبر مشكلة غياب الاحترام بين الزوجين والتعامل بسخرية وهزلية مع الطرف الآخر وجه من وجوه التنمر الزوجي وهو مصطلح أطلق علم النفس حديثاً، حيث عرف علمياً بأنه التنمر هو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء الموجه من قبل الزوج أو الزوج تجاه الشخص الآخر الذي عادةً ما يكون هو الحلقة الأضعف في العلاقة.

    والانتقاد المستمر للزوجة وإبرازها بصورة سلبية والسخرية من الأمور التي قد يفعلها الزوج ويعتبرها أمراً عادياً، دون أن يدرك التأثير النفسي الخطيرة لمثل هذه العادة.

    أسباب التنمر الزوجي

    - خوف الزوج من الخيانة أو اكتشاف خيانة زوجته وبالتالي لا يعبر عن غضبه وموقفه من الموضوع بطريقة منطقية إنما يلجأ إلى إخراج عيوبها للعلن لإظهارها بالصورة السلبية التي يراها من خلالها.

    - حبّه للسيطرة وأن يكون هو بالقمة والعيون مسلطة نحوه، فيقوم بإحراج زوجته ليجعلها بصورة ساخرة أمام المحيطين.

    - نقص ما في شخصية الزوج بسبب تربيته ومنحه الشعور بأنه بلا قيمة وكرامة مما يضعف ثقته بنفسه فيميل إلى السيطرة على الغير من أجل تعويض ما كان هو بحاجة إليه وهو صغير.

    - الرجل الذي يحتاج إلى المزيد من الرعاية قد يمارس التنمر على زوجته فعندما يكون غاضب من إهمال الزوجة له ولحاجاته يحاول التنفيس عن غضبه بتوجيه الكلام الجارح لها

    - الزوج غير المتعلم والذي ارتبط بزوجة متعلمة ويشعر بالنقص بسبب عمل زوجته ومكانتها في والمجتمع.

    نصائح للتغلب على التنمر الزوجي وتعزيز الألفة بين الطرفين

    - قللي من كلامك واسمحي له بالبدء بالكلام وكلما كان حديثك مختصراً كلما قل استخدامه للمصطلحات المؤذية والجارحة.

    - اشغليه بأمور منزلية أو عائلية أو بممارسة هواية وأمور يحبها.

    - اغمريه باهتمامك واظهري له الحب والحنان وأنك تهتمين لأمره.

    - اسأليه عن رأيه بأمور تتعلق بالعمل والمنزل وأمورك شخصية.

    - امنحيه الفرصة ليكون المسيطر واشعريه بأهمية وجوده وشخصيته القوية والصارمة وكوني صبورة قدر المستطاع واستوعبيه كي لا تتدمر علاقتكما الزوجية..

    22
    يعتبر هيكل السلطة الذي يرتكز على سلطتي الأب والأُمّ هو المعيار الأوّل لصحّة الأُسرة، وإذا ما اختلت هاتان السلطتان وطغت إحداها على الأُخرى فإنّنا سنكون أمام خللٍ بنيويٍ سيؤثّر سلباً على نفسية الأطفال، فهذه الأُسر ستبدو مضطربةٍ مفككةٍ مشققةٍ يسودها الكره والتفرقة، من أجل ذلك يحاول الزوجان بناء أُسرةً مثاليةً تستطيع تجاوز العقبات والمشاكل الحياتية واليومية ولا يمكننا تجاهل أنّ هذا الأمر ليس سهلاً لكنّه يعتبر اللبنة الأساسية للأُسرة.

    لذلك إذا قررتي سيدتي أن تنتهجي سياسية الأُسرة المثالية، عليك اتّباع الأُمور التالية:

    أوّلاً: اقتسام السلطة بين الأب والأُم.

    ثانياً: تعاون وتحالف قوي بين الأب والأُمّ من أجل الصالح العام للأُسرة.

    ثالثاً: سيادة الاحترام المتبادل والحبّ، فكلّما تواجد الحبّ تقلّ الحاجة لاستخدام السلطة ويطغى شعور الاستقرار والطمأنينة.

    رابعاً: عدم التمييز بين الأخوة والأخوات، ومراعاة الفوارق بين الصبيان والبنات من حيث الاختلاف السلوكي لكن دون اللجوء إلى المقارنة بينهما على أساس الجنس.

    خامساً: إشراك الأولاد بشكل تدريجي في اتّخاذ القرارات، تبعاً لنموهم الإدراكي وذلك بهدف تنمية المسؤولية المشتركة والشعور بالانتماء للأُسرة.

    كلّ ما كانت العائلة متماسكةً وعلاقاتها قويةً ووطيدةً كلّما استطاعت العيش في سكينة وسعادة، وأنت برأيك كيف يمكنك تأسيس أُسرة هادئة ومستقرة؟.

    23
    بقلم د.علاء الدين فرغلي
    * إستشاري الطب النفسي

    تتحدد العلاقة بين المرضين النفسي والعضوي عن طريق ارتباط المخ والجهاز العصبي مع كل أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة – فقد يظهر اضطرابات بها نتيجة استجابة للانفعال أو القلق أو الصراع النفسي الذي سرعان ما يزول تاركا الأعراض الجسمية كمرض مستقل قائم بذاته وينتج عن ذلك مجموعة من الأمراض تسمى بالأمراض النفس جسمية وهي كثيرة ومتشعبة ويمكن أن تصيب أي جهاز من أجهزة الجسم ومن الأمثلة الشائعة لهذه الأمراض قرحة المعدة والذبحة الصدرية والقولون العصبي والربو واضطرابات الدورة الشهرية والضعف الجنسي عند الرجال .. من الملاحظ ان هناك ارتباطا بين الأعضاء وبين الحالة النفسية لكل فرد فهناك من تتأثر معدتهم وآخرون يصابون بأمراض القلب وغيرهم بالتهابات جلدية .. أي ان كل فرد يتميز بوجود عضو من أعضائه اكثر تأثيرا بالحالات النفسية.. وكما ان كل أعضاء الجسم تتأثر بالحالة النفسية فان هناك أمراضا جسمية عضوية كثيرة تصيب صاحبها بالحالات النفسية .. أي ان العلاقة بين النفس والجسد علاقة وطيدة في كل الاتجاهين ... وعلى ذلك فان الجسم والنفس شيء واحد لا يمكن فصلهما عن بعضهما وكلاهما يتأثر بالآخر ويخضع للدينامو المحرك العام للجسم الا وهو المخ والجهاز العصبي المركزي وقد يرجع تفسير ذلك الى أن التوتر والانفعالات والضغوط النفسية تزيد من حساسية ونشاط بعض مناطق المخ المسئولة عن افراز مواد كيميائية مثل مادة الادرينالين والنورادينالين وبالتالي تزيد نسبة هذه المواد في الدم مما يؤدي الى ظهور أعراض مرضية بسبب الاضطرابات التي أحدثتها في كثير من أعضاء وأجهزة الجسم – وفيما يلي سرد لاكثر هذه الاضطرابات شيوعا والتي تتأثر بالحالة النفسية ..
    الجلد :
    الجلد كثيرا ما يعكس التوتر والقلق النفسي فيظهر طفح جلدي وبقع مختلفة وامراض كثيرة مثل الاكزيما والارتيكاريا – وكذلك قد يعكس الجلد بعض الانفعالات الداخلية مثل احمرار الوجه عند الخجل وشحوبه عند الخوف أما الشعر فهو أحد الزوائد الجلدية الهامة التي تتأثر بالحالة النفسية – وهناك عديد من الأعراض النفسية التي تصيب الشعر والجلد مثل مرض الثعلبة وحالات جذب الشعر أي ان المريض يشد شعره بعنف شديد وبتكرار ، خاصة منطقة الجبهة وأيضا حالات جذب الأظافر دون إحساس بالألم وتكون هذه العادات قهرية تحدث رغم إرادة المريض حيث يحاول الشخص مقاومتها ولكن لا يستطيع وهذه الحالات ما هي الا تعبير عن القلق النفسي الشديد ويمكن علاجها ببعض الأدوية المضادة للاكتئاب وجلسات العلاج النفسي التي تساعد في حل الصراعات الداخلية والتنفيس عنها والتعبير عن المشاعر الداخلية ..
    الصداع النفسي (التوتري)
    يعتبر الصداع النفسي من أكثر الأعراض التي تصيب الفرد نتيجة للتوتر والضغوط النفسية التي يتعرض لها وهو عبارة عن إحساس بالألم في منطقة الوجه والرأي في شكل حزام حول الرأس أوفي مناطق مختلفة منها وبدرجات متفاوتة ولا يوجد سبب عضوي مباشر لهذا الصداع ويحدث نتيجة لتقلصات عضلات فروة الرأس والوجه – ويزول بزوال المؤثر والسبب وعادة يحدث أثناء النهار وتخف حدته في المساء وهو لا يستجيب الى المسكنات بقدر استجابته للمهدئات ومضادات الاكتئاب وجلسات العلاج النفسي مع ممارسة تمارين الاسترخاء والأرق من أهم مضاعفات هذا الصداع ويمكن التغلب عليه بتناول كوب من اللبن الساخن مع عسل النحل فهذا يحتوي على كمية من الكالسيوم وفيتامين (ب) مما يساعد على تهدئة العصاب وجلب النوم العميق ..
    القولون العصبي :-
    كثيرا ما يشكو الانسان من التهابات القولون واضطرابات الجهاز الهضمي والمغص المتكرر والقيء والغثيان وعسر الهضم والامساك . ومن المعروف ان الجهاز الهضمي من اشد أجهزة الجسم حساسية للتعبير عن التغيرات النفسية والعصبية وقد تكون الحالة النفسية هي المؤثر الوحيد لهذه الأعراض في بدايتها دون ظهور الأمراض النفسية ذاتها فقد تحدث حالات من الاكتئاب وتظهر فقط في صورة نوبات متكررة من عسر الهضم .. كذلك يصاحب القلق النفسي أعراض نقص الوزن وفقدان الشهية والإسهال المستمر وقد ثبت ان هذه الاعراض تظهر بشدة في مرض القولون العصبي نتيجة لإفراز مادة الادرينالين والنورادينالين بالدم بسبب التوتر والانفعالات النفسية – وثبت أيضا انه كلما ارتفعت درجة القلق عند هؤلاء المرضى ارتفعت نسبة هذه المواد بالدم – وذلك يدل على ان القولون العصبي يتأثر تأثرا كبيرا للحالة النفسية .
    الإغماء النفسي الهيستيري:
    يحدث الإغماء والتشنج في كثير من الأحيان استجابة للحالة النفسية وتسمى هذه الحالات بمرض الهستريا وهو المرض الذي يتميز بأعراض متنوعة جسدية وحسية وحركية كفقدان النطق والأبصار والقيء المتكرر أو تغيرات جلدية أو الشلل الهستيري لبعض الأطراف – وكل هذه الأعراض لمرض الهيستريا لا يصاحبها خلل عضوي أو تغيير فسيولوجي في أجهزة الجسم وهي غالبا ما تكون نتيجة انفعال أو غضب أو توتر وقلق رائد واصطدام المريض بعوامل الصرع النفسي أو الإحباط أو بفقدان شيء عزيز عليه .. والأغماد العضوي بأنه حالة مؤقتة تحدث عادة استجابة ورغبة في تحقيق هدف او مطلب للمريض يرفضه من يعيشون حوله ويفرق هذا النوع من الأسباب العضوية التي تؤدي الى الإغماء مثل الصرع أو الغيبوبة السكر أو جلطة المخ - وذلك بمعرفة التاريخ المرضي للمريض وبأجراء بعض الاستقصاء والفحوصات الطبية .. وعلاج حالات الإغماء النفسي يعتمد على فهم واع لشخصية المريض التي دائما ما تكون من النوع الهستيري المتميز بحب الظهور والإحساس الزائد بالذات وحب السيطرة والعواطف السطحية وفهم هذه الشخصية يسهل طريق العلاج بالجلسات النفسية والتحليل النفسي لمعرفة أسباب نشوء المرض والدوافع التي أدت أليه - والعلاج النفسي السري والجماعي يفيد أيضا في هذه الحالات .
    ضغط الدم العصبي :
    ثبت ان حالات القلق النفسي هي المؤثر لحدوث ارتفاع ضغط الدم عند بعض المرضى نتيجة لاضطراب الجهاز العصبي السمبتاوي والباراسمبتاوي وبالبحث يتعين عدم وجود أي اختلال في كمية الكورتيزون والدهون بالدم أو خلل في وظائف الغدد –وقد تبين ان التوتر النفسي والقلق لا تعني زيادة في ضغط الدم فقط وانما قد يحدث انخفاض في الضغط نتيجة لحالات الاكتئاب النفسي .وبعد زوال الاضطراب النفسي – يعود ضغط الدم الى المعدل الطبيعي وخلاصة القول .. ان الصراعات النفسية الداخلية تستمر على شكل عادات يتلبس بها السلوك العضوي فالتوترات والكروب التي يصادفها الانسان في حياته تتراكم بطريقة معينة عبر الأيام وتؤثر هذه التوترات الى التكييفات غير الناضجة فيما بين أعضاء الجسم في أفكار الشخص ويقوم الجسم بتوجيه العقل الى ما يفكر فيه وهذا ما يسمى . ما تحت الشعور) ويكون العقل تحت الشعور من عادات الانسان المتعلقة بالأعراض العضوية والنفسية وهؤلاء الناس هم أحوج ما يكونون الى المعالجة النفسية وذلك لوقف التغيرات الكيميائية التي تسهم في حدوث اضطرابات عضوية وجسدية بسبب الحالة النفسية .


    24






    بقلم
                                              د. العربي عطاء الله العربي                                 

    كلنا نواجه مشكلة في التعامل مع الطفل العنيد والمشاكس حيث لا يستطيع أحد أن يتعامل معه وقد يعزى سبب عناد الطفل وشقاوته الى عدة أسباب نذكر منها : الغيرة من أحد الأخوة أو الرغبة في لفت الانتباه اليه او غيرها من الأسباب التي  تدفع الطفل للمشاغبة والتصرف بشكل عدواني ومزعج  لذلك سنتحدث اليوم عن أهم الطرق والوسائل الصحيحة والسليمة المتبعة في التعامل مع الأبناء والأطفال المشاكسين والمشاغبين .معظم الأطفال يعشقون الاحتجاج ولديهم قدرة فائقة على تبرير احتجاجاتهم. فهل الاحتجاج صفة عامة في الأطفال أم عادة مكتسبة؟يقول اختصاصيو التربية إن الأطفال بطبعهم يميلون إلى الاحتجاج والتمرد، ولكن في كثير من الأحيان يكون لأسلوب التربية دور كبير في تطوير نغمة الاحتجاج لديهم، فعلى سبيل المثال الأم التي لديها عمل في الخارج ومضطرة لترك صغيرها (4 أعوام) برفقة المربية، لكنه يرفض ذلك مدعياً أن المربية مملة، ويصر على الذهاب معها، لا يطاوعها قلبها أن تغادر المنزل وتتركه من دون أن يكون راضياً، فتتأخر عن موعدها لتمضي معه بعض الوقت محاولة إقناعه بالبقاء وبأنها مضطرة للخروج وأن المربية سوف تسليه وما إلى ذلك من التبريرات، وهي بذلك من دون أن تشعر تعزز لديه نزعة الاحتجاج. والشيء نفسه تفعله الأم التي ترفض ابنتها ترتيب غرفتها، فتحاول إقناعها بشتى الطرق بضرورة الاعتناء بغرفتها.ويعتقد الاختصاصيون أن تقديم الكثير من المبررات للأطفال، والاستفاضة في شرح الأسباب التي تدعو الأم إلى توجيههم نحو أمر محدد أو تكليفهم بمهمة ما، يشجعّانهم في المقابل على تبرير رفضهم، كما يحدث عندما تقول الأم لابنتها: "إذا لم ترتبي غرفتك فسوف تنسين أماكن أشيائك ولن تتمكني من الوصول إليها" فتجيبها الابنة قائلة: "أنا أعرف أماكن أشيائي"، فهي هنا تحاول أن تتعامل مع أمها بالأسلوب نفسه إذاً ما الحل؟يكمن الحل في تحلي الأم بالصرامة، بمعنى أن تصدر تعليماتها وتمضي في طريقها، فعندما تقرر الخروج من المنزل وتترك طفلها في رعاية المربية، عليها أن تكون واضحة، تخبره بالأمر وتغادر المنزل على الفور. والشيء نفسه مع الأم التي تريد من ابنتها أن ترتب غرفتها، عليها أن تصدر الأمر لها ولا تمنحها الفرصة لمناقشتها.ويؤكد الخبراء، أن الأطفال منذ صغرهم بحاجة إلى الحزم، لذا ينبغي على الأم أن تحكم سيطرتها على بيتها، من خلال الإيضاح أنها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة داخل المنزل وعلى الجميع الانصياع لأوامرها، مشيرين إلى أن الأطفال سيحاولون حتماً التمرد والتملص من خلال جرها إلى النقاش، ولكنها إذا ثبتت على قولها فسوف تكون الرابحة، لأنهم إذا اكتشفوا أنه لا مجال أمامهم للاحتجاج، سوف يدركون أنها تعني ما قالته وأنه لا خيار أمامهم سوى الانصياع والاستسلام.والآباء بطبعهم يهتمون بأبنائهم، والأبناء يسعدون بهذا الاهتمام، ولكن الخطأ الذي يرتكبه بعض الآباء هو أنهم يبالغون في الاهتمام بأبنائهم، مثل أولئك الذين يرددون على مسامعهم طوال الوقت كلمات الإطراء والثناء، الأمر الذي يجعل الأبناء يشعرون بأن مكانهم الطبيعي في الحياة ينبغي أن يكون في المقدمة، وأيضاً الآباء الذين لديهم الاستعداد لعمل أي شيء في سبيل تلبية رغبات أبنائهم، يمنحونهم الإحساس بأن رغباتهم أهم من احتياجات أي شخص آخر.وللحد من هذا العيب الخطير، ينبغي على الأم ألا تتمادى في تلبية طلبات طفلها، وأن تتجاهل كل أشكال الضغط التي يمارسها عليها مثل البكاء أو الامتناع عن تناول الطعام أو الحديث معها وما إلى ذلك من الحيل. كما ينبغي عليها أن تستعد دوماً للمواقف الصعبة، فعلى سبيل المثال إذا كانت تنوي الذهاب إلى محل الألعاب بصحبة طفلها ليشتري لعبة لرفيقه بمناسبة عيد ميلاده، عليها أن تشتري هدية لصديقه فقط تحسباً لأن يختار شيئاً لنفسه. وإذا حدث أن استوقفته لعبة، تخبره أنها سوف تشتريها له في مناسبة قريبة وتغادر المحل على الفور وتتجاهل أي محاولة ابتزاز تصدر عنه.


    25
    أفياء نفسية / صحراء البحر!
    « في: 2018-07-27 »









    بقلم د.نبيهة الاهدل



    صحراء البحر!

    هل هي حقيقة علمية ؟ أم عنوان لمقال بدافع التشويق ؟ الإجابة كليهما معا. 


    هناك علميا صحراء البحر ،حيث غالبية الكـائنات الحية فيها شبه منقرضة تماما ،ولا يوجد فيها إلا الحوت الأزرق سيد الأعماق ،القوي الذي انتصر على نفسه ، وجازف بالبقاء في مساحات مائية نادر الحصول فيها على القوت . 
    أتساءل هل يعيش العزلة مجبرا أو مستمتعا ؟ بل كيف تكيف في دورته الحياتية ؟
    وبعيدا عن كل البحار والمحيطات ، نجد في عمق  الصحراء القاحلة نبتة الصبار ،التي ما إن نراها إلا ونشعر بالحر والعطش ،وهي بشموخها صامدة ، فهي في الظاهر ساكنة ولكن جذورها تتبع أي قطرة ماء قابعة في باطن  الصحراء لتضمن لها الحياة . 
    الحوت الأزرق في محيطات قاحلة من الغذاء .
    ونبتة الصبار في صحاري خالية من الماء .
    وكلاهما يوحي بالصمود والتمتع بالسيادة ، والتحكم بالظروف وكلاهما انفرد في نمط حياته وآثروا العزلة ، ليثبتوا أن المكان ليس بجغرافيته بل بروح من يعيش فيه، وأن القاعدة في ضمان استمرارية الحياة (هي التكيف ).
    فأين البشر من هذا المفهوم ؟ لماذا ما أن تتغير أحوالهم إلا ويصاب هذا الإنسان بالهلع والجزع ، ويرفض الوضع ،ويوصد باب البدائل، ويقرع ناقوس الخطر ،ويحتضر ويرمي بنفسه في أحضان الموت ،وما الاستسلام إلا حيلة الفاشل للوصول سريعا إلى محطة الانتحار.!
    الأمر الذي أوجد بعض البيوت تأن من المصائب طويلة العمر دون حل ، ولسان حالهم  أنهم صابرين ، وهذا لعمري هو الاستسلام والخنوع ،المعضلة  في الفهم الخطأ  لمفهومي (الصبر والاستسلام) للأسف كبيرة ، فالغالبية العظمى يعجزون عند كل عقبه تصادفهم وكأنها سدا منيعا لاستمرارية الحياة ،فنجد من يلطم ويحزن ،ومنهم من يركن إلى التوقف والانكسار ،والعامل المشترك في كل هذه الأوضاع هو القعود عن العمل ثم التخاذل والكسل وهذا هو مربط الفرس .
    بينما القلة والندرة ممن يتقبل هذه العقبة ويتكيف معها ، فتلوح في سماء الفكر عنده حلولا،  تقتلع العقبات من جذورها لتحولها إلى فرص يتغير بها الحال نحو الأحسن مصلحة والأفضل منفعة .
    والسر في هذا هو التكيف . 
    (الاستسلام والتكيف ) معادلة عميقة لا يفرق بينهما الكثير للأسف .
    باختصار الصبر تكيف وعمل ،  ولنا في نبتة الصبار والحوت  الأزرق دروس ،ياليت تعيها بعض النفوس.



    26
    أفياء نفسية / حاسب نفسك!
    « في: 2018-07-27 »








    بقلم الدكتور / العربي عطاء اللهاستشاري في الإرشاد النفسي والأسري

    من الأهمية بمكان أن تقيم نفسك، فإن تقييمك لنفسك يساعدك على بناء حياتك على أساس آمن، إنك ستفوز بالكثير إن عاملت نفسك باحترام مثل الشخص الذي يتمتع بقيمته الداخلية.وتقييم نفسك يختلف عن حبك لنفسك، ونحن قد نحترم ونعجب بشخص ما ولكننا لا نحبه، وقد نقبل بفكرة أن الشخص الذي نحبه له قيمته الداخلية.هل لديك معيارًا تقيس به الأمور مع الآخرين ومعيارًا آخر أرقى عند قياسك لنفسك؟إنك لو طبقت هذه المعايير المزدوجة فإنك تعمل على تقويض ـ أي هدم ـ نفسك باستمرار. إن هذا الأمر بمثابة محاولة لبناء منزل فوق الماء أو الطين يقوم ثم يسقط.إذا نظرنا إلى سير التابعين وإلى العظماء من علماء المسلمين والقادة والمجاهدين ثم نظرنا إلى أنفسنا فإذا هو لا شيء بالنسبة لهؤلاء، ونسينا أن إعجابنا بهؤلاء لا يمكن أن يمحي أن لكل منا قيمة في هذه الحياة، وأن الله خلقنا وكرمنا وحملنا في البر والبحر وسخر لنا الدواب والماء والرياح، وأسجد لنا الملائكة وأقسم بنفوسنا فقال: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس:7]فالشرع دائمًا يخاطب النفس بخطاب مزدوج ليحقق لها التوازن، فدائمًا هناك الخوف وهناك الرجاء، هناك المغفرة وهناك العقاب، فأنت قد أعطاك الله المواهب وجعل لك قيمة في هذه الحياة، ولكن لعمل وللخلافة في الأرض وليس للكبر والبطر والغرور والاستبداد.فهذا هو الصديق وهذا الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وهذا أمين هذا الأمة، وهذا أسد الله، وهذا سيف أسله الله على الكافرين وهذا وهذا، لقد عرف ـ صلى الله عليه وسلم ـ قيمة أصحابه وعرفوا قيمة أنفسهم وقيمة الآخرين، وبعد ذلك تواضعوا ولكن لله عز وجل، وخضعوا الجناح للمؤمنين، ولا يخفض الجناح إلا من شعر بالقوة والثقة.أحيانًا ما نقلل من تقييم أنفسنا، ليس لأننا قد منينا بخيبة الأمل في إنجازاتنا، بل لأننا أصبنا بخيبة الأمل والرجاء في أنفسنا وفي شخصيتنا المعنوية وأننا لم نرتق إلى مستوى معاييرنا الشخصية في السلوك، لذا نقوم بجلد أنفسنا بلا رحمة.والأخطاء مما لا شك فيه سبب في إعادة النظر إلى كثير من الأمور، ولكن لا يجب أن نجعل لكل الأخطاء وسيلة لكي نهدم بها ذواتنا، بل الواجب أن نصحح الخطأ بسرعة، وأن نعتبر أن الإنسان دائمًا يخطئ، لكن الإنسان المحترم يسارع إلى تلافي الأخطاء وتحويلها إلى خبرات ومهارات يمكن الاستفادة منها في المستقبل، وهذا هو المنهج الرباني في التعامل مع الأخطاء.والإنسان يحاسب نفسه ولكن يحاسبها الحساب الإيجابي الذي يولد العمل والإنجاز والثقة بالذات، وليس المقت السلبي الذي يورث القلق والفزع واحتقار الذات والصراع معها.


    27








    بقلم د.علاء فرغلي (إستشاري الطب النفسي)

    مرحلة الطفولة هى الأساس فى بناء الإنسان ونموه عبر حياته كلها فهى مشتل الشخصية – إن جاز التعبير – وبذرتها الأولى، فإن توافرت لها الظروف المواتية للنماء والازدهار انبتت شخصية قوية متينة البنيان عميقة الجذور ...وتظهر المشكلات النفسية للطفل عند وجود علاقة مضطربة بين الطفل والبيئة المحيطة به تفرز حالة من سوء التوافق ... هذه الحالة تثير فى نفس الطفل الوانا من الخبرات والصراعات التى لا تتركه وتظل تؤثر فى شخصيته برغم كبتها فى اللاشعور وتظهر فيما بعد فى صورة مشكلات سلوكية...للتربية دور هام فى الصحة النفسية ، فإذا نشأ الطفل بطريقة سليمة اكتسب شخصية متزنة وعاش مرتاح النفس ، وإذا تعرض لتربية خاطئة نشأ بشخصية غير طبيعية وعاش مريضا نفسيا. ومجال التربية مجال واسع لا يمكن أن نوفيه حقه. وفى هذا المجال سيتم التركيز على بعض النقاط العامة والتى سأتعرض لها. ومن أهم أسس التربية النفسية  :تنمية الشعور الديني :الدين هو محور حياة الفرد .. وبدونه تصبح الحياة بلا هدف .. والإيمان بالله هو الجوهر .. لذلك لابد من تعريف الطفل بدينه بطريقة سهلة ومبسطة ومحببه إلى نفسه مثل : 1-    غرس محبة الله والإيمان به فى قلب الطفل.2-    ترغيب الأطفال فى الجنة وأنها لمن صلى وصام واطاع والديه.3-    تحذير الأطفال من المحرمات مثل السرقة والخمر والمخدرات.4-    تعويد الأطفال الصدق قولاً وعملاً–ولا نكذب عليهم ولو مازحين وإذا وعدنا يجب أن نفى– ونحفظ السنتنا أمامهم ونحذرهم من الكلام البذئ.5-    تشجيع الأطفال على قراءة الكتب الهادفة والمفيدة والبدء بسيرة الأنبياء.6-    تعويد الأطفال النظافة والعادات الصحية السليمة مثل غسل اليدين قبل الطعام وبعده وغسل الاسنان وتقليم الأظافر والمحافظة على نظافتهم.العلاقة بين الوالدين :كلما كانت العلاقة بين الوالدين طيبة أدى ذلك إلى جو يساعد على نمو الطفل إلى شخصية متكاملة. ولا شك أن الجو الذى تشيع فيه الخلافات والمشاحنات بين الوالدين يسبب للأبن صراعاً نفسياً ويهدد اشباع حاجاته إلى الحب والأمن النفسى والانتماء وما يحدث له من توتر نفسى قد يؤدى إلى السلوك العدواني.

    العلاقة بين الوالدين والأبناء :تؤثر نوع العلاقة التى تنشأ بين الوالدين وطريقة تعاملهما مع الأبناء فعندما ينشأ الأبناء فى جو  مشبع بالحب والثقة يتحولون عند نموهم إلى أشخاص يستطيعون الشعور بالحب ويستطيع الطفل أن يثق فى غيره ، لأنه نشأ فى جو من الثقة مع الوالدين. 

    تفضيل أحد الأبناء على الآخر : من أكثر الأخطاء التى يرتكبها الآباء ضرراً التفضيل بين الأخوة ، فهذا قد يؤدى إلى جرح نفسى عميق يجعل الطفل حساساً فى نظرته لزملائه ولا يتحمل أن يمتاز عليه أحد ، فهو يشعر بحاجة زائدة للرعاية مما يؤدى إلى صعوبة فى تكيفه مع الآخرين ، وهذا مدخل المرض النفسى. 

    نبذ الأبن انفعالياً :النبذ هو عدم الشعور بالرغبة وهذا السلوك يهدد أمان الأبن ويتركه فريسة للشعور بالشك وأنه وحيد. ويتمثل هذا بالنظام الصارم وهجره أو طرده وتعمد القول أمامه بأنه غير مرغوب فيه مما يجعله يشعر بالخوف من هؤلاء الناس الذين يكونوا فى عالمه بأنهم لن يقفوا بجانبه ويعادونه. 

    سيطرة الوالدين :سيطرة الوالدين وقسوتهم وشدة العقاب تؤدى إلى نتيجة عكسية إذ يتبلد الأبن. وكلما اشتد العقاب صار غير مؤثر ويجب ألا يتعدى العقاب الخطأ الذى ارتكب ، وعلى الآباء عدم استخدام العقاب إلا فى أضيق الحدود. 

    الخضوع للأبن : بعض الآباء يلبون جميع طلبات أبناءهم مهما كانت. ويسرفون فى هذا النوع من التدليل ، اعتقاداً منهم أن هذا الحنان الزائد يقوى شخصيات أبنائهم ولا يدركون أن الأبن المدلل يرى الحياة بصورة غير واقعية، وعندما يكبر الطفل يصطدم بالواقع إذ يجد فى الحياة الألم أحياناً والقسوة مرات ولا يستطيع الاعتماد على نفسه.

    الطموح الزائد : يعتبر الآباء الفاشلون أن أبناءهم وسيلة لتحقيق ما فشل من آمالهم بالتعويض وهم يريدون أن يعيشوا حياتهم مرة أخرى بصورة ناجحة عن طريق وظائف أبنائهم وبهذا يسقطون آمالهم فى العمل ورغبتهم فى التعويض عن فشلهم المهنى بدون مراعاة لقدرات الأبن. وعلى عكس ذلك أن كثير من الآباء اكتسبوا مركزا اجتماعياً مرموقاً بسبب ما بذلوه من جهد وهم يتوقعون من أبنائهم أن يستمروا فى رفع اسم العائلة... ولكن إذا كان المطلوب أكبر من طاقة الأبن فإنه يعجز عن تحقيق هدفه ، مما يؤدى إلى احباط وهو الشعور بالفشل. 

    التعبير عن الانفعالات : يتضايق كثير من الآباء عند بكاء الطفل فيجب فى نظرهم أن يكون هادئاً دائماً ، وهم لا يدركون أن الطفل إذا انفعل من شئ يلزم إخراج هذا الانفعال. والطفل لا يستطيع التحمل ، وإذا منع من البكاء فإنه سيتعود على كتم انفعالاته ، وهذه عادة سيئة ومنتشرة ويجب التخلص منها حيث أنها تؤدى إلى كثير من الأمراض النفسية وعلى الآباء تحمل ثورات الطفل حتى ينشأ متزن الشخصية. 

    اللـعب : يغضب أغلب الآباء عندما يلعب أبنهم كثيراً فى المنزل وهم لايدركون أن اللعب من العوامل الهامة لنموه فمن خلاله يكتسب المهارة الحركية ويكتسب خبرات فى أمور كثيرة ويخرج الطاقة المكبوتة. فلنسمح له باللعب قدر الإمكان، ولندرك  أن الخامل ينشأ متبلدا مكبوتاً والذى يحرم من اللعب يتعرض لكثير من الاضطرابات النفسية والشخصية مثل الكبت والاحباط. 

    أسئلة الطفل : فى مرحلة الطفولة يلجأ أغلب الأطفال إلى الأسئلة ، ويغضب الآباء من كثرة الأسئلة ولا يبالون بالرد عليهم ، وهم لا يدركون أن أسئلة الطفل تعنى رغبته فى المعرفة التى يجب تشجيعها. أما إذا لم يجب على شئ منها فإن الطفل يصير زاهدا فى الاستطلاع وينشأ قليل الخبرة ولا يرغب فى معرفة أي جديد. ولذا يجب على الآباء الإجابة على كل أسئلة أطفالهم بطريقة سهلة الفهم. 

    مرحلة المراهقة : تعتبر فترة المراهقة مرحلة حساسة من مراحل نمو الإنسان. وفى مرحلة المراهقة تحدث كثير من الأخطاء التربوية ، فالمراهق قليل التحمل ويثور سريعاً ويريد أن يحس بشخصيته ، وكثير من الأسر تعامله كالطفل الصغير فيتحكمون فى أموره ولا يتركونه يتصرف بمفرده ، وهذا يزيد من ثورته ويدفعه إلى العناد. والصواب أن يترك له الحرية فى تصريف أموره وأن يختار الدراسة والعمل الذى يرغب فيه ، فإذا فرض عليه ما لا يرغب شعر بالاحباط وقد يفشل فى حياته. ولا داعى لفرض أصدقاء معينين على الأبناء ما دام أصدقاؤهم غير منحرفين ، وعلى الآباء تحمل ثورات المراهق وهذه تزول بالحب والتشجيع واعطاءه الحرية فى بعض أموره دون الخروج عن معايير الأخلاق.

    على الوالدين معرفة ومراعاة الآتي :1)عندما تضرب طفلك أو توبخه وتطلب منه أن يذهب لغرفته ، ماذا يقول في نفسه عندما يخلو بنفسه؟ سيقول : أنا سيء جدا لأني عصيت والدي ، أبي حقير جدا أنا أكرهه ، وماذا يقول في نفسه عندما تتقبل مشاعره وتدعه يعبر عنها ؟سيقول : كم أنت طيب يا أبي ، أنا محظوظ لأن لدي أب مثلك ، أنا طفل طيب يحبني والدي ، لابد أن أطيعه وأطيع أمي.2)هل علاقتك بابنك حميمة وهل هو قريب منك يراعي مشاعرك، ويلبي طلباتك ، أنت إذن محظوظ ، أنت تسير في الطريق الصحيح.3)عندما تطرد ابنك من البيت أنت لا تدري إلى أين يذهب، ماذا تعتقد أنه يشعر ؟ هل يؤنبك ضميرك، وتندم ؟نعم مهما كنت غاضبا منه لسوء تصرفاته فإنك سوف تبحث عنه في كل مكان ليرجع إلى البيت وتبدأ بلوم نفسك ، أنا السبب أنا الذي أجبرته على مغادرة البيت أين ذهب ابني، ماموقف والدته منك ؟ إنها ستلومك وتقول لك أنت السبب..4)الوالد الغاضب قد يتصرف ويفعل أشياء يندم عليها عندما يهدأ.5)لايكفي أن تقول لطفلك أنا أحبك عندما يكون في حالة غضب، بل تقول له : أنا أدرك أنك غضبان، ولك الحق أن تشعر هذا الشعور إن ابنك سوف يرتاح لحديثك هذا وستخف سورة غضبه ، لأنك اعترفت بمشاعره، وشاركته نفس الشعور.6)عندما تهدأ الأم ويهدأ الطفل نطلب من الطفل أن يفكر في مشكلته ويوجد البدائل والحلول لها، وسيوافيك بسيل جارف من الحلول للمشكلة لم تقع لك على بال - تنفيذ الاتفاقية السلوكية (التعاقد السلوكي ) بين المربي والطفل، وهي عبارة عن اتفاق بين الأب وابنه أو بين المعلم وتلميذه على أن ينفذ الثاني أمورا يتفق عليها كأن ينام الولد مبكرا لكي يصحو مبكرا، أو يتفق المعلم مع التلميذ على أن يؤدي التلميذ واجباته مقابل منحه هدية أوجائزة أومبلغا ماليا وعندما لايفي التلميذ بوعده لايمنح شيئا7)إذا أراد مني طفلي أن اشتري له لعبة ، ولكن هذه اللعبة خطرة عليه ، هل اشتريها له، أم اتركه يصيح احتجاجا منه على عدم شرائها له؟.(التعزيز السلبي ) للسلوك غير المرغوب فيه لايجوز لك شراء هذه اللعبة لطفلك مهما كان احتجاجه ومهما صاح، وبالغ في الصياح والإلحاح، لأنك لو اشتريت هذه اللعبة له فسوف تعزز سلوكا غير مرغوب فيه عند طفلك ألا وهو سلوك الإلحاح والصراخ في المستقبل، وسوف يستخدم هذا الأسلوب معك كلما أراد أن يحقق لنفسه شيئا، بعد ذلك لن تستطيع تخفيض سلوك الإلحاح ، وسيحدث بينك وبين ابنك صراع دائم، كان يمكنك تحاشيه لو أنك امتنعت عن تلبية طلباته الضارة في بداية الأمر، بل إنه سوف يفسر امتناعك عن الشراء له بأنك تكرهه ولاتحبه، عند ذلك ستضعف أمام طلبات ابنك الصغير وسوف ينتصر عليك وسوف تشتري له ما يريد ليرضى عنك.كيف تواجهون مشاكل أبنائكم :- معظم مشاكل الأبناء تكون نتيجة سوء علاقتهم بآبائهم عندما تسؤ علاقة الولد بابيه يقل حب الأب لابنه وتغشى ضبابية من الكره للولد أمام عيني الوالد، وتزول هذه الغمامة عندما تتحسن هذه العلاقة في الموقف الأول تعلمت البنت سلوكا سيئا هو سلوك البكاء والإلحاح نتيجة تجاوب الأم مع ابنتها بالسماح لها بالسباحة قبل الأكل أما الموقف الآخر فإن الأم لم تمكن ابنتها من تعلم سلوك رديء، بل ضعف هذا السلوك ولم يعزز لذا فإنه لن يتكرر مستقبلا- هل نقبل سلوك الطفل الخاطئ ونوافقه عليه؟ نحن نقبل شخصية الطفل ولا نقبل تصرفه الخاطئ لذا يجب التفريق بين الشخصية والسلوك، مثلا عندما يشاغب الطفل فيجب ألا نرميه بعبارات سيئة مثل ياحمار يامجنون ، يجب على المربي أن يعالج أسباب المشكلة بدون جرح لمشاعر الطفل- أحيانا يواجهني طفلي بمشكلته وأنا متعب، هل أستمع إليه أم أرده؟ إذا جاءك طفلك يشتكي إليك وأنت في حالة سيئة ينبغي أن ترده بلطف وتعده أنك سوف تنظر في مشكلته في وقت لاحق، ولكن من الخطأ الكبير أن تدفعه بعنف، وتقول له: أقلب وجهك ماني فاضي لك ، إنك بهذه الطريقه تدمر شخصيته، لأنه طفل صغير ولا يدري عن حالتك النفسية أنها متعبة، لذا فإنه لن يعرض عليك بعد هذه الحادثة مشكلته مرة أخرى، مهما حاولت، وسوف يلجأ إلى غيرك عندما تصادفه مشكلة ما فالطفل لايميل إلا مع من يعامله برفق وابتسامة، إنه سوف يبتعد عنك مهما كنت والده لأنه لم يشعر منك بالحنان والعطف ، فانتبه أخي الأب ,أختي الأم لهذه الملاحظة- عندما يكون الطفل منفعلا فإنه لايستطيع التفكير في مشكلته فإن الغضب يسد منافذ تفكيره ، ومن هنا نحن نقول يجب أن نعالج قضايانا النفسية والاجتماعية على نار هادئة وعندما يزول الغضب ، أما إذا كان الفرد غضبانا فإنه يتصرف بدون تفكير ويقع في أخطاء فضيعة يندم عليها عندما يعود إلى وضعه الطبيعي- الأطفال عادة لا يصدقون أننا نسعى لإدراك مشاعرهم- مقارنة بين تصرفين الأول خاطيء والثاني سليم من قبل الأم أو الأب أو المعلم ( الموقف الأول الخاطئ الأم سمحت لبنتها أن تسبح قبل الأكل لأن البنت بكت فلم تستطع الأم تحمل بكائها ، أما الموقف الآخر فالأم لم تسمح للبنت بالسباحة حتى تناولت غذاءها ) - بعض الآباء يعتقدون أن التعبير عن المشاعر لا يكفي بل لابد من حل مشكلة الطفل فهل احل المشكلة له أم اتركه يحلها بنفسه مع مساعدتي له؟ - من أهم مبادئ حل المشكلات أنك تدع الطفل يحل مشكلته بنفسه بأن تمهد له الطريق ليفكر في مشكلته ويقترح الحلول الممكنة، واستبعاد الحلول غير المنطقية وغير الممكنه - لتمسك ورقه وقلم وتبدأ بكتابة ما يقوله الطفل بدون تعليق منك أو استهزاء وبسرعة - ثم بعد ذلك الاتفاق بينك و بين الطفل على تنفيذ الحلول الممكنة بعد ذلك تتصافحا وتنقلب مشاعره من مشاعر سلبية إلى مشاعر إيجابية، وما أجمل أن تضم الأم ابنها عندما يحصل الاتفاق- وأنا أقول.... [انه من الخطأ الفادح]عندما يخطأ الطفل وتقوم أنت كمربي بوصفه بالحيوان مثلأً ... فهذا سوف يدمر شخصيته ويهزها، والأهم من ذلك أنك لم تعلمه التصرف الأصح من تصرفه الخاطئ ... إنما أنت زرعت في نفسه وفي مخيلته أنه ... حيوان !!!!! أعزائي الوالدين حاولوا تطبيق مثل هذه الأفكار مع أطفالكم وسوف تجدون- أنكم سرتم على الطريق الصحيح ولن تتأذى مشاعركم- بإذن الله- من ضجيج أطفالكم وشقاوتهم ، فتطبيق مثل هذه الأفكار التربوية سهل وممتع ولا يحتاج منكم إلى جهود ، بل تحتاج إلى صبر وإلى وقت ليس غاليا على أغلى ماتملكون أطفالكم فلذات أكبادكم، والله ولي التوفيق..


    28






    د.علاء فرغلى... إستشاري الطب النفسي     ان الصحة نعمة من افضل النعم التي انعم الله بها على عباده وللصحة شقان هما الصحة الجسدية والصحة النفسية .. ومفهوم الصحة الجسدية هو خلو الجسم من الأمراض واداء كل عضو وظيفته بطريقة صحيحة .. والصحة النفسية هي مدى تكيف الفرد مع مجتمعه وكيفية مواجهته للمشاكل والأزمات وحلها بطريق مرضية له ولمن حوله من هنا كانت أهمية الصحة وجعلها الشاغل الأول للبشرية جمعاء منذ قديم الأزل .. ولو تأملنا قليلا لوجدنا أننا نعيش في عالم من المتغيرات الفعلية والعملية ولشعرنا بهذا الكم الهائل من الكلمات والتعبيرات التي تحمل بعضها شحنات عاطفية متباينة النوع والشدة ولراينا كيف ان النفس البشرية تتأثر بما حولها من التحوير وكيف تقع في أزمات ومشكلات وتصطدم أحيانا بواقع مرير وغير متوقع فتفيق الى رشدها ويحدث الشعور بالعجز عن تحقيق بعض المتطلبات والأهداف . وينشء المرض النفسي نتيجة لعدة عوامل أهمها العوامل الاجتماعية البيئية والشخصية والتكوينية وطرق التربية الخاطئة خاصة في السنوات الأولى من العمر ، ويمكننا القول بأن الاضطرابات النفسية زادت نسبتها في هذا العصر وذلك لما طرأ عليه من تقدم وتكنولوجيا أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على المجتمع الإنساني في العالم كله بمختلف جنسياته وعقائده وطباعه البشرية وبالتالي أصبحت الحياة اكثر تعقيدا وقلت الروابط الاجتماعية والعائلية مما دفع بالانسان للبحث عن ذاته في هذه الحقبة الكونية والزمنية .مدي انتشار الاكتئاب :يختلف انتشار الاكتئاب باختلاف العوامل الحضارية والاجتماعية والاقتصادية من مجتمع لاخر ويعتقد ان هذه النسبة في تزايد للأسباب الآتية :*تزايد متوسط عمر الفرد.*تزايد الأمراض المزمنة التي تؤدي الى الاكتئاب الثانوي .*تزايد استعمال الأدوية التي تؤدي آثارها الجانبية الى الاكتئاب مثل (الفينوثيازين ) وأدوية ضغوط الدم المرتفع.*سرعة التغير الاجتماعي الذي عمل على زيادة الضغوط النفسية والمعروف بأنها تعجل بحدوث الاضطرابات الاكتئابية كما تساعد على استمرارها .هذا بالاضافة الى التفاوت الطبقي في المستوى الاقتصادي حيث وجد علاقة بين المستوى الاقتصادي المنخفض وشيوع الأعراض الاكتئابية والاضطرابات الوجدانية . ولقد دلت إحصائيتا هيئة الصحة العالمية الحديثة ان نسبة الاكتئاب في العالم حوالي 5% وانه يوجد حوالي 400 مليون مكتئب في عالمنا الحاضر إذا كان تعداد العالم حوالي 8 مليار  نسمة ، كما تشكل الأمراض الوجدانية نسبة كبيرة من المترددين على عيادات الطب النفسي .يقول أحد العلماء الطب النفسي " ان المعاناة التي تسببت للإنسانية من آثار الاكتئاب النفسي تفوق تلك التي نتجت عن بقية الأمراض الأخرى مجتمعة " . فالاكتئاب النفسي من أهم الأمراض التي عرفتها البشرية منذ القدم وأصبح يشكل أهم أمراض العصر الحديث وتشير الإحصائيات الى أن المرأة اكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجل بنسبة 2:3.وهناك أنواع حوالي  نوع45 من الاكتئاب ، أهمها هو الاكتئاب التفاعلي (العصابي) الاكتئاب الداخلي (الذهاني ، اكتئاب سن اليأس ، اكتئاب بعد الولادة والاكتئاب العضوي واكتئاب الشيخوخة والاكتئاب الموسمي أعراض الاكتئاب :-ويمكن حصر أهم أعراض الاكتئاب في الآتي: قد يشكو المريض صراحة بشاته مكتئب حزين يائس وقد يبحت عن علاج ، وفي أحوال أخرى يزحف المرض دون ان يشعر المريض ودون ان يدري من حوله .. يبدأ المرض بفقد الحماس .. فقدان الاهتمام الفتور واللامبالاة .. عدم القدرة على مسايرة المجتمع ومعايشة الحياة .. عدم الإحساس بالسعادة والطمأنينة وتطور الأعراض الى ان ينغمس المريض في التفكير والتهويل لدرجة أنه يلغي حياته ويشعر باليأس .. يحبس نفسه في دوامته التي لا تفتر حتى تغوص به الى العميقة التي لا قرار لها فيصبح بعيدا عن الواقع الاجتماعي يعيش في وهم خطير اسمه شبح الموت وتضيق الدنيا في نظره وتستحيل الحياة . ومن هنا كان سبب كثرة محاولات الانتحار خاصة عند مرضى الاكتئاب الذهاني .. كذلك قد ينتاب المكتئب إحساس بالتعاسة والأفكار غير السارة وتضعف طاقته ويصعب تركيزه ويصبح لا يستطيع القيام بالواجبات والأعمال المعتادة .. ومن السهل التعرف على الشخص المكتئب وذلك من التعبيرات وعلامات الحزن المرسومة على وجهة وقد يصاحب ذلك اضطرابات في معظم أجهزة الجسم خاصة الجهاز الهضمي والدوري والغدد والأعصاب .وأيضا قد يضطرب النوم فيستيقظ المريض عند الفجر بعد نوم متقطع غير مريح أو قد يستغرق عدة ساعات قبل الدخول في النوم تداهمه في تلك اللحظات أسوء الأفكار وافظع الوساوس كما يفقد المكتئب شهية الطعم وبالتالي ينقص وزنه وكذلك يفقد شهيته للجنس مثلما يفقد أي رغبة في الحياة .الاكتئاب من منظور بيو كيميائي : من الضروري تناول جميع جنبات ظاهرة الاكتئاب بحسبها ظاهرة سيكولوجية ، بمعني ان مظاهرها تعبر عن حركة نشطة مستمرة بين طرفي نقيض متمثلة فيكل متغير ، طرف بيولوجي يعمل وفق أنظمة محددة تدخل في إطار الكمية وبين آثار بيئته تعمل وفق أنظمة متداخلة من الآثار الاجتماعية ، وما تحمله من طرائق متعددة في أساليب التغذية وامكانية الحياة بما فيها من تغيرات في ظروف المناخ البيئي المحيط والإطار الاجتماعي الذي ينظم وينتظم وفق عمل هذه الأنظمة أو تلك . وقد تعددت وجهات النظر في أسباب الاكتئاب النفسي فالمنظور الفسيولوجي يركز على العمليات الكيميائية والهرمونية داخل الجهاز العصبي وما يطرأ عليها من زيادة أو نقص خاصة التغيرات التي تحدث في مادة (السيروتونين) بالاضافة الى إسهام العوامل الوجدانية والبيئية والصدمات النفسية .. ويرجع البعض الاكتئاب النفسي الى الاستعداد الوراثي الذي يؤثر في تكوين الفرد من الناحية النفسية ويجعله أكثر عرضة للمرض.. وقد ينشأ الاكتئاب من بعض الأمراض العضوية مثل اضطرابات الغدد وارتفاع ضغط الدم – قرحة المعدة - الشلل الرعاش – وقد يحدث الاكتئاب عند بعض السيدات في فترات ما بعد الولادة . ان الاكتئاب النفسي لا يسبب فقط معاناة لصاحبه بل يمتد ويتعدى آثاره الى أسرته واقاربه بل الى المجتمع المحيط به فان عدم الفهم الصحيح وعدم تقدير معنى ان شخصا مصابا بالاكتئاب في الأسرة ربما يؤدي الى تفكك أسرى ومشاكل لا يحمد عقباها .علاج الاكتئاب: تتعدد طرق ووسائل علاج الاكتئاب بتعدد النظريات التي تتناوله ، فمنها العلاج العقاقيري بمضادات الإكتئاب الت بلغ عدده اكثر من 35 مجموعة .. والصدمات الكهربائية الى جانب الإشارة لبعض العلاجات النفسية والاجتماعية والتي يستلزمها مريض الاكتئاب بعد استخدام إحدى الوسائل سابقة الذكر ، ويضطلع الطب النفسي بمهمة إزالة الأعراض ، بينما تركز النظريات العلاجية الأخرى على البحث عن الأسباب ومحاولة تعديل السلوك فالتيار السلوكي يبحث في إمكانية تعديل السلوك عن طريق التدعيم الإيجابي وإزالة او تخفيض المثيرات المؤلمة والمسببة للاكتئاب والعجز ، بينما يركز المنظور المعرفي على محاولة تعديل خبرات المريض والوصول الى صيغة معرفية يستطيع المريض من خلالها الانطلاق الى عالم السوية كما تحاول النظريات الفينومنولوجية ونظرية العلاج بالمعني ، بمعني أن تبحث في عالم المريض عن بقايا المعني وتدعيم هذه البقايا والوصول بالذات الى الارتقاء والاندماج في العالم بحثا عن الوجود من خلال التواصل بين ألانا والآخر .. ويضطلع التحليل النفسي بمحاولة البحث عن الأسباب المؤدية للإصابة بالاكتئاب وأزالتها فيسعى الى محاولة تخفيف حدة التثبيت الفمي ومحاولة حل الصراع الأوديبي وتقوية دفاعات الأنا وتخفيف فسوة الانا العليا الباعثة على الذنب مع إعادة التنظيم الانفعالي وتوظيف الطاقة النفسية سعيا لعمل علاقات خارج نطاق نرجسية الذات ، وتعديل مسار الطاقة العدوانية المواجهة الى الداخل كي تعبر عن نفسها بطريقة سلوكية الى الخارج .ثانيا : العلاج بالصدمات الكهربائية :الصدمات الكهربائية من أنجح العلاجات حتى الآن في حالات الاكتئاب خاصة كل حالات الاكتئاب الدوري تقريبا حتى البسيط منها إذا عجزت العقاقير ولكنها لا تصلح في حالات الاكتئاب العصابي والاكتئاب المزمن المتراكم للقلق .. وكما ان توقيتها مهم للغاية فهي تصلح في أول ظهور المرض وقرب نهايته بدرجة اكبر منها في قمة حدة المرض .


    29













    بقلم أ.ماهر طلبه

     فأر على الحبل، امرأة فى ناقذة تنشر غسيلا، رجل فى جلباب ممزق يقف تحت النافذة بعربة يد لبيع الخُضر.يتحرك الفأر ببطء مميت فهو يخشى الحركة المضادة على الحبل، تنحنى المرأة كفرع شجرة تهزه الريح لترفع قطعة قماش من طبق بلاستك، يتململ الرجل فى وقفته تحت النافذة لعدم وجود الشارى ويلقى بنظره إليها فى الأعلى.الفأر يتملكه الفزع فيتوقف تماما لكن رغبته فى العبور لم تتغير، المرأة ترفع قطعة القماش تنفضها فى الهواء لطرد الماء، تمسك بالمشابك فى يدها وتضع قطعة القماش على الحبل وتثبتها، وتنحنى فى اتجاه طبقها البلاستك من جديد،  الرجل يخرج من جيب جلبابه علبة سجائره، يشعل إحداها وينظر فى اتجاه قطرات الماء المتساقطة منتظرا النداء وينفخ دخانه فيصعد لأعلى.يرى الفأر فى قطعة القماش المعلقة والتى يحركها الهواء كيفما شاء عدو قديم فيغلب خوفه حذره، يسرع فى محاولة يأسة عبر الحبل للوصول إلى حد النافذة الأخر حيث جحره، ترفع المرأة وجهها عن طبقها البلاستك في اللحظة غير المناسبة لها وللفأر، تفزع من هرولته فتلقى بقطعة القماش من يدها في اتجاهه، تأخذه قطعة القماش في طريقها للأسفل متدثرا بها.. تُخْرج قطعة القماش الساقطة فوق العربة  الرجل الغارق ما بين ذكرياته ولحظات الملل من شروده.. يتحرك في اتجاهها ويمسكها فى يده، تتحرك قطعة القماش بين يديه فيفزع ويرتد بجسده إلى الخلف بعد إن يرمى بها إلى الأمام.. تتحرك العربة تحت ثقل جسده الملقى عليها فتلقي بخضارها على الأرض.. صوت المرأة المفزوعة يصل أخيرا إلى أرضية الشارع ويسكن بجانب خضروات العربة.. البائع يوزن حركته، ويستعيد هدوءه فيستغفر ربه الذي جعل يومه يبدأ هكذا، ويبدأ في إيقاف العربة ولم الخضراوات.. المرأة من النافذة تحاول أن تحصل على قطعة قماشها الساقطة أرضا بجانب صرختها... الفأر يستغل حالة الإرتباك التي عليها الجميع ويلجأ إلى شق في حائط قريب منتظرا أن تهدأ الحركة، بينما يفكر في الجهة الأخرى من الحبل حيث جحره وأطفاله.


    30







    بقلم د / خالد سعد النجار 


    الجسم البشري يحتاج إلى ساعات نوم يومية تتراوح ما بين 6 - 8 ساعات، وفترة النوم هذه ضرورية وهامة لتجديد وبناء الخلايا، وإعطاء الجسم الفرصة لتنظيم عملية إفراز الهرمونات، والتمثيل الغذائي والبناء, فضلا عن أن النوم يعمل على إبطاء عمل «الجهاز العصبي السمبثاوى» وهذا يؤدى بدورة إلي مزيد من الراحة والاسترخاء لجميع أجهزة الجسم، وخصوصا القلب والجهاز التنفسي.
    الآثار الدينية والاجتماعية
    يقول الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}[يونس:67] ويقول جل ذكره: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:73].
    فمن رحمة الله تعالى بعباده، وتنظيمًا لنشاطهم، وإتقانًا لأعمالهم، أن جعل الظلماتِ بالليل والنورَ بالنهار؛ ليكون النهار بما فيه من نور مساعدًا على كسب العيش وأداء الواجب لعمارة الكون، وليكون الليل بما فيه من ظلمة مساعدًا على الراحة من عناء العمل بالنهار، ولذلك جعل الله تعالى أكثر العبادات التي يتقرب بها إليه في فترة النهار.
    من أجل هذا أرشد الإسلام إلى المُبادرة بالنوم بعد صلاة العشاء، وكرِه تضييع فترة الليل فيما لا يفيد خيرًا، وما دامت لا تُوجد ضرورة ولا حاجة تدعو إلى السهر، كالذين تُوكَلُ إليهم الحِراسة بالليل من أجل المصلحة العامة أو يذاكرون العلم أو تُحَتم عليهم ظروف العيش أن يكون عملهم بالليل، وفي ذلك جاء الحديث الشريف: «عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» [الترمذي 1254]
    ومن أجل التنسيق بين العمل والراحة، أرشد الله إلى أن قيام الليل يكون بحيث لا يُؤثر على الواجبات التي تَلْزَمُهَا الراحة وَتُبَاشَر بالنهار، قال تعالى في شأن قيام الليل: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءوا مَا تَيَسَّر مِنْه} [المزمل:20]


    وقال صلى الله عليه وسلم لمن يُرهقون أنفسهم بقيام الليل كُلِّه أو بالصيام اليوم كله: «إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِبَدنك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حقٍّ حَقَّه» [البخاري 1874]
    ومما جاء في كراهية السهر لغير ضرورة أو حاجة، ما رواه البخاري ومسلم عن أبي برزة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّر العِشَاء إلى ثُلُثِ الليل، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها.
    أما كراهية الحديث بعدها لأن السهر مَظَنَّة غلبة النوم في آخر الليل فيفوت قيام الليل، ويعرض صلاة الصبح للفوات، وقد رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جدب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد العشاء. [يعني زجرنا].
    وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يضرب الناس على الحديث بعد العِشَاء، ويقول: "أسُمَّرًا أول الليل ونومًا آخره، أريحوا كُتَّابكم". والسُمّر: هم القوم الذين يسمرون بالليل، ويقال لهم: السامِر والسُّمَّار، وقد جاء في ذمهم قوله تعالى عن المشركين: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون:67] أي سمَّارًا، تكبَّروا فلم يؤمنوا، وسهروا في الطعن في الدِّين وتدبير المؤامرات للرسول أو فيما لا يفيد.
    ومن مبررات كراهية السهر فيما لا يفيد إراحة الكُتَّاب وهم الملائكة الذين يُحصون أعمال الناس، كما يشير إليه قول عمر السابق، ومنها مُخالفة نظام الله في جعل النهار للعمل والليل للنوم والسَّكن، ومنها عدم إزعاج النائمين بما يُثار في السهر من أعمال تقلق الراحة.
    وإذا كان السهر بالليل غير مرغوب فيه إلا لضرورة أو حاجة، فإن الأمر الذي يدور عليه السهر إن كان حرامًا كان النَّهي مؤكدًا، كالذين يمضون وقتًا كبيرًا من الليل في السهرات المعروفة بمنكراتها، من أجل المتعة والترويح عن النفس بزعمهم، ومعلوم أن المتعة والترويح عن النفس أمر مُبَاح ولكن في حدود الحلال في المادة وفي النتيجة المترتبة عليه، وليس من مصلحة العامل الحر أو المرتبط أن يُرْهِق نفسه بطول السهر ويتأخر عن صلاة الصبح والذهاب إلى العمل.
    ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا ربه أن يبارك لأمته في البكور، فقال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» [ابن حبان]، وقال أيضا مقررا: «بورك لأمتي في بكورها» [صحيح الجامع 2841] ومرَّ على ابنته فاطمة -رضي الله عنها- وهي مُضطجعة وقت الصباح فقال لها: «يا بنية قُومي اشْهَدي رِزْقَ رَبِّك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر وإلى طلوع الشمس» [البيهقي 5/125].
    وقد جاء في نيل الأوطار للشوكاني حديث رواه أحمد والترمذي عن ابن مسعود: «لا سَمَر بعد العِشَاء [أي العشاء الآخرة] إلا لأحد رجلين: مُصل أو مُسافر» ورواه ضياء الدين المقدسي عن عائشة بلفظ: «لا سَمَرَ إلا لثلاثة: مُصلٍّ أو مُسافر أو عَرُوس».
    وجاء فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يَسْمُر عند أبي بكر الليلة في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه، كما رواه أحمد والترمذي عن عمر رضي الله عنه وهو حديث حسن.
    كما جاء عند مسلم أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رقدت في بيت ميمونة ليلة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، قال: فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رَقَدَ.
    وجمع الشوكاني بين الأحاديث المجيزة للسهر والمانعة منه، بأن الجواز إذا كان لحاجة وفي خير، والمنع إذا كان في غير ذلك. وقال مثل ذلك القرطبي في تفسيره.
    السهر تدمير للصحة
    • السهر يمكن أن يهدد العمر، ويقلل من فاعلية جهاز المناعة الذي هو خط الدفاع الأول ضد الأمراض. هذا فضلا عن ضعف الحيوية والنشاط، وحدوث تغيرات في المزاج وفي الحالة النفسية ينعكس على أداء الفرد الشخصي أثناء النهار، حيث يصاب المرء بالهذيان، والتشتت الذهني، وتعزى أسباب ذلك إلى تأثر الموصلات العصبية الكيميائية بالمخ، مثل مادة «السيروتونين» وحامض «البوتريك».
    • بينت الدراسات في جامعة «س – بافيا» في إيطاليا أن قلة النوم تسبب ارتفاع في ضغط الدم صباح اليوم التالي، وأن تكرار ذلك يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة، ويعتقد الباحثون أن عدم أخذ القسط الكافي من النوم يكون مسئولا عن حدوث الأزمات القلبية في ساعات الصباح المبكر في معظم الحالات.
    • جاء في دراستين منفصلتين أن زيادة السهر تزيد من مستوى هرمون الجوع، وتقلل من مستوى هرمون الشبع في الجسم. وبالتالي زيادة مفرطة في الوزن، فلقد أظهرت الدراسة الأولى والتي شملت 12 رجلاً في بداية العشرينيات من العمر، أن مستوى هرمون الشبع «ليبتين» قد انخفض بمقدار 18% لدى الذين ناموا 4 ساعات فقط من الليل لمدة ليلتين، بينما ارتفع هرمون الجوع «جريلين» بمقدار 28%. كما أظهرت الدراسة أن المشتركين فيها قد مالوا إلى تناول الأطعمة السكرية على حساب الفواكه والخضار أو منتجات الألبان. وقد يفسر ذلك حاجة الدماغ إلى طاقة سريعة «سكر الجلوكوز» والتي فقدها خلال السهر.
    أما الدراسة الثانية فقد وجدت أن أكثر الناس سهراً هم أكثر زيادة في الوزن. وقد فحص «د. مانويل» في جامعة «ستانفورد» بكاليفورنيا 1000 شخص، وسجل ساعات النوم لكل منهم، كما سجل مستوى هرموني «ليبتين، جريلين»، ووجد أن الذين ينامون خمس ساعات أو أقل ليلاً بشكل ثابت، قد ارتفع لديهم هرمون الجوع «جريلين» بمعدل 14.9%، بينما انخفض لديهم هرمون الشبع «ليبتين» بمعدل 15.5%، مقارنة بأولئك الذين ناموا 8 ساعات ليلاً. 


    • توصلت دراسة حديثة إلى وجود علاقة بين احتمالات الإصابة بالسرطان ونوبات العمل الليلي، مشيرة إلى أن التدخين يظل المسبب الأبرز لهذا المرض. وطبقا لدراسة «الهيئة الدولية لأبحاث السرطان»، فإن منظمة الصحة العالمية ستعلن تصنيف العمل الليلي باعتباره مسببا للمرض الذي يتهدد عدة ملايين يمثلون نحو 20% من قوى العمل في مختلف أنحاء العالم.
    ووصف «ريتشارد ستيفنز» الخبير الدولي بهذا المجال نتائج الدراسة بأنها تحول مفاجئ، مشيرا إلى أنه أجرى دراسة عام 1987 انتهت إلى الربط بين التعرض للضوء بشكل مستمر أثناء الليل والإصابة بسرطان الثدي. كما توصلت دراسات أخرى إلى أن الرجال الذين يعملون ليلا معرضون للإصابة بأنواع أخرى من السرطان منها سرطان البروستاتا.


    • أكدت دراسة طبية – بحسب ما ورد في جريدة الأخبار القاهرية - أن الحصول علي قسط كاف من النوم وانتظام عادات النوم السليمة يساعدان في الحيلولة دون الإصابة بمرض السكري، حيث تعمل الهرمونات التي تفرز أثناء النوم على تنظيم نسبة السكر بالدم.
    • السهر وقلة النوم يؤدي إلى أضرار كثيرة بالبشرة، من أبرزها: ظهور حب الشباب، وتدهور نضارة البشرة، وإصابة العين باحمرار ونقص بحدة الإبصار، وذلك بسبب نقص إفراز مادة «أرودوبسين» التي تفرز بكثرة أثناء النوم ليلاً.


    • الأبحاث الطبية أظهرت أن الطلبة الذين لا يحصلون على نوم كاف أثناء الليل يكون أداؤهم الأكاديمي أقل من الطلبة الذين ينامون لساعات كافية، كما أن قلة النوم تؤثر سلبا على قدرة الطالب على التركيز، وتضعف الذاكرة قصيرة المدى، مما يؤثر على قدرة الطالب على التحصيل العلمي، وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال المتفوقين ينامون 15-30 دقيقة ليلا أكثر من غيرهم.
    وذكر العلماء – أيضا - أن من أهم مخاطر السهر أنه يحرم الشخص من تجديد نشاط الخلايا المسئولة عن الذاكرة بالمخ والموجودة بالجزء المسمى بالمادة السوداء، حيث بات معروفا أن هذه الخلايا تتجدد حيويتها في الظلام الدامس، وعندما ينام الإنسان طوال النهار ويظل ساهراً طوال الليل فإنه يحرم نفسه من تجديد تلك الخلايا المهمة.


    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • ...
  • 500