عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - مستشار نفسي

صفحات:
  • 1
  • ...
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • ...
  • 40
  • 61











    بقلم المستشار : أنس أحمد المهواتي  

    أخي " المراهق " .. أختي " المراهقة " :أود اليوم ان أخاطب الأخ " المراهق " و الأخت " المراهقة " و كذلك أولياء الأمور بشكل مباشر .. عن  تلك المرحلة الإنتقالية  حيث " النضج و التطور الطبيعي من جميع النواحي " ... و إننا نقول لمن  يمر بتلك المرحلة الحرجة : إننا نتفهم و نقدر جيدا الظروف التي تمر بها .. لكن فيك " الخير والبركة " .. و أبشرك أن عندك " نقاط قوة " كثيرة بحاجة إلى اكتشاف و تفعيل وتطوير من جديد ، لتتمكن من تفهم  تلك المرحلة  جيدا ،  فتكون لك "  كنزا "... بإذن الله .. لكن أرجو أن يكون عندك " استعداد "  لتجدد من حياتك كلها وتعيد برمجة أفكارك بطريقة أكثر إيجابية بكل همة عالية.. فلا يليق بك إلا أن تكون " متميزا " في جميع المجالات النافعة.. ومهتما بمعالي الأمور ومواظبا على الطاعات لتكون صلتك ومكانتك بالله عالية.. وأنت كذلك - بإذن الله.

    إن " الفكر الإيجابي " يؤدي إلى " مشاعر و معتقدات إيجابية " و بالتالي يكون" السلوك أو ردة الافعال إيجابية "  ... لذلك أول ما تقوم به هو : فكر بالإيجابيات وردد الكلمات الإيجابية لتهزم السلبيات .. وتفاءل بالخير تجده بإذن الله : في (( مرحلة  المراهقة ))  الذي هو كنز يجب أن نقلل من الحساسية لأي كلمة وخاصة من الوالدين و الأهل جميعا .. فيجب أن نعرف أن هناك قلقا لديهم تجاهنا ورغبة في أن نكون أكثر نجاحا في جميع النواحي.. وربما هم يصادفون كما نحن نصادف صعوبات في تلك الحياة.. فواجبنا أن نقول لهما حسنا.. ونخفف من قلقهما.. فيفيدك أن تضع برنامجا متنوعا لتغيير الروتين المعتاد لكي يكون هناك وقت للإنجاز المفيد والتواصل مع أقارب لك وأكثر من صديق صالح.. فتحقق أهدافا كثيرة بيسر وبدون إرهاق شديد لأن الوقت قد نظم واستغل جيدا ...

    كما نرجو من أولياء الأمور – حتى تقر أعينهم بثمرات الفؤاد بإذن الله - أن يتفهموا الظروف التي يمر بها أبنائهم  يخففوا من الانتقاد قليل .. فلكل وقت متطلباته و ظروفه ... ويستبدلوا ذلك بالتشجيع للقيام بالأمور الحسنة.. وأن يتفقوا مع فلذات الأكباد على وضع الحلول المناسبة لأي صعوبات تصادفهم .. وفي نفس الوقت على الأبناء أن يساعدوهم على ذلك ويكون تفكيرهم وتصرفهم إيجابيا و لائقا مع الوالدين : (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)..فيكونوا بذلك جميعا ضد المشكلة بدلا من أن يكونوا جزءا منها  ... و بذلك تقر اعين الأبناء و الأبناء و تكون المودة و الرحمة .. و قدوتنا في ذلك رسولنا محمد – صلى الله عليه و سلم .

    ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان) : فينبغي الابتعاد فورا عن كل سلوك غير لائق بنا أو قد يؤدي إلى طريق مشبوه أو محرم – والعياذ بالله - .. و" الاعتدال والوسطية " في كل شيء مطلوب وهو الحل والعلاج ، حتى لا تنقلب المبالغة في أي شيء إلى أفكار سلبية ثم مشاعر ثم سلوكيات لا ترضي الله - لا قدر الله : "وكذلك جعلناكم أمة وسطا".. و فيكم الخير والبركة..بإذن الله

    وكثيرا ما نشاهد أو نسمع عن وجود "سوء تفاهم أو عدم توافق أو الاختلاف " بين بعض الإخوة أو الأخوات على أمور متنوعة ( وخاصة في فترة المراهقة) .. وقد تكون في البداية مزاحا أو اختلافا بسيطا على حقوق وواجبات.. ثم ما يلبث أن يزداد ويتطور ذلك إلى أمور جدية وعناد وحدوث مشاكل.. لأن الشيطان دائما يريد أن يفسد بين الناس ويوقع العداوة بينهم.. هذا إن وجد الشيطان أذنا صاغية لحيله.. أما إن كنا متيقظين لذلك وعلى وعي أن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة.. وأن الحكمة كل الحكمة والفوز كل الفوز في الدنيا والآخرة في الدفع بالتي هي أحسن استجابة لوصية ربنا سبحانه: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).. لكن إذا استمر الشخص الآخر في أمور لا نحبها فنلجأ إلى طلب المساعدة من شخص حكيم يستحق الثقة ليكون عونا في العائلة أو الأقارب كالعم أو الخال أومن له الهيبة والتأثير الأكبر ، ليكون هناك " حوارا إيجابيا " في وقت ومكان مناسب يبدأ فيه أولا بالتركيز أولا على الخصال الجيدة لكل شخص لكي يستمع الطرف الآخر لكلام المصلح.. ثم يتم التطرق إلى الأشياء غير المرغوبة والتي تسبب المشاكل.. فيقوم هذا الشخص الحكيم بتقريب وجهات النظر بينك وبين أهلك جميعا ويتم وضع حلول لما يحدث من مشاكل.. لكي يلتزم كل شخص تجاه الآخر من حيث الحقوق والواجبات وثقافة الاحترام المتبادل والأخذ والعطاء وتقبل الرأي الآخر لكن عن حكمة ووعي.. وما هي الأشياء التي يحبها فيلتزم بها وما هي الأشياء التي يكرهها فيبتعد عنها.. فيكون كل شيء واضح.. وأولا بأول دون تأخير.. ولكن هذا قد لا ينفذ في أول الأمر كله على أكمل وجه.. فيحتاج إلى وقت كاف لكي يتخلص من هذه العادات غير المرغوبة من قول أو فعل بشكل تدريجي وخاصة أنه قد مر عليها زمن بعيد .. ومما يزيد من العلاقة الطيبة : ( تهادوا تحابوا).. وليكن هناك تعاون وتحقيق أهداف مشتركة للعائلة ككل .. من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرحلات ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم وفعل الطاعات من الصيام الجماعي ومساعدة الأيتام والمساكين وحضور المحاضرات النافعة مع بعض والمشاركة المجتمعية في مراكز النور والخير حيث مسابقات متنوعة وتبادل للخبرات ودورات لتطوير الذات باكتساب المهارات التي تلزم في الحياة مثل مهارات فن التواصل ( حسن الاستماع ، و حسن القول : الكلام الواعي والجميل و الهادف و الموزون وبدون انفعال في وقته المناسب ، و الأخذ و العطاء للتوصل إلى حلول مشتركة ) وحل المشكلات وإدارة الأزمات وإدارة الوقت ومهارات للنجاح في جميع نواحي الحياة.. كل ذلك يزيد من علاقتكم الطيبة مع بعضكم البعض ومع الأقارب والأصدقاء الصالحين.. بإذن الله
    (( فترة المراهقة كنز)) ..  حقا إنها " كنز " إن أحسن تفهم خصائصها ومتطلباتها وواجبات الشخص المراهق ودوره من حيث استغلال قدراته وتفكيره ووقته بالخير تجاه نفسه وأهله والمجتمع... ولكن كل شيء يحتاج إلى همة عالية وصبر ومتابعة دون ملل أو كلل.. وإن صادفنا مشكلة لا نيأس بل نتعلم ونطور من خبراتنا.. ونستمر لأن الكل يخطأ ويتعلم.. ويحتاج لخطة وبرنامج زمني مكتوب لتحقيق الأهداف الواقعية فمثلا: هذا اليوم سنحقق الأشياء التالية.. نحتاج إلى الأشياء البسيطة التالية.. فبذلك تبتعد عن الوحدة الجالبة للهم والكآبة ونقصان الثقافة والمهارات.. متجها إلى جو من البهجة والتفاؤل والفرح بالإنجاز الذي يسرك فتتغير نظرتك تجاه ذاتك لأنك اكتشفت أن لديك كما هائلا من نقاط القوة من قدرات وميول وطموحات ستسعى لتنميتها وتوظيفها بشكل جيد.. وأن نقاط الضعف بدأت تتلاشى أمام نقاط القوة التي منحك الله إياها.. وبدأت نفسيتك وتقديرك لذاتك وحسن تواصلك مع أهلك وأقاربك وأصدقائك الصالحين يتحسن وكذلك هم سيحسنون تواصلهم معك لأنهم سيفرحون بانجازاتك وتفاعلك معهم ومشاركتك لهم وسؤالك عنهم..
    هذه هي " الحياة الحقيقية الواقعية " التي تكون جميلة و رائعة ، عندما ننظر لها بمنظار آخر أكثر جمالا وروعة فينعكس ذلك على الذات والآخرين والمجتمع بشكل رائع.. فيكون لك بصمة خير ونجاح في جميع المجالات   ...
    وكل أسبوع حاول تقييم الإنجاز ماذا حققت وماذا لم تحقق فتجدد الهمة من جديد وتنوع في الأساليب لتحقيق الأهداف الجميلة بعون الله.. ونستمر بالنظر إلى الأمام والعمل من أجل مستقبل مشرق بإذن الله..
    حفظكم الله و رعاكم ، ووفقكم جميعا  لما يحبه سبحانه و تعالى و يرضاه ... اللهم آمين



    62










    رفقة بالعلم أيها التجار ... رفقة بالعلم وتذكروا أنه سيأتي يوم يكون
    أولادكم بمثل هذا الموقف .. فمن التعليم الألكتروني الذي جعلنا منه تجارة مربحة
    للكسب المادي على حساب العلمية والأخلاق العلمية إلى تزوير الشهادات والألقاب
    العلمية ومنح شهادات حسب المرغوبية ومسميات لمواقع ومحلات تجارية وهمية بأسماء
    رنانة (ولا أذكر هنا الأسماء ولكن مثال فقط كأن نقول الشهادة الدولية لعلماء كذا
    وبعد ان تستحصل المبالغ نمنح شهادة عالم للمشترك أو دكتور أو بروفيسور واذا لم
    يدفع فلا يمنح شهادة !!!!) وبذلك أصبحنا نصنع اصحاب الشهادات العليا ونعطيهم
    دكتوراه بدون ان يكون لديهم ماجستير ونعطيهم ماجستير بدون ان يكون لديهم بكالوريوس
    ونعطيهم لقب استاذ جامعي /بروفيسور وهو لا يملك شهادة وغيره من التزوير العلمي
    واللاأخلاقي ، ثم أنتقلنا إلى مرحلة أسوء بكثير وهي مرحلة التجارة بالمؤتمرات
    العلمية . 



    كان الغرض من المؤتمرات العلمية في السابق هو تقديم المعلومة العلمية
    والبحث العلمي وما توصل اليه الباحثون وكان المشارك لا أقول يدفع له ثمن مقابل ذلك
    ولكن على الأقل تنتقى البحوث العلمية المشاركة وتتكفل الجهة الداعية بالأقامة
    وغيرها ويتم بعد ذلك تكريم للعمل العلمي المتميز ... أما اليوم فنحن (وبالأخص
    العرب) أنتقلنا إلى نقلة مادية لا علاقة لها بالعلم مطلقاً بل كم سأجني مادياً من
    الدعوة لمؤتمر علمي وبذلك أصبحت لدينا مؤسسات تقيم مؤتمرات على أنها علمية مقابل
    إشتراك وياريت لو أنه كان رمزيا بل تجاريا وصل ما علمت عنه مؤخرا إلى (1000 دولار)
    للشخص والسبب أنها مقابل الحقيبة للمؤتمر وبعض الصرفيات مثل وجبة طعام او القهوة ،
    فأتقوا الله بالعلم أيها التجار .. أين نسير وإلى أين نمضي ونحن نرى أن العلم أصبح
    تجارة تدر أرباحاً ومن المشتري مع الأسف من الناس السذج في العقول وأقولها بكل صراحة
    نعم سذج العقول فالآن لا يمكن أن نكذب وندعي ونقول أننا نملك شهادات أو أصبحنا
    علماء أو تمت دعوتنا لمؤتمرات كما كنا نفعل في السابق ، فلابد أن نتوقع ان هناك من
    يسأل عن هذه الشهادات والدورات الوهمية والآن المؤتمرات التجارية التي تقبل ما يتم
    التقديم اليها مقابل ما سيتم الحصول عليه من أموال من المشتركين بمثل هذه
    المؤتمرات التجارية والتي فقدت تسميتها العلمية. 



    المشكلة ليس في إقامة المؤتمر من قبل جامعة محترمة معترف بها المشكلة في
    وجود جهات أو مكاتب تجارية تأخذ على عاتقها تنظيم مثل هذه المؤتمرات بأسم جهات
    ومؤسسات أخرى وعندما تسأل عن سبب أرتفاع سعر المشاركة يقولون لك أننا فقط جهة
    منظمة وتشير الجهة الرسمية للمؤتمر بأنها أعطت ذلك لمكتب التنظيم فأين العلمية هنا
    يا أساتذة رجاء أن نبيع مؤتمر لمكتب تجاري هل وصل بنا الأستهزاء بالعلم إلى هذا
    الحد وهذه الطريقة في التعامل العلمي ؟! أدخلوا على الأنترنت وستجدون كثير من هذه
    المكاتب التجارية للعلم!!!

    ثم نسأل ونقول لماذا نحن العرب نزور الشهادات ونبيع شهادات ولماذا لا نتقدم
    أو على الأقل نمتلك ثقافة علمية (وهنا ليس الكلام بالعام ولكن لمن يقومون بهذا
    العمل) والسبب واضح ونحن لانتخذ أي إجراء وقائي ضد هؤلاء ونحد منهم بل على العكس
    تمام نغمض العين عنهم ونقول (هذا رزقهم) وسبحان الله. 



    أتقوا الله في العلم وأتقوا الله فيما تعملون لقد بعتم كل شيء فماذا تبقى
    ولم يتم وضع سعر بيع له والشراة في كثير من الأحيان هم الفاسدون المزورون أما
    أصحاب العقول والذي لا يملك المال لدفعه لجهة حضور مؤتمر فعليه أن يبقى مع علمه
    وهو أحفظ له ولماء الوجه من حضور مثل هذه المؤتمرات والتي يشارك فيها الكثير من
    المزورين ويتم تقديمه على أنه البروفيسور دون التأكد من 


    إمتلاكه للشهادة أصلا ولا وحول ولا قوة الا بالله. أي مؤتمر الآن يتأكد من لقب أو
    أسم المشترك معه؟ أين العلمية والدقة والأمانة أين أنتهت في عصر الماديات فمتى
    سننتبه ونقول كفى ومن سيتولى ذلك!!




    63








    بقلم أ.هدى قصار طاقة



    الكثير من الناس تعيش بلا هدف , وعندما يقرّرون ان يضعو هدفاً لحياتهم , يقفون في حيرةٍ من كيفية وضع الهدف , او يقومون بتحديد هدف ولكن لاينجحون ..أولاً وأهم نقطة يجب الانتباه لها قبل تحديد الهدف , هي ان تدرك أن ما تعيشه الآن في هذه اللحظة هو نتاج أفكارك المسبقة عن مستقبلك , وبالتالي مستقبلك سيُبنى بناءاً على أفكارك ونظرتك له .راقب حياتك الآن وتذكر بينك وبين نفسك أفكارك السابقة وتوقعاتك لمستقبلك ستجد أن ما يجري لك هو فعلاً كما كنت تعتقد مسبقاً , طبعاً مع الانتباه لأن " المشاعر هي التي تؤثر وليس ما تردده على لسانك " , فهناك الكثير من الناس الذين يذكرون بألسنتهم أنهم يريدون النجاح مثلاً , ولكن من داخلهم لايؤمنون بقدرتهم على النجاح , فمن الطبيعي ان لا يصلوا له ...بعد ان ننتبه لهذه النقطة ننتقل للنقطة الثانية , يجب ان يكون لديك غاية في الحياة كبيرة , بحيث تكون بصفة استمرارية ...أي انها لاتنتهي ولا يمكنك ان تقول لقد وصلت لغايتي وانتهيت منها . وتُحدد أهداف قريبة متتالية توصلك لغايتك (مع العلم ان الهدف ينتهي) .

    لماذا كل ذلك ..؟عندما يضع الانسان هدفاً ما , دون أن يكون هناك غاية كبيرة يريد أن يصل لها من خلال هذا الهدف , فلن يستمر في تحقيقه . فالعقل اللاواعي يُبرمج من اعتقادات الشخص والاوامر التي يصدرها , فلو وضع شخصٌ ما أنه يريد ان يدخل كلية معينة أو يذهب لمكان ما ( اي يضع هدف) , ولكن لم يكن هناك شيء لديه بعد هذا الهدف , فإن العقل اللاواعي سيرى أن هناك فراغاً بعد هذه الهدف , فسيقوم بالتراجع عن بلوغه , لأنه يتقدم نحو مجهول , ولايُعطي الأهمية والتركيز لتحقيقه , لذلك تجد هؤلاء الأشخاص غالباً لا ينجحون في بلوغ هدفهم , واحياناً يصلون ولكن يقفون عاجزين بعده ..

    اما مع وجود غاية ذات صفة استمرارية , فإن كل هدف او خطوة ستصلها او تتجاوزها نحو غايتك سنزيدك تفاؤلاً و فرحاً في اقترابك من بلوغ غايتك ..وحتى عندما تبلغ غايتك لن تتوقف الحياة , فغايتك ستكون استمرارية لا تنتهي , مثلاً ( غايتي أن اساعد الناس في فهم قيمة الحياة وحقيقة انفسهم ) هذه الغاية تتطلب اهدافاً توصل اليها , منها ان أصل انا بالبداية لفهم قيمة الحياة وحقيقة نفسي لأن فاقد الشيء لايعطيه .. وغير ذلك من الاهداف التي يضعها الانسان ويحققها شيئاً فشيئاً لبلوغ غايته , وهذه الغاية تتصف بالاستمرارية فمن المتسحيل ان تنتهي ..وهناك أمرٌ مهمٌ أيضاً " ضع هدفك انطلاقاً من ما تحب مهما كان غريباً او مرفوضاً من محيطك , ولا تضعه بناءاً على آمال غيرك كائناً من كان بك " .فأول خطوة على طريق النجاح ان لا يهتم الانسان لما يُقال عنه , فهو أدرى واعلم بنفسه ومصلحته وغايته من غيره , وهو المسؤول الأول والأخير عما حدث وسيحدث في حياته ...لذلك اجلس بينك وبين نفسك بهدوء , ابحث عن ما تجد نفسك حقاً مبدعاً فيه , حدد غايةً كبيرة في حياتك ستسعى لتحقيقها , قم بوضع اهدافٍ قريبة تساعدك في الوصول لغايتك , آمن بنفسك وبقدراتك وبستحقاقك للنجاح وتحقيق الاهداف " فما تركز عليه يتوسع " , وكن على يقين أنك انت من يصنع حياتك , فدائماً لتغير حياتك ( المادية ) عليك ان تغيير ما هو غير مادي ( مشاعرك .. افكارك .. نظرتك للحياة وللنجاح .. الخ ) , وستجد انك بعد ان تقوم بكل ما سبق أن كل الظروف مهما كانت صعبة , ستكون "لك بالتحديد" سنداً وداعماً في تسهيل وصولك لغايتك وأهدافك مهما كانت سيئة على غيرك .حدد غايتك .. غير حياتك ....


    64




     



    بقلم خالد بن محمد الشهري
    ‏مشرف علم النفس بتعليم المنطقة الشرقية




     


    1- تعريفه ومعانيه:
    - الاستغلال الجنسي:وهو اتصال جنسي بين طفل وشخص بالغ من أجل إرضاء رغبات
    جنسية عن الأخير مستخدما القوة والسيطرة عليه.
    - التحرش الجنسي:كل إثارة يتعرض لها الطفل أو الطفلة عمدا.أو غير ذلك من
    مثيرات مثل الصور والأفلام والقصص الإباحية.والتحرش أوسع دائرة من الاغتصاب
    أو الاستغلال فيدخل فيه الصور التالية:
    - كشف الأعضاء التناسلية أو ملامستها.
    - إزالة ملابس الطفل.
    - حث الطفل على ملامسة أو ملاطفة جسدية لشخص آخر.
    - التلصص على الطفل.
    - تعليمه عادات سيئة كالاستمناء.
    - تعريضه لصور فاضحة أو أفلام أو مقاطع.
    - إجباره على أعمال شائنة أو ألفاظ فاضحة.
    - الاغتصاب والاعتداء الجنسي في صوره الطبيعية أو الشاذة(اللواط والسحاق).

    2- سنّ التعرض له:
    يقسم إلى قسمين من(2- 5) سنوات
    والآخر من (6- 12)سنة
    وغالبا مايتعرض الأطفال في هذه السن للتحرش في غفلة والديهم تحت التهديد أو
    الإغراء مع عدم توعيتهم بذلك وقد يتكرر الأمر عدة مرات.

    3- صفات المتحرش(الذئب):
    هو شخص يكبر الضحية بخمس سنوات على الأقل.
    وله علاقة ثقة وقرب للضحية.
    ودلت بعض الدراسات على أن 75% من المعتدين له علاقة قرب(أخ- أب- عم- خال-
    جدّ) أو من المعروفين للضحية ومنهم الخادمة والسائق.

    4- أماكن التحرش:
    من سن(2- 5) سنوات يكون المعتدي في الغالب ممن يتولون الرعاية للطفل دون
    رقابة مثل المربية والسائق والخدم أو المراهقين في العائلة أو الجيران أو
    الأقارب الذين يخلو بهم الطفل.
    ومن سن(5- 12)سنة كل من يختلط بهم دون وجود رقابة.
    ومن أهمهم (التلفاز والانترنت).

    5- حيل المتحرشين:
    1- الإغراء والترغيب.
    2- العنف والخشونة(التهديد).
    وفي الغالب أن المتحرش يكون من داخل العائلة وإذا كان من خارجها فإنه يسعى
    لإنشاء صلة بأم الطفل أو ذزيه قبل الاعتداء عليه.
    وإذا صدرت محاولة الاعتداء الأولى من قريب فإنه يطمئن الضحية بأنه لا بأس
    عليه وهنا يستجيب الضحية له مرة أخرى للمعتدي.
    ويقوم المعتدي بإغراء الطفل بالحلوى والألعاب أو أي شيء يحبه الطفل.
    وقد يقوم بتهديد الطفل بفضحه أو ضربه إذا لم يستجب لنزواته.

    6- حكمه الشرعي:
    لاشك في حرمة هذا الفعل وشناعته وهو مما لا يجهل حكمه أحد كما أنه مناف
    للفطر السليمة ولن نناقش هنا الحكم الشرعي لأننا نفترض ألا يجهله أحد .وكل
    مسلم يفترض أنه يعلم أحكام ستر العورة وآداب التعامل في السكن والنوم
    والخلوة والجلوة وقد يكون عدم التزام بعض الأسر بهذه الآداب الشرعية سبب في
    حدوث الكثير من حالات التحرش.

    7- أعراض التحرش( واكتشافه):
    أخطر ما في الأمر أن يكون الطفل غير واع بما يحدث له فيتكرر الاعتداء عليه
    ويتجاوب استجابة للترغيب أو الترهيب ويستمر ذلك دون أن يكتشفه أحد ممن
    حوله.

    وللتحرش أعراض قد تظهر مجتمعة وقد تظهر بعضها على النحو التالي:
    1- سن ما قبل 3 سنوات:
    - خوف شديد وبكاء دون سبب واضح.
    - قد يتقيأ الطفل بدون سبب عضوي واضح ويتكرر ذلك.
    - قد تظهر عليه أعراض عدم التحكم في الإخراج(البول والبراز).
    - قد تطرأ عليه مشكلات في النوم.
    - قد يحدث له مشكلات في تأخر نموه الجسمي ولا يزيد وزنه.

    2- من سن3- 9سنوات:
    - خوف من بعض الأشخاص أو الأماكن أو الأنشطة بدون سبب واضح.
    - قد يتأخر الطفل عن مراحل نموه الطبيعي أو ينكص إلى مرحلة سابقة.
    - قد يعاني من مشاكل خاصة تتعلق بالميول الجنسية مثل محاولات الاستمناء.
    - يعاني من كوابيس أثناء النوم.
    - يفشل في تكوين أي صداقات جديدة ويتجنب الأشخاص الكبار والصغار.
    - يعاني من مشاكل في التغذية والشهية.

    3- من سن9سنوات إلى ما بعد البلوغ:
    - يعاني من اكتئاب.
    - يعاني من الأحلام المزعجة.
    - يتأخر في تقدمه الدراسي بشكل واضح.
    - يعاني من تعاطي بعض الممنوعات(مثل المخدرات).
    - يتصرف بعنف مع من حوله بلا أسباب واضحة.
    - قد يترك المنزل.
    - وقد تظهر عليه بعض المظاهر في المراحل السابقة.
    كما سيأتي أشكال أخرى من خلال عرض أضراره.

    8- أضرار التحرش:
    يمكن تقسيمها إلى (جسدية- سلوكية- نفسية)

    1- أضراره الجسدية:
    - أمراض وأوجاع في المناطق التناسلية والتهابات.
    - صعوبة في المشي أو الجلوس.
    - أوجاع في الرأس أو الحوض.

    2- أضراره السلوكية:
    - عدم المشاركة في الأنشطة المختلفة.
    - التسرب والهروب من المدرسة.
    - التورط في سلوك منحرف.
    - عدم الثقة بالنفس أو الآخرين.
    - العدوانية.
    - تشويه الأعضاء التناسلية.
    - تعذيب النفس.
    - الرعب.
    - القلق الدائم.
    - وقد تقوم الفتاة بتصرفات إغراء استفزازية للآخرين.

    3- أضراره النفسية:
    أكبر مشكلاته النفسية هي الشعور بالذنب الذي قد يسيطر على الطفل (الضحية)
    واتهامه لنفسه بعدم المقاومة وهذا الشعور هو أبو المصائب على حدّ تعبير
    د.عمرو أبو خليل كمختص في العلاج.
    ولنلاحظ أن المجتمع والأسرة قد يساهم في إحداث هذا الضرر حينما يلقي
    باللائمة على الطفل لأنه لم يحمي نفسه وكأنه متواطئ ومشارك في الجرم.
    كما أن التستر على الاعتداء يزيد في المشكلة وبخاصة إذا لم يحاسب المعتدي.
    هذا كله يجعل الطفل يفقد الثقة في نفسه وفي أسرته وفي مجتمعه إذ لم يستطع
    أن يحمي نفسه ولا من حوله قدموا له الحماية ولم ينصفوه ظلمات –نفسية- 
    بعضها فوق بعض.
    ولا تسأل بعد ذلك عن طفل نشأ في مثل هذا الجو النفسي وبهذه النفسية
    المهزوزة المهزومة.

    والسكوت عن الجريمة والتستر عليها يضر بالضحية بشكل فادح ويلقي بظلاله عليه
    طوال حياته وقد ينتج عنه أحد هذه الاحتمالات:
    أ- توحد الضحية مع المعتدي: فيصبح مثله (ذئبا
    معتديا) وكأنه ينتقم لنفسه من المجتمع.
    ب- قد يصبح الضحية سلبيا مستسلما لكل من
    يعتدي عليه بأي شكل.فيعيش حياته في هذا الدور وقد يصل به الأمر لأن يستمتع
    باعتداء الآخرين عليه ويتلذذ بذلك.
    ج- قد تصاحب الضحية حالات قلق وخوف مستمر
    تصاحبه طوال حياته مما يؤهله ليكون مريضا نفسيا في المستقبل.
    د- استمراء الضحية للشذوذ الجنسي وإدمانه.
    ه- البنت قد تصاب بالخوف المرضي من الرجال
    دون أسباب واضحة وحتى بعد زواجها تخاف من علاقتها العاطفية مع زوجها.
    و- وقد تصبح البنت مصابة بالشذوذ الجنسي
    فتكره الرجال وتميل إلى بنات جنسها حيث تشعر بالأمان معهن.وكيف ستبنى أسرة
    على مثل هذه الأم التي لم تستأصل من أعماق نفسها جذور الخبرة السيئة التي
    تعرضت لها في طفولتها .
    ز- قد يحدث لبعض الأطفال (الضحايا) إفاقة
    جنسية مبكرة وهي أي نشاط جنسي زائد لا يتناسب مع مرحلته العمرية.ولا يقصد
    بذلك محاولات التعرف على أجزاء جسمه كما يحدث لدى الأطفال جميعا بشكل طبيعي
    وإنما هو أمر وراء ذلك يتجاوز الطبيعي والأم الفطنة تستطيع أن تلاحظ الفرق
    بشكل واضح.

    9- الوقاية :
    درهم وقاية خير من قنطار علاج وأن يقضي الوالدين ساعات في تدريب أطفالهم
    على حماية أنفسهم وساعات أخرى لمراقبتهم خير من أن يقضوا سنوات طوال في
    علاج الآثار السلبية لمحاولات الاعتداء والتحرش على أطفالهم.
    وخير للأطفال أن يتعلموا حماية أنفسهم من كثرة الرقابة الملاصقة لهم.
    وكل ذلك يجب أن يتم بطريقة هادئة وطبيعية تماما كما يعلمونهم آداب الأكل
    واللبس والنوم فيتعلمونها كما يتعلمون أي خلق أو مهارة من مهارات حياتهم
    اليومية حتى لا تصبح القضية وسواسا يفسد عليهم حياتهم.



    ويمكن تلخيص خطوات الوقاية كالتالي:
    1- أن يتعلم الطفل آداب العورة وسترها.
    2- أن يتعلم الطفل أن هنالك أجزاء من جسده لا
    يحق لأحد أن يراها أو يلمسها.ويفضل أن يكون ذلك مرتبطا بالوقاية الصحية من
    الأمراض والعناية بجانب النظافة والسلامة الصحية حتى لا يتجه تفكير الطفل
    إلى ما لا نريد أن نصارحه به.
    3- أن تتم مراقبة الطفل من قبل الوالدين
    وخاصة في الأماكن التي يخافون عليه فيها.وليكن ذلك بدون مضايقة له ودون أن
    يشعر.
    4- أن يدرب الطفل على التفريق بين اللمسة
    الحانية ولمسة التحرش.
    5- أن يدرب الطفل على التفريق بين النظرة
    الحانية ونظرة التحرش.
    6- أن يلقن الطفل أن أفضل وسيلة عند تعرضه
    للتحرش هي الصراخ بقوة والرجوع 3خطوات للخلف ثم الهرب فورا من الموقع
    والالتجاء للأماكن العامة القريبة أو البيت.
    7- لابد من تعويد الطفل على أن يخبر أمه بكل
    يومياته وما يحدث له ويجب على الأم أن تحافظ دائما على هدوءها فلا توبخه
    ولا تنهره حينما يخبرها بما يزعجها وخاصة حالات التحرش.ويجب على أم أن
    تمارس معه دور الصديقة التي تحسن الاستماع لطفلها أو طفلتها.
    8- يجب أن تعتني الأسرة دائما بالوقاية وعدم
    التساهل والغفلة وألا تعتمد على الآخرين في رعاية أطفالهم أو العناية
    بصغارهم.

    10- صدمة الاكتشاف:
    صدمة اكتشاف حالات التحرش كيف يجب أن تتعامل الأسرة معها؟
    إن عدم التعامل بطريقة صحيحة مع الأمر قد ينتج عنه سلبيات كبيرة وقد تصل
    إلى حدّ "قتل الروح " لدى الضحية إذ يُقضى على حياة الطفل بشكل كامل مالم
    يتم التعامل مع الأمر بشكل سليم .

    وهنالك أمور يجب التنبه لها عند التعامل مع المشكلة حين اكتشافها –وقانا
    الله وإياكم-  ومن أهمها:
    - ردّ فعل الكبار حين سماع مثل هذا الخبر قد
    يتسم باحتقار الطفل وإهانته: فعلى حين كان الطفل ينتظر منهم مساعدته يفاجئ
    بأنه في نظرهم موضع تهمة وأنه ضعيف وأنه هو من هيأ للآخرين الاعتداء عليه.
    - قد يتولد لدى الضحية إحساس بالذنب ويبدأ في
    تحميل نفسه مسئولية ما حدث فيرى أنه هو السبب في غضب الأب والأم ومن حوله
    ثم يبدأ في معاتبة نفسه على هذا ويستمر ذلك وقد يصل إلى حدّ المرض النفسي
    بسبب عقدة الذنب.
    - خوف الطفل من المعتدي الذي يقوم بتهديده
    إذا أخبر والديه يجب أن نسعى لوضع حدّ ذلك بحيث يأمن الطفل على نفسه.ويجب
    ألا يؤخر ذلك أبدا.
    - خوف الطفل من ردّ فعل الوالدين يجعله يفضل
    قانون الصمت مما يعرضه لمخاطر تكرار الاعتداءات عليه وتعقد المشكلة بشكل
    أكبر.
    هذه الأمور الأولى التي يجب التنبه لها وعدم الوقوع فيها للحدّ من تطور
    الآثار السلبية على حياة الطفل ومن حوله.

    التعامل مع صدمة الاكتشاف:
    ثم هنالك خطوات ينبغي للوالدين عملها عند اكتشاف محاولات الاعتداء على
    طفلهما كالتالي:
    1- عدم استسلام الأهل والأسرة لتأنيب الذات
    ولوم الضحية لأن ذلك ينسيهم ملاحقة المعتدي الحقيقي الذي يجب أن ينال
    عقابه.
    كما يجب أن نعلم أن التكتم والتعتيم على المشكلة يساعد المجرم على تكرار
    جرائمه مع الآخرين.
    2- يجب على الوالدين والأسرة الهدوء وعدم
    الانفعال : لأنه في الغالب أن الانفعال في البداية يوجه نحو الضحية وهذا
    يشعره بأنه هو المذنب بينما المجرم لا يناله شيء من ذلك.
    3- السماع التفصيلي الهادئ من الطفل والتعرف
    على الوضع الحقيقي وكم عدد مرات الاعتداء أو التحرش وكيفيته ومكانه ووقته
    وأسباب سكوت الطفل.
    وحينما يسمح للطفل بالتعبير الحرّ يساعده ذلك على التخلص من المشاعر
    السلبية التي تسمح له بالانطلاق والتفريغ مما يخفف من وطء المشكلة على
    نفسه.
    4- استعمال لغة الطفل وعدم تبديل ألفاظه لأن
    راحة الطفل هي الأهم في هذا الوقت.
    5- تصديق الطفل فقد لا يقول كل شيء ليس لأنه
    كاذب ولكن لأنه خائف وكلما كانت ثقته أقوى فيمن حوله كلما كان أكثر دقة في
    وصف الحادثة.
    6- يجب ملاحظة الطفل ملاحظة دقيقة دون أن
    يشعر وذلك لحمايته من التعرض لمثيرات وتسجيل أي أمر غريب في سلوكياته
    وتصرفاته.
    مع صرف انتباهه دائما عند ملاحظته شاردا أو سارحا ومحاولة حثه على التواجد
    وسط الأسرة وعدم تركه منعزلا.
    7- عدم إلقاء المسئولية على الطفل وإفهامه
    بمدى تفهمنا لما تعرض له وأنه كان ضحية وتقديرنا لمشاعره الخائفة والفزعة
    وأننا نعذره لعدم قدرته على إبلاغنا بالأمر وأنه هو الذي يهمنا . وأننا
    سنعاقب من تعرض له وأننا سنعمل على حمايته مع تعليمه كيف يتصرف مستقبلا.
    ولنتعامل معه كأنه شخص قد سرق منه شيئا ثمينا فلا نلقي باللائمة عليه بل
    ساعده ليستعيد ما سرق منه...
    8- أفضل ما يمكن أن يعالج الطفل الضحية هو أن
    يرى من قام بالاعتداء عليه وهو مقبوض عليه والإجراءات العقابية تتخذ ضده
    مثل المحاكمة والحبس والعقوبة.
    وإن استطاع الطفل أن يصرخ في وجهه ويعلن كراهيته له أو سمح له بضرب المعتدي
    عليه لكان ذلك أفضل في علاج آثار الصدمة عليه وحتى يعلم بأنه ليس مذنبا
    ولكن المذنب هو المعتدي.
    9- يجب أن يُعلم الطفل كيف يتعامل مع هذه
    المواقف بشجاعة ودون رضوخ للمعتدي.
    10- الحفاظ على الهدوء النفسي وتوفير الأمان
    وإذا لم تستطع الأسرة ذلك فلتستعن بشخص متخصص من خارجها يساعدها على تجاوز
    الأزمة.

    11- العلاج وإجراءات احتواء الطفل:
    يجب عرض الطفل على المختص النفسي لعلاج ما يسمى تفاعل مابعد الصدمة وللتغلب
    على مشاعر الخوف والقلق التي يصاب بها الطفل بعد الاعتداء عليه.
    ويتم اعادة التأهيل النفسي للطفل لدى مختص في العلاج النفسي ولابد أن نذكر
    بأن التأخر في علاج الطفل وتأهيله نفسيا قد يضر به طوال حياته...
    وخطوات العلاج غالبا ستمر بالمراحل التالية:
    1- أن يحكي الطفل للمعالج الوقائع المؤلمة
    التي تعرض لها ويحدثه عن مشاعره ومخاوفه ويخرج كل مالا يريد تذكره حتى لا
    يحتفظ بها داخله ولئلا تظهر على هيئة كوابيس ولا يستعيد صورها أثناء يقظته.
    2- يقوم المعالج النفسي بعمل علاج سلوكي من
    خلال مدرج القلق لإعادة الطفل إلى نشاطاته الطبيعية وعلاج مخاوفه تدريجيا.
    3- يتابع المعالج بشكل دوري ما تبقى من آثار
    للحادث على نفس الطفل ويتعامل مع كل مشكلة بما يتناسب معها مثل( التبول
    اللإرادي – اللزمات العصبية كقضم الأظافر –التدهور الدراسي... إلخ).

    ماذا لو كان المعتدي أحد الأقارب؟
    سؤال مهم وخطير في نفس الوقت فماذا يجب اتباعه في حال كان المعتدي أو احد
    الأقارب؟
    حينما يكون المعتدي هو الأب أو أحد الأقارب فإن العلاقة يجب أن تقطع فورا
    ودون أي انتظار فلا يمكن استمرار الحياة في ظل وجود متحرش وذئب مفترس سواء
    كان أبا أو أما أو قريبا تحت أية حجة وذلك للأسباب التالية:
    1- يظل الطفل تحت الشعور بالتهديد بالتحرش
    حتى لو انكشف الأمر لأن عدم اتخاذ إجراء ضدّ المتحرش يغريه بتكرار فعله وقد
    يضغط على الطفل معنويا بحرمانه من أمور أو حتى يظهر قوته حيث أن الأم لم
    تستطع فعل شيء له وهو ما يجعل الطفل يخضع في النهاية للمتحرش.
    2- أن الطفل يشعر بالقهر والغبن وأنه لا يوجد
    من يحميه أو يدافع عنه وأن الأم وهي أقرب الناس والحصن الأمين قد فضلت
    مصلحتها في استمرار العلاقة الزوجية على حمايته والدفاع عنه ، وهذا يجعل
    الطفل يحمل درجة عالية من الكراهية للطرفين (الأب والأم) الأب لأنه اعتدى
    عليه والأم لأنها لم تحمه وستمتد هذه الكراهية للمجتمع كله.

    فيصبح الطفل عدوانيا شديد الجنوح.أو سلبيا شديد الانطواء وهو ما قد يهيئه
    للمرض النفسي والعقلي في نهاية الأمر.

    وهنا نعيد أنه في حال تعرض الطفل للتحرش أو الاعتداء من أي شخص أن يرى
    الطفل الحماية تقدم له ويوفر له الأمان.وأن يرى العقاب يقع على المعتدي
    أيّا كان(قريبا أو بعيدا من الأسرة أو من خارجها) وأن تقطع العلاقة فورا مع
    المعتدي .
    ويتم افهام الطفل بأن قطع العلاقة تم لأجله ولأجل حمايته وسلامته.

    كما أنه إذا تم عقاب المعتدي بأي نوع من أنواع العقوبات يمكن حينها أن
    يقتنع الطفل الضحية بأن حقه لم يهدر .

    وأما التستر على المعتدي وعدم حماية الطفل فهو " قتل الروح " بحق كما عبر
    بعض المختصين ؛ إذ كيف يكون مصدر الأمان (الأسرة) سببا في أشدّ المخاوف
    وكيف ستكون الحياة في نظر هذا الطفل وكيف يمكن أن يعيش وقد سُلب نعمة الأمن
    النفسي والطمأنينة...وقانا الله وإياكم وأطفالنا والأطفال جميعا هذه
    المأساة.

    كتبه خالد بن محمد الشهري
    مشرف علم النفس بتعليم المنطقة الشرقية


    65








     بواسطة: محمد مروان

     لا يجب على الإنسان أن ينظر إلى الحياة وكأنها عبء عليه، وهي واجب وفرض جاء إليها غصباً وعليه أن يقضيها بأية طريقة كانت، بل يجب عليه الاستمتاع بالحياة بشكل كبير، فالاستمتاع بالحياة يكون بأي طريقة يهواها قلب الإنسان ويكون مقتنعاً قناعة تامة بأنها سوف تعمل على إدخال السعادة والسرور إلى قلبه ونفسه، حتى يستطيع الإنسان الالتفات إلى أمور حياته الأخرى، والنجاح في حياته. وحتى يستطيع الإنسان ان يستمتع في حياته إضافة إلى أن يتطور وينمو وتتوسع مداركه ويحقق أهدافه لا بد عليه من أن يتبع أسلوب التفكير الإيجابي، فهو الحل الأمثل لمثل هذه الأمور.من أهم الميزات التي ينضي عليها من يتبع أسلوب التفكير الإيجابي ويتخذه منهجاً في حياته، هي أنه لا يدع السلبيات التي تمر عليه في حياته تثبط من عزيمته أو من إصراره على بلوغ غايته وهدفه، إضافة إلى ذلك فهو يفضل الاستمتاع بحياته على طريقته هو وليس على طريقة غيره، وهو الإيجابي أيضاً هو من يريد أن يكون كما هو يريد أن يكون لا كما يريد غيره له أن يكون، إضافة إلى ذلك فالذي يتبع التفكير الإيجابي هو إنسان قادر يمتلك عدة صفات شخصية جميلة كالصبر، لأن تجاوز العقبات والمشاكل قد يأخذ فترة طويلة، ومن هنا فإن هذا النوع من الناس لديهم نفس طويل جداً فهو يعرف جيداً أيضاً أنه حتى يحقق التغيير المنشود فإنه يحتاج إلى رغبة جادة وحقيقية لذلك.هناك عدة أمور يجب على المرء اتباعها حتى يصبح إيجابياً، منها على سبيل المثال التركيز على الأمور الهامة وترك الأمور الصغيرة، اضافة إلى انفتاحيه الفكر والبعد عن الانغلاقية الفكرية والعصبيات بكافة أنواعهاـ. إلى ذلك يجب عليه أن لا يدع السلبيات تتغلب على حياته وتسيطر عليه، وأن لا يجعل منها عائقاً أمام الوصول إلى غايته المنشودة، وأن يكون معتقداً اعتقاداً جازماً بأنه قادر على تحقيق أي شيء يرغب به أو يريده إن هو أراد ذلك، كما ويتوجب على الإنسان أن يرافق الناس الذين يرى فيهم هذه الصفة، بالإضافة إلى أنه يجب عليه أن يهتم بغذاء عقله من الكتب والقراءة والعلم والمعرفة والفنون بكافة أنواعها.إلا أن هذا الكلام أصبح مبتذلاً، لثلاثة أسباب؛ أن الناس يريدون التغيير ولكنهم لا يحركون ساكناً من أجل الوصول إلى مبتغاهم، فالناس وخصوصاً في وطننا العربي قد وصلوا إلى حالة يأس كبيرة إذ آن أوان استنهاضهم بشتى الطرق. أما السبب الثاني فهو تسلل اليأس إلى قلوبهم بسبب التفكير الإيجابي نفسه، حيث يرون أن المدراء ورؤساء الشركات وغيرهم يستخدمون هذا الأسلوب لإقناعهم بأنهم يجب عليهم أن يفكروا بإيجابية ويغيروا من طريقة تفكيرهم السلبية حتى يتطوروا، فعندما يفعلوا ذلك يصلون إلى طريق مسدود ويدخلون في متاهة كبيرة، فهم يرون أن كل جهدهم قد ضاع سدى وذهب إلى من حاول إقناعهم بذلك، والسبب الثالث هو أن الناس قد تم إقناعهم بطريقة غير مباشرة بأن التفكير الإيجابي يستخدم فقط لجلب الأموال وتحصيلها وجمعها، ولا يعرفون بأن أعظم المفكرين الإيجابيين في الإنسانية كلها منذ آدم إلى اليوم كانوا ولا يزالون من أفقر الناس.


    66









    من مختاراتنا




     













     الهُدوء والطمأنينة من الصفات المُحبّبة والإيجابيّة والتي يسعى العديد من الناس من أجل الحُصول عليها، والهُدوء يقترن في العادة بالأشخاص الذين يتصّفون بالنجاح والتميّز، فكثيراً ما نسمع عن فُلان من الناس خُصوصاً في صفوف الدراسة الأولى بأنّهُ هادئ وصاحب تميّز وإبداع وشخص آخر بأنّهُ فوضوي كثير الشغب قليل التحصيل الدراسيّ لفرط الانفعالات التي تأخذ حيّزاً كبيراً من طاقته، وبالتالي تُقلل من فُرَص النجاح لديه. يتمّ تعريف الهُدوء النفسي بأنّهُ الطمأنينة والسكينة وكذلك القُدرة على ضبط النفس والمُحافظة على الطاقة الانفعاليّة والعصبيّة.



    اكتساب صفة الهدوء :

    لا شكّ بأنَّ الإنسان قادر على اكتساب الخبرات والتغيير نحوَ الأفضل في كلّ ما يمتلك القُدرة على تغييره، ومن الأمور التي يستطيع تغييرها هو اكتساب مهارة التحكم في الانفعالات وتوجيه البوصلة النفسيّة لديه نحو الأفضل والأنفع له؛ فالشخص الذي يتّصف بسُرعة الغضب والانفعال يستطيع تغيير شخصيّته باتجاه الشخصيّة الهادئة، وذلك يحتاج إلى قوّة الإرادة واتبّاع الخطوات الصحيحة والتقيّد بها للوصول إلى حالة الهُدوء، وفيما يلي بعض الخُطوات المُفيدة لنتعلّم الهُدوء ونُطبقه على أنفسنا. 



    · حُصول الإرادة وحضور النيّة لدى الشخص لتغيير نمط شخصيته من النمط الانفعالي والعصبي إلى الحالة الهادئة، وذلك لا يأتي إلّا من استياء الشخص من حالته النفسية العصبية، وحالات الغضب التي سَئم العيش بها.

    · النظر في عواقب العيش في حالات الغضب والانفعالات المتكرّرة والتي تأتي سلباً على الصحّة الجسديّة، وتُضعف البدن، وتجلب العديد من الأمراض التي تقلّ كثيراً لدى الأشخاص الهادئين؛ حيث إنّ الهُدوء يمنح الصحة والعافية.

    · عند حُصول ما يدعو للغضب أو الانفعال حاول أن تأخذ نفساً عميقاً وفكّر مليّاً قبل أن تتصرّف، وفي كلّ مرّة تجتاحك موجة الغضب مرّن نفسك على التنفّس بهُدوء وأن تبتعد عن التسرّع، ومع الوقت تزداد نسبة المواقف التي تناولتها بهدوء ورويّة، وسترى بنفسك نتائج الحُكم الهادىء وكيف أنّك قد تخلّصت من غضبك تدريجيّاً.

    · الهُدوء والغضب ينبعان من ذاتنا ومن أفكارنا الداخليّة، فكثير منّا عندما يتخيّل نفسه قد دخلَ في حالة من التفكير العميق في اتجاه الأمور التي تدفعه للغضب عليه أن يصرف هذهِ الأفكار مُباشرةً ومن دون أدنى تأخير، وأن لا يسترسل في الخيال الذي يقوده إلى الانفعال، وعليه أن يستبدله بالتفكير الإيجابيّ البنّاء.

    · الدعوة إلى الاسترخاء أو النظر في الطبيعة الهادئة؛ كمراقبة موج بحرٍ انسيابيّ أو صوت عصافير تشدو بهدوء فوق أغصان الأشجار وهذهِ الأمثلة بعض ممّا تحتويه الطبيعة حولنا وتجلب لنا الهُدوء.

    · لا ننس بأنّ ذكر الله عزّ وجلّ هو من أسباب طمأنينة القلب، ألا بذكر الله تطمئنّ القُلوب؛ فمُلازمة الذكر وتعلّق القلب بذكر الله يمنح النفس السكينة والطمأنينة والهُدوء بلا أدنى شكّ.




     




    67






    عنوان الصفحة
















    68






    عنوان الصفحة
















    69




    إعداد: أ. طلال مشعل



     



    حدّثني
     أحد الاصدقاء أنّه في يومٍ من الأيام و بينما كان خارجاً من بيته لشراء
    بعض الحاجيات فاستقل سيارته لأجل ذلك ، و بينما هو يسير في إحدى الطّرق
    المزدحمة فإذا به يصطدم بسيارةٍ كانت واقفةً على جانب الطّريق ، و قد أثّر
    هذا الحادث على نفسيّته و خاصّةً أنّه لم يمض على حيازته لرخصة السّواقة
    إلا أياماً قليلةً ، و كان لسان حاله يردّد لقد رجعت في سواقتي إلى نقطة
    الصّفر بعد هذا الحادث ، فأصبح يخشى من الخروج إلى الطّرقات حتى لا يتعرّض
    إلى نفس الموقف ، و من النّاس من يحدثك كيف أنّه فقد الثّقة في يومٍ من
    الأيام و ذلك حين كان ينوي التّقدم لوظيفةٍ معيّنةٍ فلم يفلح في الحصول
    عليها ، و كانت متطلبات الحصول على الوظيفة صعبةً نوعاً معا ، إذ كان من
    المفترض أن يقدّم امتحاناً تحريريّاً حتى إذا اجتازه بنجاحٍ كانت أمامه
    مرحلة المقابلة الشّفهيّة ، و الحقيقة أنّ موضوع الثّقة بالنّفس و المحافظة
     عليها ، مع القدرة على استعادتها هي مسألةٌ هامّةٌ في حياة البشر ،
    فالنّاس الذين يثقون بأنفسهم هم أكثر قدرةً على مواجهة الحياة و متطلّباتها
     و عقباتها ، و بالمقابل ترى النّاس الذين لا يتمتّعون بقدرٍ كافٍ من
    الثّقة غير قادرين على التّرقي في أعمالهم أو تحقيق النّجاح المنشود ، و
    يتساءل الكثير من النّاس عن كيفيّة استعادة الثّقة بالنّفس بعد اهتزازها
    بسبب حادثٍ أو موقفٍ معيّن ، و لهؤلاء نقول :إنّ على الإنسان أن
    يدرك أنّ الثّقة بالنّفس هي التي تحقّق له أهدافه ، كما أنّ الثّقة بالنّفس
     هي العمود الفقري لنفس الإنسان ، فإذا اختلّت أو اهتزّت ، اهتزّت النّفس
    لذلك ، فإدراك أهميّة الثّقة بالنّفس هي مسألةٌ هامّةٌ في حياة النّاس ، و
    حين يدرك الإنسان أهميّتها فإنّه يسعى باستمرار للمحافظة عليها .أن
     يدرك الإنسان أنّ لكلّ جوادٍ كبوة ، و أنّ الحياة فيها من العقبات و
    التّحديات الكثير ، و بالتذالي فإنّ الاستسلام لهذه العقبات و التّحديات
    يفقد الإنسان الثّقة بنفسه ، و يصبح غير قادرٍ على النّهوض مرة أخرى .أن
     يتسلّح الإنسان بسلاح العلم و الإيمان ، فهما رافدٌ أساسيٌّ للنّفس
    البشريّة ، فالإنسان المؤمن يكون مستمسكاً بحبل الله المتين لا تهزّه
    العقبات و لا تثنيه الرّياح ، كما أنّ العلم يزوّد النّفس بالثّقة و يمنحها
     القدرة على تجاوز مشاكل الحياة باقتدار حين يحسن الإنسان وضع الحلول
    المناسبة لها بعلمه و ثقافته . 


    70
     
     
     
     
     

    أ.د علي إسماعيل عبد الرحمن
     
     
     
     
     

    جاءني صديق خمسيني متزوج منذ أكثر من عشرين عاما، يعاني من فتور في علاقته الزوجية
    العاطفية والحميمية، مدعيا أنه متفاعل مع زوجته في الأمور العامة ويستأنس معها
    ويناقشها، لكنه لا ينجذب للحديث معها ولا يشتاق إليها إذا خرج من المنزل أو غابت هي
    عنه. ويرى صديقي أن حياته فاشلة ولا يمنع انهيارها إلا عشرة السنين فقط، رغم أنه لا
    ينكر حب زوجته له واهتمامها به ورغبتها في إسعاده، لكن مرت حياتهما بفترة أخيرة من
    المشكلات التي عصفت بحبها من قلبه وبرغبته فيها من نفسه وأصبح لا يستمتع معها
    استمتاعه السابق رغم أنه يجاهد أن لا يخبرها بهذا. وسألني هل ينفصل عنها ويكتفي
    بذكرياته الحلوة معها، أم يستمر في حياة مملة من وجهة نظره ولا ينتظر منها انفراجة.

    كعادتنا الأطباء النفسيين لا نعطي من يستشيرنا حلاً بل نناقش معه مميزات وعيوب
    بدائله ونحاول معه أن نبحث عن بديل ثالث قد يكون غائبا عنه.
     

    من وجهة نظري أرى أن الأزواج والزوجات العرب يهدرون معظم طاقتهم في تجنب خسارة شريك
    الحياة لا المحافظة عليه وإسعاده، فالزوجات مثلا يهدرن جل وقتهن في منع الزوج من
    المغامرات العاطفية من خلال مراقبة جواله وحساباته الإليكترونية والتدخل في علاقاته
    بالجنس الآخر وربما تهديد من تقترب من زوجها، وتنسى في هذا التوقيت أن هذا لن يمنع
    الزوج بل سيجعله أكثر حرصاً على إخفاء ما يدينه فقط، فلو بذلت الزوجة نفس هذا الجهد
    في زيادة تعلق زوجها بها دون الاهتمام بما يفعل من خلف ظهرها لنجحت في جذبه وقضت
    على تمرده وحافظت على سعادتهما.

    والزوج دائما ما يبحث عن سعادته الشخصية وتأخذ أولوية في حياته، ويرى أن من حقه
    الاستمتاع بوقته مع من يحب أو من يهوى، لكنه يبذل نفس الجهد في إخفاء هذا لأنه يعلم
    أن المجتمع حوله سيرفض ذلك أو أنه سيواجه بالعقبات والمشكلات، فيؤثر الخطأ على
    الصواب، والهروب بديلا عن المواجهة، فتتفاقم المشكلات وتتعمق الجراح ويصلا في
    النهاية إلي الفشل إما بالصمت الزواجي والاستمرار في علاقة غير مشبعة، أو الصدام
    الذي يعقبه طلاق أو تقبل للأمر الواقع بعد أن ضاعت طاقة الطرفيين ودخلا في مراحل
    الاكتئاب.

    صديقي يعيش ما سردته سابقا، ووصل إلي مرحلة الطلاق الصامت، فهل يجدي الآن المصارحة
    والمكاشفة، هل سيتفهم كلا الطرفيين احتياج الآخر ويلبيه؟
     

    المجتمع الغربي أكثر وعيا ورغبة في الحياة والاستمتاع من المجتمع الشرقي، فهو يؤدي
    ما عليه ويأخذ ما يرغبه دون هلع من مواقف اجتماعية أو شخصية، ناجحون في إدارة
    خلافاتهم لأنهم يحترمون المشاعر، ولا يستجدون من الآخر الحياة بلا متعة.

    صديقي في حيرة وأنا معه، هل يترك زوجته التي يرى أنها بلا عيب سوى أن مشاعره تجاهها
    أصبحت سلبية؟ هل يستمر في علاقة غير مشبعة بدعوى الإنسانية والعشرة والمجتمع
    والأولاد وعوامل متعددة أخرجها مجتمع يعشق لعبة الضحية؟ أم يبحث عن متعته سراً؟ أم
    جهراً؟ هل سيفيده العلاج الزواجي؟

    أسئلة حائرة، تدور في فلك لا نهائي، هل الفرد أهم أم الأسرة؟

    عجز صديقي عن إيجاد بديل يريحه وعجزت أنا عن مساعدته، فهل هناك من يلبي النداء؟
     
     
     

    71


     
     
     

    أ.د وائل أبو هندي
     
     
     
     
     


    صورة الجسد هيَ تلكَ الصورةُ التي يجدها المرءُ في عقله لكيفَ يبدو جسدهُ وما هوَ
    حجمُ أجزائه المختلفة، إضافةً إلى مشاعره تجاهَ هذه الصورة، أي أن مفهومَ صورة
    الجسد يضمُّ مفهومين داخليين متداخلين هما:


    - مفهومُ الصورةِ العقلية المدركةِ للجسد وهو مفهومٌ معرفي إدراكي


    - ومفهوم الشعور بالرضا أو الرفض أو الضيق تجاهَ هذه الصورة المدركة وهذا مفهومٌ
    معرفيٌّ شعوري.
     


    والحقيقةُ أن ما يراهُ الناظرُ في المرآةِ انعكاسًا لصورته فيها وشعورهُ تجاهَ ما
    يرى إنما يتأثران إلى حد بعيدٍ بالعديد من المتغيرات: كالنوع الذي ينتمي إليه من
    بينَ أنواع الكائنات، والجنس والعمر، والمجموعة العرقية، والحالة المزاجية أثناءَ
    النظر في المرآة، وما رآه واختزنه في ذاكرته من صورٍ في المجلات والقنوات
    التلفزيونية المختلفة، وكذلك ذكريات طفولته، وحالته الاجتماعية، والكثير الكثير من
    المتغيرات، لكننا هنا معنيونَ بمتغيرين اثنين هما الجنس، والمجموعة الاجتماعية.

    -1- الجنس: تبينُ الدراسات التي أجريت على صورة الجسد أن الإناثَ أكثر حساسيةً
    وانتقادًا لصور أبدانهن من الذكور، وأقل احتماليةً للإعجاب بما يرين في المرآة،
    فبين كل عشر إناثٍ يقفنَ أمام المرآة ثمانية سيشعرن بعدم الرضا عن انعكاس أبدانهن
    في المرآة، وخمسة على الأقل يرين صورةً غير مطابقة للواقع!!، وأما الرجال فإنهم
    عادةً ما يعجبهم ما يرون في المرآة ويسرون به أو ربما أظهروا عدم الاكتراث في
    الكثير من الأحيان، فقد أظهرت بعضُ الأبحاث أن الرجال عادةً ما يمتلكون صورةً
    إيجابيةً للبدن بل إنهم كثيرًا ما يعطون تقديرًا مبالغًا فيه لجاذبيتهم وحسن
    صورتهم، وكثيرًا ما يعجزونَ عن رؤية العيوب في صورة أبدانهم.

    وأما لماذا أو من أينَ جاءَ هذا الفرق بين الرجال والنساء في التهيئة النفسية لرد
    الفعل على صورة الجسد في المرآة؟ ولماذا نجدُ المرأةَ أكثرَ استعداداً لعدم الإعجاب
    بما ترى (رغم أنهُ بالتأكيد أو في معظم الأحيان على الأقل أجمل مما يراه الرجل
    الناظر لنفسه) في المرآة؟ فإن الإجابةَ واضحةٌ لو أننا تأملنا الطريقةَ التي
    تُعاملُ بها البنتُ منذ طفولتها وكيفَ يدلُّ كل ما حولها من نظرات ومن تعليقات على
    أن لشكل جسدها وللطريقة التي تبدو بها ولاهتمامها بهيئتها العامة وبكل جزءٍ منها
    أثرٌ كبيرٌ على تقييم الناس لها.

    يضافُ إلى ذلك أن مقاييس الجمال بالنسبة للمرأة أقلُّ مرونةً من مقاييس الجمال
    للرجال، كما أن صورة جسد المرأة الجميل بما فيها كل جزءٍ فيه تعتبرُ أشدُّ إلحاحًا
    وأشد جذبًا لحواسنا أيضًا خاصةً في الخمسين سنة الأخيرة التي أصبحت البنتُ المراهقة
    فيها ترى في يومٍ واحد صورَ نساء جميلات حسب أدق مقاييس الجمال، تفوقُ ما رأته أمها
    في سنين مراهقتها كلها أو ما رأته جدتها في سنين عمرها كله، لعل الكبار من النساء
    يشعرنَ جيدًا بما أقول، فقد كانَت رؤيةُ العروس في ليلة زفافها وكانت أناقتها
    وجاذبيتها شيئًا يتحاكى به النساءُ لفترةٍ طويلة بعد الزفاف حتى عهد قريب، لأنه لم
    تكن هناكَ صورٌ غير تلك التي تختزنها الذاكرة في تلك الأيام، ولم يكن هناكَ مجالٌ
    للفرجة إلا في مثل ظروف العرس.

    وفي مثل هذا المناخ الذي تعيشُ فيه المرأةُ في أيامنا هذى، والذي تتجهُ فيه مقاييس
    الجمال المعروض في الصورة بشكل دائبٍ نحو ما لا تستطيعُ المرأة الطبيعيةُ الوصول
    إليه من مقاييس دقيقة للجمال، اللهم إلا في نسبة الخمسة بالمائة من النساء حسب
    الدراسات الغربية وذلك فقط حسب الوزن والحجم ولو أننا أدخلنا معايير الجمال بالنسبة
    للوجه والشعر مثلاً فستقل النسبة عن الواحد بالمائة، في مثل هذا المناخ تصبحُ
    المراهقةُ محاولةً الوصول بصورة جسدها إلى المستحيل البعيد المنال، ويصبحُ عدم
    رضاها عن ما تراه في المرآة إذا نظرت لصورتها هو رد الفعل الطبيعي وليسَ رد الفعل
    المريض.

    وبينما يمرُّ الأولادُ بفترةٍ قصيرةٍ من عدم الرضا النسبي عن الجسد في بدايات
    المراهقة، إلا أن التغيرات الجسدية المصاحبة لهذه السن سريعًا ما تصل بهم إلى الشكل
    المقارب لمثال الجسد الذكوري من حيث زيادة حجم وقوة العضلات وزيادة الطول واتساع ما
    بينَ المنكبين، وكل هذه التغيرات في الحقيقة إنما توجههم ناحيةَ الصورة المثالية
    المشهورة للبدن الذكوري التي تتميز بوجه عام بالكثير من المرونة والسماح بالاختلاف؛
     


    أما البنات فدخول البنت مرحلة المراهقة يعني حدوثَ تغيرات في جسدها هيَ زيادة الوزن
    وتجمع الدهون في منطقة الفخذين والأرداف وبزوغَ النهدين وزيادة الوزن والحجم
    بالتالي، وكل هذه التغيرات هيَ في الحقيقة بمثابة ابتعادٍ عن النموذج العصري
    المثالي للفتاة الجميلة!، خاصةً وأن النمو في هذه المرحلة يتسم أصلاً بالاضطراب
    وعدم الانتظام بالشكل الذي يجعل تطويعه للوفاء بمتطلبات النموذج المثالي لجسد البنت
    مستحيلاً على الأقل في سنين المراهقة، وفي دراسة أجراها باحثون من جامعة هارفارد
    وجد أن ثلثي البنات النحيفات في سن الثانية عشرة اعتبرن أنفسهن بدينات جدا، وفي سن
    الثالثة عشر كان نصفهن غير راضيات عن صورة أبدانهن، وفي سن الرابعة عشر كانَ هناكَ
    ازديادٌ محددٌ في عدم الرضا عن صورة مناطق معينة من الجسد خاصةً الأرداف والفخذين،
    وفي سن السابعة عشر كان هناكَ سبعةُ مراهقات من كل عشرة يتبعن حِمْيَـةً
    مُنَـحِّفَـةً، وثمانيةٌ من كل عشرة غير راضيات عن شكل جسدهن في المرآة.

    -2- المجموعة الاجتماعية: تختلفُ مقاييس جمال الجسد ما بينَ مجموعةٍ عرقيةٍ وأخرى
    فبينما يفضلُ القوقازيون (البيض من الأمريكان والأوروبيين) المرأة النحيلة نجدُ لدى
    الأفارقةَ والآسيويين من يفضل المرأة الممتلئة، فهناكَ ما تزال في مجتمعاتنا
    الكثيراتُ من البنات يطلبنَ العلاج من النحافة لدى العطارين ولدى الأطباء، كما أن
    الدراسات التي أجريت بهدف مقارنة الرضا عن صورة الجسد الممتلئ ما بينَ الأعراق
    المختلفة قد بينت ما يؤيدُ وجود مثل هذه الاختلافات، فرأت الأوغنديات في دراسةٍ
    إنجليزيةٍ جسد المرأة الممتلئ أكثرَ جاذبيةً من الجسد النحيل، كما أن أربعين
    بالمائة من الأمريكيات السود البدينات رأينَ صورةَ أبدانهن جذابةً أو جذابةً جدا،
    وبينت مقارنة النساء الإنجليزيات بالإنجليزيات من أصلٍ أسيوي أن ذوات الأصل الأسيوي
    أكثرُ رضًا عن أجسادهن مقارنةً بالإنجليزيات القوقازيات الأصل، وذلك على الرغم من
    أن غالبية الأسيويات نحيلات القوام أيضًا إلا أن تأثرهن ورغبتهن في تطويع أجسادهن
    للنموذج الغربي للجمال لم تكن بنفس القوة التي لدى القوقازيات؛
     


    إذن فهناكَ فروقٌ ناتجةٌ عن الانتماء العرقي ولعل لها علاقةٌ بالموروثات الثقافية
    التي كانت ترى في المرأة البدينة رمزًا للخصوبة والجمال والكرم والثراء، إلا أن ما
    تؤكدهُ معظمُ الدراسات أيضًا هوَ أن هذه الفروق آخذةٌ في التناقص في العقود الأخيرة
    ولعل السبب في ذلك هوَ تأثيرُ القيم الغربية من خلال وسائل الإعلام وما يسمونه
    بالسماوات المفتوحة.

    وبصورةٍ عامةٍ تحبذُ معظمُ الثقافات زيادةَ الوزن والحجم عن المتوسط للذكور،
    وقلتهما عن المتوسط للإناث، كما أن الكثير من المجتمعات تعطي أهميةً كبيرةً لجسم
    المرأة، فالمجتمعُ الأمريكيُّ مثلاً يوجهُ انتباهًا شديدًا نحو جسم المرأةِ، ويؤكدُ
    على أهميتها ومكانتها من خلال مظهرها الجسدي وهو ما لا يحدثُ بالنسبة للرجال، وفي
    الثقافة الفرنسية يتمُّ تقييم المرأة في ضوءِ ما تتمتعُ به من جاذبيةٍ جسدية، بل إن
    بعضَ الثقافات تقومُ الرجلَ نفسهُ تقويمًا إيجابيا إذا كانت زوجته تتمتعُ بجاذبيةٍ
    جسديةٍ عالية.
     
     
     


    72
     
     
     
     
     

    أ. د. سامر جميل رضوان
     
     
     
     
     
     


    ما هو الخوف في الواقع؟


    قد يبدو هذا التساؤل على بساطته سهل الإجابة فمن منا لم يشعر في يوم من الأيام وفي
    مواقف مختلفة بمشاعر من الخوف، غير أن الموضوع أكثر تعقيدا مما يتصور الإنسان.
    فالخوف هو أكثر من مجرد شعور بسيط بل أنه حالة معقدة جدا من الخبرة الإنسانية.
    وتعتبر اضطرابات الخوف ( أو القلق ) من أكثر الاضطرابات النفسية ملاحظة حيث تنمو
    لدى من يعاني من الخوف واضطراباته في مواقف الحياة اليومية العادية مخاوف شديدة
    تترافق بأوجاع جسمية شديدة كضيق التنفس والدوار وتسرع القلب والشعور.


    وعلى الرغم من أن هذه الحالات من التوتر والإثارة تعتبر جزء مهم من خبرة الخوف،
    إلاّ أنها لا تكفى وحدها للإحساس بالخوف.
     

    فهذه الحالات يمكن أن يمر بها الإنسان في كثير من الأحيان وذلك عندما يقوم بمجهود
    جسدي مثلا.ولابد من أجل تفسير هذه الإشارات الجسدية على أنها قلق من أن يشعر المرء
    أن الموقف الذي يوجد فيه مهدد له. وعليه يمكن للطالب الذي وصل في اللحظة الأخيرة
    لموعد الامتحان ا أن يعزو خفقان قلبه وسرعة التنفس لديه إلى إسراعه و عجلته للحاق
    بالموعد.
     
    إلا
    أنه يمكن أن يفسر سبب خفقان قلبه وسرعة تنفسه بأنهما ناجمان عن شعوره بالضيق من
    الامتحان أو من كونه يقدم الامتحان تحت مشاعر ضغط الوقت . وهذا النوع من التفسير
    للموقف يحوّل سرعة التنفس إلى شعور بالضيق فيه، ويشعر الإنسان بعدم قدرته على
    التنفس مواقف الامتحان أو مواقف الحياة اليومية التي تشبه الامتحان . ومن الطبيعي
    هنا أن يشعر المرء هنا بأن الموقف كله خطير ومهدد له ، وهنا يتم تفسير هذه الإشارات
    الجسدية كإشارة للقلق أو الخوف. وعندما ينظر المرء لموقف ما بأنه مهدد فإن مجرد
    التفكير بالتهديد الممكن يمكن أن يؤثر على الجسد كجهاز الإنذار الذي يقود من جهته
    إلى المزيد من الإثارة الجسدية التي تعود ثانية لتفسر كدلالة على ارتفاع حدة الخوف.
     
     بكلمات
    أخرى يجري الأمر في حلقة مفرغة يقود فيها كل جزء إلى تقوية الجزء الآخر وهكذا إلى
    أن يتحول الوضع في النهاية إلى نوبة من الهلع.


    أما أسباب اضطرابات الخوف فيمكن أن تتنوع لتشمل الأحداث الحياتية المرهقة والخبرات
    السلبية في الطفولة والإرهاق المهني المستمر. ولكن على الرغم من اختلاف الأسباب بين
    فرد وآخر فإن الأعراض غالبا ما تكون متشابهة.
     


    هل يتعلم الإنسان الخوف ؟


    يعتبر الاحتفاظ بالمواقف المهددة والخطيرة في الذاكرة أمرا طبيعيا من أجل الحفاظ
    على حياتنا في المواقف الخطرة والمهددة .
     

    فعندما نبتعد عن النار كي لا تؤذينا فذلك لأننا تعلمنا أن النار خطيرة وتسبب الأذى
    منذ الطفولة، ولسنا بحاجة إلى تجريب هذه الخبرة في كل مرة نمر فيها بموقف مشابه.
    فنحن نخزن في ذاكرتنا بسرعة كبيرة بعض السمات التي تميز المواقف الخطيرة بدون أن
    نعي ذلك. وعليه يمكن للشعور بالضيق في الامتحان أن يخزن في الدماغ على أنه دلالة
    على وجود خطر ما.
     

    وهذه المشاعر يمكن أن تعود لتظهر ثانية في مواقف مشابهة أو عندما يشعر الإنسان أن
    الآخرين يراقبونه وبالتالي يتكرر الشعور بالخوف ولكن في موقف آخر كلية هذه المرة .
    ففي هذا النوع من اضطراب الخوف يتم تعميم الخوف من خلال هذا الطريق على كثير من
    المواقف التي تبدو غير متعلقة ببعضها. وهنا وعندما يظهر الخوف في موقف ما من هذه
    المواقف يكون رد الفعل العفوي هو الهروب من الموقف.
     
    ورد
    الفعل هذا مرسوم أو محدد بيولوجيا في جزء كبير منه وبالتالي يصعب التأثير فيه من
    قبل الإنسان المعني. ومن خلال هذا الهروب من الموقف يتولد الإحساس الشديد بالراحة .
    وبالنتيجة يقود هذا الأمر إلى التجنب المتزايد للمواقف المثيرة للقلق. ويمكن لنا أن
    نتصور هنا ما هي العواقب التي يمكن أن تنجم عن مثل هذا التصرف. فحتى القيام بأبسط
    متطلبات الحياة اليومية كالحديث مع الغرباء أو أمام الجمهور يصبح أمرا مستحيلا
    بالنسبة للمعني بالأمر. وهنا وعند هذه النقطة بالتحديد تتجلى ضرورة المعالجة
    النفسية لمرض الخوف من أجل تجنب المشكلات الناجمة عنه كالتقاعس هن العمل وإهماله
    والمشكلات الأسرية والشعور بالاكتئاب وسوء استخدام الأدوية.
     


    بذور الخوف تزرع منذ الطفولة الأولى


    غالباً ما تكون البذور الأولى للخوف أو القلق قد زرعت في الطفولة الباكرة وخزنت في
    لاشعور الطفل أو في ذاكرته لتتجدد في الكبر دون أن يدرك الإنسان أسبابها أو أصولها
    الطفولية.
     

    فالأبوين وبشكل خاص الأم ينقلان مخاوفهما اللاشعورية إلى الأطفال من خلال سلوكهما
    القلق، كما وأن الأم التي تترك طفلها وحيداً أو مع أشخاص آخرين لفترة زمنية طويلة
    أو الأهل الذين يهددون أطفالهم بالتخلي عنهم إذا لم يجلسوا هادئين ( كأن تقول الأم
    لابنها أنت لست ابني لأنك لا تجلس هادئاً أو سوف أعطيك للجيران إذا لم تجلس هادئاً
    …الخ )
     

    غالباً ما يعانون في المستقبل من مخاوف غامضة يمكن أن تتجلى في الخوف من المدرسة أو
    من الانفصال أو من قلق الامتحان أو من أشكال أخرى من المخاوف التي ترهقهم في كبرهم
     


    المعالجة النفسية لاضطراب


    يعتبر العلاج النفسي لاضطرابات الخوف من الإجراءات العلاجية التي تحقق اليوم النجاح
    المؤكد علميا . فخلال أسابيع قليلة يمكن في 80% من الحالات تحقيق تحسن ملحوظ وتام
    وهو من هذه الناحية متقدم بصورة كبيرة على المعالجة الدوائية الخالصة.

     

    وتتمثل الخطوة الأولى للعلاج النفسي في التشخيص الدقيق للاضطراب. وهذا التشخيص
    الدقيق ضروري جدا إذ أن هناك طائفة كبيرة من أشكال الخوف ذات الأسباب المختلفة.غير
    أنه على الرغم من هذا الاختلاف توجد بعض السمات الأساسية التي تميز مرض الخوف .
    وتعتبر المعلومات الدقيقة التي يقدمها المريض حول حالته جزء مهم من العلاج.

     

    وهنا ينبغي بالتحديد التطرق للعوامل التي تحافظ على استمرار المرض. ومن الأهمية
    بمكان هنا كسر الحلقة المفرغة المؤلفة من الخوف والتجنب. وهذه يمكن كسرها من خلال
    مواجهة المريض بالمواقف المثيرة للخوف. وهذه المواجهة لها شروطها وتحضيراتها
    النفسية. فبعد فترة من التحضير المكثف يذهب المعالج مع المريض إلى الموقف المثير
    للخوف حيث يتم التمرن هنا على اكتساب خبرات وأنماط جديدة من السلوك التي تؤثر بصورة
    معاكسة لفعل الخوف. إضافة إلى ذلك يمكن في مواقف المواجهة تعلم نوع من التعوّد الذي
    يسهم بدوره في تحقيق خبرات النجاح في أثناء التغلب على الخوف.
     

    ونتيجة ذلك غالبا ما تكون تعلم المرء السيطرة بنفسه على المواقف الصعبة بصورة
    متدرجة والاستغناء بهذا عن مساعدة المعالج. ويتم إكمال هذا الجزء من العلاج من خلال
    المحادثة مع المتعالج والتمرن في عيادته والهدف من ذلك هو تعميق الخبرات الملموسة
    التي جمعها المتعالج واكتساب تقنيات إضافية للتغلب على المشكلات التي تواجهه.


    ويستطيع العلاج النفسي هنا من تمكين المريض من التحرك بحرية وبدون خوف في الأماكن
    التي كانت قبل ذلك تثير خوفه إضافة إلى ذلك يتم تعليم المتعالج تقنيات تمكنه من
    التغلب على السيطرة على المواقف التي يشعر فيها بالخوف في المستقبل بصورة مستقلة
    وبدون مساعدة المعالج .ولا تحتاج هذه الطريقة إلى استهلاك كبير للوقت، إذ يمكن أن
    ينتهي العلاج خلال أسابيع ثلاثة وبنسبة 80% من النجاح.
     


    سؤال: ما هو الخوف؟


    الخوف عبارة عن ردة فعل طبيعية يستجيب بها الإنسان على شعوره بوجود خطر يتهدده، وقد
    يكون هذا الخطر حقيقياً أو متخيلاً. وتترافق مشاعر التهديد بتغيرات في الجسد حيث
    يشعر الإنسان بالتعرق وبرودة الأطراف وبالغثيان والدوار. وسواء كان الموقف المهدد
    حيواناً مفترساً يواجه الإنسان أم كارثة طبيعية أم مواجهة مع شخص مهم كالمدير مثلاً
    أو إجراء امتحان فإن التغيرات الجسدية هي نفسها في كل الحالات. وتلعب الكيفية التي
    يقيم فيها الشخص الموقف دوراً في حدوث مشاعر الخوف وفي درجته أو شدته.
     


    ما هي الوظيفة التي يمتلكها الخوف في حياتنا وهل للخوف
    فوائد؟


    للخوف دور إيجابي في حياة الإنسان وظيفته الأساسية حماية الإنسان من الأخطار التي
    تتهدده، وهو بالتالي يهدف إلى دفع الإنسان نحو تجنب ما يسبب له الأذى الجسدي
    والمعنوي، وهو في جزء منه موروث وفي جزء أكبر منه متعلم. فلولا الخوف من الجوع لما
    اندفع الإنسان للعمل مثلاً ولولا الخوف من الرسوب والفشل في الامتحانات وما يرتبط
    بذلك من عواقب اجتماعية ومعنوية ومادية لما سعى الطالب نحو الدراسة والجد ولولا
    الخوف من مخاطر الحوادث لما سعى الإنسان نحو القيادة المتزنة لسيارته..الخ. إنه
    عامل حفز يدفع الإنسان نحو العمل والجد وإزالة أسباب الخوف.
     
    بعض
    الناس يبحثون عن مواقف مسببة للخوف لأنهم يشعرون بالراحة والانتصار بعد تغلبهم على
    هذه المواقف. فالقفز المظلي أو تسلق الجبال أو الأنواع المختلفة من الرياضة والتي
    تحتاج للتحدي مواقف يقوم فيها الإنسان بخلق درجة عالية من الخوف لديه كي يشعر
    بالراحة ونشوة النصر 5فيما بعد. وقليل من الخوف لازم في كل أنواع النشاطات التي
    بقوم بها الإنسان، وهو موجود في كل نشاط يقوم به الإنسان حتى وإن كان بعض الناس لا
    يظهرون خوفهم للخارج أو تعلموا كيفية ضبطه والتعامل معه. ولكنه قد يتحول في بعض
    الأحيان من عامل حفز ودفع إلى عامل إعاقة وذلك عندما يزداد عن الحد الطبيعي وعندما
    يشعر الإنسان أن التهديد أكبر من الحجم الحقيقي للخطر فيتحول عندئذ إلى عامل كبح
    وكف يعيق الإنسان عن التعامل المنطقي مع الأشياء والأحداث ويدفعه نحو ارتكاب
    الأخطاء.
     


    هل الخوف مرض يحتاج إلى علاج؟


    الخوف بحد ذاته كشعور طبيعي ليس مرضاً، غير أنه يمكن أن يتحول إلى مرض يعيق الإنسان
    عن ممارسة حياته بالشكل الطبيعي ويسبب له الحزن والأسى أو يجعله عاجزاً عن اقتناص
    فرصه في الحياة، وغير قادر على ممارسة أدواره فيها، أي باختصار يجعله كالمشلول. وهو
    هنا يصبح مرضاً بحاجة للعلاج النفسي. فعندما يخاف الطالب من الدخول للامتحان مع أنه
    قد حضر المادة بشكل جيد وكاف أو عندما ينسحب من المادة مع أنه يعرف الإجابة عن
    الأسئلة، أو عندما يتجنب المرء الاختلاط مع الآخرين والتعامل مع الناس لأن وجوده
    بين الناس يسبب له التوتر والقلق ويجعله غير قادر على الحديث ويعتقد أن الناس من
    حوله ستنظر إليه دون غيره ..الخ، أو عندما لايكون الإنسان قادراً على طرح وجهة نظره
    أو التعبير عن رغباته في البيت أو المهنة أو أمام الجنس الآخر، وأو عندما يشعر بأنه
    لا يستطيع السفر وحده أو البقاء في غرفته وحيداً أو الصعود في مصعد، أو يخاف من
    حيوانات معينة لا تخيف في العادة، كالقطط والكلاب أو الفئران….، فإن الأمر يحتاج
    إلى تدخل علاجي يقوم به متخصص نفسي مؤهل في هذا الميدان.
     


    بعض الناس يخافون من الحيوانات لماذا؟ وما الحل؟


    الخوف من حيوانات معينة، غير مهددة للحياة بالأصل كالخوف من الكلاب والقطط والفئران
    ومن الطيور..الخ ظاهرة معروفة في علم النفس الإكلينيكي تحت تسمية رهابات الحيوان.
    والخوف لا يشمل كل أنواع الحيوانات وإنما حيوان واحد أو اثنين.والخوف حيوانات معينة
    ظاهرة شائعة، ترجع أسبابها إلى خبرات سيئة مع هذه الحيوانات في الطفولة والمراهقة
    أو إلى التخويف الذي كان يمارسه الأهل في الطفولة علينا من مثل هذه الحيوانات أو
    إلى خوف الأم أو الأب أو الأخوة الأكبر من حيوان محدد الأمر الذي ينتقل عن طريق
    التعلم للأطفال.
     
    وهو
    في كل الأحوال خوف متعلم من البيئة. وقد لا يحتاج هؤلاء إلى علاج لأنهم لا يشعرون
    بالخوف إلا في وجود الحيوان المعني وبالتالي فهم يتجنبون التعامل مع موضوع خوفهم،
    فإذا كنت أخاف من الكلاب مثلاً فلست مضطراً كل يوم للذهاب إلى أماكن تجمعها لأخاف
    منها، وخصوصاً إذا ما كنت أسكن في المدينة حيث فرصة رؤية الكلاب نادرة. وفي حالات
    نادرة قد يعزل الشخص نفسه ولا يستطيع الخروج بحجة خوفه من وجود القطط مثلاً في
    الشارع، وهذه الحالات تحتاج إلى العلاج.
     


    هل هناك استعداد للخوف عند بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟


    بعض الناس يمتلكون استعداداً للخوف أكثر من غيرهم. فهؤلاء يقيمون الموقف، أي موقف،
    على أنه أكثر تهديداً مما هو عليه بالفعل من الأشخاص الذين لا يمتلكون الاستعداد
    الكبير للخوف. وحسبنا أن نلاحظ موقف الامتحان ونسأل بعض الطلاب الذين هم على
    المستوى نفسه من التحضير للامتحان فسنجد اختلاف في مشاعر التهديد التي يصفونها،
    فهذا يقيم الموقف بأنه قليل الخطورة والآخر يقيمه بأنه أكثر خطراً …وهكذا.
     


    ما هي أشكال الخوف؟


    للخوف أشكال كثيرة يمكن التفريق بينها حسب الموضوع الذي يسبب الخوف، فهناك الخوف
    الموضوعي، أي الذي يمكن تحديد عامل مسبب له، وهناك الخوف الذي لا يسببه موضوع ما،
    ويسمى في علم النفس القلق، وهو خوف يشعر الإنسان فيه بالتهديد الكبير بسبب غموض
    الموضوع، وبسبب عدم معرفة السبب الذي يثير هذا الخوف. وهنا يمكن لمشاعر التهديد أن
    تكون كبيرة ومبالغاً بها.
     

    وهذا الشكل من الخوف هو الأكثر انتشاراً وأسبابه على الأغلب لا شعورية، يمكن أن
    ترجع إلى مشاعر التهديد في الطفولة أو مشاعر عدم الاستقرار والأمان وفي الحياة أو
    مشاعر فقدان العمل وعدم الرضى عنه أو إلى مشاعر الوحدة وتخلي الأولاد عن
    الوالدين…الخ.
     


    كيف يؤثر الخوف على الأبناء؟


    الوالدان اللذان يعانيان من مشاعر الخوف سواء الطبيعي منها أم غير السوي ينقلان هذه
    المشاعر بصورة آلية من خلال أسلوبهما في التعامل مع أبنائهما ومن خلال ملاحظة
    الأبناء لهما في مواقف الخوف إلى الأبناء. فالأم التي تقلق عندما يتأخر زوجها عن
    العودة للمنزل مثلاً وتتوتر أو الأب الذي يخاف من أشياء معينة، والأب المتسلط الذي
    يقمع أبناءه و لايتيح لهم النمو والتفتح بحرية والوالدان اللذان يهددان أبنائهما
    بالهجر والتخلي عنهما أو بالطبيب أو بالشرطي أو ما شابه، حتى وإن كانا لا يقصدان
    ذلك بالمعنى الحرفي، إنما يهيئا التربة الخصبة عند أولادهما لتكونوا خوافيين.
     


    ما هو دور الآباء والمربين في تخفيف عملية الخوف عند
    الأبناء؟


    يحتاج الأطفال إلى الحب والاعتراف قبل كل شيء والشعور بالأمان بين والديهم وتنمية
    ثقتهم بأنفسهم وإلى التفتح والنمو بحرية بالإضافة إلى وجود أمل مستقبلي وسيادة مبدأ
    تكافؤ الفرص في الحياة. وعندما تتوفر مثل هذه الظروف فإن كثير من عوامل الخوف
    والقلق تكون قد أزيلت من طريقهم.


    من ناحية أخرى عندما يتعلم الآباء أنفسهم كيفية التعامل مع مشاكلهم دون أن يحشروا
    الأطفال في هذه المشكلات، وعدم إشعار الأطفال بأنهم طرف أو سبب في مشكلات الوالدين
    وعندما يتعلم الآباء كيفية حل صراعاتهم ومخاوفهم بالطرق العلمية، فسرعان ما سينعكس
    ذلك على الأبناء. فعلاج الآباء هنا وتوعيتهم وإرشادهم عامل مهم في التخفي فمن خوف
    وقلق الأبناء.
     


    كيف علينا التعامل مع الخوف؟


    يهدف العلاج النفسي للخوف إلى تعليم الناس مهارات التعامل مع الخوف، وليس إلى
    التخلص منه. ومن أجل تعلم التعامل مع الخوف طورت أساليب كثيرة ومتنوعة وفاعلة في
    الوقت نفسه في العلاج النفسي. ولكن ما يهم القارئ هنا هو أن يحدد لنفسه المواقف
    التي يخاف منها أو فيها ويحدد ما يشعر به بالضبط، ويسأل نفسه، هل هناك مبرر موضوعي
    سبب لي هذه المشاعر، وهل الموقف بح ذاته يبرر حدوث هذه المشاعر، ما الذي أفكر فيه
    في هذا الموقف، ما هي الأفكار السلبية والأفكار الإيجابية التي تعزز أو تخفف من
    مشاعر الخوف أو القلق. وعليه أن يقيم الموقف فيما إذا كان التهديد ناجماً عن الموقف
    بحد ذاته أم من أفكاره وموقفه من الموقف بحد ذاته….
     
     
     

    73
     
     
     

    د. محمد الدباس
     
     
     
     



    يعتبر الرهاب او الخوف الاجتماعي من الاضطرابات النفسية الشائعة والمنتشرة في جميع
    أنحاء العالم، وقد تصل نسبة انتشاره إلى 13% من السكان، ويبدو انه أكثر انتشاراً في
    مجتمعاتنا العربية وذلك ربما بسب أسلوب التربية في الطفولة وعدم احترام وتقدير
    شخصية الطفل إلى حد ما عند بعض العائلات وكذلك عدم تشجيع الأطفال على المبادرة
    والتعبير عن أنفسهم هو أحد أسباب حدوث مرض الرهاب الاجتماعي في مجتمعاتنا.
     


    ما هو الرهاب الاجتماعي؟

    الرهاب او الخوف الاجتماعي هو حالة من الخوف الشديد والمبالغ فيه والغير مبرر من
    المواقف الاجتماعية والتي عادةً لا تثير الخجل لدى الآخرين مثل التحدث أمام الآخرين
    أو مع الجنس الآخر أو إلقاء محاضرة أو مقابلة مسؤول أو مدير أو عند إمامة الصلاة أو
    الأكل والشرب والحديث على الهاتف أمام الآخرين ويحدث للمريض الارتباك والإحراج
    والخوف والشعور بمراقبة الآخرين.

    ويعتبر الرهاب الاجتماعي من الأمراض النفسية المسببة للإعاقة الاجتماعية والمهنية.
    وهناك عدد من المصطلحات التي تصف هذا الاضطراب ومنها: الخُواف الاجتماعي، الخوف
    الاجتماعي، القلق الاجتماعي، الخجل، الارتباك في المواقف الاجتماعية وغير ذلك. وإذا
    لم يعالج الرهاب الاجتماعي فقد يؤدي إلى الاكتئاب والعزلة والإدمان على المهدئات
    والكحول والمخدرات سعياً في الهروب أو التخفيف من المخاوف.
     


    يبدأ الخوف الاجتماعي عادة خلال فترة المراهقة.

    وقد تعقب تاريخاً من الخجل أو الكبت أثناء الطفولة. يكون سياق المرض غالباً
    تتابعياً وممتداً مدى الحياة، رغم أنه قد تضعف حدته أو يتوقف أثناء سن الرشد، كذلك
    فإن حدة المرض قد تزداد بازدياد ضغوط الحياة و متطلباتها، وإذا لم يعالج الرهاب
    الاجتماعي فقد يستمر طوال الحياة وقد يؤدي إلى حالات أخرى كالاكتئاب والوسواس
    القهري والخوف من الأماكن العامة والواسعة.
     


    أعراض الرهاب الاجتماعي:

    الأعراض الجسمية: احمرار الوجه، التعرق، جفاف الحلق، ازدياد دقات القلب، ازدياد
    سرعة التنفس وسطحيته، ضعف التركيز، النسيان، الرجفة في اليدين أو الرجلين أو الجسم
    كله، الدوخة.


    وأما المخاوف فهي من التقييم السلبي للآخرين للشخص وقدراته وشكله أو لسلوكه وأدائه
    وأعراض القلق التي تبدو عليه.


    وبالنسبة لتجنب المواقف الاجتماعية المخيفة فإن الشخص يحاول التهرب من حضور حفلة أو
    اجتماع بمختلف الأعذار، أو أنه يذهب إلى الموقف بصعوبة كبيرة وتوتر وهو ينتهز
    الفرصة للانسحاب من الموقف بالسرعة الممكنة.
     


    أسباب الرهاب الاجتماعي:

    لا يعرف على وجه التحديد سبب مرض الرهاب الاجتماعي لكن يشير الباحثون إلى أن الخوف
    من تقييم ونقد الآخرين هو سبب هذا المرض، في حين يرى آخرون أن هذا الأمر ربما كان
    عرضاً للمرض وليس سبباً له. كما افترض آخرون وجود أسباب بيولوجية لما لاحظوه من
    استجابة بعض المرضى للعلاج بالعقاقير.



    علاج الرهاب الاجتماعي:

    العلاج السلوكي والمعرفي وتنمية المهارات الاجتماعية: حيث يتم فيه تصحيح المفاهيم
    الخاطئة لدى المريض وتدريبه على بعض الأساليب وطرق المواجهة والحديث أمام الآخرين
    مثل المواجهة التدريجية للمواقف وتمثيل الدور وملاحظة الآخرين والتعلم منهم، وتشمل
    التدريب على الاسترخاء والتحكم بالتنفس والإيحاء الذاتي وتعديل أفكار المريض عن
    نفسه والآخرين، والتدريب على مهارات التغلب على الضغوط النفسية .

    العلاج التحليلي: التبصر الذاتي بالصراعات المرتبطة بالذنب والتنافس والنقص
    والاعتمادية .

    العلاج الانتقائي أو التكاملي: وهو يعتمد على عدة محاور مما سبق ذكره تطبق بشكل
    انتقائي وفقاً لحالة المريض وظروفه.

    العلاج الدوائي: بعض الأدوية النفسية أثبتت نجاحها في علاج هذا المرض مثل مضادات
    الاكتئاب الحديثة وهي العلاج الأساسي للرهاب الاجتماعي ويمكن استخدام أدوية أخرى في
    بداية العلاج حسب الحالة المرضية.
     
     
     

    74


     
     
     
     
     

    د.احمد فخرى

     
     
     


    كثيرًا من الأسر تنظر الى مرحلة مرور أبنائهم بمرحلة المراهقة، وكأنها مرحلة مرضية
    أو مرحلة شقاء وتعاسه للأسرة بأكملها، ويبدأون فى الصراع المرير مع المراهق، من حيث
    فرض السيطرة عليه، وإجباره على الانصياع للقواعد والأعراف الأسرية، ورغبة شديدة من
    الأسرة أن يستمر الأبناء فى تلك المرحلة كما كانوا فى السابق، مطعين ينفذون الأوامر
    ويلتذمون بما يقال من الأباء والأمهات ومن هنا يبدأ الصراع المعلوم لكثير من الأسر.

    وكما نعلم أن فترة ما قبل المراهقة هى درجة من الانتقال التدريجى من مرحلة الكمون
    حيث يكون الأبناء شاغلهم الشاغل اللعب مع الأصدقاء والتعرف على البيئة المحيطة بهم،
    ثم الانتقال الى مرحلة المراهقة، فالمراهقة هى انتقال تدريجى من الطفولة الى الرشد.
     


    وعلى الأباء والأمهات أن يعلموا أن واحدة من المهام الكبرى التى يجب أن ينجزها
    الشباب خلال مرحلة المراهقة هى الاستقلال من الروابط الطفلية الأبوية، والتحرر من
    الصراعات الطفولية التي تجعل الوالدين كأكثر المواضيع استهدافًا للمشاعر الجنسية أو
    العدائية، ويشير الباحثون والخبراء الى أن المراهقة هي مرحلة ثانية من الانفصال
    وتكوين الفردية المستقلة، وأن محاولة الوصول الى هذا الهدف تؤثر على مشاعر وسلوك
    المراهق بطرق عديدة.

    ونجد أن المراهق في هذه الفترة يرغب فى الاستقلال ورفض السلطة الوالدية، ونجده أيضا
    متمرد بحدة فى بعض المواقف، وبنفس الوقت يخضع بشكل أخرق لعرف أقرانه من حيث الملابس
    والموسيقى والسلوك وغيرها مما يطلق عليه نوع من الروشنة أو الخروج عن كل ما هو
    مألوف، فالمراهقين يبدون فى لحظة ما ماديين أنانيين لا يهتمون إلا بأنفسهم ثم
    يتحولون فجأة فى لحظة أخرى إلى الغيرية واضعين أنفسهم في خدمة بعض الأهداف
    الاجتماعية أو فكرة سياسية أو غيرها من الأعمال الجماعية.

    وبالنظر الى تركيبة المراهق فى تلك المرحلة نجد أنه من الممكن أن يكون حادًا ولا
    مباليًا وعديم الذوق أو اللباقة الى درجة الخروج على حدود الأدب وفق مفهومنا
    الاجتماعى وعلى النقيض فى بعض الأحيان نجده حساسًا الى درجة الإفراط فى الأدب فى
    مواقف أخرى، ويستطيع مزاجه أن يتغير بدقائق فالثبات مفقود تمامًا وهذه التحولات
    السريعة والتناقضات تبدو صعبة الفهم ليس من قبل الوالدين بل وحتى من قبل الكثير من
    الاختصاصيين.
     


    وعلينا جميعا وعلى الوالدين خاصة أن يعلموا أن بشكل عام وبطرق كثيرة أن هذه
    التناقضات أمر محتوم ولا مفر منه لأنها تمثل تفكك التنظيم النفسي، هذا التفكك ضرورى
    لإعادة التكامل على مستوى جديد، فالطفولة التى بداخله لم تعد ملائمة لطبيعته
    الحالية ويجب أن تتغير، وسواء تحطمت ببطء أم تدهورت بشكل درامى يحمل فى طياته
    الكثير من الأحداث والصراعات المتلاحقة، فالتغير أت أت، مع العلم أن الكثير من
    الهياج يبقى داخليًا فقط عند بعض المراهقين، وعند آخرين يتفكك ويتشتت سلوكهم العلنى
    ووظائفهم، ولكن يرى بعض العلماء وأهل التخصص أن بعض الطيش ضرورى للنمو، فالرغبة
    بالنمو والاستقالية أكثر يمكن أن تتحقق بمثل هذه التناقضات، فالحقيقة والمغذى يتضمن
    أن المراهق يتمنى أن يشعر بأنه كبير، ولكنه فى كثير من الأمور لا يزال يشعر بأنه
    طفل، وهذا ما يقوم به الوالدين طوال الوقت فينشأ الصراع بين الإقدام من جانب
    المراهق للخروج من عباءة الطفولة والإحجام من جانب الوالدين بأنك ما ظلت طفل لا
    يعتمد عليه فى شيء وصغير لا تقدر على مواجهة موقف أو حدث بمفردك، فالمتطلبات هى أن
    يعطى حريات جديدة ويعامل كالراشد، لكن فى نفس الوقت لا تزال هناك رغبات قوية كى
    يعتنى به كطفل.
     


    ومازال هناك عبء كبير على مؤسسات التنشئة الاجتماعية في القيام بدورها لنشر ثقافة
    التعامل مع المراهقين من قبل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام فى توفير الدور
    المجتمعي لاستغلال الطاقات وتوجيهها الوجهة المناسبة، هناك حلقة وصل مفقودة بين
    عالم الكبار وعالم الشباب ويوم عن يوم تزداد تلك الفجوة، مما ينتج عنها مزيد من
    الأمراض والمشكلات المجتمعية التي نواجهها حاليًا ..
     


    75


     
     
     

    د.محمود خيال
     
     
     
     
     


    لا شك في وجود ارتباك حقيقي في مفهوم التفكير العلمي وتطبيق ما يسمي بالمنهج العلمي
    في حياتنا المحكومة باللغة العربية وإشكالياتها‏.‏ ونبدأ أولا باستعراض مفهوم
    المفردات الأساسية مثل‏'‏ علم‏'‏ و‏'‏ عالم‏'.‏

    ولابد لنا في مستهل الحديث من التعرض لمفهوم العلم كما وردت في اللغة العربية منذ
    أكثر من ألف وأربعمائة عام. في ذلك الحين البعيد استخدم لفظ العلم بشيئ كثير من
    الترهل وعدم التحديد, مثل مجرد الالمام بأمر ما من أمور الحياة, ثم نظرا للاضطراب
    الشديد الذي شاب نشأة اللغة العربية وتطورها نتيجة ما ساد المنطقة حينها من تحركات
    سياسية وغزوات وحروب, انصب جام اهتمام الكتاب والمؤرخين بما يدور بشأن المفاهيم
    والحجج الاسلامية حتي أطلقوا علي مثل هذه المناقشات إسم' علم الكلام' ولا غرابة في
    تسليط معظم الكتابات أضواءها علي النواحي العقائدية السياسية علي مدي بضعة مئات من
    السنين. وقد قام عديد من المشاهير والمجتهدين بالتأكيد علي ان أفضل العلم( أي
    المعارف) هو الإلمام بالأسانيد الإسلامية( القرأن والسنة) وسير الزعماء والرؤساء.
    وفي الواقع لا غرابة في ذلك, فلم يكن للعلم كما يعرفه العالم اليوم وجود في تلك
    الأيام. وبالرجوع إلي أصل الكلام و منبع المفردات, نجد أن كلمة علم(Science)
    وعالم(Scientist) لم ترد إلا مؤخرا في اللغة الانجليزية. فحتي القرن السابع عشر كان
    يطلق علي علماء الطبيعة وغير ذلك صفة' قلاسفة الطبيعة' وظل الأمر كذلك حتي عام1833
    حتي ابتكر مؤرخ العلوم وليام ويوبل لفظ عالم(Scientist) ليصف به الاشخاص المنغمسين
    في ألية البحث عن حقائق الظواهر الطبيعية ومعرفة اسرارها. ومنذ ذلك الحين بدأ مفهوم
    الناس للعلم يتخذ مسارا جديدا وبدأ مضمون الكلمة يتحدد أكثر فأكثر. وعلي الرغم من
    ذلك, استمر استخدام الكلمة مذبذبا في اللغة العربية وحتي يومنا هذا.


    وقد مهد لهذا التوجه ما سبقه من انجازات فكرية عملاقة قام بها كثيرون من أوروبا
    ولعل من أبرزهم الفيلسوف الإنجليزي فرنسيس بيكون(1561-1626) والرائد الفرنسي رينييه
    ديكارت(1596-1650) اللذين تنبها إلي كم الأوهام الخاطئة التي تسود الفكر الأوروبي
    وإلي مدي غموض الكلمات وإبهامها وعدم دقتها في التعبير عن أصل الأشياء. وقد حاول
    بعض المفكرين الرواد في مصرالتنويه إلي مثل هذه الأمور الحيوية, ومنهم الأساتذة
    الكبار الدكتور فؤاد زكريا في كتابه' التفكير العلمي'. وكذا الأساتذة رشدي فام
    ونجيب إسكندر إبراهيم في كتابهما عن' التفكير الخرافي'. كما لا يزال الدكتور مراد
    وهبه ينبح صوته ولكن يبدو بدون جدوي حتي الأن إلا في دائرة صغيرة من مجتمع
    المثقفين. ويقع في قلب التفكير العلمي عقلية منظمة تسعي إلي التحرر من مخلفات عصور
    الجهاله والخرافة التي طالما وقفت حائلا دون نمو الفكر الإنساني كما يستند إلي عدم
    الأخذ تماما بالمسلمات أو الظواهر السطحية للأمور.
     
    فكل
    الظواهر والأفكار قابلة للدراسة والتحليل والشك في مدي مصداقيتها ويجب إخضاعها
    للبحث والتمحيص من دون أي خوف من العواقب.


    وتجدر الإشارة في هذا المكان إلي الخلط الشديد بين مفهوم العلوم في مجتمعنا وفي
    المجتمعات( المتقدمة), فمازلنا نطلق تعبير علوم علي مجالات تعرف بالعلوم الإنسانية
    مثل علم النفس والمجتمع إلخ.. وهي مجالات بعيدة كل البعد عن العلوم التطبيقية مثل
    الفيزياء والطب والهندسة. ولا شك في وجود بعض أوجه التشابه في أنماط المناهج
    البحثية المتبعه في كل منهما, إلا أن استخدام لفظ العلم فيها يخلط الأمور في أذهان
    كثير من الناس ويدفع بهم بلا وعي أحيانا إلي إدعاء' العلمية' لتحليلاتهم الفكرية,
    ما يصل به في النهاية إلي استنتاجات أبعد ما تكون عن الصواب.
     


    وعلي الرغم من أن المنهج العلمي والعلم ذاته لا يعادي أحدا, بل يسعي دائما إلي
    إثراء المعرفة البشرية( ولا نتحدث هنا عن الإستخدامات السيئة للعلم ونواتجه) إلا أن
    العداء المستفحل ضده يأتي في غالب الأحوال من أصحاب المعتقدات العقائدية علي مستوي
    العالم بوجه عام, وكأنهم برون فيه عدوا مبينا يهدد معتقداتهم الضاربة في القدم, وهي
    نظرة ليست صحيحة علي إطلاقها, فكم من المتدينين ورجال الدين كانوا من المنتجين
    للعلم والمضيفين لذخيرة العلم الإنسانية. وفي رأينا الخاص أن هذه الإشكالية لن تجد
    لها حلا إلا مع نمو التعليم والثقافة والتنوير. مع استبدال لغة الحوار العدائية
    الحالية بلغة يكمن في جوهرها ضرورة إحترام كل من المعتقدات والعلم بصفة كل منهما
    مؤسسة حيوية للبشر ومع تعلم قواعد الفصل بين المؤسستين وعدم الخلط بينهما بأي شكل
    من الأشكال.


    ولابد في هذا السياق من النظر إلي الحقائق العلمية بصفتها مسائل نسبية, والنظريات
    العلمية لا ترقي إلي مكانتها كنظريات ما لم تكن قابلة للنقض. وأما المعتقدات ففي
    أساسها ثوابت مطلقة لا تخضع, بل لا يجب من منظور الإتباع, إخضاعها للشك والبحث. ومن
    البديهي عدم جواز الخلط بين ما هو' مطلق' وبين ما هو' نسبي', وتقع معظم الخلافات
    والمنازعات بسبب عدم قدرة الأطراف المختلفة علي استيعاب هذه الخصائص. وقد يستلزم
    الأمر التطرق إلي استعراض ومناقشة المنهج العلمي في التفكير والبحث العلمي في وقت
    لاحق حيث لا يتسع له المكان في هذه العجالة.
     
     
     


    صفحات:
  • 1
  • ...
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • ...
  • 40