عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - مستشار نفسي

صفحات:
  • 1
  • ...
  • 38
  • 39
  • 40
  • 586
     



    د. عماد
    بن يوسف الدوسري
    .
     
     
     


    بدأ الملايين من الناس في هذه الأيام باكتشاف فوائد الحركة ففي كل مكان تجد من
    يمارس الرياضة بشتى أنواعها ، حيث تبين أن الناس النشيطين ممتلئون بالحياة ، فهم
    أكثر قدرة على الاحتمال ، ومقاومة للأمراض الصحية أو النفسية ، والتي منها : القلق
    ، التوتر ، الاكتئاب وغيرها ، وهم أيضا يمتلكون أجساماً ممشوقة ، ونراهم بالرغم من
    تقدمهم في السن لا يزالون يمتلكون الطاقة الكبيرة التي تمكنهم من العمل ومجارات
    الظروف المحيطة بهم واحتمال أكبر الضغوط العملية .

    ولقد أظهرت الأبحاث الطبية مؤخراً أن قسماً من التوعك الصحي نتج مباشرة عن نقص في
    النشاط البدني ، وبعد إدراك أهمية النشاط البدني ، وأهمية العناية بالصحة ، بدأ نمط
    الحياة بالتغير ، فأصبح الحماس للحركة والرياضة السائدة هذه الأيام ليس طفرة عابرة
    ، إذ أصبحنا نعرف الآن أن المحافظة على النشاط الدائم ليس " لشهر أو سنة " إنما
    لمدى الحياة هو الحل الأمثل لتجنب الأمراض والخمول والكسل .

    ( مخاطبـة النفـس )

    العديد من الناس حينما يشاهد التلفاز ويظهر على الشاشة شاب مشدود الجسم ورياضي ،
    خفيف الحركة ، قوي البنية ، يتمنى أن يحصل على هذا القوام المثالي ، وهذا أيضا
    ينطبق على السيدات .

    وفي الحقيقة إن الإنسان يستطيع الوصول إلى ما وصل إليه الآخرون ، إذا كانت لديه
    الرغبة الحقيقية لذلك ، عندها فقط عليه التفكير جيداً ، وإعداد الخطة المناسبة ،
    والابتعاد كل البعد عن اليأس والتهاون ، والجزم بإمكانية الوصول ، وأن يهب نفسه
    لهذه الفكرة ، مع الاقتناع بقدرته على تحقيق ما يريد ، فإن هذا هو المبدأ الأول .


    أما إذا فشل في الاقتناع بإمكانية الحصول على بنية قوية ، وشكك في قدراته ، فإنه
    فشل قبل أن يبدأ .
    لذا عليه أن يضع طموحاته نصب عينيه ، وإن جسمه مهما كانت حالته فإنه يمكنه أن يجعل
    منه نموذجاً رائعاً في عدة شهور قليلة . كأن يقول لنفسه مثلاً ( لا يجب أن أبقى
    هكذا هزيل الجسم ، ويجب أن أظهر بين زملائي وأقراني وأنا أنتزع احترامهم لي ،
    وإعجابهم بجسمي وأناقتي ، وأن أتغلب على شعوري السلبي نحو نفسي ، لتتملكني رغبة
    أكيدة وعزيمة قوية ) . وهذا سوف يمنحه مزيداً من الشجاعة والثقة بالنفس .
    وكل هذه العوامل النفسية ، إضافة إلى العزيمة والمبادرة بالتمارين الصحية والتغذية
    والرياضة ، تساعد على نمو الجسم والعضلات .

    وعند وصوله لهذه المرحلة سيبهره أن المواصلة على الرياضة كما ساعدت على تغذية الجسم
    والعضلات ونموهما أكسبت بشرته اللون الوردي ، وساعدت على صفاء الدم الذي يجري في
    شرايينه ، وحينئذ يرجع بفكره إلى الماضي عدة أشهر على أن يكون أميناً مع نفسه
    ويقارن حالته بما كانت عليه من قبل .

    ترى هل ندم على الأيام التي ضاعت من حياته دون أن يستفيد منها .. ؟
    ليس إذا بادر بالاستعداد للتغير ، وبذل المجهود للحصول على ما يريد ، فزمن الضعف قد
    ولى وزمن الخمول والتكاسل ذهب ، والآن أهلاً بالصحة والراحة والأمان .
     
     
     

    587
     



    د.داليا مصطفى الشيمي
    .
     
     
     

    الأخوات الفاضلات : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    يعلم الآباء أوجه النفع والميزات المتعددة للرضاعة الطبيعية ، فهي تقوى المناعة ،
    وتحمى صحة الطفل من العديد من الأمراض التي ربما يتعرض لها ، وغيرها من الجوانب
    التي تفاجئنا بها الأبحاث يوماً بعد يوم والتي يتحدث فيها السادة الأطباء الأفاضل
    بصورة أفضل مني بكثير وبصورة متخصصة .

    ولكن ما يعنيني هنا هو الدور النفسي للرضاعة الطبيعية على الطفل ، ولنسترجع سوياً
    مشهد الرضاعة الذي تحمل فيه الأم صغيرها لتمنحه - ليس فقط الأمان - بل أيضاً الدفء
    والحب والأمان ، فهو بين يديها وفي أحضانها . إنها الأم التي تستجيب للبكاء وتلبى
    النداء لتجعله يشعر بأن العالم تحت إشارة منه ، فيبكى فتظهر له تحنو عليه وتطعمه ،
    وترسل له رسالة في كل مرة مفادها : ها أنا ذا يا حبيبي بقلبي وجسدي ملك لك ، ويقول
    مصطفى زيور رحمه الله - وهو أشهر محلل نفسي عربي - : إن لبن الرضاعة الذي تمنحه
    الأم لطفلها إنما هو بمثابة الحبر الذي تكتب به الأم أول كلمة في حياة ابنها .

    ويبدو أن هذا الحبر هو ما يؤثر على مدى تقبل الطفل لذاته ، فنحن نتقبل أنفسنا من
    خلال رؤيتنا لتقبل الآخرين لنا ، وحينما تستجيب الأم لطفلها بالرضاعة فهي تقول له
    إنه شخص مرغوب فيه ، وأنها على استعداد لتوفير متطلباته ، وهو ما ينعكس على تقبله
    لذاته لاحقاً .

    ليس ذلك فقط .... فالأم حين ترضع صغيرها فهي أيضاً تتلمسه وتضع يديها أو خدها على
    جسمه وهى بذلك تؤهله للاستثارة اللمسية التي تساعده على إدراك الأجسام الأخرى ؛
    فيهدأ حينما يربت عليه الآخرون ، أو يضحك حينما يداعب أحد جسمه ، وبالتالي
    فالاستثارة اللمسية أمر هام لنموه .

    ألا يكفى ذلك للاهتمام بالرضاعة الطبيعية ؟
    حماكم الله وأبناءكم من كل سوء .
     
     
     
     
     

    588


     




    د. عماد بن يوسف
    الدوسري .
     
     
     

    اللباقة هي ميزة جميلة وهي من الميزات التي يجب أن يتحلى بها أي شخص ، ولا يستثنى
    منها أحد ، واللباقة هي القدرة على الإحساس بمشاعر وأفكار الآخرين والتجاوب معها
    والتصرف بما تقتضيه هذه الاتجاهات وبما يجعل من التفاهم معهم سهلاً و محبباً .
    وتتضمن اللباقة العديد من الأشياء مثل إظهار الود والتعاطف مع الآخرين ، وعدم
    الحديث عن نفسك بالحديث عنهم ودفعهم دفعاً إلى إظهار مشاعرهم والشعور بأهميتهم
    بالنسبة لك .

    كما تتضمن اللباقة توجيه دفة الحديث إلى الاتجاه الذي يرغب فيه الآخرون ويجدون فيه
    متعه وإثارة كالحديث عن الدراسة أو ما تعلم من مهارات جديدة أو عن نوع من أنواع
    الرياضة ، أو بما يتعلق بالعمل مثلاً ، وتظهر براعتك هنا عندما تجعلهم يتحدثون
    بحماس وتنطلق ألسنتهم بما في صدورهم رغم أنهم كانوا في البداية متحفظين . الشيء
    الهام هنا أن تعرف كيف تطرق على الأبواب الصحيحة وتداعب الأوتار الحساسة لديهم ،
    وربما كان هذا المجال الذي يتحدثون فيه لا يستهويك ولا يثيرك ولكن شعور الآخرين
    بأنك تشاركهم أفكارهم ومتعتهم يجعلهم يتقبلون منك كثيراً ويمهد لك السبيل لما تتطلع
    إليه من أعمال .

    ومن أهم مقتضيات اللباقة أن تعرف جيداً كيف تتجنب إيذاء مشاعر الآخرين والابتعاد عن
    كل ما يبعث على إثارة الحزن أو الضيق أو القلق في نفوسهم ، فإذا ما وقعت دون قصد في
    موقف حرج فإن عليك أن تتصرف بطريقة لبقة وتحول اتجاه الحديث إلى ناحية أكثر بهجة
    وإشراقاً أو أقل إثارة جدل أو قلق .

    وسوف أضع لك تسع طرق لاكتساب اللباقة يمكنك أن تتدرب عليها تدريجياً وأن تحاول
    النجاح في تطبيقها .. وثق تماماً أن كلا منها يحتاج إلى بعض الجهد والصبر خاصة إذا
    كان سيغير شيئا من عاداتك الراسخة منذ زمن طويل ، ولكن في نفس الوقت يقربك كثيراً
    من النجاح ويكسبك قلوب الآخرين ، فعلى سبيل المثال فإن من مقتضيات اللباقة أن تستمع
    للآخرين أكثر مما تتكلم معهم ، وأن تجعلهم يتحدثون عن أنفسهم أكثر مما تتحدث أنت عن
    نفسك ، وقد تكون من الذين يكثرون من الحديث عن أنفسهم ولا يسعك أن تدع الآخرين
    يكملون حديثهم لأنك دائم المقاطعة لهم ، فإن الأمر يتطلب منك بعض الجهد وترويض
    النفس على الصبر حتى ينتهي الآخرون ، وغير ذلك من طرق اكتساب اللباقة التي قد تجد
    بعض الصعوبة في تطبيقها في البداية .

    والآن إليك تسع طرق لاكتساب اللباقة والتميز :

    1- اجعل همك دائماً أن تروى للآخرين ما يلذ لهم مما سمعت أو قرأت ، ولا تهمل المجاملات العابرة ، ولست أقصد النفاق ، و إنما المديح المخلص الصادق .

    2- اجتهد في أن تذكر الأسماء و الوجوه ، و الأغلب أن الذين لا يفتؤون يقولون : " إنني لا أستطيع أن أتذكر اسم هذا الشخص " هم في الواقع أكسل من أن يحاولوا اكتساب
    اللباقة ، فلدى كل إنسان المقدرة على تثبيت الأسماء والوجوه في ذهنه ، ولكن الرغبة
    القوية في تحقيق هذا ينبغي أن تتحقق أولاً ، وعلى التدريب الباقي .

    3- إذا وضع الناس ثقتهم فيك فانهض بها ، ولا تروج شيئاً مما أسروا به إليك أو من
    الإشاعات التي قد تضر بهم .

    4- التزم ما أمكنك ضمير المخاطب " أنت " ، في مناقشاتك ، وحين ينمو اهتمامك
    بالآخرين ستجد نفسك مدفوعاً إلى الإقلال من ضمير المتكلم أنا وكل ما يعود عليه أو
    يتصل به .

    5- لا تسخر من الآخرين ولا تستهزئ بهم ، بل على العكس اجعل همك أن تشعرهم بأهميتهم
    .

    6- اكتسب المقدرة على القول المناسب في الوقت المربك ، والمراد بهذا أن تمحو
    الإحساس بالنقص من نفس الشخص الآخر و تشعره ( أننا جميعاً في سفينة واحدة ) .

    7- إذا اتضح لك أنك مخطئ فسلم بذلك ، فأفضل الطرق لتصحيح خطأ ما أن تعترف به بكل
    شجاعة و صراحة .

    8- استمع أكثر مما تتكلم ، وابتسم أكثر مما تتجهم ، واضحك مع الآخرين أكثر مما تضحك
    منهم ، وتوخ دائماً ألا تخرج عن حدود اللباقة والأدب العام .

    9- لا تنتحل قط العذر لنفسك قائلاً : " لم أكن أعرف " ؛ فالجهل بالقانون لا يعفي من
    عقاب خرقه ، والشيء نفسه ينطبق على اللباقة ، فطبيعي أن الجاهل باللباقة يؤذي
    المشاعر بغير علم ، وأن الشخص الأناني يجرح بغير إدراك ، ولكن ما جدوى الاهتمام
    مادامت النتيجة واحدة ؟ واللباقة بعد هذا أمر لا غنى عنه ، حتى لقد وصفها العديد من
    الأطباء ، والمهندسين ، والأساتذة .. الخ ، قائلين : " أن الموهبة شيء عظيم ، ولكن
    اللباقة شئ أعظم " .


    ولن نتجاوز حد الاعتدال إذا قلنا أن القواعد السابقة تعتبر بحق هي القواعد الذهبية
    في اكتساب اللباقة ، ويكفي للتدليل على ذلك أن تتذكر أحد الأصدقاء أو زملاء العمل
    الذي يتحدث عن نفسه دائماً مستخدماً ضمير المتكلم ( أنا ) ، وذلك لكي تدرك مدى
    النفور الذي تحدثه هذه الكلمة في نفوس الآخرين .


    نصيحة ختامية هامة : احذر أن تكون في حديثك كاذباً ، أو مخادعا ، أو أن تعتبر هذا
    الأسلوب نوعا من أنواع الاستغلال ، ولكن اجعل هذا الأسلوب كي تتقرب من الآخرين
    وتكسب ودهم واحترامهم لك ، وكي تدوم المودة والألفة بينكم .

    وفقنا الله وإياكم لكل خير ، وأسأل الله لكم التوفيق والسداد .

     
     
     
     


    589


     



    د . أيمن غريب قطب ناصر .
     
     
     

     إذا أردنا أن نبحث عن المظاهر الحقيقية للسعادة الزوجية فسنجد أن كلمة السعادة تحمل من المعاني ما لا سبيل إلى حصره . وكثيرا ما يكون طرفي العلاقة الزوجية سعيدين بينما يكون زواجهما لا يمت إلى ما يمكن أن نطلق علية الزواج المثالي .
    فهناك مثلا من الزيجات ما قد تم فيه اقتران الزوجة بزوج يكبرنهن بما يزيد عن عشرين أو ثلاثين سنة ولكنهن يتمتعن ويبدين من السعادة ما لاشك فيها ويصرحن بذلك ومثل هذه
    الزيجات كثيرا ما تكون موفقة حينما لا يكون للزوجة هدف سوي البحث عن الأمن والطمأنينة والموئل الأكيد .
     
    ومن الراجح أن الفتيات اللائي  يقدمن علي مثل هذا الزواج هن ممن لا ينشدن زوجا يكون معها علي قدم المساواة بل أبا رمزيا ( أو بديلا للأب ) لتجد لديه الغوث والعون .
    ومعنى هذا أن مثل هذا الزواج يمكن أن نطلق علية زواجا تكافليا يتكافل فيه الزوجين
    علي تبادل الحاجات المشتركة فتنشد الزوجة الأمان والأبوة المعنوية بينما ينشد الزوج
    العودة والحنين إلى الماضي والقوة والشباب .
     
    ويعتبر الزواج العاصف الذي يمتلئ بالمشاحنات ومظاهر الصراع زواجا طبيعيا وقد تكمن
    فيه عوامل السعادة حيث ينشأ بين الزوجين المتكاملين الناضجين ويسمح لكلا منهم
    تحقيق  قسط وافر من الرضا أو الإشباع الشخصي بينهما .
    ويمكن القول  إن هناك العديد من العوامل المساهمة في تحقيق سعادة العلاقة الزوجية منها عوامل شخصية مرتبطة بالحالات الوجدانية والعلاقات المتبادلة بين الزوجين أو أفراد الأسرة ، ومنها عوامل اقتصادية وتشمل دخل الأسرة وحسن التدبير ونظام الأسرة
    المالي .
    ومنها عوامل خاصة بالأفكار العامة السائدة بين الزوجين  بما في ذلك المثل والقيم
    العليا الدينية والأخلاقية . وكذلك عوامل اجتماعية تتعلق بصلات الأسرة الخارجية وعلاقات الزوجين الاجتماعية وأساليب التسلية والترويح لديهما .
    ولاشك أن للتربية وخبرات الطفولة أثرها الفعال في شخصية الزوجين ومعاملتهما وكذلك
    خبراتهما الحياتية المختلفة خصوصا إذا ما كان من شأنه أن يمدهما بسعة الأفق وبعد
    النظر .
     
    إن تحقيق السعادة الزوجية لا يأتي إلا من خلال امتزاج جميع العوامل السابقة ومن خلال قدرة الزوجين على ممارستها وتحقيق الصلة المتجددة بينهما والفكر والحياة
    المتجددة وليكون كل منهما  مخلوقا جديدا ذلك المخلوق المولع بحبة دائما ويزداد ذلك بمرور الأيام مع الألفة والاستمرارية مع القناعة التامة والالتزام بالوفاء والإخلاص ليكون ذلك خلقا وسلوكا دائما ونسيجا مشتركا لا يمكن أن يتسرب إليه خصم أو منافس مع ولاء تام للزواج نفسه باعتباره نظاما مقدسا وأسلوبا دائما للحياة وتحقيق السعادة .
     
     
     
     
     


    590


     



    د. عماد بن يوسف الدوسري .
     
     
    إن
    التعلق والميل القلبي هي فطرة في الإنسان والميل إلى الغرائز الفطرية لديه ، ونحن المسلمون بفضل من الله نمتلك الفطرة الصالحة ، ونمتلك ضوابط الميول والفطرة وفي
    الغالب نربطها بالإيمان بالله عز وجل .
    فميول الإنسان اتجاه ماهو جميل وحسن في حدود المعقول يعتبر طبيعة بشرية لا إشكال فيها ، ولكن الإنسان المسلم لابد أن يسمو بمشاعره في كل ماهو جميل وحسن ، وإذا تعدى هذا الميل إلى أمور أخرى خارجة عن النطاق الصحيح أصبح حالة انحرافية .

    العديد من البشر لديهم هذه الميول في المشاعر ، وتكون كامنة في داخل النفس بل في بعض الأحيان تكون شاغلة الوحيد ، والبعض يحاول جاهداً مقاومة هذه الميول مراعاة للخلق والفضيلة وهذه الفئة من الناس يستطيعون بتوفيق من الله مقاومة هذه الظاهرة
    ولا يقع في فخ الانحرافات ، والبعض الآخر قد استحوذت عليه هذه الميول إلى ما هو أبعد من أن يكون ميولا إعجابيا . وبلا شك فإن الحب والميل القلبي والمودة والرحمة
    والتعاطف من الله عز وجل ، قال تعالى في كتابة الكريم : ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت
    ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) .

    ومن مظاهر التعلق والميل القلبي :
    أ- تعلق الشاب بالشاب ، وتعلق الفتاة بالفتاة .
    ب – تعلق الطلب بمعلمه وتعلق الطالبة بمعلمتها .
    ج - تعلق الفتاة بالشاب وتعلق الشاب بالفتاة .
    ونجد أن الظروف المحيطة تلعب دورا فعالا في انتشار هذه الظاهرة وغيرها من المظاهر
    المختلفة التي لا تكون بعيدة عن ظاهرة التعلق والميل القلبي بشتى أنواعه .

    * بعض الأسباب المساعدة لهذا التعلق والميل القلبي :

    1- الجفاف العاطفي من الآباء والأمهات ، وعدم فتح المجال للأبناء للتعبير عن حاجتهم
    ورغباتهم لهم ، وفي داخلهم نقص وفراغ وإحباطات متنوعه ويرغبون بمن يرشدهم ويوجههم ،
    ويرغبون أيضا بالقليل من الاهتمام والرعاية والتعاطف من قبل والديهم .

    2- ومن الأسباب الأخرى المساعدة :
    انتشار وتوسع القنوات الفضائية بشتى أنواعها والأغاني العاطفية والمجلات التي كثيراً ما تلجأ لها الفتاة ، وما تجد فيها من إثارة ومن صور لفتيات بلباس غير محتشم مما يشجع الفتاة على التقليد والممارسة كلما سمحت لها الفرصة أو الظروف وذلك لعدم
    وجود الرقابة المستمرة والتوجيه اللازم ، وأيضا القصص الغرامية والعاطفية المهيجة
    والموقظة للعواطف والمشاعر الساكنة والتي تصرف بغير مسارها الصحيح في أغلب الأحوال
    .

    * أولا : ظاهرة تعلق الشاب بالشاب وتعلق الفتاة بالفتاة :
    - من أسباب هذا التعلق وجود تقارب بين كل من الطرفين بحيث يشعر الشاب أو الفتاة بأن الصديق لديه نفس الميول ، مثل : حب الانطواء والعزلة وأيضا الحرمان من العاطفة والاهتمام من قبل الأسرة وعدم إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية .
    ومن العوامل المساعدة : عدم النضج الفكري والتذبذبات وعدم الاستقرار ، وعدم وجود
    الإرشاد الكافي ونقص التوعية ، والضغوط الأسرية وعدم وجود الوقت الكافي للآباء والأمهات للنظر في مشاكل الأبناء ، وقد يحصل انفصال الوالدين بسبب الطلاق أو لأي سبب آخر ، ويشعر الشاب أو الفتاة بالوحدة والنقص وعدم الشعور بالأمان الكافي ، فيجد
    الشاب أو الفتاة ذلك في الصديق وهو الشخص الوحيد المقرب لكي يرمي بهمومه ومشاكله وبالطبع فن المقابل يبادله نفس الشعور .

    ومع هذا التواصل والتقارب الفكري والخلط بالمشاعر يتحول لدى البعض إلى التعلق
    المستديم خصوصاً إن كان أحدهما لديه شخصية عاطفية بحيث يكون غير قادر على التحكم في
    مشاعره وبنفسه وينتج عن ذلك التعلق والعشق وتبادل الكلمات العاطفية ورسائل الحب والغرام التي قد تنحرف إلى ما هو أبعد من أن يكون حبا وغراما إلى الانحرافات
    والشذوذ الجنسي وغيرها لدى البعض .

    * ثانيا : ظاهرة تعلق الطالب بمعلمه وتعلق الطالبة بمعلمتها :

    وذلك بان يكون المعلم صاحب خلق رفيع وراق في تعامله مع الطلبة مستبشر الوجه ، أيضا ذلك ينطبق على المعلمة المثالية ، وذلك بلا شك يكون من صفات المعلم ومن صفات
    المعلمة وليس سلوكا مقصودا أو مصطنعا ، بل هو ما يجب أن يكون عليه المعلم المثالي المخلص في مهنته و أمانته .

    وتجد طوال سنة كاملة أو اكثر يكون الاحتكاك بين المعلم والطالب والاحتكاك مبني على الاحترام والتقدير وحسن المعاملة ، وغالبا ما يؤدي هذا الاحتكاك والتواصل بين
    الطالب والمعلم إلى المحبة والألفة وقد يكون أحد الطلبة يعاني من مشكلة ما ، فلم يجد الأسرة مستعدة لتقبل مشكلته أو السماع لها ، فوجدها في معلمه . ومن واجب المعلم الإنساني والمهني أن يساعد هذا الطالب للتخلص من مشكلته ، إلا أنه لا يلبث أن يصبح
    نوعاً من التعلق القلبي من قبل الطالب ، وقد يصل إلى درجة الإدمان في بعض الأحيان ، وقد يدرك المعلم والمعلمة بأن هذا الطالب أو الطالبة ازداد تعلقه به ، وأصبح دائم
    التواصل والاهتمام ، فيحاول المعلم تغيير نوع المعاملة وتغيير الأسلوب المتبع سابقا مع هذا الطالب ، وقد ينجح المعلم بأن يبتعد الطالب ، ولكن المشكلة ما زالت قائمة لدى الطلب فيبحث عن معلم آخر أو من يجد فيه القلب الرحب الذي يرمي بثقله عليه ويرمي
    همومه ومشاكله عليه طلما فقد هذا الطالب الاهتمام والرعاية من والديه ومن معلمه ، فيبحث ويبحث حتى يلتقطه من يلتقطه من رفاق السوء ، وينزلق في الهاوية وتكون هنا
    الندامة والحسرة ، ويأتي الوالدان ويلقون بالتهم و اللوم على الشاب رغم أنه لم يفعل ألا ما وجد أمامه من تسهيلات ورعاية كاملة من رفاق السوء على عمل السوء .

    * ثالثا : ظاهرة تعلق الفتاة بالشاب وتعلق الشاب بالفتاة :

    وهنا غالبا ما تتعرف الفتيات بالشباب من خلال المجلات أو عن طريق الإنترنت أو الهاتف أو من خلال صديق أو بأي وسيلة أخرى متوفرة خصوصاً في هذا الوقت الذي تتوفر
    فيه العديد من التقنيات المساعدة على ذلك .
    وقد تجهل بعض الفتيات العواقب الوخيمة وغير المأمونة التي من الممكن أن تتحول من حب وغرام وعشق إلى فضيحة ودمار للأسرة والمستقبل ، ونجد بعض الشباب هداهم الله لديهم الطرق لاصطياد الفتيات العفيفات . ولا شك بأن الشيطان حاضر وهو حريص على هذا النوع
    من العلاقات الغير شرعية . والشيطان يسهل عملية التعارف والتواصل ويزين لهم الشر ، وتقع الفتاة بهذا الشاب دون تفكير أو تمعن أو أن تتساءل ما نهاية هذا العلاقة أو ماهي العواقب التي من الممكن أن تحدث لها ، المهم أن القلب قد تعلق وأصبحت الأفكار
    تذهب هنا وهناك والأحلام الوردية تتكاثر وأصبحت أسيرة لهذا العلاقة الوهمية في حقيقتها .

    هنا يبدأ الشاب برمي شباكه إن كان لا يملك في قلبه الرحمه والأمانة ، واختيار الطرق السريعة والملائمة لكل فتاة حتى ينال بذلك ما يريد . ويبدأ بطلب صور للفتاة أو الخروج معها ، غير أنهم مع تواصل الحديث بينهم وبحسن نية من الفتاة تخبر الشاب ببعض
    أسرار المنزل ، وهذه الأسرار والصور وكل ما هو مهم تكون مصيدة حينما لا تريد الفتاة الاستمرار في العلاقة أو حينما لا تستجيب لمطالب الشاب . هنا يبدأ بعض الشباب
    بالتهديدات والمساومات والوعيد ، وفي آخر المطاف تجد الفتاة المكسورة بأنها أصبحت
    بين خيارين كلاهما مر .

    * غير أن الفتيات يعتقدن بأن الحب بين الفتاة و الشاب مع الاستمرار بهذا العلاقة وبين التطورات بالعلاقة والحب والغرام بأن النهاية سوف تكون " الارتباط " أو بمعنى أصح " الزواج " كما تقرأ في المجلات والصحف والقصص الغرامية ، إلا أن الواقع خلاف ذلك ، وهو أن بعض الشباب لا يقبل أو لا يؤيد الارتباط بفتاة خانت في المقام الأول أسرتها وخرجت معه من وراء أهلها ، فيقول إن كانت هذه الفتاة خدعت أسرتها فمن
    الطبيعي أن تخدعني وتخرج مع غيري في المستقبل ، وقد لا يكون هذا التفكير لدى العديد من الشباب إلا أنه هو الغالب ، ولا يقف هذا التفكير عند هذا الحد بل إن بعض الشباب
    حينما يرتبط بفتاة كان على علاقة سابقة بها ، يأتي له الشيطان ويوسوس له وأيضا يوسوس للفتاة وتبدأ مراحل الشكوك وعدم الثقة ، وبلا شك أن من زين لهم العلاقة
    السابقة هو من أثار الشكوك بينهم وهو " الشيطان " .

    * يتسأل العديد من الشباب والفتيات ، كيف التخلص من حبي القديم ؟ أو كيف التخلص من هذا التعلق ؟ أو الميل القلبي ؟ والعديد من الأسئلة المشابهة ….

    * هنا نقول توجد العديد من الطرق بإذن الله للتخلص من هذا التعلق الذي هو بالأصل غير شرعي ، ولكن يحتاج من نفس الشخص العزيمة والإصرار وعدم التهاون وأن تكون لديه
    الرغبة الحقيقية بإنهاء هذه العلاقات التي حرمها الله عز وجل .
    وللتخلص من هذه التعلق :

    1- التأمل والتفكير بنوع هذه العلاقة ، و التساؤل ماهي نهاية هذه العلاقة والتواصل ؟ وماهي الفائدة المرجوة منها ؟ وهل هذه العلاقة سوف تعوضني عما فقدته في حياتي ؟

    اقسم نفسك إلى قسمين : القسم الأول السائل والقسم الثاني المجيب وهو أنت ، وبهذه الطريقة تستطيع أن تفتح لنفسك ولعقلك المشاركة واكتشاف ما قد غاب عنك بالسابق وما لم تفكر به في السابق .

    2- دائماً ما يكون بين المتعلقين العديد من الذكريات ، فابدأ بها أولا بأن تستبعد من غرفتك جميع الهدايا من الطرف الآخر ، وأيضا الرسائل والصور والتحف والأشرطة
    الغنائية التي كنتم تتبادلان سماعها ، أيضا العطور فالعطر له تأثير قوي على البعض فيفضل استبعادها وتبديلها بعطر جديد مخالف للسابق ، وكل ما يذكرك بالطرف الآخر .


    3- عدم الاستجابة للأفكار الداخلية وهو العقل الباطن ودائما ذكر نفسك أولا بأول بأن علاقتك السابقة مع ذلك الشخص منتهية ولا أصل لها وليس لها وجود .

    4- استبدل هذا الحب والتعلق بحب الله عز وجل والمحافظة على ما أمرك واجتناب ما نهى عنه ، ثم استبدل هذا الحب الوهي بحب حقيقي وهو حب والديك و أخوتك وأسرتك واعلم أن
    الحب لحقيقي يكون بما شرع الله وهو ارتباط الرجل بزوجة صالحة وارتباط الفتاة بزوج صالح ، فهنا سوف تجد الحب الحقيقي الذي أمر به الله ، وهذا الحب معلن للجميع ويعلمه
    الجميع وليس بالخفية والخوف والتستر ، بل إن الجميع سوف يفرح لك ويهنئك ويدعو لك وتبتسم لك الحياة بوجهها المشرق الحقيقي وبشمسها الساطعة .

    5- لكل إنسان هواية أو حرفة أو طموح أو أفكار إيجابية ، اشغل نفسك بها فهي تنمي قدراتك وتنشط ذاكرتك وتزيد من خبراتك وثقافتك ، وهي بلا شك تلهيك عن التفكير
    بالماضي وبما يشغل عقلك من هموم ، وإن لم يكن لديك خير مما ذكر فهنا نقول لك بإمكانك الانضمام إلى أحد النوادي الرياضية وتمارس العديد من الرياضات النافعة
    والمفيدة لبدنك وصحتك وعقلك ، أيضا الانضمام إلى العديد من الدورات النافعة وذلك لكسب الخبرات والمهارات الاجتماعية والثقافية والعلمية النافعة ، أيضا المشاركة بالعديد من الندوات والمحاضرات والمناسبات العامة التي تجلب لك النفع في حياتك
    ومستقبلك وتحجز لك مكانا بالمجتمع وصورة إيجابية لك ، وتشعر بأهميتك ومكانتك بين الجميع .

    6- عدم الاختلاء بالنفس وحاول دائماً التواصل مع الأقارب والأصدقاء الصالحين الذين
    إذا أخطأت نصحوك وإذا أفلحت هنئوك وإذا مرضت أتوا لزيارتك ومواساتك والاطمئنان على حالك .

    7- عليك بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها فإن كنت شابا فاحرص على الصلاة في المسجد مع الجماعة وعليك بالصف الأول وخلف الإمام ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر لقول الله عز وجل : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .
    وإن كنت فتاة فعليك بأداء الصلوات في أوقاتها وعدم تأجيلها وتأخيرها ، والتسبيح و
    التهليل بعد كل صلاة و في كل وقت حتى يبعد الله عنك نزغات الشياطين ، وتحفك
    الملائكة وينزل على صدرك الطمأنينة والسكون .

    أيضا الدعاء بعد كل صلاة بالمغفرة والرحمة وأن يعوضك الله خيراً في دنياك . واعلم يا أخي الحبيب ويا أختي الكريمة بأن الدعاء ينفع لما نزل ومما ينزل ، والله سبحانه
    وتعالى يقول في كتابه الكريم : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) ، أيضا يقول الله عز
    وجل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي
    وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ).

    وبهذا بإذن الله لا أعتقد أنه سوف يكون لك الوقت الكافي للتفكير بالماضي أو بالحب الواهي أو بغيرها ، بل تفكيرك سوف يكون أكثر إيجابية وأكثر طموحا وعزما ، وأكثر
    نجاحا بالدنيا والآخرة إن شاء الله .
     
     
     
     
     


    591


     
     


    أ.د. وائل أبو هندي .
     


    خبرات النائمين الجنسية خبراتٌ كثيرةٌ ومعروفة، لكنها تختلف كثيرا فيما بينها وتبقي مجالا واسعا للفروق الفردية بين الناس، وعادة ما تناقش في الأدبيات العلمية الشائعة تحت اسم الإرجاز أثناء النوم ( Orgasm During Sleep)، ومن الناحية العلمية نجدُ أن
    آليات حدوث الخبرات الجنسية للنائمين غير معروفةٍ، ولا أسبابُ حدوثها أيضًا معروفة، فكل ما هنالك من الأسباب بعض الفرضيات العلمية التي ترى أن الاحتلام على سبيل
    المثال ليس أكثر من تفريغ للطاقة الجنسية على المستوى الفسيولوجي -متمثلا في القذف-
    ومصحوبا بتفريغ لنفس الطاقة على المستوى النفسي – متمثلا في المحتوى الجنسي -
    للأحلام كرغباتٍ مكبوتة في الصحو.

    ورغم ما تحمله هذه الفرضية من مقدرة تفسيرية معقولة إلا أن كثيرا من الشواهد تدحض
    فكرة تعلق الأمر بطاقة مخزونة أو مكبوتة أو غير مستغلة، وأبسط الشواهد على ذلك هي ملاحظة كثيرين من المتزوجين عدم وجود علاقة بين غيابه عن الزوجة وحدوث الاحتلام،
    وبوضوح هناك من يسافر شهرا لا يحتلم خلاله، ليحتلم ليلة لقائه بزوجته! بعد أن يغتسل
    وينام!، وأعرف ذكورا لم يخبروا الاحتلام إلا بعد الزواج!

    ولما كنت أثناء عملي كطبيب نفسي كثيرا ما أواجه أفكارا لدى مرضاي وغيرهم من الناس
    تتعلق بالآثار السلبية ليس للعادة السرية فقط وإنما للاحتلام فهناك من شبابنا من يعتقدُ أن لكثرة الاحتلام أثرا سلبيا على الإنسان، فبينما كبر معظمنا على فكرة أن
    الاحتلام شيء طبيعي يفتخر الولد بأوائل مرات حدوثه دون اشتراط تصريحٍ بالقول لأنه يكفيه أن لديه ضرورة للاغتسال.... فقد كبرَ بعضنا (وأخشى أن يكون بعضا كثيرا) في
    ظروف الله أعلم بها جاهلا بطبيعة جسده، لأن أحدا لم يعلمه شيئا عن جسده!

    وفي مناخ العيب والحرام ينسج كل واحد منهم أوهاما في داخل نفسه ويعيش فيها خائفا
    ومرتعدا وفي منتهى القلق من أمرٍ طبيعي تماما مع الأسف الشديد، فهذا شاب خشي أن يكونَ ما حدث له أثناء النوم دليلا على مرض، وذلك واحدٌ من حملة الماجستير في أحد
    المجالات العلمية البارزة! رجل متزن ناجح في عمله، لكنه يعاني من عدم القدرة على
    التركيز ومن قلة الإقبال على الحياة، وليس هذا هو الغريب ولكن الغريب كان أنه يرى السبب في ذلك هو ما يحدث له كثيرا أثناء نومه من الأحلام الجنسية التي يحتلم خلالها؛ وقد لاحظ أن الأعراض تزيد عليه صباح اليوم التالي لاحتلامه وبما أنه شاب
    غير متزوج فإن الأمر كثير الحدوث بشكل مخيف هكذا قال!

    المهم أنني وعلى أوقاتٌ متفرقة خلال سنوات عملي كطبيب نفسي كنت أشعر بأنني ما أزال في حاجة لفهمٍ أكثر عمقا لطبيعة الاحتلام –فهو كما بينت موضوع غير محسوم الفهم
    علميا- وأكثر المكتوب فيه منقول عن عالم الجنس الأمريكي كينزي، والحقيقة أنني بالبحث اكتشفت أن أفضل ما قيل في الاحتلام قاله فقهاء المسلمين الأوائل فهُم - وليس
    كينزي Kinsey - أول من أشاروا إلى أن ظاهرة الاحتلام تحدث للنساء وللرجال، وذلك انطلاقا من أحاديث سيد الخلق صلى الله عليه وسلم حين قال لأم سليم امرأة أبي طلحة
    عندما سألته: هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ فقال:"نعم إذا رأت الماء" رواه البخاري.
    ولهذا الحديث النبوي الشريف قصة شخصية معي تعلمت خلالها كيف أن كلام سيد الخلق كلام معجزٌ علميا، كتبتها في مقال : الماء والنساء: ماء المرأة في الإرجاز.
    http://www.maganin.com/articles/articlesview.asp?key=37)

    وفقهاؤنا أيضًا وأثناء تدبرهم في ما يوجب الغسل وما لا يوجب الغسل من خبرات النائم الجنسية، كانوا أول من فصل في احتمالات عديدة لما يرى النائم منها :


    0 من ينزل منه المني أثناء حلمٍ جنسي يذكره بعد استيقاظه من النوم ويجد بللا في ثيابه.


    0 من يحلم حلما جنسيا وضمن الحلم أنه أنزل ( رؤيةً أو شعورا أو كليهما ) وهو عند
    استيقاظه يذكر الحلم ولكنه لا يجد بللا في ثيابه، وفي ذلك أول إشارةٍ في التاريخ
    إلى إمكانية الفصل بين الإرجاز كشعور وبين خروج المني، وهذا ما كان مشهورا علميا في
    الإناث وغير معروفٍ في الذكور.


    0 ومن يحلم حلما جنسيا ولا يذكره لكنه يجد المني عند الاستيقاظ في ثيابه، فعـن عائشة - رضي اللَّه عنها- قالت: سئل رسول اللَّه عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا، فقال : ( يغتسل ) ، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل فقال: ( لا
    غسل عليه ) . فكأن رسولنا عليه الصلاة والسلام يعرفنا بأننا قد ننسى أحلامنا وهذا
    ما احتاج العلماء إلى اختراع معامل النوم وتخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم ليعرفوا
    أننا نحلم وننسى كثيرا من أحلامنا، ونقطة الإعجاز الثانية في هذا الحديث هي معرفة الرسول عليه الصلاة والسلام بإمكانية حدوث الحلم الجنسي دون أن يصاحبه الإنزال حتى
    لو رأى النائم في منامه أنه أنزل!

    بصراحة شعرت بكثيرٍ من التقصير في حق أمتي، لأن تراثنا الفقهي مهملٌ في كثير من نقاط قوته وتميزه، وبدأت أفكر في دراسة علمية لخبرات النائمين الجنسية ننطلق فيها من معطيات الأحاديث النبوية الشريفة ونستعين فيها بمعطيات التكنولوجيا الحديثة التي تمكننا من معرفة كثير من التغيرات أثناء النوم ثم محاولة تفسير ذلك وربطه بما يحكيه
    لنا الأشخاص حسبما يتذكرون، هذا ممكن من الناحية العلمية لكنه يحتاج متطوعين للدراسة فهل من متطوعين ؟
     
     


    592


     

    د. أيمن غريـب قطب ناصر .
     
     
    هل
    للشباب أن يتزوج في سن مبكرة ؟ سؤال قد يواجه الشباب والمسئولين عنهم . نلاحظ أن
    المدنية الحديثة قد أثرت تأثيرا كبيرا علي مستويات النضج النفسي لدي الشباب والشابات بحيث تأخرت مستويات النضج الذهني عن مستويات النضج العضوي نسبيا .

    وحيثما كان كان الزواج مبكرا أي قبل اكتمال نضج الشخصية فإنه يحدث أن تنفصم عري المحبة مبكرا لدي الزوجين حينما تنضج شخصية الواحد منهما فتتكشف له نقائص الآخر ،
    وهو ما عبرت عنة إحدى الزوجات يوما في استشارة لها : زوجي لم يعد ذلك الرجل الذي أحببته يوما . هذا بالإضافة إلى أن الزوج الصغير قد يخلط بين الزواج والمغامرة
    العاطفية فهو يحلم أن يتزوج من فتاة يأخذ بسحرها ومجامع قلبها وكفى ، لكن في الواقع
    شتان مابين المغامرة العاطفية والزواج ، فالأولى عابرة والثانية استقرار وثبات .
    ويرتبط التكيف الزواجي بمدي مقدرة الزوجين علي تفهم كل منهما الآخر وتحقيق السعادة
    الزوجية ، خاصة خلال الفترة الأولى من الزواج . وكلما قصرت هذه الفترة انجازا كان
    احتمال التوفيق في الزواج أكبر . وقد أثبتت التجارب أن التكيف الزواجي في مجال
    العلاقات الجنسية بينهما هو أصعب مظاهر التكيف وأحوجها إلى عنصر الزمن ، وقد يرجع ذلك في جزء منه إلى الخبرات النفسية والاجتماعية لدى كلا الزوجين وإلى اختلاف
    الطبيعة البيولوجية لدي كل منهما وعوامل التربية الجنسية وأنماطها داخل البيئة الاجتماعية .

    وقد يلاحظ أنه بمجرد انقضاء شهر العسل فإن العروسين سرعان ما يجدان نفسيهما مضطرين إلى مواجهة مشكلة التكيف التي لم تخطر علي بالهما ، وتبعا لذلك فان أحلام الحب لا تلبث أن تخبو سريعا تحت وهج الحقيقة ، وقد عبرت عن ذلك إحدى الزوجات المستشيرات
    بقولها : إن زوجي الذي كان مولعا بي أثناء فترة شهر العسل والتي أمضيناها في الخارج
    أصبح لا يهتم بأمري الآن فما الذي حدث؟! .

    في الحقيقة لا بد لكل طرف أن يحاول تفهم الآخر على ما هو عليه في ضوء الواقع الحقيقي وطبائع وسلوكيات وعادات كل منهما وقد يبدو كل منهما شخص غير الذي كان علية
    وقد ساءت تصوراته عنه فجائيا . وتتدخل العديد من العوامل في النزول إلى هذا الواقع
    الأليم منها المشكلات المالية وهي إحدى أسباب الاختلافات الجوهرية في العلاقات الزوجية ومنها التفاهم مع أسرة الزوج أو الزوجة ، وكذا التعامل مع وجود الأصدقاء
    وأنشطة واهتمامات كل منهما وعلاقات الرحم وكيفية المحافظة عليها .

    وأيضا لابد لكل من الزوجين من التكيف بخصوص أسلوبهما في تمضية أوقات الفراغ فان الزوج قد يريد قضاء السهرة في البيت بعد عناء العمل بينما تشعر الزوجة برغبة في الخروج خاصة بعد مكوثها فترة طويلة بالمنزل وأيضا قد يهتم الزوج مثلا بمباريات
    الكرة بينما هي ليس لها هي ادني اهتمام بذلك وهكذا . إن التكيف الزواجي عملية نفسية
    لابد أن تتم في مستهل الحياة الزوجية وإلا فان الأسرة قد تتعرض في المستقبل لخطر
    الانحلال والتفكك وإذا كان الزمن قد يقوم بحل جزء منها فان من الأهمية بمكان ملاحظة أن هناك صراعا يجري بين الزوجين وبين عائلتهما لتحقيق وجود كل منهما . وإن الزواج السعيد لصلة متجددة لا تعرف السأم ولا يعرف طريقه إليها ، وهو لا يقوم علي الرابطة
    الجنسية فحسب وإنما هو حياة بكاملها تقوم علي الوفاء والإبداع والتجدد فيها وتأكيد الروابط والعلاقات القائمة علي الرحمة والمودة ، وكذلك لابد أن يقوم علي الوفاء
    والتفهم لكل من الآخر في الحقوق والواجبات تجاه الطرف الآخر .

    وللإرشاد الزواجي هنا دور كبير في تنمية مدي الاستعدادات لهذه العملية لدي كلا الطرفين وحسن الاختيار علي الأسس القويمة الصحيحة وتثبيت دعائم الاستقرار والاستمرارية فيها وتحقيق التوافق الزواجي وحل ما يمكن من مشكلات واعتماد كلا الطرفين علي العلاقة بينهما . ومن خلال هذه العملية تتحقق السعادة الأسرية ومن ثم
    استقرار وسعادة المجتمع ككل ومن ذلك تعلم الأساليب المناسبة والطرائق المتجددة
    المبدعة لهذه الحياة الجديدة ويعد اللجوء لغير المتخصصين في هذا الصدد مما قد يزيد
    المشكلات تعقيدا لتبدو أهمية هذه العملية في تدعيم هذه العلاقات وتنميتها بالطرق
    والأساليب الملائمة .
     


    593


     



    د. عماد بن يوسف
    الدوسري .

    الثقة بالنفس هي من الصفات الأساسية لكل فرد في
    المجتمع ، والثقة بالنفس ضرورية للنجاح و تبوّء مركز اجتماعي أفضل ، والحديث عن الثقة بالنفس سوف يتشعب إلى عدة اتجاهات لأنه موضوع متصل بعشرات الموضوعات ويشمل
    العديد من العلاقات الأسرية والاجتماعية والخبرات والتجارب السابقة وغير ذلك من
    الأشياء شديدة الارتباط بموضوعنا الثقة بالنفس .
     

    ولكننا هنا سوف نتناول الثقة بالنفس بصورة عامة ، وذلك للإجابة على هذا السؤال الهام : هل تتمتع بالثقة بالنفس؟ وذلك حسب المقاييس التي تعارف عليها الناس منذ زمن طويل . ومن الضروري أن يتوافر قدر معقول من الثقة بالنفس لدى الإنسان حتى يكون مظهره وطريقة تصرفه عنواناً على نجاحه وثباته أمام كل التحديات التي تواجهه في الحياة .
    والآن مع هذا الاختبار المفتوح لقياس ثقتك بنفسك :


    س ـ هل تسير رافع الرأس ثابت الخطوات ؟
    س ـ هل تتكلم بصوت واضح ؟
    س ـ هل أنت مقتنع بإمكانية ازدياد قدرتك ؟
    س ـ هل ترى أن في وسعك أن تتحكم بزمام الأمور في جميع الظروف ؟
    س ـ هل تركن لحكمك على الأشياء أم تركن لحكم الغير عليها ؟
    س ـ هل تحتفظ ببشاشتك واتزانك في الوقت الذي يفقد فيه كل من حولك بشاشتهم واتزانهم
    ؟
    س ـ هل تتقدم باقتراحات لتحسين الظروف العملية أو الأسرية والاجتماعية وغيرها ؟
    س ـ هل تعتني بمظهرك وأناقتك ؟
    س ـ هل تسيطر على كل جنوح إلى الانغماس في أحلام اليقظة ؟
    س ـ هل تعتقد أن في استطاعتك أن تبذل مجهوداً أكبر مما تبذله الآن ؟
    س ـ هل تفعل شيئا لإزالة مخاوفك وأسباب قلقك ؟
    س ـ هل تسير على برنامج يهدف إلى مستقبلك ؟
    س ـ هل تعلمت أن تحتفظ بهدوئك طول الوقت ؟
    س ـ هل تواصل المضي في طريقك غير ممتثل للإخفاق إذا صادفك ؟

    إذا أجبت بنعم على أكثر من ثمانية أسئلة فإنك تتمتع بقدر من الثقة بالنفس يزداد بازدياد ما حصلت عليه من درجات .


    و بالطبع فان عددا قليلاً جداً من الأشخاص يمكنهم الحصول على الدرجة النهائية في هذا الاختبار ، ولكن الشخص العادي بإمكانه الحصول على المزيد من الدرجات باطراد بحيث يمكنه الحصول على الدرجة النهائية خلال فترة زمنية يحددها لنفسه شريطة تحديد فترة زمنية يعالج فيها أي قصور في النقاط التي وردت بالاختبار السابق .


    * و يمكنك الاسترشاد بآراء الآخرين لمعرفة مدى النقص لديك في بعض النواحي مثل عنايتك بمظهرك وأناقتك وتميزك ، فقد لا تلقى بالاً إلى هذا الناحية وتظن أنك تعتني
    بمظهرك بما فيه الكفاية ، ولكنك في الحقيقة قد تكون مقصراً أو قد تسيء انتقاء ألوان ملابسك ، مما يكون محل انتقاد الآخرين . ومن العلامات الهامة على ثقتك بنفسك
    إمكانية أن تحافظ بعلى هدوئك في أشد أوقات الاضطراب التي تنتاب الآخرين ، وهذه القدرة إذا لم تكن متوافرة لديك فسوف تحتاج منك إلى تدريب طويل حتى يمكنك اكتسابها
    .

    * ومن أكثر العلامات التي يتبين لك من خلالها ضعف ثقتك بنفسك هي كثرة الانغماس في أحلام اليقظة مما يعد هروباً من الواقع و البحث عن إشباع ذاتك وتحقيق رغباتك من خلال هذه الأحلام ، كما أن أهم علامات الثقة بالنفس إمكانية احتفاظك بالابتسامة دائماً رغم كل الظروف الصعبة .

    * وعلم أن الثقة بالنفس ليست صعبة المنال أو هي من المعوقات الشديدة للإنسان ولكن تحتاج للصبر والنفس الطويل ، والعمل بجد واجتهاد كي تصل إلى ما تطمح إليه ، وكي
    ترتقي إلى ما لم يرتق إليه أحد من قبلك ، فمن خلال هذا النقطة تحدد مسارك وأهدافك وثقتك بنفسك ، واعلم أن اليأس والخمول والكسل ، والإهمال ، وعدم المبالاة ، والتقصير ، وعدم تحديد هدف معين وتنسيق جدول محدد لطموحك وأهدافك من أشد الأعداء لطموحك وقيمتك بمجتمعك وبمن يحيطون بك .


     


    594
    أفياء نفسية / خرج ولم يعد .
    « في: 1532704381 »


     

     

    د. عبد الله بن أحمد الملحم .

     

     

    في رحلة الحياة من البداية إلى
    النهاية تنتقل هذه النفوس من مرحلة إلى أخرى من أبرزها : مرحلة الحياة الزوجية ؛
    فبعدما كان فردا أصبح امة .

    هو وهي مسئولان عن بيت وأطفال ،
    وهموم وآمال ، صبغت بالحلاوة حينا ، وبالمرارة حينا آخر . وتشكّلت مشكلة في بعض
    البيوت الزوجية وهي مشكلة هروب الأزواج !! هذه المشكلة التي ما فتر كلا الطرفين من
    الشكوى منها . فالزوجة تريد الاستقرار النفسي لها ولأولادها ، تريد ذلك والزوج هو
    الآخر يندب حظه مع هذا القدر ( الزوجة ) !

    المربون وأصحاب النهى ما برحوا
    يحاولون جاهدين في عرض هذه المشكلة والوقوف أمام أسبابها وعلاجها . ولنستعرض هذه
    المشكلة :
     

    نتفق جميعا على أن الشكوى تأتي دائما
    من الزوجة ؛ فهي لا تراه إلا عند الوجبات ووقت النوم ! بينما تنعم صديقتها بزوج (
    مهنيها ) ، أعطى زوجته وأولاده حقوقهم . يتفقد أمورهم ، ويحضر لهم طلباتهم ، ويسأل
    عن حاجياتهم . بينما هي المسكينة تعيش وحدها تتصارع مع المطبخ ، والأولاد ،
    والمتابعة المدرسية ، وهمومها الشخصية . فلا تجد يدا حنونا ، ولا كلمة لطيفة ، أو
    حتى سؤالا عن الحال .
     

    وأما الأولاد فقد اعتادوا على غياب
    الأب – حتى في أيام نهاية الأسبوع - . فهو دائما في رحلة برية أو بحرية مع زملائه ،
    أو على سفر ، أو اجتماع مهم في العمل . وتستمر المأساة !

    نعم ، أقول إنها مأساة حينما يتغيب
    الزوج عن البيت لفترة طويلة .
     

    إن غياب الزوج له مخاطره الاجتماعية
    والتربوية والنفسية بالنسبة للزوجة والأولاد ، حتى لو كان غيابه لتوفير الرزق ،
    فتوفير المطالب المادية للأسرة لا يمكن أن يكون بديلا عن المطالب النفسية والجوانب
    التربوية . وتتأصل هذه المشكلة في إحساس الأبناء بعدم وجود من يرعى سلوكياتهم ،
    خصوصا في مرحلة المراهقة والشباب . وربما دفع بعضهم إلى الانحراف والضياع ، والأم
    لا تستطيع أن تقود السفينة وحدها ، وهي تحتاج لزوجها ، وإلى رعايته وحنانه .
     

    ومن المؤكد أن هناك أسبابا دفعت
    الأزواج إلى التغيب عن بيوتهم – أو الهرب منها - . تقول أم علي ( زوجة وأم لخمسة
    أولاد ) : إن افتقاد الزوج لبعض الأشياء المهمة مثل الهدوء والراحة النفسية في بيته
    تدفعه للهروب ، وإن كنت أحمّل الزوج المسؤولية عن تصرفاته الشخصية ، فربما يكون هو
    نفسه لا يطيق تحمل المسؤولية !

    أم عبد الله ( أم لأربعة أولاد )
    تقول : كثرة تشكي الزوجة وإثقالها عليه بالطلبات يجلب الهم والحزن على نفسية الزوج
    ، كما أن عدم اهتمام المرأة بنفسها وبأولادها سبب في هروب الزوج ، فهو يفتقد الراحة
    والسكينة في بيته ، وليس عند أصدقائه في ( الديوانية ) .
     

    أم لثلاثة أبناء تشتكي زوجها فتقول :
    إنه لا يعرف حتى في أي المراحل الدراسية يدرس أبناؤه .

    إذن هناك مشكلة وأسباب تتلخص من كلا
    الجانبين ، فمن جانب الزوجة : هي غير مهتمة بمظهرها أو بأولادها أو بمنزلها ؛
    فالتلفاز لا يغلق 24 ساعة في اليوم ، والأولاد يعبثون هنا وهناك ، حتى غرفة النوم
    لم تسلم من العبث ؛ فالمشط بيد سارة ، وقلم الحمرة بيد أحمد ، وزجاجة العطر في سلة
    الألعاب ! وعندما يأتي الزوج من عمله منهكا ناشدا الراحة في منزله تقلقه هذه
    المناظر ، وتستقبله الزوجة ( النكد ) بقائمة المشاوير والطلبات ، وهي تستطيع أن
    تؤجل هذه الطلبات لحين راحة زوجها ، ولكن !
     

    وربما كانت الزوجة نفسها هيّنة ليّنة
    ، تنشر السعادة في أرجاء المنزل ، ولكن مربط الفرس يقع عليه هو ( الزوج ) ؛ فهو لا
    يتحمل أي مسؤولية بتاتا ، ولا يريد تنفيذ الطلبات وإن كانت شخصية لزوجته وأولاده ،
    واعتماده منصب على عاتق السائق والتوصيل المجاني ، ونسي رسالته الأسرية .
     

    فإذا كان الزوج مقتنعا بأنه مخطئ
    فالطريق الأمثل هو الحوار بين الزوجين ، وذلك بأن تسمع الزوجة لزوجها استماعا
    منضبطا بدون انقطاع تشرد به بالعين والأذن والقلب واليد ؛ إذ ربما هناك مشكلة ما –
    في عمله مع مديره أو مع أحد الموظفين – جعلته يتهرب من البيت ، أو ربما كان يمر
    بحالة نفسية في هذه المرحلة ، أو لوجود أي سبب آخر سيفصح عنه أحد الزوجين إذا وفر
    له الطرف الآخر الجو المناسب وأعطاه وقتا للكلام ، ويفضل أن يكون في استراحة قهوة ،
    أو مطعم ، أو بجانب البحر ؛ حتى يكون الجو ألطف والقلوب أكثر تفتحا .
     

    أما إذا كان الزوج غير مقتنع وحاولت
    الزوجة أن تكلمه في هذا الموضوع مرارا بطريقة أو أخرى دون فائدة فليس لها – حينئذ –
    إلا أن تبدأ بنفسها وبمراجعة أوراقها . هل يمكن أن تذوب الزوجة كالشمعة وهي تعطي
    وتعطي ومع ذلك يوصد دونها باب رجل لمجرد أنها تقبض على مفاتيحه ؟
     

    كثيرات من نسائنا اليوم يعيش أزواجهن
    معهن بحكم الألفة والعشرة لا بدافع الحب وعدم المقدرة على الاستغناء عنه ؛ فاعتادوا
    عليهم واعتادوا هم بالمقابل على مرافقتهن ! فالقلوب مغلقة ، والمشاعر محايدة ،
    والنبض لا يهتف باسم شريكة الحياة ، والشوق لا يحفّز رب البيت لكي يهرول إلى عشه
    بعد يوم طويل لينعم بشريكة كفاحه .

    يظن الكثيرون أن ولوج قلب الزوج أو
    الزوجة مغامرة صعبة وعسيرة ، ولكن الأمر أسهل مما تتخيلون !!
     

    حب + صير + دأب = سعادة ، إن لم تكن
    في الدنيا فأجر في الآخرة ، وكلما كان النظر بعيدا كانت الجهود أهون والمحاولة أنجح
    .
     

    هناك أمور تغضب الزوج فتدفعه لعدم
    الاستقرار في بيته . ولكن اسمعيها مني : حينما يغضب الزوج ويحتدّ فعليك بمفتاح
    الصمت والابتسامة ، ثم الربتة الحانية حين يهدأ ، ومن ثم السؤال المنزعج بلسان يقطر
    شهدا : مالك حبيبي ؟

    حينما ترين منه نشوزا فلن تجدي أروع
    من مفتاح الإصلاح ، فتوددي له واقتربي ورققي الصوت الذي اخشوشن من طول الانفعال مع
    الصغار وصففي الشعر الجميل .
     

    وحينما تحدث له مشكلة في عمله جربي
    مفتاح بث الثقة في نفسه . واسيه وشجعيه . قولي له بصدق : والله لو داروا العالم كله
    فلن يجدوا مثلك في كفاءتك وإخلاصك . هوّن عليك ؛ فما دمت ترضي الله فالفرج قريب ،
    وبالدعاء تزول الكرب .
     

    أمّا وأنتما مع أولادكما فلا تنسي
    مفتاح زرع الهيبة . أشعريه انه مهم في حياتكم ، وإذا أحضر شيئا – ولو يسيرا – فقولي
    لأولادك : انظروا ماذا أحضر لنا بابا أدامه الله لنا وأبقاه . وعلى مائدة الطعام
    احرصي ألا يبدأ أحد بالطعام حتى يبدأ هو ، وإذا دخل لينام فحولي بيتك إلى واحة من
    الهدوء ، وخذي أولاده لغرفة خاصة حتى لا يزعجوه .

    أمام أهله اصطحبي معك مفتاح الاحترام
    والإعجاب بما يقوله ، وفي أوقات الاختلاف استعيني بمفاتيح التماس الأعذار ، وحسن
    الظن ، والرغبة في التصافي والسماح .
     

    كلمة أخيرة أختم بها ، أقول للزوجين
    : إذا كنتما تريدان حياة هنيئة مليئة بالحب والاحترام فإن قلبيكما ماداما قد اختارا
    أن يكونا معا زوجين فلن تستطيع الظروف ولا اللصوص أن يفرقاهما أو يبعداهما ، ولن
    يكون الهروب إلا إلى عش الزوجية .

     

     

     


    595

        
       
       د. سامر جميل رضوان .
       
        
       
       عندما يصاب
       الناس بالصداع أو تؤلمهم معدتهم أو ظهرهم أو تخفق قلوبهم  بشدة أو يشعرون
       بالقلق أو بالضيق أو بالتعب المزمن ، فإنهم يشعرون بأنهم مرضى  ويراجعون الطبيب
       من أجل التخلص من آلامهم. ولكن الطبيب غالباً ما يصاب بالحيرة . وخصوصاً عندما
       تستمر الأعراض لأكثر من نصف سنة أو تظهر بصورة متكررة.
       
       فعندما يتم
       استبعاد وجود أسباب جسدية أو عضوية بعد سلسلة من الفحوصات والتحاليل فغالباً ما
       يصل الأطباء إلى حافة حكمتهم ولا يعرفون في الحقيقة ما الذي سيفعلونه. ويستشير
       المرضى طبيباً تلو الآخر، أي أنهم يقومون ( بالتسوق الطبى ) ويبدل لهم هؤلاء
       الدواء تلو الآخر، ويحتار المرضى في النهاية ، ويصلون إلى حافة اليأس. فأوجاعهم
       تزداد وما من أحد يستطيع مساعدتهم وتنعدم  الثقة بالأطباء وينزلقون في اكتئاب
       عميق وتبقى الآلام. ويجربون كل شيء وأي شيء وقد يدركون أن لآلامهم علاقة بأسلوب
       حياتهم أو مشكلاتهم إلاّ أنهم يتجاهلون هذا الأمر لأسباب كثيرة. 
       
       و منذ عدة
       سنوات أصبح لهذه الأعراض المرضية غير المترافقة مع أسباب عضوية تسمية  محددة.
       فهي تسمى من قبل منظمة الصحة العالمية أو الجمعية النفسية الأمريكية "
       الاضطرابات ذات الشكل الجسدي " أي المشكلات النفسية التي تعبر عن نفسها على شكل
       ألم جسدي.
       
       ومن المعروف
       اليوم أن الصراعات  والمشكلات النفسية تعبر عن نفسها على شكل شكاوى جسدية. 
       ولكن  الأطباء  قلما يطرحون هذا التشخيص، بل أنهم غالباً ما يقومون بطرح ما
       يسمى بتشخيص الارتباك  أو التشخيص الحائر، أي أنهم يضطرون في النهاية لطرح
       تشخيص ما  ويعالجون المريض بدون أن يساعدوه بالفعل. وتشير إحصائيات عالمية إلى
       أنه في المتوسط يستمر الوضع حوالى 12 سنة يكون المريض قد مر خلالها بطريق معقد
       من العذاب و أحياناً عمليات جراحية لا لزوم لها إلى أن يتم في النهاية طرح هذا
       التشخيص هذا إذا ما وقع المريض بين يدي متخصص ( حاذق ) يمتلك تأهيلاً نفسياً في
       هذا المجال أو إذا ما قام الطبيب بتحويل المريض في النهاية إلى المعالج النفسي 
       أو إذا ما تحسنت الأعراض نتيجة المعالجة بمضادات الاكتئاب والقلق. والأعراض
       عندما تختفي بهذه الطريقة فهذا يعني أن صراعات ومشكلات نفسية قد تكون هي
       المسؤولة هنا وبالتالي فالعلاج النفسي أو طرق المساعدة النفسية هي الحل.
       
       
       وغالبية الناس
       في عصرنا الراهن يمتلكون استعداداً للإصابة بالآلام ذات الشكل الجسدي. ويلعب
       السلوك الذي يبديه الأهل تجاه أطفالهم دوراً مركزياً. فعندما يبالغ الأهل في
       الاستجابة إلى الآلام أو الشكاوى الجسدية لطفلهم  ويبدءون بزيادة حدة الرعاية
       والعطف وعدم تحميله فوق طاقته فسوف يقود " سلوك الثواب " هذا لاحقاً إلى ارتفاع
       في حدة عدم التسامح مع الأحاسيس غير الملائمة أو المزعجة . ويطلق علماء النفس
       على هذه الظاهرة تسمية المكاسب الثانوية من المرض، أي المزايا والفوائد
       الاجتماعية  التي يكتسبها الإنسان نتيجة كونه مريضاً ، كعدم الذهاب للمدرسة
       مثلاً أو الحصول على مزيد من الاهتمام لدى كبار السن .   وفي النهاية يتم تقييم
       أقل ضرر في الجسد أو أقل شعور بالألم  بسرعة على أنه أمر معيق  وخطير. ويمكن
       لهذا الأمر أن يقود إلى أن تضخم كل من الأعراض المرضية الحقيقية  والأحاسيس
       الذاتية بعضها  وتنشأ حلقة مفرغة  من المخاوف والتوقعات تأخذ قمتها من خلال
       تمركزها في أعراض جسدية مرضية.
       
       وتظهر نتائج
       دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية أن مثل هذا النوع من الاضطرابات منتشر في كل
       بلدان العالم . وترتبط هذه الاضطرابات مع الإرهاق ( المشقة) عبر كل الطبقات
       والفئات الاجتماعية. وقد أجريت هذه الدراسة في 5 من الدول النامية والصناعية
       حيث وجد أن هذه الآلام تتدرج من الصداع  بالدرجة الأولى يعقبها ألم الظهر
       والمعدة والأمعاء. وقد بلغ عدد الأعراض في هذه  الدراسة حوالي 23 عرضاً تقود
       إلى المعاناة. وقد اعتبرت الأحداث الحياتية المرهقة من الأسباب الرئيسية لهذه
       الاضطرابات.
       
       حيث أكد ذلك
       حوالي 60% من الإيطاليين و44 من الأمريكيين و 34 من الأفريقيين و 28% من الهنود
       و 8% من البرازيليين، علماً أن البرازيليين  من سكان العاصمة اعتبروا الإرهاق
       المزمن أمراً طبيعياً علماً أن العاصمة  البرازيلية من المدن المزدحمة جداً.
       
       وفي الجزء
       الثاني سيتم توسيع الدراسة لتشمل 6 بلدان أخرى وتهدف إلى تطوير برامج لمساعدة
       هؤلاء المرضى في التخلص من أوجاعهم مع مراعاة بنية الإمداد الصحي لكل بلد على
       حدة.
       
       إن النظرة
       الكلية التي  تنظر للإنسان كمخلوق بيولوجي يعيش في منظومة اجتماعية يؤثر فيها
       ويتأثر بها ، والتي تراعي الوحدة التلازمية بين الجسد والنفس هي الكفيلة بتخفيف
       معاناة هؤلاء المرضى وتحسين حالتهم حتى بدون دواء ووصفات طبية متنوعة.
     

    المصدر :

    الصفحة
    النفسية للدكتور سامر رضوان .
     

    596
     

    أ. د. وائل أبو هندي .
     
    كانَ الطب النفسي دائمًا هوَ
    الفرع الوحيدُ من الطب الحديث الذي تجدُ فيهِ مكانًا لما لا يحسُّ مباشرةً بالحواس
    الآدمية التي يعتمد العلم المادي عليها، فقد كانَ وما يزالُ مفهومٌ كمفهوم اللاوعي
    بمعناه المشهور أساسًا للعديد من التفسيرات والشروح التي يقبلها الأطباءُ النفسيون
    في كل مكانٍ في العالم، وكانَ لنظرية فرويد تأثيرها في ذلك بالطبع، إلا أن ما حدثَ
    في السنوات الأخيرة من توجهٍ متسارع نحو التفسيرات المادية البيولوجية للسلوك
    الآدمي في السواء وفي المرض، إضافةً إلى الانتصارات المتلاحقة التي حققتها
    العَقَّـاراتُ خاصةً في اضطرابات نطاق الوسواس القهري والتي روجت لها ورسخت شركاتُ
    الأدوية مفاهيمها في أذهان الأطباء النفسيين، كان لذلك تأثيرهُ بالتأكيد على تقليص
    تلك المساحة من التفسيرات التي تعتمدُ اللاوعي أو الغيبَ كمصدر ثريٍّ فضفاضٍ لتفسير
    السلوك البشري، حتى أن الطب النفسي كما يقولون قد تحركَ من موقف اللا علاقةَ بالمخ
    Brainless (باعتباره المادةَ الخالصةَ) إلى موقف اللا علاقةَ بالعقل Mindless
    (باعتباره اللا مادةَ الخالصة).

    فموقفُ اللا علاقةَ بالمخ هو الموقف الذي يعتمدُ التفسيرات المستمدة من النظريات
    النفسية التي تقوم على العقل بتقسيمه إلى وعي ولا وعي وتكونُ طريقةُ العلاج كذلك
    معتمدةً على طرق العلاج النفسي التي تبحثُ كيفية حدوث الانحراف العقلي وكيفية
    تعديله، أي أنها تعترف دائمًا بوجود جانب الغيب كمؤثرٍ في السلوك البشري، وإن كانَ
    هذا الغيب غيبًا خاصًا فقط بالإنسان المفرد في نظرية فرويد، ومقسمًا إلى خاصٍ
    بالمفرد Personal Unconscious وخاصٍ بالمجموع البشري Collective Unconscious في
    نظرية يونج، إلا أنهُ كانَ هناكَ جانبٌ للغيب معترفٌ به بوجه عام.

    وأما موقفُ اللا علاقةَ بالعقل فهوَ الموقفُ الغالبُ اليوم أي الذي لا يعتمدُ إلا
    التفسيرات النابعة من عالم الشهادة، أي كل ما يمكنُ قياسه ماديا وابتداعٌ مادةٍ
    لتؤثرَ فيه، والحقيقةُ أن إنجازات هذا الموقف فاقت بالفعل كل ما كان تَصَوُّرُهُ
    ممكنا وخلال فترةٍ وجيزةٍ، إلى الحد الذي سمحَ للكثيرينَ بالغرور بما توصل إليه
    الطب النفسي، ولا نستطيعُ إغفال دور شركات الدواء هنا أيضًا لأن تضخيم الإنجازات
    التي تحققها الأدوية وتضخيم العلم بها إنما هوَ موقفٌ نابعٌ من تحيزٍ للمادة، خاصةً
    إذا عرفنا أن المادةَ التي يتكونُ منها العقار الدوائي تعملُ عملها في كافة أجناس
    البشر بينما النظريات التي تقوم على أساس التكوين النفسي أو العقلي وما هو في حكمه
    إنما تنبعُ من ثقافةِ مبدعيها وعادةً ما لا تنطبقُ على غيرهم، إذن فما تتوقعهُ
    شركاتُ الدواء من كسبٍ مادي يجيءُ من كل أنحاء العالم هوَ كسبٌ لا محدود، وهم لذلك
    يقومون بجهد لا محدود في نشر التحيز للمفاهيم التي تخدم أغراضهم، ولعل هذا ما أشرنا
    إليه من قبل في مقال الطب والأطباء والدواء مهزلة .

    فإذا كانَ الأمر بالنسبة للغربيين هوَ مجردُ انحسار التأثير الذي كانَ ينعمُ به
    فرسان التحليل النفسي أو غيره من النظريات التي تعترفُ بالغيب كمؤثرٍ في السلوك
    البشري، فإن الأمرَ بالنسبة للطبيب النفسي المسلم ليسَ بهذه البساطة، وإذا كانَ
    الطبيبُ النفسي الغربي يستطيعُ أن يتنازلَ عن إيمانه بوجود الغيب في حياته وحياة
    مريضه إذا أثبتَ له العقار الدوائي أنهُ يستطيع إنهاءَ مشكلة المريض كليةً فإنهُ في
    النهاية لا يتنازلُ إلا عن إيمانه بصدق نظريةٍ كنظرية فرويد أو غير فرويد، فهل
    الأمرُ كذلك بالنسبة للطبيب النفسي العربي المسلم، لابدَّ بالتأكيد ألا يكونَ كذلك!

    إذن كيفَ يحل الطبيب النفسي المسلمُ هذه المشكلة؟؟ إن الموقفَ الذي نراهُ حتى الآن
    ليسَ أكثرَ من محاولة الفصل ما بينَ معطيات طبه النفسي وبينَ معطيات دينه، لأن الطب
    النفسي الذي يفهمهُ الأطباءُ النفسيونَ اليومَ ويدافعون عنهُ بكل حماس هو ذلك
    المستمَدُّ والمعتَمِدُ في كل ما فيه على تفسيراتٍ من عالم الشهادة، أو من عالم
    المادة، بل إن الاهتمام بالتفسيرات والتأويلات التي تعترفُ بالغيب أو اللاوعي حسب
    التسمية الطبية النفسية يتقلصُ عامًا بعد عامٍ ويتقلصُ معهُ الاهتمامُ بكل ما لا
    يقاس حتى في المقررات العلمية التي يطلبُ من الطبيب النفسي الإلمام بها ليحصل على
    شهادته، وأنا شخصيا كنتُ من الجيل الذي كانَ مضطرًا إلى الإلمام ببقايا معطيات عالم
    الغيب النفسي إضافةً إلى معطيات عالم الشهادة المادية فكانَ المطلوبُ مني أصعبُ من
    المطلوب مِن مَن كانَ قبلي ومن من جاءَ بعدي من الأطباء النفسيين، فبينما كانَ
    المطلوب من مَن سبقوني هوَ الإلمام بنظريات السيكوباثولوجي المترامية الأطراف
    والغريبة المفاهيم عن مفاهيمنا الثقافية أحيانًا لكنها كانت تحتملُ الغيبَ وتعترفُ
    به، كانَ المطلوب من مَن جاءوا من بعدي هوَ الإلمام بعلم تشريح الجهاز العصبي وعلم
    الأدوية وعلم الكيمياء الحيوية، أما أنا فكنتُ مطالبًا بالإلمام بهذا وذاك ولم يكن
    أساتذتي على استعداد للتخلي عن ما اعتبروه كل شيء لفترةٍ طويلة أي الطب النفسي الذي
    لا علاقةَ له بالمخ، ولا كانوا على استعداد لتركي غير معدٍّ لفهم الطب النفسي
    الحديث الذي يقعُ كليةً في المخ ولا علاقةَ له بالعقل ولا بالغيب.

    ولعل هذا هوَ أحد الأسباب التي جعلتني غير قادرٍ لا على اعتبار الغيب الموجود في
    النظريات النفسية كافيًا لأن أصدقه لأنني كنتُ أرى من الاكتشافات المادية المتتالية
    ما يدحضهُ ويشككُ فيه، ولا على اعتبار اللا غيب الذي يقدمهُ الطب النفسي المخي
    مقنعًا لي كتفسيرٍ لكل شيء، خاصةً وأنني كنتُ أرى تخبطهُ على مر السنين القليلة
    وتغير المفاهيم فيه بسرعة كبيرة بحيثُ يتضحُ كل عامين أو ثلاثةً أن ما كنا نظنهُ
    الإجابةَ الأخيرةَ على سؤالٍ ما قد بدا فيه القصور أو ألغيَ تمامًا، حتى كان
    التشبيهُ الذي اقترحه عليَّ زميلي الدكتور أحمد عبد الله دالاً ومعبرًا إلى حد كبير
    عن حالة التوجه المادي البيولوجي الصرف في الطب النفسي فقد رأى حال أصحاب هذا
    التوجه مشابها لحالة سيدنا إبراهيم عليه السلام، كما أخبرنا بها رب العزة، من ناحية
    الحيرة والافتتان المؤقت بما يجدون في متناول أبحاثهم، وشتان بالطبع بينَ ما كان
    يبحثُ عنهُ أبو الأنبياء عليه السلام وبينَ ما يبحثُ عنه هؤلاء:

    قال تعالى: "فلما جَـنَّ عليه الليلُ رأى كوكَبًا قال هذا ربي فلما أَفل قال لا
    أحبُّ الآفلين * فلما رأى القمرَ بازغًا قال هذا ربي فلما أفلَ قال لئن لم
    يَهْـدِني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغةً قالَ هذا ربي هذا
    أكبرُ فلما أفلَتْ قال يا قوم إني بريءٌ مما تشركون" صدق الله العظيم (سورة الأنعام
    75-78).

    فهذه الحيرةُ التي يعيشها أصحابُ التوجه المادي الصرف مع افتتانهم ما بينَ فترةٍ
    وأخرى، بناقلٍ عصبي معينٍ أو بعقَّارٍ دوائي معين يرونَ فيه الحل النهائيَ لاضطراب
    ما كما تقولُ المقالات العلميةُ التي تتوالدُ واحدةٌ من أخرى، وتنفخُ شركاتُ الدواء
    في أبواقها، فإذا مرَّ عامٌ أو أكثرَ، سمعنا كلامًا آخرَ يناقضُ الكلامَ الأول
    وهكذا يخترعُ الدواءُ ويكتشفُ أنهُ ذا تأثيرٍ علاجي مفيد فتقومُ الدنيا ولا تقعدُ
    وتجرى الأبحاثُ في كل أنحاء الدنيا لتعطي نتائجَ يشابهُ بعضها بعضًا، ثمَّ تبينُ
    لنا شركةُ أدوية أخرى بعد عدة أعوام أن كل ما كنا نقوله من كلام وتثبتهُ أبحاثنا
    هوَ على أفضل التقديرات كلام ناقص أو لا يصور الحقيقة كما هيَ،

    ونفسُ المثال في الواقع يمكنُ تطبيقهُ على النظريات النفسية المتتالية بوجه عام،
    فقد مررنا بفترةِ الافتتان بنظرية فرويد في التحليل النفسي حيثُ كانَ الكثيرونَ
    ينتظرونَ منها أن تحلَّ كل المشاكل إلى أن ثبتَ أنها لا تستطيع فتحولَ التوجهُ بعد
    ذلك إلى النظريات السلوكية حتى ثبتَ عجزها عن تقديم الحل النهائي لكل شيء فبدأ
    إدخالُ المفاهيم المعرفية عليها بما في ذلك من اعتراف بأن الإنسان يحوي جانبًا أسمى
    من مجرد المادة وردود الأفعال الموروثة فيها وهو الجانب المعرفي، وما يزالُ
    الافتتان بهذا التوجه حيًّا في وقتنا هذا إلى جانب الافتتان بقدرة الدواء، والذي
    أريدُ هنا بيانهُ هوَ أن الطب النفسي على مستوى العالم مازال يحاول البحثَ عن
    إجابةٍ للسؤال الكلي الذي يستطيعُ إذا أجبنا عليه أن نفهم كل شيء، ولكنَّ الإجابةَ
    النهائيةَ ما تزال بعيدةً بالرغم من بزوغِ إجابةٍ تلو إجابة.

    وإذا عدنا إلى الوسواس القهري فإنني أتساءل ما موقفنا نحنُ كأطباءَ نفسيين عرب من
    ناحية دراسة هذا الاضطراب في بلادنا، أليس فيه كثيرٌ من التقصير، وإن كنا -في واقع
    الأمر- لا نتحملُ المسؤوليةَ عنهُ كاملةً لأننا إلى حدٍّ بعيدٍ نواجهُ بالعديد من
    المفاهيم الخاطئة التي كثيرًا ما تحولُ بينَ الطبيب النفسي وبينَ ممارسة عمله
    اليومي كطبيبٍ نفسي، فما بالنا بعمله كباحثٍ حينَ يحاول البحث؟، وبينما البحثُ
    العلميُّ وظيفةٌ أساسيةٌ لا غنى عنها لكل طبيبٍ نفسي في مجتمعاتنا، فإن فجوةً
    كبيرةً ما تزالُ تفصلُهُ عن مجتمعه لمجرد أنهُ طبيبٌ نفسي،

    وأنا بذلك لا أبررُ بالطبع اكتفاءنا بنتائج الدراسات الغربية، لأنها بالتأكيد لا
    تعبر عن واقع حالنا وحال مجتمعاتنا العربية، وأقول ذلك رغم اعترافي بأنني كثيرًا ما
    اعتبرتُ نتائج الدراسات الغربية على المجتمعات الغربية مؤشراتٍ أخذتُ بها، واعتبرتُ
    أنها تعبرُ عنا لكن عذري أنني لم أجد لها بديلاً، وأنني كنتُ أعتبرُ خبرتي الشخصية
    في مجال عملي إضافةً إلى خبرة أساتذتي وزملائي وتلاميذي من الأطباء النفسيين أداةً
    تنفعني كثيرًا في تحديد ما يصلحُ وما لا يصلحُ للتطبيق على مجتمعنا، ولعل هذا ما
    يستطيعُ الباحثُ العربي أن يبدَأ به.

    وأنا من أجل ذلك أدعو كل طبيبٍ نفسي عربي إلى العمل أولاً على مجاهدة المفاهيم
    الخاطئة المتراكمة في وعي وفي لاوعي المجتمعات العربية والتي أزعمُ أن أصل معظمها ،
    إن لم يكن كلها، إنما تسلل إلى الوعي واللاوعي العربي من خلال ما تسلل من مفاهيم
    ومواقفَ نتجت في الغرب، وليست لموقف رفض الطب النفسي أصولٌ عربيةٌ ولا إسلاميةٌ كما
    بينتُ في دراسةٍ سابقةٍ لي، وليس في تاريخ تعامل العرب والمسلمين مع المرضى
    النفسيين إلا ما يشرفُ المرءَ إن عرفه، وأنا لذلك أدعو الأطباء النفسيين العرب،
    وهذه هي دعوتي الثانية إلى أن ينطلقوا من منطلقاتٍ تناسبُ ثقافتهم وموقفهم المعرفي
    من الحياة والإنسان لكي يدرسوا الصورَ المرضيةَ للاضطرابات النفسية في المرضى العرب
    لأن انطلاقنا من منطلقات تنبعُ من ثقافتنا نحنُ سيجعلُ اقترابنا من مجتمعاتنا أيسر
    وأنفع لنا ولهذه المجتمعات، وليسَت المطالبةُ بالعمل على وضع تصنيفٍ عربي للأمراض
    النفسية من منظور عربي/إسلامي إلا أول الخطوات على هذا الطريق، فلابد أن يكونَ
    نظامُ تشخيصنا عربيا ما دام مرضانا من العرب.


    وأنا أسألُ سؤالاً لكلِّ من قامَ بإجراءِ بحثٍ علمي على مجموعة من المرضى النفسيين،
    وسؤاليَ في منتهى الوضوح: "هل كنتَ تجري الدراسةَ ، وتخططُ لها دونَ أن تكونَ في
    ذهنك نظريةٌ تريدُ إثباتها؟ "إن ادعاءَ أننا نتحركُ في بحثنا بحياديةٍ وموضوعيةٍ
    تامةٍ هوَ ادعاءٌ ينزعُ عنا صفةً جوهريةً فينا هيَ أننا بشر ! فنحنُ نبحثُ لإثباتِ
    ما نريدُ إثباتهُ، أو لنعرفَ أننا لن نستطيعَ إثباتهُ مثلاً، لكننا لا نستطيعُ
    البحثَ مبتدئينَ من نقطةِ لا شيء!، وهنا يقبعُ السؤال: فما هيَ النقطةُ التي نتحركُ
    نحنُ منها في بحوثنا في العالم العربي والإسلامي، إننا في كل بحثٍ نجريه إنما
    نتحركُ من معطيات بحثٍ غربي ما لكي نثبتَ أو ننفي (وهو ما يندرُ جدا أن يحدثَ، وإن
    حدثَ فإنها مصيبةٌ تصيبُ الباحث في بلادنا للأسف)، والمشكلةُ التي لا يدري بها
    الكثيرونَ هوَ أن معطيات البحث الغربي ليست فقط متحيزةً ضدنا ، ولكنها متحيزةٌ دونَ
    أن تدري ضد الإنسان نفسه ، لأنها تنزعُ عنهُ كل ما هوَ إنساني!، إننا إذن نحتاجُ
    إلى الانطلاق من رؤيتنا نحنُ للكون وللإنسان ما دامتْ لنا رؤيةٌ نؤمن بها.

    إذنْ : علينا أن ننتبهَ إلى بعضٍ من الأفخاخ التي نقعُ فيها تباعًا في بحثنا العلمي
    في العالم العربي الإسلامي ، وأهمها هنا هو افتتاننا الكاملُ بالغرب، أو عكسُ ذلك
    أي رفضنا الكاملُ للغرب ، فمن ناحية افتتاننا أقولُ أنه قد يكونُ النموذجُ الغربي
    منظمًا ومتقدما بالمقاييس المادية لكنهُ فاشلٌ بالتأكيد في تعامله مع إنسانية
    الإنسان وحتى إن نجحَ في تعامله مع الإنسان الغربي فإنهُ بالتأكيد غيرُ ناجحٍ في
    التعامل مع الإنسان العربي ولا يمكنُ أن ينجحَ معهُ، وأظنُّ أن كل طبيبٍ نفسي يعملُ
    عقلهُ ولا يديرُ ظهرهُ للأفكار الحية الموجودة في مجتمعه، يعرفُ ذلك من خلال تعامله
    مع الناس في مجتمعاتنا، وأنا أستثني من هؤلاء أولئك الذين يعتبرون المجتمعَ العربي
    الإسلاميَّ مجتمعًا متخلفًا بينما أفكارهم التي صدقوها عن الغرب هيَ التقدم، لأن
    التقدم في رأيي هوَ أن نصل بالإنسان إلى ما يجعلهُ متوافقًا مع حياته ومع ما خلقهُ
    اللهُ من أجله، فالإنسان حسب معتقداتي الدينية أيضًا موجودٌ في هذه الدنيا لعلةٍ
    وليسَ هباءً ولا صدفة، لكي يُتْرَكَ للسيروتونين يلعبُ به كيفما شاء، أيا كانَ
    السيروتونينُ هذا.

    وأما رفضنا الكامل للغرب فأقول أنهُ موقفُ من يقررُ الانتحار على كل المستويات لأن
    الغربَ الآن يسودُ العالمَ ماديا مستحقًّا هذه السيادةَ بما امتلكهُ من قدرةٍ على
    التحكم في المادة، ونحنُ لا نستطيعُ الاستغناء عن أساليب مواجهة الواقع المادي
    السائد بالطبع، ولا الغربُ حتى سيسمحُ لنا بذلك.

    وأما الفخ الثاني فهوَ أن نقرأ أنفسنا بعيونٍ غربيةٍ فنرانا كما يرانا الغرب ونرى
    الناس في مجتمعاتنا أيضًا كما يراهم الغرب، وكذلك أن نقولَ أنفسنا ونقول الناس في
    مجتمعنا بلغةٍ غريبةٍ على الناس لكنها أسهل لأنها اللغة التي تعلمنا بها، وتكونُ
    النتيجةُ هيَ أن يزيدَ انفصالنا عن الناس الذين يرون فينا أطباءهم النفسيين وبينما
    يزيدُ انفصالنا عن مجتمعنا يزيدُ التصاقُ الناس بكل من هبَّ ودبَّ مِن مَن يدعون
    العلم ولا علاقةَ لهم به لكنهم ينظرون للناس بعيون لم تتأثرَ بعيون الغرب، فتكونُ
    اللغةُ التي يكلمونهم بها لغةً مفهومةً لديهم، وتكونُ قدرةُ هؤلاء على التواصل مع
    الناس أكبر من قدرة الأطباء النفسيين،

    فصحيحٌ أن نقاطَ التشابه بينَ البشر على اختلاف أعراقهم ودياناتهم كثيرةٌ لكنَّ
    نقاط اختلافهم أيضًا كثيرة، ولا يمكنُ أن تكونَ أعراض الإنسان المسلمِ إذا ما
    أصابهُ اضطرابٌ نفسي هيَ نفسها أعراضُ غيره صحيحٌ أن هناكَ تشابهًا كبيرًا خاصةً في
    اضطراب الوسواس القهري لكنَّ إغفال نقاط الاختلاف الذي يميلُ الكثيرون له ليسَ إلا
    إغفالاً لكينونتنا وخصوصيتنا كبشر لهم بناءٌ قيميٌّ خاصٌ بهم، ولعل لدى كل طبيبٍ
    نفسي من المواقف التي قابلها أثناء عمله في مجال الطب النفسي ما يؤيد ذلك وما لو
    حكاهُ لنا لعضد ما أقولهُ ! لكن الأطباء النفسيين إما صامتون وإما يرطنونَ
    الإنجليزية بالعربية أو العربيةَ بالإنجليزية، وأنا في النهاية لا أدري لماذا لا
    يتكلمُ الأطباءُ النفسيون في بلادنا بلغةٍ يفهمها الناس؟

    وأحمدُ الله الذي قدر لي ذلك الموقفَ الصعب الذي ما أراهُ إلا وجهني ناحيةَ التراث
    العربي الإسلامي لكي أقفَ موقفَ الطبيب النفسي المسلم الذي يأخذُ معلوماته عن عالم
    الغيب النفسي من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، ويأخذُ معلوماته عن عالم
    الشهادة من معطيات البحث العلمي الحديث دون أن يغترَّ بها ولا أن يفتتنَ بمنجزاتها
    التي يعرفُ جيدًا أنها تحتملُ الخطأ كما تحتملُ الصواب، ولعل في مقالينا السابقين
    على نطاق الوسواس القهري عن مصدر الفكرة التسلطية الأولى ما يبين كيف يمكن أن يسير
    التفكير، ولكن النقطة المهمة هنا هي أن علينا كأطباء نفسيين وكمرضى أن نتعامل مع
    معطيات عالم الشهادة بأساليب عالم الشهادة حتى ونحن نبحثُ لها عن تفسير غيبي .
     

    المصدر : موقع مجانين .
     

    597

     


    أ.
    روحي عبدات
    .

     
     

    يعاني الكثير من أولياء الأمور من عناد أطفالهم وتصميمهم على رأيهم وتلبية رغباتهم
    ، وعناد الأب أو الأم بممارسة السلوك المناقض لما يطلبونه منهم حتى مع تهديدهم
    بالعقاب والحرمان .. فلماذا يتبع الأطفال هذا السلوك ويتحملون كل ما يترتب عليه من
    نتائج سلبية ؟ وما هي الوسائل الأفضل للتعامل مع هؤلاء الأطفال واكتساب طاعتهم لنا
    ؟

    إن العناد ظاهرة نفسية يتبعها الطفل لتحقيق حاجة معينة قد تمثل هدفاً ظاهرياً أو
    غير معلن ، لذلك فإن البحث عن أسباب هذا السلوك وعن الغاية التي يهدف الطفل
    لتحقيقها جراء اتباعه له هو أمر مهم لعلاجه .

    وقد يكون السبب أحياناً هو جلب انتباه الوالدين أو الآخرين لحصوله على الثناء منهم
    والإطراء جراء قدرته على التحمل والمقاومة . و قد يكون الأمر نوعاً من الرغبة في
    إظهار الشخصية وإبراز عنصر الاستقلال عن الوالدين، وإثبات قدرة الطفل بأنه قادر على
    الاختيار والفعل والحركة دون والديه . وقد ينجم الأمر عن ضيق يساور الطفل نتيجة
    التدخل المستمر في شؤونه الحياتية اليومية ورغبته في اتخاذ زمام أموره بيده .

    ومن المهم للوالدين محاولة تحديد الأمور التي يظهر عناد الطفل خلالها ، فهل هي
    تتعلق بأمور الطعام والشراب أم الملابس، النوم، الواجبات المدرسية، أم كل هذه
    الأمور معا ً .. ومع من يعاند الطفل ، هل شخصاً بذاته أم يتبع هذه الطريقة مع الكل
    ..

    وقد أثبتت بعض الدراسات أن الأطفال يميلون إلى اتباع هذا الأسلوب مع الأم أكثر من
    الأب رغبة في الحصول على المودة والحنان واستدرار العطف والمنفعة ، كون الأم تميل
    بسهولة لتلبية رغبات الطفل وتعتبر المصدر الأول لإشباع حاجاته ، وقد تكون الغيرة من
    أحد الأخوة سبباً في ذلك وشعور الطفل بأن حقه مهضوم ، وبالتالي فهو يسعى إلى مقاومة
    أوامر الوالدين كنوع من المطالبة بهذا الحق .

    وتظهر أولى ملامح هذا السلوك في السنة الثانية من العمر عندما يبدأ الطفل بالتنقل
    والإفلات من يد الأم واستكشاف العالم الخارجي من حوله والرغبة بالتحرر من القيود
    وصرامة التعليمات والممنوعات . ويظهر العناد بشكل أكبر لدى الأطفال الذين يتربون في
    أسر صارمة غير متسامحة تفرض قوانينها على أبنائها دون نقاش، مع أن الطفل الذي يحظى
    بحماية والديه الزائدة قد يظهر عنده العناد أيضاً رغبة في التحرر من الاتكالية
    والخروج عن الدائرة المسموح بها .



    وفيما يلي مجموعة من الإرشادات العامة التي تفيد الأم والأب في التعامل مع هذا
    السلوك :

    - أن تحرص الأم على جذب انتباه الطفل كأن تقدم له شيئاً يحبه مثل لعبة صغيرة أو
    قطعة حلوى ، ثم تعطيه الأوامر بأسلوب لطيف .
    - تقديم الأوامر دون تشدد أو تسلط وإتاحة المجال للمناقشة ، مع إظهار بعض الحنان
    كالتربيت على الكتف أو الإحتضان .
    - عدم إعطاء مجموعة من الأوامر في نفس الوقت ، خاصة عندما تكون فوق طاقة الطفل.

    - تجنب أن تكون المهمة التي سيقوم به الطفل تحرمه من حاجة أخرى يريد إشباعها، أو
    تتعارض مع ميوله ورغباته.

     
    - إعطاء أمر واحد لمرة واحدة دون تردد والثبات عليه ، أي أن لا نأمر بشيء ثم ننهى
    عنه بعد ذلك .

     
    - توضيح للطفل أن الأسرة كلها مستفيدة من هذا الأمر وكذلك هو من ضمن الأسرة .

    - تعزيز الطفل ( مكافأته ) عند قيامه بالأمر المطلوب مباشرة وعدم التأخير في ذلك
    خاصة عندما نعده بالمكافأة .

     
    - تجنب اللجوء إلى العقاب اللفظي أو البدني كوسيلة لتعديل سلوك العناد عند الطفل .




    - يجب متابعة الطفل بأسلوب لطيف وبعيداً عن السيطرة ، وسؤاله عما إذا نفذ الأمر أم
    لا، كمتابعته عند الطلب منه أداء الواجبات المدرسية .

    - اعتبار التكليفات المعطاة له نوعاً من تحمل المسؤولية حيث إذا لم ينجزها يتم
    حرمانه من معزز محبب له .

    - شرح مفهوم طاعة الوالدين من منظور ديني ، وتوضيح الأجر الرباني الذي يترتب على
    هذه الطاعة .

    - إهمال سلوك الطفل في بعض الأحيان التي يعاد فيها سلوك العناد والتظاهر بعدم
    الاكتراث بالسلوك ، ما دام ذلك لا يشكل خطراً على أحد.

    - ضرب نماذج وقصص مسلية لأطفال أو أناس مطيعين وقد أخذوا حظهم نتيجة طاعتهم .

    - عدم الرضوخ لمطالب الطفل عندما يصمم عليها وأن يكون لتلبية هذه المطالب ضوابط
    وقواعد .

    - تعويد الطفل على تحقيق حاجاته بطلبها شفهياً والحوار من أجل الوصول لها ، دون
    اللجوء إلى العناد أو البكاء والغضب .

     
     
     

    598




     



    أ.د. وائل أبو هندي .
     
     
    تشيرُ الملاحظةُ العملية في الطب
    النفسي في الفترة الأخيرة إلى زيادة معدلات حدوث اضطراب الوسواس القهري في الأطفال
    ، إلى الحد الذي يجعلُ طفلاً من بين كل مائة إلى مائتي طفل يعانون منه ، أي طفل أو
    طفلين في كل مدرسة أطفال على الأقل ، ومعظم الناس في بلادنا عرضةٌ للوسوسة دونَ أن
    يدري بهم أحد إلا أن الأطفالَ أكثرُ عرضةً للوسوسة في صمت لأنهم في كثيرٍ من
    الأحيان لا يعرفونَ أن شيئًا غير طبيعيٍّ يحدثُ لهم ، ويحتاجُ الطفلُ إلى فترةٍ
    طويلةٍ من الوقت لينتبه إلى اختلافه عن أقرانه أو ربما نبههُ أحدهم لذلك ؛ وربما
    يلاحظُ المدرس في المدرسة قبل الأهل أيضًا.

    وفي حالات اضطراب الوسواس القهري في الأطفال يمكنُ أن يلاحظَ الوالدان بعض العلامات
    على الطفل تجعل من الحاجةِ إلى ملاحظة تصرفاته بشكلٍ أدق أمرًا لا بد منه ، وما
    أذكرهُ هنا هو بعضُ التصرفات التي قد تحدثُ من الطفل ولا ينتبه لها الأهل أو
    يفهمونها خطأً ويعاقبون الطفل لأنه لا يستطيع التوقف عنها ومن المهم بالطبع أن يمثل
    التصرف تغيرًا عن المعتاد بالنسبة لهذا الطفل :
    1- ظهور ما يشبه الجير على
    اليدين من كثرة الغسيل بالصابون.
    2- استهلاك كميات فوق المعتاد من الصابون أو ورق الحمام .
    3- التأخرُ في الحمام لمدة أكثر من المعتاد .
    4- البقاء لساعات طويلة أمام الكتاب دون قلب الصفحة وربما هبوط في الدرجات.
    5- الإفراط في استخدام الممحاة وظهور ثقوب في الكراريس نتيجة لذلك.
    6- الإطالة في الوضوء أو في أداء الصلاة.
    7- تكرار السؤال لأفراد الأسرة ( عادةً للاطمئنان ) ؛ مع طلب الإجابة بكلماتٍ
    معينةٍ ليطمئن.
    8- قضاء وقت أطول من اللازم في التهيؤ للخروج .
    9- الإصرار على أن يكونَ آخرَ من يخرجُ من البيت بعد أفراد الأسرة لكي يكونَ
    بإمكانه مصاحبتهم.
    10- الخوف المتكرر والمستمر على حالته الصحية أو حالة أحد أفراد الأسرة (كما يتضحُ
    من تكرار السؤال مثلاً).

    ومن الأسئلة التي تفيدُ في بيان وجود الأعراض إذا أعطيت للطفل أو للمراهق في حالة
    الشك في وجود الأعراض القهرية خاصةً إذا كان هناك تاريخٌ أسريٌ لاضطراب الوسواس
    القهري أو اضطراب العرات أو اضطراب توريت :
    1- هل لديك أفكارٌ أو تخيلاتٌ أو
    صورٌ تزعجكَ أو تقلقك ؟
    2-هل تجد نفسك مرغمًـا على التحقق وإعادة التحقق من الأشياء ؟
    3-هل تغسل يديك أو جزءًا من جسمك عددًا من المرات أكثر من الأطفال الآخرين؟
    4-هل تعاني من الشك في إتمام الوضوء أو الصلاة بشكلٍ مضبوط ؟
    5-هل تجدُ نفسك مرغماً على العد حتى رقمٍ معينٍ أو تكرار عمل الأشياء عددًا معينًا
    من المرات ؟
    6-هل تجد نفسك مرغما على تجميع الأشياء التي عادةً ما يرميها الأطفال الآخرون؟
    7- هل تحتاج إلى التحقق المتكرر من أن شيئًا بشعًا لم أو لن يحدث ؟
    8- هل تحتاج إلى قراءة أو كتابة الأشياء أكثر من مرة لتتأكد من صحة ما قرأت أو كتبت
    ؟
    9- هل تخاف من أن تقول بعض الأشياء التي لا تريد أو لا يصح أن تقولها ؟
    10- هل أنت شديد الترتيب والحرص على أن يكونَ كل شيء في مكانه ، لكي لا يحدث مكروه؟

    كيفَ نتصرف في المرحلة الأولى بعد اكتشاف المرض ؟

    ولنفترض أن الأسرةَ عرفت أن أحدَ أطفالها يعاني من اضطراب الوسواس القهري ما هوَ
    الأسلوبُ الذي يجبُ اتباعهُ لكي يصلوا به إلى بر السلامة والأمان ؟ من المفروغِ
    منهُ بالطبع أن لجوءهم للطبيب النفسي هوَ أولُ ما يجبُ فعلهُ ، ولكنَّ الغرضَ
    الأساسي من هذا المقال هو بيانُ كيفيةِ التعامل مع الطفل الذي يحاولُ إشراكَ أهله
    في الطقوس القهرية ، سواءً أكانت في شكل أسئلةٍ يظلُّ يسألها ويكررها ويطلبُ
    الإجابةَ عليها لكي يطمئنَّ هل نجيبُ عليه ليطمئنَّ أم نتركهُ ليخبطَ رأسهُ بالحائط
    ؟ وإذا تمثلت الأعراضُ في شكل طقوس معينة في الغسيل أو الوضوء أو غير ذلك ، وماذا
    يكونُ ردُّ الفعل في حالةِ ما إذا طلب الطفل أو المراهق المريضُ من أعضاء الأسرة
    الالتزام بقواعدَ معينة في أدائهم للأنشطة اليومية العادية ؟

    عادةً ما تتمثلُ المشكلةُ في خوف الوالدين على الطفل أو المراهق من أن يصبحَ مريضًا
    نفسيا ، ولعل لذلك الخوف ارتباطًا وثيقًا بالنظرة السلبية الموجودةِ في مجتمعاتنا
    العربية ، والموروثة أصلاً عن الغرب رغم ما يعتقدهُ الكثيرون من أن الغرب ليس لديهم
    مشاكلُ من هذه الناحية والحقيقةُ أن النظرة السلبية للمرض النفسي والطب النفسي
    بالتالي هيَ موروثٌ غربي تلقفتهُ المجتمعات العربية التي انفصلت عن تاريخها تماما.

    المهم أن الكثيرين من الآباء والأمهات يطلبون من الطفل أو المراهق الكف عن أفعاله
    التي لا معنى لها وهم يتهمونه بأنهُ يستطيعُ أن يمنع نفسه وأن الأمرَ كله بيديه !
    وهم في ذلك واهمون طبعًا كما أن بعض الآباء والأمهات يرون في قدرة الطفل أحيانًا
    على التحكم في أفعاله القهرية دليلاً على أن الأمرَ كلهُ بيديه ! وهذا ما يسببُ
    الكثيرَ من الألم للمريض ، وعلى العكس من ذلك نجدُ بعض الآباء ومعظم الأمهات
    يستسلمون تمامًا لكل ما يطلبهُ الطفلُ أو المراهقُ فيفعلونَ ما يريحُ ابنهم من
    العذاب بمعنى أنهم يشاركونهُ في إتمام الطقوس القهرية أو يلتزمون بالقواعد التي
    يضعها لهم فأنا أعرفُ أما كانت تغسلُ رغيفَ العيش الذي ستأكلُهُ بنتها بالماء
    والصابون ! ثم تقوم بتسخينه على النار لكي يكونَ معقمًا بالشكل الكافي !!

    وفي الحالة الأولى يتعذب المريض
    دون فائدة تذكر ، وفي الحالة الثانية يكتشف الأهل بعد فترة أن استسلامهم لأعراض
    ابنهم أو ابنتهم لا يساعدُ بل يضرُّ وينتجُ عنهُ تعميمٌ للأعراض وتضخيمٌ للمخاوف
    والشكوك وتعظيمٌ للشروط ، فمثلاً في المثال الذي ذكرته والذي كانت الأم تغسل فيه
    العيش لابنتها بالماء والصابون ثم تسخنه أصبح ذلك غير كاف من وجهة نظر البنت بعد
    ثلاثة شهور من ممارسة الأم لذلك ، وطلبت من أمها أن تستخدم الكحول الأبيض بعد الماء
    والصابون وهنا خافت الأم لأنها تعرفُ أن الكحول مسكر وكل مسكرٍ حرام! إذن الاستسلام
    لا يحل المشكلة.

    والمطلوب من أعضاء الأسرة لكي يكونُ تصرفهم على مستوى المسؤولية هوَ إعانةُ المريض
    على مرضه دون تجريح ولا سخرية لأن المريض يجبُ ألا يلام كما أن العديدَ من ردود
    الأفعال الأسرية مثل الاهتمام المفرط والحمائية الزائدة Emotional Over-Involvement
    كما يتمثل في الاستسلام لرغبات المريض أو عكس ذلك كالانتقاد Criticism أو العدائية
    Hostility كما تتمثلُ في اتهام المريض بأنه يستطيعُ التحكم في تصرفاته ولكنهُ لا
    يريد أو إلقاءُ اللوم عليه فيما قد تتعرضُ لهُ الأسرة من مشاكل كل ردود الأفعال هذه
    التي يتركُ فيها أعضاءُ الأسرة العنان لانفعالاتهم قد ثبتَ أنها تضرُّ أكثرَ مما
    تفيد.




    599



       
       
       
       
       
       أ.د. سامر جميل رضوان
       
       
       .
       
       
        
       
        
       
        
       
       
       
       أدرك
       الإنسان منذ القدم الارتباط القائم بين الجسد والروح ( النفس ) وكان هذا
       الارتباط موضوعاً أساسياً من المواضيع الفلسفية التي شغلت الإنسان في بحثه عن
       إجابات لأسئلة كثيرة حول نفسه والعالم من حوله.
       
        
       
       
       لقد عرف أهمية الإحساس بالراحة (  النفسية ) من أجل قيام وظائفه الجسدية بعملها
       على أكمل وجه والعكس كذلك ، ولاحظ  هذه العلاقة القائمة في أكثر من وجه . شغلت
       هذه القضية   الفلاسفة والأطباء الصينيين القدماء والإغريق والعرب وما زالت حتى
       اليوم تشكل واحداً من أهم الموضوعات الطبية والطبية النفسية والنفسية وأكثر
       الموضوعات إثارة للجدل سواء من الناحية المفاهيمية أم المضمونية.  
       
       
        
       
       
       ونحن نلاحظ الارتباط بين الجسد والنفس في حياتنا اليومية من خلال بعض الحوادث
       البسيطة، كأحاسيس الانقباض في المعدة أو آلام الصدر أو عندما يكاد رأسنا ينفجر
       من شدة الحزن أو الغضب أو لأي سبب آخر. وكثيرة هي الشكاوى التي نراجع بسببها
       الطبيب ليقول لنا بعد إجراء الفحص بأن كل شيء على ما يرام وليس هناك من سبب
       للألم في القلب أو الرأس أو المعدة أو القولون ، وينصحنا بالراحة وعدم الإجهاد.
       وربما حوَّلنا إلى متخصص نفسي للاستفسار  عن وجود مشكلات مهنية أو صراعات أسرية
       .  
       
        
       
       
       وفي الواقع فإن بعض المشكلات و الإرهاقات  المهنية والصراعات الأسرية يمكن أن
       تعبر عن نفسها على شكل آلام وأوجاع مختلفة خصوصاً عندما تكون هذه المشكلات
       والصراعات من النوع الذي لا يستطيع الفرد التغلب عليه بسهولة . إنها تستطيع
       إثارة الآلام الجسدية المختلفة. وعندما تتثبت أو تتجلى  هذه المعاناة
       المُعَذِّبة على شكل مرض جسدي واضح فإننا نطلق عليها تسمية المرض النفسي
       الجسدي. ومن حيث المبدأ يمكن  لكل عضو من أعضاء جسدنا أن يستجيب بشكل مرضي على
       الخوف والتكدر والشعور باليأس، على الرغم من أن  الشخص غالباً ما يكون  من
       الناحية العضوية سليماً. ولعل تجربة ابن سينا حين ربط كل من الحمل والذئب في
       مكان واحد بحيث لا يستطيع الذئب الوصول إلى الحمل، والتي قادت إلى موت الحمل ،
       إحدى التجارب المبكرة في هذا المجال التي تحاول اكتشاف الارتباط بين الانفعالات
       والجسد.  
       
        
       
       
       ومن جهة أخرى فإن  المشكلات والإرهاقات المهنية والصراعات الأسرية يغلب أن
       تتجلى على شكل  اضطرابات نفسية  كالاكتئابات والمخاوف والقسر، أي ما يسمى
       بالاضطرابات ذات الشكل العصابي، والتي لا يجوز هنا الخلط بينها وبين الاضطرابات
       والأمراض النفسية الجسدية أو التي تسمى حديثاً الاضطرابات النفسية ذات الشكل
       الجسدي أو الاضطرابات الفيزيو نفسية. ولكن ليس نادراً أن تختلط الاضطرابات
       العصابية النفسية مع الاضطرابات النفسية الجسدية.  
       
        
       
       
       وفي أحيان كثيرة يقف الطبيب عاجزاً أمام مثل هذه الأمراض بسبب عجز الأدوية عن
       تحقيق الشفاء، بل في كثير من الأحيان يمكن أن تكون الأدوية ضارة سواء من ناحية
       التأثيرات الجانبية وإمكانات التعود عليها أم من ناحية أنها تدفع المريض
       للاستسلام لآلامه وترسيخ الاعتقاد لدية بوجود خلل عضوي، وإبعاد مسؤوليته
       الشخصية عن آلامه. فالدواء يرمز إلى أن الأسباب خارجية وغير متعلقة بالمريض
       وبالتالي تعفيه من تحمل المسؤولية الذاتية.
       
       
       ومن واجب المريض هنا أن يكون أكثر فاعلية  وأن يبحث عن الأسباب  الكامنة خلف
       آلامه وشكواه. وقد تكفي بعض التوجيهات البسيطة والمعلومات التوضيحية من الطبيب
       أو المتخصص النفسي الإكلينيكي كي يتمكن المريض من مساعدة نفسه. ومن المهم هنا
       أن يدرك المريض أنه لكل إنسان حاجات مختلفة،  وعندما يتم قمع أو  كبت هذه
       الحاجات وعدم الاعتراف بها فإنها ستعبر عن نفسها بطريقتها ، أي يمكن أن تقود
       إلى الاضطرابات النفسية الجسدية.  
       
        
       
       
       
       التفاعل بين الجسد والنفس
       
        
       
       
       ليس هناك اتفاق حتى الآن حول مصطلح (( النفسي الجسدي )) الذي ظهر في ثلاثينيات
       وأربعينيات هذا القرن على يد المحللين النفسيين الألمان المهاجرين إلى الولايات
       المتحدة الأمريكية والطب النفسي  الأمريكي ، ويوجد حول هذا المصطلح رؤى مختلفة
       تتمثل في الرؤية التقليدية للطب ، أي  بشكل مبسط البحث عن علاقة سبب بنتيجة
       والرؤية المنطلقة من الوحدة البيولوجية والنفسية والاجتماعية للإنسان. وترى
       الرؤيا التقليدية للطب أن المرض النفسي الجسدي يتمثل في أنه على الرغم من عدم
       وجود مرض عضوي محدد فإن المريض يشكو من أوجاع وشكاوى مختلفة ليس لها سبب واضح (
       بعد ) ، أو أن    العوامل النفسية تسبب بوضوح حدوث مرض جسدي ما ، كالقرحة
       الهضمية مثلاً. وهي أمراض يمكن معالجتها بالطرق التقليدية للطب كالأدوية وحدها
       أو بالتدخل الجراحي. فالطب التقليدي من هذه الزاوية يرى أن المرض النفسي الجسدي
       عبارة عن فئة من الأمراض كأمراض الاستقلاب أو الأمراض المعدية. وقد قادت هذه
       الرؤية الطب التقليدي إلى أزمة في الربع الثاني من هذا القرن بسبب عجز هذا
       المفهوم للمرض من الإجابة عن تساؤلات كثيرة ونشوء التحليل النفسي الذي قلب
       المفهوم التقليدي السائد حول المرض . أما الرؤية الأخرى فتنطلق من كلية الإنسان
       ، من أنه عبارة عن وحدة تفاعلية بين العوامل الجسدية والنفسية والاجتماعية.إنها
       تنظر للإنسان ككائن بيولوجي مغروس في شبكة اجتماعية معينة تحدد له في كثير من
       الأحيان  الكيفية التي عليه أن يستجيب بها لإرهاقات وتفاعلات معينة و الطريقة
       التي عليه أن يمرض بها ويسهم هو كذلك بدوره في هذه التفاعلات من خلال أسلوب
       استجابته  ووفق هذه الرؤيا يؤثر كل اضطراب نفسي  أو اجتماعي على الجسد وكل
       اضطراب جسدي على النفس ولكن ليس بطريقة خطية وحيدة الاتجاه وإنما بطريقة
       تفاعلية دائرية متشابكة التقاطعات. . وعندما يتم تجاهل أحد هذه الجوانب فإن
       العلاج غالباً ما لا يقود إلى نتائج مثمرة  مهما بلغت دقة التقنية المستخدمة
       وفاعلية تأثيرها.ومعروفة هي مثلاً التأثيرات المختلفة للمادة نفسها على أشخاص
       مختلفين. فمن يحقق مكاسب ثانوية مثلاً عن طريق المرض كالحصول على مزيد من
       الاهتمام والرعاية وتنازل الآخرين عن حقوقهم له فلن تؤثر فيه الأساليب العلاجية
       التقليدية التي لا تأخذ هذا التشابك البيولوجي النفسي الاجتماعي بعين الاعتبار.
       كما وهناك تشكيلات أو منظومات  اجتماعية وأسرية تحافظ على العرض المرضي من أجل
       تحقيق توازن معين في المنظومة لأن الشفاء سيولد بلبلة في توزيع الأدوار
       والتوازنات.  ولا توجد حدود بين هذا التفاعل الدائم من ناحية الشخص، ولكن من
       ناحية المعالج لابد من وجود حدود ضرورية  بسبب عدم وجود أي مجموعة مهنية تستطيع
       الادعاء بأنها تمتلك وحدها الكفاءة اللازمة لمراعاة جميع الجوانب. وهنا ينبغي
       على من يتعامل مع مثل هذه الأمراض أن يكون على دراية جيدة بحدوده وإمكاناته،
       سواء أكان طبيباً  أم معالجاً نفسياً، وأن يقوم  بتحويل المريض الذي يشكو من
       أوجاع نفسية جسدية كل إلى المتخصص  الآخر إذا ما وجد أحدهما   أن مساعدته  لم
       تأت  بالنتائج المرغوبة.
       
        
       
       
       وهناك رؤية تقول بأن كل مرض هو في النهاية مرض نفسي جسدي، غير أن هذه الرؤيا
       عبارة عن رؤية أحادية الجانب. فليس وراء كل إصابة بالأنفلونزا  مثلاً مشكلة
       نفسية إذ أن كثير من الأمراض تكون عضوية خالصة كما وأن بعضها يكون موروثاً.
       وعلى العكس كذلك فإن بعض المشكلات ذات طبيعة  اجتماعية - نفسية.  والرؤية
       الكلية للوحدة التفاعلية بين الجسد والنفس وحدها تتيح لنا  إمكانية معرفة
       الحدود التخصصية والطبيعة البيولوجية الاجتماعية - النفسية للأمراض.
       
        
       
       
       وفي الواقع فإن كل مريض يعرف بنفسه فيما إذا كانت شكاواه وآلامه على علاقة  
       بطبيعة حياته أو بعلاقاته المُعاشة. ولا يحتاج المتخصصون سوى إلى تأكيد ذلك له
       في غالبية الأحيان ( ويتجلى ذلك من خلال جمل وعبارات مثل لقد " طقَّت مرارتي من
       شدة قهري " " مديري سيسبب لي الجلطة بتصرفاته ") . وفي أحيان أخرى يتمثل دور
       المتخصص في مساعدة هذا الشخص على إدراك  هذه المعرفة و تقبلها. والمؤشرات التي
       يمكن للمتخصصين وللمريض والأقارب تفسيرها تتمثل في  علاقة الشكاوى ونموها
       بأزمات معينة في الأسرة أو في الحياة الزوجية أو في المهنة بشكل خاص. و
       انطلاقاً من النظرية المنظومية في فهم التشكيلات الأسرية والاجتماعية والتي
       تفسر هذه العلاقات بما يشبه نظرية الأواني المستطرقة، أي كل خلل في جانب ما
       سيقود إلى محاولة التوازن من الجانب الآخر، يتضح اليوم أكثر فأكثر بأن المريض
       حامل العَرَضْ ليس وحده  المسؤول عن مثل هذه الأزمات وليس وحده هو المريض  
       وإنما للآخرين كالأسرة والزوج  مسؤوليتهم في المشاركة بذلك أيضاً  وأن المنظومة
       ككل قد تكون مريضة وما المريض إلاّ حامل لعَرَضْ المنظومة ككل وبشكل خاص لدى
       الأطفال الذين غالباً ما يعبرون عن أزماتهم النفسية الناجمة عن خلل العلاقات
       الأسرية من خلال الأعراض المرضية التي تهدف إلى تخفيف حدة الصراعات والمشاحنات
       وإعادة التوازن للمنظومة  من خلال الاهتمام بالمرض أكثر من المشكلات. وفي واقع
       الأمر تشير الدراسات في هذا المجال إلى انخفاض نسب الطلاق وحدة المشكلات
       النفسية في الأسر التي تمتلك طفلاً مريضاً بمرض نفسي جسدي مزمن على الرغم من أن
       حدة الإرهاقات والمشكلات الناجمة عن المرض أكبر مما هو الأمر عليه لدى الأسر
       التي لا تمتلك طفلاً مريضاً . وعلى المعالج هنا فهم هذه الارتباطات، بدون اتهام
       أي شخص بها وتحميله الذنب . وهذا الشيء بالذات أمر صعب جداً.  
       
        
       
       
       ويمكن القول بشكل مبسط أن الأمراض والاضطرابات النفسية الجسدية تنشأ كتعبير عن
       أن أسلوب الحياة والتفكير السائد حتى الآن عند الشخص  لم يعد صالحاً  لحل
       المشكلات الجديدة الناشئة أو لهذه المرحلة من الحياة. إنها تنشأ كنتيجة مباشرة
       أو غير مباشرة لنمط الحياة المتبع حتى الآن، والخَطِر في كثير من جوانبه بدون
       أن يعي الفرد خطورة هذا النمط بالضرورة، لأنه ربي على هذا الأسلوب وتعلمه فأصبح
       جزءاً منه، جزءاً من شخصيته وعاداته. كما و تنشأ نتيجة أسلوب الحياة العصرية
       التي تجبرنا على قمع انفعالاتنا ومشاعرنا ولا تسمح لنا بالتعبير الصريح عنها
       إلى درجة لا نعود ننتبه فيها إلى هذه المشاعر وكيفية عملها وتأثيرها فينا، بل
       وننساها أحياناً لتعود وتعبر عن نفسها بأسلوبها الرمزي وفق مبدأ الحتمية
       النفسية في التحليل النفسي أو التنافر بين ما هو قائم وبين ما يرغبه الفرد وفق
       رؤية روجرز. بالإضافة إلى ذلك يعتقد بوجود  مناطق ضعف مبرمجة بيولوجياً تسهم في
       أن هذا الشخص يصاب بصداع وآخر بالقرحة المعدية أو بالتحسس الجلدي وهي رؤيا نادى
       بها الكسندر في أواسط هذا القرن و تقول بوجود تشكيلات معينة من الصراع تقود إلى
       أمراض نفسية جسدية معينة وبوجود مناطق في الجسد قليلة الإثارة ومناطق أخرى
       مفرطة الإثارة  محددة بنيوياً .  وهناك جدل حول هذه الرؤيا ، غير أن لها ما
       يبررها بشدة أيضاً. وهناك كذلك عوامل البيئة كالظروف المهنية غير الملائمة
       والمشحونة بالصراع والظروف السكنية غير المناسبة والعلاقات الأسرية والاجتماعية
       والظروف الاقتصادية  ووجود ملوثات معينة في الأرض والماء و  الهواء. ويطلق
       العلماء على هذا تسمية التسبيب متعدد العوامل.  
       
        
       
       
       أما كيف يحصل التثبيت أو تمركز العرض ، أي التجلي الواضح للمرض الجسدي وأحياناً
       التضرر العضوي الفعلي فذلك يتعلق بالتمسك  الأحادي الجانب حول أسباب المرض
       وبالطرق القديمة من الحلول، أي  من خلال مكافحة الأعراض بالأدوية أو بالبحث عن
       المذنب والتوقعات المبالغ بها التي يحملها المريض تجاه الطبيب صانع المعجزات .
       كل هذه الأشياء تعيق تحمل المسؤولية الذاتية  اللازمة للمريض وللأقارب في البحث
       عن الحل.
       
        
       
        
       
       
       
       تــمـرد الجــســد
       
        
       
       
       عندما تصل الصراعات اللاشعورية  إلى مرحلة يصبح فيها الجهاز النفسي غير قادر
       على الحفاظ على الضغط الداخلي ضمن سيطرته وعندما يرفض الجسد الاستمرار في
       اللعبة اللاشعورية  التي نمارسها وتفشل  وسائل دفاعنا  في الحفاظ على التوازن ،
       أو عندما يصل التنافر إلى مرحلة عدم إمكانية تحقيق الانسجام بين مفهوم الفرد
       لذاته وبين الممارسة الواقعية لهذا المفهوم أو عندما يتهدد نظام المنظومة
       بالانهيار نتيجة عدم التوازن في علاقات المنظومة الاجتماعية أو الأسرية  يتمرد
       جسدنا  علينا بأسلوبه الخاص بإجبارنا على حل الصراعات أو التنافر المسبب
       للصراعات  وإن كان ذلك بطريقة رمزية ولا شعورية على الغالب، و على حساب إحساسنا
       الجسدي بالراحة والعافية أيضاً. إنه يتمرد حتى لو كان في ذلك إحساس بالألم
       الجسدي، ولكن ربما كان الألم الجسدي أخف وطأة من الألم النفسي. وفيما يلي أمثلة
       عن أشكال هذا التمرد:  
       
        
       
       
       
       عصاب القلب  بين الاستقلالية والاهتمام
       
        
       
       
       عصاب القلب تسمية قديمة صنفها فرويد ضمن عصابات القلق وشهدت في سبعينيات
       وثمانينيات هذا القرن جدلاً كبيراً حول تصنيفها كصورة مرضية مستقلة، ويطلق
       عليها البعض آلام القلب الوظيفية وتتمثل في مخاوف المريض  المتمركزة حول القلب
       و يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأعراض شبيهة بالذبحة القلبية بدون أي سبب عضوي
       لذلك، أي بتسرع مفاجئ للقلب ( نوبات هلع ) وارتفاع في ضغط الدم وارتجاف وتعرق
       واضطرابات في النظر وتنفس متسرع ودوار ولكن بدون الإصابة بالإغماء. ويعاني
       المريض من خوف مرعب وخوف من الموت بالقلب، حيث تستمر النوبة بين دقائق معدودة
       حتى عدة ساعات أحيانا. وغالباً ما يظهر بين سن 18 -40 لدى كلا الجنسين مع ميل
       لغلبة الأعراض بين الذكور. و تظهر النوبات بفواصل تتراوح بين بضعة أيام حتى
       بضعة أسابيع.
       
       
       وتظهر بين الفترات الخالية من النوبات مجموعة من الآلام كأوجاع القلب وعدم
       الاستقرار الداخلي والأرق  والضعف وآلام في الجهاز المعدي والمعوي وخوف من
       مواقف متنوعة وانحطاط عام. وعلى الرغم من أن الأعراض تشبه أعراض الذبحة القلبية
       إلاّ أن القلب وجهاز الدورة الدموية يكونا سليمين كلية بل أن الدراسات تشير
       إلى   العكس  من ذلك. فاحتمال أن  يتطور الأمر إلى ذبحة قلبية حقيقية لدى مرضى
       عصاب القلب أمر نادر الحدوث، على الأقل ليس أكثر من احتمال إصابة أي شخص آخر
       سليم بذبحة قلبية من السكان ككل. ولا يوجد أدوية فعلية لمعالجة عصاب القلب،  أو
       لإزالة نوبات الخوف والقضاء عليها، بل أن كثير من الأدوية يمكن أن تسبب كتأثير
       جانبي لها أعراض آلام قلبية عصابية.  
       
        
       
       
       وتكمن أسباب الخوف المرعب الذي يعيش فيه عصابي القلب في الخوف من الانفصال
       والفقدان. و ينشأ خوف الانفصال هذا   منذ الطفولة بسب التعلق الشديد بين الطفل
       والوالدين ( الأم بشكل خاص ) ، التي تعيق نمو الاستقلالية عند طفلها من خلال
       خوفها المفرط الذي تعاني منه  لا شعورياً هي أصلاً   وينعكس في خوفها المبالغ
       به على طفلها . وفي مرحلة الرشد يتم نقل هذه التعلقية إلى الشريك  ( الزوج أو
       الزوجة ) أو إلى أي شخص موثوق آخر يحل محل الأم رمزياً. فعصابي القلب تعوزه
       الشجاعة للاستقلالية هذه الشجاعة التي يمكن أن يستمدها من أم تحبه ، ولكنها غير
       خوافة ولا مفرطة الاهتمام به. وهذا هو في الواقع جوهر الصراع اللاشعوري لدى
       عصابي القلب ، أي الرغبة في التعلق بشخص يحبه وفي الوقت نفسه  الرفض اللاشعوري
       لهذا التعلق الحامي والمفرط القلق  وبالتالي الرغبة بالاستقلالية. وهو ما نطلق
       عليه تسمية صراع الإقدام الإحجام . وغالباً ما يكون منطلق الأعراض أو النوبة
       المفاجئ  من خلال التهديد الفعلي أو المتصور بانفصال الشريك ( كالطلاق أو موت
       الزوج أو الزوجة أو حتى مجرد تصور هذا أو التلويح به ). فعلى الرغم من أ،
       المريض يخاف من زوال تعلقيته بالآخر ، إلاّ أنه يأمل دائماً  بالاستقلال وتذوق
       طعم الحرية .  
       
       
       ويمكن التمييز بين نمطين من الشخصية ضمن بنية الشخصية لدى مرضى عصاب القلب
       يتميز الأول بالتعلق القلق والواضح بشخص ما و يسعى للحفاظ على صحته ويتجنب أي
       نوع من الإرهاقات الجسدية  ويراقب  بقلق وبشكل دائم نشاط قلبه بكل تفاصيله ،
       ولا يندر أن يقود نفسه من خلال هذه المراقبة إلى حدوث نوبة الهلع. ويمتلك هذا
       النمط القناعة المطلقة بأنه مريض جداً. أما النمط الثاني فيتميز  بأنه يحاول
       الدفاع عن نفسه ضد أي شكل من أشكال التعلق ويتميز أصحابه بالنشاط ومحاولة برهان
       إمكاناتهم الذاتية  وبشكل خاص من خلال النشاطات الرياضية، ولا يستطيعون تحمل
       كونهم ضعفاء أو مرهقين أو تعبين  ويكافحون باستمرار ضد هذه المشاعر. وغالباً ما
       تقود السلبية والاسترخاء  والأدوية المهدئة لديهم إلى تزايد في عدد النوبات.
       وخلف هذه الارتكاسات غالباً ما تكمن الرغبة بالدفْ الانفعالي والأمان والثقة
       والخوف من العالم المرعب.  
       
       
       وتتمثل الخطوة  الأولى للشفاء من إقرار المريض بأن سبب آلامه يكمن في النفس
       وأخذ ذلك على مأخذ الجد. فبقاء عصاب القلب بدون علاج يقود في النهاية إلى
       الاكتئاب . ومن المهم أن يصبح المريض أكثر استقلالية ويتمرن أكثر فأكثر على
       تحمل مسؤولية ذاته. وهنا يمكن لطبيب متفهم أو لمعالج نفسي أن يقدم المساعدة .
       وللأسف فإنه مع التقدم الحديث في الأجهزة التقنية الطبية التي غالباً ما يتم
       استخدامها للبحث عن  أسباب عضوية وخصوصاً من الطب العضوي التقليدي يتم تجاهل
       الأسباب النفسية ومفاقمة التمركز العضوي بلا نتيجة. وغالباً ما تطلق على هؤلاء
       المرضى عندئذ تسمية مرضى المراق ( التوهم المرضي ) أو المرضى الكاذبين مع تجاهل
       العوامل النفسية في فهم المرض.  
       
        
       
       
       ويمكن لأفراد الأسرة والأقارب أن يساعدوا  المريض على الشفاء من خلال اهتمامهم
       به ومساعدته على تخطي مرحلة الانفصال. ولكن لابد من الحذر هنا من عدم جعله
       يتعلق بهم  من خلال الاهتمام الزائد عن الحد . ومن المهم جداً إتاحة الفرصة
       للمرضى وخصوصاً الشباب منهم لاختيار طريقهم بأنفسهم وعدم تقييدهم بقيود الأهل
       ورغباتهم ومساعدتهم على تنمية الاستقلالية خارج المنزل.
       
        
       
       
       
       ارتفاع ضغط الدم وارتباطاته النفسية
       
        
       
       
       يعتبر  ارتفاع ضغط الدم من الارتكاسات الطبيعية على المتطلبات من جميع  الأنواع
       وخصوصاً في المواقف المثيرة والمسببة للتوتر. ولكن الارتفاع المستمر لضغط الدم
       يحمل معه عواقب وخيمة. ومشكلة ارتفاع ضغط الدم أن المريض لا يلاحظ ذلك على
       الإطلاق، حيث يشعر على الأغلب بالصحة والعافية. لذلك يغلب أن يتم اكتشاف وجود
       ضغط دم مرتفع في أثناء إجراء الفحوص الروتينية أو في سياق مرض آخر . فإذا ما تم
       التأكد بعد سلسلة قياسات مختلفة من وجود ارتفاع في ضغط الدم فلا بد من البدء
       بالعلاج بسبب الآثار المضرة المحتملة لارتفاع ضغط الدم كتبدل جدران الأوعية أو
       اضطراب التروية الدماغية التي تسبب الشعور بالدوار  وتراجع الذاكرة واضطرابات
       في الرؤية . كما ويمكن أن يسبب الضغط المرتفع  الذبحة القلبية أو السكتة
       الدماغية. وقد ساد الاعتقاد لفترة طويلة أن ضغط الدم يرتفع بشكل طبيعي مع
       التقدم في العمر، غير أن هذه الفرضية باتت اليوم غير صحيحة ، ومن هنا   لابد من
       أخذ ارتفاع الضغط الشرياني في سن الشيخوخة مأخذ الجد وعدم إهماله.  
       
       
       
       وتتصف شخصية مرضى ارتفاع الضغط الشرياني بأن هؤلاء المرضى يعيشون مع الشعور بأن
       عليهم توكيد أنفسهم وإثبات ذاتهم. وغالباً ما لا يستطيعون العيش إلاّ تحت ضغط
       الوقت. وهذا الاتجاه الحياتي لا يتم اكتسابه من خلال التربية فحسب وإنما من
       خلال مجرى الحياة ككل. وكثير من المرضى يقومون بإخفاء مشاعر كالخوف والغضب
       والحنق عن المحيطين بهم وبالتالي يسهمون بتضخيم توترهم الداخلي. ويتحررون  بشكل
       مؤقت عندما يتمكنون من تفريغ غضبهم ، إلاّ أن هذا التفريغ غالباً ما يكون عندئذ
       شديداً لدرجة أنهم يصطدمون بارتكاسات المحيطين بهم ، وبالتالي تزداد سيطرة
       المريض على نفسه أكثر فأكثر كي لا يصطدم بمثل هذه الارتكاسات . وحتى عندما يكون
       مفرط النشاط ومستعد للبذل والعطاء فإنه يعتقد أن الآخرين يستغلونه أو أنه لا
       يلقى الاعتراف المناسب من قبلهم، الأمر الذي يقود إلى ارتفاع شدة الميول
       العدوانية تجاه الأشخاص المحيطين به.  
       
        
       
       
       ويمكن للتوتر والغضب في الأسرة أو مع الزملاء في العمل أن يجعل الضغط الدموي
       دائم الارتفاع. ويشكل التبديل المستمر لمكان العمل والسكن  خطراً إضافياً
       لارتفاع ضغط الدم مقارنة بالأشخاص الذين يعيشون ضمن شروط حياتية مستقرة . في كل
       هذه الأشياء يشعر المريض بالخيبة ويحاول تحقيق تعويض بديل عن خيبته من خلال
       ازدياد الطعام والشراب . وبالتالي يزداد إرهاق القلب والدورة الدموية وبالتالي
       خطر الإصابة بالذبحة القلبية.  
       
       
       وبسبب عدم شعور المريض بارتفاع ضغط الدم بالمرض فإنه على الغالب لا يقوم بتناول
       الدواء بصورة منتظمة. وهذا الأمر على غاية الخطورة فالتناول المنتظم للأدوية
       يخفف من العواقب الخطيرة لارتفاع الضغط. غير أن الدواء ليس هو الإمكانية
       الوحيدة بحد ذاتها لتخفيض ضغط الدم فالتغذية الصحيحة المتوازنة  والنوم الكافي
       وتنظيم أوقات الفراغ يمكنها خفض ضغط الدم. كما ويمكن تعلم طرق الاسترخاء الذاتي
       وطرق سلوكية أخرى تساعد على تخفيض ضغط الدم واستقراره.
       
        
       
       
       
       البحث عن الأمان والرعاية لدى مرضى القرحة المعدية
       
        
       
       
       تغلب ملاحظة القرحة المعدية والإثنى عشري في أواسط العمر تقريباً وغالباً ما
       تظهر بشكل مفاجئ أو تعود للظهور بعد مرحلة من الشفاء. وفي القرحة المعدية يشعر
       المريض بمشاعر الضغط والشعور بالامتلاء بعد الطعام وآلام في المنطقة العليا من
       البطن بالإضافة إلى التجشؤ و التقيؤ. أما في حالة قرحة الإثنى عشري فتظهر
       الآلام عندما تكون المعدة فارغة و تشتد الآلام ليلاً، وتتراجع عند تناول
       الطعام.  
       
        
       
       
       وغالباً ما يشعر المرضى بالتعب السريع وآلام في الأعضاء وصداع وأرق. أما الوضع
       النفسي فيتميز برغبات الأمان المكبوتة والحنين والشعور بالوحدة.  
       
       
       
       تسهم في الإصابة بالقرحة المعدية عوامل البيئة كالضجيج والعمل في ورديات
       ومتطلبات الإنجاز المتزايدة ونقص الدفء الانفعالى الإنساني والأمان. إلاّ أنه
       لدى غالبية الناس يمكن أن يظهر الاضطراب نتيجة وجود استعداد ولادي . فمن خلال
       فرط النشاط في منطقة البطن والأمعاء يصعب على الطفل الاسترخاء في أثناء تناول
       الطعام. ويصح هذا بالتحديد عندما لا يراعي الأهل فرط حساسية طفلهم، عندئذ فلن
       يشعر هذا الطفل بالارتباط بين تناول الطعام والإحساس بالأمان . إن الإحساس بعدم
       امتلاك الشعور بالأمان ولو لمرة واحدة  بشكل صحيح يمكن أن يستمر طوال الحياة  
       ويتجدد باستمرار في أثناء الطعام بالتحديد ومن ثم يتم         " ابتلاعه "
       ثانية …وهكذا.  
       
       
       يتعرض الأشخاص الذين يهاجرون  من وطنهم لأسباب مختلفة للإصابة بالقرحة الإثنى
       عشرية وكذلك الذين يشعرون بالوحدة الشديدة أكثر من غيرهم. ويعيش المرضى في صراع
       دائم . ففي المهنة يتنافسون مع الآخرين باستمرار على الرغم من أنهم يبحثون في
       الآخرين عن القرب والتعلق. إنهم يريدون الاستقلالية و مودة الآخرين في الوقت
       نفسه ويشعرون بأن عليهم دائماً إثبات قوتهم لشريكهم الذي يشعرون بأنهم متعلقون
       به.  
       
        
       
       
       وبالنسبة للشفاء من المرض فإنه من المهم أن يفهم  المريض رغباته ويتعلم التعبير
       عنها أمام الآخرين . وعلى الرغم من أن البذل المهني مرغوب ، إلاّ أنه ينبغي عدم
       المبالغة به . ولابد للمنافسة المستمرة مع الآخرين من أن تحمل الكثير من
       الخيبات في طياتها، التي لا يستطيع المريض تحملها ، كما وأن الخوف من فقدان
       العمل يمكن أن يقود إلى إرهاقات شديدة. وعندما تفشل الوسائل الطبية والحمية في
       تحقيق التحسن لابد من إعادة النظر في الوضع الحياتي .  
       
        
       
       
       
       القولون المتهيج والتعبير عن المشاعر
       
        
       
       
       غالباً ما يستجيب القولون ( جزء من المعي الغليظ ) على الاضطرابات النفسية .
       ويظهر هذا المرض الذي يكون فيه القولون سليماً من الناحية العضوية لدى الراشدين
       في أواسط العمر وأواخره  وكذلك لدى الأطفال أيضاً ، حيث يعاني المرضى من
       التبادل المستمر بين الإسهال والإمساك، ويترافق القولون المتهيج بآلام مختلفة
       الأنواع كالآلام في أسفل البطن والغازات والشعور بالامتلاء  والتشنجات ووخز
       الصدر وآلام في القلب من خلال ابتلاع الهواء  وأرق وانحطاط في الجسم وصداع
       وعصبية وعدم استقرار داخلي. وبما أن الآلام في أسفل البطن يمكن أن تشير إلى
       أمراض مختلفة يقوم المرضى بإجراء فحوصا داخلية متنوعة إلى أن يصبح المرض مزمناً
       ومعاندا  على المعالجة الدوائية في أغلب الأحيان.ذلك أن المرضى يبتعدون أكثر
       فأكثر عن رؤية الأسباب النفسية.  
       
        
       
       
         يمكن لخبرات القلق كمواقف الامتحان و المعلمين والمديرين أو الرؤساء  والأهل
       …الخ. أن تسبب تهيج القولون. وغالباً ما لايتم إدراك التعلق بممثلي السلطة
       شعورياً ، بل وتتم إطاعتهم بشكل خواف. وبدون المساعدة الخارجية يبدو أنه من غير
       الممكن تحقيق الإشباع من هذا التعلق. وبعض المرضى يبدون بأنهم مقدامون
       ومتلائمون ومسيطرون على ذاتهم. إنهم يموهون خوفهم من خلال الظهور بمظهر الجرىء
       الفعال.  وعلى الرغم من أنهم يرغبون بالتقارب المنسجم مع ممثلي السلطة فإنهم
       يبدون  غامضين لمحيطهم .
       
        
       
       
       على الأصدقاء والطبيب مساعدة المريض في التعبير عن مشاعره وعلى إعادة التفكير
       بتلاؤمه المفرط . وعلية التعرف على عدم ثقته والاعتراف بالضعف. بل ربما عليه
       كذلك أن يدرك أن سلبيته قد تكون نقطة قوة وبشكل خاص في عصر يعد فيه للأسف
       الإنسان العملي ( أو الذرائعي ) أفضل من الإنسان الأمين والموثوق.
       
        
       
       
       
       اضطرابات الطعام ونداء الاستغاثة  
       
        
       
       
       الطعام هو أكثر من مجرد تناول الغذاء ، إنه يرمز للصداقة والترابط ويجمع الأسرة
       والأهل والأصدقاء  معاً.  ويشكل وسيلة من وسائل التواصل بين البشر بل ويثير هذا
       التواصل أيضاً وفي الوقت نفسه يمكن للإنسان أن يجد في الطعام تعويضاً لإحباطاته
       ومشكلاته.  
       
       
       فإلى جانب فرط الشهية للطعام التي ترتبط بنوبات من الأكل الشره  و مع الوزن
       الزائد و مع التقيؤ في غالبية الأحيان يمكن أن يظهر في الجانب المقابل نقص
       الشهية للطعام، الذي يمتنع فيه المرضى عن تناول الطعام و يقومون بتقيؤ الطعام
       كذلك. ويشكل مرضى الضوَّر الفئة الثالثة من هؤلاء المرضى. وهؤلاء عبارة عن
       أشخاص يمتلكون وزناً طبيعياً، إلاّ أنهم يعانون من نوبات فرط الأكل يتناولون
       فيها كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة يعقبها بعد ذلك تقيؤ الطعام الذي تم
       تناوله. ونوع رابع يلاحظ في منطقتنا العربية يتميز بالفقدان المتطرف للشهية  مع
       عدم القدرة على تناول كمية وافية من الطعام لسد حاجات الجسد ولا يعاني فيه
       المرضى من نوبات  الأكل ولا يقومون بالتقيؤ . ويظهر هذا الاضطراب بشكل غالب لدى
       النساء أكثر من الرجال  فحوالى 90% من مرضى هذا النوع هن من النساء لذلك تتحدث
       المراجع المتخصصة حول هذا الاضطراب بصيغة المؤنث في وصف المرضى. ويسير المرض
       بصورة مزمنة وغالباً دون ملاحظة المحيط لنوبات الأكل والتقيؤ. ويشكل هذا
       الاضطراب تهديداً حقيقياً للحياة وخصوصاً في فترة المراهقة، وعامل خطر على
       القلب والدورة الدموية  لأنه يسبب ارتفاع ضغط الدم كما ويمكن أن يؤدي إلى
       الإصابة بالسكري.  
       
        
       
       
       غالباً ما يعاني مرضى فرط الشهية للطعام من الاكتئابات ومشاعر الذنب، لأنهم  
       يتمردون على والديهم من خلال نوبات الطعام والتقيؤ. وفي كثير من الأحيان يصبح
       هؤلاء سمان بحق . وبما أن السمنة الزائدة لا تلقى الاستحسان ( عند الفتيات
       اليافعات وقبل الزواج بصورة خاصة في مجتمعاتنا العربية ) لأنها لا تتطابق مع
       معيار الجمال السائد الذي تغذيه كل يوم عشرات الإعلانات والصور  يعاني المرضى
       بهذا الاضطراب من إحباطات إضافية.
       
        
       
       
       وبالمقابل فإن فاقدي الشهية  قلما يشعرون بالمعاناة  من اضطرابهم، إنهم يشعرون
       بالراحة الجسدية والنفسية حتى في الحالات المتطرفة من انخفاض الوزن فإنهم
       يعتبرون وزنهم طبيعياً. ويشعرون بالانزعاج من كل ما هو جسدي ، بل أن اهتماماتهم
       غالباً ما تكون ذهنية خالصة، يقومون بحمايتها من خلال المرض، ذلك أن التجويع
       يعطي تأثيراً مخدراً . فتحت تأثير الجوع يطلق الدماغ الاندروفينات وهي مواد
       مخدرة يتعود عليها الجسد ويطلب كل مرة المزيد من الأندروفينات التي تعني مزيداً
       من التجويع.  
       
       
       وفي كثير من بلدان العالم يلاحظ ازدياد فرط الشهية مع التقدم في السن. وبشكل
       خاص لدى الأشخاص الذين يعيشون ضمن ظروف اجتماعية غير مناسبة فهؤلاء  يفترسون
       همومهم . ويشعر المرضى بأنهم معزولون ومغبونون في بيئتهم. إنهم يعانون من الخوف
       من الوحدة  ويشعرون بالملل ويجدون في الطعام تنفيساً لاشعورياً. وإذا ما فقدت
       النسوة شريك حياتهن بالموت أو الطلاق يمكن لفرط الشهية أن يظهر لديهن. والأم
       التي تميل إلى مواساة هموم طفلها اليومية من خلال تقديم الطعام له بدون محاولة
       فهم ما يقلقه أو يزعجه، فإنها بذلك تشجع الميل لدى طفلها لأن يعاني في سن الرشد
       من الوزن الزائد، لأن تخفيف القلق سيرتبط لديه مع تناول الطعام. كما وأن
       الفتيات والنسوة اللواتي يبالغن في مثال النحافة غالباً ما يصبحن من مرضى فقدان
       الشهية . فكثير منهن قد مررن بخبرة الرفض من الآخرين عندما يزداد وزنهن قليلاً،
       وبالتالي يغرقن في قسر التجويع، الذي يعني التقبل. وهناك مواقف أخرى  يمكن أن
       تثير السمنة  وفقدان  الشهية كالصراع على السلطة بين الأم وابنتها، ورفض الدور
       الأنثوي، وعدم وجود انفصال  داخلي عن منزل الوالدين، الذين غالباً  ما يكونا قد
       قمعا وكبتا  رغبات الاستقلالية عند الفتاة في فترة المراهقة.  
       
        
       
       
       ويمكن للمعالجة النفسية المتمركزة حول المتعالج أو العلاج السلوكي أن يساعدا
       على إيجاد أسباب فرط الأكل . أما فقدان الشهية العصبي فهو مرض شديد و معاند
       ويحتاج للعلاج في مشفى متخصص بالطب النفسي الجسدي . ولكن في حالة عدم وجود
       نحافة شديدة زائدة كثيراً عن الحد الطبيعي يمكن للأهل والأصدقاء مساعدة الفتاة
       من خلال الحديث حول المعيار المثالي للنحافة. كما ويمكن لتشجيع الصداقات مع
       الأتراب وتنمية الاستقلالية عن الأهل  أن تساعد في هذا المجال.إلاّ أنه في يغلب
       في أحيان كثيرة وجود صراعات أسرية  يتم التعبير عنها من خلال النزعة للطعام ،
       وعندئذ لابد من العلاج الأسري الذي يمكنه أن يقدم المساعدة في هذا المجال.
       
        
       
       
       
       الاعتراف والشرح في اضطرابات الدورة الشهرية  
       
        
       
       
       غالباً ما تكمن  الأسباب النفسية الجسدية  خلف الاضطرابات الجنسية واضطرابات
       الإنجاب لدى الجنسين . أما أكثر الشكاوى التي تشكو منها النساء عادة فهي
       اضطرابات وأوجاع الدورة الشهرية. يقع المجال الزمني الطبيعي  للدورة الشهرية
       بين 20 و 40 يوماً وذلك حسب الحالة النفسية . ومن هنا يصعب تحديد متى يكون عدم
       انتظام الدورة طبيعياً ومتى يكون مرضياً بالفعل. فلدى المرضعات مثلاً تنقطع
       الدورة خلال فترة الإرضاع . و لدى اللواتي يمارسن الرياضة القاسية يلاحظ وجود
       اضطرابات في الدورة الشهرية بسبب الإجهاد الشديد للجسد.  إلا أنه عندما تنقطع
       الدورة الشهرية لأشهر عدة أو تبدأ دائماً بشكل متأخر  فيمكن أن تكمن اضطرابات
       ما خلف ذلك. وغالباً ما تترافق الدورة عندئذ مع شكاوى أخرى كالتعب والتوتر
       والدوار وآلام تشنجية وصداع واكتئابات خفيفة تظهر قبل بدء الدورة بقليل.  
       
       
       
       تتعرض المرأة في كل مكان إلى ضغوط اجتماعية شديدة ومتنوعة. و إذا ما كان  
       الزوجان  غير قادرين على إنجاب الأطفال تحمل المسؤولية في بداية الأمر للمرأة،
       على الرغم من أن الرجل يمكن أن يكون غير قادر على الإنجاب أيضاً. وحتى عندما
       تتحطم الأسرة أو يحدث حمل غير مرغوب به فالمرأة هي التي تحمل مسؤولية ذلك بدون
       جدال. وبشكل عام فإن التوقعات الاجتماعية من المرأة عالية جداً، ويضاف إلى ذلك
       الإرهاقات المضاعفة من خلال الدور المزدوج في المهنة والأسرة.  
       
       
       ويرمز  نزيف الدم الشهري إلى الخصب والأنوثة ، ومن هنا يمكن لاضطرابات الدورة
       الشهرية أن تشير إلى الخبرة السلبية للدور الأنثوي . ويضاف إلى ذلك أن غالبية
       النساء يمتلكن خبرات سيئة من خلال المرة الأولى التي حدثت فيه الدورة  بسبب عدم
       التوعية المسبقة والخوف والمفاجأة الناجمة عن ذلك.
       
       
       والنساء اللواتي يعانين من انقطاع الدورة أو عدم انتظامها غالباً ما يشعرن أن
       الدم عبارة عن شيء قذر أو شيء مريض. وهن يرفضن جسدهن من حيث المبدأ. وعندما
       تكون المرأة واقعة تحت ضغط شديد للإنجاز ، وقلما تحظى بالاعتراف، يمكن لذلك أن
       يؤثر على الدورة . وكثير من الفتيات اليافعات لا يردن تقبل دورهن كامرأة ناضجة،
       ويرغبن بالبقاء أطفالاً أو أن يكن رجلاً.
       
        
       
       
       ولدى النساء الأكبر سناً أيضاً يمكن أن تكون اضطرابات الدورة الشهرية تعبيراً
       عن عدم الرضى عن دور المرأة في زواجها أو أسرتها. وتبدأ السن الحرجة ( ما يسمى
       خطأ بسن اليأس ) بين سن 42 و 55 ، ولكن ليس لذلك تأثير على الرغبات الجنسية.
       
       
       
       
       ينبغي للأهل من التوعية المبكرة للفتاة حول الدورة الشهرية كي تستطيع الفتاة
       تقبل دورها الأنثوي وإتاحة الفرصة لها بالتساوي مع الذكور لتقرير مصيرها بالشكل
       الذي يناسبها. فالمرأة السعيدة يندر أن تعاني من مشكلات في العادة الشهرية  
       وبالتالي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على تربية ونمو أطفالها.
       
        
       
       
       
       النشاط والمتعة في الروماتيزم
       
        
       
       
       تشكل الأمراض الروماتيزمية طائفة من أشكال الألم، التي ينبغي على الطبيب
       بالدرجة الأولى القيام بتشخيصها بدقة ذلك أن نفس الآلام يمكن أن تكون موجودة في
       أمراض عضوية مختلفة.  وحتى اليوم مازالت أسباب الأمراض الروماتيزمية غير معروفة
       بكاملها. وقد أمكن  استنتاج وجود ترابطات نفسية جسدية بشكل خاص في التهاب
       المفاصل الروماتيزمي  وروماتيزم البطن ( روماتيزم العضلات الوظيفي ).
       
       
       ويتمثل تمرد الجسد هنا في أن المريض يعاني من آلام مبرحة في المفاصل والعضلات.
       وغالباً ما يلزم المرضى الفراش ولا يستطيعون النهوض بدون مساعدة الآخرين.
       
       
       
       
       أما الأسباب الكامنة فتتمثل أنه منذ الشباب المبكر كان كثير من مرضى الروماتيزم
       قد شهدوا خبرة أن العالم بالنسبة لهم قاس وجاف. إنهم يعتقدون أن البقاء لا يمكن
       أن يدوم إلا من خلال النشاط والبذل والسيطرة. وتنشأ مشاعر الذنب لديهم عندما
       يخشى هؤلاء من أن بذلهم ونشاطهم يجعلهم غير محبوبين من قبل المحيطين بهم. ويخشى
       مرضى الروماتيزم دائماً من المنافسة المهنية ووقت الفراغ ، إنهم يريدون توكيد
       ذاتهم في النشاطات الرياضية  والحصول على الاعتراف . كما ويمكن أن يكون الأمر
       على عكس ذلك تماماً، وذلك عندما يرغب المريض بالروماتيزم خدمة محيطه والتضحية
       من أجل الآخرين فقط.  
       
        
       
       
       ويتميز مرضى روماتيزم المفاصل بشدة النشاط.  ويمكنهم أن يعبروا عن عدوانيتهم عن
       طريق الألم المستمر . وغالباً ما يتميزون بالدقة ووعي المسؤولية، ويعتقدون
       بالإضافة إلى ذلك بأنهم غير ناجحين . وبالمقابل فإن مرضى روماتيزم البطن يبدون
       دائماً بمظهر المحافظ على صحته ويتجنبون بمساعدة الألم التعرض لإرهاقات إضافية.
       غير أن هذا السلوك يمكن أن يقود إلى أن يزداد الألم  والتشنج شدة بسبب عدم
       الحركة. ويغلب أن يشكل المرض إمكانية للتملص من المسؤوليات.
       
       
       ويمكن تخفيف الألم الشديد من خلال العلاج الفيزيائي. أما العلاج الدوائي
       بالأدوية المخففة للألم والكابحة للالتهاب  فلها عواقب سلبية على المدى البعيد.
       وحدها مضادات الاكتئاب  يمكن أن تكون ذات فائدة. ولكن ينبغي استخدامها باستشارة
       الطبيب. وهناك بعض الأدوية الطبيعية التي يمكنها المساعدة. ومن ناحية أخرى على
       المرضى أن يتعلموا التعبير عن رغباتهم  وأن يختاروا نشاطات تقدم لهم المتعة
       وليس تلك القائمة على المنافسة . وقد يقدم التعبير الصريح عن العدوانية الراحة
       لبعض المرضى . وقد  يقدم الاستشفاء الاستجمامي في منابع المياه الحارة الفائدة
       لأولئك المرضى الذين يفتقدون للدفء الإنساني والذين يرغبون أن يشعروا بمتعة
       الاعتناء بهم، شريطة أن يتم اختيار الاستشفاء وليس بناء على رغبة الطبيب .
       
       
       
        
       
       
       
       تغيير إيقاع الحياة اليومية في الشقيقة
       
        
       
       
       حوالي 90% من أنواع الصداع ككل لا يوجد لها أي سبب جسدي. وصداع الشقيقة يظهر
       لدى النساء أكثر من الرجال. وتعني الشقيقة  أن أحد نصفي الرأس لا تتم ترويته
       بشكل سليم، ذلك أنه في حالة التركيز المرتفع يعمل نصف الدماغ بشكل أكبر من
       النصف الآخر.  
       
       
       يعاني مرضى الشقيقة من ألم مبرح يستمر لساعات ويترافق ببرودة في الأقدام
       والأيدي وفرط حساسية للضوء والضجيج وبدوار وتقيؤ.  وبشكل خاص يستجيب المرضى
       بحساسية لسوء  التأقلم المترافق غالباً مع تبدلات الطقس  والتغذية غير الصحيحة  
       وعدم انتظام النوم  والإرهاق في العمل أو في الأسرة . وعادة ما يتم في الشقيقة  
       تناول المسكنات  التي ترفع مع الزمن من الحساسية للألم وبالتالي يمكن أن تقود
       للإدمان.  
       
        
       
       
       وتكمن  أسباب الشقية في أن مرضى الشقيقة يتوقعون من أنفسهم منذ الطفولة تحقيق
       إنجازات عالية، ويجهدون أنفسهم  عقلياً في العمل بشكل خاص وخصوصاً إذا كان
       العمل مرتبط بنقص في الحركة.  بالإضافة إلى ذلك يخافون من  عدم القيام بدورهم  
       بصورة كافية كآباء أو كأزواج أو في المهنة  إنهم لا يستطيعون الاسترخاء  حتى في
       أثناء النوم.
       
       
       علاقتهم بالمحيطين بهم غالباً ما تكون غير شخصية ومتوترة. إنهم يتمنون  
       الاهتمام بهم أكثر ، غير أنهم من جهة أخرى يصدون الأشخاص الذين يتقربون منهم
       كثيراً. إنهم يحتاجون لمساحات كافية من الحرية  أنهم طموحون و دقيقون وشديدو  
       الصبر ويتحملون المسؤولية وينزعجون بسهولة. ولأنهم يريدون باستمرار  الكفاح و
       توكيد ذاتهم فإنهم غالباً ما يشعرون بالذنب تجاه المحيطين بهم.  
       
        
       
       
       إذا ما كان مرضى الشقيقة منذ الطفولة يسعون نحو الإنجاز وبالتالي يضعون أنفسهم
       تحت الضغط فإن العلاج النفسي يمكن أن يساعدهم هنا.  كما وينصح بتمارين
       الاسترخاء والتدليك والإبر الصينية. وينبغي تخفيض الأدوية بالتدريج. كما ويمكن
       لتغيير ظروف الحياة أن يساعد هنا.
       
        
       
       
       
       افحص الغذاء والبيئة  في التحسس
       
        
       
       
       
       ليس كل فرط في الحساسية  عبارة عن تحسس. فهناك ثلاثة أنواع من فرط التحسس
       تتمثل  في التسمم  والخاصية المزاجية أو البنيوية  
       idiosyncrasy
       
       
       
        والتحسس.  وفي التحسس يكون جهاز المناعة الجسدي مفرط النشاط. وعندما يصاب أحد
       الأشخاص بتحسس حاد ( أي تحسس يظهر بسرعة ودون سابق إنذار و يصل إلى قمته خلال
       وقت قصير ) فقد يرتبط ذلك مع حالة صدمة مهددة للحياة. إلاّ أن غالبية أشكال
       التحسس غالباً ما تظهر على شكل تحسس احتكاك مزمن يتجلى على شكل  ربو والزكام
       التحسسي  والإسهال وأمراض الجلد وحمى القريص  وتغيرات في مستوى الدم. وهناك
       مواد مختلفة تطلق عليها تسمية المُحسسات أو مولدات الحساسية يمكن أن تثير هذه
       الارتكاسات. فالغضب والحزن المقموعين يقويان من ارتكاسات التحسسس. بالإضافة إلى
       ذلك غالباً ما يكون هناك ضعف في الاحتكاك بمواد معينة ترهق المريض بصورة
       إضافية  وبالتالي تحدث فرط إثارة بالعضوية  تضعف من قوة الدفاع أو المناعة ،
       فترتفع شدة فرط الحساسية.  
       
        
       
       
       وفي بعض الأحيان يتم الخلط بين التسمم والارتكاسات التحسسية . فكثير من سموم
       البيئة  ( في الطعام والملابس …الخ ) تسبب اضطرابات شبيهة بالارتكاسات
       التحسسية.  وإلى جانب ذلك هناك الخاصية المزاجية أو البنيوية ، أي فرط الحساسية
       الجسدية للاتصالات البين إنسانية . فالمرضى هنا يرتكسون على روائح معينة أو
       أشخاص أو مواقف ما  بتغيرات في الجلد  أو في التنفس أو في محيط المعدة
       والأمعاء.  ويمكن للأنواع الثلاثة هذه أن تظهر مع بعضها. وأحياناً يختلط الأمر
       على الجسد إلى درجة أنه لا يعود يعرف كيف يحمي نفسه من الجراثيم والفيروسات.
       كما وتنشأ التهابات مزمنة لأن الجسد يستجيب بشكل   "تحسسي" على نفسه.
       
        
       
       
       وأول خطوة في الشفاء هي البحث عن المواد التي يمكن أن تسبب التحسس للمريض (
       صابون معين ، عطور،  روائح  ، الألبسة…الخ ).  وفي حالة الخاصية المزاجية أو
       البنيوية فلا بد من العلاج النفسي. وفي حالة التحسس الغذائي لابد من تجنب
       الأطعمة المسببة للحساسية ومن بينها حليب البقر  والبيض والسمك والحمضيات. وفي
       كل الأحوال لابد من تجنب إعطاء الكورتيزون بسبب العواقب الوخيمة ، وهو لا يساعد
       إلاّ في الحالات الحادة التي تهدد باقتراب الصدمة. وهنا لابد من أن يكون ذلك
       تحت إشراف الطبيب.  
       
        
       
        
       
        
       
        
       
        
       
        


    صفحات:
  • 1
  • ...
  • 38
  • 39
  • 40