عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - مستشار نفسي

صفحات:
  • 1
  • ...
  • 36
  • 37
  • 38
  • 39
  • 40
  • 556


     


    د.
    طارق موسى
    .
     
     
     
     

    يكون القلق محموداً إذا كان معتدلاً، لأنه يدفعنا إلى التخطيط السليم ويبعث فينا
    النشاط والحيوية، ولكن القلق الذي يقيد الشخصية بأوهام الفشل والخوف اللا منطقي
    يمثل سلوكاً تدميرياً، ويساهم في خلق أفكار تدعو للهزيمة الذاتية والإحباط، ونحن في
    هذه الصفحات ندعو إلى التحرر من قيود القلق والتخلص من أوهام التوتر والارتباك، في
    محاولة أن يحفظ كل فرد على كيانه وتكامل شخصيته.

    كيف تتخلص من أوهام القلق؟
    أولاً تقبل ما لا يمكن تغييره
    من علامات الصحة النفسية تقبل ما لا يمكن تغييره، فهناك عدد كبير من الحتميات أو
    الثوابت الاجتماعية والطبيعية تتطلب قبولها، لأن مناقشتها، وتحديها وإظهار الانزعاج
    الدائم منها لا ينتهي إلى أي تعديل أو تغيير فيها، ومن أمثلة ذلك:
    1 – تقبل ما حدث في السابق أو الحياة الماضية:

    فما حدث في الماضي من أحداث قمنا بها أو قام الآخرون بها نحونا شيء لا يمكن تغييره
    الآن، ولكن يجب أن نتعلم من الخبرة ومن التمعن في الأحداث الماضية للاستفادة منها
    في توجيه حياتنا بفاعلية أكثر، وهذا هو الجانب الوحيد الذي تبدو الأحداث الماضية
    مهمة فيه، وما تمتلئ به ذاكرة الماضي من ذكريات مؤلمة، وإدانة الآباء أو الأسرة أو
    الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية هي أشياء لا يمكن التحكم فيها أو تغييرها
    الآن.
    وهنا ندعو إلى الوفاق النفسي مع الذات وتقبل الماضي، سواء تعلق ذلك بأخطاء قمنا نحن
    بها أو أخطاء ارتكبها الآخرون نحونا عن قصد أو عن غفلة تجاهل.

    2 – آراء الناس فينا.
    نحن جميعاً نحب أن يحمّل الآخرون عنا انطباعات طيبة، وأن نحظى منهم على الحب
    والاحترام، لكن آراء الناس فينا بشكل عام تمثل شيئاً ليس في مقدورنا التحكم فيها.
    آراء الناس فينا – مهما كانت مؤلمة – شيء خاص بهم، وهم في النهاية أحرار في اعتناق
    ما يريدون من آراء فينا أو في غيرنا سواءً أردنا أم لم نرد.
    فعلينا أن نؤمن بالقاعدة النفسية التي تقول:
    (أن تصرفات الآخرين وآرائهم فينا لا تحكمنا، لأننا لا نستطيع دائماً أن نحكمها)
    إن جزءاً كبيراً من القيود الاجتماعية، وإدانة الذات التي تكتنف حياة المرضى بالقلق
    علاجها يتسم في تجاهل آراء الناس فينا وخاصة الآراء السيئة المملوءة بالنقد لمجرد
    النقد فقط.

    3 – لنقبل خصائصنا الجسمية والعقلية:
    إن ما نرثه من خصائص جسمية وعقلية شيء لا يمكن التحكُّم فيه، ولذلك يجب تقبلنا له،
    بل وحب ما أنت عليه من مظهر أو لون أو عقل، لأن عدم التقبل يؤدي إلى الانطوائية
    وتأنيب الذات والبُعد عن المهارات الاجتماعية.

    ثانياً تغيير ما يمكن تعديله

    1 – القدرة على التواصل الجيد والفاعلية الاجتماعية:
    نحن لا ندعو بالفاعلية الاجتماعية الإغراق في علاقات اجتماعية دائمة، والتهريج،
    وإطلاق النكات، والإغراق في المجاملات الاجتماعية، بل ندعو إلى القدرة على التواصل
    الجيد والفاعلية في المواقف الاجتماعية التي تتسم بالمهارة في تكوين علاقات شخصية
    واجتماعية فعّالة، تتسم بالدء والتبادل، ومرونة الانتقال بين الأخذ والعطاء.

    2 – أداء الأدوار الاجتماعية:
    يلعب كل شخص منا مجموعة من الأدوار الاجتماعية، سواء في الأسرة أو مع الأصدقاء أو
    زملاء العمل، وكل دور من هذه الأدوار متطلباته الخاصة حتى ينجح الشخص فيه.

    3 – القدرة على النجاح والقضاء على اليأس والإحباط
    لا تدع اليأس والإحباط يسيطر عليك، يجب عليك أن تتحدى العوائق وتقتحم الحواجز
    وتناضل من أجل الحياة وإثبات الذات، لا تجعل اللقب والعائلة تقضي عليك وتقول أنا
    ابن فلان، ومن عائلة فلان... لا تردد ذلك، قل مَن أنا؟ وما هدفي في الحياة؟ وماذا
    سأكون؟ أريدك أن تردد كلمات، لقد حققت كذا وكذا، وإن شاء الله سوف أحقق الكثير، ولا
    أدعوك أن تنفر من العائلة أو اللقب، بل هم سندك في هذه الحياة من أجل أن ترفع اسم
    العائلة ثم اسم بلدك ثم ترفع راية الحق والدين.
    عزيزي وأخي وصديقي وابني هيا ننهض ببلادنا، هيا نحقق دواتنا، هيا نثبت للعالم بأننا
    خير أمة وأعظم ديانة في كل المجالات، ولا ندع اليأس والقلق يقضي علينا.
     
     
     
     


    557


     


    أ.
    ربيع عبدالرءوف عامر 
    .
     
     
     
    إن
    ميدان التربية الخاصة من الميادين التي تحظي بأهمية بالغة في الدول المتقدمة والدول
    النامية على السواء حيث بدأ الاهتمام بهذا الميدان منذ السنوات الأخيرة من القرن
    العشرين سواء بالموهوبين أو المعاقين ولقد ظهرت تلك الجهود في الآونة الأخيرة من
    جانب
     
     المسئولين
    عن رعاية هؤلاء الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة وكانت لهم بصمات واضحة وملموسة في
    النهوض بهؤلاء الأطفال ورعايتهم وتأهيلهم وأن لأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة هم
    أفراد يعانون من قصور فى القدرة على التعليم أو اكتساب خبرات أو إتقان
     
     مهارات
    أو أداء أعمال يقوم بها الفرد العادي المماثلة له في العمر والمستوى الاقتصادي
    والاجتماعي والثقافي والفرد المعاق ذهنيا ليس فردا خاملا غير قادر نهائيا على
    الاستجابة ولكن لديه القدرات الخاصة والإمكانيات التي تساعده على تكوين مفاهيم
    جديدة واكتساب العديد
     
     من
    الأنماط السلوكية بالرغم من محدودية قدراته سعيا نحو الوفاء بحاجاتة الأساسية من
    حركة وخدمة ذاته والاتصال بغيرة و انطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين
    فالكل سواء في الرعاية والتأهيل وأن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى مساعدتهم والنهوض بهم
     
     وبقدراتهم
    ويتم ذلك بمساعدة الأسرة والبيئة المحيطة بالفرد المعاق حيث تلعب الأسرة دور مهم
    وبارز في تنمية قدرات المعاقين والنهوض بهم وتتم مساعدة الأطفال من خلال الإرشاد
    الصحيح للأسرة وعن كيفية التعامل من المعاقين وكيفية تربيتهم ويتمثل ذلك في
     
     المساعدة
    عقليا من خلال تجنب المقارنات بين الأطفال المعاقين وبعضهم البعض وأن يؤمن الوالدين
    بان كل طفل عادي أو معاق له قدرات خاصة بجب أن لا تقارن بالأخرين من المعاقين وأن
    تؤمن الأسرة أن هذه هي القدرة العقلية لدى طفلهم المعاق وأن تعمل على
     
     تنمية
    تلك القدرات الخاصة بطفلهم وأن يقارن الطفل بنفسه فقط و لا يقارنه بالأخريين بل
    يقارن قدراته بنفسه هل في تقدم أو تأخر وهل يوجد تتطور في تنمية المهارات واكتساب
    الخبرات أم لا 0


    كما يجب على الأسرة أيضا أن تشجع الفرد المعاق وتحفزة أثناء الأداء لمهارة أو
    القيام بعمل ما ويشجعه ويزيد من تشجيعه حتى يؤثر في الفرد المعاق والثناء عليه في
    أدائه لعمل جيد لكي يزيد من أدائه وزيادة الثقة في النفس وتعويدهم على تحمل مسئولية
    أنفسهم ومساعدتهم
     
     في
    تقبل ذاتهم وتنمية الشعور الطيب للمعاقين اتجاه ذواتهم وأنهم لديهم قدرات وأنه يمكن
    أن يشاركون في جميع الأعمال كما يمكن مساعدتهم من خلال برنامج منظم يراعي فيه فترات
    النوم والراحة وعمل جدول روتيني ثابت و مراقبة الغذاء صحيا وتناول الأغذية
     
     المناسبة
    لحالة المعاق وتناول الأدوية بانتظام ومراقبة عقاقير الأطباء وإظهار قدر كبير من
    الاهتمام بهم وقدر مناسب من الرعاية الاجتماعية وغيرها من أنواع الرعاية 0



    ومتابعة الملبس المناسب للظروف الجوية حيث يؤدي ذلك إلى حالة ضيق المعاق في حين عدم
    مناسب الملابس في الحر أو البرد ومتابعتهم بدقه وعناية شديدة في كل شئ ويجب على
    الأسرة أن لا تهمل المعاقين وأن يتحدث إليهم الآباء والأخوات والمحيطين بهم في
     
     الموضوعات
    والأغاني والكلمات التي تثير اهتمامات المعاقين ويجب تكرار الكلمات التي تسعدهم
    وعمل كل ما يستمتع به المعاقين والاهتمام في الاستماع إليهم وإلى أسئلتهم والاهتمام
    بالإجابة الصحيحة عليها وتدريبهم على الاستماع للآخرين وتعويدهم على السلوكيات
     
     التربوية
    السليمة ومعاملتهم معاملة طبية وأن يقوم الوالدين والأخوات بدور النموذج لكي يتعودا
    المعاقين على العادات السليمة والسلوكيات التي تساعدهم على المعيشة بصورة طيبة أمام
    الآخرين ومن خلال التنشئة الأسرية والعلاقات المترابطة القوية داخل الأسرة 0

     


    بعض المراجع التي تم الاستعانة بها في كتابة المقال  :


    1- إبراهيم عباس الزهيري : فلسفة تربية ذوي الاحتياجات الخاصة ونظم تعليمهم ،
    القاهرة ، زهراء الشرق للنشر والتوزيع ، ص11
    0

    2- عثمان لبيب فراج : إستراتيجية مستحدثة في رعاية وتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات
    الخاصة ، مجلة الطفولة و التربيةمج2/2001 ، ص4


    3- سعاد أحمد حسين : دور مسرح العرائس في تنمية الطفل المعاق ذهنيا ، المؤتمر
    السابع ذوى الاحتياجات الخاصة والقرن الحادي  والعشرين في الوطن العربي ،
    إتحاد هيئات الفئات الخاصة والمعوقين ، القاهرة ، 8-10 ديسمبر ، 1998 ،ص339 0



    4- ربيع عبد الرؤف محمد عامر : التربية الرياضية وأثرها على المعاقين ، مجلة النفس
    المطمئنة ، ع 79 ، ديسمبر 2004 ، القاهرة ، ص11 0



    5- طارق عبدارؤف عامر,ربيع عبدالرؤف عامر: رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة المعاقين
    ذهنيا,القاهرة, الدار العالمية,2006.
     


    والله من وراء القصد .
     
     
     
     
     


    558


     


    أ .
    فوزي بن جمعان الجمعان
    .
     
     
     
     


    اضغط هنا لتحميل المادة

     
     
     
     
     


    559


     


    أ.
    ربيع عبد الرءوف عامر
    .
     
     
     

    تعتبر مرحلة الطفولة مرحلة أساسية وهامة يكون فيها الطفل أكثر مرونة وقابلية للتعلم
    وأكثر طواعية لتعديل سلوكه
    ولقد حظيت قضية الطفولة ومشكلات الطفل وحقوقه في مراحل حياتة المختلفة باهتمام
    الكثير من الباحثين في مختلف المجالات وبدا الاهتمام يزيد في الآونة الأخيرة
    بالاضطرابات التي تصيب الأطفال وتؤثر على نموهم السوي والاضطرابات هي حالات اضطراب
    نفسي يتمثل في توقف النمو على المحاور اللغوية والمعرفية والاجتماعية أو فقدانها
    بعد تكوينها ويكون له تأثيرا سلبي في المستقبل على بناء الشخصية .

    ومن هذه الاضطرابات اضطراب التوحد ويعتبر من أكثر الإعاقات التطورية صعوبة بالنسبة
    للطفل ويحيطه الكثير من الغموض سواء في أساليب تشخيصه أو أسباب الإصابة أو عن طرق
    علاجه فالأطفال التوحديون منهم أطفال عباقرة لديهم قدرات إبداعية ولا يمكن الكشف عن
    تلك القدرات العقلية إلا بالتعرف على كيفية التعامل معهم ومتى يصل المعلم إلى مفتاح
    التعامل مع هؤلاء الأطفال يستطيع الطفل أن ينطلق انطلاقا رهيبا مما يجعله يفجر
    القدرات المكنونة لديه .

    أما التوحد هو مصطلح شامل يستخدم في وصف حالة إعاقة(وليس مرضاً) من اضطرا بات النمو
    الشامل التي تتميز بقصور أو توقف في القدرة على الذات وجمود عاطفي وانفعالي واندماج
    في حركات نمطية أو ثورات غضب كرد فعل لأي تغير أو لضغوط المجتمع,وينتشر التوحد
    بمعدل(2) من كل ألف حالة ولادة و تزداد نسبته في الذكور عن الإناث (1-4) أو يكتشف
    بعد الولادة من العام الأول حتى العام الثالث .

    ويعتبر ليوكانر - leokanner أول من تعرف عن هذه الإعاقة في عام 1943 وأطلق علية لفظ
    (AUTISM ) والمعنى اللاتيني لهذه الكلمة هو انغلاق أو انعزال الطفل إلى ذاته والطفل
    التوحدي يبدو واضحا قانعا ً وراضيل عن ذاته لا يبدى انفعالا واضحا أو تودداً حين
    ملاطفته ولا ينتبه إلى أي شخص قادم أو خارج أمامه ولا تظهر علية علامات السعادة حين
    رؤية أحد من والديه أو أقرانه في اللعب ومن أهم مميزاته أنة يعشق اللعب في المياه
    ويتعلق باللعب مع الحيوانات واللعب بالرمل وهذه الألعاب تسهم في زيادة التواصل مع
    الطفل التوحدي .
    ومن أهم المعايير التي تسهم في تشخيص الطفل التوحدي :
    أنه يبدأ في الاضطراب قبل الشهر الثلاثين .
    تنقص الاستجابة للناس وللآخرين .
    عجز واضح في نمو اللغة .
    أنماط غريبة وشاذة نحو البيئة مثل الارتباط الشديد بأشياء واضحة جامدة محدودة ( مثل
    ورقة أو قطعة خشب ) .
    لا توجد هلوسات أو توهمات كما في الفصامي .

    أعراض الطفل التوحدي :
    يوجد لدى الطفل التوحدي بعض القضايا النمائية والتربوية مثل افتقاد الوعي الذاتي
    بشكل واضح وضعف في الرابطة الوجدانية والتعاطف الانفعالي والميل الواضح لافتقاد
    مثيرات محدودة من البيئة . ومن أهم القضايا التربوية أن هذه الفئة من الأطفال
    قابلين للتدريب على المهارات الاجتماعية .
    ونجد أن للطفل التوحدي صورا متعددة تختلف أعراضها من شخص لأخر وتظهر تدريجيا من
    1-30 شهر ومن أهم هذه الأعراض اضطراب العلاقات الإنسانية مع الناس ,اضطرا ب في
    الاستجابة للمواقف والموضوعات واضطراب في تعديل المثيرات الحسية والسلوك الحسي
    واضطراب في السلوك الحركي .
    العوامل المسببة للتوحد :
    أولاً العوامل الوراثية : يوجد جدل كبير حول دور العوامل الو راثية في إعاقة التوحد
    فالبعض يعتبرها عامل ممهد والبعض يعتبرها عامل مسبب حيث أكدت الكثير من البحوث
    والدراسات في نتائجها أن للوراثة دور في إعاقة التوحد
    ثانياً العوامل البيئية : أكدت بعض الدارسات والبحوث أن وجود خلل عضوي \عصبي أو
    بيولجي تحدث 92%منها أثناء الحمل .
    1- إصابة الأم بأنواع من الحميات مثل الحصبة الألمانية .
    2- تعرض الأم لجرعات إشعاعية .
    3- حدوث نزيف متكرر مصاحب بهبوط بعد الشهر الثالث .
    4- تناول الأم العقاقير بدون إذن من الطبيب .
    5- حدوث رشح في الرحم .
    6- كبر سن الأم الحامل .
    7- التلوث البيئي مثل( الرصاص- الزئبق- التدخين) .
    8- نقص الأكسجين الواصل لمخ الجنين .

    تلك هي نسب ضئيلة من العوامل المسببة ومع ذلك لم يوجد تحديد دقيق للعوامل التي يمكن
    الجزم بأنها السبب المباشر ولكن ما يمكن تعميمه أن معظم العوامل المسببة تكمن في
    المخ والجهاز العصبي وان معظم العوامل المسببة تحدث أثناء فترة الحمل أو قبلة بنسبة
    ضئيلة تحدث بعد الولادة .
    وقد جذب الكثير من الباحثين الانتباه إلى وجود نوع من الخلل في وظيفة الأسرة
    والخبرات الأولى للحياة وأن العوامل المرتبطة بالتنشئة النفسية قد تكون هي السبب في
    إصابة الطفل التوحدي حيث إن وجود الطفل التوحدي في المنزل يسبب تغيراً في حياة
    الأسرة على عدة مستويات فهي تؤثر في الوالدين والأخوات كأفراد يعيشون معه وكيفية
    التعامل معه وكيف يتفاهمون معه . وتتأثر أيضا العلاقات بين كل أعضاء الأسرة وأنماط
    التفاعل الأسرى كوحدة واحدة وتتأثر حركة الأسرة وإمكانيتها المالية وفرص الترويح .

    ويؤكد العلماء على أهمية دور الأسرة وأثرها العميق في ارتقاء شخصية الطفل التوحدي
    وأثر التفاعلات بينهما وسلوكهما نحو الطفل التوحدي وعلى أهمية دور كل فرد من أفراد
    الأسرة في عملية النمو النفسي والاجتماعي والعقلي للطفل خاصة في سنواته الأولى .
    وأن التفاعلات بينهما لها الأهمية الأولى والأساسية في تشكيل نموه وعلاقته بأخوته
    أيضا لها الأثر في شخصيته ، حيث تسهم العلاقات الأسرية في تطبيع الطفل وتنشئته على
    الخصائص الاجتماعية والسلوكيات السائدة في البيئة المحيطة به .
    و يجب على الوالدين أن يؤمن كل منهما بأن طفلهما المعاق لدية إمكانيات وقدرات يجب
    استغلالها والاستفادة منها وأن له الحق في الرعاية المناسبة والتأهيل وله حقوق مثل
    باقي الأطفال العاديين .
     
     
     
     


    560


     
     



    د.
    مسفر يحيى القحطاني  
    .
     


     
     

    أن إقدام الفرد على إزهـاق روحه و التخلص من حياته بإرادته ، يعتبر من أغرب أنواع
    السلوك الإنساني ، و أصعبه على الفهم و التفسير فالتخلص من الذات (الانتحار) أصبحت
    من ضمن أسباب الموت البشري في هذا العصر و الذي أطلق عليه عصر القلق ، وخصوصا في
    المجتمعات الغربية و النسبة تقل و بكثير في البلاد الإسلامية لوجود الرادع الإيماني
    ألا أنه و مع هذا فإنها تظل محلالدراسة والعناية من قبل المختصين و الدارسين في
    مجال العلوم الإنسانية .

    و تتعدد دوافع و غايات الإنتحار ذلك لأن الإنسان الواحد هـو عالم خاص فريد بذاته له
    فلسفته الخاصة في الوت0 فالكراهية الطاغية للحياة عند الفرد ، كما هو الحال عند مرض
    الاكتئاب الشديد ومرضى فصام الشخصية الذين ينتحرون بطريقة اندفاعية كاستجابة لهلاوس
    سمعية أو وجود ضلالات اضطهادية .

    كذلك الأمراض الخبيثة المستعصية و المؤلمة كالسرطان و الإيدز قد تدفع بعض المصابين
    بتلك الأمراض إلى الانتحار كراهية لاستمرار حياتهم على هذا الحال. و هناك من يقدم
    على الانتحار للتخلص من العار أو بسبب اليأس و الإحباط ، أو عند شعور الفرد بشدة
    الإثم أو الجرم الذي أقدم عليه فينتحر كمعاقبة لذات بالموت0 و الانتحار في تصوري
    أنه عملية حسابية شخصيه لا واعـية يجريها الشخص مع  
     

    ذاته فيعطي للموت قيمة أكبر و أفضل من الحياة في وضع يتصوره هو أنه يستحيل العيش
    فيه مع القنوط و فقدان الأمل في التخلص من ما يعانيه من أزمات وضغوط و استحالة
    التغير إلى الأحسن ـ كما يتصورـ وهناك من يقدم على الانتحار لعدم النضج بفعل عوامل
    التربية الخاطئة وضعف الإيمان و يصاحبها اضطرابات مزاجية حادة ، إضافة إلى نظرته
    السوداوية للحياة .
      
      و
    شـهدنا فيما مضى من الزمن ظهور سبب أخــر من الأسباب التي تجعل الفرد غير السوي
    يندفع نحو الموت لكونه قد أعتنق بعض العقائد أو بعض المفاهيم الدينية الخاطئة و
    خصوصا فئة الشباب السائرين على هدي أصحاب التيارات المتطرفة و الفكر المنحرف وأصحاب
    الفتاوى المارقة عن الدين فيضع هؤلاء الشباب الضالين أرواحهم تحت تصرفهم معتقدين أن
    ذلك فداءاً لله و جهاداً في سبيله 0فيفجرون أنفسهم ضمن عمليات إنتحارية تخريبية
    كترجمةعملية واستجابة لنداء الإصلاح وحب الشهادة!!
      
      ولمنع
    تفشي وانتشار ظاهرة الانتحار ولأي سبب من الأسباب فأن هناك عدة و سائل تختلف من
    وسيلة إلى أخر في درجة فاعليتها في المنع أو الحد و بدرجة كبيرة من محاولة الإقدام
    على السلوك الانتحاري هذه الوسائل تشترك فيها أكثر من جهة داخل المجتمع ، من أهم
    هذه الوســائل:
      
      1ـ 
    تربية الأسرة على مخافة الله و عدم اليأس من رحمته ، يقـول تعالى (( و لا تقتلوا
    أنفسكم إن الله كان بكم رحيما))0
      
      2ـ 
    تربية أفراد الأسرة على مفهوم أن الإنسان يولد و محدد له أجله ورزقه و حاله سعيداً
    أم شقياً0و توضيح أن الانتحار محرم شرعاً و أن فاعله في النار 0
      
      3ـ 
    تربية الناشئة على أن هذا الدين العظيم جاء من أجل مقاصد عظيمة يجب أن يتعلمها كلّ
    مسلمٍ ومسلمةٍ، هي حفظ الضرورات الخمس، والتي يُسميها العلماء مقاصد الشريعة:حفظ
    الدين، و النفس، والعقل، و العـــرض، والمال.
      
      4- 
    حسن التعامل و التواد بين أفراد الأسرة و خفض نبرة الانتقاد الزائد عند التحاور و
    في مختلف المواقف و الظروف التي تنشأ داخل الأسرة ، و أخذ كل تهديد بالانتحار قد
    يلوح به أي فرد من أفراد الأسرة بعين الاعتبار حتى لو كان ظاهره نوعاً من التلاعب و
    عــدم الجدية فقد يفعلها!! كما يجب مساعدته على حل مشكلاته التي جعلته يهدد
    بالانتحار لكي لا يكون فريسة سهله للأفكار الضالة الهدامة التي تصرفه عن التفكير
    العقلاني في تدبير شؤونه .  
      
      
    5-  تصحيح المفاهيم و المعتقدات الدينية الخاطئة المظللة و تبيان حقيقة الجهاد
    في سبيل الله ، و الحث على واجب طاعة لله ورسوله و أولي الأمر0 و الحقيقة أنه ليست
    هـذه كل سبل للوقاية من الانتحار أو التفكير فيه، ولكنها من أهمها و أنجحها 0
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     

     
     
     


    561


     


    أ.د.
    سامر جميل رضوان 
    .
     
     
     
     

    تعريف العلاج النفسي :

    العلاج النفسي تسمية جامعة لكل طرق المعالجة النفسية العيادية أو النفسية التي تهدف
    إلى شفاء الأمراض النفسية أو المعاناة النفسية الجسدية وإلى تنمية الشخصية. وعندما
    نقول أن المعالجة نفسية فهذا يعني استخدام الطرق العلاجية النفسية فقط وليس أي شكل
    آخر من العلاج (كالعلاج النفسي الدوائي ). أي أن العلاج النفسي

    يعرَّف من خلال استخدام طرق التأثير النفسية. ومن هنا فأهداف العلاج النفسي تكمن
    مساعدة الناس على التخلص من الأعراض المرضية النفسية التي يعانون منها أو التخفيف
    منها ومساعدتهم على تنمية شخصيتهم وتحقيق تفاعل أفضل مع البيئة المحيطة. كما ويهدف
    العلاج لنفسي إلى زيادة فهم الإنسان لنفسه وتحديد إمكاناته وقدراته.

    شخصية المعالج ومؤهلاته و أخلاقياته ومسلكياته :

    المعالج النفسي يمكن أن يكون طبيباً ويمكن أن يكون متخصصاً نفسياً عيادياً وكلاهما
    تخصص بعد أن أنهى دراسته في ممارسة واحد أو أكثر من طرق العلاج النفسي المعترف بها.وهناك
    فرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي. فالطبيب النفسي هو الطبيب الذي تخصص بالطب
    النفسي وعلاجه قائم على الأغلب على استخدام الأدوية النفسية. أما المعالج النفسي
    فهو الطبيب النفسي أو المتخصص

    النفسي الذي تخصص بالعلاج النفسي. وهذا التفريق مهم برأيي لأنه هناك خلط كبير بين
    مهنة الطبيب النفسي والمعالج النفسي. ومن هنا فإن مؤهلات المعالج النفسي لابد وأن
    تكون التخصص بالطب النفسي بالنسبة للطبيب أو التخصص في علم النفس الإكلينيكي
    بالنسبة لغير الطبيب و من ثم التخصص في واحدة أو أكثر من طرق العلاج النفسي المعترف
    من خلال اتباع دورات تأهيلية لدى جهات متخصصة بذلك والتي قد تستمر ثلاث سنوات كحد
    أدنى في ألمانيا مثلاً.

    إن عمل المتخصص النفسي يقوم على الاستخدام الفني ذي المقومات العلمية، للمعارف
    والتقنيات النفسية، بهدف تعديل السلوك الإنساني، في واحد من ثلاث مجالات عريضة هي:


    - مواجهة الأعراض النفسية المرضية، وزيادة القدرة على الحياة بشكل منتج.

    - تحسين العلاقات الاجتماعية، وزيادة الوعي بالذات، وخاصة بمكنوناتها اللاشعورية

    - زيادة القدرة على المواجهة الفعالة لشتى المآزم الحياتية والتطورية المفاجئة أو
    المتوقعة.

    إنه يحترم كرامة الفرد واندماجه ضمن بيئة اجتماعية، ويعمل متقيداً باحترام الحقوق
    الإنسانية ويحميها. إن مهنة المتخصص النفسي هي مهنة مستقلة بطبيعتها، ولكن في إمكان
    المتخصص أن يعمل لصالح جهات رسمية أو خاصة.

    § المسؤولية
    من واجب المعالج النفسي ممارسة مهنته بدقة وأن يكون على قدر الثقة الممنوحة له.
    عليه أن يكون دائما واعياً بالمسؤولية الاجتماعية، الناجمة عن كون مهنته تتيح له
    إمكانيات واسعة لممارسة التأثير على الآخرين . إن المتخصص النفسي يقر بحق

    الفرد في أن يعيش على مسؤوليته وفق قناعاته الخاصة، ويسعى في نشاطه المهني من أجل
    تحقيق النزاهة والموضوعية . إنه يقظ (حساس) تجاه العوامل والتأثيرات الشخصية
    والاجتماعية والمؤسساتية والاقتصادية التي يمكن أن تقود إلى سوء استخدام أو استخدام
    غير صحيح لمعارفه وقدراته.

    § الكفاءة
    يتطلب السلوك المهني المسؤول كفاءة تخصصية عالية (دكتوراه في علم النفس كشرط لازم
    وغير كاف). ومن واجب المتخصص النفسي أن يجاري المستوى الراهن من المعارف من خلال
    التدريب المستمر.

    وعليه أن يعرف كذلك التعليمات السارية من أجل ممارسة مهنته. إن المتخصص النفسي لا
    يقدم سوى الخدمات التي تقع ضمن نطاق قدراته التي اكتسبها من خلال التأهيل و الخبرة
    التخصصية . إنه يسترشد هنا بالمعارف العلمية والتخصصية الحديثة ويستخدم الطرق
    المناسبة المعترف بها والمختبرة. إنه يتمسك بالمبدأ الأساسي للموثوقية العلمية
    ويختبر نجاح عمله. إنه لا يأخذ على عاتقه المهمات النفسية إلاّ إذا استطاع المحافظة
    على الواجبات المرتبطة بها. وعلى أساس من كفاءته يتصرف في المسائل العملية النفسية
    على مسؤوليته الخاصة و باستقلالية.



    ما سبب هذه النظرة المعتمة للعلاج النفسي :

    يرتبط تقديم الخدمات النفسية بأنواعها المختلفة بدرجة تطور الوعي في أي مجتمع من
    المجتمعات. ونلاحظ الآن ازدياد الوعي النفسي لدى المواطن العربي في إقباله على
    الخدمات النفسية. إلا أنه في كثير من الأحيان لا يعرف إلى من سيلجأ. ولكن للأسف هذا
    الوعي نحو ضرورة الخدمة النفسية غير مترافق مع وجود عدد
    كاف من المتخصصين الفعليين المؤهلين في هذا المجال لتقديم الخدمات النفسية.

    وبسبب ذلك فكثيراً ما يلجأ هؤلاء إلى الطبيب النفسي الذي يقوم بوصف الأدوية فحسب.
    ولكن من ناحية أخرى فإن وصف الأدوية النفسية مفيد في الحالات الذهانية فقط. أما في
    حالة مشكلات الحياة اليومية ومشكلات القلق والمشكلات المرتبطة بالأحداث الحياتية
    المرهقة فقلما تفيد الأدوية والأمر يحتاج إلى مساعدة نفسية من نوع أخر. وهذا ما
    يمكن أن يقوم به المتخصص النفسي أو الطبيب النفسي المتخصص بالعلاج النفسي.

    ومن ناحية أخرى ما تزال هناك نظرة سلبية للعلاج النفسي على اعتبار أن العلاج النفسي
    هو (للمجانين) وأن من يراجع معالجاً نفسياً لابد وأن يكون مجنوناً. وهذا ما تعززه
    وسائل الإعلام للأسف من خلال عرضها لنماذج مختلفة من هذا القبيل في السينما
    والتلفزيون. المرض النفسي لا يختلف كثيراً عن المرض الجسدي وكلاهما بحاجة لمساعدة
    متخصصة فلماذا لا نخجل عندما نصاب بمرض جسدي ونخجل إذا ما شعرنا بالقلق أو التوتر
    أو بالاكتئاب …؟!.



    كيف تكون العلاقة بين المعالج والمتعالج؟

    العلاقة بين الطرفين علاقة مهنية خالصة. تقوم على واجبات من الطرفين. فمن واجب
    المعالج احترام المتعالج وتقدير إنسانيته وكرمته والحفاظ على سرية ما يسر له من
    معلومات وأن يقدم معارفه من أجل مساعدة المتعالج في أن يساعد نفسه. إنه لا

    يقحم أو يفرض على المتعالج أـية توجهات أو وجهات نظر خاصة ولا ينصحه القيام بأي
    سلوك بل يساعده من خلال المعرفة المتخصصة والأساليب العلاجية العلمية على النضج
    وتنمية شخصيته كي يجد طريقه بنفسه. ومن هنا فالمعالج لا يملك حلولاً سحرية ولا
    وصفات جاهزة للمشكلات النفسية وإنما يملك أساليب علمية تخصصية في مساعدة الشخص على
    أن يساعد نفسه. ومن واجب المتعالج أن يعمل في نفسه أيضاً وأن يسعى بجد وإخلاص
    لمواجهة ذاته ومناقشة قيمه وتصوراته وأن يثق بالمعالج وفي قدرته على مساعدته.



    لماذا نحن بحاجة إلى المعالج النفسي؟

    إن تنوع متطلبات الحياة وتعقيدها وتطورها المتسارع لابد وأن يحمل معه مشكلات
    مختلفة. كما وأن تعرض الإنسان لضغوط وإرهاقات مهنية واجتماعية متنوعة تجعله بحاجة
    إلى أساليب تقنية تساعده في التخفيف من حدة الإرهاقات والمتطلبات المهنية والحياتية
    بشكل عام. وهناك أشخاص يعانون من عدم الرضا عن

    حياتهم ويعانون من القلق والتوتر ولا يستطيعون تحقيق السعادة وأشخاص يعانون من ضغط
    الوالدين عليهم من أجل تحقيق مستقبل أفضل وطلاب يعانون من شدة الضغط بسبب رعب
    الامتحانات وأطفال يعانون من مشكلات سلوكية متنوعة و أسر تعاني من مشكلات في
    التفاهم والتواصل وأفراد يعانون من صراعات نفسية لا

    شعورية …الخ. وفي كل هذه الأشكال من المشكلات وغيرها نحتاج إلى المساعدة النفسية،
    وليس بالضرورة إلى العلاج النفسي. إننا نحتاج إلى العلاج النفسي عندما يصل ضغط
    المتطلبات الداخلية والخارجية إلى درجة لا نعود فيها قادرين على

    التفاعل السوي مع المحيط وعندما نشعر بأن ما نعاني منه يؤثر علينا ولا يمكننا
    التخلص منه. وفي كثير من الأحيان نحن بحاجة للعلاج النفسي من أجل تجنب حدوث اضطراب
    نفسي حقيقي أكثر شدة أو من أجل الوقاية ومنع مشكلة ما من التفاقم .



    انتشار الخدمات النفسية :

    مازالت الخدمات النفسية غير منتشرة كثيراً في بلادنا لقلة عدد المتخصصين الفعليين
    بالعلاج النفسي أو بأشكال الخدمات النفسية المختلفة. وكما أشرت سابقاً فالأمر مرتبط
    بدرجة معينة من تطور الوعي الذي بدأنا نلاحظ تباشيره الأولى.



    هل هناك اتجاهات مختلفة في العلاج النفسي ؟

    الاتجاهات في العلاج النفسي متنوعة فمنها الطرق الكاشفة التي تستند إلى البحث عن
    الأسباب العميقة الكامنة خلف معاناة المتعالج وهناك الطرق غير الكاشفة أو المغطية
    أي التي لا تهتم بالبحث عن السبب العميق وإنما تعالج الأعراض الظاهرة وهناك طرق
    أخرى متنوعة تدريبية كالاسترخاء والطرق التشكيلية التي يتم فيها

    التعرض للمشكلة عن طريق التمثيل أو اللعب. وعموماً فإن الاتجاه الراهن في العلاج
    النفسي لا ينطلق من اتجاهات جامدة في التعامل مع الاضطرابات والمشكلات النفسية
    وإنما ينطلق من فاعلية أشكال معينة من العلاج لنوع محدد من المشكلات.

    ويشكل عام هناك اليوم أساليب علاجية خاصة بمشكلات معينة أو أثبتت فاعليتها في
    معالجة مشكلات معينة أكثر من غيرها. وبالتالي لا يمكن القول بأن طريقة ما هي أفضل
    من الأخرى بل يمكن القول أن لكل نوع من أنواع المشكلات طريقته الخاصة في المعالجة
    التي تعطي نتائج أفضل وأسرع من غيرها.

     
     
     
     
     


    562


     

    أ.د. سامر جميل رضوان .

     



    تعريف العلاج النفسي :

    العلاج النفسي تسمية جامعة لكل طرق المعالجة النفسية العيادية أو النفسية التي تهدف
    إلى شفاء الأمراض النفسية أو المعاناة النفسية الجسدية وإلى تنمية الشخصية. وعندما
    نقول أن المعالجة نفسية فهذا يعني استخدام الطرق العلاجية النفسية فقط وليس أي شكل
    آخر من العلاج (كالعلاج النفسي الدوائي ). أي أن العلاج النفسي يعرَّف من خلال
    استخدام طرق التأثير النفسية. ومن هنا فأهداف العلاج النفسي تكمن مساعدة الناس على
    التخلص من الأعراض المرضية النفسية التي يعانون منها أو التخفيف منها ومساعدتهم على
    تنمية شخصيتهم وتحقيق تفاعل أفضل مع البيئة المحيطة. كما ويهدف العلاج لنفسي إلى
    زيادة فهم الإنسان لنفسه وتحديد إمكاناته وقدراته.

    شخصية المعالج ومؤهلاته و أخلاقياته ومسلكياته :

    المعالج النفسي يمكن أن يكون طبيباً ويمكن أن يكون متخصصاً نفسياً عيادياً وكلاهما
    تخصص بعد أن أنهى دراسته في ممارسة واحد أو أكثر من طرق العلاج النفسي المعترف بها.وهناك
    فرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي. فالطبيب النفسي هو الطبيب الذي تخصص بالطب
    النفسي وعلاجه قائم على الأغلب على استخدام الأدوية النفسية. أما المعالج النفسي
    فهو الطبيب النفسي أو المتخصص النفسي الذي تخصص بالعلاج النفسي.

    وهذا التفريق مهم برأيي لأنه هناك خلط كبير بين مهنة الطبيب النفسي والمعالج
    النفسي. ومن هنا فإن مؤهلات المعالج النفسي لابد وأن تكون التخصص بالطب النفسي
    بالنسبة للطبيب أو التخصص في علم النفس الإكلينيكي بالنسبة لغير الطبيب و من ثم
    التخصص في واحدة أو أكثر من طرق العلاج النفسي المعترف من خلال اتباع دورات تأهيلية
    لدى جهات متخصصة بذلك والتي قد تستمر ثلاث سنوات كحد أدنى في ألمانيا مثلاً.

    إن عمل المتخصص النفسي يقوم على الاستخدام الفني ذي المقومات العلمية، للمعارف
    والتقنيات النفسية، بهدف تعديل السلوك الإنساني، في واحد من ثلاث مجالات عريضة هي :


    - مواجهة الأعراض النفسية المرضية، وزيادة القدرة على الحياة بشكل منتج.

    - تحسين العلاقات الاجتماعية، وزيادة الوعي بالذات، وخاصة بمكنوناتها اللاشعورية

    - زيادة القدرة على المواجهة الفعالة لشتى المآزم الحياتية والتطورية المفاجئة أو
    المتوقعة.

    إنه يحترم كرامة الفرد واندماجه ضمن بيئة اجتماعية، ويعمل متقيداً باحترام الحقوق
    الإنسانية ويحميها. إن مهنة المتخصص النفسي هي مهنة مستقلة بطبيعتها، ولكن في إمكان
    المتخصص أن يعمل لصالح جهات رسمية أو خاصة.

    المسؤولية :
    من واجب المعالج النفسي ممارسة مهنته بدقة وأن يكون على قدر الثقة الممنوحة له.
    عليه أن يكون دائما واعياً بالمسؤولية الاجتماعية، الناجمة عن كون مهنته تتيح له
    إمكانيات واسعة لممارسة التأثير على الآخرين . إن المتخصص النفسي يقر بحق الفرد في
    أن يعيش على مسؤوليته وفق قناعاته الخاصة، ويسعى في نشاطه المهني من أجل تحقيق
    النزاهة والموضوعية . إنه يقظ (حساس) تجاه العوامل والتأثيرات الشخصية والاجتماعية
    والمؤسساتية والاقتصادية التي يمكن أن تقود إلى سوء استخدام أو استخدام غير صحيح
    لمعارفه وقدراته.

    الكفاءة :

    يتطلب السلوك المهني المسؤول كفاءة تخصصية عالية (دكتوراه في علم النفس كشرط لازم
    وغير كاف). ومن واجب المتخصص النفسي أن يجاري المستوى الراهن من المعارف من خلال
    التدريب المستمر.

    وعليه أن يعرف كذلك التعليمات السارية من أجل ممارسة مهنته. إن المتخصص النفسي لا
    يقدم سوى الخدمات التي تقع ضمن نطاق قدراته التي اكتسبها من خلال التأهيل و الخبرة
    التخصصية . إنه يسترشد هنا بالمعارف العلمية والتخصصية الحديثة ويستخدم الطرق
    المناسبة المعترف بها والمختبرة. إنه يتمسك بالمبدأ الأساسي للموثوقية العلمية
    ويختبر نجاح عمله. إنه لا يأخذ على عاتقه المهمات النفسية إلاّ إذا استطاع المحافظة
    على الواجبات المرتبطة بها. وعلى أساس من كفاءته يتصرف في المسائل العملية النفسية
    على مسؤوليته الخاصة و باستقلالية.

    ما سبب هذه النظرة المعتمة للعلاج النفسي :

    يرتبط تقديم الخدمات النفسية بأنواعها المختلفة بدرجة تطور الوعي في أي مجتمع من
    المجتمعات. ونلاحظ الآن ازدياد الوعي النفسي لدى المواطن العربي في إقباله على
    الخدمات النفسية. إلا أنه في كثير من الأحيان لا يعرف إلى من سيلجأ. ولكن للأسف هذا
    الوعي نحو ضرورة الخدمة النفسية غير مترافق مع وجود عدد كاف من المتخصصين الفعليين
    المؤهلين في هذا المجال لتقديم الخدمات النفسية. وبسبب ذلك فكثيراً ما يلجأ هؤلاء
    إلى الطبيب النفسي الذي يقوم بوصف الأدوية فحسب. ولكن من ناحية أخرى فإن وصف
    الأدوية النفسية مفيد في

    الحالات الذهانية فقط. أما في حالة مشكلات الحياة اليومية ومشكلات القلق والمشكلات
    المرتبطة بالأحداث الحياتية المرهقة فقلما تفيد الأدوية والأمر يحتاج إلى مساعدة
    نفسية من نوع أخر. وهذا ما يمكن أن يقوم به المتخصص النفسي أو الطبيب النفسي
    المتخصص بالعلاج النفسي.

    ومن ناحية أخرى ما تزال هناك نظرة سلبية للعلاج النفسي على اعتبار أن العلاج النفسي
    هو (للمجانين) وأن من يراجع معالجاً نفسياً لابد وأن يكون مجنوناً. وهذا ما تعززه
    وسائل الإعلام للأسف من خلال عرضها لنماذج مختلفة من هذا القبيل في السينما
    والتلفزيون. المرض النفسي لا يختلف كثيراً عن المرض الجسدي وكلاهما بحاجة لمساعدة
    متخصصة فلماذا لا نخجل عندما نصاب بمرض جسدي ونخجل إذا ما شعرنا بالقلق أو التوتر
    أو بالاكتئاب …؟!.

    كيف تكون العلاقة بين المعالج والمتعالج؟

    العلاقة بين الطرفين علاقة مهنية خالصة. تقوم على واجبات من الطرفين. فمن واجب
    المعالج احترام المتعالج وتقدير إنسانيته وكرمته والحفاظ على سرية ما يسر له من
    معلومات وأن يقدم معارفه من أجل مساعدة المتعالج في أن يساعد نفسه. إنه لا يقحم أو
    يفرض على المتعالج أـية توجهات أو وجهات نظر خاصة ولا ينصحه القيام بأي سلوك بل
    يساعده من خلال المعرفة المتخصصة والأساليب العلاجية العلمية على النضج وتنمية
    شخصيته كي يجد طريقه بنفسه. ومن هنا فالمعالج لا يملك حلولاً سحرية ولا وصفات جاهزة
    للمشكلات النفسية وإنما يملك أساليب علمية تخصصية في مساعدة الشخص على أن يساعد
    نفسه. ومن واجب المتعالج أن يعمل في نفسه أيضاً وأن يسعى بجد وإخلاص لمواجهة ذاته
    ومناقشة قيمه وتصوراته وأن يثق بالمعالج وفي قدرته على مساعدته.

    لماذا نحن بحاجة إلى المعالج النفسي ؟

    إن تنوع متطلبات الحياة وتعقيدها وتطورها المتسارع لابد وأن يحمل معه مشكلات
    مختلفة. كما وأن تعرض الإنسان لضغوط وإرهاقات مهنية واجتماعية متنوعة تجعله بحاجة
    إلى أساليب تقنية تساعده في التخفيف من حدة الإرهاقات والمتطلبات المهنية والحياتية
    بشكل عام. وهناك أشخاص يعانون من عدم الرضا عن حياتهم ويعانون من القلق والتوتر ولا
    يستطيعون تحقيق السعادة وأشخاص يعانون من ضغط الوالدين عليهم من أجل تحقيق

    مستقبل أفضل وطلاب يعانون من شدة الضغط بسبب رعب الامتحانات وأطفال يعانون من
    مشكلات سلوكية متنوعة و أسر تعاني من مشكلات في التفاهم والتواصل وأفراد يعانون من
    صراعات نفسية لا شعورية …الخ. وفي كل هذه الأشكال من المشكلات وغيرها نحتاج إلى
    المساعدة النفسية، وليس بالضرورة إلى العلاج النفسي. إننا نحتاج إلى العلاج النفسي
    عندما يصل ضغط المتطلبات الداخلية والخارجية إلى درجة لا نعود فيها قادرين على
    التفاعل السوي مع المحيط وعندما نشعر بأن ما نعاني منه يؤثر علينا ولا يمكننا
    التخلص منه. وفي كثير من الأحيان نحن بحاجة للعلاج النفسي من أجل تجنب حدوث اضطراب
    نفسي حقيقي أكثر شدة أو من أجل الوقاية ومنع مشكلة ما من التفاقم .

    انتشار الخدمات النفسية :

    مازالت الخدمات النفسية غير منتشرة كثيراً في بلادنا لقلة عدد المتخصصين الفعليين
    بالعلاج النفسي أو بأشكال الخدمات النفسية المختلفة. وكما أشرت سابقاً فالأمر مرتبط
    بدرجة معينة من تطور الوعي الذي بدأنا نلاحظ تباشيره الأولى.

    هل هناك اتجاهات مختلفة في العلاج النفسي ؟

    الاتجاهات في العلاج النفسي متنوعة فمنها الطرق الكاشفة التي تستند إلى البحث عن
    الأسباب العميقة الكامنة خلف معاناة المتعالج وهناك الطرق غير الكاشفة أو المغطية
    أي التي لا تهتم بالبحث عن السبب العميق وإنما تعالج الأعراض الظاهرة وهناك طرق
    أخرى متنوعة تدريبية كالاسترخاء والطرق التشكيلية التي يتم فيها

    التعرض للمشكلة عن طريق التمثيل أو اللعب. وعموماً فإن الاتجاه الراهن في العلاج
    النفسي لا ينطلق من اتجاهات جامدة في التعامل مع الاضطرابات والمشكلات النفسية
    وإنما ينطلق من فاعلية أشكال معينة من العلاج لنوع محدد من المشكلات.

    ويشكل عام هناك اليوم أساليب علاجية خاصة بمشكلات معينة أو أثبتت فاعليتها في
    معالجة مشكلات معينة أكثر من غيرها. وبالتالي لا يمكن القول بأن طريقة ما هي أفضل
    من الأخرى بل يمكن القول أن لكل نوع من أنواع المشكلات طريقته الخاصة في المعالجة
    التي تعطي نتائج أفضل وأسرع من غيرها.
     



     
     


    المصدر : شبكة العلوم النفسية .

     
     
     
     
     


    563


     


    أ.
    روحي عبدات
    .
     
     
     
     

    تعرف الضغوط بأنها الاستجابة الفسيولوجية المرتبطة بعملية التكيف، حيث أن الجسم
    يبذل مجهودًا لكي يتكيف مع الظروف الداخلية والخارجية محدثًا نمطًا من الاستجابات
    التي تحدث سرورًا أو ألمًا، وقد تكون هذه التغيرات مؤلمة تحدث بعض الآثار
    الفسيولوجية، مع أن تلك التأثيرات تختلف من شخص إلى آخر تبعاً لتكوين شخصيته
    وخصائصه النفسية التي تميزه عن الآخرين، وهي فروق فردية بين الأفراد.

    كما أن التعرض المتكرر للضغوط القوية وما يترتب عليها من تأثيرات سالبة كالفوضى
    والارتباك في حياة الفرد، والعجز في اتخاذ القرارات وتناقص فاعلية سلوكه، وعجزه عن
    التفاعل مع الآخرين وظهور أعراض لأمراض جسمية، وغير ذلك من نواحي الاختلال الوظيفي،
    يعنى أن الضغوط ذات التأثيرات السالبة مرتبطة بالصحة النفسية للفرد. وهذه الضغوط
    ليست قاصرة على فرد دون آخر، وتؤثر في الجميع ولكن بمستويات وأشكال

    مختلفة، حيث تعتبر الوظيفة مصدراً من مصادرها وتعرف بما يسمى بالضغوط المهنية،
    وتنعكس الضغوط عند معلم الأطفال المعاقين عند إدراكه بعدم قدرته على مواجهه متطلبات
    مهنته وتطبيقه للبرامج المرسومة الأمر الذي يشكل تهديداً لذاته، وتحدث لديه معدلاً
    عالياً من الانفعالات السلبية والتي يصاحبها تغيرات فسيولوجية كرد فعل تنبيهي لتلك
    الضغوط.

    ويرجع مصدر الضغوط التي تواجه معلم الأطفال المعاقين إلى مجموعة من العوامل
    والأسباب، أهمها:

    - توقعات أولياء الأمور العالية حول الأهداف المراد تحقيقها بالنسبة للطفل .


    - التقدم البطيء في أداء الطفل وخاصة ذو الإعاقة العقلية .


    - اختلاف مستويات الأطفال وقدراتهم مما يتطلب برنامجاً فردياً لكل طفل .


    - نمط التواصل المختلف بين المعلم والطالب حيث يتطلب استخدام الإشارة عند الصم،
    ولغة خاصة للتعامل مع المعاقين عقلياً .


    - المشكلات السلوكية التي قد تظهر عند ذوي الإعاقة العقلية .


    - الاطلاع على معاناة الأمور وانعكاسات الإعاقة على الأسرة .



    وقد أظهرت الدراسات أن معلمي الأطفال المعاقين عقلياً هم الأكثر تعرضاً لهذه
    الضغوط، وكلما ازدادت شدة الإعاقة ازدادت الضغوط الواقعة على المعلم.

    ويشعر المعلم الذي يتعرض للضغوط النفسية والمهنية ببعض الإنذارات التي تعطي مؤشراً
    باتجاه وجود ضغوط مرتفعة أو حالات من الإجهاد، ويستلزم إزاء هذه الإنذارات اتخاذ
    بعض الإجراءات لخفض التوتر أو الضغوط لكي لا تتحول عند استمرارها لفترة طويلة إلى
    حالات مرضية، وهذه الإنذارات:

    - اضطرابات النوم، اضطرابات الهضم، اضطرابات التنفس، خفقان القلب، التوجس والقلق
    على أشياء لا تستدعي ذلك، أعراض اكتئابية، التوتر العضلي والشد، الغضب لأتفه
    الأسباب، التفسير الخاطئ لتصرفات الآخرين ونواياهم، الإجهاد السريع، تلاحق الأمراض
    والتعرض للحوادث

    ومن أهم آثار الضغوط النفسية على معلم التربية الخاصة ما يلي:

     الآثار السلبية على الصحة النفسية والتوافق النفسي وهذا يرجع إلى طبيعة هذه
    الضغوط وكيفية نظره الشخص إليها، وعلى ذلك فهناك علاقة ارتباطيه سالبة بين الضغوط
    النفسية للمعلم ورضاه عن عمله، وأن الشعور بعدم الرضا عن تعليم الأطفال المعاقين
    والإتجاهات السلبية نحوهم، يعتبران مصدران أساسيان لضغوط المعلم.

     وعندما يعانى المعلم من الضغوط النفسية المرتبطة بمهنته فإن ذلك قد يؤدى إلى
    إصابته ببعض الاضطرابات السلوكية كالقلق والعصبية وبعض الأعراض السيكوسوماتية .
    ومن هنا تأتى الحاجة إلى أهمية الإعداد التربوي والنفسي لمعلم التربية الخاصة
    وتكوين اتجاهات ايجابية نحو مهنه التدريس ونحو الأشخاص المعاقين مما ينعكس على
    قدرته على اتباع الأساليب التعليمية المناسبة معهم. وتشكل الضغوط النفسية الأساس
    الرئيسي الذي تبنى علية بقية الضغوط الأخرى، وهو يعد العامل المشترك في جميع أنواع
    الضغوط الأخرى مثل: الضغوط الاجتماعية وضغوط العمل ( المهنية )، والضغوط الأسرية
    والضغوط الدراسية والضغوط العاطفية.

    ولا بد أن يتم تزويد معلم التربية الخاصة بمجموعة من الآليات التي تمكن من التعامل
    مع الضغوط النفسية والمهنية التي تواجهه أثناء العمل، وتتوقف عملية مواجهة الضغوط
    على نظرة المعلم إليها، وقد أشارت روث وكوهين إلى طريقتين لمواجهه هذه الضغوط هما:


     الأولى : ضرورة اكتساب المعارف والخبرات الشخصية والعاطفية، والتصرفات السلوكية
    الحميمة التي توجه نحو مصادر التهديد التي يواجهها الفرد في حياته اليومية لتجنب
    الآثار السلبية التي تهدد توازنه النفسي والانفعالي وصحته النفسية.

     الثانية : فحص مصادر المساندة الاجتماعية التي يتلقاها من الآخرين للتأكد من
    ايجابيتها في مواجهه أحداث الحياة الضاغطة.

    إن معلمي التربية الخاصة مسئولون عن سلوكهم الخاص، وعن التوصل إلى حلول شخصية لمنع
    حدوث الإجهاد الانفعالي، واقترحت إحدى الدراسات الاستراتيجيات التسع التالية، والتي
    يمكن لمعلم التربية الخاصة إتباعها للتغلب على مشكلة الضغوط النفسية التي يسببها
    العمل:

    (1) تعريف معلمو التربية الخاصة سلفاً بالمشاكل العاطفية الكامنة والمتوقعة في
    مهنتهم .

    (2) تعامل معلم الأطفال المعاقين بواقعية ومنطقية مع الأهداف التي يضعونها لأنفسهم
    ولتلاميذهم .

    (3) القيام بالتفويض لبعض مسؤولياتهم لمساعديهم، وإلى المتطوعين الراغبين في العمل
    معهم .

    (4) طلب الدعم والمساندة من الزملاء .

    (5) خفض فترات الاتصال المباشر مع الأطفال المعاقين .

    (6) مزاولة الأنشطة الفكرية والإجتماعية والترفيهية، والمحافظة على علاقات جيدة مع
    زملاء العمل .

    (7) ممارسة التمارين الرياضية والبدنية .

    (8) التغيير والتجديد في عملية التدريس، وعدم اتباع روتين معين، واستخدام عناصر
    ووسائل تعليمية وأساليب تدريس جديدة ومتنوعة .

    (9) ضرورة مزاولة أنشطة بعيدة عن مجال العمل من شأنها المساعدة في نسيان هموم
    المدرسة ومشاكلها، وتجديد الدافعية للعمل، وعدم تأثير ظروف العمل على الحياة
    الشخصية والاجتماعية للمعلم.

     
     
     
     


    565
     


    د.
    مسفر يحيى القحطاني
    .
     
     
     

    أنواع لإساءة معاملة الطفل :

    هناك من تحدث عن ما يعرف بالإساءة البدنية واللفظية وهناك ما يعرف بالإساءة
    الإشـارية وهي: تلك الحركات التي يصدرها الشخص المسيء بقصد السخرية من الطفل كإخراج
    اللسـان أو بعض الإيماءات السلبية التي توحي بعدم الرضا والتقليل من قيمة ما يقوم
    به الطفل من مجهود نحو من يشاركونه المكان. وأخرى تحدثت عن الإساءة الجنسية (جماع
    الأطفال) والاستغلال الجنسي كإنتاج صور الخلاعة للأطفال وعرضها عبر المواقع
    الإباحية في (الانترنيت) والتشويه الجنسي للإناث (الختان) والزواج والحمل قبل
    الوصول لمرحلة النضج البيولوجي والنضج النفسي والاجتماعي، والحرمان والإهمال
    بأنواعه المختلفة كالإهمال العاطفي والإهمال البدني والإهمال التربوي والإهمال
    الصحي، ومصادر أخرى ذكرت نوع أخر من أنواع إسـاءة الأطفال وهو استغلالهم في الأعمال
    الإجرامية كالقتل أو السرقة أو تهريب الممنوعات كالمخدرات وغيرها، معرضين حياتهم
    للأخطار أو الموت في غالب الأحيان.

    ومعظم المصادر الحديثة تناولت أنواع أخرى من الإساءة وهو تشغيل الأطفال قبل سن
    العمل (عمالة الأطفال) وفي أعمال التسول، وتجنيد الأطفال في بعض المجتمعات التي
    تجبر أطفالها على حمل السلاح. ورغم هذه التعددية إلا أنه أتضح للباحث أن معظم هذه
    المصادر تتفق على أن هناك أربعة أنواع أو أنماط رئيسـة من إساءة معاملة الأطفال
    يعرضها الباحث على النحو التالي:

    أ ـ الإســاءة الجسمية: Physical Abuse :

    هي: " إيقاع أثـر مؤلم على الجسد، تحس به الوصلات العصبية عن طريق الشعيرات الدموية
    المنتشرة في أجزاء الجسم، وتنقله إلى الذهن، ويرتبط به ألم نفسي إلى جانب الألم
    الحسي المباشر، ولذلك يتضاعف أثره، ويقوى تأثيره \". هي: \" إصابة الطفل إصابة
    شـديدة غير عرضية ـ متعمدة ـ قد تنتج عن أي اعتداء من أي نوع يتعرض له الطفل مثل
    الضرب بالسياط وحشو شيء في فمه لخنق صوت الطفل، ولكم وضرب الوجه. كذلك الدفع بعنف
    والرجرجة الشديدة، والركل بالرجل، والرمي على الأرض. كذلك القرص، والعض، والخنق،
    وشد الشعر، والحرق بواسطة السجائر، والماء المغلي، أو أشياء أخرى ساخنة \".

    وتأخذ الإساءة الجسمية أشكالاً متنوعة، ولكنها دوماً تتشابه في نواتجها هذه الأشكال
    هـي:

    1ـ الآثار الظاهرة على الجلد: وتكون على شكل حروق أو كدمات أو آثار تقييد وتسلخات
    في أجزاء الجسم المختلفة أبرزها في الوجه آثار اللطمات واللكمات.

    2ـ الآثار غير الظاهرة: وأبرزها الكسور, حيث توجد أجزاء غضروفية في عظام الأطفال
    تسمى بدايات التعظم وهي سهلة الكسر... كما يسهل ملاحظة حالات التمزق، والالتواء،
    وخلع مفاصل الكتف، والكوع، والرسغ نتيجة تعرض الطفل للجذب بعنف. وهذا النوع من
    الإساءة عرف قديماً ففي أمريكا مثلاً وجدت حالات مسجلة اتخذت شكل الظاهرة الملفتة
    للنظر منذ عام 1946م حينما لاحظ أحد أطباء الأشعة الأمريكيين واسمه كافي (Caffey)
    زيادة أعداد الأطفال الذين يصورهم بالأشعة السينية ويشخصون بأن لديهم كسور متعددة
    وضربات بالرأس.. وفي عام 1962م أطلق كمب (Kempe) على هذه الحالات أسم (متلازمة
    الطفل المضروب) \".


    ب ـ الإســاءة النفسية (العاطفية): Emotional Abuse :

    " هي كل ما يحدث ضرراً على الوظائف السلوكية والوجدانية والذهنية والجسدية للمؤذى
    مثل: رفض وعدم قبول الفرد، إهـانة، تخويف، تهديد، عـزلة، استغلال، برود عاطفي،
    صراخ، سلوكيات غير واضحة \". و أشكالها هي على النحو التالي:
    ـ رفض الطفل وعدم تقبيله أو احتضانه.
    ـ نقص مكافأة الطفل أو حتى التعليقات الإيجابية على ما يصدر منه من سلوك جيد.
    ـ تهديد الطفل وإخافته، ومقارنته السالبة مع الآخرين والتقليل من شأنه أمامهم.
    ـ شتم الطفل ووصفه بأنه سيئ, ودائماً ما يخطئ، وتسميته ووصفه بأسماء مشينة.
    ـ لوم الطفل باستمرار ووضعه ككبش فداء في أي مشكلة قد تحدث.
    وهذا النوع من الإساءة دائماً ما يكون مصاحباً لنوع آخر من سوء معاملة الأطفال مثل
    الإيذاء الجسمي أو الجنسي. والإساءة النفسية لا تقتصر على الازدراء أو الاستهزاء أو
    السباب فحسب، بل تأخذ أشكالاً أخرى من شأنها قهر الطفل ومهاجمة نموه العاطفي ومن
    ذلك التفريق في المعاملة بين الطفل وإخوته أو الآخرين ممن يشاركونه المكان وكذلك
    النبذ واغتصاب حقوقه وحرمانه من الدفاع عن نفسه مما يحفز ظهور روح العداء والانتقام
    لديه ضد الآخرين.


    ج ـ الإســاءة الجنسية Sexual Abuse :

    هي أي عمل جنسي بين إنسان ناضج وطفل، ويتضمن الأشكال التالية:

    ـ دعارة الأطفال، ومداعبة ولمس وتقبيل الأعضاء التناسلية للطفل.
    ـ إجبار الطفل على مداعبة الأعضاء التناسلية للإنسان الناضج.
    ـ تعريض الطفل للممارسات الجنسية بين البالغين.
    ـ التلصص على الطفل للتلذذ بمشاهدته وهو عاراً أو إجباره على خلع ملابسه (تعريته).

    ـ تشجيع الأطفال على الاشتراك في الأفلام والمجلات والمواقع الإباحية في
    (الإنترنت).

    وتعد الإساءة الجنسية من أخطر أنواع الإساءة التي يتعرض لها الطفـل وتكمن خطورتها
    في بقاء أثرها حتى بعد البلوغ إذ يظل يذكرها ذلك الطفل المعتدى عليه جنسياً فتسيطر
    عليه مشاعر الكآبة وينخفض تقديره لذاته وربما أنخرط في بكاء شديد عندما يتحدث عن
    تلك الخبرة المؤلمة والمحرجة التي تعرض لها في صغره، وحاله أهـون بقليل من لو كان
    المعتدى عليها جنسياً (طفلة) لأن ذلك سيؤثر مستقبلاً وبدرجة أكبر في اتجاهها نحـو
    الزواج والحمل وفكرة الارتباط بالرجل وربما أثر ذلك حتى على مدى إقبالها على
    الحياة.


    د ـ إهـمال الطفل:Child Neglect

    رغم الصعوبة التي تواجه المهتمين بموضوع الإهمال من باحثين وغيرهم في تعريف
    الإهمال، إلا أنه في الغالب يقصد به التقصير في القيام بما يجب القيام به من سلوك
    كاستجابة تلبي احتياجات الطفل الضرورية ومن ذلك إهمال طعامه وشرابه ولباسه والعناية
    بصحته العامة، كذلك إهمال حاجته للاحتواء العاطفي، ومنح الحب والدفء والتدعيم
    الإيجابي، وحاجته للتعليم. وتعزى صعوبة تعريف الإهمال إلى \" تداخل السلوكيات التي
    تعبر عن درجته، مع السلوكيات التي تنتمي تحت أنواع أخرى من الإساءة كالإساءة
    النفسية والوجدانية \".

    وتعريف إهمال الطفل هو أنه: \" هو الفشل في إمداد الطفل باحتياجاته الأساسية
    الجسمانية أو التعليمية أو العاطفية ومن ذلك عدم الإمداد الكافي بالطعام أو توفير
    المأوى المناسب أو الملابس الملائمة أو الطرد من المنزل أو رفض تقديم الرعاية
    الطبية أو تأخيرها أو إهمال تسجيل الطفل في المرحلة الدراسية المناسبة لسن الطفل أو
    السماح للطفل بالهروب المتكرر من المدرسة أو التشاجر والنزاع بين الكبار في المنزل
    أمام الطفل \". لهذا فانه لا يمكن للطفل أن ينمو بشكل سليم في كافة مظاهر نموه
    المختلفة كالنمو الجسمي، والنمو العقلي، والنمو الاجتماعي، والنمو الانفعالي،
    وغيرها من مظاهر النمو المختلفة دون أن يتوفر له الاحتياجات الأساسية المشبعة لكل
    مرحلة، والمتمثلة بالمأكل والملبس والرعاية الطبية والحماية من الأخطار، ومنح
    الفرصة الكافية للتعليم والإمداد بالحب والاحتواء العاطفي، وغيرها من الاحتياجات
    الضرورية.

    ومن خلال التعريفات والتصنيفات السابقة لأشكال أو أنماط الإساءة يتضح أنها متداخلة
    ومتشابكة والى حدٍ كبير. فحين يتعرض الطـفل للضرب - إساءة جسمية- فإن أثرها ليس
    جسديا فحسب بل إنها ستترك أثراً نفسياً، قد يكون وقعه أشد من مجرد التألم جسدياً.
    3ـ أســــباب إســـاءة معاملة الأطفال: يمكن تفسير أسباب إساءة معاملة الأطفال من
    خلال أربعة أبعــاد أو مناحي وهي: بعد طبي نفسي وبعد نفسي اجتماعي، وبعد اجتماعي
    موقفي، وأخيراً بعد بيئي تكاملي. والتي يرى الباحث أنها الأكثر شيوعاً من خلال ما
    هو متاح من أبعاد ومناحي ووجهات نظر أخرى متعددة، توفرت للباحث خلال بحثه.

    أولاً: البعد الطبي النفسي: psychiatric Approach
    يعد هذا البعد أو المنحى التفسيري من أكثر المناحي والإبعاد تفسيراً لإساءة معاملة
    الطفل، كما يعرف هذا البعد التفسيري بالبعد النفسي المرضي. واشتق هذا البعد من \"
    تحليل الطب النفسي للوالد المسيء، ويفترض أن الوالد المسيء لديه مجموعة من خصائص
    الشخصية تميزه عن غيره وأنه غير سوي، ويمكن أن يصنف في إحدى الفئات التشخيصية
    الطبية النفسية، مثل الفصام، أو ذهان الهوس، والاكتئاب. كما تضمن هذا المنحى
    الإشارة إلى أهمية تاريخ طفولة الوالد المسيء فهو قد أسيئت معاملته وهو طفل وتعرض
    لأنماط عقاب بدني \". أما عوامل وكيفية انتقال الإساءة من جيل لأخر فلم يقدم أصحاب
    هذا البعد ذكر روس وكولمر تفسيرا واضحاً عن كيفية انتقال إساءة معاملة الطفل من
    ذرية إلى أخرى وربما يقصد هؤلاء أن للابن البالغ الذي أسيئت معاملته وهو طفل كان
    لديه راشدين مسيئين كنماذج يحاكيها، والأطفال يمتصون معاييرهم ودروسهم التربوية
    بعمق، وفي سن مبكرة كثير من الأطفال الذين أسيئت معاملتهم يطبقون تلك الدروس على
    أطفالهم تلقائياً وبنفس الأسلوب عندما يكبرون ويصبحون أباء.

    أما الموصفات المميزة والتي تعكـس شخصية الوالدين المسيئة لأطفالهم فأن أن هناك
    أربع مجموعات للآباء صنفها (Merrill) في مجموعات كالآتي:

    1ـ مجمـوعة الآبـاء الذين تمت مواجهتهم وأتضح في شـخصيتهم العـداء عموماً، وأستنتج
    ميريل أن هــذا الغضب الناتج من التعارضات والتناقضات في الطفولة ومرحلة النضـج
    المبكر، امتدت جـذوره وخـبراته إلى مرحـلة الشباب.

    2ـ مجموعة تعاني من الصرامة الإجبارية في نقص الدفء ونقص الأسباب المنطقية
    (البلاهة) ونقص التفكير المنطقي. واعتقاد هؤلاء الآباء أنهم يدافعون عن مبادئهم،
    وأنهم على صواب في كل ما يفعلونه.

    3ـ مجموعة لديها اعتقاد قوي وإحساس بالسلبية والاعتمادية على الآخرين، وظهر عليهم
    هذا الإحساس الشديد بالاعتماد على الآخرين عند اتخاذ القرارات، وبدا على العديد من
    هؤلاء عدم النضج.

    4ـ مجموعة من الآباء أساءوا معاملة أطفالهم، ويبدو أنهم كانوا صغاراً، أو كان لديهم
    إعاقة جسدية، جعلتهم غير قادرين على رعاية وتدعيم أسرهم.

    وهكذا، يؤكد هذا البعد على أن شخصية كلاً من الأب والأم مرتكبي الإساءة تتميزان عن
    غيرهما بخصائص تعبر عن عدم السواء (شخصيات مضطربة)، كذلك وجود أعراض ذهانية (شخصيات
    فصامية), هي جميعها اضطرابات تعد عوامل مسببة ومهيئة بدرجة كبيرة للإقدام على إساءة
    معاملة الطفل الأمر الذي يتعذر عليهما إدارة شؤون الأسرة ومواجهة مشكلاتها كما
    ينبغي.


    ثانياً: البـعد الاجتماعي: Social Approach
    ويركز هذا البعد على العوامل الاجتماعية البيئية والتي تقف وراء إقدام بعض الآباء
    أو الأمهات أو المربين على ممارسة الإساءة ضد الأطفال. فالبيئة الاجتماعية بما
    تحتويه من متغيرات واعتبارات ثقافية سائدة تمارس في حقيقتها ضغوط نفسية تعد سبب من
    أسباب إساءة معاملة الأطفال التي لا يمكن إغفالها أو التقليل من شأنها كمنحى
    تفسيري، هذه الضغوط الاجتماعية تزداد حدتها عندما يشعر الوالدان بالعجز عن مسايرة
    الآخرين اجتماعياً لضعف مستواهم الاقتصادي. و إلى أن \" العوامل الاجتماعية البيئية
    مثل الوضع الاجتماعي الاقتصادي، والبطالة، والصعوبات المادية، وظروف السكن
    والمعيشة، وحجم الأسرة، والآباء المراهقين، والعزلة الاجتماعية تعد عوامل مفاجأة
    للضغط الذي يؤدي إلى سـوء المعاملة \".

    وقد قدم هذا البعـد بعض الدراسات التي تؤيد ما ذهب إليه وهو أن مستويات العنف في
    المجتمع تنعكس على العلاقات الأسرية وعلى طبيعة التفاعل بين أفرادها فهي تستخدم
    العدوان اللفظي، والبدني، كوسيلة لحل الخلافات والمشكلات الأسرية بما فيها التعامل
    مع ما يصدر من الأطفال من سلوكيات، وبالتالي فهي تميل إلى استخدام أنماط متشابهة في
    تربية أطفالها، وأن السـلوك المسيء هو نتاج المشقة والانعصابات والإحباط، وترتبط
    المشـقة بالوضع الاجتماعي للفرد.

    ومن الدراسات التي تؤيد هذا البعد التفسيري دراسة والتي من نتائجها ما يدعم وجهة
    النظر الاجتماعية التي تفيد بأن طبيعة البيئة الأسرية وظروفها المختلفة والنسق
    البنائي الأسري قد تكون من المحددات التي لا يمكن تجاهلها أو الاستهانة بأثرها في
    حدوث سلوك الإساءة.


    ثالثاً: البعد الاجتماعي الموقفي :Approach Situationalـ Social
    ما يميز هذا البعد التفسيري عن غيره من الأبعاد والمناحي التفسيرية الأخرى هو
    تركيزه المباشر على العوامل الاجتماعية الموقفية التي يرى أنها تسهم في حدوث إساءة
    معاملة الأطفال، ومنها ما يتعلق بطبيعة التفاعل الاجتماعي الذي ينشأ بين الطفل
    ووالديه أو القائمين على رعايته، أو ذلك التفاعل الذي ينشأ تحديداً بين الوالدين
    داخل نطاق الأسرة، والتي هي في مجملها متغيرات تسهم في حدوث الإساءة. ويعطى هذا
    المنحى أهمية لدور الطفل في عملية الإساءة،

    ومن هـنا برزت فكرة انتقائية الإساءة Selectivity Abuse التي ترى أن ليس كل الأطفال
    يساء معاملتهم، ولكن عادة يتم انتقاء طفل معين داخل الأسرة للمعاملة السيئة وذلك
    بعدة طـرق منها: أن الطفل قـد يكون لديه بعض الخصائص السـلوكية والبدنيـة تجعله
    أكثر احـتمالاً أن يسـاء معاملته، أيضاً حالة الطفل المزاجـية ومشكلاته الارتقائية
    أي أن عدم نضج التصرفات السلوكية هي أهم ما يتسم به الأطفال الذين يتعرضون للإساءة.


    ومن هذه التصرفات كثرة بكاء الطفل وصراخه المستمر وهناك مجموعة من الدراسات التي
    تبنت هذا البعد التفسيري والتي تؤكد على أهمية المواقف الاجتماعية المهيئة لحدوث
    العقاب الجسمي والإساءة للطفل عموماً.

    من هذه الدراسات ما أوردها (إسماعيل وتوفيق، 1996م: 7ـ8) وهي \" دراسة كادوشين
    ومارتين Kadushin & Martin ومن أحدى نتائج هذه الدراسة أن سلوك الأطفال والمراهقين
    يسهم في ترسيب سلوك الإساءة وأحياناً يكون سبباً للإساءة.

    وفي سلسلة التفاعلات التي تبلغ ذروتها بإساءة معاملة جسدية للطفل تبدأ ببعض مظاهر
    سلوكية من الطفل يدركها الوالدين على أنها بغيضة وسيئة، فالإساءة وفقاً لنتيجة هذه
    الدراسة مرتبطة بسلوكيات الطفل \".


    رابعاًً: البعد التكاملي (التفاعلي): Approach Integrative
    أصحاب هذا البعد التفسيري يفسرون أسباب إساءة معاملة الطفل إلى مجموعة أعوامل
    متعددة ومتفاعلة، فلا يعتمدون في تفسيرهم لإساءة معاملة الطفل على عامل واحد مهما
    كانت درجة قوته. فإساءة معاملة الطفل من منطلق هذا البعد ممكن أن تحدث كنتيجة ضغوط
    أسرية واجتماعية ونتيجة إصابة المسيء باضطراب نفسي أو أن لديه سمات شخصية معينة.
    ولا تحدث الإساءة بسبب عامل واحد فقط كالعامل الاجتماعي أو الاقتصادي أو المرضي
    ولكن يمكن أن تحدث بسبب تداخل وتفاعل تلك العوامل مجتمعة وبشكل تبادلي، وذلك في
    موقف واحد من مواقف التفاعل الذي ينشأ بين الوالدين والطفل أو القائمين على رعايته.
    فأنه \" عندما يبدأ الوالدان اللذان يمارسان الإساءة، واللذان قد دخلا في تكوين
    الأسرة، ومرا في حياتهما التطورية بخبرات أليمة في مرحلة التنشئة قد تجعلهما مهيئين
    لمعاملة الطفل بأسلوب تعسفي أو بشكل مهمل.0بالإضافة إلى عوامل زيادة الضغط سواء
    الداخلية ضمن نطاق الأسرة أو الخارجية ضمن نطاق المجتمع الكبير قد تزيد من احتمال
    حدوث الخلاف بين الأبوين والطفل .
     

    566


     


    د.
    أيمن غريب قطب
    .
     
     
     
    إن
    النجاح في الحياة يتطلب ذكاء منوعا وينبغي توجيه الفرد من الصغر ومساعدته نحو
    المجالات التي تتناسب وأوجه التميز لدية لتحقيق الرضا والكفاءة ليشعر بالإشباع
    النفسي والتمكن وبدلا من أن نوجه معظم طاقاتنا وجهدنا نحو ترتيب الأطفال أو الأشخاص
    علينا أن نكتشف أوجه الكفاءة والموهبة الطبيعية لدى كل منهم والعمل على تنميتها من
    خلال الطرق والقدرات المختلفة التي تساعد على النجاح وتحقيق الذات ونمو الشخصية.


    وهناك العديد من القدرات لدى الفرد أو الذكاء المتنوع منها :

    الذكاء اللغوي أو البراعة اللفظية: وتتضمن القدرة على استخدام الكلمات بأشكال
    مختلفة ومعالجة البناء اللغوي والتعامل بها والتذكر لها وتوضيحها.

    الذكاء المنطقي أو الرياضي: ويعني استخدام الأرقام بكفاءة والقدرة علي التفكير
    المنطقي وإدراك العلاقات المنطقية المختلفة .

    الذكاء المكاني : وهو إدراك العالم البصري بدقة والقيام بعمل تحولات بناء على ذلك
    الإدراك والحساسية للألوان والخطوط والأشكال والحيز والعلاقات بينها والتصور البصري
    والفكري.

    الذكاء الجسمي والحركي: وهو الخبرة باستخدام الطرق الجسمية للتعبير عن الأفكار
    والمشاعر.

    الذكاء الاجتماعي: وهو القدرة على إدراك العلاقات مع الآخرين والتمييز بينها والحكم
    الصحيح عليها وفهم دوافعها ومؤشراتها الاجتماعية .

    الذكاء الموسيقي: وهو القدرة على إدراك الموسيقى وتذوقها وتحليلها.

    الذكاء الشخصي الداخلي: وهو القدرة على التصرف المتوائم مع المعرفة وتكوين تصور
    دقيق عن النفس وجوانبها.

    بناء على ذلك نجد أن علي الإنسان أن يتعرف وينمي هذه الجوانب من خلال عدة مجالات
    وطرق ومن بينها ما يمكن لنا أن نقترحه مثل :

    1- أن يعرف الإنسان عواطفه والوعي بها ووقت حدوثها ويتحكم فيها ورصد مشاعر الآخرين
    ومعرفة مؤشراتها.

    2- التعامل الايجابي المرن مع هذه العواطف والقدرة علي تهدئة النفس والتخلص من
    القلق الشديد أو التهجم أو سرعة الاستثارة ونتائجها المدمرة على الفرد والآخرين .


    3- تحفيز النفس: أي توجيه العواطف في خدمة هدف ما أو أمر مهم للفرد والجماعة ومنها
    تأجيل الإشباع وهو أساس كل انجاز .
    4- التعرف على عواطف الآخرين ومشاعرهم أو ما يعرف بالتقمص الوجداني empathy وهو
    مقدرة الفرد على الوعي بانفعالات الآخرين والوصول إلى درجة الإيثار والخيرية في
    التعامل معها.

    5- توجيه المهارات الاجتماعية : وهو فن العلاقات الاجتماعية القائم علي المهارات في
    تطويع العواطف مع الآخرين والكفاءة الاجتماعية والمهارات الشخصية المتميزة التي
    تلزم في التعامل مع الآخرين والوصول إلى القبول والشعبية والقيادة والفاعلية في
    بناء الصلات الاجتماعية مع الآخرين .

    ومن الطبيعي أن يختلف الناس في قدراتهم في هذه المجالات .فقد يكون ا لبعض ذكيا في
    معالجته لحالات القلق التي تنتابه ولكنة لا يستطيع أن يخفف شعور شخص ما بالملل أو
    الضجر وأن أهمية الوعي بالذات ومعرفة النفس تعتبر حجر الزاوية في الذكاء الانفعالي
    ويشمل ذلك الوعي بالذات وإدراك الحالة المزاجية للفرد والتفكير فيها بشكل جيد
    وتقييمها بشكل موضوعي ولكن لا يكون محايدا تماما .

    ولابد أن نذكر هنا بأهمية عنصر الإرادة أو الدافعية وهو أحد العناصر الرئيسة
    والحيوية في الذكاء الانفعالي بحيث يكون لدى الفرد هدف موجه يسعى نحوه بقوة ولديه
    الحماس له والمثابرة عليه والسعي المستمر لتحقيقه .

    ويعد عنصر المهارات الاجتماعية من العناصر الهامة للذكاء الاجتماعي بل والأساسية له
    والتي ينبغي على الفرد تعلمها ومنها مثلا مهارة تهدئة النفس حيث أشارت العديد من
    الدراسات إلى أن الأشخاص الأصحاء نفسيا يتمتعون بعاطفة سليمة ويتعلمون كيف يهدئون
    أنفسهم بالتعامل مع ذاتهم مثلما يفعل معهم الناجحون. وبهذا يكون عرضة أقل لتقلبات
    المخ الانفعالي . كما تشمل هذه المهارات موهبة التعاطف مع الآخرين والتواصل
    الإيجابي معهم والقدرة على اكتشاف مشاعرهم والتنبؤ بها ببصيرة نافذة ومعرفة
    اتجاهاتهم ودوافعهم وكيف يشعرون . ويؤدي هذا إلى النجاح في إقامة علاقات متميزة
    وحميمة والإحساس بالوئام والنجاح في الحياة .

    إن القدرة علي السيطرة على الانفعالات هي أساس الإرادة وأساس من أسس الشخصية القوية
    والقويمة وعلى النحو نفسه فإن أساس مشاعر الإيثار إنما تكمن في التعاطف الوجداني مع
    الآخرين أي القدرة على قراءة عواطفهم أما العجز عن الإحساس بحاجات الآخرين أو
    مشاعرهم فمعناه اللامبالاة بهم .كما أن على الإنسان أن يدير عواطفه وفقا لأهدافه
    وهي أيضا حاجة أساسية تقود إلى التفكير والقيم والبقاء وإذا مورست بشكل جيد تنتج
    الحكمة والمشكلة كما يقول أرسطو ليست في حالة العاطفة ولكن في سلامتها وكيفية
    التعبير عنها .
     


    567


     


    د.
    العربي عطاء الله العربي
    .
     
     
     
    قال
    الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) ، يعتبر الإسلام هو منهاجا الذي جعله
    الله لنا والأساس الذي تهدف إليه شريعتنا في تطبيقها لجميع الأنشطة الإنسانية هو
    تحقيق الوسطية ،حيث قال تعالى : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالعدل ) ، وقال تعالى : (
    وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وقال تعالى : ( و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها
    كل البسط ) ، ولا يقوم منهاجنا الإسلامي على الفكر الذاتي وإتباع هوى النفس وإنما
    يستمد من الهدى الرباني وإتباع ما أمر به الحق تعالى في كتابه العزيز ، وسنة نبيه
    صلى الله عليه ويلم . ومن هذا المنهج الإلهي تبرز قضيتنا اليوم حول تحديد المفاهيم
    الأساسية في مجال النفس الإنسانية لأن معالجة هذا الموضوع لا يمكن أن يخضع للمنهاج
    الغربي ، فقد اتضح أن علماء النفس الغربيين لا يدرسون النفس ، وإنما يدرسون السلوك
    النفسي فحسب ، أما علم النفس الإسلامي فهو يستقي من كتاب الله ومن هدي النبوة ،
    وشتان بين نبع الحكمة الإلهي وبين شطحات الفكر الذاتي .

    *- المفاهيم النفسية والاصطلاح : الاصطلاح هو المرحلة الأخيرة لاستقرار دلالة معينة
    في الأذهان فإذا كان هذا الاصطلاح ينطوي على خلل معين في التصورات انتقل هذا الخلل
    إلى بقية المفاهيم ولما كان موضوعنا اليوم مرتبطا بالمفاهيم النفسية فسوف نقتصر على
    عرض بعض الاصطلاحات الخاصة بعلم النفس الإسلامي مع مقارنتها بالمصطلح الغربي حتى
    يتضح بذلك الفارق بين المفهومين .

    *- الزاجر...لا الضمير : إصلاح الضمير بشقيه النفسي والأخلاقي وليس له أصل في
    الشريعة الإسلامية وقد تسبب هذا المصطلح في العديد من أخطاء البحث في العلوم ،
    ونظرا لهذا الخلط الكبير في مفهوم هذا المصطلح الغامض الضمير ، فإن كثيرا من
    المظالم ارتكبت باسمه فبعض البلدان تقتل غيرها باسم الضمير الحر وبعض الناس يقيمون
    هذه المباريات الوحشية والعروض الإنسانية تحت دعوة المخاطرة والمغامرة وضمير التحضر
    اللاواعي .
    فإذا كان الضمير مصطلح غير صالح ليكون حكما عادلا يجعل من صاحبه بالضرورة أخلاقيا
    فلا بد أن ندعو إلى مصطلح إسلامي بديل نستمده من تأمل آيات القرآن الكريم وهذا
    المصطلح هو ( الزاجر ) ، الزاجر كما ورد في الآيات البينات قوة في الإنسان تحدو به
    إلى مجانبة المعاصي ، كما يقول الله تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر
    ) القمر 4 فالزاجر واعظ في القلب يهتف به للسير في طريق الاستقامة .

    *- كظم الغيظ ...لا الكبت : إن مصطلح الكبت ظل مستخدما في أعمال العديد من المفكرين
    المستغربين مما أدى بهم إلى الاعتقاد بأن الإنسان مغلوب على أمره وأن الحتمية
    النفسية هي قدرة المحتوم ، أما المصطلح الإسلامي والمفهوم في الآيات الكريمة قوله
    تعالى : ( واصبر حتى يحكم الله ) يونس 109 ، وقوله تعالى : ( إن الله مع الصابرين )
    البقرة 153 ، وقال أيضا ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) آل عمران 134 .
    فالإنسان قادر على الصبر وكظم الغيظ بالعزم ومخالفة النفس وإتباع العقل والوسط
    العدل وحين يصبر الإنسان ويكظم الغيظ يكون قادرا على الغضب والثورة والأذى ، ولكنه
    في موقف اختيار فيختا الأفضل والأصلح .

    *- الفطرة ...لا الحتمية : ظهر مصطلح الحتمية بشكل واضح في علوم الميكانيكا ثم
    لتنتقل إلى العلوم الإنسانية ، وفي علم النفس الغربي يخضع لقانون الحتمية الذي يحدد
    السلوك وفقا للتكوين الطفولي في السنوات الخمس الأولى من حياة الإنسان أما بديل هذه
    الكلمة في مصطلحنا الإلهي فهو أفضل وأشمل من مصطلح الحتمية وهو الفطرة وهي الموجودة
    في الإنسان وهي تعبير عن الوسط العدل والخير الفاضل ، يقول الله تعالى : ( فأقم
    وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) الروم 30 ، وقوله تعالى : ( وما
    لي لا أعبد الذي فطرني ) يسن 22 . هذه الفطرة المشار إليها في الآيات الكريمات تسمح
    بتجاوز الحتمية فيما يتعلق بالسلوك البشري وهي تفتح الباب للالتجاء إلى الله تعالى
    يقبل التوبة عن عباده ويجعل منها ميلادا جديدا يجب ما قبله ليرجع الإنسان بعدها إلى
    الجادة والصلاح .

    *- الدفع ...لا الصراع : يعرف فرويد الصراع بأنه فقدان الشخص الثقة في قدرته على
    رفع التناقضات بين القصور المؤلم وبين النفس وأكد أصحاب مدرسة الشخصية بعد انتشار
    هذا المصطلح على أن الصراع النفسي هو المكون الأساسي لبناء شخصية الفرد ، لكننا من
    خلال قول الله عز وجل : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) البقرة
    251 . ، وقال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات
    ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) ، وقال تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي
    بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت 34 ، فالدفع هو المصطلح العلمي الصالح
    للاستخدام فهو مرن بدرجة تسمح له بالانسحاب إلى النفس والناس والمجتمع ، بحيث لا
    يحمل معنى التناقض الموجود في مصطلح ( الصراع ) .

    *- الرؤيا ... أضغاث أحلام : اهتم العلماء الغربيون بموضوع الأحلام حتى إن فرويد
    يعتبر الحلم هو الطريق الملكي لمعرفة النشاط اللاشعوري في العقل الإنساني فالحلم هو
    نوع من المكبوتات تظهر كرغبة لم تشبع بعد والحقيقة أن ما يبحث فيه هؤلاء العلماء
    ليس إلا وهم شيطاني لا تفسير له كما ورد في الحديث النبوي ( الحلم من الشيطان ) أما
    المصطلح الإسلامي الذي ينبغي لنا بحث آفاقه فهو الرؤيا ، إن علم النفس الإسلامي
    يفصل بين الرؤيا والأحلام في حين يخلط بينهما علم النفس الحديث ، وقد ورد لفظ
    الرؤيا ، والحلم في - 1 - الحديث الشريف ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ) ،
    وقوله تعالى : يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي ) يوسف 43 ، وقال تعالى : ( قالوا
    أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) يوسف 44 . هناك فرق شاسع بين الرؤيا
    والحلم ، فهناك الرؤية الصادقة وهناك أضغاث أحلام التي لا يعول عليها ويطلق على
    كليهما لفظ ( منامات ) .


    بعد هذا الاستعراض السريع لبعض المصطلحات والمفاهيم القرآنية ومقارنتها بالمصطلحات
    السائدة وإن كل ما نزعم من مصطلحات ووانين نفسية بعيدة عن الهدى القرآني ، هو وهم
    قال تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ، ولقد أوصنا
    الله بعدم إتباع الأهواء ، وأن لا نطع من أغفل قلبه عن الرشد ، فنحن نقول : ( لا
    يمكن لنا فهم حقائق النفس الإنسانية إلا بتصحيح المفاهيم الأساسية ووضع اصطلاحات
    مناسبة للمدلولات القرآنية .
     
     
     
     
     
     


    568


     


    أ.
    روحي عبدات
    .
     
     
     

    تلعب الاتجاهات المجتمعية نحو المعاق دوراً مهاماً على صحته النفسية، سواءً كانت
    هذه الاتجاهات سلبية أم إيجابية، فالفرد المعاق هو جزء من نسيج هذا المجتمع، وإن
    النظرة إليه على هذا الأساس سوف يؤدي إلى إدماجه وتمتعه بالصحة النفسية، أما النظر
    إليه سلباً بعدم تقبله وتهميشه فسوف ينعكس سلباً على تكيفه مع ذاته ومع المجتمع
    المحيط به، ومن أهم طرق التعامل هذه ما يلي:


    أ- السخرية والتهكم: حيث أن هناك من يتهكم ويسخر من الشخص المعاق ويطلق المسميات
    التي تؤثر على مشاعره، وتدفعه للعدوانية والاكتئاب والانسحاب من المجتمع المحيط به.



    ب- الفضول: كثير من الأشخاص العاديين يصدر أسئلة للشخص المعاق لمعرفة إعاقته
    وأسبابها وتحديق النظر فيه لفترة طويلة، والتدخل في خصوصياته، الأمر الذي يوقعه في
    الخجل والانسحاب.


    جـ- المساعدة والعون: لا بد أننا جميعاً كبشر يحتاج بعضنا بعضاً، لكن هذه الحاجة
    التي تؤدي إلى مساعدة المعاق يجب أن لا تكون مقرونة بالشفقة والعطف، حتى لا تفرض
    عليه النظرة الدونية وتجرح مشاعره وأحاسيسه.


    د- رفض الأسر إلحاق ابنهم في برامج ومراكز التربية الخاصة: إن رفض بعض الأسر إلحاق
    ابنهم المعاق بمراكز المعاقين، إحساساً منهم بأن هذا عار وعيب على الأسرة ومكانتها
    الاجتماعية والاقتصادية، من شأنه أن يؤخر في نموه وتقدمه واستفادته من البرامج
    التربوية والعلاجية المقدمة.


    هـ- رفض إشراك المعوقين في الأنشطة الاجتماعية، اعتقاداً منهم بأنه غير قادر على
    مواكبة هذه الأنشطة، أو خجلاً من إظهاره، مما يقتل طاقاته وميوله، ويعره بالعزلة
    والرفض من الآخرين.


    إن الاتجاهات المجتمعية نحو المعاق لا تقتصر على أفراد المجتمع الذين يتواصل معهم
    خارج البيت، وإنما يشمل ذلك الاتجاهات الوالدية الخاطئة التي تحول دون تطوره
    وممارسته لحياته اليومية، والتي من أهمها:


    - اتجاه الحماية الزائدة: إن حرص الوالدين على حماية الطفل المعاق والتدخل في كل
    شؤونه يؤدي إلى عدم الاستقرار وانعدام التركيز وانخفاض الطموح وفقدان الثقة.
    - اتجاه الإهمال: إن ترك الوالدين للطفل دون تشجيع أو توجيه والنظر إلى الإعاقة
    -وخاصة العقلية- على أنها نوع من العار يؤدي ذلك إلى اتجاهات سلبية تظهر في إهمال
    الطفل وعدم الإهمال برعايته.
    - اتجاه الرفض الصريح: ويظهر في عدم تقبل الطفل صاحب الإعاقة، وإظهار مشاعر الضيق
    والعدوان نحوه مما يؤدي إلى قيامه بسلوك غير مرغوب فيه، وبالمقابل فإن الإتجاه نحو
    تقبل الطفل المعاق والقيام بكل متطلباته من شأنه أن يساعد على التكيف والنمو
    السليم.

    وهناك بعض المشكلات النفسية والسلوكية التي قد تظهر عند الشخص المعاق نتيجة
    الاتجاهات المجتمعية والوالدية السلبية، وأهمها:


    - المفهوم السلبي عن الذات الذي يتسم بعدم القدرة، وعدم الرغبة في المحاولة.
    - الانسحاب والعزلة الاجتماعية والميل لعدم المشاركة.
    - عدم الثقة بالآخرين والانتماء للجماعة
    - العدوان الموجه نحو الذات أو الآخرين.
    - الاعتمادية على الآخرين وعدم الاستقلال
    - القلق والخوف من مواجهة المواقف الحياتية الجديدة وخوض التجارب
    - الفجاجة الإنفعالية والتقلبات المزاجية وعدم استقرارها
    - المظاهر السلوكية عن الأطفال كالتبول اللاإرادي، واضطرابات النوم والأكل،
    والتمارض.

    ومن أجل مساعدة الطفل المعاق على التخلص من المظاهر النفسية والسلوكية التي قد تلحق
    الأذى النفسي جراء النظرة المجتمعية السلبية لإعاقته، ومن أجل مساعدته على التكيف
    مع إعاقته وتحقيق الصحة النفسية، على الأسرة أن:


    - تتفهم مشاعر الطفل واحتياجاته وميوله وقدراته
    - تتقبل حالة طفلها وتستبصر بالآثار المترتبة على الإعاقة
    - لا تخجل من إظهار الطفل للمجتمع، وتواجه الإتجاهات السلبية لتغييرها
    - تظهر الجوانب الإيجابية في طفلها أمام المجتمع
    - تنتظم في لقاءات أمهات المعاقين من أجل تحصيل المساندة النفسية واكتساب التجارب
    - تتعامل مع الطفل بشكل يشعره بالتقبل، والاهتمام وليس بأنه عالة وعبئاً على الأسرة

    - تكتشف قدرات طفلها المعوق وطرق تنمية إمكاناته الإيجابية.
    - تطوير الذات والمعرفة عن الإعاقة عن طريق الانترنت والكتب والاطلاع على التجارب

    - تشارك الطفل في أنشطته وتنظيم وقت الفراغ وإتاحة الفرصة له للشعور بالسعادة
    والرضا.
     
     
     
     


    569
     


    د.
    العربي عطاء الله العربي
    .
     
     
     

    لقد عني الإسلام بالصلاة عناية خاصة وأمر بإقامتها والمحافظة عليها
    أثناء الصحة والمرض ، وفي الحضر والسفر وفي الأمن والخوف بالإضافة إلى ذلك هي عبادة
    تتضمن أقوالا باللسان وأفعالا بالبدن وهي صلة بين العبد وربه ، قال الله تعالى : (
    حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، فإن خفتم فرجالا أو ركبانا
    فإذا أمنتم فاذكروا الله كما عملكم ما لم تكونوا تعلمون ) .
     

    وللصلاة فوائد صحية عديدة تعود بالنفع على المصلي وتقيه من أمراض
    كثيرة . فالمسلم حين يؤدي الصلاة فإنه يقوم بتمارين رياضية تشتمل جميع البدن من
    أعلى الرأس إلى أخمص القدم ، فحركات الصلاة لا تترك مفصلا ولا عضلة ولا عضوا في
    الجسم إلا حركته وهذا ما يجعل الجسم في نشاط متجدد . والمحافظ على أداء الصلوات
    يمارس فيها من الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها
    ممارس التمارين الرياضية وقد أكد الدكتور فارس عازوري وه مختص بالأمراض العصبية في
    الجامعة الأمريكية وهو طبيب غير مسلم : ( إن الصلاة عند المسلمين وما فيها من ركوع
    وسجود تقوي عضلات الظهر وتلين فقرات السلسلة الظهرية ، وخصوصا إذا بدأ الإنسان
    بالصلاة في سن مبكرة ويترتب على ذلك مناعة ضد الأمراض العصبية التي تسبب الآلام
    الشديدة والتشنج في العضلات ) .
     

    ويذكر أيضا مدرب كرة القدم البرازيلي ( خوسيه فاريا ) الذي دخل في
    الإسلام وأصبح اسمه بعد إسلامه ( مهدي إسلام ) وعمره خمسون عاما يقول : ( ....
    وكذلك من دراستي للحركة التي يقوم بها المصلي وجدت أنها حركة رياضية مفيدة للجسم
    بالإضافة إلى ما تضيفه الصلاة من قوة إيمان وشفافية عظيمة أعظم ألف مرة من أي تدريب
    لليوجا ) . أما السجود وحده فله فوائد عديدة لصحة الرئتين فهو يساعد على خروج
    المفرزات من الرئتين وبالأخص الفص السفلى ، ويذكر أنه في حالة وجود خراجات بالفص
    السفلي بالرئتين ينصح المريض تعمل وضع السجود للاستفادة من هذه الخاصية في تسهيل
    خروج الصديد من الرئة . والصلاة أيضا تساعد على تحقيق التوازن النفسي والعاطفي
    للمصلي فهي تجعله قريبا من الله عز وجل حتى وجد المختصون أن نسبة الأمراض النفسية
    والاكتئاب عند المؤمنين أقل كثيرا من وجودهما عند غير المؤمنين . والصلاة تساعد
    المرأة الحامل لأن حركتها تنشط الدورة الدموية ولا تعرضها لمرض دوالي الساقين الذي
    يحدث لبعض السيدات الحوامل ، والركوع والسجود يفيدان في تقوية جدار البطن ويساعدان
    المعدة على التقلص وأداء عملها على أكمل وجه .
     

     إن الصلاة بحق رياضة ربانية لا يجاري فوائدها أي نظام رياضي
    على الإطلاق وإن لكل صلاة وقتا ينبغي أن تقام في حينه ، وهذه حكمة إلهية عظيمة سبقت
    ما أدركه علماء اليوم من ميزة الممارسات الرياضية .
     
     
     
     
      

    570


     


    أ.
    روحي عبدات
    .
     
     
     
     

    اتبعت التربية الخاصة في السنوات الماضية الاستراتيجيات التربوية لدمج الأشخاص
    المعاقين مع أقرانهم في مختلف مجالات الحياة والتي من بينها المجال التعليمي، حيث
    دخل المعاقون رياض الأطفال والمدارس والجامعات، الأمر الذي أفرز مجموعة من
    المتغيرات التي طرأت على المعاقين أنفسهم وعلى زملائهم في البيئة التعليمية، مما
    تطلب توافقاً بين قدرات وسمات الشخص المعاق وبين البيئة التعليمية بعناصرها المادية
    والبشرية، تجنباً لظهور أي مشكلات أو اضطرابات سلوكية قد يواجهها الشخص المعاق إذا
    لم تكن البيئة التعليمية مهيأة بشكل كاف.

    ومن المعروف بأن الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يلتحقون بالمدارس العادية
    يمثـلون بيئات متباينة من حيث المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، ومن حيث
    العادات والتقاليد والأنماط السلوكية والمهارات الاجتماعية التي تعكس الوسط العائلي
    الذي ينتمون إليه.
    كذلك الأمر فإن مدراء المدارس والمعلمين وطلاب المدارس العادية يمثلون أيضاً فئات
    متباينة من حيث توقعاتهم لسلوكيات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة واتجاهاتهم نحوهم،
    وإن هذا التباين والاختلاف يشكل تحدياً حقيقياً وصعباً للمعلمين الذين يعملون مع
    المعاقين في مجال إدارة وتوجيه الأنماط السلوكية المتباينة التي سوف تظهر لهم أثناء
    تعاملهم معهم، ولعل أهم وأكثر هذه التحديات تتمثل في كيفية مواجهة المشكلات
    السلوكية، وكيفية المحافظة على الأنماط السلوكية الإيجابية.
    وعلى الرغم من أن الأنماط السلوكية غير الملائمة التي تصدر عن الطلاب المعاقين في
    الصف هي في الأغلب شبيهة بما يصدر عن الطلاب العاديين من أنماط سلوكية، إلا أن
    الأساليب التي يستخدمها المعلمون في التعامل معها مختلفة بين كلتا الحالتين.


    وقد تعتبر المسؤوليات الإضافية المطلوبة من المعلم للتعامل مع الطلاب المعاقين في
    الصف تشكل عبئاً كبيراً عليه، خاصة إذا لم يسبق له خوض هذه التجربة من قبل، ولم
    يعتد على تدريس هذه الفئة، والتعامل مع متطلبات تنمية السلوكيات الإيجابية
    والمرغوبة عند أصحابها، والاهتمام بتنظيم وإدارة السلوك الصفي، في ظل ظروف تربوية
    وتعليمية مختلفة عما اعتاد عليه للوصول إلى مخرجات تعليمية مناسبة، لا تهضم حقوق أي
    متعلم مهما كانت قدراته. لذلك نبعت أهمية تهيئة المعلم لاستقبال هذه الفئة والتعامل
    معها، وتدريبه على تهيئة البيئة الصفية لتتلاءم مع قدرات المتعلمين واستعداداتهم
    والذين من بينهم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، واستعداده للتعامل مع السلوكيات
    غير الملائمة التي قد تظهر منهم في الصف.

    وركز بعض الباحثين في هذا الإطار على أثر ترتيب الغرفة الصفية في منع السلوك غير
    الملائم، حيث تركز الحديث حول ترتيب الأثاث ومعداته بطريقة تسمح بمشاهدة جميع
    الطلاب أثناء جلوسهم أو تحركهم، وأهمية توظيف الوقت وذلك بزيادة الزمن الذي يقضيه
    الطالب في عمل الواجب داخل الصف، وتحديد الواجبات بحيث تتلاءم وترتبط بحاجات الطلاب
    واهتماماتهم، وتوزيع الطلاب داخل الصف بحيث يتم وضع الطلاب الذين لديهم سلوكيات
    سلبية مع مجموعة طلاب ملتزمين بالسلوك الصفي الإيجابي. إضافة إلى أن السلوك الصفي
    للمعلم يعتبر أيضاً من الأمور التي تسهم في خفض احتمالات ظهور السلوك غير الملائم.
    فيما أكدت بعض الدراسات على أهمية البيئة الاجتماعية المحيطة بالطالب في تحسين
    التقبل الاجتماعي للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وتحسين مستوى السمات الشخصية
    والسلوك التكيفي، وفعالية استخدام إجراءات مثل التعزيز الإيجابي، الإهمال، التعزيز
    السلبي، التعزيز الرمزي، التعزيز التفاضلي، الحث اللفظي والبدني، تكلفة الاستجابة
    والتدريب على ضبط الذات في تعديل وخفض السلوكيات غير الملائمة كالحركة الزائدة،
    إيذاء النفس، الهروب، عدم الانصياع للتعليمات، التمرد والعصيان، السلوك النمطي،
    العدوان، العادات الصوتية غير المقبولة

    ونورد فيما يلي مجموعة من استراتيجيات التدخل الصفي التي تساعد المعلمين للعمل
    بنجاح مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الصف والتي من أهمها:

    - استراتيجية التنظيم الصفي وتشتمل على مجموعة من الوسائل منها الإقلال من المثيرات
    المشتتة للانتباه في الصفوف المغلقة والتنظيم التقليدي للمقاعد الصفية، وإجلاس
    الطفل ذوي تشتت الانتباه في مواجهة المعلم، وإجلاس الطلاب ذوي السلوك الإيجابي حول
    الطفل ذوي تشتت الانتباه، واستخدام التفاعل الإيجابي للأقران وتنظيم الجدول
    الدراسي.

    - استراتيجية تعديل المنهاج والأساليب التعليمية والتي تركز على ضرورة أن يكون
    المنهج مثيراً لاهتمام الطلاب، وضرورة التنويع في طرق العرض وفي الوسائل المستخدمة
    بما يكفل زيادة اهتمام الطلاب وتنمية دافعيتهم نحو التعلم، وتزويد التلميذ بتغذية
    راجعة فورية

    - استراتيجية تفاعل الأقران والتي تركز على الأقران كأحد وسائل التدخل العلاجي
    المهمة وأحد أهم المعززات وتؤدي إلى تغذية راجعة فورية وتعمل على تعزيز السلوكيات
    الملائمة.

    - استراتيجية التعزيز الرمزي وتتضمن استخدام المعززات الرمزية والنقاط واستبدالها
    بمعززات مادية أو نشاطية، واستخدام التعزيز الرمزي الفردي والجماعي.

    - استراتيجية الإدارة الذاتية وتشمل إجراءات تركز على إدارة الأزمات واستراتيجية
    الضبط الذاتي وتوجيه الذات وتعزيز الذات واستراتيجية حل المشكلات وقواعد الضبط
    الذاتي.

     
     
     
     
     


    صفحات:
  • 1
  • ...
  • 36
  • 37
  • 38
  • 39
  • 40