عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - مستشار نفسي

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • ...
  • 40
  • 46








    بقلم د.مها سليمان يونسأستاذة الطب النفسي-كلية الطب-جامعة بغداد - العراق

    تركز مدارس العلاج النفسي ونظرياته المتعددة على عاملي (الطمأنينة) و (السكينة) في جلب الاسترخاء النفسي والجسدي المطلوب لاتمام عملية العلاج وخصوصأ في أضطرابات القلق والرهاب ونوبات الهلع التي تأخذ من الصحة النفسية كل مأخذ عندما تضرب صاحبها أحيانأ بقوة مفاجئة كالزلزال وتدفعه الى الاعتقاد بأن ما يصيبه هو مقدمة للموت أو فقدان الوعي أو أن قلبه في خطر كبير لكون مشاعر القلق العاصفة هذه تسبب خفقانأ شديدأ في القلب وأرتفاعأ في ضغط الدم الشرياني مما يستحدث لدى المصاب أعراضأ اخركالشعور بوخز في البطن أو ضيق شديد في الصدر والتنفس مع الشعور بالتنميل والخدر في الاطراف . قد تتكون مشاعر القلق بشكل تدريجي أو أثر صدمة مفاجئة ثم تستمر في طريقها الى القلق المزمن والذي يؤثر بدوره على نوعية حياة المصاب وعلى متطلباته الوظيفية والاجتماعية وهنا تكمن صعوبة الشفاء بالعلاجات العقاقيرية لوحدها أذ يحبط الطبيب المعالج والمصاب بها من طول فترة تعاطي الدواء وشدة أعراضه الجانبية وعلى رأسها مشكلة الادمان النفسي أو الفسلجي لأن مضادات القلق هي من عائلة المهدئات وعند قطع العلاج من غير أشراف الطبيب تظهر الاعراض الانسحابية الشبيهة بأعراض القلق الاصلية لتدور دائرة المرض والعلاج. توصل أطباء الامراض النفسية وعلم النفس العيادي الى ضرورة الأستعانة بالاساليب غير الدوائية جانبأ الى جنب مع الأدوية وأحيانأ بدونها , هذه الاساليب تقتضي تمرين النفس والجسد على أكتساب الاسترخاء الذي يقود بدوره الى الطمأنينة والسكينة.

    يبدأ المعالج رحلة العلاج السلوكي الادراكي بهذه المرحلة من جلب الاسترخاء وشعورالطمأنينة لتتوالى بعدها الخطوات في أبقاء هذا الشعور وأستخدامه للشفاء بطرق سلوكية متعددة كالتمارين الرياضية والاستماع الى الموسيقى وتمارين اليوغا أو جلسات التأمل وتشتتيت الافكار ما أضطرب منها أو ما شذ الى الدرجة المرضية وقد تتم ممارسة هذة الاساليب العلاجية بشكل فردي أو جماعي وبأشراف المختصين .دلت ألعديد من اللقى الاثرية في حضارات ما قبل التاريخ على وجود مفاهيم مشابهة الى حد ما حيث يسود الايمان بقدرة الالهة على أحداث الشفاء للمرض النفسي أو الباطني عن طريق تلاوة تعاويذ من قبل الكهنة داخل المعابدوالتوجه لها بالدعاء والتضرع في الحضارة الفرعونية والبابلية وحضارات الشرق الاقصى ويؤدي غضب أو لعنة الالهة الى حصول الاضطرابات النفسية وزوال الرضا والطمأنينة . 

    لقد أقترن مفهوم الطمانينة بالصحة النفسية منذ عدة عقود, فحسب تعريف منظمة الصحة  العالمية أن سلامة الصحة النفسية لا تعني فقط خلوها من الامراض النفسية بل تمتد لتشمل الشعور بالرضا الداخلي والنظر بايجابية الى مواقف الحياة المختلفة وبالتالي تكوين المناعة النفسية والقدرة على التكيف معها ومعالجتها , وقد تناول علماء الطب النفسي وعلم النفس هذا الموضوع في مئات الدراسات المنشورة والحلقات العلمية بشكل أجراء أبحاث ميدانية على عينات مختلفة من الاصحاء والمصابين بأمراض نفسية أو بدنية ضمن ما يعرف بجودة الحياة اليومية (quality of life) وأستنبط الباحثون في منظمة الصحة العالمية مقياسا مقنناُ منذ عام 1996 تمت ترجمته الى عدة لغات منها العربية وطبق في عدة بلدان وبعدة مجالات مستندة أساساُ الى توفر عنصر الرضا النفسي الداخلي في علاقاتة مع نوع وتاثير المرض موضوع الدراسة مما يوضح أهمية هذا الشعور الفريد من الناحية العلمية والبحثية , والذي من الممكن توفره حتى في حالات الكرب النفسي أو الشدائد الخارجية ,توسع أستخدام هذا المقياس ليضم الجوانب الروحية والدينية عن طريق تفاعلها مع جودة صفات الحياة اليومية في طرح علم وطب نفسي  وأيضاُ ترجمت الى اللغة العربية وطبقت في بعض الدول العربية أستنادأ الى النتائج السابقة وملاحظات الباحثين من وجود تأثير أيجابي لقوة المعتقد الديني والروحي على أعلاء تقييم جودة الحياة وبالتالي تحقيق قدر أكبر من الشعور بالرضا والسكينة . أستطاعت هذة الاجراءات البحثية والاكاديمية من سبر هذا الشعور والترويج لاهميتة .أن أساليب الفحص السريري التشخيصية والمعتمدة من قبل الاطباء النفسيين في مراكز الصحة النفسية والمستشفيات والعيادات لكون الاعراض المرضية وبالاخص الحادة منها والشديدة تطغي على حالة المريض والمراجع و كونها تتطلب علاجاُ عقاقيرياُ عجولاُ عدا عن كثرة الاعباء المهنية والادارية مما يدفع بالمعالجين الى قلة الاكتراث بالجوانب النفسية والوجدانية للمريض بدون وجود اعراض مرضية كان يتم السؤال عن مدى رضاه قبل حدوث تلك الاعراض أو حتى مدى تأثر مستوى رضاه بعدها وقد يعجب أحدنا من حقيقة أن الشعور بالرضا والسكينة قد يصاحب أشد الاوضاع سوءاُ وليست هناك شروط محددة بامكانها خلق هذا الشعور لمن يحيد عنه. 

    الطمأنينة من الجانب الدينيأورد الذكر الحكيم شواهد عديدة لاثر الطمانينة ومدى تداخلها كمسبب ونتيجة لعملية الذكر والخشوع الملازمتان للايمان واداء العبادات والطاعات بنفس منفتحةووما يؤدي له من أكتساب الطمأنينة وزوال الخوف والشك والقلق من المجهول كما قال عز وجل :بسم الله الرحمن الرحيم( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) صدق الله العظيم.28 ,سورة الرعد , نرى هنا في الاية الكريمة تنبيهأ وتشديدأ على الاثر النفسي الطيب المرافقة لعملية الذكر بأشكاله والقلوب هي النفوس حيث يحصل المسلم المؤمن , (meditation) التأمل والخشوع والهدوء النفسي العميق الناتج عن ذكر الله وأداء الطاعات.  ( ثُمّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىَ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لّمْ تَرَوْهَا وَعذّبَ الّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ) [التوبة:26]. ( هُوَ الّذِيَ أَنزَلَ السّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَاناً مّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلّهِ جُنُودُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) [الفتح:4].  ( لّقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) [الفتح:18].  ( إِذْ جَعَلَ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيّةَ حَمِيّةَ الْجَاهِلِيّةِ فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىَ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَىَ وَكَانُوَاْ أَحَقّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيماً ) [الفتح:26].

    وفي تدبر هذه الايات الكريمة نلاحظ تكرار (أنزل الله سكينته) بما يوحي بعظمة تأثيرها على عقل وسلوك الانبياء والرسل والمؤمنين من البشر العاديين وكانت سلاحهم الماضي في تلك المواقف العصيبة التي أمتحن فيها الثبات على العقيدة ففي الغار كان الرسول (ص) وابوبكر الصديق(رض) في أصعب الاوقات وأوحش الامكنة ,في غار مقفر ولحظات تفصلهما عن أكمال الرسالة أو الموت ليشعروا بالامان والعزم وكان طابورأُ من الجنود يقف معهم (وأيده بجنود لم تروها) , في الايات الكريمة الاخرى ,يتشابه المغزى ويتكرر وكأن السينة المسبوقة بالتنزيل يعقبها داذمأ مكافاه بالغة الاثر ظهرت بشكل حماية وشعور بالامن أو زيادة في الايمان (ليزدادوا أيماناُ) أو نصرأُ (وأنابهم فتحاُ قريبا) , أو زيادة في الثبات (والزمهم كلمة التقوى) , أي ان للسكينة لمسة ربانية سبق القرأن نظريات وكتب علم النفس بقرون .

    يتعين على العاملين في قطاع الصحة النفسية من أطباء أو معالجين نفسيين تفعيل هذه المفاهيم الدينية والعلمية في أن واحد وخصوصاُ في مجتمعاتنا العربية والاسلامية حيث التربه مهيأه لاستخدام هذه الوسائل جنبأ الى جنب مع العلاج العقاقيري وقد تبدو الفكرة صعبة التحقيق لاسباب عديدة ولوجود القصور الواضح في شقي الصحة النفسية وهما البحثي والخدمي ولكن في الامكان نشر الوعي العلمي أولأُ بأهمية وتأثير الشعور بالسكينة ودراسة الطرق العملية لدمج الرضا النفسي المتاتي عن الايمان الديني في العلاج الادراكي السلوكي على أيدي المختصين والمتدربين ويمكن أيضأُ أشراك المهتمين من علماء الدين في تعزيز المفاهيم العقائدية وترابطها مع الصحة النفسية .


    47








    بقلم د. مها سليمان يونس
    أستاذة الطب النفسي –كلية الطب-جامعة بغداد


    مقدمة تاريخية
    منذ بدء الخليقة والرجل يبحث عن أمرأه تشاركه الحياة وتنجب له أطفالا يؤنسون عليه وحشته وكذلك المرأه تمتلك ذات الحس الغريزي للاقتران بشريك وتكوين عائلة , وبالنسبة للاب سيكونون له عونأ وظهيرأ عند تقدمه في السن وتوقفه عن تحصيل الرزق لاي سبب كان وهذا ديدن المجتمعات القبلية والزراعية حيث تعد كثرة الاولاد وخاصة الذكور منهم ,(عزوة) للاب فهم فلاحين في الحقل ومقاتلين في العشيرة وعاملين في المدينة وأحد الفخرين لرب الاسرة وأذا أمتلك الفخرين معأ المال والعيال دانت له أسباب التصدر والسيادة في قومه كما قال تعالى في سورة الكهف, ,أية 34 :بسم الله الرحمن الرحيم ( وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ( صدق الله العظيم . لقد دلت اللقى الاثرية في حضارات ما قبل الميلاد على أهتمام الانسان بالخصوبة وعدتها موازية بالاهمية لخصوبة الارض خصوصا في الحضارات الزراعية القديمة كالحضارة الفرعونية في مصر و السومرية والبابلية والاشورية في بلاد مابين النهرين:العراق ,كذلك في الحضارات القصية سواء في الشرق الاقصى أو الاغريق والرومان حيث نجد نصب وتماثيل لالهة الخصوبة والحمل كالالهة عشتار في بابل وايزيس في مصروفينوس لدى الاغريق وارتيموس لدى الفينقيين وسادت معتقدات وطقوس متعددة حول الحمل والولادة في مختلف الحضارات مما يدل على خوف الانسان من موضوع الحمل وأجلاله لهذة المقدرة ومن الطبيعي أن هذا الخوف والتطير مبرر لكثرة الوفيات للاطفال حديثي الولادة ومابعدها وكذلك الامهات أثناء الولادة ,مما دفع بالناس في تلك الحقب الى التماس رضا الالهة ودرء شر الارواح الشريرة التي كان يعتقد بانها تتربص الشر بالاجنة أو الاطفال عن طريق أتخاذ تعاويذ وأدعية من قبل الكهنة أو التبرك بقطع من الحجارة مخصصه لهذا الغرض او طلاسم معينة لحصول الحمل أو للحفاظ على روح الام والطفل معأ ولربما ما نلاحظه اليوم من طقوس مشابهة لدى الامهات في دول العالم العربي متعلق بجذوره الضاربة في عمق التاريخ. أن مفردة العقم وتأخر الحمل تحمل أبعادأ دينية ,تاريخية ,أجتماعية ونفسية تلقي بظلالها على الزوجة والزوج وعاءلتيهما معأ وتختلف هذه المفاهيم بين المجتمعات الشرقية والغربية أختلافأ بينأ فكما أسلفنا , عرفت هذه الرغبة الغريزية طريقها الى الملوك والاباطرة بشكل أشد من الفرد العادي ومثل أنجاب اولاد ذكور أولوية لدى حكام العالم القديم لكون السلطة وراثية حتمأ وتتالت القصص التاريخية العديدة حول حيرة وحزن الحاكم لدى عدم حصول ذلك وقد صور الذكر الحكيم ببلاغة رائعة أن الرغبة والاشتياق للذرية لم يخلو منها حتى الانبياء والرسل كما في قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم :(وزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ) صدق الله العظيم,89,سورة الانبياء. مثّل حمل سيدتنا مريم العذراء (ع) وولادتها للسيد المسيح (ع) معجزة سماوية لم تتكرر ولم تحاكيها قصة أخرى سابقأ ومهدت لمعجزات بعدها ساعدت على نشر رسالة الديانة النصرانية في أصقاع العالم وكان لوصف حمل السيدة مريم ومخاضها في الكتب السماوية دلالة على عظمة الخالق عزوجل ورسالة للمؤمنين وأتباع الديانات السماوية بالاهمية الرمزية للحمل والولادة.


    الجوانب الاجتماعية والنفسية
    من نافلة القول بأن الحصول على طفل معافى سليم بدنيأُ وعقليأُ هو من أحد النعم ومن أصناف الرزق مما يقال رزق فلان بولد أو بنت لانه عطاء وخالص من الرب للاثنين معأ وعندما تتأخر أو تنعدم هذه النعمه يصاب الزوجان بالاحباط والغم وقد تكون في البداية عبارة عن تفاعل الصدمة التي تحدث أثر كل خبر مفاجيء وحزين كأعلان مرض خطير لكن الاختلاف يكمن في أن الحزن هو في عنصر الفقدان وهوذاته الحاصل في وفاة شخص عزيز وقريب حيث الفقدان هو بالموت أما في حالة عدم القدرة على الحمل فهي (فقدان) للطفل القادم وهو حاضر في مخيلة الزوجان وقد يكونا قد أختارا له أو لها أسمأ وهوأيضأ فقدان الامل ,فقدان اعتبار الذات,فقدان للهدف من العلاقة الجنسية أو الرغبة في العلاقة الجنسية بين الزوجين لتبدأ بعدها رحلة البحث عن أمل جديد على أيدي الاطباء المعالجين أو المعالجين التقليديين الذين يقدمون أمالا وهمية لا تستند على أدلة علمية حيث يوجهون المرأه التي تبغي الحمل باللجوء الى أضرحة الائمة وطلب الحمل منهم أو الاستحمام بماء خاص أو تناول أعشابأ معينة يصفها المعالج الروحاني الذي غالبأ ما يكون (شيخ أو سيد) وقد تحوي هذه (السقوة) موادأ مضرة للجهاز الهضمي أو العصبي وتأتي بمردودات عكسية لما توقعه الزوجان و بأنفاق أموالأ طائلة أحيانأ . يسبب العقم أحراجأ أجتماعيأ وشعورأ بالنقص لدى المرأه أو الرجل وفي معظم الحالات يتكتم الزوجان على من منهما هو العائق للحمل وبطول هذا الصراع وتدخل أهل الزوج أو الزوجة قد يسيرالزواج الى نهاية حتمية وهي الطلاق أو قد يتعايش الزوجان مع مشكلتهما ويضطران الى التخلي عن حلم الانجاب لاجل العشرة والمودة. مع الصرخة الاولى للطفل الوليد ينبثق شعورأ جارفأ لدى الابوين بالحب والحنان والعطف الابوي للمولود يشوبه شعور الفخر والثناء للرزق والنعمة وقد بين الله عزوجل هذا الشعور بالطمأنينة في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَامِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) صدق الله العظيم ,74 ,سورة الفرقان . فلنتأمل اللفظ البديع (قرة عين) وهو أبلغ تعبير عن الشعور بالرضا والحمد والسكينة المتأتية من أمتلاك الاطفال وضمهم الى العائلة والتي بدورها لا تصح فعلاُ الابهم على الاقل من وجهة النظر الشرقية . على الرغم من أن مشكلة العقم قد وجدت لها بعض الحلول نتيجة التقدم العلمي والتقني الهائل الذي حصل مع نهاية عقد السبعينات بنجاح ولادة أول طفلة أنابيب في بريطانيا (لزلي براون) وتطور أساليب التلقيح الاصطناعي وتخصيب البويضات وحل مشاكل عقم الذكورة وتارجحت هذه الاساليب بين مؤيد ومعارض كما تعرضت لنسب أخفاق كبيرة وحصول عدة أسقاطات عدا عن الكلف المادية الباهضة التي قد لا يطيقها الالاف حتى في الدول الغربية المتقدمة والتي تحضى بنظام الضمان الاجتماعي , لكن مازالت هناك نسبة كبيرة لم تنتفع من أي علاج ويأست من أجراء مختلف الفحوصات والعمليات . قدّر الباحثون وعلماء النفس أن نسبة المصابين بالعقم تصل الى (8-15) من مجموع السكان للرجال والنساءفي العالم وطبيعي أن هذه النسبة هي تقديرية تزيد أو تنقص بتأثير عدة عوامل, من هذه النسبة 50% لن يحظون بفرصة للحمل بشكل نهاءي بينما 37% يستجيبون للعلاج بالاخصاب الصناعي أو العلاج الدوائي التقليدي و37% قد يتوقفون عن المحاولات ومراجعات الاطباء ويلجأون للتبني.


    الاثارالنفسية البعيدة  الامد
    بتقادم الزمن قد تتعرض مسألة الحرمان من الانجاب الى تغييرات نفسية متباينة وقد تتحسن العلاقة الزوجية بعد مرور فترة طويلة بدلاُ من أن تسوء وتنتهي بالفراق أو قد يصاب أحد الزوجين أو كلا هما بمشاعر الاكتئاب والذي غالبأ ما يستجيب للعلاج بالعقاقير النفسية والعلاج الادراكي السلوكي ويقترح المعالجين النفسيين على الزوجين البحث عن هوايات مشتركة لتزجية أوقات الفراغ كأن تكون أنشطة رياضية أو فنية وتعميق العلاقات الاجتماعية مع العوائل الصديقة أو اللجوء الى أقتناء حيوان منزلي لتلطيف الجوالصامت داخل البيت.  أظهرت دراسات علمية أجريت في عدد من الدول الاوربية أن كون المرأه عاملة خصوصأ في مهن تتطلب المهارة والمؤهلات العالية تشغل معظم أوقات النهار كما تلعب بعض العوامل دوراُ في تفاقم الضغط النفسي ومشاعر الاحباط ككون المرأه أو الرجل ليسا على طرفي وفاق منذ البداية أو يكونان قد أنهكا ماديأُ وجسديأُ بطول الاجراءات العلاجية كمحاولات التخصيب الصناعي المتكررة والفاشلة وفي كل مرة يتجدد اليأس بعد الامل , وفي سياق أخر تزداد حيرة وأحباط الزوجين أذا لم يكن هناك سبباُ طبياُ واضح المعالم ويتلقيان نفس العبارة التي ظاهرها مطمئن (لا يوجد بكم عيب) وباطنها محير ومخيف . يلعب الاسناد الاجتماعي دورأ هامأ في تخطي هذه المرحلة الصعبة وتجاوزها الى مرحلة الثبات والاستقراروالقبول بالامر الواقع : بسم الله الرحمن الرحيم وْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قدير)صدق الله العظيم,  49 ,سورة الشورى. كما بين الذكر الحكيم أهمية الرزق بالاولاد ,بسم االله الرحمن الرحيم :( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (صدق الله العظيم,46,سورة الكهف . 



    الأن هذا الزهو بامتلاك الاولاد يجب أن لا ينسي المؤمن واجباته تجاه الخالق وأن يجمع بين هذين الشعورين الرائعين التقوى والايمان والحمد للنعمة . بالاتجاه المعاكس تمامأ أخبرنا التاريخ عن ظاهرة الوئد وخصوصأُ للمواليد الاناث ,بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرً) صدق الله العظيم ,31, سورة الانعام .نتيجة الفقر الشديدكما كان يحدث في الجاهلية وحرمت بعد الاسلام الا انها ما زالت تمارس في البلدان الشرق أسيوية أيضأ بسبب الفقر الشديد في الهند والصين . وما تزال الصورة الاخرى للحمل والانجاب المنذرة بالشر والسوء فقد تزداد شدة الاضطرابات النفسية أثناء الحمل والولادة والنفاس اذا كانت موجودة أصلاُ أو قد تنشأ للمرة الاولى اثناء الحمل وما بعد الولادة لأشهر وعلى أية حال يبقى العقم موضوعأُ يحتاج الى المزيد من البحث العلمي وأجراء دراسات واسعة الطيف وبالاخص في دول العالم العربي حيث الفجوة العلمية واضحة في حقل الصحة النفسية للمرأه العربية بكل ما فيها من ملابسات أجتماعية وطبية ناهيك عن تأثير الموروثات الثقافية والتقاليد الاجتماعية والعشائرية.


    48




     



    بقلم د.مها سليمان يونسأستاذة الطب النفسي - كلية الطب - جامعة بغداد

    في عجالة الحياة اليومية ,قد يتسلل هذا الشعور تدريجيأ وببطء أحيانأ أو قد بعصف بالنفس البشرية حينأ أخر بحيث يقف الانسان حائرأ لا يدري ما كنه الذي أنتابه من أختناق وضيق وتبرم بالحياة بشكل تغدو تفاصيلها الجميلة والاستمتاع بها ضربأُ من الماضي البعيد الغائم وتفقد الاشياء لونها ولحنها الحي في ذات الوقت , يسود الشعور بالتبلد وعدم الاكتراث وقد تتفاقم الى حد الكراهية العميقة للحياة برمتها مما يشكل عذابأ نفسيأ شديدأتدفع بصاحبها الى الرغبة في الموت فكرأ وتنفيذأ وهنا تشكل مأساة الانتحار صدمة بالغة لعائلة المصاب أو المصابة بالاكتئاب مفضية الى مردودات أجتماعية وقانونية تطال أفرد العائلة وتمس أحيانأ سمعتها خصوصأ أذا كانت الضحية فتاة أو أمرأه متزوجة .الخطوط العامة لقصص الاكتئاب تتشابه الى حد في كل المجتمعات والثقافات البشرية وعلى مر العصور , لكن تبقى لكل قصة صفات دقيقة تتشبع بالمناخ الديني والموروثات الثقافية لذلك الزمن وربما تبقى الكثير من التفاصيل حبيسة أسوار النفس , على صعيد أخر ظهرت أعراض الكابه بصورة جلية في المئات من النتاجات الادبية والشعرية والفنية بشكل ردود فعل لمشاعرالاحباط والفقدان وعلى وجه الخصوص في قصص الحب التاريخية وحتى العقائد الدينية المختلفة والاديان السماوية في الكتب المنزلة .قد يتساءل أحدنا عن تعريف الكابة وهل يمكن ادراجها ضمن خانة الامراض القابلة للشفاء وبالامكان علاجها بالعقاقيرأم أنها مشاعر طارئة تتشكل كردة فعل ومالها الى الزوال ؟ بين هذا وذاك يحضر عنصرالفقدان كعامل مهم في أحداث الكابة والاحباط , الفقدان لشخص ذو أهمية وجدانية وقريب الى نفس الانسان عاطفيأُ وماديأ بالموت أو الهجر والطلاق للمتزوجين ,أو قد يكون الفقدان لمنصب وظيفي أو عمل يقتات منه أو فقدان الامان أو الحرية وهنا تتنوع أشكال ودرجات صدمة الفقدان حسب الظروف المحيطية ودرجة المناعة النفسية وتراكم تجارب سابقة منذ الطفولة  . قد تتولد مشاعر الاكتئاب الحادة والمزمنة من دون حدوث صدمة أو شدة خارجية كنتيجة للاحباط الطويل الامد والسجل التراكمي للشدائد اليومية حتى وأن كانت صغيرة لكنها مستمرة الوتيرة وترتبط بما عرفه علماء النفس باليأس الملقن(learned helplessness ) حيث يدور المصاب في ذات الحلقة المفرغة ويفقد أي رغبة في التغيير أو البحث عن مخارج وحلول.الجذور العضوية للاكتئابنال هذا الموضوع أهمية كبيرة لدى الباحثين في العقود الاخيرة بعد أن أوعزت معظم الامراض النفسية  الى الظروف المحيطية غالبأ خلال بدايات القرن العشرين وتنبه علماء النفس والطب النفسي الى ضرورة أيلاء الاسباب العضوية حقها من البحث والتمحيص وساعدت وسائل التشخيص الحديثة والتقنية الطبية من بيان المسارالعضوي للكابة أو على الاقل بعض أنواعها كما جرت دراسات علمية متعددة للعوامل الوراثية معتمدة أسلوب التحري الطويل الامد للتوأم المتشابهة وكذلك دراسة الاطفال بالتبني ومقارنتهم بعوائلهم الاصلية ولمدى طويل بالاضافة الى أجراء الفحوص المعقدة لانسجة الدماغ وفحص الادمغة الحية بعد أن كانت الاستنتاجات العلمية تشتق من تشريح أدمغة المتوفين والاعتماد على الملاحظات المباشرة في القرن الماضي وكما ساهم تطوير تقنية الاشعة المقطعية للدماغ  الفحص بالرنين المغناطيسي في المعرفة  العلمية في الطب النفسي وربطها ببعض العوامل العضوية كعوامل مسببة مباشرة أوترابط مرضي وليد لمسببات أخرى ,كذلك استقى الباحثون قسماُ كبيرأُ من معلوماتهم عبر تطور علم الجينات وأساليب أكتشاف الخلل في تركيبها وعلم الوراثة بشكل عام. توصل معظم الباحثين والاطباء الى حقيقة مفادها أن العوامل الوراثية تلعب دوراُ في التمهيد للاصابة بحيث يكون الفرد صاحب التاريخ المرضي العائلي مهيأ من الناحية الوراثية للاصابة بالكابة عند توفر عوامل خارجية أو حدوث صدمة أكثر من غيره ويبقى الدور الاهم هو للعوامل البيئية والمحيطية التي تقولب مرض الاكتئاب وتؤطره في صورته النهائية .الصفات الشخصيةتكون الاصابة بمرض الاكتئاب الحاد المزمن أكثر شيوعأُ في عمرالكهولة والشيخوخة وذو مراضه أشد من الاصابة في عمر الصبا وتشوبه الرغبة في الموت والافكار الانتحارية  التي قد تترجم الى محاولة أنتحارية قد تفشل أو تنجح بموت من أراد الموت وأصابة عائلته بالصدمة المضاعفة عن صدمة الوفاة الطبيعية وتحمل الوصمة الاجتماعية والتبعات القانونية ,كما تكون النساء أكثر عرضة للاصابة من الرجال بنسبة 5-10% من المجموع العام وقد تزداد هذة النسبة في ظروف الحروب والعنف السياسي بكل ما يحمله من ثقل ومشاكل أجتماعية وأمنية لا حصر لها. يتميز الاكتئاب الحاد المزمن بوجود ما يسمى بالاعراض البيولوجية التي أبرزها هو فقدان الرغبة بالحياة وأشتهاء الموت , بقية الاعراض الموجودة في الاطياف الاقل شدة أو العابرة من الاكتئاب وهي الارق بأشكالة ودرجاته المتعددة أو على العكس من هذا قد يميل الشخص المكتئب الى الاطالة في ساعات النوم والاستغراق في الخمول كذلك فقدان أو زيادة الشهية وما يتبعها من فقدان أو زيادة للوزن ويكون تناول الطعام بافراط وأضطراب في المواعيد أشارة الى الشعور بالكابة وقد يصاحبها مشاعر القلق المرضي بحيث يغدو تناول الطعام أحد وسائل التخفيف من الالم النفسي. يكون الارق المصاحب للاكتئاب الحاد المزمن عادة من النوع المبكر أي أن المريض يستيقظ مبكرأُ بساعتين أو ثلاث قبل أنبلاج نور الصباح يكون فيها مزاجة الاسوأ مقارنة بساعات النهاروغالبا تشوبها مشاعر الرهبة والخوف من المجهول وقد لوحظ أن أكثرالوفيات بالانتحار تكون في هذة الساعات .أصطلح أطباء النفس على تعريف الشعور بالضألة وأنعدام القيمة الشخصية والاجتماعية  بالتوافق مع الشعور بالذنب بأنهما أسس للتغيير الديناميكي المسبب للاكتئاب لكن غياب أحدهما أو كلاهما لا ينفي وجود المرض ,المقولة التي أشار اليها بعض الباحثين العرب في الطب النفسي بان الشعور الشديد بالذنب ليس شائعأُ لدى المصابين بالاكتئاب في الدول العربية بنفس الدرجة لدى سكان المجتمعات الغربية وهنا يكون الشعور بالذنب مؤلماُ وغير منطقيأ يستند على أفعال هينة وأخطاء بسيطة وأحيانأُ قديمة العهد الى الطفولة ولعل هذا التعليل راجع الى طبيعة المجتمع العربي من الاسناد الاجتماعي والتساهل في الحساب والعقوبات للمذنب أكثر من المجتمعات الاخرى .طرق العلاج1-العلاج بالعقاقيرالدوائية (psychopharmacology ) : العلاج بعقارمضادات الكابة بشكل أقراص فموية يتناولها المريض بجرع محددة ولفترة لا تقل عن ثلاثة أشهروالمفضل ان تمتد لستة أشهريعاد التقييم بعدها ويفضل اكثر الاطباء النفسيين الاستمرار على جرعة قليلة لمدة  لسنتين حتى أكتساب الشفاء التام وزوال الاعراض .2-العلاج النفسي غير الدوائيوهو العلاج الادراكي السلوكي (cognitive behavioral therapy) :وهو أجراء جلسات علاجية على أيدي مختصين متدربين بهدف تحفيز الوعي والادراك لدى المريض وأسناده لتحسين وضعه النفسي وأعادة الامل الى نفسه باساليب علاجية متفق عليها وقد يمارس هذا العلاج سويأ مع العلاج الدوائي أو  يعقبه .3-العلاج بالصدمات (الاختلاجات)الكهربائية (Electro Convulsive Therapy )تم التوصل الى هذا الاختراع عام 1932 على يد الباحثين الايطاليين (سرليتي-بيني ) أثر ملاحظة التحسن الحاصل في أعراض الامراض الذهانية عقب حدوث النوبة الصرعية لدى المرضى المصابين بالصرع والذهان في أن واحد مما دعى الاطباء أنذاك الى تجربة أحداث النوبة الصرعية بواسطة الزرق الوريدي لمادة الكافور و أحداث الاغماء بواسطة زرق حقنة الانسولين مما يسبب هبوطأُ حادأ في مستوى السكر بالدم وبالتالي حدوث الاغماء وفقدان الوعي في محاولة منهم للسيطرة على أعراض الهياج الحاد الاأن هذه الطرق أنقرضت لحدوث المضاعفات التي تصل الى حد الوفاة لتحل محلها أحداث نوبة صرعية بأدخال تيار كهربائي مقنن وكافي لاحداث النوبة الصرعية الكبرى ويليها فقدان وعي وقد أثبتت هذة الطريقة كفاءتها في أظهار تحسنأُ ملموسأُ في أعراض الاكتئاب الحادة وخصوصأُ فيما يتعلق بالافكار الانتحارية وبمرور الو قت تطور هذا العلاج وتحدثت الاجهزة وما زال يمارس تحت التخدير العام في المراكز الطبية المتقدمة.إن الاكتئاب هو مرض قابل للشفاء بالعقاقير المناسبة حسب شدة الاعراض وبأشراف طبيب متخصص في الطب النفسي حصرأ لمعرفته وخبرته في التشخيص والعلاج بانواعه ولا يصح ان يهمل هذا المرض الذي يسيطر على حياة الفرد بكل تفاصيلها ويؤثر سلبأ على البصيرة والحكم السليم فقد يدفع المريض الى أتخاذ قرارات خاطئة مصيرية ماكان ليتخذها لو كان يتمتع بصحتة النفسية السابقة عدا عن أنه يصيب الانسان في فترة عطاءه المهني والعملي وقد يدفعه الى التقاعد المبكر أو ترك العمل أو حتى ترك البلد لذا حري بنا عدم أهمال الاشارات التحذيرية لاعراض الاكتئاب لكي لا تتفاقم الحالة .


    49




    بقلم د. وائل علي 

    * أستاذ جامعي و أخصائي نفسي * عضو الجمعية النفسية السويدية /عضو الجمعية النفسية الأمريكية 



    " أطلب العلم من المهد إلى اللحد ".. هكذا نشأنا وكبرنا وتعلمنا أن العلم هو طريقنا الوحيد في بناء أنفسنا ومجتمعاتنا. وتعلما أيضا أن السراق والمزورين كانوا يخافون الناس فتعلمنا أن نرفع الصوت ليخاف السارق فيهرب. وأنا شخصياً عملت في بعض الدول العربية وألتقيت ببعض المزورين لشهاداتهم العلمية وكانوا مثل السارق الذي يختبيء من الناس، حيث أنهم يكونون ودودين ولا يرفعون أصواتهم أو يتكلموا بماذا يحملون من شهادات بل يعملون بجد في تخصص واحد ويحاولون تطوير أنفسهم فيه. السؤال الآن مالذي حدث وكيف أنقلبت الأمور فأصيح السارق الآن يأتينا بشكل مختلف فهو يلبس أفضل الملابس ويضع من العطور أطيبها وأغلاها ويحمل الحقيبة الدبلوماسية ويركبون السيارات الفاخرة ويدقون الأبواب وهم من يرفعون الصوت ليخافهم صاحب الحق وهكذا الحال مع المزورين للشهادات العلمية في وقتنا الحاضر فهم يطالبون بأرفع المناصب العلمية ويدرسون ويتحدثون ويكتبون ويفتون بكل التخصصات العلمية ، والعلم لديهم أوراق يقرأون عنها من خلال الانترنت ويتوفعون أنهم قد تمكنوا من العلم ومفاصله ولذا عندما تسأله في تخصصه فهو لا يتمكن من الرد ويهاجم السائل أو يتهرب منه أو يرد بخطأ وعنجهية وهنا الكارثة.

    أن السبب من وجهة نظري المتواضعة هو التهاون في جوانب متعددة: أولها أن المتعلمين وأصحاب الشهادات الحقيقية يتجنبون (ويهابون مع الأسف) المواجهة وأـيقاف المزورين ويعملون بمبدأ (أتركهم يسترزقون أو الله يفضحهم وهكذا). ثانيا. أن التهاون في التعامل مع مثل هؤلاء المزورين من قبل الجهات المعنية أو المختصة الرسمية والحكومية التي تسمح لهم بالعمل والمسميات دون التدقيق والأمثلة كثيرة ولا يمكن عدها أو حصرها. ثالثا. التهاون من قبل الجامعات الرسمية و المؤتمرات العلمية التي أصبح كل همها الجمع المادي من أعداد المشاركين وليس التدقيق العلمي للمشاركين ، فسابقا كان يتطلب من المسجلين بيان جهة عملهم وشهاداتهم ودرجاتهم العلمية للتأكد منها والآن أدفع أولا وأرسل ماتريد ثانيا وأنت مرحب بك !!. والتهاون أيضا في السماح لما يسمى جامعات ومؤسسات والتي هي عبارة عن شركات تجارية خاصة للعمل وبأسماء رنانة وجذابة وغالبيتها عبارة عن تجارة بإسم العلم وأستقطاب لنوعان من الزبائن أما جاهل في البحث عن الحقيقة ويضع كل مالديه من مدخول مادي يقصر به عن نفسه وعائلته من أجل وهم والنوع الثاني هم طلاب الشهادة فقط بغض النظر عن طبيعتها فالمهم هو أن ينال الشهادة ويضع حرف الدال أما أسمه.

    وياليت الأمر توقف عند هذا الحد بل الآن أصبح التجاوز بشكل أكبر فالآن لا يحصل على الشهادة فقط بل الآن يضعون لقب أستاذ (بروفيسور) أمام الأسم ويطلبون مناداتهم بها!!

    أعزائي أصحاب الشهادات العليا الحقيقية وأساتدتي الكرام ممن تحملون لقب أستاذ بحق وحصلتم على شهاداتكم بالتعب وسهر الليالي ونشرتم الأبحاث وشاركتم بالمؤتمرات العلمية الرصينة ، يامن تتلمذنا على أيديكم أدعوكم أن لا تسمحوا لهؤلاء أن تختلط أسمائهم الملوثة مع أسمائكم الكريمة ولا نسمح لهم بالتمادي بل أن نكتب عنهم ونذكر وندعو إلى توعية وأيقاظ للجهات الرسمية المختلفة بضرورة أيقافهم وكل من حصل على شهادة أو لقب علمي بأن لا يسمح له حضور مؤتمر علمي محكم أو العمل التجاري بالعلم او كتابة ذلك على أسمه مالم يتم التأكد من جهة منح الشهادة ومتى حصل على اللقب وكيف ولابد من أن نبدء جميعا بخطوة أولى معكم وأيدينا بأيديكم لنقول لهم كفى وتوقفوا الآن وإلا سيكون الغد لهم كمزورين وسراق وسنعمل نحن تحت جهلهم وسيدفع الثمن أجيال لاحقة قاليوم نسمح لهم وفدا سيدرسون أبنائنا وسنكون مسؤولين أمام الله والعلم وضميرنا حين لا ينفع مال ولا بنون. اللهم أني قد أنذرت اللهم فأشهد.

    50











    بقلم د.سماح عبدالرحمن السعيد



    كنت ولا زلت ابحث عن الحب عبارة الكثير منا يرددها فكلنا كنا ولا زلنا نبحث عن الحب لكن ما هو الحب حتى يبحث عنه كل الناس فيما مضى والان وفي المستقبل، لماذا نحيا على امل ان نلقى الحب، ومن هو الذي يستحق ان نعطيه هذه المشاعر الطيبة؟ هل من يقدر ويحترم تقديرنا له، ويقابل التقدير بتقدير اقوى منه؟ هل الحب يعني ان نتنازل عن كرامتنا؟ ام ان الحب يعني ان نرقى بأنفسنا وننئ بها بعيدا عما يسئ اليها؟ هل علينا ان نحب أنفسنا أولا أم نحب الاخرين؟ متى يكون الحب نعمة ومتى يكون الحب أزمة؟ أسئلة كثيرة تدور بداخلنا على اختلاف تجاربنا في الحياة ونتساءل كثيرا فيما بيننا من الذي يستحق منا هذه المشاعر؟ من يبحث عن سعادتنا حتى لو تعارضت مع رغباته من يرفع كرامتنا لعنان السماء ام من يجعل من الاخرين والاحداث حولنا سيفا يسلطه على رقابنا ولا يعبأ بنا؟ هل هو من يجعل منك أيتها الانثى ملكة متوجة ويرى من نفسه حارسا أمينا ليزداد مقامك بين يديه ويجعل منك ملكة لكل من حولك، من يستحق الحب؟!  

    هل تعطي الحب لمن تجعل منك عالما لا تريد أن يدخله أحد سواك؟ هل الحب مشاعر تعطينا الإحساس بالسعادة ولماذا عندما تحدث الله عز وجل عن تلك المشاعر الطيبة في القران الكريم بين الزوج والزوجة اختصرها في المودة والرحمة والسكن؟ هل هذا هو الحب الحقيقي من يبدي المودة ، واراني فيه حتى لو كنت غائبة عنه ، هل الحب رحمة بقلوب ومشاعر من يحبوننا فنرحمهم ، ويرحمونا ويخشى كل منا على الاخر ، هل الحب السكن والراحة والطمأنينة التي نجدها بالقرب ممن نحبهم وكيف يأتي كل هذا؟ هل هي كيمياء بين أثنين أيا كانوا صديقين زوجين ... الخ أم هي إرادة الله في اختيار من نسكن إليهم فيجعل الظروف ومن ضمنها الكيمياء تقرب بيننا وبينهم ليكون الكل في واحد ، تلك الكيمياء التي تجعل من كل روح تركيبة فريدة من نوعها تقترب منها تلك الارواح التي تستأنس بها فتتعارف عليها كما لو تلاقوا من قبل ، عالم الارواح عالم قد لا نعرف عنه الكثير فهو عالم ملئ بالألغاز ، لكن جزء منه طرحه علينا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه عن سر من اسرار هذا العالم في حديثه، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . " صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء : باب الأرواح جنود مجندة .


    قد تتعلق قلوبنا بأناس لا يقدرون مشاعرنا نحوهم فتأتي رحمة السماء لتجعل كل روح في طريق مغاير لتجتمع بمن تشبهها ، ليس الشبه هنا في الملامح ولكن في الصفات في عالم الأرواح عمق المعنى والاحساس له أثره في نفس الروح ذات التركيبة الفريدة لتصنع من نفسها بما يحتويها من مشاعر وصفات روح مختلفة عن الاخرين لكن قد تتشابه مع اخرين فهناك من يسلك نفس الطريق الذي تلتمسه تلك الروح وهنا يكون اللقاء بينها وبين من يشبهها لكن متى يحدث اللقاء انها اللحظة التي لا يعرفها أحد سوى الله عز وجل ولحكمة يعلمها الله تقتضي حدوث ذلك في مكان وزمان محدد لكن علينا ان نحتمل مشقة الطريق ، وفي الطريق قد تحدث مفاجآت لا تدري عنها وانما هي حكمة من الله عز وجل ، فالأقدار قد تتغير ، والاحوال قد تتبدل، والنفوس قد لا تستمر على منوال واحد ، لذا  يفتح لنا الله عز وجل باب رحمته بشكل دائم لا ينقطع ولا يحتاج لوسيط، وهنا الحب الحقيقي حب لا يضاهيه حب، نرى كرم الله في كل شيء يحيط بنا ونعصي الله ثم نجد بابه مفتوحا، وبشوق يتقبل عبده ويحنو عليه ويغفر له ، والكثير من الآيات تحدثنا عن ذلك ، حتى ونحن نشعر اننا قد بعدنا عن الله عز وجل وقد يتوهم البعض منا ان الله تركه ، لماذا لا تتحقق احلامي لماذا اسير في اتجاه لا أرغب فيه لماذا كل شيء يطول انتظاره لماذا اجد نفسي في طريق مختلف ، هل الله لا يحبني كيف يتركني هكذا، ألست عبده وهو خالقي اين حب الله لي وأين حبي لله؟ اين انا وكيف كنت وعلام أصبحت ؟ أسئلة كثيرة ربما تشق بها ظلام الليل وانت تتحدث لنفسك فتسمع صوتا من بعيد ليعلن اذان الفجر بداية يوم جديد ونور جديد ومع الركعة الأولى في الصلاة تسمع ما أراد الله ان يقوله لك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) (سورة الضحى)


    لتكون الإجابة ما ودعك ربك وما قلي وللأخرة خير لك من الأولى يا رب اني تائهة فخذ بيدي واجعل الاخرة حقا خير من الأولى ، أرأيت الحب ؟ بل ازيدك من الحب حبا وطمأنينة ، فالله عز وجل يعلم ما تجول به نفسك ، ويجيبك سبحانه وتعالى بقوله وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ، اتريد دليلا يا عبدي على العطاء الذي لا ينقطع ، وعلى الحب الذي لا ينقطع ، أتبحث عن الحب عند غيري وها هو الحب والتدبير والعطاء لك لا ينقطع ، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ، بلى يا رب سبحانك فأنت الهادي والعاطي والغني الذي لا شريك له ، سبحانك يا رب ، بل لم يتركنا الله في هذا الوقت العصيب الذي ننتظر فيه تحقيق احلامنا ونرى فيه الدنيا على المحك ، ونشعر بقسوة الظروف والقلوب التي تحيط بنا ، بل اعطانا سرا من اسرار الشعور بالسعادة الى ان يتحقق ما ترنو إليه يا عبدالله انها رسالة تحتاج منا لتأمل فقال سبحانه ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) يا الله سبحانك علمنا وافتح قلوبنا بنور العلم والايمان انه العلاج إلى أن ترى ما اردت تحقيقه إلى أن ترى فضل الله عليك وكرمه وعطائه عليك باليتيم فلا تقهر ، وعليك بالسائل فلا تنهر ، وعليك بالحديث عن نعم الله عليك وهنا تكون المعجزة في آيات الله لا ينفك عنها الاعجاز الدائم فما هي الا وحي يوحى ، يطالعنا علماء النفس ممن تخصصوا في البرمجة اللغوية العصبية بقولهم أن العقل يختزن دائما الحوار القائم بين الانسان وذاته فإذا تحدث بإيجابية عن نقاط القوة لديه وانه يستطيع ان يحقق أحلامه بإذن الله عز وجل، وأنه قادر على النجاح يختزن العقل الباطن هذه الطاقة الإيجابية ليعطيها له وقت الحاجة فيكون مزيدا من الدعم وبدون ان تشعر يجعل الله لك من نفسك رافدا متعاونا معك بقدر ما تعطيه من طاقة إيجابية وتفاؤل وامل ، يعطيك ما تحتاج من كل هذا وتستمر الحلقة دون انقطاع ، والعكس بالعكس فكأن الله عز وجل ، أراد بهذه الروشتة العلاجية ان تصنع من نفسك مركبا تنجو به من العراقيل والعقبات التي قد تقف امامك وتحول دون تحقيق احلامك ، أرأيت الحب، الحب نور يعطيه الله لمن يشاء ففيه السكن والطمأنينة والمودة لليتيم والسائل ، عليك بهذا الحب ، حتى تشفى ، فبداخلك انت مفتاح الحب ، بعقلك انت الحب ، بقلبك انت الحب ، غير من نفسك ستجد الحب الذي تبحث عنه ، انظر للدنيا بمنظور مختلف كما ارشدك الله سبحانه وتعالى ، سترى ما تبحث عنه بداخلك وستجد الطريق لضالتك من ذلك النور الذي يحي قلبك بعدما تشعر بجميل العطاء لليتم والسائل ، بعدما تشعر بجمال الدنيا عندما تتحدث عن نعم الله عليك قاصدا بها الشكر والامل في غدا أفضل، وليس جرح قلوب محرومة ، عليك ان ترعى مشاعر الاخرين وستجد من يحنو عليك ، عليك ان تحب الخير لغيرك وستجد من يحب لك الخير ، عليك ان تنشر السعادة وستجد السعادة تبحث عنك ، علينا جميعا ان نبحث عن الحب الحقيقي ، فحب الله يغنينا عن البحث عن الحب في قلوب البشر ، وان استطعنا او لم نستطع فحب الله نعمة لا يحاكيها حب ، حب الله شفاء من كل داء ، ولا انكر حاجتنا كبشر لمن يسدي لنا تلك المشاعر الطيبة ولكن لا تنتظر غيرك ابدأ بنفسك وتعلم من ربك كيف يعطينا ونعصيه كيف يفتح لنا أبواب رحمته ، وينتظرك بشوق ليقول لك لبيك عبدي ، كن حبيبا تعلم الحب من الله فستجد الحب في طريقك يبحث عنك دون ان تجلس تنتظره ، اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وصلي اللهم على محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.


    51


    بقلم أ.صفا شاكر ضغوط الحياة ومشكلاتها لا تنتهى، فالدنيا ليست دار قرار، بل هى دار ابتلاء واختبار، وحين نواجه هذه المشكلات بثقة فى الله تمر بسلام، إلا أن هناك من آثر الهروب من مشكلاته بعد أن سقط فى هوة اليأس والقنوط فكان الانتحار قي نظره هو الحل الوحيد. وهذا التحقيق محاولة للوقوف على أسباب الانتحار ودوافع المنتحرين، وكيف نقى أبناءنا وشبابنا من الوقوع فى اليأس والقنوط. أنقذنى اللهبداية تقول (فوزية) 36 سنة: سافرت منذ خمس سنوات للعمل كمدرسة بإحدى الدول العربية، وكنت أرسل الأموال إلى زوجى أولاً بأول ليقوم بتجديد المنزل، والإنفاق على الأولاد. وبعد أن قررت الرجوع إلى القاهرة والاستقرار مع أسرتى، فوجئت بأن كالون الشقة تم تغييره، وفتحت لى سيدة أخبرتنى بأنها الزوجة الجديدة، شعرت بعدها أن الحياة لم يعد لها قيمة، فقررت الخلاص منها لولا أن أنقذى الله من هذا التفكير فى الوقت المناسب. أما منى 20 سنة فتقول: رفضت أسرتى الارتباط بالشاب الذى أحبه؛ حيث وقفت الظروف المادية حائلاً دون إتمام الزواج، فاسودت الدنيا فى وجهى، وقررت الانتحار، ولكن الأزمة مرت بسلام، وشعرت برحمة الله بعد أن نجانى من مصير أسود. أما س. أ تقول: أنا فتاة أبلغ العشرين من عمرى حاولت الانتحار مرتين، فأنا لا أشعر بالرضى عن نفسى، وأعانى من الكبت وقلة الثقة بالنفس والآخرين، والخجل المفرط الذى يجعلنى أخشى أن أرفع سماعة الهاتف للرد على أى شخص، وأية مشكلة تحدث لى تجعلنى أفكر فى الانتحار، وأن الحياة قد انتهت، ولكنى أعلم أن الانتحار حرام، وأخشى عقاب الله، ولا أعرف ماذا أفعل. تقول إحسان - طالبة بالصف الأول الثانوى - طلب منى والدى أن أقطع صلتى ببعض زميلاتى بعد أن لاحظ سلوكهن السيئ، ولكنى لم أقطع علاقتى بهن، وعندما علم والدى ثار وضربنى، فشعرت بالإهانة، وفكرت فى إنهاء حياتى، وبالفعل حاولت الانتحار، ولكنى أشعر بالندم فلم يكن الأمر يستدعى كل هذا، فأبى يخاف عليّ ولذلك ضربنى. تقول هبة - طالبة جامعية - تعرفت على شاب فى أحد الأندية الرياضة، وأخبرنى أنه يعمل فى ألمانيا، وسيسافر لإنهاء بعض الأعمال ويعود ليتزوجنى، لكنى فوجئت به فى أحد الأيام بصالة بلياردو بصحبة فتاة، واكتشفت كذبه وخداعه لى، ولذلك أن لا  أريد أن أعيش. وتكشف د. نشوى مهدى - المدرسة بالمركز القومى للسموم - رقمًا مفزعًا فتقول: استقبل المركز خلال الأربعة أشهر الأول من افتتاحه 134 سيدة حاولن الانتحار بنسبة 35% من إجمالى ما يستقبله المركز من حالات تسمم عامة، وبالنسبة للرجال فقد تم استقبال 81 حالة، وحتى الآن فإن حالات السيدات التى تدخل المركز بسبب محاولات الانتحار أكثر بكثير من الرجال. وتضيف د. نشوى: أكثر هذه الحالات نستقبلها أكثر من مرة؛ لأنها تكرر المحاولة مرات عديدة، فسبب المشكلة الأساسى لم يحل، والمركز وظيفته العلاج الطبى، وليس النفسى، فتخرج الحالة، وهى تعانى ذات الإحباطات، ورغم أننا ننصح الأهل بأن يتوجهوا بالمريض إلى طبيب نفسى، فإن البعض لا يستجيب وتكون النتيجة دخول هذا الشخص المركز مرة أخرى بمحاولة جديدة إلى أن تنجح إحدى هذه المحاولات. الموت مثل الحياة ويفسر الدكتور محمود عبد الرحمن حمودة - أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، والحائز على جائزة الدولة فى الطب النفسى - ارتفاع نسبة محاولات الانتحار لدى السيدات قائلاً: إذا كانت السيدات أكثر فى محاولات الانتحار، إلا أن الرجال أكثر انتحارًا مقارنة بالسيدات بنسبة 3:1؛ لأن الوسائل التى ينفذ الرجال بها الانتحار عنيفة مقارنة بالوسائل التى يحاول بها السيدات الانتحار. ويضيف: إذا كان الاضطراب النفسى الذى يوصل المريض لليأس وفقد الحيلة سببًا رئيسًا للانتحار، فإن هناك عوامل مصاحبة ومؤثرة فى حالات المنتحرين، فقد يكون سوء الحالة الصحية الجسمانية، ومعاناة الشخص من العديد من الأمراض الميئوس من شفائها، وكذلك الشعور بالوحدة من عوامل الانتحار، واعتقاد الشخص بأن الموت لا يختلف عن الحياة، فكلاهما وحدة وعزلة، وقد يكون ما يعانيه كبار السن من أمراض صحية ووحدة واكتئاب عاملاً مؤثرًا فى انتحار بعضهم. كبت وتدليل ويُحمِّل الدكتور حمدى ياسين - أستاذ الصحة النفسية، ورئيس قسم علم النفس بجامعة عين شمس - الآباء مسئولية انتحار الشباب قائلاً: يخطئ الآباء كثيرًا حين يغرسون فى أذهان أبنائهم قناعات ذهنية بأن الحياة خالية من المشاكل، وأنها مشرقة دائمًا، ولا معنى للبكاء ولا للفشل فيها، فكل ما يطلبونه مجاب، ولا يوجد مستحيل، هذا التدليل الزائد لهم يخلق جيلاً من الشباب غير قادر على مواجهة الصدمات والمشكلات، ومع أصغر مشكلة تواجههم تتحطم الصورة الذهنية التى رسمها الآباء لأبنائهم، فيفقدون معنى الحياة، ويكون الموت فى ظنهم هو الخيار الوحيد. كما أن الكبت الزائد، ومحاولة التحكم فى مصائر الأبناء يؤدى إلى ذات النتيجة؛ حيث يصير الشاب بلا هدف، وكل المطلوب منه تحقيق أهداف والديه، مهما كانت لا تتفق مع قدراته، فتطمس شخصية الابن وتضطرب حالته الوجدانية، ومن هنا تظهر الاضطرابات النفسية. ويضيف د. حمدى أن على الآباء أن يوفروا الدعم الأسرى لأبنائهم من خلال توجيههم إلى أن الحياة كما أن فيها نجاحًا، هناك أيضًا فشل، وأنهم لابد وأن يصعدوا السلم درجة بدرجة، وعليهم أن يبثوا الأمل فى أولادهم، وأن يتركوهم يعبرون عن أنفسهم، ولكن بعد تحميلهم المسئولية وإشعارهم بأنهم لابد أن تكون طموحاتهم مكافئة لمستوى قدراتهم حتى يتسنى لهم تحقيقها. كما يؤكد أهمية المثل الأعلى، ويرى أن الإعلام بما يقدمه من نماذج حققت نجاحات مادية وشهرة تجعل الشباب أمام طموحهم الجارف، وعدم تقديرهم الحقيقى لإمكاناتهم يتصورون أن هذه النماذج هى المثل الأعلى الذى يجب تقليده، والسير على نهجه، وحين يفشل الشاب لا يرى سوى الموت حلاً لمشكلاته. يأس من روح الله يقول الدكتور عبد الصبور شاهين - الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة: الانتحار يأس من روح الله ورحمته، والحق تبارك وتعالى يقول على لسان نبيه يعقوب (عليه السلام): {إنه لا ييأس من روح الله  إلا القوم الكافرون}، فمهما كانت المشكلات التى تواجهنى عليّ أن أفزع إلى رحمة الله، وأعالج المشكلة بدلاً من الهروب منها، فالهروب جبن وضعف، والرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يقول: «المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». ومن ثَمَّ لابد أن نجعل حياتنا فى يد الله لا فى يد الشيطان، ونتخلق بالصبر والرضا بقضاء الله، فهما يحميان الفرد من الوقوع فى حفرة اليأس. {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}، فالدنيا دار ابتلاء، وليست دار قرار، فعلينا أن نتزود منها بما يُصلح أمر أخرانا، لا أن نجعلها سببًا فى عذابنا بنار جهنم. ويوصى كل مسلم بالإكثار من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» ، و الاستغفار فالنبى (صلى الله عليه وسلم) يقول: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب»، فالله سبحانه قادر على تفريج الكربات مهما اشتدت. وأختم كلامى بقوله (صلى الله عليه وسلم): «ما أصاب مسلمًا قط هم أو حزن فقال: اللهم إنى عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتى بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته فى كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به فى علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى، ونور صدرى، وجلاء حزنى، وذهاب همى، إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحًا»  المصدر : الألوكة


    52







    بقلم د. وائل فاضل علي - أستاذ جامعي وأخصائي نفسي  

         مما لاشك فيه أن الجميع يتفق على أن الكذب هو أحد انواع السلوك المتعلم الأنساني الغير مرغوب به شرعاً وقانوناً وعرفاً وسلوكاً وغيره. وعندما نقول أن الكذب هو سلوك متعلم حاله كحال أي سلوك آخر متعلم ذلك لأن الطفل يولد وهو لا يعلم معنى الكذب فيبدء الوالدان تعليمه هذا السلوك بصورة أو بطريقة غير واعية حتى من خلال بعض الألعاب. وكما يقول Bandura فأن السلوك يتم تعلمه بالتقليد لذا يبدء الطفل بتقليد سلوك الآخرين وسلوك الأفراد الذين لهم تأثير في حياته ومنهم الوالدين. فعندما يكبر الطفل يبدء هذا السلوك عنده وهو متعلم من قبل الوالدين والأخ والأخت الأكبر والمقربين وهكذا وعندما يمارسه الطفل (أي الكذب) لا نقبل بهذا السلوك بل وقد يعاقب الطفل عليه مباشرة وهنا يكون الطفل في حيرة من أمره ، هذا سلوك يمارسه الكبار ولكن يعاقب عليه هو قام بتقليده (مثلاً أن قال الطفل انه غير موجود في البيت أو في مكان ما تقليداً للأب عندما يسأل عنه أحد وهو في البيت فيقول أنه خارج البيت فيعاقب الطفل ونقول له لماذا الكذب !) وهذه أول بوادر تعليم الأطفال الكذب.       ويستخدم الأطفال وحتى الكبار الكذب للتخلص من آثار سلوك قدموه أي ما سيترتب على سلوكهم هذا من نتائج سلبية وعندما يحصلون على النتيجة أو يتخلصون من موقف سلبي يكون هذا بمثابة تعزيز لسلوك خاطيء فيتعلمه الطفل والكبير ويستمر فيه ، أوالعكس عندما يمارس الكذب للحصول على إستجابة إيجابية وعندما يحصل عليها يتعزز هذا النوع من السلوك الخاطيء لديه.بعض الأفراد عندما يكذب يشعر بتأنيب الضمير لأنه كذب ومما يقلل من تأنيب الضمير لديه التفكير بما كان سيحصل عليه من نتائج سلبية لو لم يقدم هذا السلوك لذا يخف تأنيب الضمير لديه. كما أننا نشارك كمربين في تعزيز ذلك عندما نعلم أن الشخص البالغ أو الطفل كذب ولكننا نغفل عن ذلك أو نتغاضى عنه فهنا أيضا يخفف من هذا الشعور ويعزز السلوك الخاطئ.     إن الفرد عندما يكذب فهو يقوم بسلوك خاطيء يعلمه هو ويبدء بعد الكذب في سلوك سلبي آخر وهو كيفية العمل للمحافظة على الكذب فيحاول أن يقدم سلوك خاطيء آخر أو كذبة أخرى من أجل أخفاء الكذبة الأولى وهكذا تستمر تلك الحلقة من الكذب المستمر. كما ان وصف الفرد وخصوصا الطفل بالكذاب بصورة مستمرة ، يجعل منه يمارس هذا السلوك حسب نظرية الوصم Labeling Theory  وعندما تقول له لماذا سيرد لأنك تقول أنني كذاب فانا أذن اكذب! لذا علينا الأنتباه من مثل هذا النوع من السلوك وعدم تعزيزه من الطفولة وتشجيع الطفل على الصدق وعدم عقابه على ماقام به من سلوك وكذلك عدم وصفه بالكذاب حتى لو قال الحقيقة أو بعد فترة من سلوك الكذب لديه حتى لا يكون هذا الوصف سمة في شخصيته مستقبلاً.       أما ماهو الأخطر من الكذب فهو أن يصدق الكاذب كذبته قبل أن يصدقها الناس . الكذب سلوك يطبق من اجل أن يخدع به الآخرين ولكن أن يصدق الكاذب نفسه ويقنع نفسه بكذبته فهذا هو سلوك اخطر من سلوك الكذب بحد ذاته. فعندما يقوم الشخص بمثل هذا السلوك فأنه يحاول به خداع الناس وليس الكذب فقط للهروب من موقف بل أصبح سلوكاً مقصوداً لغرض الأحتيال على الاخرين وهنا يحاول الفرد أن يظهر الى الآخرين أن ما قام به من فعل هو سلوك حقيقي ولكي يخدع به الآخرين يقول لنفسه بأن عليه ان يقتنع هو أصلاً به لكي يقنع الآخرين به فيما بعد!! قد يسأل أحد هل هذا سلوك مرضي سواء كان الكذب أم التصديق به فنقول أن الكذب يعد عادة سلوكية غير سوية واما الجزء الآخر أن يصدق الكاذب نفسه اولاً فهو عملية خداع يقوم بها شخص لديه قدرات لا يتمتع بها غيره من القدرة على إختلاق الاكاذيب وتصديقها والعمل بها مع الآخرين. نعم انهم قلة ولكن انهم خطرون على انفسهم وعلى المجتمع وعلينا الأنتباه من التعامل مع مثل هؤلاء فالكذب سلوك غير سوي يمكن أن نعمل على علاجه سلوكياً ولكن الاخرون يحتاجون إلى علاج من نوع قانوني آخر.


    53










    بقلم الكاتبة  والإعلامية
    / أ. سحر زين الدين عبد المجيد





    باتت ثقافة الإعتذار وسم رقي واحترام تتوج أخلاقيات الشخص
    في فنون تعامله وتواصله مع الآخرين ، إبتداءاً من أسوار عائلته حتى الوصول إلى بيئته
    المحيطة في مجتمعه وهويته الإنسانية بأكملها . وحيث أن للفنون فن وذوق ومهارة في التعامل
    ، له أيضاً وقت وسياسة وطريقة تجبر الشخص المقدم له الاعتذار على القبول ، فالود من
    وجهة نظري الطريق الأقصر لكسب قبول الاعتذار والنظر في عيني الشخص الذي نعتذر له .

    الاعتذار ثقافة يجهلها البعض ويترجمها البعض الآخر بالضعف
    والاهانة وبدلا ً من تقدير الشخص المعتذر يقلل من قيمته أو لا يكون هنالك حرص في سياسة
    التعامل معه ، بل على العكس نجد البعض يحسب ألف حساب للشخص العدواني والذي لا يجيد
    فن الإعتذار بل لا يفقهه.



    قد يفقدنا عدم اتباع آداب  الاعتذار والاعتراف بالخطأ شخص عزيز قريب كان او
    بعيد ، أو قد يفقدنا فرصة نجاح وديمومة في تناصف وشراكات الحياة على مضض مسيرة اجتماعية
    او عملية او علمية ، فالاعتذار لا يجرح الكرامة بقدر ما يجعلك كبيراً وذو قيمة عالية
    في إطار التعامل من يفقه ويعي ثقافة الاعتذار واهميتها وقيمتها الحياتية ، الاعتذار
    سلوك وادب وعادة يومية حيث الاختلاف والتواصل وكل حلقة تواصل لها مخرجات سلبية قد تعالج
    ثقافة الاعتذار وتصحيح الخطأ وتكون مقوماً لنجاح قرار رحلة جديدة ناجحة بحتة في عالم
    الإتصال والتواصل .



    "" أنا أسف " طاقة ومصدر سعادة تخفق بالتسامح
    والاعتراف وتنتهي بقرار النسيان ، الاعتذار سياسة دول وأوطان فكيف بتأثيرها على أبسط
    علاقة يومية حياتية وأعمقها . ذلك الوصف الذي يجسد الفارق الأكبر بين صغير عقل وكبير
    عقل ، يحدث الطلاق بسبب عدم الاعتذار ، يحدث العقوق بسبب عدم الاعتذار ، تقوم حروب
    سياسية ومجازر إنسانية بسبب عدم الاعتذار .الإعتذار لا يعني بأنك على خطأ بقدر ما يعني
    تقديرك لعلاقتك بالطرف الآخر واهميته في حياتك .الاعتذار نوع من التربية والاحترام
    والتقدير للاخرين تنعكس على صاحبها بكل إيجابية وطاقة هائلة من السعادة والرضا عن النفس
    . وختاماً كما نعلم جيلنا وانفسنا قول كلمة " شكرا" امتناناً للاخرين وكذلك
    ثقافة الاعتذار " أنا أسف " معلم تربوي جذري لتخلص انفسنا من عقدة وعقبة
    عدم الاعتذار ، فلا تكسر المعتذر ولا تعود بذلك اكثر وقع الماً علة نفسك ياصاحب الاعتذار  فديننا يعزز وجوه بالتسامح ، الاعتذار نوع من التحليل
    ونضع رأسنا على الوسادة في ارتياح مستعدين لمقابلة رب العالمين .


    54














    بقلم د. لطفي الشربيني



    يعتبر الاكتئاب النفسي - دون مبالغة - مرض
    العصر الحالي وهو أحد أهم وأخطر المشكلات والظواهر التي يعاني منها الإنسان في كل مجتمعات
    العالم .. وهو من أكثر الاضطرابات النفسية أنتشاراً حيث تشير الأرقام والاحصائيات الصادرة
    عن منظمة الصحة العالمية إلي إصابة نسبة عالية من الناس بالاكتئاب، ويحتل الاكتئاب
    المرتبة الرابعة بين الأمراض التي تسبب العجز والإعاقة والأعباء الهائلة في الوقت الحالي،
    كما يتوقع أن يصبح في المرتبة الثانية بالنسبة للأمراض من حيث التكلفة المادية والمعاناة
    الإنسانية بحلول عام 2020. وتحت عنوان "الاكتئاب: المرض والعلاج" صدرت طبعات
    كتاب جديد في ثلاث مدن عربية في نفس الوقت هي الإسكندرية وبيروت والرياض حيث يتضمن
    عرض صورة واقعية لأسباب ومظاهر وأعراض هذا المرض .. وطرق والوقاية والأساليب الحديثة
    للعلاج. وهنا في هذا الموضوع نقدم بعض المعلومات عن الاكتئاب النفسي مرض العصر.



    الاكتئاب .. طبيعة وحجم المشكلة:

    لقد اطلق المراقبون وصف " مرض العصر
    " علي الاكتئاب النفسي بسبب الانتشار المتزايد لهذا المرض في كل مجتمعات عصرنا
    الحالي بصورة غير مسبوقة ، وتؤكد ذلك الأرقام التي وردت في تقارير منظمة الصحة العالمية
    والتي تشير إلي أن 7% من سكان العالم يعانون من الاكتئاب الذى يعتبر احد اكثر الأمراض
    النفسية انتشاراً ، وتشير احصائيات حديثة الي أن 18-30% من البشر يصيبهم الاكتئاب في
    فترة من فترات حياتهم ، وهذا يعني ان واحداً من كل ثلاثة قد يصاب بالاكتئاب ، ويعني
    أيضاً ان أكثر من بليون انسان في العالم يعاني من الاكتئاب .

    ومن المؤشرات التي تدل علي طبيعة وحجم مشكلة
    الاكتئاب ما تؤكده الدراسات من أن نسبة كبيرة من مرضي الاكتئاب ( نحو 80% ) لا يتم
    التعرف عليهم او علاجهم ويظلون في حالة معاناة لسنوات طويلة، و15% من الحالات يذهبون
    للعلاج لكنهم لا يعلمون أيضا ان الاكتئاب هو سبب معاناتهم فيتجهون إلي الأطباء الممارسين
    في تخصصات الطب الباطني وغيره ولا يتم علاجهم نفسياً ، ونسبة 3% فقط من مرضي الاكتئاب
    يذهبون لطلب العلاج عند الأطباء النفسيين ، أما بقية مرضي الاكتئاب ( نحو 2% ) فإنهم
    يقدمون علي الانتحار ، وهذا مؤشر آخر علي خطورة وأهمية الاكتئاب الذى يعتبر السبب الأول
    للانتحار حيث قدرت منظمة الصحة العالمية ان 800 ألف يقدمون علي الانتحار كل عام من
    انحاء العالم .



    الأسباب .. الوراثة والكيمياء والضغوط:

    يتساءل الكثير من المرضي واقاربهم عن أسباب
    مرض الاكتئاب..وهل هناك أشخاص لديهم قابلية للاصابة بالاكتئاب اكثر من غيرهم؟..وقد
    شغلت الاجابة علي هذه التساؤلات علمياء النفس ونشطت الأبحاث في محاولة لكشف أسباب الاكتئاب،وقد
    تبين أن الاكتئاب ينتقل بالوراثة عبر الأجيال عن طريق"الجينات"حيث يزيد حدوث
    المرض بين الأقارب وفي بعض العائلات،وهناك بعض الناس لديهم استعداد للإصابة بالاكتئاب
    ويميل تكوينهم النفسي الي الحزن والعزلة والكآبة حتي قبل أن تظهر عليهم أعراض المرض،كما
    ثبت من خلال الملاحظة أن بناء الجسم المكتنز القصير البدين يرتبط بمعدلات أعلي من قابلية
    الاصابة بالاكتئاب لكن ذلك لا يعني ان آي شخص بدين أو قصير القامة سوف يصاب حتماً بالاكتئاب
    !!

    وقد كشفت الأبحاث عن وجود تغييرات كيميائية
    في الجهاز العصبي تصاحب حدوث الاكتئاب في الجهاز العصبي تصاحب حدوث الاكتئاب في الجهاز
    العصبي تصاحب حدوث الاكتئاب منها نقص بعض المواد مثل"السيروتونين "Serotonin، و"النورابنفرين
    "Norepinephrrien،
    ولا يعرف علي وجه التحديد اذا كانت هذه التغييرات هي سبب الاكتئاب أو نتيجة له ، والامر
    المؤكد هنا هو ان الانفعالات تؤثر علي كيمياء المخ وتؤثر علي حالة الاتزان النفسي،وما
    توصل إليه الطب النفسي حتي الآن هو ان مزاج الانسان وسلوكه يرتبط بكيمياء الجهاز العصبي،وما
    نلاحظه من حدوث الاكتئاب عقب التعرض لضغوط الحياة والخسائر المالية، او عند فقد شخص
    عزيز لدينا يؤكد ان هذه الاحداث تؤثر سلبياً علي الحالة النفسية للانسان بصفة عامة،أما
    الأشخاص الذين لديهم استعداد مسبق للإصابة بالاكتئاب فإنهم يتأثرون بصورة مبالغ فيها
    وتستمر معاناتهم من حالة الاكتئاب لفترات طويلة،ولا ترتبط الاصابة بالاكتئاب بمرحلة
    من العمر فالصغار والشباب وكبار السن معرضون للاصابة،لكن النسبة تزيد في المرأة مقارنة
    بالرجال لتصل إلي2أو3من النساء مقابل كل حالة واحدة من الرجال .



    الإنسان وأعراض حالة الإكتئاب:

    هناك علامات ومظاهر لمرض الاكتئاب أهمها
    المظهر العام للانسان وتغييرات الحزن والانكسار والميل للعزلة وعدم الاكتراث بأمور
    الحياة أو الاستمتاع بأى شئ ، والشكوى من الضيق والملل وعدم القدرة علي احتمال آي شئ
    من احداث الحياة المعتادة ويمر الوقت بطيئاً حيث تبدأ المعاناة لمريض الاكتئاب حين
    يستقبل اليوم في الصباح بعد ليل طويل من الأرق والأحلام المزعجة ، كما تمتد المعاناة
    الي الشعور بأعراض جسدية مثل الآلام في الرأس والظهر ، وشعور بالاجهاد والتعب دون آي
    مجهود ، وعد الاقبال علي تناول الطعام ، وتتأثر وظائف الجسم بالحالة النفسية لمريض
    الاكتئاب ، والمثال علي ذلك فقدان الرغبة الجنسية نتيجة للحالة النفسية السيئة المرتبطة
    بالاكتئاب .

    وتدور الافكار السوداء في رأس مريض الاكتئاب
    فيفكر في المستقبل بيأس شديد ، ولا يرى في الحاضر الا المعاناة والاحباط ، وينظر ايضا
    الي الماضي نظرة سلبية فيتجه الي لوم نفسه وتأنيبها علي اخطاء وأحداث مضت عليها أعوام
    طويلة ، ويصل التفكير في المستقبل المظلم والحاضر الذى لا يحتمل والماضي المؤلم ببعض
    مرضي الاكتئاب الي حالة من القنوط واليأس الشديد ما يدفعهم الي التفكير في الانتحار
    حيث يتخيل مريض الاكتئاب في بعض الاحيان ان الحياة اصبحت عبئا لا يمكن احتماله ولا
    امل له في اى شئ ، والحل الوحيد من وجهة نظره هو ان يضع بنفسه حداً لحياته ، ويعتبر
    الاكتئاب النفسي الحاد سبباً رئيسياً للانتحار في 85% من الحالات ، وتصل معدلات الانتحار
    في الدول العربية الغربية الي 40 لكل 100 ألف من عدد السكان بمعدل 10 اضعاف حالات الانتحار
    التى لا تزيد عن 4 لكل 100 ألف في المجتمعات العربية والاسلامية ، ويعود ذلك الي تعاليم
    الدين الاسلامي الواضحة بشأن تحريم قتل النفس تحت آي ظرف .



    العلاج وأمل جديد:

    لعل الحجم الهائل وطبيعة مشكلة الاكتئاب
    في عالم اليوم يتطلب التدخل من جهات متعددة لوقف انتشار هذا المرض الذى تحول الي ظاهرة
    تهدد الانسان في كل المجتمعات ، الوقاية هنا اهم واجدى كثيرا من العلاج ، وقد كان من
    المتوقع ان يحل التقدم الحضارى الكثير من المشكلات النفسية للإنسان في كل المجتمعات
    نتيجة للصراعات والحروب ، وزيادة الفجوة بين تطلعات الناس وامكاناتهم ما يتسبب في مشاعر
    الاحباط ، والوقاية من الاكتئاب وغيره من الأزمات النفسية المتزايدة في عالم اليوم
    لن يكون بغير العودة الي القيم الدينية والاخلاقية ونشر السلام وتوفير الامن الذى يفتقده
    الانسان في هذا العصر .

    واستطيع بحكم عملي في مجال الطب النفسي
    ان أقول ان السنوات المقبلة ربما تحمل املا جديدا لعلاج مرض الاكتئاب ، ويتم العلاج
    حاليا باستخدام مجموعة من المستحضرات الدوائية بهدف استعادة الاتزان الكيميائي للجهاز
    العصبي وتعويض نقص بعض المواد المرتبطة بالاكتئاب ، وهناك جيل جديد من الأدوية يتم
    استخدامه حاليا ويحقق نتائج جيدة مقارنة بالأدوية التي تم استخدامها في العقود الماضية
    ، كما يتطلب العلاج احيانا اللجوء إلي وسائل اخرى مثل العلاج الكهربائي بالاضافة الي
    جلسات العلاج النفسي ، ويجب ان يستمر العلاج والمتابعة لكل حالة من حالات الاكتئاب
    لفترة كافية حتي لا تكون هناك فرصة لعودة محتملة لنوبة جديدة من نوبات الاكتئاب .



    وفي الختام هناك عبارة نجد أنها تصف تماماً
    مشكلة الاكتئاب النفسي ( مرض العصر الحالي ) هي قول احد علماء النفس: "إن المعاناة
    التي تسببت للانسانية بسبب الاكتئاب تفوق تلك التي نشأت بسبب جميع الأمراض الاخرى مجتمعة"
    .. وكلنا امل ان تشرق الشمس يوماً علي هذا العالم وقد تخلص الانسان من معاناته النفسية
    وان يسود السلام والهدوء النفسي بدلاً من القلق والاكتئاب.






    55












    بقلم أ.د.علاء الدين بدوي فرغلي



    ان هذا العصر الذي اقترن بالتطور والتكنولوجيا
    كتب عليه للآسف ان يكون أيضا عصر الادمان والمدمنين . وقد أصبحت المخدرات من أخطر الأوبئة
    التي تهدد المجتمعات البشرية في العصر الحاضر حيث دلت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن
    الهيئات المتخصصة على ان هذا الوباء سجل بالفعل تهديدا لكيان المجتمعات وساهم في عرقلة
    مسيرة البناء والتطوير والتقدم في كل المجالات.. وقد احتلت مشكلة الادمان الصدارة بين
    المشكلات الاجتماعية والصحية على الصعيد العالمي في تاريخ قريب (منذ منتصف الستينات
    الميلادية) وتبلور الاهتمام بها في عدد من المجتمعات العربية بدءا من منتصف السبعينات
    وعن مفهوم العلمي للإدمان فهو ظاهرة تجمع بين كونها مظهرا من مظاهر اضطراب الشخصية
    وبين ارتباطها بتأثير كيميائي سام على المخ وباقي أعضاء الجسم- ويعرف الادمان على أنه
    التعود النفسي والجسدي على عقار معين بحيث يؤدي سحبه الفجائي الى أضرار نفسية وجسمانية
    خطيرة- وقد تكون لهذه المادة القدرة على التدخل في التركيب الكيميائي لخلايا الجسم
    بحيث لا يستطيع الجسم الاستغناء عنها . وقد قامت لجنة من خبراء الادمان التابعة لمنظمة
    الصحة العالمية باستبدال كلمة إدمان أو تعود بمصطلح اشمل وأعلم هو( الاعتماد على العقار)
    .. وقد أمكن تصنيف العقاقير التي يساء تعاطيها وفق طرق عديدة فبعض هذه التصنيفات جيدة
    لأغراض البحث وبعضها اكثر فائدة من الناحية السريرية وفيما يلي اكثر هذه التصنيفات
    قبولا.



    المجموعة الأولى :

    مثبطات الجهاز العصبي المركزي وهي المواد
    التي تسبب خمودا في نشاط المخ ويندرج تحت هذه المجموعة (الكحوليات- الافيونات – المنومات
    – والمهدئات – المواد الطيارة أو المذيبات العضوية)

    المجموعة الثانية :

    منبهات الجهاز العصبي المركزي وهي المواد
    التي تنشط خلايا المخ وتؤدي الى الهياج والارتباك ويندرج تحتها (الكوكايين – الامفيتامينات
    – القات – النيكوتين – الكافيين)

    المجموعة الثالثة :

     المهلوسات وهي مواد تيسر الاتصال بين خلايا المخ
    مما يؤدي الى اضطراب في الإدراك الحسي وحالات شبيهة بالجنون ويندرج تحتها(الحشيش وعقاقير
    الهلوسة).



    وتختلف طرق الاستعمال من مادة الى مادة
    فبعضها يستعمل بالمضغ أو التدخين وبعضها بالاستنشاق أو الحقن مما ينتج عنه تغيب العقل
    ويؤدي الى الادمان. وعلى الرغم من قوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان
    بكم رحيما" .. وقوله تعالى " ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة " الا أن
    زحف المخدرات والإدمان اخذ في الانتشار السريع من بلد الى بلد.  ولعل أهم الأسباب التي ساعدت على ذلك :-



    أولا : وجود المخدرات بوفرة في كل مكان
    وسهولة الحصول عليها..

    ثانيا: اختلاط السويين من الناس بالمدمنين
    ومصادقتهم خصوصا صغار السن والمراهقين وطلاب الجامعات خاصة وأن هؤلاء لم تنضج شخصيتهم
    بعد وكثيرا منهم يتعرض للشعور باليأس والضياع في هذه المرحلة من العمر (مرحلة الهوية
    والبحث عن الذات) وقد يعانون من التوتر والقلق النفسي في هذه السن مما يدفعهم لتجريب
    المخدرات بقصد الهرب من واقعهم والانتقال الى عالم سحري ينسى فيه المرء بؤسه وتعاسته
    وللأسف فهذا التأثير المؤقت قد يكون كابوسا مزعجا وقد يكون مصحوبا بشتى الآلام والمعاناة
    .. ثم بعد زوال تأثير المخدر يعود ليرى نفسه في ضياع وشقاء أكبر لان هذا التأثير جعله
    يسبح في بحر من التخيلات بعد أن جرده من أخلاقياته التي شب عليها مثل الكوابح الاجتماعية
    والأخلاقية فتتغلب عليه جميع الغرائز المكبوتة والرغبات العدوانية والجنسية فينكب على
    الأفعال التي يعاني من كبتها بافتعال التصورات المحرمة عليه أو المحروم منها أو الصعبة
    المنال.

    ثالثا: حب الاستطلاع وهو يعتبر من أخطر
    العوامل التي تدفع الشخص الى الادمان نتيجة الجهل بالعواقب وما يزينه الآخرون من أقوال
    حول متعة تجربة المخدر فينساق ضعاف الشخصية الى استعماله وقد يقترن استعمال المخدرات
    بخطأ شائع عن فوائدها الوهمية في حقل الطفولة والرجولة ولكن التجارب دلت على عكس ذلك
    تماما فالمخدرات تدمر وتضعف القدرة الجنسية عند الرجال وتؤدي بهم الى تأنيث الجسم ومن
    أهم المظاهر والعلاقات التي تدل على إدمان الشخص. الميل الى الخروج كثيرا من المنزل
    وعادة يكون له أصحاب جدد غير معروفين من قبل- يبدو شارد الذهن ولا يجيد الإصغاء للأحاديث
    التي توجه له وتكون نظراته غريبة وحادة مع احمرار العينين- وتبدو عليه مظاهر الملل
    والانطواء واللامبالاة والتبلد – ويصبح لا يثق بأحد – أناني ولا يستطيع القيام بآي
    مسئولية - مماطل وكذوب ضعيف الشخصية مرتبك ولا يتهم بمظهره.. وقانا الله وإياكم شر
    هذه المواد الخبيثة التي تفتح كل أبواب الرذيلة على مصراعيها وتصنع من الانسان خيالا
    يفقد القدرة على التمييز بين الخير والشر وبين الحق والباطل فيتحول الى شخص شاذ السلوك
    منعدم الضمير قذر المظهر ويفقد التفكير في مستقبله وفيما حوله وفيمن يعيلهم وبالإضافة
    الى هذا التدهور العقلي والنفسي يصيب المدمن الكثير من الأمراض العضوية التي تأتي على
    قلبه وكبده وجميع أجهزة الجسم الأخرى – وزيادة على ذلك ما يحدث من التدهور الاجتماعي
    والاقتصاديوالسري.. ومن هذا المنطلق حرم الله عز وجل في كتابه الكريم المخدرات مصداقا
    لقوله تعالى ط وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما
    احسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين " (القصص
    77) .. ولنتأكد جميعا من أن فرصة العلاج ما زالت متاحة امام المدمن كل ما هو مطلوب
    منه الرغبة الصادقة في الشفاء وإنقاذ نفسه من الهلاك – ويتم علاج المدمن في جميع مراكز
    علاج الادمان في المستشفيات النفسية والعامة ويتلخص العلاج في 5 خطوات - العلاج الطبي
    الكيميائي – العلاج النفسي – العلاج الديني – العلاج بالعمل والتأهيل الاجتماعي – المتابعة
    والاهم من هذا كله هو الالتزام بالقول القديم والحديث..



    الوقاية خير من العلاج :-

    فعلى الوالدين الاهتمام بعطاء الأبوة والأمومة
    الرشيدة التي تفي بحاجات الأبناء النفسية حتى يشعروا بالطمأنينة ويجدوا من يساعدهم
    ويشد أزرهم تجاه المواقف التي لا يتحملونها حتى لا يقعوا ضحايا لليأس وإدمان المخدرات
    – كما يجب الرقابة على الأبناء ومعرفة ماذا يقرءون ومن يصادقون وأين يقضون أوقات فراغهم
    وعلى الأسرة أيضا أن تعمل جاهدة على تنمية قدرات وهوايات الشباب مثل ممارسة الرياضة
    – ودراسة اللغات – الرسم -القراءة – تعليم الكمبيوتر – أو الأعمال الفنية المفيدة.

    ويجب أيضا تشجيع الحملات الإعلامية من اجل
    التوعية الصحية وتثقيف المواطنين بخطورة المخدرات ومكافحة الادمان .


    56










    د.وفاء عبد الكريم الزاغة - مستشارة نفسية



    هنالك عاطفة لا بد من امتلاكها ان كنت تريد
    خلق قيمة دائمة لك في العالم وهي التصميم إذ انها هي التي تقرر كيف يمكنك التعامل مع
    صروف الحياة وتحدياتها . ومع خيبات الأمل وزوال الآمال الكاذبة

    التصميم : يعني الفرق بين ان تستقر بك الأمور
    بفعل قوة الإلتزام الصارمة وبين ان تضربك هذه القوة وترميك ارضاِ .

    اردت ان تلتزم بقرار ما فان مجرد دفع نفسك
    لن يجديك نفعا .

    بل لابد من ان تضع نفسك في موضع التصميم
    .كل افعالك ستنبع من ذلك المصدر فالتصرف بتصميم يعني اتخاذ القرار المناسب والالتزام
    به وترك كل احتمال اخر .

    التصميم : هو دعوة للإرادة الإنسانية كي
    تستيقظ كما قال انطوني روبنز .

    بالتصميم تستطيع ان تحقق اي شيْ . وإلا
    فإن مصيرك هو الإحباط وخيبة الأمل .

    إذ ان استعدادنا لاتخاذ كل ما يستوجبه الموقف
    وللتصرف بالرغم من الخوف هو الأساس الثابت للشجاعة .

    والشجاعة هي الأساس الذي يولد منه التصميم
    .

    والفر ق بين شعورك بالإنجاز وبين شعورك
    بالقنوط واليأس إنما يقوم على قوة التصميم .

    غير ان عليك وانت تتمتع بكل هذه القوة على
    التصميم ان تتأكد من ان بإمكانك ان تكسر النمط الذي تسير عليه وتغير نهجك اذا تطلب
    الأمر ذلك .

    فلماذا تخبط راسك بالجدران ان كان بإمكانك
    ان تحيد بنظرك قليلآ في اتجاه اليسار او اليمين . حيث تجد باباً تنفذ منه .

    فالتصميم قد يصبح في هذه الحالة حائلا يقف
    في وجهك إذ ان عليك ان تسثمر قوة ...

    المرونة :اختيارك لان تكون مرنا تعني اختيارك
    لان تكون سعيدا . إذ إنك ستواجه طيلة حياتك اوقاتاً لن تستطيع خلالها التحكم في الأمور
    .فقدرتك على تحقيق المرونة فيما تتبناه من قواعد . والمعاني التي تفسر بها الأشياء

    والأفعال التي تقوم بها هي التي تقرر نجاحك
    او فشلك على المدى الطويل .بجانب ما تتمتع به من متعة شخصية . فالأعشاب التي تنحني
    تستطيع ان تتجاوز العاصفة . اما شجرة البلوط الضخمة فإنها تتكسر أمامها .

    الثقة بالنفس : احد السبل لاكتساب الشعور
    بالثقة هو ان تتمرن على الركون اليه . فإذا سألتك مثلا ان كنت تستطيع ان تربط حذائك
    فإنني واثقة أنك ستجيبني بكل ثقة نعم استطيع . لماذا ؟ لمجرد انك فعلت ذلك الآف المرات
    من قبل ؟

    تبين ان احد مكونات الإرادة وبثها وجود
    هدف والقدرة على ألا يتخلى المرء عن هدفه .

    ففي عام 1979 اشترى هو وجون بيترز حقوق
    انتاج فيلم الرجل الوطواط.

    الا انهما لم يبدأ انتاجه الا في عام
    1988 في غضون ذلك ماذا حدث ؟ حاول الجميع قتل هذا الفيلم . فمدراء الاستديوهات قالوا
    انه لن تكون هنالك سوق لهذا الفيلم . وإنه لن يراه سوى الأطفال والمغرمون بالكتب الساخرة
    .

    وعلى الرغم من خيبات الأمل المستمرة والإحباطات
    إلا ان التصميم والتعلق بالهدف جعل الفيلم يحقق اعلى ايرادات والمنتجات التي ارتبطت
    به وصلت الى بليون دولار .



    السر : ان الروح الإنسانية لا تقهر في الواقع
    . غير ان إرادة النصر والنجاح وتشكيل طراز حياتك وقرارك بأن تأخذ زمام امورك بنفسك
    لا يمكن لها كلها ان تتم إلا حين تقرر ماذا تريد . وتؤمن بأن التحديات والمشاكل لايمكن
    تجنبها بل الممكن التعلق بالهدف والاصرار على تحقيقه .

    اريد كلمة عائدة لقوة الإرادة والعقل ومفتاح
    جميع الأبواب . فاعلم ان من اراد امراً فإرادته تحمله على عمله . بل تسهل العمل .

    فنابليون كان يكره هذه الكلمات : لا اقدر
    _ لااعرف _مستحيل . فكان جوابه

    عن الأولى : حاول _ تعلم _ جرب .



    حكاية اخرى حقيقية عنوانها من صاحبها :

    النجاح من الفشل والثبات رأس المال .

    ولد في مزرعة بامريكا فاستخدمه والده المزارع
    كعامل معه ولم يلبث ان طرده بداعي اهماله لسقاية المواشي .

    فتقلب في ايام البؤس والشقاء والفقر فاستخدم
    في محل سمانة بدون اجرة لصغر سنه . وبعد اشهر قليلة جعلوا راتبه 12 دولارا وبعد 5 سنوات
    40 دولارا فترك المحل واسس لنفسه محلا لا يتجاوز 300 دولارا. فلم ينجح في بدء الامر
    فاوعز له اصحابه بالتخلي عن المحل وكادت اقوالهم تثني عزيمته لولا

    اسراعه بكتابة لوحة على باب محله هكذا
    ( الثبات رأس المال )

    ولوحة اخرى من الداخل ( الخوف من الفشل
    مرض يؤدي الى الخسارة )

    وفعلا من محله الصغير الكائن في مقاطعة
    بوتيكا من نيويورك امتدت فروعه الى كندا وانكلترا وامريكا واصبحت بناية " ولورث
    " في نيويورك أعلى ناطحات السحاب وقدر راس ماله بالملايين .

    ان افضل الآمال يدركها من وضع ارادته تحت
    سلطته .

    افعل ما تستطيع مستخدما كل ما تملك اينما
    كنت . قول لروزفلت .

    وانا اقول الشمس الى جميع البشر غير ان
    الكل لا يتقبلون انوارها على السواء .

    فمتى عرفنا ما هو غرضنا من الحياة وهل يتفق
    مع مؤهلاتنا واستعداتنا الطبيعية علينا بملاحظة انفسنا اولا ثم استطلاع آراء الآخرين
    . ثم المسارعة لوضع برنامج وخطة يومية نتقيد بها . فصاحب الإرادة هو من كبح هواه

    وجماح هواه فمرنت له قبل ان يسعى للحظ والوقوف
    على اعتابه ولذا قيل :

    تتكون العادة وتنشأ وتترعرع بالإكثار من
    الأعمال التي تخلقها اركض لتصبح ساعيا لا يجارى . إذا رغبت في حقيقة ما فاقرأ واستقرىء
    . واذا رغبت في سجية او عادة فمارسها وروض نفسك عليها .

    المانع من الوصول عد م السلوك

    والمانع من السلوك عدم الإرادة

    والمانع من عدم الإرادة عدم الإيمان . لإبي
    حامد الغزالي

    وقال إن النية والإرادة والعزم إنما تكون
    بعد خطور المنوي بالبال لا محالة .

    وهذا يدعونا لسؤال من اسبق العقل والقلب
    ام الإرادة ؟ من اسبق النفس بإهوائها ام الإرادة ؟



    قال بعض الحكماء : من استولت عليه النفس
    صار اسيرا في حب شهواتها

    محصورا في سجن هواها .مقهورا مغلولا. زمامه
    في يدها تجره حيثما شاءت فتمنع قلبه من الفوائد والعوائد .

    نمو الإرادة ونضجها يحتاجان الى شروط معينة
    .

    وأي خلل في هذه الشروط تنعكس آثاره سلبيا
    على الإرادة التي يراد تنميتها. . أما هذه الشروط فهي:

    أولا : أن تنمو لدى الفرد القدرات العقلية
    ، وتزكو أساليب التفكير وخطواته، التي عرضت في تربية وظيفة العقل.

    ثانيا: توفير البيئة التي تسهل للفرد أن
    يعيش تطبيقات المثل الأعلى ويمارسها.

    ثالثا: الاستمرار في عرض المثل الأعلى على
    الفرد، حتى درجة الرسوخ والإحاطة بالكليات والجزئيات.

    رابعا: اقتناع الفرد بحاجته الى المثل الأعلى
    المعروض ، وبأضرار " مثل السوء" الذي يعارضه ويتنافى معه.

    خامسا: تحرير الفرد من الموروثات الاجتماعية
    والثقافية التي تخالف المثل الأعلى المعروض.

    انها في الدماغ او على الاقل للدماغ وساطة
    فعالة وظاهرة ولها سلطة على التفكير والشعور والتصرف ولكن يتشترط في ذلك ان تكون هذه
    نابعة من العقل الواعي الظاهر . اما الحالات التي تكون نابعة من العقل الباطن ليس للإرادة
    اي سلطة او نفوذ . كمرض الخوف او مقاومته .

    الارادة والتخيل :

    الارادة قوة للعقل الظاهر تعمل ذاتيا بإجهاد
    .

    التخيل قوة للعقل الظاهر والباطن معا .

    والتخيلات في خفايا العقل الباطن تاتي دون
    اي اجهاد بإنجازات عظيمة لاتستطيع الإرادة مهما اجهدت نفسها ان تاتي بمثلها.


    57
    أفياء نفسية / حُسن الخُلق
    « في: 1532704381 »










    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما المفلس؟" قالوا: "المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع" فقال:" إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا و ضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار".، حديث يدحض كل اعتقاد خاطئ حول الإسلام، على أنه دين يرتكز فقط على العبادات دون مراعاة لجانب المعاملات والأخلاق، فهذه الأخيرة تعتبر شرطا أساسيا من أجل قبول الله عبادات عبده.فعند التمعن في أحاديث السنة النبوية والآيات القرآنية، نجد أن العبادات والشعائر الدينية دائما تردفها المعاملات، كما يقول عز وجل في كتابه الكريم "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " الحج 77، فهنا نجد أن العبادة وفعل الخير شرطان متلازمان من أجل فلاح المسلم، كما أن حسن المعاملة دليل على صحة الشعائر الدينية التي يقوم بها العبد، لأن هذه الأخيرة إذا لم تهذب أخلاق المسلم فهي دليل على أنها مجرد عادات واجبات يؤديها دون خشوع وفارغة من مضمونها الروحي.في هذا الإطار، يعتبر علماء الدين أن جل العبادات التي جاء بها الدين الإسلامي، تحمل في مضمونها مجموعة من القيم والمبادئ التي يجب على المسلم أن يترجمها إلى سلوكيات ومعاملات في حياته اليومية، ويتمثل ذلك في :    الصلاة : "اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" العنكبوت 45، فمدلول الصلاة ليس مجرد حركات بدنية من ركوع وسجود، وإنما هي تعويد للنفس على تجنب الفعل والقول القبيح، إلى جانب التحلي بالصدق ومكارم الأخلاق، لأن المصلي دائما يستحضر مراقبة الله بحكم أنه في اتصال دائم معه، فضلا عن احترام الوقت، بحكم أن الصلاة فرضت في أوقات محددة، وتعزيز أواصر الترابط بين أفراد المجتمع، من خلال لقائهم بالمساجد.    الزكاة : "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" النور 56، تعتبر الزكاة إحدى فرائض الإسلام التي تربي نفس المسلم على العطاء والإحساس بالفقراء مما يغنيهم عن حاجة التسول، وبالتالي تعزيز أواصر المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع.    الصيام : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" البقرة 183، وتتجلى الحكمة من فرض الصيام على المسلمين، في جعلهم يحسون بألم الجوع والعطش الذي يحسه المساكين، وبالتالي تنمية إحساس العطف والرحمة تجاههم، إلى جانب ذلك فالصيام ليس فقط إمساك عن شهوتي البطن والفرج، بل كذلك عن الكلام الفاحش والكذب والنميمة وغيرها من الآثام التي ينبغي أن يصوم عنها الإنسان حتى بعد شهر رمضان، لقول رسوله الكريم " الغيبة والنميمة يحطان الإيمان كما يقطع الراعي الشجرة".    من هنا نلاحظ أن الإسلام دين سلوك ومعاملات، لا تستقيم شعائر المتعبد إلا بحسن أخلاقه وطيب معاملته، بل أن الرسول جعلها من شروط كمال الإيمان كما جاء في حديثه الكريم "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".



    المصدر : موقع سبيل الإسلام


    58










    بقلم د.علاء فرغلي ( إستشاري الطب النفسي)اثبتت الدراسات التى بحثت فى مدى العلاقة بين تصدع الأسرة وانحراف ابنائها فاتضح أن الصلة بين الأمرين وثيقة ، والتصدع الأسرى له أشكال كثيرة من أهمها :التصدع السيكولوجي ...عن طريق ادمان المخدر ، والاضطراب الانفعالى للأداء ، والمناخ الأسرى المميز بالصراع الداخلى والعنف والعدوان، والتوتر المستمر وهو يشكل عاملاً مهما فى خلق الانحراف. 

    وتعانى بعض الأسر من مظاهر متعددة من الانحلال الخلقى الذى انتشر بدرجة خطيرة واصبح يهدد الاجتماع الأسرى بالانهيار.. وهذا التصدع يؤثر على العلاقات المتبادلة بين عناصر الأسرة ، وينمى فيهم روح الحقد والكراهية، والانفعالات الشاذة ، والاتجاهات غير السوية مما يؤدى إلى التفكك الأسرى ، وزيادة التوتر بين عناصره مما يؤدى إلى تدهور الحياة الزوجية التى تنتهى عادة بالهجر ثم الطلاق .. وإلى اضطرابات سلوكية فى الأطفال مثل عدم الاهتمام بنصائح الوالدين وعدم الرغبة فيهما بل وعدم الانصياع لأوامرهما والتمرد عليهما .      وعندما تفشل الأسرة فى وظيفتها فى التعامل مع الواقع الخارجى تتحول طاقتها نحو الداخل بشكل يؤدى إلى تفتيتها . و لعل مظاهر ذلك العدوان تأخذ فى الأغلب الأشكال الآتية :- عدوان بين الوزجين .- عدوان بين الآباء و الأبناء .- عدوان بين الأبناء مع بعضهم .- عدوان جنسى .1- العدوان بين الزوجين :نظرا للاختلاف البدنى الطبيعى بين الرجل و المرأة فإن العدوان فى أغلب الحالات لهو عدوان من جانب واحد و هو الرجل وفي بعض الأحيان يكون من جانب المرأة وفي أحيان أخرى يكون العدوان بسبب كلاهما.التقديرات تشير الى ان حوالى 50% من الزيجات فى الولايات المتحدة قد مرت بخبرة العنف الزوجى. و فى بعض الحالات تنتهى بالقتل. و رغم عدم وجود احصائية فيما يتعلق بالمجتمع المصرى و لكن فى الارجح هى تتعدى تلك النسبة.و قد كان القانون و مازال الى حد ما يتجنب التدخل فى هذه العلاقة على اساس انه بمجرد وجود مثل هذا التدخل فإن الأمر يعنى ان العلاقة الزوجية قد انتهت كعلاقة حميمة تقوم على اساس اختيار حر راشد ومتبادل بين الطرفين. و لذلك فمازال الافضل ان تقع مثل هذه الحالات فى دائرة اختصاص  الطبيب النفسي  وطبيب العائلة.و فى هذه الحالات فعليه ان يبدأ بادئ ذى بدء بوضع حد لتصعيد الحلقة المفرغة مستخدما علاقة الثقة و الاحترام التى تنشأ بينه و بين الأسرة . و كذلك بان يتيح للزوجين قناة تعبير بديلة تبدأ باشرافه . و تلك هى بواسطة التعبير باللفظ و الصوت بل و حتى بالبدن و لكن فى حدود لا تؤدى الى عنف .و عليه بعد ذلك ان يتطرق الى الاسباب التى تؤدى الى حدوث العنف بادئا بالأسباب القريبة الى الاسباب المهيئة و البعيدة. و هى أسباب لا تقتصر على طرف واحد بل ترجع الى طبيعة العلاقة المرضية بينهما . ففى الأغلب لا يوجد طرف واحد مريض تماما و الآخر سليم تماما .فمن الأسباب القريبة فى الزوج مثلا نجد انه ربما يتعرض للمهانة فى اطار عمله و لا يستطيع ان يرده فينقل عدوانيته نحو زوجته . أو قد يلجأ إلى العقاقير بغية الهرب من مشاعر العجز . فيعبر عن شعوره المؤقت بالقوة من خلال عدوانه على زوجته.بينما قد نجد اسبابا فى الزوجة كأن تذكره هى بعجزه بأن تطلب منه ما لا يستطيع انجازه . أو قد تكون هى فى علاقتها مع اطفالها عاجزة و تشعر بالذنب بما يجعلها تستفز زوجها ختى تنال العقابأما الأسباب البعيدة فلعلها ترجع الى طفولة الزوجين و احتمال كونهما قد تعرضا  لتربية  من اسرتيهما يغلب عليها طابع العنف.ومن المفيد إخضاع الزوجين لبرنامج علاج نفسي زواجي .2- العدوان بين الآباء و الأبناء :هنا ايضا نجد اختلافا بدنيا طبيعيا بين الابناء و الآباء يجعل العدوان فى الأغلب من جانب واحد و ان كانت هناك استثناءات و خاصة عندما ينمو الابناء .هنا أيضا نجد أن العقاب البدنى كوسيلة تربوية ما زال الكثير من الآباء يؤمنون بها يختلط امره مع العنف المدمر . و لعل ذلك يرجع الى بقايا ما كانت بعض المجتمعات تأخذ به ( فى القانون الرومانى مثلا و فى الجاهلية العربية ) حول احقية الأب المطلقة فى ابدان اولاده لدرجة القتل . و لكن بالمقدار الذى تقاس فيه الحضارة بدرجة مراعاتها لضعفائها من اطفال و مسنين و عجزة فإن التقدم الحضارى ارتبط بالحد من هذا الحق للأب فى ابدان اولاده . و أصبح القانون يقع حائلا أمام الآباء . و كذلك الأمر يتعلق بالأطفال الصغار بعلاقتهم بأمهم .و تشير الاحصائيات مرة أخرى الى انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال بشكل متزايد . و لكن الأخطر من ذلك ان الدراسات تؤكد أن نسبة لا بأس بها من الأطفال الذين تعرضوا للعنف يصابون باضطرابات جسمية و نفسية و كثير منهم مستديم و يعطل النمو الطبيعى للأطفال .و هنا مرة أخرى نجد القانون يعجز عن حماية الطفل لا خوفا من تفتيت الأسرة فقط و لكن لأن الطفل لا يستطيع أن يشكو والديه . و لذلك فان القانون يبيح لاطراف ثالثة أن تتقدم بالشكوى .و مع ذلك فمازالت اغلب الحالات التى تطفو الى السطح تأتى من غرف الاستقبال فى المستشفيات العامة أو من عيادة الطبيب الممارس العام ، فالطفل سهل الإصابة و سرعان ما يحتاج لرعاية طبية بمجرد تعرضه للعدوان . و لذلك فمن واجب الطبيب ان يعلم عن ابعاد الظاهرة و ما تؤدى إليه من اصابات يمكنه تشخيصها .الا أن التشخيص و العلاج الطبى البدنى  لا يكفى بما انه لا يتطرق الى اسباب الظاهرة و علاجها الجذرى . و على الطبيب ان يكتسب ثقة الطفل و الابوين على السواء مما يجعله متمكنا من القيام بدور المرشد و الناصح و المعالج نفسيا و اجتماعيا .و قد ينطبق مبدأ ميل العنف ان ينمى نفسه تصاعديا ، الامر الذى يستلزم وضع حد للحلقة المفرغة . و بعدها يستطيع ان يعلم الأباء كيف يستمعون الى شكوى اولادهم بصبر و تأني ، متحكمين فى إنفعالتهم وميلهم الطبيعى لاستعمال العنف كحل سريع آخذين فى الاعتبار تعود الطفل عليه بما يجعله دائم الاستفزاز لهما . بل اننا نجد أن بعض الأطفال أصبح يرى أن العنف هو الدليل على اهتمام والديه به مما يجعله يقوم أن يتعلم الآباء مبادئ التربية مفضلين القدوة على الثواب و الثواب على العقاب . و فى حالة العقاب فعليهما أن يؤكدا للطفل فى توها أن العقاب هو لفعل بعينه و ليس للطفل ذاته . فمن الممكن أن يتلقى العقاب لفعل ما و فى نفس الوقت يتلقى التأكيد من الوالدين بحبهما له . وعلى أن يكون أي شئ غير الضرب والعنف البدني ، مثلا يكون الحرمان من شئ يحبه لفترة معينه أو الحرمان من رحلة .......... الخ.و مرة أخرى فسوف نجد الأسباب المرسبة و المهيئة فى جميع الأطراف ( بما فى ذلك الطفل نفسه ) الا أن المستهدف فى النصح و الارشاد فى الاغلب هما الوالدين حيث انهما الاقدر على استيعاب ذلك علاوة على كونهما اصحاب المصلحة الأكبر فى أن ينمو طفلهما نموا طبيعيا نفسيا و بدنيا .و قد نجد أن الأسباب القريبة المريبة ظروف المعيشة و ضيق المسكن أو طبيعة العلاقات الاجتماعية للابوين او اضطراب علاقتهما الزوجية بما يجعلهما كارهين لاولادهما لكونهما الرباط الذى يفرض عليهما الاستمرار فى العلاجة الزوجية .و الأسباب البعيدة قد ترجع لكون الوالدين قد تعرضا لتربية كان النمط الغالب فيها هو العنف . و قد يكون ذلك العنف على شكل سلوك اسرى او على شكل عدم وجود تربية تعاون الطفل ( الأب أو الأم ) فى التحكم فى نزاعاته العدوانية .وقد تحتاج هذه الأسرة الي جلسات علاج نفسي أسري يحضرها كل أعضاء الأسرة .3- العدوان بين الأبناء :سواء كانوا أطفال أو مراهقين ومن أهم أسباب هذا العدوان :الغيرة بين الأبناء – تفضيل أحد الأبناء عن الآخرين عند الوالدين – المنافسة بعنف بينهم على أي شئ – إنحراف أحد الأبناء سلوكيا – دخول أحد الأبناء في الإدمان........ الخ.4- العدوان الجنسى :الطبيعى فى الأسرة انها الاطار الأمثل للتعبير عن الاقتراب الجنسى بين الزوج و الزوجة و لكنها مطالبة فى ذات الوقت بحماية الاطفال من اثارة المشاعر الجنسية حتى يكتمل نموهم مما يجعلهم آهلين لانشاء اسر جديدة خاصة بهم و مستقلة عن أسرة الأصل . بل المطلوب أن تنشأ هذه الأسر بواسطة الزواج من خارج الأسرة الأمر الذى يرجح الذرية السليمة من حيث تقليل فرص وراثة الأجنة الضعيفة كما يحدث فى زواج الأقارب . و هناك سبب أهم لذلك الواجب من قبل الأسرة فى تحريم الجنس على الاولاد و هو منع الصراعات و الانشقاقات داخل الأسرة بفعل المنافسة على الموضوع الجنسى . بل تأكيد رابطة التعاون بين جميع أفراد الأسرة .الا أن هذا المنع للاثارة الجنسية داخل الأسرة ( باستثناء الزوجين ) الذى اخذت به جميع الحضارات الانسانية . انما هو يتكرر تأكيده و تعليمه باستمرار لان هناك احتمال لحدوثه . و الاحتمال يقوم على افتراض وجود جاذبية طبيعية بين الاجساد ذات الجنس المختلف ( ذكر و انثى ) . فالعلاقات الجنسية المحرمة هذه لها جذور فطرية و التحريم انما هو عمل تربوى حضارى .و لذلك فمن اعراض التفكك الأسرى ( و من اسبابه ايضا ) و التفكك الحضارى هو ذلك الانهيار لحاجز التحريم . و هو يتصف بالعدوان لانه فى الاغلب يمارس من قبل طرف اضعف و محدود الخيار . و ينطبق ذلك بالتحديد على الآباء تجه بناتهم و الابناء تجاه اخواتهم . و ان كان يمكن أن ينطبق ذلك بأشكال أخرى أقل انتشارا .و مثل هذه العلاقات علاوة على كونها تعبير عن تفكك الاسرة تؤدى فى حد ذاتها الى ذلك التفكك ناهيك عن الضرر النفسى الشديد على الاطفال الذين يتعوق نموهم الجنسى و النفسى بما يجعلهم يعجزون عن تكوين علاقات سليمة تؤدى الى انشاء اسرة جديدة .و هنا ايضا نجد القانون يخجل من التدخل.. الأمر الذى يضع المسئولية على كاهل الطبيب. و قد يجد أنه من الضرورى أن يفصل بين الآباء و الابناء اما ينقل احد الأطراف الى مكان آخر او بالفصل داخل المنزل نفسه.ولذلك يجب علي الأباء تعليم ابنائهم وترشيدهم على الثقافة الجنسية حتى يتحصنوا ولا يقعوا في العلاقات الجنسية المحرمة سواء داخل الأسرة أو حتى خارجها .و ختاما فان هذه المجالات الأربعة التى يمارس فيها العنف من قبل طرف أقوى على طرف أضعف و فى اطار علاقة اسرية يكون الأصل فيها هو المحبة لهى تمثل مشاكل انسانية دقيقة يعجز القانون عن مواجهتها وحده و تحتاج من الطب سعة افق و دراية بالعلوم الانسانية تفوق ما هو متاح حاليا فى تعليم الطبيب . الا أنها مشاكل لا يمكن تجاهلها أو تركها للحلول العشوائية بل تحتاج الى برامج علاجات نفسية مختلفة مثل العلاج النفسي الأسري والزواجي والمعرفي السلوكي والعلاج الجماعي وربما العلاج النفسي التحليلي في بعض الحالات  .وكذلك يقع على كاهل الطبيب والأخصائي النفسي نشر التوعية والثقافة النفسية خاصة بين الأسر والمجموعات الهشة.


    59











    بقلم د. خالد الماقوسي - استشاري العلاج النفسي



    بسم
    الله والصلاة والسلام علي معلم الامة الذي أخرجها منها براثين الجهل الي ميادين العلم
    ثم أما بعد...

    إن أصعب
    ما يواجه الآباء أن يحددوا طريقة تجعل أولادهم مهذبين فعالين بشرط أن تكون هذه الطريقة
    مستمرة معهم دون تشكيل ضغط شديد علي الأولاد فكيف نحقق الانضباط لأولادنا؟ ومتي يبدأ
    تعليمهم الانضباط؟ وما الفرق بين الصرامة والانضباط؟ وماهي معايير العقاب لأولادنا؟


    إن أولي
    خطواتنا هي تشجيع الطفل للانضباط وأعني بالانضباط " تعليم الطفل السلوك الصحيح
    "وليس معاقبة الطفل أو إرعابه لأن هناك حدود للعقاب المسموح بها التي لابد أن
    يعيها الآباء بشكل جيد وهي:

     أ – أن يكون عقابا خفيفا بعد التعرف على الخطأ.

    ب- أن
    يكون مدته قصيرة مثل حرمانه من شيء مدة معينة.

    ج- أن
    يتبع العقاب بذل الحب والجلوس مع الطفل ونؤكد للطفل أننا فعلنا ذلك حماية له.



    ففي
    عمر السنتين مثلاً عندما يقوم الطفل باختبار رد فعل الوالدين نحو تصرف ما مثل ( لمس
    الكهرباء – القاء الطعام – اللعب بالنار ) هنا يحاول الطفل معرفة ما هو المسموح به
    من آباءهم لان الاطفال لن يتعلموا هذه الحدود من تلقاء انفسهم . كما يقول (برازلتون
    ) : أن الانضباط الملحّ هو الذي يكون محدداً فقط للأمور المهمة فهو ليس معالجة لشخصية
    الطفل وفقط وإنما جزء من مهمة الطفل في التعلم عن نفسه.

    إذن
    فما هي مراحل ضبط النفس لأولادنا؟

    محاولة
    معرفة الحدود هي اول خطوات ضبط النفس ثم يعقبها الاستفزاز من قبل الابناء لأباءهم حتي
    يعرف الممكن من غير الممكن يلي ذلك تحليل الحدود ومعرفة التفاصيل ولنأخذ مثالا علي
    ذلك : أراد طفل ان يلمس الكهرباء فتراه يحاول جاهدا ان يصل اليها لكنه في هذا الامر
    تجده مراقبا لأبويه وجديتهم في التعامل معه فاذا لم يكن الاباء منتبهين له يقوم الطفل
    بإحداث شيء للفت انتباههم كأن يحدث صوتا عاليا وعندها اذا كان الاباء جادين في قول  " لا تفعل " فإن الطفل ربما يبكي لكنه
    في نفس الوقت تعلم الانضباط ولابد أن يعقب ذلك العطف والحنان وتوضيح الامر للطفل وبهذا
    يكون بناء الانضباط ممكن مع مراحل النمو لدي الطفل . اذن القاعدة المهمة هنا
    " كلما كان الاباء واضحين في التنبيه كلما كان الابناء واضحين في بناء انضباطهم
    لأنفسهم. فمتي يكون الانضباط مهما؟ ولماذا يحتار
    الاباء في أخذ قرار الانضباط؟

    الانضباط
    يكون في الامور الهامة التي يري الاباء انها ممكن ان تهدم شخصية الطفل في المستقبل
    " إن الانضباط يتحقق فقط عندما يكون الآباء يريدان الانضباط ".



    فما
    علاقة الانضباط بمراحل العمر؟ وهل يختلف الانضباط من مرحلة نمو إلى أخرى؟

    إن الأطفال
    يجربون كل أشكال العنف والعدوان في جميع مراحل نموهم بداية ب عض الرضيع ثدي أمه إلي
    قيامه بعمليات السرقة – الخناق – الكذب... ) أنهم يفعلون كل هذا كي يجسوا نبض آباءهم
    فاذا قام الاباء بتعليمهم الانضباط فإن الأطفال يستغربون تصرفات آباءهم ويكررون الفعل
    للتأكد من خطأهم ولكن إذا أستمر سلوك الطفل هنا لابد أن يتفهم الآباء حالة القلق التي
    يعاني منها الطفل ويحاولون التقرب منهم وتفهم مشكلته لأنه ربما يكون الطفل يعبر عن
    مشكلته بهذا القلق.



    كيف
    يطبق الأبناء الانضباط مع أبنائهم؟

    - الرضيع:
    عض الرضيع لثدي امه هنا الام توضح كرهها للفعل بسحب الحلمة من فم الطفل ثم توجه له
    نظرة لوم ولكن لا تطيل الامر وتقوم بإعطاء الطفل الثدي مرة اخرى

    - الاطفال
    من سن ( 18 شهر الي 30 ) وفيها يحاول الاطفال الاستقلالية عن الاباء كي يتعلم اتخاذ
    القرار بنفسه وهنا عندما يحاول الطفل ذلك فتجده يتصارع ويغضب ويجدر بآبائهم هنا ان
    لا يدخلوا في صراع مع الطفل أو حتي عقابه وانما عليه ان يتأكدوا ان ما يفعله الطفل
    ليس فيه ايذاء لنفسه ثم نتركه لفترة حتي يهدأ ثم احتضان الطفل ونشرح له خطورة الامر
    بلطف .

    - أما
    أطفال ( 3- 6 سنوات ) لو قام طفل مثلا ب كسر شيء في المنزل فيه خطورة عليه عليك ان
    تنبه بقول " لا تفعل " ثم أعطه الود والمحبة بعدها حتي يصغي اليك ويتفهم
    الامر ثم بعدها اطلب من الابن أن يقترح اشياء تساعده ألا يعود لهذا الامر مرة أخرى.

    المهم
    أيضاً أن نفهم هل القسوة هي الانضباط !!!! الآباء دائماً يتسألون هل نحن قاسيون مع
    أبناءنا بهذا الانضباط؟  إن الأساس هنا ليس
    وقف دفاع الطفل عن نفسه وإنما كيف يوجه الآباء عدوانية الأطفال نحو الوجهة الصحيحة
    بشكل مقبول ويتفهما الطفل!. 



    إن الآباء يكونوا قاسيين إذا ظهر على الأطفال ما يلي:

    1-    القلق المستمر او اضطراب في النوم

    2-    الطفل قليل الحركة وخائف

    3-    الطفل لا تظهر عليه البهجة والفرح

    ونختم
    بخطوات مفيدة لتحقيق الانضباط:

    -    احترم عقل الطفل ومرحلته العمرية

    -    لا تضغط علي الطفل امام الآخرين

    -    تصرفاتك لابد ان تكون صارمة ومباشرة يعقبها الحنان
    مع الطفل حتى يتفهم غرضك

    -    إذا تحقق للطفل الانضباط عليك بمباشرة بمعانقة
    الطفل واشرح للطفل سلبيات السلوك الخاطئ

    -    اسال الطفل ما الذي يريحه في الفترة القادمة

    -    لا تقم بالعقاب الجسدي ولا تعطي اوامر متضاربة
    له

    -    الملاطفة والود أساس الانضباط عند الاولاد



    أسال
    الله ان اكون وفقت في شرح الأمر.




    60







    تحرير أ.عادل الحربي - جريدة الرياض



     يقال إنه كان يبكي كالطفل.. ويسأل مقاعد حديقة منزلهم عنها واشجارها كما
     يفعل المجانين.. اشتهرت حكايته في اندونيسيا بأنه الرجل العظيم الذي فقد
    زوجته وكاد لفرط حزنه أن يلحق بها.. الذي كاد أن ينتهي بعد وفاتها لولا
    عبقرية طَبِيب وجده غارقاً بفقده؛ يهذي باسمها ويحمل نفسه مسؤولية موتها
    بمرض السرطان في أحد ارقى المستشفيات الألمانية.. حاولوا اخراجه من حزنه
    بشتى الطرق حتى اهتدى طبيب ألماني إلى أن خير وسيلة لشفائه منها هي
    "الكتابة عنها"!!.

    وافق الرجل الذي تخطى السبعين وقت ذاك على الانتظام بالكتابة.. كتب أول
    جملة "..... افتقدك" ثم أعاد القلم إلى مَكَانِه وراح يبكي.. في اليوم
    التالي كتب "الحياة بدونك أشبه بالجحيم".. ثم عادت له نوبة البكاء.. في
    اليوم الثالث اعتذر لها أنه لا يستطيع ان يكتب أكثر من جملة.. اقتحم طبيبه
    خلوته، سأله عن اخبار مشروع القصة، قال انه لا يستطيع الاستمرار لاكثر من
    بضع كلمات.. ربت على كتفه موافقاً.. لا بأس ببضع كلمات تصل إليها!!

    كيف تصل إليها؟
    هي تقرأ كل ما تكتبه بطريقة أو بأخرى.. لكننا اطباء ولا نؤمن بالافتراضات.. لذلك لك أن تجيب: ماذا يحدث أثناء وبعد الكتابة؟
    أشعر وكأنني أهمس لها.. أحاول ألا ازعجها.. اخفض صوتي.. فهي دائماً
    ما تحضر نائمة.. لا اصر على القلم.. اختار الورق الذي كانت تفضله.. أحاول
    أن أقول لها الحقيقة.. الحقيقة فقط.. لانها كانت الوحيدة التي تعرف متى
    أكذب؟.
    هذا ما أقصده.. بطريقة ما هي موجودة.. تحاورك.. وتختار معك كلماتك
    التي تكتبها.. أكتب لها عن مشروعك الذي تعكف عليه.. قل لها إنك ستوثق
    الحكاية.


    في اليوم الثالث عرف الجميع أني في خلوة.. تركوني وحيداً.. أكتب..
    احاورها.. وكلما قفزت سطرا ابتسمت.. وكلما وضعت نقطة اهدتني جملة جديدة..
    حتى استوت امامي على الكرسي المقابل؛ تنصت لحروفي وتنبش معي في قصص غاصت
    عميقاً وكدت أن أنساها..



    بعد الشهر الاول اعتذر الطبيب أنه مضطر للسفر لمدة اسبوع إلى ميونخ
    ليعود والدته.. شعرت انني لا احتاجه.. لا احتاج إلى جلسات تطفله على
    حكايتي.. لكني جاملته بأنني سأفتقده مع بضع توصيات لوالدته؛ أبى إلا أن
    يردها لي أضعافاً.. لم يكمل الاسبوع الا وقد عاد، لم أكد ألحظ غيابه، وكدت
    اتهمه بانه لم يسافر اصلاً؛ لولا خوفي من أن امنعه عن تكرار غيابه الذي راق
     لي وكأنه فسحتي منه.. سألني عن مستجدات الكتابة فأخبرته أنها تسير على ما
    يرام.. لمح لي برغبته في قراءة ما أنجزته.. اعطيته صفحة كنت اتحدث فيها عن
    الطقس.. ابتسم وأكمل ساعته يتحدث عن الطقس في قرية والدته.. عندها عرفت أنه
     خرج من حكايتي إلى الأبد.. وأن مهمته بعد الكتابة..


    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • ...
  • 40