عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - مستشار تربوي

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 276
  • 1
    العمل على أنفسنا هو أمر يجب أن نفكر في فعله يوميًا إذا أردنا أن نصبح قدوة لأولادنا، فالكثير من أباءنا يتذوقون كيف تتغير الأبوة والأمومة على مر السنين. يستهزئ البعض كيف أصبحنا اكثر مرونة وتركيزًا على الطفل. وعلى الأغلب أنك سمعت المقولة المشهرة الأتية من أحد والديك (نشأنا مثل الكلاب البرية في أيامنا)، ثم سيستكمل شرح مقولته بالمقولة اللاحقة (لا شكولاته، ولا مصروف، ولا ألعاب، كنا نمشي في اليوم عشر كيلومترات حتى نصل المدرسة.. إلخ،) في الحقيقة أننا الوقت الحاضر، نحن نمضي الوقت في التفكير في كيفية تربية الأبناء. نحن نقرأ الكتب. نحن نخطط لهم كثيرا، اكثر ما نخطط لأنفسنا، هذا الطفل أصبح مشروع مل أب وأم، مشروع حياة إن كنا نستطيع القول.

    لعل أكثر الجوانب السلبية للإفراط في تربية الأطفال إن تربية أطفالنا هي طريق وعر، فهناك الكثير من التوتر فيها وعدم اليقين، والقلق، كذلك عدم الإدراك، والمشكلة الكبر قدرتنا على فهم استيعاب الطفل، فنحن نضعه في بوتقة صغيرة اسمها السن والذي من خلاله نحكم على قدرة الطفل على الفهم والاستيعاب مع تجاهل القدرات الحقيقية له، فيستوعب أطفالنا كمية هائلة من الأشياء التي تدور حولهم، وغالبًا ما يكون الاهتمام بتركيزهم الأساسي على عاتقنا بشكل خاص في وقت مبكر من عمرهم، بصفتنا آباء، نحن بمثابة الأساس الذي يمكن لأطفالنا الخروج منه لاستكشاف العالم. إنهم ينظرون إلينا لفهم اللغة والمعنى. ويساعد تأثيرنا المبكر عليهم على بناء إحساسهم بأنفسهم، والآخرين، والعالم.

    لكن من الأمور الخطرة التي استطاع المختصين بحثها إن أطفالنا يلاحظون سلوكنا تجاه الآخرين وكذلك كيف نتعامل مع أنفسنا. وهذا يشمل أشياء مثل نغمة التوتر التي نتحدث فيها مع الزوج، والاشمئزاز الذي نعبر عنه في حالة الفوضى في المنزل، ونفاد الصبر الذي نستعده في الصباح، والتعبير البائس عندما ننظر إلى المرآة، أو التعليقات الانتقادية التي نعلق بها على ما حولنا أو ما نشاهد، وينتبه الأطفال بشكل خاص إلى كيفية تعاملنا معهم.

    إن التذكير بمدى تأثير سلوكنا على أطفالنا يمكن أن يجعلنا نشعر بالضغوط أو القلق، ولكن في الحقيقة يجب أن يساعدنا بالفعل في الشعور بالدفء والتمكن. ففي أي لحظة، يمكننا التأثير على أطفالنا بطريقة إيجابية للغاية، فيما يلي خمس طرق رئيسية من أجل العمل على أنفسنا يستفيد منها أطفالنا.
    لا تتحدث اليهم كما يتحدث الآباء التقليديين

    العمل على أنفسنا لا تتحدث اليهم كما يتحدث الآباء التقليديين

    كثيرا ما ننسى أن أطفالنا يراقبوننا. قد نضع في اعتبارنا كيفية تعاملنا معهم أو التحدث إليهم، ولكننا نفترض أنهم لا يهتمون عندما نتعامل مع الأشياء أخرى أو نتحدث مع أشخاص آخرين. وهذه الفرضية خطيرة في بناء العلاقة مع الأبناء فمع انه قد يكون من الأسهل إخبار أطفالنا أن يكونوا لطفاء، وأن يبقوا هادئين، وأن يصبروا، وأن يظهروا الاحترام، لكن من الأفضل لهم أن يرونا يفعلون هذه الأشياء.

    يمكننا إظهار اللطف للآخرين، ليس فقط في ما نقوله ولكن في تعبيرنا ولهجتنا. يمكننا أن نصنع التعاطف من خلال تخصيص بعض الوقت لفهم العالم الداخلي لشخص آخر والتعاطف مع تجربته. يمكننا الحفاظ على الهدوء في مواجهة الضغوطات وإظهار الصبر في اندفاع الحياة اليومية. وإذا كنا نريد أن يكبر أطفالنا ليعيشوا صداقات ذات مغزى وعلاقات تستند إلى المحبة، يجب أن نعبر عن الدفء تجاه الأصدقاء وأن نتعامل بحب مع شريكنا عندما يكون أطفالنا في الجوار. بالطبع، الهدف هو تعليم الأطفال التعامل بهذه الصفات نفسها، من المفيد أن نتذكر أن أفعالنا تتحدث بصوت أعلى من كلماتنا. لذا يجب علينا العمل على أنفسنا في هذا الجانب.
    اكشف عواطفك

    أطفالنا يثيرون مشاعرنا التي لا نتوقعها دائمًا. بعض من هذه المشاعر هي ردود فعل الإنسان الأساسية. عندما يكسر الطفل قارورة كولا في محل بقالة، قد نشعر بالإحراج. عندما لا ينام الطفل باكرا، قد نشعر بالإحباط. عندما يجلب المراهق المخاطر، قد نشعر بالخوف. ومع ذلك، فإن بعض مشاعرنا الأكثر حدة والمثارة التي تنشأ في أوقات التوتر لها علاقة بماضينا أكثر من الحاضر. يمكن لخوف أطفالنا أن يشعل مشاعر الخوف التي شعرنا بها كأطفال.

    كأبوين، قد نحاول الحفاظ على رباطة جأشنا وإخفاء ردود أفعالنا، لكن من المهم الانتباه إلى أنه غالباً ما يتم كشف الحالة العاطفية الداخلية، سواء كانت لفظية أو غير لفظية. كتعبيراتنا، ونبرة الصوت، ولغة الجسد، فهي ترسل الرسائل لأطفالنا. لذلك إذا لم نقر بردود فعلنا ونعبر عنها ونفهمها، فمن المحتمل أن تؤثر على أطفالنا في جميع أنواع الطرق التي لا نعلم بها. إذا لم نحل المشكلة ونبحث عن طرق صحية وصادقة وقابلة للتكيف للتعامل مع عواطفنا.

    كبالغين، يجب أن نبحث عن طرق صحية من أجل العمل على أنفسنا للتعامل مع المشاعر التي تنشأ بدلاً من كبتها بداخلنا. إذا كنا نكافح مع ظروف من العواطف الصعبة، فقد نجد الراحة في التحدث بصراحة وأمانة مع صديق، مع الشريك، أو حتى مع معالج نفسي. يمكننا أيضا أن نبدأ في خلق بيئة حول أطفالنا حيث يمكننا أن نكون صادقين معهم حول ما نشعر به، بحيث نتواصل بطريقة ملائمة للعمر. والهدف هو إظهار أن الحديث عن المشاعر هو وسيلة للمساعدة في حلها وبناء المرونة في التعامل مع المشاكل.
    تغيير الطريقة التي تشعر بها عن نفسك

    . قد نأمل في بناء احترام الذات لدى أطفالنا بإخبارهم أننا نحبهم كل يوم، ولكننا في بعض الحيان قد نرتكب بعض الأخطاء معم والتي تؤثر على طريقتهم في فهم الحياة بناءا على اعتبارات تخصنا نحن وبداخلنا، ولهذا يجب أن نبحث عن أساس هذه المشكلة والتعرف عليه، فهل هي مشاكل عانيننا منها في الصغر أو لسبب آخر، عندما نتعرف على أنفسنا بشكل أفضل ونفهم مصدر تصرفاتنا المتعسرة وغير السليمة كآباء. سنكون قادرين على فهم المشاعر التي تصدر عنا. سنكون قادرين على تحدي صوتنا الداخلي من خلال التعرف على مصدره ورفض رسائله الكاذبة حول من نحن وكيف يجب أن نتصرف. أخيرًا، عندما نزيل التراكمات المدمرة لماضينا، سنتمكن من اختيار تصرفاتنا في حياتنا الحالية وعلاقاتنا مع المزيد من القوة والهدوء والرعاية.
    من أهم نصائح العمل على أنفسنا : كن سعيدا

    العمل على أنفسنا من أهم نصائح العمل على أنفسنا : كن سعيدا

    أخيراً وليس آخراً، إذا أردنا أن نربي أطفالاً سعداء ومتنورين، يجب أن نكون سعداء ونتمتع بها في داخلنا. عندما نركز فقط على الأبوة والأمومة وفقدنا التواصل مع جوانب أخرى من أنفسنا، فإننا لا ندع أطفالنا يعرفوننا كأفراد حيويين وفريدين. إن تربية الأطفال تستغرق الكثير من الوقت والطاقة، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك عذرا للتخلي عن الأشياء الأخرى التي تهمنا وتعطي حياتنا معنى. يحتاج أطفالنا لرؤيتنا نضحك مع الأصدقاء، وفي حالة حب ورومانسية مع الزوج، وأن نتابع اهتماماتنا، ونقدر الأشياء من حولنا في العالم. عندما نقترب من حياتنا بهذا الشغف، فإننا نصنع مسارًا لأطفالنا ليقوموا بالمثل.

    -----------------------------
    بقلم أ. معاوية صالح

    2
    الطيبون يحبون حجاب ابنتهم , ويحرصون على سترهن وتحبيبهن في الطاعات والصالحات , لكن بعضهم قد يخطىء في طريق ذلك فيستخدم العنف أو يتهاون فيه فيتساهل .. وكلا الأسلوبين يحتاج إلى تقويم ,من أجل ذلك أختصر لك عشر طرائق عملية لتحبيب ابنتك في الحجاب ليس بينها الضرب ولا الضغط ولا الصراخ .. ولسنا بحاجة أن نقول إن هذه الخطوات يمكن أن يقوم بها الأب والأم معا أو منفردين .. ويمكن أن تتشارك الأسرة كلها فيها ..

    أبنتك, الحجاب, الصغ, حببي, خطوات, طفلتك, عشر, لتحبيب, منذ

    1- ابدأ مع ابنتك منذ الصغر ولا تنتظر حتى تكبر فتأمرها بالحجاب , فإنك إن انتظرتها حتى تكبر تكون قناعاتها قد بدأت في التبلور ومن ثم يصعب عليك إيصال ما تريد خصوصا إذا خالف هواها , ولتتبع التدرج في ذلك – لأنها لاتزال طفلة صغيرة -

    2- اظهر الإعجاب بالحجاب , فتحدث عنه كثيرا أمامها بإعجاب , وقل إنه " وقار " وأنه " يضفي بهاء ونورانية على الفتاة .. وأن لابسات الحجاب يدللن بمظهرهن على حسن التربية وحسن النبت الطيب

    3- أخبرها بأنه أمر الله , وأعلمها أنها ستفعل هذا العمل لله وحده وليس للناس وان الله يراها في كل وقت وحين , وعرفها بأن الله يرضى عن المرأة المستورة المنفذة لأمره سبحانه , واقرئها آيات الحجاب من القرآن الكريم , وأكد عليها في الحديث عن إرضاء الله سبحانه

    4- اعرض لها النماذج المحجبة الناجحة الوقورة الفاضلة , ابتداء من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والصالحات من بعدهن ثم الصالحات من الأجيال التالية ثم الناجحات في هذا العصر من النماذج المتميزة

    5- قارن لها بين تلك النماذج السابقة وبين الأخريات السافرات اللاتي لا يخضعن لأمر الله وكيف أن سفورهن تسبب في سقوطهن في المهالك

    6- حدثها عن سلوك المرأة الصالحة , وعن ثواب الالتزام بالعمل الصالح , وجزاء النساء الصالحات , وكيف أن المرأة الصالحة تكون دوما سببا في الخير والهداية لبنات جنسها .

    7- احرص على أن تصاحب ابنتك الفتيات الصالحات المحجبات المحتشمات , ولا تتركها بين السافرات الغافلات , فإنها ستتشرب الخير من أهل الخير

    ابنتك, الحجاب, الصغ, حببي, خطوات, طفلتك, عشر, لتحبيب, منذ

    8- اجعل لابنتك من أمها قدوة صالحة فيما يخص الحجاب والستر , واجعل لها مع أمها جلسات خاصات بالحديث عن الحجاب وكيف تحجبت , وحكايات الحجاب للفاضلات في ذلك

    9- اجعل أمها تصطحبها للقاءات الخير ودروس العلم وحلقات القرآن في المساجد , إذ ينبغي أن تكون محجبة أثناء ذلك كله ومن ثم تتدرب على ذلك وتحبه وتتعود عليه

    10- استخدم الهدية والمكافأة التشجيعية على ارتدائها التحشم والستر والحجاب , وعرفها أن المكافأة الكبرى إنما هي من الله سبحانه وأنها الجنة العالية

     

    3
     أولادنا زهور الربيع ونسائم الصبح.. إنهم نجوم أضاءت سماء القلوب وبددت سحب الكآبة والهموم..  وهم قرة العين وسلوة الفؤاد..

    فكيف نتركهم بلا رعاية ولا حنان؟
    أم كيف نحرمهم الحب والاهتمام؟

    هل ستمنحهم الأجهزة الذكية مشاعر الأبوة المفقودة؟
    أم ستعوضهم مواقع الإنترنت حنان الأمومة الضائعة؟

     في دراسة على عينة من الآباء والأمهات (في مجتمع عربي) لمعرفة المدة الزمنية التي يقضونها مع أولادهم تبين أن المعدل الأسبوعي هو أربع ساعات، في حين أن دراسات مشابهة على المجتمع الأمريكي بينت أن معدل الجلوس الأسبوعي عندهم لا يتجاوز نصف ساعة. ورغم أن المجتمعات العربية مازال فيها بعض التماسك مقارنة مع غيرها، إلا أن الخطر قادم مع وجود الأجهزة الذكية واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي إضافة للانفتاح الكبير الذي يشهده العالم اليوم، فإن هذا كله بات يهدد الوشائج العاطفية بين الآباء والأولاد.

    والسؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نعيد للعلاقات الأسرية نبضها ودفئها؟

     نحتاج مفاتيح ثلاثة:

    المفتاح الأول: الجلوس الأسري الحقيقي
     الذي يتم فيه تخصيص وقت يومي للعائلة بعيدًا عن الأجهزة الذكية بحيث تجتمع الأجساد وتكون العقول حاضرة بعيدًا عن المشوشات.
    أيها الأب وأيتها الأم استمعوا لاقتراحات أولادكم
     وشاركوا في حل مشكلاتهم وكونوا لهم ملهمين يكونوا بكم بررة، وكونوا معهم حاضري الفكر متصلي البصر مظهري الحب والاهتمام. ومما يستأنس به لأهمية الحضور الذهني والاتصال البصري في المجلس ما يروى من أن النبي ﷺ
     اتخذَ خاتمًا فلبِسَه، قال شغلني هذا عنكم، منذُ اليومَ، إليه نظرةٌ وإليكم نظرةٌ، ثم ألقاه.

    المفتاح الثاني:هل جربت أن تقبّل ولدك ذات مرة؟

     قبّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال:
     "من لا يَرحم لا يُرحم".

    لا شيء يلامس قلب طفلك ويشعره بالدفء والحب
     مثل قبلة حنان ترسمها على خده أو جبهته، وتقبيل الطفل ينقل له رسائل تمنحه مشاعر متنوعة
     تختلف باختلاف مواضع التقبيل. ويرى الدكتور مصطفى أبو سعد أن هناك قبلات أربع ينبغي أن يحظى بها أولادنا، وهي:
     * قبلة الفخر وتكون على الرأس
    * قبلة الرضا وتكون على الجبين
    * قبلة الشوق وتكون على الخد
    * قبلة اليد وتكون عنوانًا للمودة والحب

     المفتاح الثالث:
    التصريح بالحب وإظهار الاهتمام
     فكلما قدمنا للولد الحنان وصرحنا له بالحب والاهتمام كلما اتسعت دائرة الثقة وزادت المودة. ومع وجود الثقة والحب والاهتمام ينشأ أبناؤنا في بيئة عاطفية متكاملة وحصن اجتماعي متين.

    ------------------
    ** بقلم د. عبدالحميد المحيمد

    4
    ذهاب الأطفال إلى المدرسة قد يكون تجربة مثيرة ومفيدة لهم نفسيا وعقليا واجتماعيا، أو قد تكون تجربة سلبية لكل قدراتهم وتطورهم النفسي والاجتماعي؛ ففي المدرسة يتعرض الطالب في مختلف الأعمار إلى امتحانات يومية لمدى نضوجه النفسي وقدراته العقلية ويواجه في كل لحظة تحديا مجهدا لكل قواه وقدراته العقلية.
    المدرسة ليست مكانا لتعلم القراءة والكتابة بصورة عقلية بحتة مجردة من أي تأثيرات أخرى، بل إن الطالب في المدرسة يضع عقله وقلبه ومستقبله على المحك لمدة تصل إلى 14 سنة هذا إن تم احتساب سني الروضة. فكيف يمر الطلاب بهذا الامتحان الطويل المسمى المدرسة؟ وماذا يمكن للآباء أن يفعلوا لهم كي تكون المدرسة مكانا للتعلم والنضوج والنمو الصحي في الوقت نفسه، لمواجهة الحياة الحقيقية بعد المدرسة؟

    حيث يؤكد الكثير من المختصين في علم نفس الإنسان عامة والطفل خاصة أن تجارب الطفولة بكل أنواعها تضع حجر الأساس للتوجهات العاطفية والفكرية لدى الإنسان فيما بعد، فإن كانت التجارب سعيدة تكون في داخل الطفل إحساسا بالود والإيجابية نحو الظروف المحيطة به.

    قد تكون شخصيّة الطفل وما يمتلكه من استعدادات وقدرات وميول تجعله لا يتقبّل الجوّ المدرسي، ولا يقبل عليه أو نتيجة عدم قدرة التلميذ على استغلال وتنظيم وقته، مع جهله لأفضل طرق الاستذكار، فيسبّب له إحباطاً وإحساساً بالعجز عن مسايرة زملائه في التحصيل العلمي، أيضا الرغبة في تأكيد الاستقلالية وإثبات الذات، فيظهر الاستهتار والعناد، كذلك ضعف الدافعية للتعلّم وهي حالة تتدنّى فيها دوافع التعلم فيفقد الإثارة لمواصلة التقدم، ما يؤدّي إلى الإخفاق المستمر وعدم تحقيق التكيّف الدراسي والنفسي.
    تظهر بعض السلوكيات غير الصحيحة لدى بعض الأبناء عند ابتداء العام الدراسي كالغضب والعنف ومحاولة إيجاد أعذار مفبركة للغياب عن مقاعد الدراسة، ناهيك عن مشاكل صغار السن الذين يبتعدون عن أحضان أمهاتهم لأول مرة ليواجهوا عالما خارجيا لم يكن ضمن حساباتهم.

    وقد يلجأ بعض الأبناء -خاصة الكبار منهم- إلى التوجه لأماكن التسلية والترفيه بدل مقاعد الدراسة دون معرفة ذويهم.
    ولكيلا يكون الانتقال إلى الحضانة أو المدرسة مفاجأة للابن، لا بد من التحضير لأول يوم في الدراسة منذ منتصف العطلة الصيفية.
    بحيث يشعر الطفل الصغير أن عملية الانتقال إلى النظام المدرسي تتم من دون صدمات أو تبديلات جذرية تحطم ثقته بنفسه أو بالروتين الذي كان اعتاد عليه.
    لا شك أن غياب الأطفال فترة من الزمن عن المدرسة، قد يصيبهم بنوع من الأرق أو التخوف من العودة إلى الدراسة خاصة، بعدما تعودوا على السهر وتقضية وقتهم باللعب والتسلية لساعات طويلة، لذا فهناك بعض الأطفال الذين يرفضون فكرة العودة إلى المدرسة وقد تصل بهم الأمور إلى أن يقولوا "أنا أكره المدرسة" أو "أنا لا أريد الذهاب إلى المدرسة".
    والتعاون بين المنزل والمدرسة أمر ضروري، حيث يتمكن الأهل من معرفة كل ما يهم عن الطفل وأساليب معاملته، والخبرات التي اكتسبها خلال الروضة.
    ولا بد من وجود التجانس والانسجام بين المثل التي يدعو إليها البيت، ومثل المدرسة وتعليمها حتى ينشأ الطفل بعيدا عن كل إحباط أو إسقاط.

    ---------------------------
    ** د. العربي عطاء الله قويدري
    *** استشاري في الإرشاد النفسي والأسري

    5
    الحج ركن عظيم من أركان الإسلام، فرضه الله سبحانه على المسلم المستطيع بقوله: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) {آل عمران: 97}، ولا يزال الناس يحجون منذ رفع إبراهيم القواعد من البيت، وأذن في الناس بالحج كما أمره ربه عز وجل إلى يومنا هذا، ولا ينقطع الحج طالما على الأرض مؤمن، فإذا قبض الله أرواح المؤمنين، ولم يبق على ظهر الأرض إلا شرار الخلق الذين تدركهم الساعة وهم أحياء توقف سيل الحجيج إلى بيت الله الحرام كما سيأتي.

    فضائل الحج كثيرة ومتنوعة

    1- فهو من أفضل الأعمال والقربات عند الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قيل: "ثم ماذا؟" قال: "حج مبرور". {البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد}.

    2- والحج يعدل الجهاد في سبيل الله، وينوب عنه لمن لا يقدر عليه ومن لا يُكلف به.

    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور". {البخاري كتاب الحج حديث رقم 1423}.

    وفي رواية: قلت: يا رسول الله، ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حجٌ مبرور". فقالت عائشة: فلا أدعُ الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . {البخاري كتاب الحج حديث 1728}.

    وفي رواية للنسائي: قلت: يا رسول الله، ألا نخرج فنجاهد معك، فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد. قال: "لا، ولَكُنَّ أحسنُ الجهاد وأجملُه حج البيت، حجٌ مبرور".

    3- والحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". {متفق عليه، البخاري كتاب الحج (1650)، ومسلم (2403)}.

    4- والحج المبرور سبب لغفران الذنوب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجح كيوم ولدته أمه". {البخاري 1424}.

    وعند مسلم: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه". {ح 2404}.

    وعند الترمذي: "من حج فلم يرفث ولم يفسق غُفر له ما تقدم من ذنبه". {ح 739}.

    5- والإكثار من الحج والعمرة ينفيان الفقر . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد". {الترمذي ح738 عن ابن مسعود، وابن ماجه ح2887 عن عمر، والصحيحة ح1200}.

    6- والحاج وافد على الله، ومن وفد على الله أكرمه الله.

    عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم". {ابن ماجه ح2893، الصحيحة 1820}. وفي رواية: "الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". {ابن ماجه ح2883}.

    وفريضة الحج دائمة مستمرة حتى بعد ظهور الفتن العظام: "ليحجن هذا البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج". {صحيح الجامع 5361}.

    فإذا قبض الله أرواح المؤمنين في آخر الزمان ولم يبق على الأرض إلا شرار الخلق الذين تدركهم الساعة وهم أحياء توقف الحج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت". {صحيح الجامع 7419}.

    ولهذا وجب على كل مسلم مستطيع أن يتعجل الحج، فقد يأتي يومٌ يَعْجَزُ فيه عن الحج: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة". {صحيح الجامع}.

    بشرى لمن عجز عن الحج

    وللمسلم أن يغتنم مثل أجر الحاج ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة". {الترمذي عن أنس، صحيح الجامع 7346}.

    المصالح المرعية في الحج

    أولاً: تعظيم البيت فإنه من شعائر الله وتعظيم لله، قال تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً {آل عمران: 96، 97} ، وقال تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب {الحج: 32}.

    ثانيًا: تحقيق الألفة والوحدة، فيجتمع المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأوطانهم في صعيد واحد، يدعون ربًا واحدًا، ويتوجهون لبيت واحد، فتتوحد الأهداف والغايات، وتصبح الأمة على قلب رجل واحد؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر". {مسلم: 20/8}. وقال صلى الله عليه وسلم : "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم". {صحيح ابن ماجه (ح2181)}. فالحج يعرض لمظاهر قوة المسلمين وشوكتهم واجتماع جندهم وإظهار شريعتهم: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا .

    ثالثًا: موافقة ما توارثه الناس عن إمام الحنفاء إبراهيم وولده إسماعيل، ودعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم ، وتذكُّر هذه المواقف والمقامات: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا

    مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم {البقرة: 127- 129}.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للناس في حجة الوداع: "قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم". {صحيح أبي داود (ح1702)}. ويقول: "خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا". {مسلم}.

    رابعًا: إعلان التوحيد الذي بعث الله به رسله وإظهاره في الأقوال والأفعال.

    ففي التلبية يقول الحاج : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ؛ وقد كان أهل الجاهلية يلبون بالشرك فيقولون: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.

    وفي سائر المواقف والمشاعر يتجرد العبد في توحيده وطاعته لله عز وجل ومبايعته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيسير ويقف حيث أمره الله، ويحلق شعره، وينحر أو يذبح هديه حيث أمره الله وشرع له ، ويتابع في ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    اللهم ارزقنا حج بيتك ، ووفقنا لما تحب وترضى . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

    -----------------------------------------
    بقلم د. جمال المراكبي

    6
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
    فمن أجلِّ وأكبر نِعم الله على عبده الإنسان نعمة العقل، وأول شرف العقل أنه لا يشترى بالمال، ولو بِيعَ العقل لما اشتراه إلا العاقل لمعرفته بفضله، والعقل المكتسب يقبل الزيادة والنقصان؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الصواب عند جماهير أهل السنة - وهو ظاهر مذهب أحمد، وهو أصح الروايتين عنه، وقول أكثر أصحابه - أن العلم والعقل ونحوهما يقبل الزيادة والنقصان؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: العقل عقلان: عقل غزيري، وعقل مكتسب مستفاد.
    وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: العقل غزيرة يخلقه الله عز وجل في الإنسان، ولكن مع ذلك يكون بالاكتساب، وكم من إنسان ترقى في العقل، حتى وصل إلى درجة لا يبلغه أقرانه بسبب ممارسته وتنمية عقله.

    ومن الأسباب التي تزيد في نماء العقل ما يلي:

    • تقوى الله بفعل الطاعات واجتناب المحرمات:
    قال الشيخ محمد بن سليمان العليط: على قدر طاعة العبد لربه يزيد عقله وتنفتح بصيرته.
    ومن الطاعات التي تزيد في قوة العقل: غضُّ البصر عن المحرمات، قال العلامة ابن القيم رحمه الله في فوائد غضِّ البصر: أنه يقوِّي العقل ويزيده... فإذا غضَّ بصره عن محارم الله عوَّضه الله بأن يطلق نور بصيرته عن حبسه بصره لله".
    ــــ()
    وهذا يعني أن إطلاق العنان للبصر في النظر إلى المحرمات، يحرم العقل من النماء والكمال، فليجاهد العبد المسلم نفسه وليغضَّ بصره عما حرَّم الله عليه النظر إليه، طاعةً لربه، وحرصًا أن يكون ذلك سببًا لكمال عقله ونموه.

    • تلاوة القرآن الكريم بتدبر:
    قال الله عز وجل: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، فالقرآن الكريم كتاب كثير الخيرات والبركات، فكم من عقول غيَّرها! وكم من أفكار صحَّحها، ومن بركاته أنه من أهم وأكبر الأسباب التي تُنمي العقل، إذا قُرأ بتدبُّر وتأمُّل وتفكُّر لمعانيه، وهذا التفكر مما يُنمي العقل ويزيد فيه، وإذا كانت القراءة في الكتب المفيدة للبشر - كما سيأتي - تزيد في كمال العقل ونموه، فكيف بكتاب رب البشر الذي ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42]؟!
    تكفَّل من أنزله بحفظه؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، فمن عاش معه في ليله ونهاره بقلبه قبل لسانه، أنار الله بصيرته، واتسعتْ مداركه، وزاد عقله.

    • معاشرة العقلاء:
    قال أبو حاتم البستي رحمه الله: والذي يزداد به العاقل من نماء عقله هو التقرب من أشكاله، والتباعد من أضداده، فعن محمد بن أبي مالك الغزي قال: سمعت أبي يقول: جالسوا الألباء أصدقاءَ كانوا أو أعداءً، فإن العقول تلقح العقول.
    ــــ()
    فمن رام نماء عقله فعليه بمجالسة العقلاء، ومن أولئك العلماء والصالحون؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وأربعة تزيد في العقل:.... مجالسة الصالحين، ومجالسة العلماء.
    ومن الأمور التي ينبغي تجنُّبها؛ لأنها تكون سببًا في نقص العقل مجالسة ومعاشرة السفهاء؛ قال شعبة رحمه الله: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع مَن هو أقل عقلًا منَّا، ذهب ذلك القليل، وإني لأرى الرجل يجلس مع مَن هو أقل عقلًا منه فأمْقته.
    وقال الإمام ابن حزم رحمه الله: فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال: أن يكون عاقلًا، حسن الخلق، غير فاسق، ولا مبتدع، ولا حريص على الدنيا.
    أما العقل، فهو رأس المال، ولا خير في صحبة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه؛ إما بنفسه، وإما أن يكون إذا أُفهِم فَهِمَ.

    • التعلم والمران:
    قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: إن العقل ينمو بالتعلم والتحصيل، والدربة والمران، كالجارحة التي تكتسب المهارة من دوام العمل.
    فليحرص الإنسان على استخدام ما وهبَه الله عز وجل من مواهب تساعد على نمو العقل وكماله؛ كالحفظ، والتذكر، والتركيز، والمقارنة، والتحليل، وعدم تعطليها اعتمادًا على وسائل التقنية والاتصال الحديثة، فإن الاعتماد التام على تلك الوسائل مما يُضعف نماء عقله وكماله.

    ــــ()
    • مشاورة العقلاء وأهل الخبرة والاختصاص وطلب النصيحة منهم:
    قال أحد السلف: الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء، فالرجل من كان له عقل ويشاور العقلاء، ونصف الرجل هو الذي يشاور العقلاء ويأخذ برأيهم، والذي لا شيء هو الذي لا عقل له، ولا يشاور أحدًا.
    ومن شاور أهل الأحلام والنهى، وأهل الأمانة والتقى، ممن حنكتهم التجارب، فإن ذلك مما يزيد في نماء العقل وكماله؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: والنصيحة لقاح العقل، فكلما قوِيت النصيحة قوِي العقل واستنار.
    قال الإمام الماوردي رحمه الله: قال بعض البلغاء: مِن حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراءَ العلماء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأي الفذُّ ربما زلَّ، والعقلُ الفردُ ربما ضلَّ.

    • الاستفادة من التجارب:
    الاستفادة من التجارب التي تمرُّ بالإنسان طوال حياته من أسباب نمو العقل وكماله؛ قال أبو حاتم البستي رحمه الله: لا يكون المرء بالمصيب في الأشياء حتى تكون له خبرة بالتجارب، وكانت العرب تقول: العقل التجارب.
    ومن استفاد من التجارب التي تمرُّ به، لم يلدغ من جحر واحد مرتين، فاللدغة الأولى جعلته يتقي اللدغة الثانية.

    • تجنُّب فضول الكلام:
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وأربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام.

    • قراءة الكتب الطيبة النافعة:
    قال الإمام المرداوي في منظومته "الآداب":

    وخير جليس المرءِ كُتب تُفيدُهُ *** عُلُومًا وآدابًا كعقل مُـؤيد

    قال شارح المنظومة الإمام السفاريني رحمه الله: كتب جمع كتاب، تفيده بمطالعتها فيها، وإمعان نظره، وسبْره لها، (علومًا)... وتفيده الكتب أيضًا: (آدابًا)... كما تفيده الكتب أيضًا بمطالعتها ولزوم التفهيم في معانيها عقلًا.
    والمقصود بالكتب التي لها دور في نمو العقل وكماله: الكتب النافعة التي على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، مع الحذر من كتبٍ يدَّعي مؤلفها أنها تزيد العقل عقلًا، وهي في الحقيقة عبارة عن كلام مزخرف ليس فيه إلا تضييع الزمان، وإتعاب الأذهان، وكثرة الهذيان، وشغل النفوس بما لا ينفعها، بل قد يُضلها، وفي أقل الأحوال تركها في شكوكٍ وحيرة، يأتي على رأس تلك الكتب: كتب الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين، ومن سار على دربهم واتبع منهجهم.
    ومن جمع الله له بين العقل المطبوع والمكتسب، فقد نال خيرًا كثيرًا؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فإذا اجتمعا في العبد، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واستقام له أمره، وأقبلت عليه جيوشُ السعادة من كلِّ جانب... وإذا انفردا نقصَ الرجلُ بنقصان أحدهما.
    ومن وفَّقه الله ونال العقلين تمكَّن بتوفيق الله عز وجل وفضله أن يستثمر قدراته العقلية فيما ينفعه، وابتعد عن التخبط والعشوائية، وعالج الأمور بحكمة، وألحق الأسباب بالمسببات، واستفاد من الماضي لبناء الحاضر، والتخطيط للمستقبل، وعرَف أن المقدمة الصحيحة تؤدي إلى نتيجة صحيحة، والعكس بالعكس، واتسعت جميع مدارك التفكير لديه.

    * بقلم أ.فهد بن عبدالعزيز الشويرخ

    7
    لا تخلو المجتمعات من المشكلات، خاصةً الزوجية، في حين يوجد على الساحة وبقوة ومنذ زمن طويل استشاريون أسريون يلجأ إليهم الكثير لعرض مشكلاتهم، وفي الوقت نفسه للاستماع للنصائح والإرشادات لحل تلك المشكلات، أيضاً يلجأ إليهم البعض بهدف تفريغ الهموم الداخلية التي من الممكن أن تؤثر على نفسية الفرد سلباً.
    أحياناً نحتاج إلى استشارة شخص ذي معرفة بمشكلات الأسرة والمجتمع لإيجاد الحلول وتنمية جودة الحياة بتوازن! فالمستشار يحمي الأسرة - بعد مشيئة الله تعالى وتوفيقه - ويساعد على استقرارها.

    وقال أحمد السعد - اختصاصي اجتماعي -: انتشر مؤخراً العديد من المسميات التي تخص المستشارين الأسريين ولا يمكن تحديد الجهة المسؤولة عن منح هذا المسمى، حيث إن كل جهة لديها معاييرها واشتراطاتها الخاصة، الأمر الذي فتح مجالاً للتلاعب وعدم السيطرة على هذا المسمى المهني، الذي يجب أن يكون ذا خلفية اجتماعية تختص بقضايا المجتمع وقضايا اللبنة الأولى في بناء المجتمع وهي الأسرة، وبالتالي تكون الاستفادة من هؤلاء المستشارين بطريقة مثالية نظراً للإعداد العلمي والعملي الذي حظوا به خلال فترة تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم - أعطِ الخباز خبزه حتى لو أكل نصفه -، مضيفاً: "من الجيد أن يكون هناك مستشار أسري متخصص في قضايا المجتمع وتطرح عليه المشكلات الأسرية لحلها، حيث إن التدخل العلاجي من قبل المستشار سوف يكون مهنياً ومبنياً على أسس ومبادئ علمية ومهنية بعد إجراء دراسة حالة المشكلة، وتحديد جوانب الضعف والقوة فيها، وكذلك نطاقها لتحديد أداة التدخل والعلاج، وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من المشكلات الأسرية يمكن حلها لدى المستشار الأسري".

    وأوضح أن هناك مقولة حسنة: "ما خاب من استخار وما ندم من استشار"، لافتاً إلى أننا جميعاً نحتاج أن يكون هناك شخص ذو حكمة وذو معرفة وإلمام بالقضايا الأسرية والاجتماعية التي تحصل في محيط الأسرة، وذلك لكي نستطيع التعامل مع هذه المشكلات دون إفراط، حيث إن النظرة الخارجية بعد دراسة شاملة للمشكلة غالباً ما تكون مفيدة وذات قيمة كونها بعيدة تماماً عن المجاملات أو المحاباة لشخص معين، ذاكراً أنه يجب على طالب الخدمة أو الاستشارة التأكد والتحقق من إمكانية المستشار الأسري ومرجعه النظامي وأهليته في تقديم الاستشارات حتى لا يكون عرضة للاستغلال المادي أو غيره.

    حضارة واستنارة

    وتحدث فؤاد بن عبدالله الحمد - مستشار تربوي - قائلاً: مصطلح المشكلات في اللغة الصينية يقابلها مصطلح الفرصة؛ حيث يعتقد الصينيون أن المشكلات هي في العمق فرصة لاكتشاف أمور مخفية عن الإنسان، ومع الأسف الشديد لم يصل وعينا لفهم أهمية الاستشارة في فهم المشكلات الأسرية والتربوية والزوجية في تنمية جودة الحياة الأسرية بتوازن واستمرارية، وبالطبع يتحكم في ذلك نظرة المجتمع أو خجل أحد أفراد الأسرة من إفشاء نقاط ضعفه، لكن الأهم أن كثيراً لا يعلم أن المستشار ليس طبيباً نفسياً، إنما يرتفع إلى مكانة الصديق المؤهل في تقديم المساعدة، فهو لا يقدم لك عقاقير، بل يترك لك المساحة الكافية لتحرر نفسك من الخوف من التعبير عن مشكلاتك مع الطرف الآخر، مضيفاً أنه يسعى لأن يسير بك نحو ما يمكن أن يعيد السكينة لجدران منزلك دون أن يقلل من أهمية جهد كل طرف في إنجاح العلاقة الزوجية، مؤكداً على أن المستشار هو الطرف المحايد الذي يمكنك من فتح قنوات عميقة بينك وبين ما يسبب لك هذا الإحباط لدرجة تجعلك - لو كنت زوجاً مثلاً - تفكر في الطلاق أو إيذاء الطرف الآخر، ذاكراً أن الاستشارة حضارة واستنارة وما خاب من استشار.

    وأوضحت رعيفة السعيدي - مستشارة - أن المشكلات الأسرية حلها موجود لدى أصحاب المشكلات أنفسهم، ولكن يأتي دور المستشار الأسري ليصحح بعض المفاهيم ويحدد الخطوط العريضة للمشكلة، بل ويشخص مكمن الخلل ويضع يده على الأسباب التي قد تكون أسهمت في تفاقمها، كما يساعد أصحابها على تحليل المشكلة ووضعها في إطارها وحجمها الصحيح من دون تهميش أو تهويل لها، كذلك يحفزهم على التفكير والبحث عن الحلول الممكنة، والموازنة بين إيجابيات وسلبيات تلك الحلول، ومن ثم اتخاذ القرار الذي يرونه مناسبًا بعد الاستشارة والاستخارة والاتكال على الله أولًا وآخرًا، وطلب العون منه سبحانه وتعالى.

    مطلب اجتماعي

    وأكد عبدالله بن حاسر الدوسري - مستشار أسري - على أن المستشار الأُسَري نعمة عظيمة منّ الله بها على المجتمع، فهو مفتاح الحلول للمشكلات والخلافات الأسرية لما له من الخبرة العلمية والعملية التي مكنته بتوفيق الله تعالى من إيجاد الحلول وذلك بما يقدمه من دورات تدريبية وورش عمل للمقبلين على الزواج، أو استشارات أسرية لما يُعرض عليه من المشكلات والخلافات الزوجية، أسهمت بنسبة كبيرة جداً في حلها وأبقت الأسرة متماسكة في جوها الأُسَري، لذلك فهو مفتاح حلول المشكلات الأسرية.

    وقال د. السعيد دردرة - مشرف وحدة التوجيه والإرشاد بجامعة أم القرى بالقنفذة -: المستشار الأسري يستطيع أن يقوم بدور فاعل في حل المشكلات الأسرية، وهو أحد الاختصاصيين الذين يقدمون للأسرة ممارسات وضوابط، وتدريبات سلوكية تمكن الأطفال والكبار داخل الأسرة من حل مشكلاتهم، لا سيما وأنه يمثل دور المرشد أو "المينتور" الذي يُستشار برأيه، وبحكمته، ويؤخذ بتوجيهاته، وتوصياته، خاصةً وقت الأزمات أو المواقف الانفعالية داخل الأسرة، مضيفاً أن ثمة حقائق عن المستشار الأسري لابد الإشارة إليها، وهي أنه نهل من المعارف النفسية، والشرعية، والتربوية والأخلاقية التي تؤهله لممارسة هذه المهنة السامية بكفاءة واقتدار، ووفقاً للمفهوم الحديث للإرشاد الأسري، فإن المشكلة الموجودة عند أحد أفراد الأسرة إنما هي في الواقع مظهر من مظاهر مشكلة أكثر تعقيدًا، ومن ثم فإذا لم تلجأ الأسرة سريعًا إلى مستشارها الأسري الذي يقدم لها الفهم العلمي لطبيعة المشكلة ويرسم لها سبل المواجهة، وإلاّ ستتفاقم تعقيدًا، بل وتتوالد منها مشكلات أكبر يصعب حلها لاحقًا، وليس ثمة شك أن الأعوام القادمة ستشهد احتياجاً ملحاً للمستشار الأسري، وسيكون وجوده مطلبًا اجتماعيًا مثله كمثل طبيب الأسرة، خاصةً في ظل الطفرات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وما ستعكسه من آثار على الأطفال والكبار في الأسرة والمجتمع.

    تقديم المشورة

    وتحدث د. أيمن محمود عبدالعال قائلاً: المشكلات الأسريَّة تعني وجود نوع من العلاقات المضطربة بين أفراد الأسرة والتي بدورها تؤدي إلى حدوث التوتُّرات، سواء أكانت هذه المشكلات ناتجة عن سوء سلوك أحد أفراد الأسرة أو الطرفين الرئيسين فيها، وهنا يقوم المستشار الأسري بدور كبير في الإصلاح، وفي الحفاظ على الكيان الأسري وإدراكه قبل بلوغ مرحلة التفكك والانهيار، قال الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)، مضيفاً أنه يقوم المستشار الأسري بدور مهم في المجتمع يتحدد في تقديم المشورة واقتراح البرامج الإرشادية والعلاجية بشكل يتناسب مع المشكلة الأسرية، ويفترض أن تقدم هذه الاستشارات من خلال مراكز متخصصة ومعتمدة، حتى نضمن وجود شخص يمتلك زرع الثقة والدعم النفسي وتحليل الأمور بطرق سليمة ومساعدة طالب الاستشارة في إنارة ذهنه وإيضاح الحقائق له، مُشدداً على ضرورة أن يخضع من يعمل في الاستشارات الأسرية إلى فحص مؤهلاته وخبراته احتياطاً لعدم تجاوزه الخطوط الحمراء التي لا تخدم طالب الاستشارة، مشيراً إلى أن المشكلات الأسرية يمكن أن تحل عن طريق الأسرة إن كانت قادرة على ذلك وتمتلك مهارات حل المشكلة، وفي حال عدم قدرتها يجب الرجوع للمستشار الأسري لمساعدتها على حل مشكلاتها، مؤكداً على أن المستشار لا يحل بل يساعد فقط على الحل، والأسرة هي مصدر التغيير الحقيقي وليس المستشار الأسري.

    وذكرت شيخة إبراهيم آل سعيد - مستشارة - أن المشكلات الأسرية لها حلها لدى المسترشد وليس المستشار الأسري؛ لأنه داخل المشكلة وعارف بأبعادها وزواياها، والمستشار دوره هنا أنه مستمع جيد وحافظ لأسرار كل ما يصل له من معلومات من المسترشد، كذلك وضع النقاط على الحروف إذا هي تائهة من فكر المسترشد، ويعينه على من سيساعده في حل مشكلته، عبر التنفيس وارتياح النفس من ضغوط الحياة - المشكلات -، وتوضيح ما غمض على المسترشد من أمور، ومواساته وإرشاده إلى الجهات المختصة التي باستطاعتها مساعدته.

    8

    الخوف حالة انفعالية شعورية تتصاعد تدريجياً أو فجأة تدل على أن شيئاً سيحدث للطفل أو الإنسان فيتحرك حذراً كي يسلم من عواقبه وآثاره ، وهو أمر فطري موجود لدى كل البشر، بمَن فيهم الأطفال، والحكمة الإلهية من زرع الخوف في نفوس البشر، هي حمايتهم من المخاطر التي تحيط بهم، لكنَّ الخوف إذا ما تطور، وخرج عن إطاره المألوف، يصبح مرضاً .

    أما الخوف المرضي فهو ملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله ، وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي ، ولا يمكن السيطرة عليه من قبل الفرد ، رغم إدراكه أنه غير منطقي ، ومع ذلك فهو يعتريه ويتحكم في سلوكه .
    أما أسباب الخوف عند الأطفال منها ما هو وراثي من جينات الأم أو الأب، ومنها ما هو مكتسب تدخلت في وجوده أو زيادته بشكل مرضي أسباب معينة.
    ومن هذه الأسباب العلاقات الأسرية المتوترة بين الأم والأب وكثرة المشاحنات والصوت العالي وعدم إحساس الطفل بالأمان في أسرته وبين والديه ، وكذلك أفلام الرعب ومشاهد القتل التي يشاهدها في التلفاز أو الأجهزة الذكية أو أفلام الكرتون التي تحتوي على مشاهد أشباح وأشكال مخيفة تؤثر بشكل سلبي على الطفل .
    من ناحية أخرى  تهديد الأطفال عندما يخطؤون وإدخالهم غرف مظلمة للعقاب، والقسوة الزائدة من الأب أو الأم، والصوت العالي في التوجيه والصراخ والنظرات الحادة المرعبة من الآباء.
    أما خطوات العلاج فتكمن في التالي :
    1- تحديد سبب الخوف ومنشأه أمر هام في علاج الخوف لأن الخوف يزول بزوال أسبابه .
    2- عدم السخرية أو الاستهانة بمخاوف الطفل، والإنصات لمشاعره وتركه يُعبِّر عنها بحرية، وإظهار الاهتمام بما يقول  لأن مجرد الإفصاح والحديث عن المخاوف يقلل من التوتر، ويساعد على مناقشتها والتماس سبل مواجهتها.
    3- يجب على الوالدين أن يكونا نموذجا للهدوء والاستقرار في تصرفاتهم أمام طفلهم الخائف فيمارسا حياتهما بصورة طبيعية بحيث يكون جو الأسرة باعثاً على الطمأنينة والأمان ، كما يتوجب عليهما عدم تخويف الأطفال من أجل تسكيتهم أو إجبارهم على النوم .
    4- عدم محاولة إجبار الطفل على عمل شيء لا يريده كالجلوس بمفرده في الظلام أو الذهاب لمكان لا يرغب فيه فقد تصيبه نوبات ذعر تؤدي لزيادة الخوف لا تقليله.
    5- محاولة الوالدين تقليل نسبة الخوف لدى الطفل بفعل بعض الاستراتيجيات من أجل التعايش ، ففي حالة الخوف من الظلام يحاول الأب الجلوس مع الطفل ثم يخفض النور قليلا ويشعره بأنه معه في أمان، أو ينام الأب مع الطفل في غرفته والباب مفتوح ثم يغلق الباب كل يوم بشكل أكبر من اليوم الذي قبله وهكذا حتى يتعود على الظلام ولا يخافه.
    6- تجنب البرامج التلفزيونية المخيفة أو المقاطع الدموية في الأجهزة الذكية التي تحتوي على مشاهد عدوانية ومشاهد عنيفة .
    7- إشاعة الكلمات الإيجابية (أستطيع، أقدر) ونبذ الكلمات المحبطة (جبان، خواف) ، مع الحذر من التشهير بالطفل عن شدة خوفه.
    8- تحصين الطفل بالأدعية القرآنية والنبوية فهي وقاية من كل مكروه.
    9-محاولة تجنب الإفراط في حماية الطفل ، فهذا سيجعل الأمر أكثر سوءا ، كمثال؛ إذا كان طفلك يخاف من الحشرات، لا تجعله يتفاداها تماما، لأن ذلك سيعزز مفهومه أن الحشرات مخيفة، ويجب تجنبها ، فعاجلا أم آجلا سيكون طفلك في وضع توجد فيه حشرات وقد لا تكون أنت معه، فما الذي سيفعله حينها .
    10-  خلق جو صحي أسري في البيت مبني على التفاهم والحب والعلاقات الحسنة والإقبال والجرأة والمباشرة وإلقاء جميع عوامل الاضطراب والشجار والكتمان واللف والدوران.

    * بقلم أ. عدنان سلمان الدريويش
    * مستشار أسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

    9
    بقلم أ.د. عبد الصمد بن قائد الأغـبري
    * وكالة الجامعة للشؤون الأكاديمية
    * جـامعـة الإمام عبد الرحمن  بن فيصـل


    مع التغيّر اللافت في معطيات عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، أصبحت كثير من المؤسسات الأكاديمية تتفاعل مع حركة التطور في مختلف المجالات والتخصصات وتستجيب من خلال بلورة تلك التغيرات وترجمتها إلى مشروعات تلبي احتياجات الإنسان. فالتخصصات التي تظهر بين الحين والآخــر في مؤسسات أكاديمية متقدمة كتخصص (القيادة التكنولوجية Technology Leadership يمثل في حد ذاته أحد الأساليب الحديثة التي تعتمد في القدرة على توظيف مختلف وسائل التقنية والمعلومات المتاحة في عمليات الإدارة بما يضمن سهولة وسرعة تحقيق الأهداف.
     إن تخصص كهذا، اكتسح العديد من المؤسسات الأكاديمية المعروفة والتي أفردت له برامج متعددة بين الدبلوم، والماجستير، والدكتوراه، لم يأت من فراغ، بل نتيجة لسرعة تفاعل تلك المؤسسات الأكاديمية مع سوق العمل، ولتأتي الجمعية الدولية لتكنولوجيا التعليم (ISTE) لتضع له (8) معايير محددة يهتدي بها الباحثون من بينها الإنتاجية، والممارسة المهنية... لتكتمل الأركان.
    ولذا، ففي الوقت الذي تنطلق تلك المؤسسات الأكاديمية في الدول المتقدمة وغيرها لتحاكي في برامجها ايقاعات التغيير المتسارع في كل مدخلات العملية التعليمية، لتضمن جودة المخرجات (الطلاب) التي تلبي متطلبات سوق العمل، بينما كثير من جامعات الدول النامية لاتزال تراوح مكانها في عدم الاتفاق حول مسمى بعض الأقسام، أو البرامج (أهو قسم الإدارة التعليمية الذي يمنح ماجستير في الإدارة التربوية – وهذه تسمية غير دقيقة من الناحية العلمية والفنية معًا، أم هو قسم الإدارة التربوية، أم قسم الإدارة والقيادة التربوية  ...الخ)،  في حين أن جل مساقات تلك البرامج تكاد تكون  متشابهة إلى حد كبير إن لم تكن متطابقة . فما الذي يمنع من بلوغ مصاف الجامعات في تلك الدول يا ترى؟
    إن الإجابة التي قد تتبادر إلى الذهن، تكاد تلقي باللائمة على "البيروقراطية"، لكن ليست تلك التي أبتكرها أبرز دهاقنة السياسة  العسكرية " ماكس ويبر" في أروقة المؤسسة العسكرية، بل بتلك "البيروقراطية " التي تم تطويرها في الدول النامية، إلى بيروقراطية "مقيتة" حتى وصل بها البعض لتصبح بيروقراطية "مميتة" ترهق الفكر، وتأسر الموهبة، وتكبل الإبداع، وتغتال الوقت ليبقى التخلف سمة تلك الدول دون انفكاك !!!

    10
    بقلم أ.عدنان سلمان الدريويش

      ( يا ولدي ) ... يا قطعة من قلبي ... ويا بضعة من كبدي ... نعم أحبك ... أشتاق إليك ... كل يوم وليلة أفكر فيك ... أسترجع ذكرياتي الجميلة معك ... في حالة أكلك ولعبك وعند النوم معك ... كم أفرح كثيرا إذا رأيتك ... أحملك وأقفز بك ... تركب على ظهري وتمشي على صدري ... أحبك يا ولدي .
       لما كبرت قليلا ، أخذتك معي إلى المسجد ، يا الله ليتك كنت ترى دمعاتي ، وتشعر بسعادة قلبي ، وتسمع دعواتي لك ، حينما رأيتك صافا قدميك في المسجد ، متوجها نحو رب السموات والأرض ، كنت أزهو وأفتخر وأرفع رأسي بين جماعة المسجد حين يراك الناس تتسابق إلى الصلاة ، كنت أطير شوقا بسماع كلماتهم مدحا وثناء عليك ، آه يا ولدي كم أحبك .
       أتذكر أول يوم ذهبت فيه إلى المدرسة ، كانت دمعات أمك تتسابق فرحا بهذا اليوم ، لا ندري ماذا نفعل لك ؟ في السوق كانت أمك تريد شراء كل شيء من أجلك ، تريد أن تكون أنت الأفضل بين الطلاب ... لما وصلت إلى المدرسة وأنا معك ، ودخلت إلى فصلك ، وقفت بعيدا ثم رفعت يداي إلى رب الأرباب ودعوته أن يحفظك ويوفقك ويصلحك ، أسترق النظر إليك وأنت تلعب مع زملائك ، وأفرح كثيرا بمشاركتك مع أستاذك ، وعندما رجعتُ إلى والدتك قصصتُ لها أول يوم دراسي معك وكأني أروي قصة بطل من أبطال المسلمين ... أحبك يا ولدي .
       أخرج ابن ماجة في مسنده (جاءَ الحسنُ والحسينُ يستبقانِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ , فضمَّهما إليْهِ ثمَّ قالَ: إنَّ الولدَ مبخلةٌ مجبنةٌ محزَنةٌ ) صححه الألباني ، قال الزمخشري في الفائق(185):(( معناه: أن الولد يوقع أباه في البخل إبقاءً على ماله له، وفي الجهل شغلاً به عن طلب العلم، وفي الجبن خوفاً من أن يقتل فيضيع ولده بعده، وفي الحزن أنه يحزن لأمره وشأنه )). 
     يا ولدي ... أحب أن أراك سعيدا صالحا متفوقا ، فمرضك يمرضني ، وحزنك يحزنني ، وخوفك يخيفني ، والشوق إليك أكل قلبي وأحرق وجداني  .... لذا انقش يا ولدي في قلبك وصايا لقمان الحكيم لولده، فهي خرجت من قلب أب صادق ، وأنا أنقلها لك لأني أحبك ، وأتمنى لك السعادة في الدنيا والآخرة .
    فلقمان الحكيم أوصى ولده بوصايا متعدّدة، ورد ذكرها في سورة سمّيت باسمه في القرآن الكريم، وهذه الوصايا حسب ما وردت في القرآن الكريم هي:
    التحذير من الشرك بالله ،  الإحسان إلى الوالدين ، مراقبة الله عزّ وجلّ للإنسان ،  الأمر بإقامة الصلاة ، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، الصّبر عن الشدائد ، التّواضع والنّهي عن التكبّر ، خفض الصّوت عند التحدّث مع الآخرين.
    يا ولدي هذه الرسالة لكل ابن وبنت ... وإن كنت كتبتها بصيغة التذكير إلا أني أقصد الاثنين ... ومفهوم الولد يدخل فيه الابن والبنت .
    أسأل الله لك الهداية والصلاح وأن تكون ذخرا لدينك ووطنك وأمتك وقادتك وأن تقر عيني وعين والدتك بما يحبه الله وبما نحب ... أستودعك الله .
     
     
    والدك / عدنان سلمان الدريويش
    المستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء


    11
    بقلم : إبراهيم باحاذق

     ينشغل الأطفال، خاصة في سنهم الصغيرة بمتابعة أفلام الكرتون في أوقات فراغهم، كما أنه عادة ما تشجع الأم على هذا على اعتبار أنها وسيلة جيدة لإلهاء الطفل عنها حتى تستطيع أن تقوم بأعمالها المنزلية، ولكن لا يدرك كل منهما أن لمشاهدة تلك الأفلام تأثيرا سلبيا أكبر وأخطر بكثير من تأثيراته الإيجابية.

    إن من بين سلبيات مشاهدة أفلام الكرتون هي اعتياد الطفل على الكسل والخمول؛ لأنه يجلس فترات طويلة أمام التلفاز بدون حركة، كما أنها تنمي عنده نزعات العنف والعدوانية من خلال العنف المقدم في الأفلام، كما أن الأطفال لا يتعاملون مع الكرتون على أنه نوع من أنواع الترفيه، بل يأخذونه قدوة لهم ويقلدون ما فيه، مما يعرض حياتهم للخطر أحياناً، حيث إنها عادة لا تقوم على احترام عقلية الطفل وتفكيره وذوقه، حيث ينساق الأطفال وراء ما يشاهدونه دون أي تفكير.

    كما أن أفلام الكرتون تعمل في كثير من الأوقات على زعزعة بعض العقائد الدينية لدى الطفل، وتبادل بعض العبارات المخلة بالعقيدة، واشتمالها على الاستهانة بالمحرمات وخلطها بالمباحات، كما أن بعضها يقوم بتحطيم القيم والأخلاق، حيث إن الأفلام والألعاب التي ترد إلينا تأتي من ثقافات مغايرة لمجتمعنا هدفها الربحية دون مراعاة للأخلاق والقيم، هذا بالإضافة إلى أنها تقوم بتقليل الروابط الاجتماعية بين الأسرة وبعضها، وتعمل على خلق حالة من العزلة الاجتماعية لدى الطفل.

    وهناك بعض الحلول، التي يمكن أن تساعدك على حماية طفلك من خطر أفلام الكرتون، ومن بينها أن تمنع أطفالك من مشاهدة الكرتون أكثر من ساعتين في اليوم على فترات منفصلة، مع مراعاة اختيار أفلام بعيدة عن العنف أو العقائد الخاطئة أو الإيحاءات الجنسية وغيرها من السلوكيات والأفعال الضارة، كما يمكن أن تشغل وقت طفلك بالأنشطة، التي يكتسب منها المهارات المختلفة، التي تعمل على تنمية المواهب، كما يجب أيضاً التخلص من عادة الأكل أمام التلفاز، ووضع خطة واضحة ليوم الطفل وعمل برنامج لأوقات فراغه.

    ومن الضروري تقديم بدائل تربوية أخرى عن مشاهدة الكرتون مثل تعويد الطفل على قراءة القصص المناسبة لعمره، وتشجيعه على مزاولة الألعاب الجماعية التي تنمي الذكاء والذوق والمذاكرة، مع مراعاة توعية الأبناء بأن التليفزيون هو أحد الوسائل لاكتساب المعرفة والقيم الجيدة، وليس جميعها، وتوجيههم إلى تنويع الأنشطة التي يقومون بها، وتنويع مصادر اكتساب المعلومات والقيم الصحيحة سواء من المسجد أو الرحلات أو القراءة.

    وهنا ينبغي تذكير الأم بأن تصاحب أبناءها وتجلس معهم أثناء المشاهدة لتنبيههم إلى السلوكيات الخاطئة، التي يشاهدونها مثل الكذب والعنف والسرقة والانحراف والتدخين وغيرها، وتصحيح مفاهيمهم عن الشخصيات الكرتونية، التي تعرض لهم بصورة جذابة حتى لا يعتبروها قدوة، كما يجب مساعدة الطفل على الانخراط في المجتمع بين الأصدقاء والأقارب والأنشطة الاجتماعية المختلفة.


    12
    نفكرُ دائمًا كيف يتذكّرنا الأشخاصُ الذين يعرفوننا، فكلنا نريدُ أن نتركَ انطباعاتٍ جيدةٍ عند بعضنا البعض لكي يتذكرونا بها، وواحدةٌ من أشهرِ مقولاتِ مايا أنجيلو “الناسُ سوف ينسون ما قلته، الناسُ سوف ينسون ما فعلتموه، لكنَّ الناسَ لن ينسوا أبدًا كيف جعلتهم يشعرون”، سوف يتذكرون فقط كيف جعلتهم يشعرون من حزنٍ وفرحٍ، وليس أفعالًا ولا كلامًا، وغالبًا جميعنا نريدُ أن نكونَ أكثرَ تأثيرًا في حياةِ الأشخاصِ الذين نحبهم، لكي نكونَ أشخاصًا أكثرَ تأثيرًا نتركُ بصمةً في حياةِ كلِّ شخصٍ قريبٍ منّا. سأوضحُ لكم في هذا المقال الطريقةَ الإيجابيةَ لجعل ما سوف يتذكرهُ الناسُ عنك صورةً إيجابيةً ورائعةً…
    الإيجابيةُ ما سوف يتذكرهُ الناسُ عنك.!

    1- الابتسامةُ
    الابتسامةُ لا تُنسى أبدًا لها مفعول السحر، أن تكونَ شخصًا مبتسمًا تبعثُ البهجةَ والسرورَ في وجهِ الأشخاصِ الذين تقابلهم، هذا من الانطباعاتِ الجيدةِ التي لا تُنسى، والتبسمُ في وجهِ أخيك صدقةٌ أيضًا، سواءٌ كان شخصًا تعرفة أو لا، دائمًا كن شخصًا مبتسمًا يؤثرُ في الأشخاصِ؛ لأنّه يمنحهم الأملَ من هذه الابتسامة الرقيقة.

    2- الثقةُ بالنفسِ
    أن تكونَ شخصًا تمتلكُ شخصيةً قويةً وواثقًا من نفسك، هذا يعني أنّك ستؤثرُ في حياةِ الأشخاصِ بشكلٍ كبيرٍ وبالإيجابِ بالتأكيد، وقادرٌ على تَحَمُّلِ المسؤولياتِ، وأيضًا لديك القدرة على إيجادِ الحلولِ لأيِّ مشكلةٍ قد تواجه الأشخاصَ.

    3- الكلمةُ الطيبةُ
    ذكرنا من قبل أنَّ الأشخاصَ لا يتذكرون أفعالًا ولا كلماتٍ فقط، بل يتذكرون أيضًا كيف جعلتهم يشعرون من خلالِ كلمةٍ طيبةٍ، فهي لها تأثيرٌ كبيرٌ على النفوسِ، فيجبُ أن نختارَ كلامنا بعنايةٍ ودقةٍ حتى لا يكونَ جارحًا، فيجبُ عند التحدثِ مع الأشخاصِ أن نراعي مشاعرَ الآخرين، فيمكن عن طريقِ الكلمةِ أن نهدمَ أحلامًا وطموحاتِ شخصٍ، ويمكن أيضًا عن طريقِ الكلمةِ أن نشجّعَ ونحفّزَ على تحقيقِ الحلمِ، فنبعثُ الأملَ بدلًا من هدمه، على حسب ما ذكر على موقعِ OBSERVER.

    4-القدوةُ الحسنةُ
    أن تكونَ شخصًا تمتلكُ الأخلاقَ الفضيلةَ والقيمَ، تحترمُ الأشخاصَ وتعاملهم معاملةً حسنةً وتحبُ مساعدةَ الغير. هذا يدفعُ الأشخاصَ للاعتمادِ عليك والوثوقِ بك، أن تكونَ شخصًا عادلًا لا يقبلُ بالظلمِ، وأن تساعدَ بتعليمِ الأشخاصِ بقدرِ ما عندك من علمٍ حتى لو كانَ بسيطًا، يجبُ لكي تكونَ شخصًا مؤثرًا في حياةِ الأشخاصِ أن تمتلكَ صفاتٍ أساسيةٍ منها: الاحترامُ، والأمانةُ، والصدقُ، والعدلُ، والتسامحُ، ومساعدةُ الغيرِ.

    5- الطاقةُ الإيجابيةُ
    لا يتذكرُ الأشخاصُ الشخصَ السلبي المستسلم الذي يمنحهم الإحباطَ. لا أحد يحبُ أن يتذكرَ أشخاصًا من هذا النوع، يجبُ أن تكونَ شخصًا يمنحُ الطاقةَ والنشاطَ عند دخولك إلى أيِّ مكانٍ، حيث يشعرُ المتواجدون بالطاقةِ الإيجابيةِ التي تنبعثُ منك، فهذا النوعُ من الأشخاصِ لا يُنسى أبدًا، أن تكونَ شخصًا إيجابيًا ليس فقط أن تمنحَ النشاطَ والتفاؤلَ، بل لديك أيضًا القدرة على مواجهة المواقف الصعبة، وتحويلها من مواقفٍ سلبيةٍ إلى مواقفٍ إيجابيةٍ، وأيضًا حديثك مع الاشخاصِ ومنحهم طاقة إيجابية، وحثّهم وتشجيعهم على التمسكِ بأحلامهم، وأنّهم يمتلكون القدرةَ على الوصولِ لأهدافهم.

    6-مستمعٌ جيدٌ
    لكي تكونَ شخصًا يتذكرهُ الأشخاصُ ويؤثرُ بهم يجبُ أن تسمحَ لهم بالتعبيرِ عن آرائِهم، وأن تسمعَ وتنصتَ لهم أكثر مما تتحدث، الإنصاتُ والاستماعُ الجيدُ يدلُ على أنّك تحترمُ لآرائِهم، وأنّهم أشخاصٌ ذو قيمة، وبالتالي يتذكرونك دائمًا.

    7- حِسُّ الفكاهةِ
    أن تكونَ شخصًا بسيطًا يحبُ المرحَ والضحكَ، ولا يتأثرُ بكلِّ شيءٍ، بمعنى أن تمتلكَ القدرةَ على تبسيطِ الأشياءِ مهما حدث، فكلُّ شيءٍ يمكن حله، أن يكونَ لديك حِسُّ الفكاهةِ، فيحبُ الأشخاصُ الجلوسَ معك وبالتالي يتذكرونك، وأيضًا أن تكونَ لديك حب المغامرة، وتحب أن تجربَ أشياءً جديدةً، ودائمًا تواجه مخاوفك وتتغلبُ عليها.

    في نهايةِ المقالِ يجبُ أن نحاولَ أن نتركَ انطباعاتٍ جيدةٍ في حياةِ الأشخاصِ، وأن نتعاملَ باحترامٍ ونختارَ بعنايةٍ الكلامَ، ونمنحهم الحبَ والنشاطَ. هذه الإيجابيةُ هي ما ستقدّمُ لهم المساعدةَ في الأوقاتِ الصعبةِ، وتساعدهم على مواجهتها.

    13








    يعد التمييز بين الأبناء وبعضهم البعض من أهم المشاكل التي يمكن أن تواجه الأسر في الوقت الراهن، حيث أصبحنا نرى العديد  من الأبناء ضحية للتربية الخاطة من والديهم وذلك بسبب التفرقة في المعاملة وتمييز أحدهم على الآخر فينتج حالة من الحقد والغل والكراهية بين الأبناء.ويظهر التمييز بين الأبناء في الأسرة بعدة أشكال وصور مختلفة، فيكون بالتفرقة بين الذكور والإناث، وكذلك بالتمييز بين الابن الصغير وإخواته الأكبر منه سنا في المعاملة أو المحبة، وقد يولد هذا التمييز مشاعر إجرامية قد تؤدي إلى حالات من القتل والجرائم الفظيعة وذلك بسبب الكره والحقد الناتج عن التمييز.وغالبا ما تعود نتائج التمييز بين الأبناء بنتائج سلبية عليهم وعلى غيرهم، فيصبح الطفل المميز مغرورا بين أفراد المجتمع ومدللا، ويتولد الشعور بالكره والحقد من الأبناء الآخرين تجاه الابن المييز، كما تظهر مشاكل نفسية للأبناء الآخرين ويظهر عليهم أعراض الاكتئاب وكره النفس والعزلة.وفيما يلي بعض النصائح الهامة للأباء لمراعاة العدل في التعامل بين أبنائهم وحتى يتجنبوا كل ما يمكن أن ينتج عنه التفرقة والتمييز بينهم:1ـ يجب على الآباء بث روح المحبة والأخوة والتعاون بين أبنائهم.2ـ حاول أن تربي أبنائك على أن الجنس أو الشكل هي من عند الله ولا يجوز لأحد منهم أن يحب أو يكره على أساسهما فلا يوجد فرق بين الأشخاص إلا بالأخلاق والصفات الحسنة التي يتحلى بها عن غيره.3ـ يجب على الآباء عدم الإفراط في الاهتمام بالابن الأكبر أو الأصغر لأن هذا الأمر يولد شعور بالغرور في نفس الابن المميز والمدلل.4ـ حاول عدم التفرقة أو التمييز في المحبة بين الذكور والإناث فإن ذلك قد يشعرهم بالتفرقة ويجعل منهم كارهين لأنفسهم وجنسهم أو كارهين للجنس الآخر وقد تتفاقم مشكلتهم النفسية على المدى البعيد. 5ـ إذا كان لديك ابن مريض أو معاق يجب مراعاة هذا الأمر بشكل خاص ويفضل تعليم وتربية الأبناء الآخرين حتى يقومون بمساعدته ومحبته دون الشعور بأن هناك تمييز وتفرقة في المعاملة مع هذا الابن نظرا لإعاقته أو مرضه.



    * منقول


    14






    بقلم أ.أحمد الدريويش



    قُدر لي أن التقي في مناسباتنا الاجتماعية عدداً من الأسر (المميزة) دون قصد الملاحظة، ثم استبان لي بعد تساؤلٍ داخلي عن قاسمٍ مشترك انفردت به مجموعة منهم كسر لهذا التميز، ألا وهو وجود أخ أكبر أو أخت كبرى داخل الأسرة، كانا لهما ارتباطاً وثيقاً ومباشراً في صناعة التميز على عدة مستويات، دينية واجتماعية وعلمية واقتصادية وغيرها، في ظل بساطة الأبوين أو أحدهما، امتدّ هذا التميز الشخصي لبقية الإخوة والأخوات حتى أثمر بتخريج بعضهم بدرجات علمية عالية، أو الوصول إلى وظائف مرموقة، أو نيل وجاهة اجتماعية جعلت هذا البيت مرجعاً للإصلاح في العائلة، أدت تلك السمعة الحسنة لتنافس أقاربهم للارتباط بهم اجتماعياً، فالكل يتمنى أن تكون ابنته زوجةً لأحد أبنائهم، أما عن فتياتهم فما يكدن أن يبلغن سن الزواج حتى يتهافت عليهن الخطّاب، وهذا للمثال وليس للحصر. تأتي أهمية هذا الفرد بدوره المؤثر على إخوته وأخواته والذي قد يفوق – أحياناً دور الوالدين- لعدة عوامل منها:

    أولاً: كونه أوفر حظاً من أبويه في التعليم – غالباً-وذلك نتيجة التقدم العلمي في التعليم النظامي وكذلك توسع دائرة مصادر المعرفة عن الأجيال السابقة.ثانياً: كون الطفل الأول هو الأكثر نصيباً في التربية والاهتمام من قِبل والديه.

    ثالثاً: التقارب العمري بينه وبين إخوته، فهم في جيلٍ واحد يتشاركون اهتمامات متقاربة، واحتياجات متشابهة، لا سيما إذا كان فارق العمر بين الأبوين وبقية الأبناء والبنات كبيراً، وهذا يجعلهم لا يميلون كثيراً للحديث عن مشاكلهم ومشاركة أسرارهم إلا لمن سيتفهم دوافعهم.رابعاً: يفضُل دوره عن والديه في كون ما يقوم به تجاه أسرته ليست سلطة يفرضها كما هي مهمة الأبوين، وإنما تطوعاً ورغبةً منه، وهذا يجعله في موقف أقرب للقبول.خامساً: يحمل الطفل الأول هموم والديه حين يكبر، ويستشعر ثِقل المسؤولية، لذا نجده يساهم دوماً بأدوار قيادية تجاه بقية إخوته سواء كانت بتوجيه أو دون توجيه.ويبقى السؤال الأهم، ما هو دور الوالدين تجاه طفلهم الأكبر إذا علمنا أهمية ما سبق؟الدور الأول: حسن الإعداد، ولو كان مضاعفاً، إذ أنك لا تعد فرداً بل أسرة، ويكون الإعداد شاملاً الشخصية في كافة جوانبها الروحية والعقلية والاجتماعية والصحية، ومن ذلك الحرص على تميزه دراسياً وإشراكه في البرامج التدريبية والمهارية والأنشطة الاجتماعية والتطوعية وغيرها.

    الدور الثاني: تمكينه من بعض الأدوار القيادية وإسناد بعض المهام وفق قدراته في مراحله العمرية، كتكليفه بتخطيط لرحلة قصيرة أو إعداد ميزانية مشتريات الاسبوع، مع أهمية تفادي أن لا يكون دافع التكليف الهروب من المسؤولية وإثقاله بها.الدور الثالث: تمييزه في بعض المواقف القيادية داخل الأسرة، كإعطائه بعض الصلاحيات التي تخوله إعطاء الإذن لإخوته الصغار باستخدام جهاز الحاسب الآلي أو ما شابه أو القيام بدور الأب أو الأم أثناء غيابهما، وفي ذلك تهيئة وتمهيد له وإيحاء للبقية عن دوره القيادي مستقبلاً.الدور الرابع: إشراكه في بعض القرارات التي تشعره بتحمل المسؤولية وتعويده عليها.ما سبق ذكره لا يعني حصره على الطفل الأول ذكراً كان أو أنثى، بل يشمل بقية الأبناء والبنات، والتخصيص جاء للتمييز، والتعميم لا يلغي وجود بعض الحالات التي تولى فيها هذا الدور الرائد من كان ترتيبه الثاني أو الثالث أو ...إلخ.


    15











    بقلم أ. فرجه فهيد القحطاني


    الإنسان ليس بمناى عن من حوله يجري عليه مايجري على غيره ويشعر بما يشعرون فسابق ولاحق والسابق قد علم بما يتحدث به لاحق فلا ضير في استدلاله به وفهم الأمر من وجة النظر الأخرى ماذا تنتهي به ووجهة نظره لوعمل بما يراه هو ثم يوازن ذلك ويمضي في الأفضل لتحقيق النتيجه الأفضل ..من هنا كانت الأمور تحدث فنتناقش لنتواصل  بغيرنا لنصل لحلول مشاكلنا ومعرفة خابيتها والعمل بما نستفيده بفائدة أكبر وهنا لابد من المرور ببعض مايحكي واقع الاستشارة ودواعيها.جبل الرجل على الأنفة والاستقلال بالرأي وتصديق كونه لا يخالف ولايجارى ولكن الأحاديث تأتي بما يخالف ذلك فتكون المسألة كما تحدث لاكما ينظر لها يقول لي الأمر فأبادره برأيي ليتغيرمدلول الموقف ومحتواه وما يفضي إليه من نتائج فيزمجر ويغتاض ويرفض تدخلاتي اللامطلوبه فاستدرك تلك هي الحقيقة كما لم ترها وكما لم تعرض عليك لكنها كما أراها تستمد جذورها من واقعنا وتستند لمجرياته يذهب ويعود وتلين طباعه ويتخذ القرار وفق الاستشارة يتكرر الأمر كأنه في كل مرة يشير لأذن جحى بيده الأخرى ويستبعد اليد الأقرب ليشير لها من قريب وتسير بنا قوافل الحياة نعيد المسائل في كل عرض لها وردود الأفعال لاتختلف فأميز ماقلته وألتمس لنفسي الروية والاستدراك والعلم بمجريات الأمور من وجهة نظر فاحصه فمشكلة تحدث وتحل وتنسى غير مايعرض به ويكثر اللغط فيها وحولها وبقاءها دون حل ممايعني أن الوعي يعطي الأمر قابلية للنقاش والتواصل والتوصل لأفضل المطلوب لتداركه في مجمل أمورنا الحياتية وما يغفل عنه الرجل ليس جهله بواقعه كأن يكون أب مسافر أو مشغول في عمله ويأتي على مشاكل الأبناء ليثأر ويتأثر ويزمجر ولا يكون مردود ذلك سوى الفوضى وما تحمله من كراهة الفعل والفاعل وتأتي الأم بمباشرتها للأبناء ووعيها باختلافاتهم ورؤيتها التراكمية لمثل هذه المواقف فتقضي فيها بكلمة ولا يعود الأمر كما كان وهو ليس تهميش لدور الأب ولكن ربما لو سئل الأب عن أمور يتعامل معها دائما لكان رأيه هو الأمضى لحلها وتبقى هيبته حل سلمي في حال كانت له عند الأبناء منزلة تستدعي التوقف والقبول بتوجيهه والاستشارات لا تأتي بحرفيتها ولكن يستضاء بها وتطمئن النفوس لكون الحياة مليئة بمن هم مثل طالب الاستشارة فتهدأ بها نفوس ويستدل بها للتائهين بالفكرة ويؤخذ منها العبرة وتفتح أفق العبور لمن يئس من تناول مشكلته بعدم القدرة على حلها ولما كانت العرب بحكمتها تحتكم لحكيمها لكي لايقر كل من أراد رأيه فينفروا فرادى وفيها اجتماع للرأي وتوحيد للكلمة ورؤية أسد وعلم ينتفع به فيبنى عليها الرأي فيما تلاها وتبقى وبعض الحلول لمشكلات عرف يعود إليه البعض ولانجد هنا بد من العودة لما كان من موقف "زوجي واستشارته لي" ورغبته في كل مرة يستشيرني في تغليب رأيه ولكن تنكشف الحقائق بكونه المستفيد الأول من الرأي الذي أبادره بقوله في حال أعلمني بما يدور في خلده وأضرب له مثل في بعض ما كتمه ولا أشعره بمعرفتي فتتهلل اساريره ويبادرني بابتسامة تدل على الرضى ولاينكشف الغيب الا لخالقنا ومع ذلك لازلت اناقش فكرة التحيز وعدم الرغبة في السؤالفائدة.      

    سُئِل حكيم : الأغنياء أفضل أم العلماء ؟فقال : العلماء أفضل .. فقيل له : فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء .. ولا نرى الأغنياء يأتون أبواب العلماء ؟فقال :لأن العلماء عرفوا فضل المال ، والأغنياء لم يعرفوا فضل العلم.


    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 276