عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - مستشار تربوي

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 277
  • 1
    ها هي الأيام تمضي سريعًا، بالأمس كنا نستقبل شهر الهبات والعطايا، واليوم تقارب الشهر على النهاية؛ فما بقي منه غير ثلثه أو أقل، وتراءى لنا في الأفق موعد الرحيل، فالضيف بدأ يستعد ململمًا أيامه ونفحاته للرحيل، تاركًا في قلوب البعض الحسرة والندم على ما فرطوا، وتاركا في قلوبٍ أخرى الفرحة بما اغتنموا من دقائقه.

    هي عشر أيام مباركات، مضاعَفات الأجر والثواب، لكل نفس نامت في أوله عن الطاعات، وكست نفسها بثوب الغفلة والكسل، تنير طريق ما بقي من رمضان؛ فالعشر ماهي إلا سِراجٌ مُنير في عتمة قد اشتَّد ظلامها.

    فها هي أقبلت مضاعفة لحسناتها؛ فلو تكلَّمت أو تحرَّكت العشر، لقامت وجذبت قلوب الغافلين، ونهرتْهم بشدة، وقالت: أنا العشر، أنا الخير، أنا الباقية لك في سباق الطاعات فلتغتنمني يا عبد الله؛ يقول ابن الجوزي: إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار، بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق، فلا تكن الخيل أفطنَ منك، فإنما الأعمال بالخواتيم، فإنك إذا لم تحسن الاستقبال لعلك تُحسن الوداع؛ فلنحسن فيما بقِي يُغفَر لنا ما مضى.

    كثير منا يجتهد أشد الاجتهاد في أول الشهر، وعندما يأتي الثلث الأخير منه ترانا قد قلَّت هِمَّتنا وتوارت عزيمتنا، ونامت العيون عن العبادات، إنها عشر رابحات، وسباق للقلوب، وموسم للتجارة الرابحة، وبداية قلب جديد لكل من أراد أن يغتسل من التقصير، ولهذا جعل الله آخره أفضل من أوله؛ قال العلامة السعدي رحمه الله: من اجتهد أول رمضان وفَتر آخره، كان كمن بذَر حبة وسقاها ورعاها حتى إذا أوشك زمن الحصاد راح وتركها.

    إذًا العشر الأواخر ليست للكسل والنوم، بل اجعل رسولك الحبيب قدوتك؛ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله، وشد مئزره".

    شمِّر وانفض عن نفسك بوادرَ الفتور إذا داهمتْك، وأيقظ أهل بيتك، وقُم الليل، وأحي النهار بالطاعات، فلقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر أيقظ أهله، وكان يطرق الباب على فاطمة وعلي رضي الله عنهما قائلًا: "ألا تُصليان"، وكان عليه أفضل الصلاة والسلام يتجه إلى حجرات نسائه آمرًا فيقول: "أيقظـوا صَواحب الحجر، فربَّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"؛ (أخرجه البخاري).

    وكان لا يترك أحدًا من أهل بيته صغيرًا كان أو كبيرًا، يطيق الصلاة إلا أيقظه؛ "فعند الطبراني من حديث علي رضي الله عنه قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبير يطيق الصلاة".

    فيا من هجرت لين الفراش، وخلوتَ بربِّك تناجيه، وسكبت منك العبرات، وخرَجت منك الآهات، ولهج لسانك بالدعاء، وتشبَّثت بركب التائبين، وتركت طريق المذنبين، وأيقنت أن النجاة مع قوافل المجاهدين، فشدَّدت من رحالك، وأقمت العشر مخافة من أن تزل قدماك بعد ثبوتهما على طريق الحق، فسلكت دربَ حبيبك المصطفى، فاعتكفت عن شواغل الحياه منقطعًا عن الخلائق، متفرغًا لعبادة الله، فلقد كان من هدي الرسول صلوات ربي وسلامه عليه أنه إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان، اعتزل فيها شواغل الحياة واعتكف عن الخلائق.

    فقد كان النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يعتكف آخر عشر أيام من كل رمضان، وفي السنة التي توفي فيها اعتكف عشرين يومًا؛ عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله تعالى"؛ (رواه البخاري).

    وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخلت العشر اغتسل وتطيب؛ فقد روى عن عائشة وعلي وحذيفة بن اليمان أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بين العشاءين كل ليلة، يعني في العشر الأواخر، وقد ورد ذلك عن بعض الصحابة والتـابعين جميعًا كانوا يفعلون ذلك.

    كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان: إكثار العبادات، والاعتكاف، والتطيب، والاجتهاد في العبادة، وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ فكيف بحالنا نحن، كيف لنا أن نضيع كنوز العشر ونحن أشد احتياجًا لها؟

    فهيَّا لنغتنم عطايا الله لنا في عشر جاءت تمحو ما مضى، فلنشد الهمة؛ حتى لا يأتي يوم الحساب، فيقال لنا فيه: كم من جائعٍ حسب نفسه صائمًا، وكم من مفلسٍ ظن أن كفه مملوء، وكم من خاسرٍ حسب أنه فائزٌ، وكم من ضالٍ حسب نفسه مهتديًا، فما أقرب الرب وما أغفل العبد!

    لحظات من السكون والهدوء قبل دخول العشر تُفرغ ما بداخلك، تُزيح عن كاهلك شواغل الحياه، لتتنعم في خيرات العشر، إنها عشر النفحات، عشر العطايا والهبات، فيا عبد الله، أكرم ضيفك، فإنه أتى بالخير، فما دُمت تتنفس، فما زال هناك وقت لسجدة، ودمعة، ودعاء.

    تعايش مع أوقات العشر على أنها آخر عشر لك هذا العام، واخرُج منها ومن شهر رمضان ببداية حياة جديدة لك، تتنعم فيها ما تبقَّى لك من قربٍ في طاعة.

    ----------------------------------
    بقلم أ. فاطمة الأمير

    2
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.. وبعد:

    الخوف من كلام الناس، ظاهرة اجتماعية متفشية في المجتمع تربى عليها الصغير، وشاب عليها الكبير، وأصبحت هاجسا لدى كثير من الناس، ويُحسب لها ألف حساب، فأثَّرت سلبا على حياة كثير من الناس، فأثنت عزائم المجتهدين، وأوقعت البعض في ارتكاب الإثم المبين. والخوف من كلام الناس قضية اهتم بها الدين وضبطها. فهل الخوف من كلام الناس كله ممدوح أم مذموم؟ هذا ما أود الحديث عنه.

    إن كلام الناس له تأثير عجيب على النفوس، قد يثني العزائم، ويعيق المسلم عن تحقيق الاستقامة في حياته، إلا أن له بعض الفوائد في منع المسلم من اقتراف ما لا يليق.

    لقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بترك الشبهات وأماكن الريبة خوفا من الوقوع في كلام الناس، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ)، ومعنى (اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ): أي حفظ دينه صان عرضه من أن يتكلمَ الناسُ فيه، ولذلك عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم معتكفا في العشر الأواخر من رمضان في مسجده زارته ليلا أم المؤمنين صفية، ثم َقَامَ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا ليوصلها، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ، مَرَّ رَجُلانِ مِنْ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ)، فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا)، فالنبي صلى الله عليه وسلم دفع عن نفسه الريبة وكلام الناس عنه، ولعله فعل ذلك أيضا شَفَقَة عَلَيْهِمَا لأَنَّهُمَا لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ سُوء كَفَرَا، فَبَادَرَ إِلَى إِعْلامهمَا بأنها زوجته لِئَلاَّ يَهْلِكَا؛ لذلك من رؤي مع زوجته في خلوة مريبة فرآه بعض أصحابه عليه أن يخبره بأنها زوجته لئلا يسيء الظن به فيتكلم الناس في عرضه.

    ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع أحيانا عن فعل بعض الأشياء خوفا من كلام الناس، ولكن معظم خوفه صلى الله عليه وسلم كان لصالح الدعوة الإسلامية. فقد روى جَابِرُ بن عبد اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ (أي ضرب رجل) مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنْ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ)؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنْ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: (دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ)، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عبد اللَّهِ بن أُبَيٍّ، فَقَالَ: فَعَلُوهَا! أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (دَعْهُ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ) متفق عليه. فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين خوفا أن يتحدث الناس في مجالسهم، بأن محمدا يقتل أصحابه، فيمتنعون عن الدخول في الإسلام.

    وذات يوم جاءت امرأة من قُضَاعَةَ تُدعى أمُ كبشة: فاستأذنت النبيَ صلى الله عليه وسلم أن تغزو معه، فقال لها: (لا)، فقالت: يا رسول الله إني أداوي الجريح، وأقوم على المريض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اجلسي، لا يتحدثُ الناسُ أنَّ محمدًا يغزو بامرأةٍ) أخرجه ابن سعد وصححه الألباني. فمنع مشاركتها في الغزو خوفا أن يعيره المشركون.

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين يأمر الناس بأمر أو ينهاهم عنه، يحرص أن يكون أهل بيته أول من يعمل بذلك؛ ليكون هو وأهلُ بيته أسوة للجميع، فلا يترك ثغرة للمنافقين كي يتكلموا فيه أو في أهل بيته، كلنا يعلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان زاهدا ويأمر أهله

    بالزهد، فذات يوم رأى ابنته فاطمة رضي الله عنها لابسة سلسلة من ذهب أهداها لها زوجها علي بن أبي طالب t، فقال له صلى الله عليه وسلم : (يا فاطمةُ أيسُرُّك أن يقولَ الناسُ فاطمةُ بنتُ محمدٍ في يدِها سلسلةٌ من نارٍ)؟ فخرج ولم يقعدْ فعمدتْ فاطمةُ إلى السِّلسلةِ فباعتْها فاشترت بها نسَمةً فأعتقَتْها، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: الحمدُ لله الذي نجَّى فاطمةَ من النارِ) رواه الحاكم والنسائي.

    والخوف من أن يتكلم الناس فيك قد يكون ممدوحا إذا كان هذا الخوف يمنعك من الوقوع في أمور ينبذها عرف الناس وتقاليد المجتمع، ليس لحرمتها وإنما لكونها لا توافق الذوق العام، كمثل الذي يمتنع عن الخروج إلى الشارع بسراويله الداخلية، أو يمتنع من مضغ العلك في مجلس عام، خوفا من أن يتكلم الناس فيه فيسخروا منه ونحو ذلك؛ لذلك ينبغي للمسلم أن يسعى لحفظ عرضه وأن يبتعد عن كل ما يشينه ويعرضه لطعن الناس وغيبتهم.

    ومن امتنع من الوقوع في أمر محرم أو منهيٍ عنه، خوفا من كلام الناس عليه، فهو لن يثاب على تركه لهذا المنكر؛ لأنه لم يتركه من أجل الله تعالى، وإنما تركه خوفا من كلام الناس أو لمكانته الاجتماعية، فالمرأة التي تمتنع عن التبرج خوفا من بطش زوجها أو انتقاد أهلها ومجتمعها لها، لن تثاب على تركها لهذا التبرج، لأنها لم تتركه لله -عز وجل-، فتخسر بذلك أجرا كبيرا، وقد قال صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ) رواه البخاري.

    ومن فعل طاعة خوفا من انتقاد الناس له، فضحه الله تعالى يوم القيامة، فالذي يصلي مثلا خوفا من أن يتكلم الناس عليه، سيفضحه الله تعالى يوم القيامة حينما يجعل ظهره طبقة واحدة فلا يستطيع السجود حين يؤمر الناس بالسجود، قال صلى الله عليه وسلم (فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً – أي اتقاء لكلام الناس عليه- إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ) رواه مسلم.

    ويكونُ الخوف من كلام الناس مذموما إذا منعك عن فعل الخير واضطرك إلى ارتكاب المنهيات أو المكروهات، وهذا ما يكثر في حياة الناس اليوم. فهم لا يستجيبون لكثير من أوامر النبي صلى الله عليه وسلم إما اتباعا للهوى، أو خوفا من كلام الناس وانتقادهم، وكلا الأمران لن يقيا العبد من عذاب الله.

    فانظر إلى كثير من الذين يطيلون ثيابهم إلى أسفل الكعبين، أجزم أنهم يعرفون حرمة ذلك، ولو سألت أحدهم لم لا تستجيبُ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي حذر بأن ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم أيضا (من وطئ على إزاره خيلاء وطئ في نار جهنم)، لرأيت لسان حاله يقول لك: أخاف انتقاد الناس لي، أو سخريتهم مني، فهو يخشى الناس ولا يخشى عقاب الله، ونسي قول الله تعالى } فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ{.

    ولو سألت أحدهم لم تحلق لحيتك وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركها؟ أو قل سنَّ النبي تركها وعدم حلقِها؟ حيث قال في الحديث المتفق عليه (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ)؟ لرأيت لسان حاله يقول لك: أخاف انتقاد الناس لي، أو سخريتهم علي، ونسي قول الله تعالى: }أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ{.

    وترى بعض الناس يبالغون في الإسراف في ولائم الزواج، ولو سألت أحدهم عن سبب إسرافه أو تبذيره، لوجدت أنه الخوف من كلام الناس؛ الخوف أن ينتقدوه أو يعيروه بأنه لم يؤدي واجب الضيافة، ولكنه لم يخف من بغض الله للمسرفين حيث قال: }وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{. بينما سلمان الفارسي t حين دخل عليه ضيف، قدم له ما لديه ولم يتكلف له، فعلل فعله ذلك بقوله: لولا أنَّ رسولَ اللهِ نَهانا أو قال: لولا أنَّا نُهينا أنْ يتكَلَّفَ أحَدٌ لصاحِبِه لتكَلَّفْنا لكَ، فلم يخف من كلام الناس وانتقادهم، وإنما فعل ما يعتقد صوابه.

    وترى بعض المغنيين يعلم بأنه يسير في طريق لا يرضي الله تعالى بغنائه ومجونه، وبعضهم يريد أن يقلع عن هذا الغناء، وبعضهم سمعنا عن توبته، ولكن سرعان ما عاد إلى غيه، والسبب: الخوف من كلام الناس، أو الخوف من أن يخسر جمهوره، أو الخوف أن ينتقدوه بعد أن

    صفقوا له لسنوات طويلة. فقد طلب رضاهم وخاف انتقادهم، ولم يطلب رِضَى الرحمن، وقد قال صلى الله عليه وسلم محذرا (مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ). ولنا عبرة في أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي امتنع عن دخول الإسلام رغم معرفته بالحق؛ خوفا أن تعيره العرب، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (قلْ: لا إلَهَ إلاَّ اللَّه، أشْهَدْ لَكَ بِها يومَ القيامةِ)، قال: لولا أن تعيِّرَني قريشٌ، يقولون: إنَّما حملَهُ على ذلِكَ الجزَعُ لأقررتُ بِها عينَكَ، رواه مسلم. فخاف من كلام الناس وانتقادهم فهل نفعوه؟

    وعلى مستوى الأمة دولاً وشعوبًا ومجتمعات، فقد تجد بعضها لا يطبق شرع الله ولا يحتكم إلى أوامر دينه، أو قد يستحي أن يعلن للعالم أنه يستمدُ تشريعاته من الإسلام إرضاءً للغرب، وخوفا من انتقاد منظمات حقوق الإنسان اليهودية التي تكيل بمكيالين. والله جل في علاه قد أخبرنا سلفا بقوله: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)، وترى البعض من هؤلاء يداهنون من فوقهم إرضاء ومجاملة لهم، ولو أوقعهم ذلك في سخط الله تعالى.

    فلنعلم أن الذي يترك ما يحبه الله تعالى من أجل الناس، ويرتكب ما يغضب الله سبحانه خوفا من ألسنة الناس، أن هؤلاء الناس لن ينفعوك بشيء، فلن يدخلوا معك قبرك، ولن يثقلوا ميزان حسناتك، ولن يمسكوا بيدك للمرور على الصراط يوم القيامة، فاحرص على ما ينفعك، ودع الناس وكلامهم إن كان يصدك عن طاعة الله عز وجل.

    ختامًا

    فقد عرضت لكم خمسة أنواع من الخوف من كلام الناس، منها الممدوح وأكثرها مذموم،

    النوع الأول: نوع واجب كمثل تجنب مواطن الريبة لنحفظ أعراضنا من كلام الناس.

    النوع الثاني: خوف ممدوح يجعل المرء يمتنع عن فعل أشياء تعتبر معيبة في عرف الناس وتقاليد المجتمع. والعرف معتبر في أحكام الشريعة.

    النوع الثالث: الامتناع عن فعل المعاصي خوفا من انتقاد الناس، فهذا لا أجر لتاركه؛ لأنه لم يتركه من أجل الله -عز وجل-.

    النوع الرابع: فعل الطاعات خوفا من انتقاد الناس لك بالتقصير، فهذا يدخل فيه الرياء وعدم إخلاص العمل لله -عز وجل-.

    والنوع الخامس: خوف مذموم يلجأ المرء إلى الوقوع في المحرمات والمنهيات خوفا من التعرض لانتقاد الناس، حتى أصبح البعض يخاف من كلام الناس، أكثر مما يخاف من الله تعالى، ويتقي كلام الناس أكثر مما يتقي النار، ولا شك أن هذا أمر محرم، لأن الله تعالى أحق أن يخشى ويتقى.

    فالخوف من الناس ومن كلامهم، قضية يجب على المسلم، أن لا يأبه بها، ولا يجعلها مانعا له من فعل ما يقربه من الله تعالى، وما يبعده عن غضب خالقه ورازقه ومن سيقوم بحسابه، استجابة لقوله تبارك وتعالى }فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ{.

    ولنعلم أنه لا مهرب من انتقادات الناس، فمهما فعلت فلن ترضي كل الناس، لذلك افعل الخير، ولا تخش كلام الناس فيك، افعل كل ما أمرك به ربك، ولا تجعل الخوف من كلام الناس وانتقادهم مانعا لك من طاعة الله. فكلام الناس لا يقدم ولا يؤخر، ولا يدخل جنة ولا نارا، ولا يسمن ولا يغني من جوع.

    الله أسأل أن يلهمنا رشدنا ويبصرنا بعيوبنا، وأن يفقنا لصالح القول والعمل ويجنبنا الزلل.... وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    -------------------------------------------

    بقلم د.محمد بن إبراهيم النعيم -رحمه الله-

    3
    إن شهر شعبان هو الشهر الثامن في ترتيب الشهور الهجرية، وقد أسماه العرب بهذا الاسم لأنهم كانوا يتشعبون به بحثا عن الماء، وقيل لتشعبهم في الغارات، ويقال لأنه شَعَب أي ظهر بين شهر رجب وشهر شعبان ويعتبر شهر شعبان من أهم الشهور الهجرية لدى المسلمين وقد وردت عنه وعن فضائله العديد من الأحاديث النبوية الشريفة وسوف نذكر بعض من فضائل شهر شعبان من خلال هذه المقالة

    الصيام في شهر شعبان

    عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان ” رواه البخاري برقم ( 1833 ) ومسلم برقم ( 1956).

    وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سأل رسول الله صلِّ الله عليه وسلم حيث قال يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان فقال له رسول الله صلِّ الله عليه وسلم: “ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه ، بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ” رواه النسائي”، أي أننا كأمة إسلامية نغفل عن هذا الشهر ونعتقد أن شهر رجب والصيام به أفضل من شهر شعبان باعتبار أن شهر رجب من الأشهر الحرم ولكن هذا ليس صحيحا.

    ويقول ابن رجب رحمة الله عليه أن: صيام شهر شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع شما شكانش قريب من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهو كتكملة لنقص الفرائض، وصيام ما قبل رمضان وبعده، فثلما تكون السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك سيكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل مما بَعُد عنه.

    ولقد اختلف العلماء في أسباب كثرة صيام رسول الله صلِّ الله عليه وسلم بشهر شعبان وأشرجعوا ذلك لعدة ِأقوال:

    – أنه كان ينشغل عن صيام الثلاثة أيام البيض من كل شهر لظروف السفر أو غيرها فتجتمع فيقضيها في شهر شعبان، وكان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه إذا عمل بنافلة أثبتها ويقضيها إذا فاتته.

    – وقيل أن نساء النبي كن يصمن ما عليهن من أيام رمضان في شهر شعبان فكان يصوم لذلك، ولكن هذا يناقض ما جاء عن السيدة عائشة عن أنها تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان لشغلها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الصيام.

    – وقيل لأنه شهر يغفل الكثير من المسلمين عنه، وهذا الرأي هو الأرجح لحديث رسول الله الذي قد تم ذكره سابقا وهو ” ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ” رواه النسائي

    فضائل شهر شعبان

    الصيـــام في آخر شهر شعبان

    قد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلِّ الله عليه وسلم أن قال لرجل: “هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا ؟ قال لا ، قال : فإذا أفطرت فصم يومين”ولقد اختلف العلماء في تفسير السرار بكسر الين وقيل أنه يعني آخر الشهر لاستسرار القمر أي اختفاءه فيه، كما جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلِّ الله عليه وسلم قد قال:”لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين ،

    إلا من كان يصوم صوما فليصمه ” أخرجه البخاري رقم ( 1983 ) ومسلم برقم ( 1082)، إذا فلدينا حديث بالحث وحيث بالنهي ولكن ذهب العلماء في ذلك إلى أن الرجل الذي سأل رسول الله ربما كان عليه نذر بالصيام أو كان معتادا على الصيام لذلك حثه على الصوم.

    ويمكن تلخيص القول في صيام آخر شعبان إلى التالي:

    – أن يصوم المسلم شعبان احتياطا لرمضان، وهذا لا يجوز.

    – أن يصوم بنية قضاء أيام سابقة من رمضان أو النذر أو الكفارة، وهذا أجازه العلماء

    – أن يصوم بنية التطوع المطلق مع وجوب الفصل بالفطر بينه وبين رمضان.

    ويتضح لنا الآن أِنه يكره الصوم تطوعا قبل رمضان بيوم أو يومين قبل رمضان لمن ليس له عادة به حتى لا يزيد المسلم عن صيام رمضان ولهذا يحرم صوم يوم الشك الذي نشك فيه هل هو أول رمضان أم لا كما نهانا عن صيام يوم العيد حتى لا نزيد في الصيام تبعا لآرائنا وأهواءنا، وحتى نقوم هنا أيضا بالفصل بين الفرض والتطوع.

    وبذلك يتضح لنا من خلال ما سلف ذكره أن شهر شعبان من أهم الشهور وله الكثير من الفضائل،، داعين المولى عز وجل أن نستثمر فضائل شهر شعبان جيدا وأن يتم علينا تلك اِلأيام المباركة بالخير واليمن والبركات

    4

    إن تربية الأبناء تحتاج إلى الجهد الكبير ، والعمل المتواصل ، والدراسة والتدريب ، هذا لمن يريد لأولاده أن يكونوا نافعين لدينهم ولوطنهم .

    وإن تربية الأبناء على حب الوطن من المعاني المهمة التي يجب أن يعتني بها الآباء والمربون ؛ لأنه يولّد عند الأبناء الولاء والانتماء والعمل المتواصل لنهضة ورفعة وطنهم ، كما أنه يعلمهم أن هناك هدفاً أكبر يعيشون من أجله في هذه الحياة ، يتعدى هذا الهدف المصلحة الشخصية إلى المصلحة العامة الجماعية .

    وهناك العديد من الوسائل التي قد يتخذها الآباء والمربون لتربية أبناءهم على حب الوطن وتعميق المواطنة ومنها :

    1- القدوة العملية من الآباء والمربين

    عندما يرى الأبناء دائماً والديهم يتابعون الأحداث والقضايا المهمة المتعلقة بالوطن ، وعندما يجدونهم مشاركين بفاعلية في هذه الأحداث فإن ذلك هو خير وسيلة لتربية الأبناء على حب وطنهم والانشغال بقضاياه .

    - الأب والأم دائماً متابعان للأخبار بشغف .

    - يتأثران بما يحدث من أحداث سواء بالفرح والسرور أو بالحزن والهم .

    - يألمان لإخوانهم إذا أهمهم هم أو ألمت بهم مشكلة .

    - كذلك يفرحان لإخوانهم في الوطن إذا رأوهم في خير وسكينة واطمئنان .

    كل هذه المشاعر الصادقة تنتقل من الوالدين إلى الأبناء بتلقائية ، لأن الوالدين هما القدوة للأبناء .

    2- حب الأوطان من الإيمان

    وذلك عن طريق أن يقص الآباء والأمهات القصص التي تنمي روح الوطنية وحب الوطن في نفوس الأبناء ، والتي تربط حب الأوطان بالإيمان .

    فها هو النبي – صلى الله عليه وسلم – يضرب أفضل الأمثلة في حبه لوطنه عندما خرج من مكانه وبلده الذي ولد فيه "مكة " ، فكان يخاطبها وعيناه تسكبان الدموع " والله يا مكة لأنت أحب البلاد إلى الله ، وأحب البلاد إلى قلبي ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت " .

    وكذلك سعيه – صلى الله عليه وسلم – في نهضة بلدته وأمته بنشر قيم الخير والعدل ، ومحاربة قيم الظلم والشر ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم- جلس في مكة ثلاث عشرة سنه لم يكل ولم يمل ، ولكنه ثابر وصابر من أجل هداية قومه وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، ويظهر ذلك جلياً من خلال صعوده – صلى الله عليه وسلم – على جبل الصفا ونداءه على قومه وإبلاغهم لرسالته .

    يستعين الآباء والمربون بهذه القصص لتربية أولادهم على حب الوطن وأنه من أساسيات الإيمان .

    3- تدريب الأطفال على إظهار حبهم لوطنهم

    وذلك عن طريق :

    - اصطحاب الأطفال في الأماكن التي تبرز فيها الروح الوطنية كالوقفات والمظاهرات والندوات والمؤتمرات مما يعمق حب الوطن لدى الطفل منذ الصغر .

    - شراء الأعلام والرايات والتي تبرز معنى الوطنية وحب الوطن .

    - حفظ الأناشيد الوطنية مما لها أكبر الأثر في تنمية الحس الوطني .

    - الاستعانة بالرسومات على الوجه في المناسبات الوطنية والتي تعبر عن حب الوطن .

    - تشجيعهم على إبراز حبهم لوطنهم بالتعبير عن ذلك الحب بالكلام والكتابة والشعر والمناقشات بينهم وبين الوالدين .

    4- تبسيط المعاني والمفاهيم المجردة بالمفاهيم المحسوسة

    فقد تكون هناك ألفاظ لا يستطيع الطفل استيعابها ، فيستعان بذلك بتقريب المعنى بما يناسب طبيعة ومرحلة الطفل .

    وعلى سبيل المثال إننا لن نستطيع أن نفهم الطفل معنى الثورات وأهميتها بالنسبة للأمة ، ولكن يكفينا في ذلك الاستعانة بالقصص التي يحبها الطفل والتي توصل لهم المعنى بطريقةٍ مناسبة لسنهم .

    5- تدريب الأبناء على المواطنة

    وذلك عن طريق تدريبهم على التعامل الحسن مع إخوانهم في الوطن ممن يحملون ديناً آخر غير دينهم ، فنعلمهم كما أمرنا ديننا الحنيف بأن نحسن إليهم ونبرهم ، فهم شركاء معنا في هذا الوطن ، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا .

    هذه بعض الوسائل التي تحبب أبناءنا على محبة أوطانهم ، وتنمية هذه الروح منذ الصغر عندهم ، وتعلمهم الانتماء والولاء الحقيقي لوطنهم وحبذا لو جعلنا هذا الوطن يتعدى الحدود الجغرافية ويشمل كل بلاد الإسلام والتي ينطق فيها بكلمة التوحيد .

    ---------------------------------------
    * بقلم أ. حسام العيسوي إبراهيم

    5
    كثير ما تواجه أطفالنا الكثير من المشكلات المتعلقة بالدراسة وأحدى هذه المشكلات هي التراجع الدراسي وهذه المشكلة تتسبب في الضيق والقلق لدى الآباء والأمهات وبالطبع تؤثر تأثير سيء على الطفل نفسه، ولذلك سوف نستعرض الأسباب والعلاج لهذه المشكلة.

    التراجع الدراسي وصعوبات التعلم
    صعوبات التعلم أحدى المشاكل التي تؤثر على الأطفال وقد تؤدي صعوبات لدى الأطفال أخرى مثل الصعوبات اللغوية أو العقلية وصعوبات الفهم التي يتأثر بها الطفل نتيجة وجود صعوبة لديه في التعلم.

    وقد يكون لدى الطفل بعض المظاهر مثل فرط الحركة أو نقص الانتباه وهذه هي التي تتسبب بشكل أساسي إلى وجود هذه المشكلة لدى الأطفال ويتطلب ذلك العناية الخاصة بهم من معلمهم في هذه المرحلة.

    أسباب التراجع الدراسي
    هناك بعض الأسباب المختلفة التي تختلف من طفل إلى أخر ومن هذه الأسباب ما يلي:

    المشاكل الصحية: عندما يلاحظ أولياء الأمور التأخر الدراسي لدى طفلهم فلابد أن نقوم بعمل فحص طبي على الطفل لأنه ربما يعاني من أحد الأمراض التي تؤثر على مدى فهمه وحفظه وبالتالي تؤثر على تحصيله الدراسي بالسلب.

    تغير الوسط المحيط: قد يحدث بعض التغيرات في البيئة المحيطة بالطفل مثل تغير مكان المدرسة أو مكان المنزل وهذه التغيرات قد لا يتكيف الطفل معها وهذه التغيرات تؤثر على التحصيل الدراسي للطفل وبذلك يتأخر دراسيًا.

    الانتقال إلى مرحلة أعلى: كثير من الأطفال يواجهون تلك المشكلة وهي أن يتم نقلهم إلى مرحلة أعلى دراسيًا أو انتقالهم إلى صفوف أعلى من عمرهم وهذا من أكثر الأسباب التي تؤدي بالطفل إلى تأخره الدراسي لأن كبر حجم المواد المدرسة تكون أكبر من حجم عقل الطفل في هذه المرحلة.

    المدرسة أو المدرس: أن المدرسة أو المدرس لهم دور كبير على تأخير التحصيل الدراسي لدى الطلاب لأن الطالب قد لا يفهم جيدًا بسبب سوء شرح معلمه، وقد يكون المعلم قاسي مع الأطفال ولا يعرف الأساليب الجيدة في التعامل معهم فذلك يؤدي إلى تأخر الطفل دراسيًتا.

    التراجع في مواد معنية: قد لا يستوعب بعد الطلاب بعض المواد التي يدرسونها ويجد صعوبة في فهمها فذلك يحتاج عناية أكثر من المعلمة ومن الأب والأم في المنزل لشرح المادة المعقدة بالنسبة للطفل بطريقة مبسطة وسهلة حتى يستطيع حب المادة والإنجاز فيها.

    المشاكل العائلية: المشاكل العائلية والصراعات بين الأب والأم أما الأبناء أو حدوث الطلاق يعتبر من العوامل المؤثرة بشكل كبير لحالة الطفل النفسية وبالتالي إلى تأخره الدراسي.

    البيئة: تعتبر البيئة وهي الإضاءة أو التهوية أو كل ما يحيط البيئة التي يتعلم فيها الطفل إذا كانت تلك البيئة غير مناسبة فإن ذلك سوف يؤثر بالسلب على تعليم الطفل وبالتالي تأخره دراسيًا.

    الأصدقاء: لابد أن نتابع أطفالنا في المراحل المبكرة من عمرهم وإلى اختياراتهم لأصدقائهم لأن أصدقاء السوء قد يؤثروا بالسلب على الطفل في هذه المراحل المبكرة ويؤدي به الأمر إلى التأخر الدراسي.

    علاج  مشكلة التأخر الدراسي عند الأطفال
    هناك عدة طرق تساعد طفلك في التخلص من هذه المشكلة مثل:

    1-التحفيز وهي أحد الطرق التي تحقق نجاح كبير عند استخدامها مع الطلاب عن طريق تحفيزهم بجائزة أو هدية أو غيرها من المحفزات التي تجعل الطفل يركز أكثر حتى يفهم.

    2-التقوية والمتابعة المنزلية فلابد أن يكون للمنزل دور كبير مع المعلمة في المدرسة للمرور بالطفل من هذه المرحلة الصعبة.

    3- حل المشكلات لأن طالما المشكلة قائمة سوف يظل الطفل متأخر دراسيًا، ولذلك لابد من حل أي مشكلة مهما كانت حتى يستطيع الطفل التقدم في دراسته.

    4-الرقابة وتتم عن طريق لمتابعة بصفة مستمرة مع المدرسة ومع معلمته حتى نصل إذا كان الطفل في مستوى تحسن أم يحتاج مزيد من العناية.

    5- الاستعانة بالمتخصصين وهي أخر مرحلة نلجأ إليها إذا فشلت المراحل السابقة بعرض الطفل على  أخصائي نفسي لمعرفة السبب الذي يجعله في تأخر دراسي.

    6
    الحمد لله الذي هدانا لأعظم دين، وأرسل لنا أفضل رسول، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد ان محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

    ـ من هو الجار الذي له حق الجوار؟ وأيهم أحق؟

    الجار..هو ذلك الذي اختار حيَّك من بين الأحياء ليسكن فيه، واختار بيتك الموقر ليقرب منه، وفضَّلك على كثير من الناس ليسعد برؤيتك والسلامِ عليك بين الحين والآخر، واطمأنت نفسه إليك وإلى أهلك؛ ليشعر بالأمانِ على نفسه وأهله وأولاده وماله.

    وقد حدَّه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بقوله: ((من سمع النداء فهو جار)).

    وقيل: ((من صلى معك الصبح في المسجد فهو جار)).

    وقيل: ((من سمع الإقامة فهو جار)).

    وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((حد الجوار أربعون دارًا من كل جانب)).

    وكل من سبق يطلق عليه: (جار) وله حق الجوار.

    ولعل الأرجح ـ والله أعلم ـ: أن من تعارف الناس على تسميته بالجار يسمى كذلك، وله حق الجوار، كما أشار إلى ذلك الألوسي فقال: ((الظاهر أن مبنى الجوار على العرف)).

    أما الأحق بحقوق الجوار: فقد حدده لنا النبي  صلى الله عليه وسلم ، في حديثِ عائشةَ -رضي الله عنها – أنها قالت: ((قلت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منكِ بابًا))؛ رواه البخاري.

    ـ الأدلة على حق الجوار:

    من عظمة حق الجوار أوصى به الكريم سبحانه، وأنزله في كتابه العزيز، مقترنًا بأوجب الواجبات وهو الأمر بعبادته وحده لا شريك له، فقال عز وجل: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}.

    فالجار جزء من إيماننا لا يكمل إلا بإكرامنا له؛ فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) رواه البخاري.

    وتبدأ رحلة الجيرةِ الطيبةِ بالحب، حينما تبذر بذرته في قلبك لجيرانك، فيبادلونك هذه المحبة، فتحبُ لهم كل خير، وترجو ألا يصيبهم مكروه، فإن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ، قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: يحببه إلى جيرانه) رواه أحمد وإسناده جيد.

    ويترجم المؤمن هذا الحب بالبذلِ والعطاء، والإحسان والهدية، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (إِنَّ خَلِيلِي  صلى الله عليه وسلم  أَوْصَانِي: إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ) رواه مسلم.

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه))، رواه الحاكم وصححه الذهبي في التلخيص، والألباني في صحيح الأدب المفرد.

    وصاغها أبو فراس الحمَداني شعرًا فقال:
    وكيف يَسيغُ المرءُ زاداً وجارُه خَفيفُ المِعى، بادي الخصَاصةِ والجهدِ!

    ولقد تعلَّم الصحابة رضي الله عنه من الرسول صلى الله عليه وسلم حسنَ معاملة الجيران، فقد ذُبحت شاةٌ لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، فجعل يقول لغلامه: ((أهديتَ لجارنا اليهودي؟ أهديتَ لجارنا اليهودي؟ فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)).

    قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الشُّمَيْطِ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الْحَسَنِ تَشْكُو الْحَاجَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي جَارَتُكَ، قَالَ: «كَمْ بَيْنِي وَبَيْنَكِ؟» قَالَتْ: سَبْعُ دُورٍ، أَوْ قَالَتْ: عَشْرُ، فَنَظَرَ تَحْتَ الْفِرَاشِ فَإِذَا سِتَّةُ دَرَاهِمَ أَوْ سَبْعَةٌ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهَا وَقَالَ: «كِدْنَا نَهْلِكُ» أي كاد أن يهلك بتضييع حق جيرتها، ذكرها ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق.

    وربما كانت الكلمةُ الطيبة للجار تصنع ما لا يصنعه المالُ أو الغذاء، فهل اخترت أجمل الكلمات تحيي بها جارك، وتسر بها خاطره؟ هل أدركت حجم الجزاء الذي ينتظرك بسبب عذوبة كلامك مع جيرانك وطيبِ حديثك إليهم، وهل أدركت ما ينتظر من يؤذي جيرانه بلسانه وفحش كلامه؟ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ ـ أي بالقطع ـ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ) رواه أحمد والحاكم وصححه، وابنُ أبي شيبة بإسناد جيد.

    ـ حقوق الجار:

    دلت النصوص الشرعية على أن الجيران ثلاثة:

    1ـ جارٌ له ثلاثة حقوق، وهو الجار المسلم القريب ذو الرحم، له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة.
    2ـ جارٌ له حقان، وهو الجار المسلم، له حق الجوار، وحق الإسلام.
    3ـ جارٌ له حق واحد، وهو الجار الكافر، له حق الجوار فقط.

    ولذا يجب أن يكون الجار مصدرَ أمن واستقرار نفسي لك ولأسرتك، فإنك تريد بحق ألا تشعر بالقلق على أولادك وأهلك ومالك في حلك وترحالك.

    فكن ذلك الجار الذي يبدأ بالتحية والترحيب والبشاشة والابتسامة، وكن ذلك الجار تفزعُ لفزع جارك، وتحزن لحزنه، وتفرح لفرحه، وإذا استعانك أعنته، وإذا افتقر عدت إليه بما يكيفه حاجته، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة واسيته وعزيته، تعفو عن زلاته، وتستر عوراتِه، وتغض بصرك عن محامه، ولا تسمع فيه كلامًا، بل تكون مدافعًا عنه في غيبته، وحارسًا تكون على منزله في سفره وكأنه بيتك وحلالك، ولا تستطيل عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تكون لك وليمةُ طعام إلا دعوته أو أعطيته منها؛ تقديرًا لحقه، وإبهاجًا لقلبه، تلبي دعوته، وتهديه ما تيسر لك، وتقبل هديته مهما قلَّت، وتتناصح وتتواصى معه في تعلم العلم، وعمل المعروف، بالحق والصبر، وبالحكمة والموعظة الحسنة، بل حتى إذا وافته المنية تبعت جنازتًه ودعوتَ له بالرحمة والمغفرة، ووصلتَ ذريته بالرحمة والإحسان.

    وأصدق الحقوق أن تحب لجار ما تحبه لنفسك، وقد أكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه» رواه مسلم.

    أيها الأحبة: لنحرص على حقوق جيراننا، فهي ليست شاقة ولا مكلفة، ولنمسح صفحات التقصير.

    ويكفي الجار تكريمًا وصيةُ جبريلَ عليه السلام للنبي  صلى الله عليه وسلم ، ووصيةُ النبي  صلى الله عليه وسلم  لأمته، قال عليه الصلاة والسلام: (مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) رواه البخاري.

    وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((لا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ)).

    ولقد خص النبي  صلى الله عليه وسلم  النساء بالوصية بالجارة فقال عليه الصلاة والسلام: ((يا نساء المسلمات لا تَحْقِرن جارةٌ لجارتها ولو فرسن شاة)) متفق عَلَيْهِ.

    فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث النساءَ مِن استحقارِ أن تُهدي لجارتها هديةً قد تظن أنها غَيرُ ذاتِ قِيمة، بَل ينبغي عَليها أنْ تهدي جَارتها بما هو مُتاحٌ عِندها حتى ولو قلَّ شأنه، كما أنه ينبغي للمرأةِ المسلمةِ التي أهدتها جَارتهُا شيئًا أن لا تحتقرَ هذا الشيء ولا تُقلل من قيمته، بل تأخذه بعين الرضا وتشكر لجارتها حسنَ صنيعها.

    وما أروع أن تسري الغيرة على محارمك إلى محارم جارك، فلا تمدَّن عينيك إلى ستره أو إلى أحد من نسائه، قال حاتم الطائي:

    ناري ونارُ الجار واحدةٌ --- وإليه قبلي تنزل القِدْرُ
    ما ضر جارًا لي أجاوره --- ألا يكون لبابه سترُ
    أغضي إذا ما جارتي برزت --- حتى يواري جارتي الخدر

    وقال عنترة:

    وأغض طرفي إن بدت ليَ جارتي ***  حتى يواريَ جارتي مثواها

    ـ معنى قول الإمام علي بن أبي طالب: (الجار قبل الدار):

    روي عن أمير المؤمنين عليِ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق).

    وحق لنا أن نردد لأنفسنا ولأجيالنا لنقول: (الجار قبل الدار)، فإني على يقين أن الناس ربما اشتروا الأراضي الغالية الثمن، أو المنازل عالية الكلفة، ليس إلا من أجل اختيار الجار الطيب، قديمًا وحديثًا.

    ومن ذلك أن أبا جهم العدوي باع داره بمائه ألف درهم ثم قال للمشتري: بكم تشترون جوار سعيدِ بن العاص قالوا: وهل يشترى جوار قط؟! قال: إذاً ردوا علىّ داري وخذوا مالكم؛ فإني والله لا أدعُ جوار رجل إن قعدتُ سأل عني، وإن رآني رحَّب بى، وإن غبتُ حفظني، وإن شهدتُ قربني، وإن سألتُه قضى حاجتي، وإن لم أسأل بدأني، وإن نابتني حاجةٌ فرَّج عنى، فبلغ ذلك سعيداً فبعث إليه بمائة ألف درهم.

    وذكر الذهبي: ((أن جارًا لأبي حمزة السكري أراد أن يبيع داره فقيل له: بكم؟ قال: بألفينِ ثمنَ الدار، وبألفينِ لجوار أبي حمزة؛ لمنزلة هذا الرجل، وإحسانِه إلى جيرانه، حَسِبَ جيرته بمثل قيمة الدار، فوجه إليه أبو حمزة بعدما سمع ذلك، وجه له بأربعة آلاف، وقال: لا تبع دارك)).

    وذكر الذهبي أيضًا: أن جاراً ليعلى بن عبيد سئل عنه يعلى، وهذا الرجل اسمه الوليد بن القاسم الهمداني، فقال يعلى بن عبيد عن هذا الرجل: نعم الرجل؛ هو جارنا منذُ خمسين سنة، ما رأينا منه إلا خيراً)) سبحان الله: ما رأى منه شيئاً يعاب عليه خمسين سنة!! فما أطيب هذا الجار.

    ما موقفنا من جار السوء:

    أيها المستمعون والمستمعات: أذية الجار لا يرضاها دين ولا عقل ولا عرف ولا طبع سليم، ويتنزه عنها الشرفاء والكرماء، لا فرق بين جار صالح أو غيره، بل حتى ولو كان كافرًا.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» متفق عليه.

    فأي جار هذا الذي تتوجس منه خيفة، وتستثقل مقدمه وتفرح برحيله!! يقول النبي  صلى الله عليه وسلم : (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ) رواه البخاري.

    وإذا وقع الأذى من الجار ـ لا قدر الله ـ فيبدأ بالصبر على أذاه ويعظه ويذكره بالله تعالى، فقد روي أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني ويضيّقُ عليّ، فقال: اذهب فإن هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه)).

    فإن استجاب للنصح والتذكير، وقدَّر صبرك عليه، فالحمد لله، وإن لم يقدِّر ذلك، واستطعت أن تفارق جيرته فلتفعل، فإن الجيرة الطيبة من السعادة، والجيرةُ السيئة تؤذن بالشقاء، قال النبي  صلى الله عليه وسلم : (من سعادة المرء: الجار الصالح، والمركب الهنيّ، والمسكن الواسع) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

    وفي ذلك يقول الشاعر:

    دَارِ جارَ السَّوْءِ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ **** لم تَجِدْ صَبْرًا فَمَا أَحْلَى النَّقَلْ

    وإني لأخشى على جار السوء من الهلكة إن اضطر جارَه إلى بيع داره بسببه، فقد روى البخاري في الأدب المفرد عن ثوبان قال: ((ما من جار يظلم جاره ويقهرُه، حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله، إلا وهلك)) صححه الألباني.

    ولقد باع أحدهم منزله فلمَّا لاموه في ذلك قال:

    يلومونني أَنْ بِعتُ بالرخص منزلي *** ولم يعرفوا جاراً هناك ينغــِّصُ
    فقلتُ لهم:كفوا الملام فإنمــا *** بجيرانها تغلوا الديار وترخصُ

    وقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ في مثل ذلك:

    أَلَا مَنْ يَشْتَرِي دَارًا بِرُخْصٍ * كَرَاهَةَ بَعْضِ جِيرَتِهَا تُبَاعُ

    لكن إن لم يستطع بيعَ داره والانتقالَ منه بسبب أذية جاره، وزاد هذا الأذى بحيث لا يصبرُ عليه، وخشي أن يتمادى في غيه وأذيته وكيده لجيرانه، فإن من النصح له أن يوضع له حدٌ، ويمنع من تعديه على جيرانه، وتكفُ يده المعتدية بكل وسيلة شرعية نظامية، فإنه ((لا ضرر ولا ضرار))، وحتى لا يسري الأذى إلى جار آخر، وقد دل على ذلك حديث  أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم  يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاصْبِرْ، فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ ـ أي: يلعنون ذلك الجار المؤذي  فيقولون:  فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ) رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.


    ولقد هجا الشاعر أحمد سالم باعطب جار السوء فقال فيه:

    وجارٍ في حُقوقِ الحَيِّ جارا*** شَكا مِنه التَطَفُّلُ واسْتجارا
    يُقِضُّ مَضاجِعي ليلاً ويُدْمي***مَشاعرَ أسرَتي كَمَداً نَهارا
    تَفُوحُ ثيابُ ملبسه غُروراً*** وينضَحُ وجهُهُ حِقْداً وعَارا
    يهيمُ بكلِّ مُعْتَلِّ السَّجايا*** ويصطَحِبُ الدَّناءةَ أينَ سَارا

    ومما نقلَ عن لُقْمَانِ الحكيم أنه قال لابنه: ((يَا بُنَيَّ، قَدْ حَمَلْتُ الْحِجَارَةَ وَالْحَدِيدَ وَالْحِمْلَ الثَّقِيلَ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا قَطُّ أَثْقَلَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ)).

    أيها الكرام والكريمات: إن من أشد الإيذاء التطاولَ على الجار باليد، أو بسوء الحديث، أو بالاستهزاء والسخرية، أو بوضع الأذى في طريقه أو قرب منزله، أو بالسماح للصبية أن يعتدوا عليه أو على أحد من أهله، أو بإيذائه بأي لون من ألوان الأذى كالغيبة والنميمة والكيد ونحو ذلك.

    ولقد استوقفني ـ يا أحبتي الكرام ـ دعاء للنبي  صلى الله عليه وسلم  يقول فيه: (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإنَّ جار البادية يتحوّل) رواه ابن حبان وصححه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.فواعجبًا

     ممن يضطر جارَه أن يستعيذ بالله العظيم من شره وأذاه.

    لنعلم أيها ـ أيها الأحبة ـ أن الله يحب منا أن نكون كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وإن تلاحم الجيران على الصلاح لهو يجسد تلاحمَ هذا المجتمعِ الطيب بأسره، وكلما تلاحم المجتمع كلما كان أكثرَ هيبةً في قلوب أعدائه المتربصين به.

    يروى أن جارًا لابن المقفع أراد بيع داره في دَيْن ركبه، وكان يجلس في ظل داره، فقال: ما قمت إذًا بحرمة ظل داره إن باعها معدمًا، فدفع عنه ثمن الدار وقال: لا تبعها).

    الجيرة يا أحبتاه: ذكريات، فاختر كيف تكون ذكرياتك مع جيرانك، لأنها مهما طالت سوف تنقضي، فربما انقضت بالرحيل والتبديل إلى سكن آخر في الدنيا، وربما انقضت بالموت والرحيل إلى دار الآخرة، فسطِّر هذه الذكريات مع جيرانك بسطور الحب والسخاء والتراحم وكف الأذى، وليكن الملكان المجاوران لك أشدَّ الجيران قربًا فاحفظ حقهما فلا يريا منك إلا خيرا.

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: أَنْ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ)) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

    إِنِّي لأَغبطُ جَارَكُمْ لِجِوَارِكُمْ * طُوبَى لِمَنْ أَمْسَى لِدَارِكَ جَارَا
    يَا لَيْتَ جَارَكَ بَاعَنِي مِنْ دَارِهِ * شِبْرًا فَأُعْطِيهِ بِشِبْرٍ دَارَا.

    كان لأبي حنيفة رحمه الله جار بالكوفة إسكافي يعمل نهارَه أجمع، حتى إذا حبَسه الليل رجع إلى منزله وقد حمل لحماً فطبخه، ثم لا يزال يشرب الخمر، حتى إذا دبَّ الشراب فيه غنى بصوت وهو يقول: 

    أضاعوني وأي فتى أضاعوا***** ليوم كريهة وسداد ثغر

    ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته وهو يصلي الليل، ففقد أبو حنيفةُ صوته، فسأل عنه فقيل: أخذه العسس منذ ليال، وهو محبوس، فصلى أبو حنيفة الفجر من الغد، وركب بغلته واستأذن على الأمير، فأذن له، ولم يزل الأمير يوسع له في مجلسه، وقال ما حاجتك؟ فقال: لي جار إسكاف أخذه العسس في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليته، فركب أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة، مضى إليه وقال: يا فتى أترانا قد أضعناك؟! فقال: لا، بل حفظت ورعيت وجزاك الله خيراً عن حرمة الجوار ورعاية الحق، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان عليه.

    حقوق الجار الكافر:

    أوجز الشيخ ابن باز ـ رحمه الله تعالى ـ حقوق الجار الكافر، وجعلها في خمسة نقاط:

    أولًا: الدعوة إلى الله، بأن يدعوه إلى الله ويبينَ له حقيقة الإسلام، حيث أمكنه ذلك، وحيث كانت لديه البصيرة؛ لأن هذا هو أعظم الإحسان، وأهم الإحسان، الذي يُهديه المسلم إلى من اجتمع به من اليهود أو النصارى أو غيرهم من المشركين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خيرٌ لك من حمر النعم) متفق على صحته.

    ثانياً: لا يجوز أن يظلمه في نفس ولا في مال ولا في عرض، إذا كان ذميًا أو مستأمنًا أو معاهدًا، فإنه يؤدي إليه الحق؛ لكونه معصومًا بذمته أو أمانه في بلاد المسلمين.

    ثالثاً: لا مانع من معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه اشترى من الكفار وهم عباد أوثان، واشترى من اليهود، وهذه معاملة، وقد صح أنه توفي عليه الصلاة والسلام ودرعُه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.

    رابعًا: لا يبدأه بالسلام؛ ولكن يرد عليه السلام كما علمنا النبي  صلى الله عليه وسلم  في قوله: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام) رواه مسلم في صحيحه، وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم)، متفق على صحته.

    خامسًا: حسن الجوار إذا كان جارا تحُسن إليه ولا تؤذيه في جواره، وتتصدق عليه إذا كان فقيرًا، وتهدي إليه وتنصح له فيما ينفعه؛ لأن هذا مما يسبب رغبتَه في الإسلام ودخولَه فيه؛ ولأن الجار له حق، قال النبي ﷺ: ((مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) متفق على صحته، وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار، وإذا كان قريبا وهو كافر صار له حقان: حق الجوار وحق القرابة، ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة، لقول الله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8]، وللحديث الصحيح عن أسماءَ بنتِ أبي بكر رضي الله عنهما أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة، فاستأذنت أسماءُ النبيَ ﷺ في ذلك هل تصلها؟ فقال: صليها ا.هـ.

    أما الزكاة: فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار، لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

    ـ أخيرًا مقترحات ووصايا للجيران:

    يمكنني أن أختم الحديث عن حقوق الجار بعدد من المقترحات تعزز من الصلة، وتوثقُ العلاقة، وتعين بعد الله تعالى على أداء حقوق الجيرة وخصوصًا في عصرنا الحاضر، منها:

    1- إيجادُ جلسة أسبوعية يجتمع فيها الجيران، تُتبادل فيها الأحاديث، وتكونُ متنوعة الأفكار.
    2- التفطن لأحوال شباب الحي، ذكورًا وإناثًا، والحرصُ عليهم بتوجهيهم نحو ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، كتحبيبهم للصلاة، وحثهم على الجد على طلب العلم، والعمل الكريم، والتعاون في افتتاح حلقة القرآن الكريم، وغرس القيم الفاضلة في أنفسهم، وتعزيز حب دينهم ووطنهم وولاة أمرهم، وإبعادُهم عن الأفكار الضالة والمنحرفة.
    3- الاشتراك في رحلات العمرة أو الحج أو الرحلاتِ السياحية داخلَ هذا البلد الكريم.
    4- عملُ المسابقات الهادفة للرجال والنساء.
    5- عمل مجموعة إلكترونية للتواصل الحديث.
    6- الحرص على المتعففين من فقراء الجيران وأيتامهم، وتلبيةُ حاجتهم.
    7- الشفاعة الحسنة لمن احتاجها.
    8- نشر ثقافة العمل التطوعي بين الشباب والمتقاعدين لخدمة دينهم ووطنهم.
    9- تعزيز جانب النظافة للحي، والحفاظِ على مرافقه، سواء أكان المسجد، أو الحديقة، أو الشوارع والأرصفة وغيرها.
    10- التواصي على زيارة المريض، وتهنئةِ أصحاب المناسبات السعيدة.
    11- إصلاح ذات البين بين المتخاصمين، وتقديمُ الاستشارة من أهل الاختصاص.

    هذه جملة من الأفكار، ولا أشك أن القارئ لديه ما هو أكثر إبداعًا، والله أسأل أن يعيننا على أداء حقوق جيراننا، وأن يعفو عنا تقصيرنا، وأن يحفظ علينا أمننا ورخاءنا، وأن يوفق ولاة أمرنا، وأن يعز ديننا ووطننا، وأن ينصر جندنا، ويبارك لنا فيما أعطانا، وأن يرزقنا الإخلاص في قولنا وعملنا ويتقبل منا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    ---------------------------------
    بقلم أ.د/فيصل بن سعود الحليبي
    أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بالأحساء
    @Dr_fisal_holibi

    ([1]) أصل هذا المقال مشاركة في البرنامج الصباحي الشهير: ((اللهم بك أصبحنا)) في إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية، في حلقة بعنوان:
    (الجار قبل الدار)، في فقرة: (ضيف الحلقة) في تاريخ 8/6/1441هـ.

    7
    «ابني مرتبط بلعبته ويبكي كثيرا إذا فقدها»، شكوى متكررة من بعض الأمهات بتعلق بعض الأبناء في مرحلة الطفولة المبكرة بالألعاب أو المقتنيات الشخصية كالدمى، والمناشف، وأغطية النوم، الذي يمكن أن يمتد حتى سنوات الصبا والمراهقة، ما يجعل الأم تشكو من عدم قدرتها على التخلص من هذا التعلق الذي تعتقد بعض الأمهات أنه ضار لطفلها.

    تعلق إيجابي

    قالت أم إياس: إنها تحرص منذ مرحلة الطفولة المبكرة أن يلعب طفلها بألعابه التي يقتنيها ويحافظ عليها لأطول وقت ممكن، حتى كبر وتعود على اصطحاب لعبته معه في أي مكان يذهب إليه ليتسلى بها أثناء الخروج، مؤكدة أن تشجيعها قلص تعلق طفلها بالأجهزة الإلكترونية الحديثة، إضافة إلى أنه عزز لديه أهمية مشاركة الآخرين؛ لأنه حين يرغب بتبديل لعبته لا يتخلص منها بل يتصدق بها.

    دون ضرر

    وأوضحت الأم أروى الخليفي، أن كلا من ابنيها لديه هذه العادة، فتعلق عيسى بغطاء النوم، بينما تعلق حمد بدمية صغيرة، لدرجة أنهما يستيقظان في منتصف الليل للتأكد من وجود مقتنياتهما إلى جانبيهما، موضحة أن نعومة الملمس هي الرابط الذي يجمع مقتنياتهما، ويستمران في لمسها ووضعها على منطقة الوجه حتى يغرقا في النوم، موضحة أنها لم تحاول التخلص من هذه العادة؛ كونها لم تجد أي ضرر عليهما بعد البحث والاطلاع في الموضوع.

    نفور بعد الحب

    أما الصغيرة منى فقد تعلقت بدمية خاصة بها، وأصبحت تلتصق بها ولا تريد التخلي عنها حتى في وقت الاستحمام، ما دفع الأم لمحاولة التخلص من الدمية؛ لاعتقادها أن هذا التعلق قد يحمل خطورة على نفسية الطفلة في المستقبل، فحاولت التخلص منها أكثر من مرة قبل أن يتسبب أخوها في كسر رأس الدمية، ما جعل الصغيرة تنفر منها ولم تعد ترغب بها.

    بديل الأم

    وأوضحت الأكاديمية المتخصصة في رياض الأطفال الدكتورة سارة العبدالكريم، أن تعلق الطفل بمادة تجلب الأمن النفسي له ليس أمرا سلبيا، بل إنه مفيد جدا للأم كبديل لها عند انشغالها، مضيفة: لا يمكن بطبيعة الحال أن تكون متفرغة للطفل طوال ساعات يقظته، ما يجعل مثل تلك الأشياء، كالدمى والأغطية وغيرها من المقتنيات، بديلا مناسبا غير ضار بصحته، بخلاف تعلقه بالرضاعة أو مص الأصابع على سبيل المثال، الذي يسبب مشكلات صحية للطفل.

    وأضافت: ومن فوائد المقتنيات الشخصية التي يتعلق بها الطفل أيضا، أنها تخفف عليه الشعور بالفقد وتعزز من شعوره بالأمان النفسي في حال غياب الأم لأي سبب خارج المنزل.

    متأقلم ذكي

    وقالت الدكتورة سارة: إنه من جانب تخوف الآباء والأمهات من سخرية الآخرين من أبنائهم لحمل مقتنياتهم المحببة لديهم أينما ذهبوا، فالطفل في الحقيقة لديه من الذكاء الذي يقوده لتقدير المواقف والأماكن، مضيفة: ومع نموه العمري وبدء الاهتمام بمكانته الاجتماعية بين أقرانه، سيقدر الوقت المناسب لإظهار مادة التعلق، ولن يعرض نفسه للسخرية، وستتحول المادة التي تجلب له الراحة النفسية إلى الاهتمام بها في بيته بعيدا عن أقرانه، فالطفل متأقلم بشكل ذكي جدا.

    --------------------------
    * تحقيق أ.بيان بوبشيت - صحيفة اليوم السعودية

    8
    برزت الألعاب الإلكترونية في بداية الثمانينيات مع التطوّر العلمي والتكنولوجي والاستخدامات المتعدّدة للكمبيوتر، فكانت نقلةً نوعيةً ومُتميزةً، وأصبحت مدار بحث وجدل كبيريْن بالنسبة لأهميّتها ودورها التربوي وتأثيرها على الأطفال والمراهقين، وفوائدها في تنمية المهارات وخاصّةً مهارة التفكير والتخطيط، وبهذا فقد أصبحت هذه الألعاب محطّ اهتمام الجميع. وتُعدّ الألعاب الإلكترونية المرحلة المتقدّمة من ألعاب الفيديو؛ حيث مرّت بمراحل عديدة حتى وصلت إلى شكلها الحالي، وانتشرت الألعاب الإلكترونية في كثير من المجتمعات العربية، إذ لا يكاد يخلو منها بيت، وتجذب الأطفال بالرسوم والألوان والخيال والمغامرة، وانتشرت انتشاراً واسعاً وكبيراً ونمت نمواً ملحوظاً وأغرقت الأسواق بأنواع مختلفة منها ودخلت إلى معظم المنازل وأصبحت الشغل الشاغل لأطفال اليوم؛ حيث إنّها استحوذت على عقولهم واهتماماتهم. وأصبحت الألعاب الإلكترونية في كلّ مكان خاصّةً بعد ما شهد العالم تطوّراً ملحوظاً في مجال الإنترنت والتطوّر الهائل في التكنولوجيا لتشكّل خطراً على الصحّة وعلى حياة الكثيرين ممّن يمارسونها يومياً ولساعات كثيرة أطفالاً ومراهقين، لذا وجب تقديم دراسة عن إدراك الأطفال لمخاطر استخدام الألعاب الإلكترونية بشكل مفرط وآثارها الجانبية من أجل تحقيق وعي للتخفيف منها حيث يلجأ المراهقون المنعزلون أكثر من غيرهم إلى الألعاب الإلكترونية الجماعية على الإنترنت، فيعتبرونها وسيلة أسهل للتعرُّف على الأصدقاء. وبهذا فقد شهد مفهوم اللعب عن الأطفال تغيراً ملموساً نتيجة للتغيرات السريعة التي شهدها العالم، ففي حين ارتبط لعب الألعاب بتعالي صيحاتهم وضحكاتهم الجماعية في منطقة مكشوفة كالحدائق العامّة أو المتنزهات وأحواش المدارس والأندية، جاءت ولادة أجيال عديدة ارتبطت بالألعاب الإلكترونية كنتيجة حتمية للطفرة المعلوماتية التي احتلت حياتنا بكلِّ تفاصيلها، وبات مألوفاً مشهد الطفل الذي يجلس في يوم عطلته وحيداً وهو بملابس النوم التي لم يضطر لاستبدالها، ليبدأ بذلك بناء عملية تفاعل مع ألعابه المفضّلة التي تصنف كوسائل حديثة لامتصاص وقت الفراغ وترميز أوقات ممتعة تتلاءم مع متطلبات العصر، حيث انتقل اهتمام الصغار إلى الألعاب الإلكترونية كالبلاي ستايشن وألعاب الفيديو. ونظراً لأهميّة وانتشار وسائل التكنولوجيا السمعية والبصرية وانتشار الألعاب الإلكترونية في أوساط الأطفال في جميع بلدان العالم، ولما لها من دور فعّال في تفعيل سلوك الأطفال، إذ أنّها تقدّم الصوت والصورة وتعرض المقاطع التي قد تحفّز على العنف والسلوك العدواني وخاصّةً لدى مرحلة المراهقة، ودعماً للحاجة في معرفة أثر الألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين، فقد أصبحت دراسة أثر الألعاب الإلكترونية ومضامينها ومكوناتها على سلوك الأطفال بمرحلتي التعليم الإعدادية والثانوية، وما مدى تأثير هذه الألعاب على الطفل بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية على أنفُسهم وعلى الآخرين. لقد أصبحت الوسائط الإعلامية الجديدة ضرورة من ضرورات أي أُسرة، ومن المكونات الأساسية لبيئة التنشئة الاجتماعية للطفل، وتشكّل الوسائط الإعلامية البيئة الأساسية لزيادة تعلّق الطفل بالألعاب الإلكترونية من خلال تعلقه بهذه الوسائط وتبنيه لاستخدامها. وقد أدّى التغير السريع الذي شهده العالم مع بدايات الألفية الثالثة إلى تغير مفهوم اللعب عند الأطفال. وانتشرت الألعاب الإلكترونية كنتيجة حتمية للطفرة المعلوماتية، وزادت عدد الساعات التي يقضيها الأطفال معها، وهو ما بدأ يثير التساؤلات من قبل أولياء الأُمور والعلماء في شتّى التخصصات حول آثارها المعرفية أو الانفعالية. ونتيجة لتعدّد الألعاب الإلكترونية العنيفة وتنوّعها، ظهرت آثارٌ مختلفة علي سلوك الأطفال الممارسين لها من نواحي متعدّدة أسهمت في الدعوة إلى القيام بدراسة لهذه الظاهرة للتعرُّف على إدراك الأطفال للمخاطر المختلفة لهذه الألعاب على أنفُسهم وعلى الآخرين.


    9
     نسمع كثيرا (الصمت حكمة وقليل فاعله)، وقيل (إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب)، وفي الحديث (من صمت نجا)، وفي الحكم (الندم على السكوت خير من الندم على القول)، وحكم وأقوال كثيرة، ولكن السؤال هو متى يكون الصمت علاجا؟ ومتى يكون السكوت من ذهب؟ والسؤال الأهم هو متى يكون السكوت من فضة والكلام من ذهب؟

    هل لو سكت الزوجان عن التعبير عن حبهما يكون السكوت من فضة؟ وهل لو رأيت خطأ في ابنك وسكت يكون السكوت من فضة؟ وهل لو رأيت أحد أصدقائك يصاحب صديقا مؤذيا أو سيئا فيكون سكوتك عن نصيحته من فضة؟ وهل لو طلب منك رأي في خلاف بين اثنين وأنت تعرف أن كلمتك ستعالج المشكلة ولكنك سكت يكون سكوتك من فضة؟ وهل سكوتك على من يجرحك ويهينك ويشتمك يكون من فضة؟

    بل يكون سكوتك من ذهب إذا كان سكوتك يعالج المشكلة، وإلا فإن الكلام يكون من ذهب لأن علاج المشكلة بالكلام لا بالسكوت، وأحيانا يكون الصمت علاجا عندما تكون غاضبا، فالأفضل أنك لا تتكلم لأنك تعرف نفسك لو تكلمت فإنك ستعتدي على الآخرين، ففي هذه الحالة يكون سكوتك من ذهب حتى يهدأ غضبك، فليس الكلام دائما هو الحل للمشكلة كما أن السكوت كذلك ليس هو دائما حلا للمشكلة، وهنا نحتاج من يتخذ قرارا بالكلام أو السكوت أن يوازن بين الإيجابيات والسلبيات في الموقف الذي يعيشه.

    وفي كل الأحوال لو اتخذت قرارا بالسكوت فلا تجعل السكوت طويلا، فإن طول الفترة يزيد المشكلة تعقيدا ويزيد الجفوة والكراهية بين الطرفين، أعرف رجلا خاصم زوجته فسكت عنها سنة كاملة وكلما حاولت أن تتكلم معه صدها وأدار ظهره فلما قرر أن يرجع إليها ويحاورها بعد سنة تركته وطلبت الانفصال وحصل الطلاق بينهما، فطول السكوت مدمر للعلاقات، وأعرف أبا هجر ابنه سنوات فلما كبر وأراد أن يكلم ابنه هجره ابنه ولم يكلمه، ففي مثل هذه الحالة صار السكوت مدمرا للعلاقة وليس علاجا لها.

    وهناك خمس خطوات يمكنك اتخاذها مع الشخص الذي يريد أن يعاقبك بسكوته، فالخطوة الأولى أن تفكر بالشخص الذي اتخذ قرارا تجاهك بالصمت والسكوت لأنه في الغالب يكون غاضبا ومحبطا، والخطوة الثانية أتركه فترة ولا تلح عليه بأن يكلمك؛ لأنه ربما يحتاج وقتا ليفكر ويستريح قليلا، والخطوة الثالثة حاول أن تتفهم وجهة نظره عندما يعود إليك وينتقدك ويشتكي من تصرفك، واعتذر له لو كنت مخطئا أما إذا لم تكن مخطئا فلا تعتذر ووضح رأيك بقوة، والخطوة الرابعة لو كان الشخص الذي يريد أن يعاقبك بصمته من النوع الانطوائي والصامت في الأساس فإن قراره الذي اتخذه تجاهك يكون بالنسبة له صحيحا؛ لأنه يتماشى مع طبعه، فحاول أن تفهم شخصيته وتراعي ظرفه ولا تقس شخصيتك عليه؛ لأنك لو كنت أنت مكانه لما فعلت مثله لأنك أنت اجتماعي وتحب أن تواجه المشكلات بينما هو شخصية انطوائية، والانطوائي في الغالب يحب أن ينسحب عندما تواجهه مشكلة، أما الشخص الاجتماعي فيحب أن يواجه المشكلة ويعالجها، والخطوة الخامسة أن تضع قوانين وقواعد للعلاقة في المستقبل فلو غضب منك مستقبلا فلا يكرر نفس سلوكه الصامت معك، ولا بد أن نفرق بين الصمت القاتل والصمت الذي فيه حكمة ويكون من ذهب، ولهذا قال ابن بريدة (رأيت ابن عباس رضي الله عنه آخذا بلسانه وهو يقول: ويحك قل خيرا تغنم أو أسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم)، وهنا يبين ابن عباس رضي الله عنه قاعدة عامة في التعامل مع اللسان، وهي أن الصمت حكمة والسكوت من ذهب، أما في حالة لو حصل خلاف بين الطرفين فيكون الكلام هو الحكمة وهو من ذهب.

    --------------------------
    * بقلم د.جاسم المطوع
    * المصدر : جريدة اليوم

    10
    أثبتت الدراسات أنّ الألعاب تقدّم أكثر من مجرد وسيلةٍ لإلهاء الأطفال الرضع؛ فهي تلعب دوراً مهماً في نموّهم الفكري والجسدي والعاطفي والإجتماعي. من خلال اللعب، يُمكن للأطفال في أوّل ستّة أشهرٍ من حياتهم التعرف على أنفسهم وعلى العالم من حولهم. لذلك، اخترنا اليوم أن نستعرض لك أفضل النشاطات والألعاب التي تناسب الأطفال الرضع من عمر 0 إلى 6 أشهر، وذلك بعد أن كنّا قد كشفنا لك عن اجمل العاب اطفال تعليمية من امازون.

    * الأطفال الرضع من عمر 0 إلى شهرين
    - وضع الطفل على بطنه لمدّة قصيرة ليتمكّن من رفع رأسه. يساعد هذا التمرين على تقوية عضلات العنق والذراعين والكتفين لدى طفلك.
    - تحريك الألعاب ذات الألوان الملفتة من جهةٍ إلى أخرى ليتمكن الطفل من مطاردتها بعينيه. يُساعد هذا النوع من التمارين على تحفيز قدرة طفلك على التركيز.
    - الألعاب التي تُصدر الأنغام الصوتية. تُساهم هذا النوع من الألعاب في تحفيز حاسة السمع لدى طفلك كما ينمّي لديه الحس الموسيقي منذ الصغر.
    بـ7 طرق.. ادعمي قدرات طفلك الذهنية وقت اللعب

    * الأطفال الرضع من عمر 2 إلى 4 أشهر
    - تمرين العجلة حيث يتمّ تحريك قدمي الطفل كالعجلة ما يخلّصه من الغازات ويساعده على تقوية عضلات الساقين والركبتين والوركين.
    - التقلّب من جانبٍ إلى آخر؛ يُساعد الطفل على استكشاف طرق جديدة لتحريك جسمه.
    - وضع الألعاب على مسافة قصيرة من الطفل ليتمكن من التقاطها. بهذه الطريقة، سيتعلم طفلك شيئاً فشيئاً أنّه يستطيع الحصول على ما يريده من خلال يديه.

    * الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 6 أشهر
    - قراءة القصص: إذ تُعد القراءة ضرورية للأطفال في أي عمر كونها تعزز لديهم الحواس الخمسة.
    - العضاضات الملونة التي تريح لثّة طفلك عندما يحتاج إليها.
    - الكرات صغيرة الحجم وخفيفة الوزن التي تنمّي قدرة الطفل على إمساك الأشياء.
    - الألعاب ذات الأصوات والتي تساعد على نمو المهارات المعرفية والإدراكية لدى الطفل على المدى الطويل.

    11
    ** استطلاع الرأي

    إن الأسرة هي النبع الأساسي الذي يرتشف منه الطفل رحيق الاستقامة والصحة البدنية.. فالطفل بعد الولادة يعيش في وحدة نفسية مع أمه تستمر لفترة طويلة، فهو لعجزه التام عن العناية بنفسه يعتمد اعتماداً كلياً على رعاية أمه، فهي التي تعينه على النمو الجسمي والنفسي وتعده ليتواءم مع بيئته الجديدة.. والطفل في هذه المرحلة الحساسة بحاجة لرعاية أمه ولا يستطيع أي فرد آخر رعايته بنفس القدر من الاهتمام والكفاءة.. لذلك وجب تثقيف الأم في تربية هذه المولود الحديث. ويتعرض الاطفال الجدد لأمراض كثيرة وأخطار صحية غير متوقعة نتيجة عادة خاطئة يمارسها أقرب الناس اليه وهي عادة تقبيل الطفل، حيث أكد العديد من الاطباء بأن تقبيل المولود الحديث عادة سيئة لها نتائجها السلبية على الطفل بنقل الكثير من الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي، فمناعة الطفل في هذه الفترة تكون ضعيفة، ولذلك يفضل تحاشي تقبيل الطفل خلال الأشهر الثلاثة الأولى.. قامت «دنيا الناس» بتقصي الحقيقة في هذا الموضوع. تيسير الزهري (موظف)، قال: كثيرة هي المشاكل التي يتعرض لها الاطفال وخاصة الرضع ولا يعرف الآباء والامهات كيفية حدوث هذا المرض فجهل الامهات بالطرق السليمة لرعاية صحة المولود الحديث وراء حدوث هذا المرض، أما بالنسبة لعادة تقبيل المولود الحديث فأجد ان هذه العادة طبيعية ولا تسبب أي أمراض للمواليد الجدد إلا الذين يعانون من حساسية مفرطة في جلودهم أو في الجيوب الانفية وما الى ذلك.. وطبعاً يقرر الطبيب بعد الولادة مباشرة تحديد ما إذا كان يعاني الطفل من حساسية مفرطة في جسمه أم لا، وأنا والحمد لله لديّ ثلاثة أطفال وكنت أقبلهم بعد الولادة مباشرة ولم يتعرضوا لأي مرض، كما ان أًصدقائي والأهل جاءوا ليروا المولود الحديث وكانوا يقبلونه ولم يصب ابني بأي مرض صحي نتيجة هذا التقبيل.. أتصور ان هذا الشيء ينطبق على بعض الاطفال دون الآخرين. بشرة الطفل أما فاطمة نعناع (ربة منزل) فتقول: إن الأهل يلعبون دوراً مهماً مع الطبيب في الحفاظ على صحة وسلامة أطفالهم، وتعيش العائلة حالة من الاستعدادات غير الطبيعية أو حالة يشوبها الترقب والانفعال والقلق لقدوم المولود الجديد، ومع قدومه تغمر الفرحة قلوب كل المحيطين بهذا المولود، ويبدأ الجميع في تقبيله وشراء هدايا جميلة له، ولا نستطيع منع أي شخص من تقبيل الطفل في هذه اللحظات السعيدة، وإلا أخذوا موقفاً منا وابتعدوا عنّا، فهم جاءوا ليباركوا بقدوم المولود الجديد. وعن تجربتي الشخصية الأخيرة، فقد علمت بمدى خطورة تقبيل المولود الحديث خاصة في أشهره الأولى، لذلك حاولت قدر المستطاع تجنيب طفلي قبلات الآخرين ومن أكثر الأمراض التي يصاب بها الطفل هي أمراض تتعلق بالجهاز التنفسي والحساسية وكذلك عندما تكون القبلة على الخد، فهذه المنطقة حساسة لأن بشرة الطفل رقيقة وتحتاج لعناية فائقة ويجب تجنيبها أي مستحضرات خاصة إن كثيراً من السيدات يضعن «الروج» عند زيارة الطفل (المولود الحديث) بالمستشفى ويقبلنه بكل قوة ولا مبالاة على خده وهنا تنتقل هذه المستحضرات التجميلية لبشرة الطفل وكأنها وضعت له على البشرة.. وأنا دائما أتحفظ على هذه النقاط خاصة اني علمت هذه الأمور عبر قراءاتي المستمرة للمجلات العربية والاجنبية المتعلقة بالطفل، وخاصة المولود الحديث. وتضيف: عندما يصل الطفل لستة أشهر فلا أجد ان التقبيل يضره بل يمنحه بعداً نفسياً وعاطفياً حيث يشعر بالحنان والحب من المحيطين به، فالقبلات ضرورية للطفل بعد تجاوز أشهره الخمسة الأولى، حيث انه خلال هذه الفترة اكتسب جهازه المناعي قوة أكبر وأصبح لديه القدرة على مقاومة أي عامل خارجي. وقضية المناعة مهمة جداً ولابد ان يتم توعية كل الامهات تجاه هذا الأمر لحماية اطفالهن من أية مخاطر تقع نتيجة هذا الاهمال. لابد منها دريك من اسكوتلندا (موظف) يقول: نحن نعيش في وقت أصبحنا نعرف فيه الكثير عن طرق الوقاية والسلامة وحماية أجسادنا وأجساد أطفالنا من الامراض، وعلى الرغم من هذه الثقافة الصحية إلا ان المشاكل الصحية المتعلقة بالاطفال في تزايد ولا حد لها نتيجة لنمط الحياة الذي نعيشه الآن.. وهناك الكثير من الأهالي يؤمنون بأفكار معينة خوفاً من المحيطين بأطفالنا وان كل أمر صغيراً كان أم كبيراً يشكل بنظرهم خطراً على الأطفال وأنا أخالف ذلك فمثلاً عادة تقبيل الطفل ليس لها أي أثار جانبية على المولود الحديث، ولا ضرر من القبلة على خد المولود الحديث، خاصة لو كان الانسان سليماً ومعافى ولا يعاني من أمراض مثل الزكام والكحة وغيرها، بل في نظري ان القبلة دليل على الحب والحنان وغيرهما واحاطة المولود الحديث بجرعات من العواطف الجياشة حتى يستطيع التعايش مع المحيط الخارجي، وبدون هذه القبلات يشعر المولود الحديث وكأنه في عالم غريب وتنمو مشاعر الخوف بداخله. ويضيف: نحن نعيش الآن في زمن مليء بالعقد النفسية، وهناك اطباء يهولون الكثير من الأمور الصغيرة ويجعلونها مرضاً فادحاً يفتك بصحة الانسان.. وأنا أقول: لا حاجة لذلك وأتركوا الامور تسير على طبيعتها فلا خطر من هذه الأمور البسيطة. جيس من ماليزيا، تقول: أنا أترك كل الناس الذين جاءوا لزيارة المولود الحديث يقبلونه بدون قيود ولا خوف، و من يقول بأن القبل تسبب أمراض الحساسية والحنجرة وغيرها لدى الأطفال حديثي الولادة، فهذا أمر خاطيء بنظري، وخير دليل على ذلك ان أولادي لم يصبوا بأي مرض منذ ولادتهم من تقبيل الناس لهم، بل كان جو الألفة والحنان كبيرا، والمولود الحديث يختلف في صحته عن الآخرين ولا يحتاج لمثل هذه القيود، وأتصور ان هذه العادة تمارس لدى الكبار فمثلاً لو شاهدنا شخصاً مصاباً بزكام لا نسلم عليه ولا نقبله خوفاً من انتقال العدوى الينا، فالمريض الكبير يختلف عن الصغير، وقد كانت والدتي مع صغيري ليل نهار وتقبله سواء كانت سليمة أو مريضة أو مصابة بالزكام، فالطفل أتصور مناعته قوية ولا تنتقل الأمراض اليه بسهولة، خاصة وانه يأخذ في هذه الفترة التطعيمات اللازمة لجسده حتى يقاوم كل المخاطر الصحية المحيطة حوله، وأمي تنصح زوجي وتنصحني بضرورة تقبيل الطفل منذ خروجه لهذه الدنيا لأن ذلك يحميه من الخوف الذي يسيطر عليه وهو يشاهد وجوهاً جديدة. الدكتور أحمد الحلفي استشاري جراحة الاطفال يقول: عادة التقبيل للمولود الجديد هي عادة منتشرة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية ومرده الاحساس الشديد بالعاطفة والحنان والتلهف للقاء المولود الجديد بعد انتظار وقلق طيلة أيام الحمل، ولكن هذه العادة بما لها من احساس ايجابي تجاه المولود من قبل أفراد العائلة لها كذلك مضار صحية عليه، فالمولود في بداية العمر تنقصه المناعة الذاتية عدا المناعة التي اكتسبها من الأم وهذه بدورها تأخذ بالتناقص وتحمي الطفل فترة الأشهر الثلاثة الأولى ومن ثم فإن الطفل يبقى معتمداً على مناعته الذاتية التي تحتاج الى مدة سنتين للاكتمال لذلك فإن معظم التطعيمات تعطى في هذه الفترة لتحفيز الجهاز المناعي على التكوين والنضوج، وعليه فإن الالتهابات البكتيرية والفيروسية تكثر في هذه الفترة والاحتكاك المباشر مع الوليد من خلال التقبيل يعرض الطفل الى ميكروبات متنوعة وبعضها معدية ربما تسبب له مشاكل صحية، لكن شعور المولود بالحنان خاصة من الأم من خلال ضمه الى صدرها والمسح على رأسه وربما تقبيله في مناطق أخرى بعيدة عن المنافذ التنفسية مطلوبة ومستحسنة، حيث انه ينمي العلاقة العاطفية بين الطرفين. مرض القوباء وحول هذا التقينا الدكتور صفوان الموصلي اخصائي طب الاطفال والرضع بمجمع دبي الطبي، الذي قال: الاطفال هم بسمة الحياة وأحلى ما بها، ولقد فطرنا على محبة الاطفال وقد نعبّر عن محبتنا احيانا بطريقة قد تؤذي الطفل وتتسبب بمرضه أو اصابته بمضاعفات خطيرة. ومن خلال الممارسة اليومية لطب الأطفال، أكرر مراراً وتكراراً نصيحة واحدة وهي يجب علينا مقاومة بعض العادات الاجتماعية كتقبيل الطفل من قبل الأهل والاصدقاء بشكل عام حتى لو كانوا اصحاء وحتى قبل أهل البيت ان كانوا مرضى. إن الفم مليء بالعديد من أنواع الجراثيم والفطريات والفيروسات مما قد يؤدي الى نشر الامراض الى الطفل الصغير والرضيع بشكل خاص مما قد يؤدي لاصابته بالمرض ونقل أشكال عديدة من الاصابات في الجلد والجهاز التنفسي وأمراض جهازية عامة لا يمكن ذكرها كلها لكثرتها وتشعبها وسوف أذكر هنا مرض شائع يحصل نتيجة تقبيل الاطفال والرضع بشكل خاص وهو مرض جرثومي يصيب الاطفال وهو مرض القوباء. والقوباء انتان جلدي بسيط معد تسببه بكتيريا غالباً ما تكون من نوع المكورة العنقودية المذهبة أو من نوع المكورة العقدية. وهنا يحمر جلد الولد حول الأنف وعلى الفم وفروة الرأس ويكسى ببثور صغيرة تنفجر ليسيل منها قيح مائل الى الصفرة. تتكون احياناً فقاعات صغيرة شبيهة بتلك التي تسبب الحروق، وتتشكل قشور تترك ندوباً مستديرة فاتحة اللون. وتسبب القوباء الحكاك، وعندما يحك الولد نفسه، يمكن ان يتسبب بنشر الانتان الى أماكن أخرى من الجسم أو ينقلها الى أولاد آخرين. لذلك فإنه لا يستطيع العودة الى المدرسة طالما انه لم يشف من القوباء. قد تنتشر القوباء في انحاء الجسم كله. لذلك فإن الطبيب يصف علاجاً قائماً على المضادات الحيوية التي تُعطى جهازياً فضلاً عن العلاج الموضعي. ويضيف: وهنا أقول للأم، عليك ان تغسلي جلد ولدك بمطهر رغوي مخفف لازالة القشور التي ترتخي بفعل المرهم تجنباً للعدوى، ضعي مناشف وفوط المائدة التي تخصه على حدة بعيدة عن تلك التي تكون لسائر أفراد العائلة وأغسليها بالماء المغلي. لا تتسبب القوباء بمضاعفات، لكن المكورة العقدية قد تؤدي في حالات نادرة جداً الى مشاكل في الكليتين أو القلب. وكذلك فإن تقبيل الطفل الرضيع تحت السنة من العمر قد يؤدي الى نشر الامراض الفطرية ونقل العدوى بالرشح بأشكاله العديدة والى اضعاف مناعة الطفل لمقاومة المرض. والقلاع شكل من الأشكال الشائعة للاصابات الفطرية المنتشرة بكثرة عند الرضع. القلاع داء فطري يسببه فطر مجهري يعرف باسم المبيضات البيض ويظهر في الفم على شكل لطاخات بيضاء تظهر في فم الرضيع، في الحنك وعلى اللسان والجهة الداخلية من الخدين على شكل لطخات بيضاء وهي لطخات صغيرة محاطة بهالة ملتهبة حمراء ومؤلمة أحيانا لا ترتفع درجة حرارة الطفل، ولكنه يأكل بصعوبة، وفقد الشهية، ويتجشأ بسرعة. كما قد يصاب بطفح الحفاض بين طيات الجلد أو حول الشرج، ولا يزول على الرغم مما تبذلينه من عناية. قد يظهر القلاع ويتكرر ظهوره إذا لم تنظف حلمات زجاجات الرضاعة وتعقم بشكل جيد، أو إذا لم تنظف المصاصة بشكل دائم. ينتشر الفطر المسبب للقلاع في الفم وفي الامعاء حيث يكون عادة موجوداً. إذا لم يؤد علاج قائم على المضادات الحيوية الى اتلاف النبيت الجرثومي المعدي فإن الفطريات تتكاثر بشكل زائد وتسبب مرض القلاع. إذا كان ولدك مصاباً بالقلاع، نظفي فمه بانتظام بماء فيه محلول ثاني الكربونات، كما يصف الطبيب دواء مضادا للفطريات يعطي نتيجة ايجابية في بضعة أيام إنما يجب مراعاة مدة العلاج بدقة وهي خمسة عشر يوماً على الأقل لأن القلاع قد تظهر مجدداً وبسرعة. ولا يصيب الأولاد بعد تجاوزهم الشهر السادس من العمر، إلا اذا كانت المناعة لديهم ضعيفة.

    ----------------------
    * تحقيق: أ. عائشة عثمان


    12
     (الحوار معه عقيم) ، (مللت من كثرة التكرار) ، (أبني لا فائدة من الكلام معه) ، (أبنتي عنيدة ولا تسمع النصيحة) ، (فعلا سن المراهقة متعب) ، هذه العبارات نسمعها كثيرا من الآباء والأمهات والمربين بعدما يكرروا عدة محاولات لنصيحة ابنهم المراهق ، وقد جمعت بهذا المقال (12) فكرة ذكية لحوار ناجح مع المراهقين ، وأول هذه الأفكار قبل أن ننصحه ينبغي أن نعطيه فرصة للتعبير عن رأيه لبيان سبب فعله للخطأ ثم نتحدث معه بطريقة حوارية لا بأسلوب القاء المحاضرات ، والفكرة الثانية أن نفرق بين ردة فعلنا لو كان الخطأ وقع منه لأول مرة أو سبق أن نصحناه عليه وتكرر أكثر من مرة لأن العلاج في الحالتين مختلف ، والثالث أن أسأله ما هي مقترحاته لعلاج المشكلة التي نتناقش فيها فربما يكون لديه مقترحات تختلف عن مقترحاتنا أو ربما هو لا يرى أن ما نناقشه خطأ أو مشكلة وفي هذه الحالة سيكون النقاش مختلفا.

    والرابع أحرص أن نبتعد عن ثلاثية قطع العلاقة والتأثير القصير وهي (الصراخ والضرب والمقاطعة الطويلة) فلا نلجأ إلي هذه الثلاثية لأن أثرها سريع في تغيير السلوك ولكنها لا تعالج المشكلة علي المدى البعيد ، والخامس في حالة لو تكرر نفس الخطأ فلا نكرر استخدام نفس الإسلوب الذي استخدمناه بالماضي في التوجيه ، بل حاول أن تفكر بطرق وأساليب أخرى لعلاج المشكلة ، والسادس أن نستخدم الرفق أثناء التوجيه أو الحوار (فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه) كما قال عليه الصلاة والسلام حتي ولو كان الرفق مع المراهقين فإنه يكون مؤثرا علي المدى البعيد ويحفظ الود في العلاقة، والسابع نحرص أن نقضي وقتا ممتعا مع ابننا أو ابنتنا فقد يكون سبب السلوك الخاطئ تعبيرا منهم علي عدم قبول غيابنا وعدم اهتمامنا بهم ، وفي بعض الحالات عندما ننصحهم ونحن نلعب معهم يكون أثرها أكبر وأقوى ، والثامن نحرص أن نستغل بعض المشاهد للتوجيه مثل برنامج تلفزيوني أو حضور خطبة الجمعة أو قراءة معلومة بشبكات التواصل الاجتماعي فنأخذ رأيهم بها ، وهكذا نفتح معهم حوارا غير مباشر كأنه عفويا ويكون تأثير أقوي من التوجيه المباشر
    والتاسع أن نقوي علاقتنا معهم ببعض المواقف لتكون لنا رصيدا في حالة توجيهه في المستقبل حتى يقبل التوجيه ، ومن أمثلتها أننا نطلب رأيه في التكنولوجيا مثلا فنعتبره مستشارنا التكنولوجي ، أو أن نمدح ميزة فيه أمام الأصدقاء والأهل ، أو نطلب منه مساعدة في أمر ثم نثني عليه ونقول له لقد فرجت عنا كربة حتى يشعر بأهمية وجوده معنا ، والعاشر أن نغير في طرق توصيل التوجيه له من خلال رسالة بالوتس أب أو تغريدة بحسابه بالتويتر أو فيديوا صغير نرسله علي قروب العائلة أو رسالة بالفيس أو الإنستجرام أو بالسناب شات وهكذا فليس بالضرورة أن تكون كل التوجيهات كلام مباشر له ، وأذكر مرة كنا في جلسة فيها شباب مراهق وقد طرح أحدهم سؤالا وهو : كيف نرد علي من يسأل (من خلق الله ؟) ، فقلت لهم تعالوا أفتح لكم اليوتيوب ونبحث معا عن جواب مميز للدكتور (ذاكر نايك) ، ففتحت لهم الرابط وحضرنا الحوار وقد أعجبوا بجوابه للسائل وكيف أن السائل أقتنع تماما بالجواب ، وعلى الرغم من أني كنت أعرف الجواب علي السؤال ولكني أحببت أن أوصل لهم الجواب بوسيلة هم يتعاملون معها كل يوم ، وقد لاحظت علي وجوههم التأثير والإعجاب والحماس بقوة الحجة للرد علي من سأل مثل هذا السؤال.!

    والحادي عشر وهو أن نتحاور معه بقاعدة أن نعالج السلوك وليس الشخص ، فلا نقل له أنت فوضوي وغير منظم ، ولكن نقل له إن غرفتك فوضى وليست منظمة فإضافة كلمة (غرفتك) مهمة بالحوار حتي لا يتحول النقد إلي تجريح للذات ويكون نقد لشخصيته ، والثاني عشر والأخير عبر له عن حبك له حتي لو كان مخطئا فكم من سلوك خاطئ تغير بسلاح الحب ولم يتغير بغيره.

    ----------------------------------
    * بقلم د. جاسم المطوع

    13
    لا أحد ينكر أن الحالة المناخية وظروف الطقس لها علاقة وثيقة بالحالة النفسية والمزاجية ليس علي المستوي الفردي بل علي المستوي الجماعي .
    لذلك اصبح التلاعب بحالة المناخ هدف استراتيجي لدي كثير من الدول وأجهزة المخابرات والمراكز البحثية فجندوا لذلك العديد من العلماء والباحثين حتي تطورت الفكرة إلي تطبيقات علي ارض الواقع .

    وظهرت كثير من الأسلحة والأدوات التي يمكن بها التلاعب في المناخ علي المدي البعيد والطقس علي المدي القريب في كثير من بلدان العالم.
    وقبل أن نخوض في ذلك علينا أن نستقرأ بعض الأحداث التاريخية التي لها علاقة مباشرة بحالة الطقس في عام 1816 لم يأتي الصيف فعلا علي كثير من بلدان العالم فكان له اكبر الأثر علي نمو المحاصيل في آسيا وأوروبا حتي اصبح الشحاذون والجوعي يغلقون الطرقات ويتوسلون إلي المارة ، فزادت حالات الانتحار والقتل حتي قامت كثير من الأمهات بقتل ابنائهن خشية الجوع .

    وذكر "روبرت تسوليكوفر" أحد المؤرخين البريطانيين أن الجوعي والشحاذين كانوا يحملون اليأس في عيونهم وصفرة الموت علي وجوههم بسبب تدهور المحاصيل وعدم توافر الغذاء.

     وبسبب ثورة أحد البراكيين الضخمة في الصين حجبت الشمس والنجوم لمدة ثلاثة شهور وحدثت مجاعة هائلة قتلت اكثر من نصف السكان وكتب المؤرخ الصيني "بان كو" أن الناس أكلت بعضها البعض وأن الإمبراطور رفع الحظر عن الأسر وسمح لهم ببيع أطفالهم للحصول علي الطعام .
    وفي مصر حدثت الشدة المستنصرية الشهيرة في عهد الحاكم الفاطمي المستنصر بالله بسبب جفاف النيل وقلة الأمطار مما دفع الناس لأكل بعضها البعض وهذا من أصعب الفترات في تاريخ مصر بعد سنين يوسف العجاف التي استطاع تجاوزها لأن الله نبأهه بها .

    كذلك حدثت برودة شديدة في فرنسا من عام 1783 حتي 1789 ولقد لعبت دورا كبيرا بالوصول بالمزاج الاجتماعي لأسوأ حالاته مما كان أحد دوافع قيام الثورة الفرنسية .

    كل هذا دفع الباحثين والعلماء لفكرة التحكم في مناخ الدول المختلفة بحيث يصنعون جفافا هنا وسيولا هناك فتحدث المجاعات في كوريا الشمالية نتيجة الأولي وفي بنجلاديش نتيجة الثانية بل تدخلوا أيضا في حدوث الزلازل والبراكين !
    وقد يعتقد البعض ضرب من ضروب الجنون والمبالغة لكن الواقع غير ذلك فقد قام علماء اميركيين معروفين هم "دون جريث" ، و "مارك سولاك" وغيرهم باستمطار السحب من خلال ملأ احواض بمادة أيوديد الفضة ووضعها علي مواقد حرارية تدفع أيوديد الفضة إل الغلاف الجوي فيسقط المطر صناعيا وقد نجحت هذه التجربة نجاحا باهرا في ولاية يوتاه الأمريكية .

    بدأ الأمر يستخدم عسكريا حيث يتم سرقة السحب لإنزال المطر في أماكن دون أخري كما حدث 1966حيث قام فريق استطلاع المناخ التابع للقوات الجوية الأمريكية بشن معركة أطلق عليها اسم عملية متروبول لإستمطار السحب بالطين فوق فييتنام الشمالية و لاوس و كامبوديا مما تسبب في إغراق شوارع هذه البلاد بالطين حتي يصعب تحريك آليات العدو وقد أدي ذلك إلي نتائج جيدة من 1967 إلي 1972 .

    فيما تفكر الآن عزيزي القارئ؟!
    هل ما يحدث في مصر من أمطار شديدة ومركزة ومؤقتة تصل لحد السيول في الفترات الأخير: مدبر ؟؟!
    هل يمكن أن نستخدم هذه الطرق من الإستمطار لزيادة معدلات مياه الأمطار في مصر؟
    هل يمكن للمسئولين لدينا التفكير خارج الصندوق لتجاوز أزمة المياه ؟!
    هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الجزء الثاني من المقال .

    --------------------
    * بقلم د. خالد كامل
    - مستشار بمنصة المستشار

    14
     تحتار كثير من الأمهات في البيوت والمربيات في المدارس والرياض في كيفيَّة تعاملهن وبعض التصرُّفات التي تصدر عن أطفالهن، وكثير منهن يتعاملن مع هذه المسألة بجهل وعدم دراية، فيلجأن إلى أساليب بدائية تستند إلى العقاب البدني أو التأنيب الشفوي، وهذا التصرُّف الخطأ قد يترك آثاراً مؤذية في نفس الطفل أو جسمه، ويؤثر سلباً في نموه العاطفي. فكيف يمكن للأسرة أن تشبع حاجات طفلها العاطفية لينشأ سليماً من التردُّد والضعف والخوف؟

    مما لا شك فيه أن البناء المتوازن لشخصيَّة الطفل يتطلَّب اهتماماً متكاملاً بجميع النواحي المُكوَّنة لها بمنهجيَّة علميَّة مدروسة، فهو كما يحتاج إلى الطعام والشراب اللذين لا يقوى على الحياة من دونهما، فإنه يحتاج إلى الأمان والمحبة منذ ولادته وحتى ينضج ويصبح رجلاً راشداً يعتمد على نفسه في تصريف شؤون حياته.

     
    ومن مظاهر حاجة الطفل إلى الأمان أنه يبكي ليحظى باهتمام أمه حين يتعب أو يملّ، وهو يبكي لتلاعبه وتحدثه، وتزداد حاجة الطفل إلى الحب عندما يصدر عنه فعل سيئ، أو عندما يكون مريضاً. وهو يحتاج إلى من يتعاطف معه، ويظل إلى جانبه ليشعر بالرضى ويستعيد توازنه، وهو في حاجة لأن يشعر بحب والديه له. فكيف يمكن التعامل وهذه المظاهر لتقويمها وترشيد نمو الطفل حتى يصل إلى مرحلة الاستقرار؟
     

    يجب أولاً وقبل كل شيء التعرُّف على الطفل لفهم دوافعه، وتعليل كل ما يصدر عنه من ردود أفعال، كما أن هناك العديد من الممارسات الإيجابيَّة التي يحسن بالأسرة أن تمارسها في أثناء تربيتها لأطفالها، وأخرى سلبيَّة يجب اجتنابها؛ لأنّها قد تلحق بهم أذىً كبيراً.

     
    أهمية التعرُّف على الطفل:
    يتفاوت الأطفال في العادات والطباع، وبما يتمخض عن ذلك من ممارسات، وتؤدي الجينات الوراثيَّة والبيئة المحيطة دوراً مهماً في تحديد نوع هذه الممارسات، وكل ما يسمعه الطفل وكل ما يراه يؤثر في تصرُّفاته سلباً أو إيجاباً، حتى في الشهور الأولى من عمره، وعلى الرّغم من أنه لا يفهم شيئاً كثيراً مما يجري حوله، لكنه إن سمع أمه تصرخ في وجه أبيه مثلاً، فإنه قد ينشأ عصبياً حاد المزاج كثير البكاء، وفي الوقت نفسه فإنّ الأم التي تهدهد وليدها وتحنو عليه وتغني له، تجعله ينزع إلى الهدوء الذي يفيد في استقراره الوجداني. ولكي تظل نفس الصغير سليمة من العقد، وما يصاحبها من اضطرابات سلوكيَّة، فإنه من المهم أن تعرف الأم كيف تتعامل مع وليدها.

    منذ ولادته يحتاج الطفل إلى الحنان، ولكي يتكامل نموه وجدانياً، فإن من المهم ألا ينشأ عصبياً، والعصبيَّة يكتسبها الطفل من أبويه أحدهما أو كليهما، فهو يتأثر ببيئته. ومن هنا يجب على الوالدين أن يجتنبا الحدة والصراع على مرأى أو مسمع من الطفل لأنه وإن كان ما زال رضيعاً إلا أنه يتفاعل مع نبرات الصوت التي يسمعها، فإن كان ما سمعه صوتاً حاداً مزعجاً تأثر به الطفل سلباً، وإن كان حنوناً هادئاً، فإنه يشعر بالأمان والطمأنينة.

    وفي السنة الأولى من عمره يميل الطفل إلى الاعتماد على نفسه، كأن يرفض تناول الطعام إلا إذا أمسك بالملعقة، وبمرور الأشهر يتطلع إلى تأكيد ذاته أكثر، ويحاول أن يقوم بممارسات تلفت أنظار الآخرين إليه.

    وفي حوالي منتصف العام الثاني يبدأ خيال الطفل بالتطوُّر، مع أخذ الفروق الفرديَّة في الحسبان، ويتناسب اتساع خيال الطفل تناسباً طردياً مع درجة ذكائه، فكلما ارتفعت درجة خياله اتسع ذكاؤه. ويمكن ملاحظة بداية تطوُّر الطفل من خلال مراقبته وهو يمارس ألعابه.

    وبعد أن يتجاوز السنة الثانية يبدأ خياله بتصوير أطفال آخرين يشاركونه اللعب، فيحدثهم ويروي لهم قصصاً تبرز خبرته، وتعبّر عن مكنونات شعوره تجاه والديه وأصدقائه، وأحياناً تكشف عباراته عن تناقض وجداني، حيث توحي العبارات التي يتفوه بها بعكس مكنون شعوره، لذلك ينبغي للأبويين ألا يعيراها  اهتماماً كبيراً، لأنه قد يترتَّب على ذلك سلبيات عديدة. يرى "ستروم": أن ما "يبديه الأبوان أحدهما أو كلاهما من برودة في العاطفة إزاء الطفل، أو الإعراض عنه، أو إظهار السلبيَّة نحوه، أو التقريع والتبكيت، كلُّ ذلك مما يترك آثاره السيئة في نفس الطفل. كذلك فإن التدليل وكثرة الاحتضان للطفل، والمبالغة في الحنو عليه دونما داع، سيترتَّب عليه آثار سلبيَّة"، وكما هي الحال في التعامل مع الراشد، فإن من حق الطفل أن يُؤكِّد ذاته، وأن يُفسَح له المجال لأن يظهر القدرة على العناية بنفسه، والأسرة الواعية تعلم أن هذه الممارسات إيجابيَّة فتعززها للاستفادة من أثرها في توسيع خياله.

    ولعله من المفيد التذكير بأنه لا ينبغي التشدد بإلزام الطفل بمراعاة العادات والتقاليد الاجتماعيَّة بدقة، وإنما ينبغي لنا أن نكون مرنين في أثناء تطبيقها على الطفل، لأن خطأ الطفل قد يكون غير مقصود، وإنما هو ناتج من عدم دقة في التعبير.

    أهمية تأكيد الذات:
    يكتسب الطفل خبراته المحدودة عبر تفاعله مع البيئة المحيطة به، وبهذا تتوثق روابطه الاجتماعيَّة، وكلما تقدَّم به العمر نما جسمه وتطور عقله، وبدأت معالم شخصيته تظهر، وأركان شخصيته تثبت، وذلك بتخطيط من الوالدين اللذين يعملان على تعزيزها لتكون له أحاسيسه وآماله وسائر عناصر كيانه الخاص به. ولتأكيد هذه الحقيقة فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، ثم أبواه يهوّدانه أو يمجسانه أو ينصرانه" وهذا الحديث الشريف يبرز دور الأسرة في تأكيد ذات الطفل، وذلك بتأسيس البيئة الملائمة التي تساعده على تطوير مداركه وتفتح حواسه، والذي يستطيع من خلاله اكتساب المهارات التي يحتاج إليها.

    والأسرة الواعية تهيئ الأجواء الملائمة للطفل لكي ينشأ متحرراً من أحاسيس الخوف والقلق والتوتر والتردُّد؛ وذلك بتوفير جو من الاستقرار النفسي الذي يتولد عن عواطف الأمومة والأبوة المشحونة بالحب والحنان والمغلّفة بالهدوء والطمأنينة.

    وحنان الأم غاية في الأهمية للطفل، ولهذا فقد جعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم الولاية على الطفل من حق الأم، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أنّه لا شيء يعوّض من حنان الأم المفقود، وأن الأطفال الذين حُرموا من هذا الحنان معرضون للانحراف، لذلك فإن الأسرة الواعية تحرص على تسليح الطفل بالقيم منذ نعومة أظفاره، فتربيه على الصدق والأمانة وسائر الأخلاق الحميدة، وتنفره من الكذب والخيانة وسائر الصفات المذمومة.

    و يريد الطفل في السنة الثانية أن يستأثر بكل شيء لنفسه، ويتطلع إلى فعل كل ما يحلو له دون تدخل من أحد، وهذه الخاصية تنمي لديه الشعور بالاعتماد على النفس، وتساعده على تأكيد ذاته. كما أن عناد الطفل ورفضه للأوامر في هذه المرحلة يسعده ويثلج صدره. لذلك ينصح الخبراء بعدم محاولة إجباره على فعل شيء لا يريد هو فعله، إلا إذا كان فعل هذا الشيء نقطة حمراء لا يمكن السكوت عن تجاوزها، ففي هذه الحالة يُنصح الأهل باللجوء إلى المديح المدروس، وإقناعه بالترغيب وليس بالترهيب. ويظل هذا دأبه حتى يجتاز السنة الثالثة، حيث يأخذ بالتخلي عن أنانيته، ويقبل مشاركة الآخرين له في بعض الأشياء.

    ومن ممارسات الأطفال في سن ما قبل الثالثة أنهم يخاطبون الدمى التي يلعبون بها، وكأنها مخلوقات حية نابضة بالحياة، ولا ينبغي زجر الطفل عن هذه الممارسات وأمثالها، لأنها تساعد على توسيع خياله مع ملاحظة أن هذا الخيال قد يصور له مواقف تسعده أو تزعجه.

    وفي السنة الثالثة أو الرابعة يتطلع الطفل إلى أن يلفت الانتباه إليه، وإثبات شخصيته بالعناد وعصيان الأوامر. ومن الممارسات التي توقف عندها علماء النفس ما يأتي:
     
    كثرة الأسئلة:
    فُطر الأطفال على حب طرح الأسئلة؛ فهي وسيلتهم للتعلُّم، فما يكاد الطفل يتعلَّم الكلام حتى يصب في أذني والدته، أو المحيطين به، سيلاً لا ينتهي من الأسئلة، وقد يكون بعض هذه الأسئلة محرجاً تحتار الأم في كيفيَّة الإجابة عنها، وأحياناً يكرر الطفل السؤال الواحد أكثر من مرة، إمَّا لأنه لم يفهم الإجابة، وإمّا لأنه لم يجد سؤالاً آخر يطرحه، وإمّا لأنه يشعر بقلق ويريد أن يتخلص منه، وفي جميع هذه الحالات ينصت الطفل إلى الإجابة باهتمام، محاولاً الفهم أو توليد سؤالٍ آخر يتعلَّق بالموضوع.

    لكن كيف تتصرف الأم إذا وجّه إليها طفلها سؤالاً محرجاً؟ بالتأكيد إن الأم الواعية لا تنهر طفلها ولا تؤنبه، وإنما تحاول الإجابة عن سؤاله بحذر ودون إسهاب، لأنه لا يستطيع أن يستوعب كل ما يقال له، وفي أسوأ الاحتمالات تستطيع الأم أن تتهرب من الإجابة بالانتقال به إلى موضوع آخر، يكون أكثر أهمية بالنسبة إليه.

    الشغف بالقصص والحكايات:
    الأطفال الصغار يحبون الاستماع إلى الحكايات التي تحكى لهم، حتى ولو أعيدت على مسامعهم العديد من المرات، وهو يتقبَّل كل ما يقال له، ولا ينبغي أن تضجر الأم من مجاراة طفلها، بل تحرص على تربيته بالقصص الحافلة بالقيم، والتي تنتهي بانتصار الخير على الشر، كما لا ينبغي للأم أن تتهرب من رغبات طفلها في التعلُّم من خلال القصص بحجة أنها مشغولة.

    الغيرة:
    ومن سمات الطفل الغيرة، فهو يغار من أخيه الأصغر، لاعتقاده بأنه سلب اهتمام والديه منه، وقد يحاول أن يؤذيه أو أن يقوم بممارسات لاستعادة الاهتمام المفقود، وقد يغار من أبيه لأنه أخذ أمه منه، فتراه يحاول أن يفصل بينهما في السرير. ومن الممارسات التي تثير الغيرة في نفس الصغير الموازنة بينه وبين أخوته، وهذه الموازنة تولد الغيرة في نفسه، وتشعره بكراهية إخوانه، وتنشأ الغيرة في نفس الصغير عندما تنجب أمه مولوداً جديداً، أو حتى عندما تحمل أمه طفلاً آخر من أبناء الجيران، فإنه يشعر بضعف اهتمام والدته به لوجود منافس له.

    كراهية الاستحمام:
    النظافة مهمة جداً للطفل، ويمكن أن تكون ممتعة له إلا إذا سلكت الأم سلوكاً خطأً، كأن تصب على طفلها ماء ساخناً أو بارداً بدرجة تؤلم الطفل، أو إذا استعملت صابوناً يؤلم عينيه، فإنه في هذه الحالة سيمتعض وسيقاوم، وإذا ما حاولت أمه إجباره على تقبل ذلك، فإنها قد تصيبه بعقدة تجعله يكره الاستحمام. وكي لا يتبول الطفل على نفسه، فإنه من المهم أن تشجعه أمه على دخول المرحاض في أوقات معينة. وأما عن مسألة عدم التحكُّم بالبول ليلاً، فهذه مسألة يرى الخبراء بأنها لا تستدعي قلقاً إذا كان الطفل في سن هو دون الثالثة، وإن كان من المفيد عرضه على طبيبه للتأكد من عدم معاناته أي حالة مرضيَّة.

    ممارسات سلبيَّة:
    هناك بعض الممارسات التي تصدر عن المربية أو عن أحد الوالدين بقصد أو من دون قصد، ولكنها تلحق بنفس الطفل أذىً كبيراً، ويجدر بهم أن يتنبهوا لها ويحذروها. فما أهم هذا الممارسات؟

    الحكايات الخرافية:
    إذا كانت تتعلَّق بالجن أو بالغول أو بما شابه ذلك من مخلوقات، وهي من العادات الضارة التي قد تولد لدى الطفل قلقاً، وتجلب له المخاوف التي تقلقهُ فيجفوه النوم في الليل. ومن الأسباب التي تسبب الأرق وسوء التكيُّف للطفل، الخوف من الظلام، أو من الشخصيات الشريرة التي قد يكون سمع عنها في الحكايات الخرافية، أو نتيجة للغيرة، أو لقلة اهتمام أسرته به. وعلاج هذه القضية يكون بإزالة كل هذه العوامل المسببة للقلق والتوتر.

    إكراه الطفل على معاشرة الناس:
    أحياناً يكون الطفل انطوائياً، يخجل من الناس ويتوارى منهم، وعلاج هذه المشكلة لا يكون بإجبار الطفل على الاختلاط بالناس، فإن الضغط عليه قد يجعله يتمادى في انطوائه. لذلك فإن التعامل وهذه القضية يكون بالصبر عليه، وتركه على حاله، والأيام كفيلة بأن تجعله يألف الناس تدريجياً ويغدو اجتماعياً.

    إكراه الطفل على تناول الطعام:
    من الأطفال من يشغله اللعب عن الطعام، فتقلق أمه على صحته، وتحاول إطعامه فيرفض وتصر عليه، فيتمادى في رفضه ويزداد عناده، وخصوصاً إذا كانت تريده أن يأكل طعاماً هي تختاره له. فلا تشتهيه نفسه، فتظن أنه مريض وتشرع تستشير الجارات، وربما تفكر بعرضه على طبيب، وُيعجب الطفل شدة اهتمام أمه به، فيجد متعة في الامتناع عن تناول الطعام ليظل يحظى بهذا الاهتمام. والحل الأفضل الذي ينصح به الخبراء لهذه المشكلة، هو أن تسأل الأم طفلها عن الأكلة المحببة لديه؟ وهو بالتأكيد سيجيبها، لأنه يكون بذلك قد حقق ذاته باعترافها له بحق الاختيار.

    كثرة التأنيب والتوبيخ:
    أو اللجوء إلى الضرب لأتفه الأسباب، فكثيراً ما يُضرب الطفل وهو لا يدري لماذا ضرب، فيتعود الاستكانة أو التمرد، وربما يصاب بخمول يلحق الأذى بصحته العقليَّة. كما أن زجر الطفل ونهره بصوت مرتفع إذا صدر عنه أي فعل غير عادي، كأن يُشاهد وهو يلعب بسرته أو بأنفه أو بأعضائه التناسلية، يمكن أن يهز بناءه النفسي، لذلك فإنه يجدر بالأهل صرف الطفل عن مثل هذه الأعمال بالحسنى، كأن يلبسوه ثياباً تحول بينه وبين اللعب بالسرة، أو يعطونه شيئاً يلعب به ليشغل يديه بشيء آخر.

    العقاب أمام الآخرين:
    إذا أخطأ الطفل فإن من واجب الأهل أن يلفتوا نظره إلى أنه قد ارتكب مخالفة، وأن هذه المخالفة تستدعي العقاب إن هو كررها، فإذا أراد الأب أن يعاقب ابنه، فإن من الأهمية بمكان ألا يفعل ذلك على مرأى من الآخرين، وأن يكون الجزاء على قدر الذنب، ومحدوداً إلى أبعد الحدود، وإلا فإن الطفل يمكن أن يتبلد ذهنه.

    فرض رغبات الكبار عليه:
    إن استشارة الطفل في مسألة تخصه تدخل السعادة إلى نفسه، وهذه الاستشارة تعزز نموّه النفسي، إذ يتدرب على إبداء الرأي واتخاذ القرار، فإن استشارة الطفل في أمر شراء حذاء له مثلاً تكسبه تجارب فيما يتعلَّق بالبيع والشراء، وبمحاورة التاجر، وإن عدم استشارة الطفل في شراء شيء يخصه، يمكن أن يجعله ينفر من ذلك الشيء ويكرهه حتى ولو على سبيل العناد.

    الإفراط في التدليل:
    إن الطفل المدلل إلى درجة الإفساد، أو الذي ينشأ في بيئة تسودها الخلافات والصراعات المحتدمة بين الأب والأم، قد يصبح عصبياً سريع الغضب، إذا أغضبه أحد فإنه يرتمي أرضاً ويرفس بقدميه، أو ينطح الجدار برأسه، ليجبر أهله على تلبية طلبه، فإذا حققوا له ما يريد، فإنما يكونون بذلك قد عززوا سلوكه الخطأ، فيلجأ إليه كلما خطر له طلب، والحل الناجح لهذا السلوك العصبي، هو أن يتجاهلوه تماماً، ولا يلتفتوا إلى ما يفعل، فإنه إذا لم يجد فائدة من فعله، فإنه سيتوقف عنه لعدم جدواه. وهكذا فإن حاجة الطفل إلى اهتمام الأهل به لا يجوز إشباعها بطريقة عشوائيَّة غير منضبطة، لأنّه من الخطأ أن يحصل على كل شيء يطلبه، فكثرة التدليل تفسده.

    الخلافات الزوجية:
    إن خروج الأم من البيت بسبب خلاف أو سوء تفاهم مع الأب، قد يصيب نفس الصغير بتعقيدات خطيرة، ويترك عليها آثاراً سلبيَّة، قد تجعله ينشأ خائفاً تائهاً لا يشعر بالأمان.

    ممارسات إيجابيَّة:
    وكما أن الممارسات السلبيَّة تلحق الأذى بنفس الصغير، فإن هناك العديد من الممارسات الإيجابيَّة التي تغذي وجدانه، وأهم هذه الممارسات:

    السماح له بممارسة الهوايات المفيدة:
    ومن الهوايات التي تساعد على تنمية خيال الطفل ممارسة الرسم والتلوين والقص واللصق، لذا ينبغي للأهل وعلى المُعلِّمين، أن ينظروا إلى هذه الممارسات بعين الجد، وأن يشجعوا الأطفال على ممارستها.

    تعزيز نجاحات الطفل وتشجيعه:
    ويمكن إشعار الطفل بالمحبة بتوجيه عبارات الثناء عليه، لتعزيز الأعمال الطيبة التي يقوم بها. ويشعر الطفل بالحبور عندما يشعر بأنه قد تعلَّم شيئاً جديداً، أو أتقن مهارة جديدة، ويستطيع المراقب أن يلاحظ مدى سعادته عندما يخطو خطواته الأولى بمساعدة والدته أو أحد أفراد أسرته.

    تفريغ غضبه وتفريج كربه بالتسامح:
    وعدم توجيه النقد إليه أو التهكم به والسخرية منه، والتقليل من شأنه، وتوجيه اللوم إليه أو إبراز سلبياته على مسمع ومرأى من الآخرين.

    تعويد الطفل الاعتماد على نفسه:
    بعد سن الرابعة، كأن يُطلب إليه أن يلبس ويخلع ملابسه بنفسه، إن هذه الممارسات البسيطة تشبع الأنا لديه، وتهبه شعوراً لذيذاً بالاستقلاليَّة، وتنمي لديه الشعور بالمسؤوليَّة، وتحفزه إلى السعي لتعلم مهارات جديدة.

    خاتمة:
    فإذا استطاعت الأسرة أو المربية في المدرسة أن تتعرَّف على الطفل، وأن تتفهم حاجاته العاطفية، فتتعامل وإيّاها بإيجابيَّة وسعة صدر، وأن تجتنب الممارسات السلبيَّة التي قد تسبب له القلق، وأن تعزز نجاحاته التي يحققها، فإنها تكون بذلك قد أهلته لينشأ شاباً متزناً قادراً على التعامل وقضايا الحياة، واتخاذ قرارات صائبة وحاسمة بشأنها، وعلى خدمة أمته، والدفاع عن وطنه عندما يغدو رجلاً.

    15
    العمل على أنفسنا هو أمر يجب أن نفكر في فعله يوميًا إذا أردنا أن نصبح قدوة لأولادنا، فالكثير من أباءنا يتذوقون كيف تتغير الأبوة والأمومة على مر السنين. يستهزئ البعض كيف أصبحنا اكثر مرونة وتركيزًا على الطفل. وعلى الأغلب أنك سمعت المقولة المشهرة الأتية من أحد والديك (نشأنا مثل الكلاب البرية في أيامنا)، ثم سيستكمل شرح مقولته بالمقولة اللاحقة (لا شكولاته، ولا مصروف، ولا ألعاب، كنا نمشي في اليوم عشر كيلومترات حتى نصل المدرسة.. إلخ،) في الحقيقة أننا الوقت الحاضر، نحن نمضي الوقت في التفكير في كيفية تربية الأبناء. نحن نقرأ الكتب. نحن نخطط لهم كثيرا، اكثر ما نخطط لأنفسنا، هذا الطفل أصبح مشروع مل أب وأم، مشروع حياة إن كنا نستطيع القول.

    لعل أكثر الجوانب السلبية للإفراط في تربية الأطفال إن تربية أطفالنا هي طريق وعر، فهناك الكثير من التوتر فيها وعدم اليقين، والقلق، كذلك عدم الإدراك، والمشكلة الكبر قدرتنا على فهم استيعاب الطفل، فنحن نضعه في بوتقة صغيرة اسمها السن والذي من خلاله نحكم على قدرة الطفل على الفهم والاستيعاب مع تجاهل القدرات الحقيقية له، فيستوعب أطفالنا كمية هائلة من الأشياء التي تدور حولهم، وغالبًا ما يكون الاهتمام بتركيزهم الأساسي على عاتقنا بشكل خاص في وقت مبكر من عمرهم، بصفتنا آباء، نحن بمثابة الأساس الذي يمكن لأطفالنا الخروج منه لاستكشاف العالم. إنهم ينظرون إلينا لفهم اللغة والمعنى. ويساعد تأثيرنا المبكر عليهم على بناء إحساسهم بأنفسهم، والآخرين، والعالم.

    لكن من الأمور الخطرة التي استطاع المختصين بحثها إن أطفالنا يلاحظون سلوكنا تجاه الآخرين وكذلك كيف نتعامل مع أنفسنا. وهذا يشمل أشياء مثل نغمة التوتر التي نتحدث فيها مع الزوج، والاشمئزاز الذي نعبر عنه في حالة الفوضى في المنزل، ونفاد الصبر الذي نستعده في الصباح، والتعبير البائس عندما ننظر إلى المرآة، أو التعليقات الانتقادية التي نعلق بها على ما حولنا أو ما نشاهد، وينتبه الأطفال بشكل خاص إلى كيفية تعاملنا معهم.

    إن التذكير بمدى تأثير سلوكنا على أطفالنا يمكن أن يجعلنا نشعر بالضغوط أو القلق، ولكن في الحقيقة يجب أن يساعدنا بالفعل في الشعور بالدفء والتمكن. ففي أي لحظة، يمكننا التأثير على أطفالنا بطريقة إيجابية للغاية، فيما يلي خمس طرق رئيسية من أجل العمل على أنفسنا يستفيد منها أطفالنا.
    لا تتحدث اليهم كما يتحدث الآباء التقليديين

    العمل على أنفسنا لا تتحدث اليهم كما يتحدث الآباء التقليديين

    كثيرا ما ننسى أن أطفالنا يراقبوننا. قد نضع في اعتبارنا كيفية تعاملنا معهم أو التحدث إليهم، ولكننا نفترض أنهم لا يهتمون عندما نتعامل مع الأشياء أخرى أو نتحدث مع أشخاص آخرين. وهذه الفرضية خطيرة في بناء العلاقة مع الأبناء فمع انه قد يكون من الأسهل إخبار أطفالنا أن يكونوا لطفاء، وأن يبقوا هادئين، وأن يصبروا، وأن يظهروا الاحترام، لكن من الأفضل لهم أن يرونا يفعلون هذه الأشياء.

    يمكننا إظهار اللطف للآخرين، ليس فقط في ما نقوله ولكن في تعبيرنا ولهجتنا. يمكننا أن نصنع التعاطف من خلال تخصيص بعض الوقت لفهم العالم الداخلي لشخص آخر والتعاطف مع تجربته. يمكننا الحفاظ على الهدوء في مواجهة الضغوطات وإظهار الصبر في اندفاع الحياة اليومية. وإذا كنا نريد أن يكبر أطفالنا ليعيشوا صداقات ذات مغزى وعلاقات تستند إلى المحبة، يجب أن نعبر عن الدفء تجاه الأصدقاء وأن نتعامل بحب مع شريكنا عندما يكون أطفالنا في الجوار. بالطبع، الهدف هو تعليم الأطفال التعامل بهذه الصفات نفسها، من المفيد أن نتذكر أن أفعالنا تتحدث بصوت أعلى من كلماتنا. لذا يجب علينا العمل على أنفسنا في هذا الجانب.
    اكشف عواطفك

    أطفالنا يثيرون مشاعرنا التي لا نتوقعها دائمًا. بعض من هذه المشاعر هي ردود فعل الإنسان الأساسية. عندما يكسر الطفل قارورة كولا في محل بقالة، قد نشعر بالإحراج. عندما لا ينام الطفل باكرا، قد نشعر بالإحباط. عندما يجلب المراهق المخاطر، قد نشعر بالخوف. ومع ذلك، فإن بعض مشاعرنا الأكثر حدة والمثارة التي تنشأ في أوقات التوتر لها علاقة بماضينا أكثر من الحاضر. يمكن لخوف أطفالنا أن يشعل مشاعر الخوف التي شعرنا بها كأطفال.

    كأبوين، قد نحاول الحفاظ على رباطة جأشنا وإخفاء ردود أفعالنا، لكن من المهم الانتباه إلى أنه غالباً ما يتم كشف الحالة العاطفية الداخلية، سواء كانت لفظية أو غير لفظية. كتعبيراتنا، ونبرة الصوت، ولغة الجسد، فهي ترسل الرسائل لأطفالنا. لذلك إذا لم نقر بردود فعلنا ونعبر عنها ونفهمها، فمن المحتمل أن تؤثر على أطفالنا في جميع أنواع الطرق التي لا نعلم بها. إذا لم نحل المشكلة ونبحث عن طرق صحية وصادقة وقابلة للتكيف للتعامل مع عواطفنا.

    كبالغين، يجب أن نبحث عن طرق صحية من أجل العمل على أنفسنا للتعامل مع المشاعر التي تنشأ بدلاً من كبتها بداخلنا. إذا كنا نكافح مع ظروف من العواطف الصعبة، فقد نجد الراحة في التحدث بصراحة وأمانة مع صديق، مع الشريك، أو حتى مع معالج نفسي. يمكننا أيضا أن نبدأ في خلق بيئة حول أطفالنا حيث يمكننا أن نكون صادقين معهم حول ما نشعر به، بحيث نتواصل بطريقة ملائمة للعمر. والهدف هو إظهار أن الحديث عن المشاعر هو وسيلة للمساعدة في حلها وبناء المرونة في التعامل مع المشاكل.
    تغيير الطريقة التي تشعر بها عن نفسك

    . قد نأمل في بناء احترام الذات لدى أطفالنا بإخبارهم أننا نحبهم كل يوم، ولكننا في بعض الحيان قد نرتكب بعض الأخطاء معم والتي تؤثر على طريقتهم في فهم الحياة بناءا على اعتبارات تخصنا نحن وبداخلنا، ولهذا يجب أن نبحث عن أساس هذه المشكلة والتعرف عليه، فهل هي مشاكل عانيننا منها في الصغر أو لسبب آخر، عندما نتعرف على أنفسنا بشكل أفضل ونفهم مصدر تصرفاتنا المتعسرة وغير السليمة كآباء. سنكون قادرين على فهم المشاعر التي تصدر عنا. سنكون قادرين على تحدي صوتنا الداخلي من خلال التعرف على مصدره ورفض رسائله الكاذبة حول من نحن وكيف يجب أن نتصرف. أخيرًا، عندما نزيل التراكمات المدمرة لماضينا، سنتمكن من اختيار تصرفاتنا في حياتنا الحالية وعلاقاتنا مع المزيد من القوة والهدوء والرعاية.
    من أهم نصائح العمل على أنفسنا : كن سعيدا

    العمل على أنفسنا من أهم نصائح العمل على أنفسنا : كن سعيدا

    أخيراً وليس آخراً، إذا أردنا أن نربي أطفالاً سعداء ومتنورين، يجب أن نكون سعداء ونتمتع بها في داخلنا. عندما نركز فقط على الأبوة والأمومة وفقدنا التواصل مع جوانب أخرى من أنفسنا، فإننا لا ندع أطفالنا يعرفوننا كأفراد حيويين وفريدين. إن تربية الأطفال تستغرق الكثير من الوقت والطاقة، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك عذرا للتخلي عن الأشياء الأخرى التي تهمنا وتعطي حياتنا معنى. يحتاج أطفالنا لرؤيتنا نضحك مع الأصدقاء، وفي حالة حب ورومانسية مع الزوج، وأن نتابع اهتماماتنا، ونقدر الأشياء من حولنا في العالم. عندما نقترب من حياتنا بهذا الشغف، فإننا نصنع مسارًا لأطفالنا ليقوموا بالمثل.

    -----------------------------
    بقلم أ. معاوية صالح

    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 277