عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - وليد خزام

صفحات:
  • 1
  • 1

         إن من منطلق المسؤولية والرعاية الشرعية والقانونية المستوحاة من حديث عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ ألا كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته .. ] ( صحيح الأدب المفرد 15 ) .
         فالرعاية : تعني فعل أسباب الوقاية والاهتمام ( قبل وأثناء وبعد ) ، لذا وجه الله سبحانه وتعالى أولياء الأمور بحماية الأسرة ، لأن الأولياء هم هرم الأسرة وعمادها ، فقال عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً .. } ( التحريم 6 ) .
    فلفظ ( قوا ) أمر بفعل الوقاية والسعي وراء أسبابها من كل داء وشرّ وفتنة ، ولفظ ( ناراً ) أي ما يوصلنا وأهلينا الى الهلاك وأسبابه في الدنيا أو هلاك الآخرة .
    والمرض بلاء عظيم ، وخطب جلل يفزع كل أسرة بمرض فرد منها ، فكيف حينما يكون وباءاً معدياً مثل وباء كورونا ، يتسارع انتشاره كالنار في الهشيم .
    إن الوعي الحقيقي يبدأ من قادة الأسرة وهما : ( الأب والأم ) وبدورهما ينقلان الوعي الى الأبناء وبقية الأسرة ، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة .
    وإن تفاعل الأسرة واستجابتها وإدراكها لما يحصل للواقع من حوله ، ثم الاستماع الجيد الى الإرشادات النافعة والتوجيهات السديدة ، والمحافظة عليها والتزامها ليحقق الأمن والأمان والسلامة للأسرة فردها وجماعتها .
    إن وباء كورونا .. مرض يؤذي على نطاق واسع وينتشر بسهولة فائقة من فرد لآخر ، فيؤذي الأسرة بكاملها في فترة قصيرة عند تساهل أو اهمال فرد واحد من أفرادها .
    فهل نصبح سلبيين نشاهد أوراق شجرة العائلة تسقط الواحدة تلو الأخرى ؟
    وهل نريد المزيد من الأحزان والآلام والأوجاع التي قد تحدث بسبب إهمالنا وقلة وعينا وسوء تصرفنا ؟
    إن وباء كورونا .. لا عبث معه ولا مزاح لا على مستواى أفرادنا أو أسرتنا أو المجتمع من حولنا .
    فكل فرد في الأسرة هو المسئول الأول عن حماية الآخرين ، وليست المسؤولية قاصرة على الأبوين فحسب .
    ولنكن جديين لا هزليين ، نحمل شعاراً في بيتنا .. لا كورونا في أسرتنا ..
    ولا كورونا في مجتمعنا .. لأن المجتمع أسرتنا الكبيرة
    فبفضل ربنا وحفظه ثم ابتهالنا اليه ، وكذلك حرصنا على أنفسنا وأسرتنا ومجتمعنا  لا مكان لكرونا بيننا .
    لأننا نريد لأسرتنا أن تحي آمنة سعيدة سالمة من الداء ، عافية من كل بلاء ، ولن يتحقق هذا إلا بعد فضل الله ثم بحمايتنا لأسرتنا .
    ومن هنا ينبغي أن نكون يداً واحدة ، وقلباً واحداً للوقاية من وباء كورونا
    لأننا نحب أسرتنا ونخاف عليها ، فلا كورونا في بيتنا ولا مجتمعنا .

    2
    أتذكر طفولتي الأولى يا أبي حينما كنا صغاراً وزهوراً تفرح بنا وتضمنا وتشمنا وتقبلنا .. بل في أحيان كثيرة تلاعبنا حتى ترهق أجسادنا فلا ندرك إلا وقد نامت أعيننا وكان صدرك فراش لنا ويديك غطاء دافئ يحمينا ، ونبضات قلبك تسرح بنا الى أحلامنا الجميلة .
    وبعد زمن وسنوات ليست بالكثيرة فقدنا حضنك الدافئ .. وبدأنا نتحسر  ..
    لماذا كبرنا ؟
    ولماذا ابتعد ذلك الحضن عنا ؟
    فهل يتغير الأمر كلما كبرنا ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟
    ألم تدرك يا أبي أننا في مراهقتنا أحوج ما نكون إلى حضنك الدافي ..
    لماذا زال عنا ؟  ولما ذا انشغل عنا ؟
    من يحوينا ، ومن بدفئنا ، ومن يحنّ ويعطف علينا ، إذا كنت بعيداً بانشغالاتك عنا ؟ من يا ترى يكون يا أبي ؟
    إني أتأمل حالي وحال أخوتي وتخبطهم وكأننا نبحث عن لعبة ضاعت علينا .. وحيرة والدتي التي تبذل جهدها لتعوضنا ما ينقصنا .
    لكن هذا التعويض لا يغني كثيراً إن لم يأتي من صاحبه .. يكفيها تحمل مسؤوليتنا ، ويكفيها مشكورة اغداقها علينا بحبها ومشاعرها الدافئة نحونا .
    أبي .. ينقصنا حضنك الدافي !
    من العجيب أننا في فصل الشتاء ومع البرد القارص نحتاج الى الدفئ لنحمي أجسادنا الضعيفة .. بينما عواصف الدنيا وظروفها المتقلبة والهموم والأحزان ومصارعة الشهوات والشبهات التي تمرّ بنا طوال العام ، هي أشد احتياجاً لقربك وحسن رعايتك لنا ، والله يأمرك باحتضاننا وحمايتنا حيث قال : { يا أيها الذين امنوا قوا أنفسكم وأهلبكم ناراً .. } ( التحريم 6 ) .
    أبي .. ينقصني حضنك الدافي !
    إن شواغل الدنيا كثيرة لا تنتهي .. وما تعلمتاه منك ومن المدرسة منذ صغرنا أن الأسرة أولا ! وأن الأبناء هم ثمرة جهد الآباء !
    وأن هذه الشواغل مهما تكن فلا تبعدنا عن أسرتنا ومن هم أحب الناس إلينا .. فما الذي حصل وغير كل هذا ؟
    أبي .. ينقصني حضنك الدافي !
    راجع حساباتك يا أبي .. وفكر جيداً في حياتك ومسؤولياتك فقد لا تجد أحداً يدفئك حينما تحتاج الدفء ، لأنك كنت لا تدفئه !!!
    أبي .. ينقصني حضنك الدافي !!!

    3

    أتذكر يوم أن جئت الى بيتنا خاطباً .. كيف كانت فرحتك ؟
    أتذكر يوم أن تمّ عقدنا وبداية تواصلنا .. كيف كانت لهفتنا لبعضنا ؟
    السعادة تغمرنا ، والبسمة لا تفارق وجوهنا ، وكلانا يترقب اتصال اللآخر أو مراسلته ، كل ذلك شوقاً وحننيناً لبعضنا .
    لا أنسى كشكولي الخاص الذي كنت أكتب وأرسم فيه كلماتي ومشاعري التي سوف أقولها لك ، وإحساسي المرهف بخيالي الرقيق والدافئ نحوك .
    وكنت أتلهف لسماع صوتك ، ويروقني حديثك ، ويسحرني همسك ، ولازلت احتفظ برسائلك على الواتساب لتبقى الذكريات الجميلة طاقة لسعادتنا ، والجميل لا ينسى .

    زوجي الغالي ..
    بعد مرور تلك السنوات الجميلة من زواجنا ، تبدلت الأمور فليست هي كما كانت ، أصبحت أفتقد وجودك ، وقربك ، وسماع حديثك الذي يملئ بيتنا بالحب والسعادة .
    فما الذي حصل ؟ وما الذي تغير ؟
    قد تكون ظروف الحياة ومشاغلها ومشاقها سبباً لبعض التغير لكن أجرك عند الله بصبرك ، وأدرك بأن العلاقات الاجتماعية جزء آخر يشغلك عن بيتك ، وكأن تلك العلاقات أصبحت كشريك يقتسمك مع أهل بيتك .
    لكنني بدأت أتخوف وينتابني شعور بأن الأصل أصبح ثانوياً ، والثانوي أصبح أصلاً .. وهذا التغير يشعرني بالإحباط كثيراً .

    زوجي العزيز ..
    إن بيتك مأوى راحتك ، وزوجتك وأبناءك بلسم يخفف آلامك وجميعنا ننتظرك بكل حب وحنين وشوق .
    أنا وأبناءك نستمد قوتنا بعد عون الله تعالى من قوتك ، فضعفك ضعف لنا ، وهزيمتك إحباط لنا فكن قوياً كما عودتنا وصانعاً لسعادتنا .

    زوجي الحبيب ..
    أنا وأنت من يصنع سعادتنا .. وذلك بالحب والتفاهم وحسن الحوار والتعاون والنظر في حاضرنا ومستقبلنا .
    فحياتنا عبارة عن لوحة رسم كلانا من يرسمها ، وكلانا من يلونها ، ولكي تكتمل الرسمة وتجمل الصورة التي نريدها والسعادة التي نرجوها ، علينا أن نقترب من بعضنا لنكون سكناً روحياً وجسدياً .

    فالحقيقة هي .. أنه أنا وأنت من يصنع السعادة في دنيانا ...

    4
    الأسرة هي المدرسة الأولى لكل فرد ، والمدرسة النظامية هي البيت الثاني الذي نتلقى فيه العلم ، والمجتمع بما فيه من صداقات ومشاهدات ومسموعات ومقروءات هي المدرسة الثالثة التي تمنحنا المعرفة .
    إن اهتمام الأسرة بأفرادها الدارسين .. يعني شمعة مضيئة تشرق في أرجاء المنزل ، وتزيده تفاهماً وألفة ووعياً وإدراكاً للحياة وجمالها .
    لذا فإن دور الآباء والأمهات عند قدوم الدراسة النظامية دور كبير وعظيم فهما يحتاجان الى :
    1 ـ استشراف المستقبل المشرق لأبنائهما .
    2 ـ واحتساب الأجر والثواب في كل جهد .
    3 ـ الصبر على الأبناء في إعانتهم على طلب العلم .
    4 ـ التخطيط الجيد للدراسة وتهيئة الأجواء الهادئة والمريحة لهم .
    أيها الأب الغالي والأم الغالية .. في بيتنا دارس !!!
    إن هذا الأمر يجعلنا ندرك حجم المسؤولية ، وكذلك أهمية العلم وأثره في حياة أبناءنا وحياتنا ، فنجاح الدارس نجاح للأسرة ، وفشله من فشلها .
    فهل يدرك جميع أفراد الأسرة أن في بيتنا دارس ؟ !!!
    ما أجمل العلم ، فهو يرفع عن الإنسان الجهل ، ويسمو بالنفس ، ويهذب الخلق ، ويرفع المنزلة والقدر ويزيد فرص الكسب ، قال تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات .. } ( المجادلة 11 ) ، والمتعلم الدارس كالعطر يفوح نوراً بمنطقه وسلوكه كما يفوح العطر رحيقاً ، وكلما انتقل من مكان الى آخر داخل منزله أو خارجه اشتمّ الحاضرون حوله منه تلك الرائحة ، فما أجمل العلم وما أروعه !!
    ويكفي في الفضل لطالب العلم ودارسه أن يحظى بالخير الكثير من رب كريم ، قال تعالى : { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا .. } ( البقرة 269 ) ، فهل ندرك أن في بيتنا دارس !!!
    ما أجمل الأسر التي تهتم وتعتني بأبنائها ، وما أسوأ من يهملون فلذات أكبادهم ، وشتان بين النقيضين ، قال تعالى : { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } ( الزمر 9 ) .
    فهل ندرك بأن في بيتنا دارس !!!
    من وعي الأبوين أن يفرقا بين الوسائل التعليمية لأبنائهم حسب المراحل التعليمية وقدراتهم العقلية وميولاتهم النفسية لكي يكون ذلك حافزاً وداعماً لهم للجد والتفوق والتشويق ، لأنهم يستحقون منّا ذلك .. ففي بيتنا دارس !!!

    5
    أتذكر يوم أن جئت الى بيتنا خاطباً .. كيف كانت فرحتك ؟
    أتذكر يوم أن تمّ عقدنا وبداية تواصلنا .. كيف كانت لهفتنا لبعضنا ؟
    السعادة تغمرنا ، والبسمة لا تفارق وجوهنا ، وكلانا يترقب اتصال اللآخر أو مراسلته ، كل ذلك شوقاً وحننيناً لبعضنا .
    لا أنسى كشكولي الخاص الذي كنت أكتب وأرسم فيه كلماتي ومشاعري التي سوف أقولها لك ، وإحساسي المرهف بخيالي الرقيق والدافئ نحوك .
    وكنت أتلهف لسماع صوتك ، ويروقني حديثك ، ويسحرني همسك ، ولازلت احتفظ برسائلك على الواتساب لتبقى الذكريات الجميلة طاقة لسعادتنا ، والجميل لا ينسى .

    زوجي الغالي ..
    بعد مرور تلك السنوات الجميلة من زواجنا ، تبدلت الأمور فليست هي كما كانت ، أصبحت أفتقد وجودك ، وقربك ، وسماع حديثك الذي يملئ بيتنا بالحب والسعادة .
    فما الذي حصل ؟ وما الذي تغير ؟
    قد تكون ظروف الحياة ومشاغلها ومشاقها سبباً لبعض التغير لكن أجرك عند الله بصبرك ، وأدرك بأن العلاقات الاجتماعية جزء آخر يشغلك عن بيتك ، وكأن تلك العلاقات أصبحت كشريك يقتسمك مع أهل بيتك .
    لكنني بدأت أتخوف وينتابني شعور بأن الأصل أصبح ثانوياً ، والثانوي أصبح أصلاً .. وهذا التغير يشعرني بالإحباط كثيراً .
    زوجي العزيز ..
    إن بيتك مأوى راحتك ، وزوجتك وأبناءك بلسم يخفف آلامك وجميعنا ننتظرك بكل حب وحنين وشوق .
    أنا وأبناءك نستمد قوتنا بعد عون الله تعالى من قوتك ، فضعفك ضعف لنا ، وهزيمتك إحباط لنا فكن قوياً كما عودتنا وصانعاً لسعادتنا .

    زوجي الحبيب ..
    أنا وأنت من يصنع سعادتنا .. وذلك بالحب والتفاهم وحسن الحوار والتعاون والنظر في حاضرنا ومستقبلنا .
    فحياتنا عبارة عن لوحة رسم كلانا من يرسمها ، وكلانا من يلونها ، ولكي تكتمل الرسمة وتجمل الصورة التي نريدها والسعادة التي نرجوها ، علينا أن نقترب من بعضنا لنكون سكناً روحياً وجسدياً .
    فالحقيقة هي .. أنه أنا وأنت من يصنع السعادة في دنيانا .

    صفحات:
  • 1