عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - عبده الأسمري

صفحات:
  • 1
  • 1
    في الطفولة يبقى الإنسان قريباً من الفطرة.. مسجوعاً بالبراءة مشفوعاً بالتلقائية مسكوناً بالعفوية.. ثم تبدأ شخصيته في التشكّل وتنطلق سماته في التشكيل.. كلوحة يرى ملامحها مع مراحل العمر ويشاهد مشاهدها مع مسيرة السنين.

    تبقى «الإنسانية» الشراع الذي تتزن به سفينة «الحياة» لتمضى في بحر الدنيا المليء بالأمواج والمد والجزر والذي تتقلَّب فيه الظروف وتتبدل وسطه الأحوال.

    الإنسانية هبة ربانية وموهبة ذاتية تولد في الإنسان تسكن عقله الباطن تحتل ذاكرته في أولى «مؤثّرات» العيش تعتمر وجدانه مع بداية «تأثيرات» التعايش.. ينكص إليها فيستمد منها «التجربة» وينتهل منها «الفائدة» ليطبّق المنافع في مراحل جديدة.

    لم ندرس الإنسانية في مناهجنا بمفهومها «السائد» وتفاصيلها «المنوّعة» ولكن «القرآن الكريم» فصَّل المفهوم ووضَّح المعنى في كل الشؤون والمتون بدءاً من قصة قابيل وهابيل مروراً بمناهج الأنبياء مع أقوامهم وقصص الرسل مع عشائرهم ومنهجية سيد الأولين والآخرين نبينا محمد مع بلاءات القوم وابتلاءات المقرّبين وتشرّبنا تلك المناهج الفريدة في «علم النفس الإسلامي» الذي وظَّفها القرآن بالقصة والنتيجة والعبرة والاعتبار والصبر والنصر والمعطيات والعطايا فأصبحت «الإنسانية» سلوك حياة ومسلك عيش وأسلوب تعايش مستندين على «كتاب» وضع البصائر والمصائر في منهج فريد وأبان الحق منهاجاً والحلول سراجاً يضيء العتمة ويبدد الغمة وينير الدروب ويلغي المتاهات ويجبر الأنفس ويختصر الحل ويوظِّف العدل.

    كل شخصية بشرية فيها «إنسانية» حاضرة بفعل الأخلاق وناضرة بواقع المعاني ومغيّبة بسبب الجهل وغائبة بدافع الأنا.. فإما أن تظهر في آفاق التعامل وإما أن تختفي في أعماق التجاهل لذا فإنها «نعمة» عظيمة ينالها المسكونون بالأثر والملهمون بالتأثير والمستلهمون للعطاء والمتيمون بالسخاء. ومحروم منها المتأبطون شراً المتلونون سلوكاً والناقصون عقلاً.

    الإنسانية هي البلسم الذي يداوي مواجع «المكلومين» وهي المبسم الذي يرسم الفرح على وجوه المتعبين وهي الاسم الذي يبرز سمات «التآزر» والوسم الذي ينقش مظاهر «التآخي».

    «الإنسانية» مبتدأ لخبر الفضيلة في جملة اسمية مفيدة خلاصتها «القيم» وعنوانها «الإحسان» وهي معادلة حياتية نتيجتها رقم صحيح في اختبار «البراهين» ومتراجحة دنيوية حلها عدد ثابت في حساب «الموازين».

    للإنسانية نوافذ عدة تطل على مشاهد التعاون وتشارف على معالم التعاضد.. لتظل الجمال الحقيقي الذي يزيِّن وجه التواصل ويجمل ملمح الوصال.

    بين «المواقف» و»الوقفات» تظهر الإنسانية وترتفع درجاتها في سلم «السمو» لترتقي في درس حياتي وتعلو في منهج دنيوي لتبقى «المنهل» الأبرز الذي يوزع إمضاءات الحسنى و»النبع» الأغزر الذي يفيض بومضات «المحاسن».

    الإنسانية منهج جائل يجمع «البشر» تحت مظلة» الآدمية» ونهج مستديم يوحّد «الناس» في غاية «الاحتياج «ليبقى العنوان الأول لقصص «التعايش» والسلوان الأمثل لمصائب «الأقدار».

    تظل الإنسانية مدرسة نموذجية لصناعة الصفاء وصياغة النقاء توزع مناهجها على تلامذة يبدأون قراءة وحفظ حروفها الأولى في تعلم العطف وفهم الرأفة وتوظيف الشفقة وتشرّب الرحمة واستخدام اللين ومعرفة الرفق واستلهام العفو لتكون وسائل للنجاح في مقررات التعامل والتفوق في اختبارات الظروف لنيل شهادة الإنسان وارتقاء منصات الثبات وحصد جوائز الحسنات.

    الإنسانية أن ترحم أكثر وأن تعكس سماحة الإسلام في مواجهة العقبات وأن توظّف أصالة الإيمان في مجابهة العوائق وأن تنثر عبير التسامح أمام المخطئين وأن تشيع أثير الصلاح نحو الآخرين وأن تنشر تقدير الظروف حول المقصّرين وأن تكون «مصدراً» للنفع و»منبعاً» للفائدة وأن تتحوّل إلى عنصر فعَّال في النماء وعضو فاعل في الانتماء.

    علينا أن نتعلَّم الإنسانية في كل اتجاهات حياتنا وأن نطبّق فوائدها ومنافعها في السراء والضراء وأن نتفنن في شيوع هذا المعنى العظيم في تعاملاتنا ومعاملاتنا وفي سلوكنا ومسالكنا لننهض بفكرنا ونرتقي بحوارنا ونعلو بقيمنا حتى نورث للأجيال دروساً عن «الإنسان» المختبئ خلف المصالح والمتواري وراء الذاتية ليظهر بقوة ويطغى بفاعلية حتى نكون مجتمعاً إنسانياً يسوده الوئام والتراحم.

    2
    التفكير الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الإنسان عزله عن الذات.. فمنه تنطلق السلوكيات وبه تظهر التصرفات وفيه تتجلى كفتي الإيجابيات والسليبات.

    الذات هي «غرفة» عمليات السلوك.. ومنبع استعلامات المسالك، وهي النبع الذي تنطلق منه الإشارات والمؤشرات في جملة القرارات والتوقعات والتنبؤات والتأكيدات..

    يعيش الإنسان في صدام داخلي بين «ذات تستقبل» و»نفس تتأثر» فتظل الروح في مرحلة «عصف سلوكي» مذهل يعزف بين عاطفة القلب وعاصفة العقل.. وتتباين المؤثرات بين «قوة ذاتية» و»هزيمة فجائية» وتتأرجح التأثيرات وسط «غلبة الأنا» أو «سيطرة الضمير» وتتفاوت الاستجابات من «حكمة للنجاة» أو «تهور للسقوط» فيكون المشهد واضحاً جلياً بين «الثبات» و»الإثبات».

    يمر الإنسان في حياته بمراحل عمرية تتوزع معانيها بين الابتلاء والامتحان في محورين للخير والشر وبين قطبين من الفرح والحزن ووسط عطاء يعلوه الصبر والرضا وحرمان يبرزه اليأس والقنوط. فتأتي السلوكيات لتعكس السياسة «النفسية» والاستراتيجية «الاجتماعية» التي تخرج منها «المعاملات» و»التعاملات» وتبرز فيها «الوقفات» و»المواقف».

    ينظر العاقلون إلى «المنعطفات» في الحياة كتجارب تتشكل في هيئة «مشارب» قد يرى الإنسان الاغتراف منها أو الانحراف عنها فتتوازن من خلالها مسارات «عيشه» وتتزن على ضوئها دروب «معيشته» في ظل تفكير وتدبير يؤول إلى الاستفادة من الأخطاء والإفادة من الفوائد حتى يعيش في تصالح مع ذاته والآخرين.

    ينظر البعض إلى «الآخرين» نظرة عاجلة ويقيس المواقف بمقياس ذاتي «غارق» في اتباع الظن فيرمي نفسه في متاهات الحكم السريع دون تحكم في «تحكيم» الأناة وتحييد الذاتية وتوظيف التسامح فيظل في «صراع» مهول مع التهور و»نزاع» بائس مع العجلة فيرتمي في سوءات «الظنون» ويضيع في متاهات «الطعون».

    الذات محور تتجه إليه «المثيرات» وتنطلق منه «الاستجابات» فهي النقطة التي تبدأ منها إبعاد الخطوط المستقيمة والمتعرجة نحو الآخرين في السلوك والمسلك وهي ذاتها الزوايا الضيقة والمنفرجة والحادة التي تشكل دوائر «التعامل» مع الغير فتظل «الشكل» الواقعي و»الهيكل» الحقيقي الذي يبرز «شخصية» الفرد و»إطارات» تعاملاته» واتجاهات «سيرته» وأساسيات «مسيرته» في رصيد «عيش» لا يقبل القسمة إلا على نفسه.. فالنفس رهينة بكل ما اكتسبت.. وتبقى «الحقائق» ثباتاً في حضرة «النفس» وتثبيتاً في حضور «الشاهدين» كلاً وفق ذمته وأمانته.

    ما بين الاستبصار والانتصار للذات «نزاهة شخصية» يجب أن تكون «الفيصل» في نهج السلوك تحت رقابة «الضمير» الذي يخضع التصرف إلى «تفكر وتدبر» ويحميه من «غلبة «الأهواء و»تغليب» الهواية وصولا إلى تحديد «هوية» تبرمجها «الصفات والسمات» التي تعكس «جوهر» الإنسان وتبلور «مظهر» التعامل وفق «حقيقة النفس» و»وواقعية النتيجة» بعيدا عن «الزيف» و»التزييف».

    تبقى «الذات» الشاهد الأول على استقبال المثير وإرسال الأثر إلى حيث «التأثير» إما في الاقتناع أو الامتناع في إبداء الرأي أو إظهار المعنى في هيئة أقوال أو أفعال إما أن تحسب للشخص أو تحتسب عليه في ميزان «المنطق» فيظل بعدها في ردة فعل قوامها «التفكير» إما بالقبول أو الرفض ليظل في قطبية مستديمة من التأييد أو الندم.

    إنها منظومة «الحياة» ونظام «العمر» و»نظم» العيش التي تجعل «الإنسان» في ثبات يجعله صامدًا أمام التغيرات ثابتًا حول المتغيرات أو تغير يجعله متزعزعًا أمام التحولات ومترددًا أمام التبدلات ليمارس محاولاته «الدائمة» في حل صراعاته ونزعاته بالإثبات في خطين متوازيين من الصح أو الخطأ وفي سبيل «مجهول» نحو «انتظار» النتائج.. مما يعكس «ملامح» شخصيته في الأحوال المتبدلة في المعيشة والظروف ما بين ماضٍ انقضى وحاضر يقضى ومستقبل ينتظر القضاء.

    صفحات:
  • 1