عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - مؤمنة مصطفى

صفحات:
  • 1
  • 1
     أدب أطفالنا وأزمة الواقع
       
    لفت انتباهي مقولة للكاتب الايرلندي (بيكيت) عندما سئل لم لا تكتب للأطفال ؟ فكانت إجابته ( لأنني لم أنضج بعد)
    وقد أحسن الكاتب الإجابة فمن المؤكد أن الكتابة، وكتابة القصة خاصة للأطفال مسألة غاية في الصعوبة والأهمية،ومن يمارس الكتابة للأطفال لابد أن يتمتع بمعرفة واسعة للسمات المميزة للطفولة من جميع نواحي النمو العقلي والإنفعالي والحاجات النفسية التي يمكن إشباعها عن طريق القصة كالشعور بالأمن النفسي والعاطفي والعقدي...

    وليست أبدا  الكتابة للطفل كما يظن الكثير من الكتاب و الآباء والذين يتهاونون في كتابة أو سرد قصص خيالية على الصغار مليئة بالأحداث المرعبة التي تترسب لدى هؤلاء الصغار فتظهر لنا شخصيات قلقة مترددة تميل إما للإنطواء والجبن وعدم الثقة بالنفس ،أو العكس إذ يظهر لدينا أشخاص عدوانيون يميلون للإنتقام والتخريب ،وما ذلك إلا انعكاس لتلك الخبرات الطفولية المرعبة التي مروا بها عن طريق سرد تلك القصص الخيالية الخرافية التي تجعل الطفل يتصورها حقيقة إذ لا يستطيع التمييز بين الواقع والخيال وتبقى تلك التهيؤات معه لفترات طويلة مؤثرة على علاقاته العامة والخاصة في مستقبل حياته.

    جرح لا يندمل ولايلتئم اشعر به حيال تلك الأم التي تشعر بالإنتصار عندما تلاحظ صغيرها وقد نام أو رضخ لطلبها بعد روايتها له قصة مليئة بالأحداث المرعبة، وماعلمت تلك المسكينة ما تجنيه على صغيرها الذي نام أو هدأ أنه إنما أطاعها نتيجة الوضع النفسي السيء والرهبة التي تسيطر عليه .. والعجيب أن نرى تلك الأم مع صغيرها بعد ذلك في عيادات طب الأطفال وهي تشتكي من أعراض التبول اللاإرادي الذي أصاب صغيرها...

    ولا أقول إلا تبا لذلك الجهل التربوي الذي يجعل غالبية الآباء والأمهات يطالعون وبحرص تلك الكتيبات الإرشادية لاستعمال جوالات صغارهم  أو الآجهزة الحديثة والتي كلفتهم الكثير ،ولايفوتهم شراء شاشات الحماية لتلك الأجهزة التي دمرت وهدمت أكثر مما بنت،وشوهت أكثر ممازينت ، وفي الوقت نفسه يفوت هؤلاء الآباء مطالعة الكتب التربوية التي تثقفهم تربويا وترشدهم لكيفية التعامل تربويا مع فلذات أكبادهم ، وكيفية حماية تلك الأجيال الصغيرة والنشء القادم من التيارات الخطيرة والتغيرات السريعة التي يعيشها العالم الآن .

    رسالتي لكم أيها الكتًاب لتلك الفئة الغالية_ والتي لاتقدر بثمن فهم ثروتنا الحقيقية وعدتنا وعتادنا بتوفيق الله_ عليكم بتقوى الله حين توجهون قصصكم وكتاباتكم لصغارنا فلا تنتظروا المردود المادي والشهرة على حسابهم ،ولا يفوتكم مراعاة معايير الجودة والدقة، والتعبير وحسن العرض، وجمال الصياغة والإخراج ،ومضمون الهدف ،وتذكروا دائما أن الكتابة عن قصة لعصفورة تدافع عن فراخها يترك في نفس الطفل ويغرس فيه من القيم وينمي فيه من المبادئ ماتعجز عنه الكثير من كلمات التوجيه المباشر والوعظ  والإرشاد ،وأن تلك القصة العقدية التي تروي للطفل  قصة حماية الملائكة بأمر الله لصغير تعرض لموقف مخيف كم تبعث في نفسه الإحساس بالأمان ،وأن ثمة من يحميه بإرادة الله ويرد عنه مصادر الخطر، وبالوقت ذاته تروي شغفه للخيال الذي يتوق له في هذه المرحلة العمرية بدلا من تلك القصص  التافهة والأفلام المدسوسة بالسم لتخريب عقيدة صغارنا وزعزعتها، وما أجمل تلك القصة التي تتحدث عن لطف الله  وتمجد الخالق وتحث على التدبر في مخلوقاته و تزيد الطفل يقيناً بعظمة الخالق وقدرته، فيزداد حباً لربه ويقيناً بعقيدته ،أو تلك القصة  التي تركز على علاقة نبينا صلى الله عليه وسلم بالصغار ومراعاته لأدق التفاصيل في حياتهم ، وما أكثر تلك المواقف القصصية في سيرته عليه الصلاة والسلام.وأما القصص عن أبطال أمتنا من الأشبال والكبار فكم لها من دور عظيم في طبع صغارنا بطابع العزة والاعتزاز بالقدوات المشرفة والاقتداء بها وخاصة في زمن أزمة القدوات.

    ورسالتي لكم يادور النشروالتسويق والتي ابتلي المسلمون بحفنة من الجشعين منهم وممن لا يحتسبون لله شيئا ممايعملون _ إلا من رحم ربي _  لاهم لهم إلا تلميع  ما يطرح لنا من مزابل الأمم الأخرى وخاصة تلك القصص المدبلجة الوثنية ومن يروج لهم من كتَاب لادراية لهم في التربية ولا خبرة في خصائص الطفولة وأدبها لأجل الأرباح المادية ،بينما يهمل المبدعون، ويعزفون عن الكتابة الهادفة والإبداع لما يصيبهم من احباط ، حيث تموت كتاباتهم المبدعة قبل أن تصل إلى الطفل، فحذار مما ينتظركم وينتظر أجيالنا من أطماعكم وحرصكم ،واعلموا أنكم أمام الله موقوفون و مسؤولون، وعن تلك الأجيال محاسبون فكلما أهملنا الطفولة وشغلتنا الأطماع عن الدور المنوط بنا تجاهها كلما انمحت هويتها وتغربت عقولها واضطرب نموها ،وكلما أعطينا الطفولة أدباً هادفا أعطتنا روعة وجمالاً ومستقبلاً أفضل.

    أما أنتم أيها الآباء  فالمسؤولية الكبرى تقع على عواتقكم  بالدرجة الأولى فينبغي لكم مراعاة نوعية القصص التي تقدم لأطفالكم سواء كانت سردا منكم أو مقروءة أو مرئية ،وأن تهتموا باختيار تلك القصص التي تغرس القيم وتنميها وتكوٍن اتجاه صغاركم  ،وتنمي أحاسيسهم المختلفة وتشبع حاجاتهم وتعالج مشاكلهم  وتربطهم بخالقهم ودينهم وتعزز هويتهم.

    ولايفوتني أن أذكركم بضرورة أن يكون لكم حصة كبيرة وجرعات مكثفة  من الثقافة التربوية سواء عن طريق قراءة الكتب التربوية الهادفة أو حضور الدورات للمدربين المعروفين بحرصهم على جيل الأمة وحسبكم أنكم مسؤولون فأعدوا للسؤال جوابا وللجواب صوابا وفقنا الله جميعا لمايحب ويرضى.

    -----------------------------------------
    * أ. مؤمنة مصطفى الشلبي
    - مستشار في منصة المستشار الاليكترونية

    2
          المواجهة الإيجابية بين الآباء والأبناء ليست طبيعية وحسب ، ولكنها حتمية أيضا لأن الأبناء يسيرون في طريق النضج ،ودون المجابهة مع الوالدين لن يكون هناك المجال المناسب لنضجهم الطبيعي فهما الموجه الأول لسلوك الأبناء واعتقاداتهم ، وفي كل يوم سنجد أننا مضطرون للدخول مع هؤلاء الأبناء في نقاشات مختلفة ،ومابين الحين والآخر يحتاجون  منا التوجيه  والارشاد والمتابعة وخاصة في زمن المتغيرات الرهيب الذي نعيشه ونعاصره . ولكن مايستفز الأباء هو تمرد هؤلاء الأبناء وعنادهم ورغبتهم القوية بالاستقلال مع الكثير من مظاهرعدم التقبل كالصراخ والعناد والتهديد وغير ذلك من سلوكيات مستفزة ومقلقة ....
      ترى مالعلاج الأفضل في هذه المواقف ؟؟ومالذي يستطيع في خضم ثوران الابن وخاصة إن كان  طفلا صغيرا أومراهقا أن يمتص ثورته وغضبه؟؟
    يقول علماء النفس التربوي أن احتضان الأبناء بمثابة العصا السحرية المشروعة التي تستطيع تحويل الابن من حالة هيجان وتمرد إلى حالة هدوء وتفكير في تقبل وجهات نظر الآخر ، فقد أثبتت الدراسات النفسية والعلمية أن الحضن الدافئ للابن يرفع من مستويات الإكسجين لديه مما يساعد فى تخفيف العصبية والقلق النفسى ويعالج الشعور بالوحدة والتوتر، كما أنه يرفع من نسبة  مادة السيرتونين التي تؤدي الى الشعور بالسعادة، و تنقل للابن المشاعر الدافئة والعواطف الجياشة التي تمده بالحب والرحمة ؛وبالتالي سيجد من السهل عليه أن يناقش ويبرر ويعترض ويتحدث حول آماله وآحلامه ومخاوفه  ، إنه في الحقيقة أرخص دواء لعلاج قلق الأبناء وآلامهم المختلفة بل ويقيهم الكثير من الأمراض  بإرادة الله....وهو باختصار وجبة غذائية نفسية متكاملة فيها كل أنواع المقويات والفيتامينات والبروتينات (النفسية)  التي تزيد من قوة نظام المناعة في الجسم، و تمد الابن بالوقود الذي يدفعه للانجاز والانطلاقة نحو الانتاجية.
         قد يعترض البعض ممن لم يتعود على احتضان ابنائه عند تجاوز سن معينة بحجة أنهم كبروا على الاحتضا ن_ نقول لهؤلاء ينبغي أن لايحبطكم ولا أن يقلل من حماسكم نحو احتضان أبنائكم أن أصبحوا في أعمار كبيرة فهم أحوج مايكون في هذه الأعمار لقربكم منهم بدلا من تسولهم ذلك من آخرين يساومونهم  بخبث مقابل القرب ،فكم سمعنا عن فتاة باعت نفسها وجسدها ودخلت في علاقات مشوهة ومختزلة، بحثاً عن حضن مشبع لم توفره لها أمها..أو مراهق لم يجد في المخدرات سوى على ما لم يجده في حضن أبيه أو أمه ، لكنه وجده في مادة بكماء صماء تذهب به إلى عالم آخر يرضيه... اعلموا أن احتضان أبنائكم يعود عليكم أيضا بالإيجابية  إذ يجعلكم تتركون بعض الحواجز العقلية وطرق التفكير المنطقي التي قد تكون حاجزا سلبيا احياناً بينكم وبين أبنائكم ،ولا تفكروا كثيرا في تساؤلات أبنائكم ويكفي أن تخبروهم أنكم تحتضنونهم لأنكم تحبونهم
    وما أجمل  اختيار وقت حيادي لاحتضان أبنائكم، لاتكون فيه مشاكل واضحة ومن المناسب أن يكون حين انشغال الابن بالمذاكرة، أو خلال التمشي معا،١ أو أي وقت يختاره الأب أو الأم يجدونه فرصة للقرب وإظهار العاطفة والحب.
    ختاما أيها الآباء أؤكد لكم أن حضنا واحدا في اليوم يمكن أن يقوم بمالايستطيع أن يقوم به كل كلام القلب إلى القلب في تعديل سلوك أبنائكم وقربهم منكم فلا تحرموا أنفسكم ولا فلذات أكبادكم تلك النعمة العظيمة التي من الله بها عليكم وعليهم، حفظ الله لكم أبناءكم وجعلهم قرة عين لكم.

    -------------------------
    * أ. مؤمنة الشلبي
    مستشار نفسي بمنصة المستشار الاليكترونية

    3
    بنيتي الغالية كثيرا ماتتبرمين عندما يواجهك أحدهم بقوله : أنت عنيدة، ولست أنكر ولا ينكر أي أحد له باع في التربية أن العناد إن لم يتجاوز حدا معينا فهو جزء من عملية نمونا ومواجهتنا الآخرين بالمبادئ والآراء التي نؤمن بها، وحينها نطلق على العناد مسما آخر هوتأكيد الذات و الحزم الممدوح، ولكن حين يتجاوز هذا التأكيد للذات حدوده السليمةويتحول إلى سلوكيات سلبية ظنا أن تلك السلوكيات تجعل صاحبها لايفقد السيطرة على الموقف كالصراخ والإحتجاج والإصرار على الخطأ فحينها يتحول الأمر إلى العناد ..وكم هو مؤلم أن تعيش مع شخص عنيد أو على مقربة منه حيث يمتد أذاه إلى نفسه قبل أن يؤذي غيره، إضافة لمايتسبب به الشخص العنيد من ضرر بوضعه الاجتماعي في روحاته وغدواته ومع كل من يحيط به.

    وفي مايلي بنيتي الحبيبة بعض الأسئلة التي أود منك أن تسأليها لنفسك لتقيميها هل هي حازمة أو عنيدة فأجيبي عليها بمصداقية وفقك الله:
    -هل يكثر من حولك ومن تتعاملين معهم اتهامك بالعناد؟
    -هل ترين نفسك مهيأة لأن تجيبي سلبا على كل سؤال يطرح عليك قبل أن تسمعي تتمة السؤال؟
    -هل تعتبرين المسألة بينك وبين من يناقشك مسألة من سيفوز حتى لو كانت مسألة تافهة؟
    -هل تنتهي نقاشاتك مع الآخرين عادة بجدال لا ثمرة له؟ وهل تثيرين نقاط أخرى لتخرجي في النهاية رابحة؟
    -هل تشعرين بانغلاق ذهنك حين يحاول آخرون تبديل رأيك السلبي بآخر إيجابي؟
    **إجاباتك عزيزتي ستوضح لك هل أنت عنيدة أو لست كذلك، فإن وجدت نفسك حقا كذلك فنصيحتي لك:
    -تعلمي كيف تفرضين نفسك بطريقة إيجابية وصحيحة ، وتحاشي التنازل المذل وكذلك العدوان الشديد،و اجعلي ردود فعلك عقلانية حيال المواقف التي تثار فيها المشاكل وحلليها وناقشيها بطريقة صريحة خالية من العواطف والانفعالات المفرطة.
    -حافظي دائما عند النقاش على نبرة صوتك الهادئة مهما استفزك الآخرون.
    -حين تتعرضين لمشكلة بعد اليوم امهلي نفسك عشر دقائق كاملة قبل أن تتخذي أي موقف وقبل أن تقرري حقيقة مشاعرك، وقاومي الاغراء بإطلاق إجابات فورية، فإنك إن أتحت لنفسك الفرصة للتفكير فقد تجدين أن من الأفضل لك كثيرا أنك اتخذت موقفا آخر لا تندمين عليه.
    -حاولي أن تبني احترامك لنفسك فهذا من شأنه أن يجعلك تدركين أن تضارب الآراء مع من حولك لايمثل تهديدا لك وليس علامة على هزيمتك فسنة الله اختلاف وجهات نظرنا وليس في هذا أي نقص في تفكير أحدنا.
    -وختاما اعلمي ايتها الغالية أن حسن خلقك وملاينتك خاصة لأبويك ومن لهم الحق عليك يحتاج منك لجهد دؤوب وتدريب مستمر، ويكفي ان تتذكري أن السلبية أمر يدل على ضعفك وينفر الناس منك بدل جذبهم إليك كما تعتقدين.
    أسعد الله أيامك وألهمك الرشد والصواب..

    -------------------------------------
    *. أ. مؤمنة مصطفى الشلبي
    * مستشار أسري وتربوي

    صفحات:
  • 1