عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ahmed

صفحات:
  • 1
  • 1
    بنبرةٍ تشاؤمية .. واصل أحدهم تحذيره من المستشارين الأسريين ومن في حكمهم؛ الذين – بحد زعمه - لا يُجيدون إلا المثاليات البعيدة عن الواقع، كما استطرد في سرد بعض النتائج الوخيمة والوقائع السلبية التي تأثرت بها بعض الأسر نتيجة رأي مستشار غير مبالٍ !! وعلى كل حال .. فهناك آخرون كذلك يشاركون هذه الفكرة المغلوطة - بكل تأكيد - ؛ ومن هذا الموقف أجدها فرصة للتوضيح حول هذا الموضوع.
    لننطلق بدايةً من مسلمتين .. أولها، أن الإرشاد الأسري يُعد من جملة العلوم الإنسانية النسبية التي لا يُقطع بها كمسلمات ثابتة، فيسع فيها الاجتهاد ما لا يسع في غيرها من العلوم المادية، ناهيك عن معضلة الفهم الخاطئ، أو التحوير المقصود من المسترشد، أو ما يقدمه من معلومات مغلوطة لسببٍ أو لآخر، أما المسلمة الثانية فهي أن المستشار الأسري يظل إنساناً لا عصمة لرأيه، ولا تقديساً لشخصه، فهو يصيب ويخطئ، ويناله ما ينال غيره من البشر من حظوظ الدنيا، ويبقى المستشار الأسري المؤهل بعلمه بوابة إصلاح وإسعاد للمجتمع؛ فكم فتح الله على يديه أبواباً مغلقة، وشرح  الله به صدوراً ضائقة، ورُممت بجهوده خدوشٌ ظن صاحبها أنها الكسر الذي لا ينجبر.
    و في هذا المقام أود أن أوجه حديثي للمسترشد؛ لكونه المسؤول الأول عن نتائج العملية الإرشادية، وهنا أُعنون ما أريد بيانه بـ ( مهارات التعامل الناجح مع المستشار الأسري )، ألخصها في النقاط التالية:
    1.    الاختيار الصحيح، ومن ذلك أن يكون المستشار معروفاً في مجاله، مؤهلاً بتخصصه، مشهوداً له بالصلاح، أهلاً للثقة، حريصاً على سمعته، فلا تغتر بالمسميات البراقة، والاعتمادات الهشة التي يزين بها البعض مسماه كي يكسب ثقة العامة.
    2. من حق المسترشد قبل بدء العملية الإرشادية، أن يعرف اسم المستشار، ومؤهلاته، ومرجعيته المهنية المرتبطة بتخصصه، وأن يتأكد من أنه الشخص المقصود قبل تقديم معلومات الاستشارة، ويتأكد ذلك في الاستشارات الهاتفية والإلكترونية.
    3. احرص على المستشار الذي يعمل ضمن فريق مؤسسي و بغطاء رسمي، و يكفيك عناءُ ذلك الاستعانة بالمراكز الإرشادية المرخصة، وجمعيات التنمية الأسرية، ويتأكد ذلك إذا حوت الاستشارة معلومات أمنية أو ما يُخشى من استغلاله ضد المسترشد.
    4. اطلب تفسيراً لكل ما يوجهك به المستشار، أو يطلبه منك، ويتضمن ذلك طلب بعض المعلومات التي تظن أن لا علاقة لها بالحالة، أو للتوصيات العملية والواجبات السلوكية، لتكون على بينة ودراية بكل ما ستُقدِم عليه؛ فأنت أعلم بحالك، لاسيما فيما يتعلق بعلاقتك مع بقية أفراد الأسرة، وما يقوله المستشار - ولو كان صحيحاً - ليس بالضرورة أن يتوافق مع ظروفك أو إمكاناتك، فطلب التفسير هنا سيجعلك أكثر اطمئناناً، ويعطي للمستشار مساحة أوسع من الخيارات الأخرى.
    5. قدّم تغذية راجعة حول كلام المستشار وأعد ما ذكره بفهمك؛ كي يزول اللبس الناتج عن الفهم الخاطئ، ولا تتردد بطلب المزيد من التوضيح والشرح حول بعض المصطلحات التي قد يُشكل عليك استيعابها أو معرفتها.
    6. تذكر أن المسترشد له حق تقرير المصير، و دور المستشار هو الإرشاد والتبصير، ولا يحق له أن يقرر نيابةً عنك، ويتأكد ذلك في القرارات الكبرى، كالطلاق والزواج وغيره.
        ختاماً .. ما سبق ذكره، هو جزءٌ من جملة بعض الحقوق والأخلاقيات في التعاملات العامة بين الأفراد، ومنها ما يخص العمل الإرشادي تحديداً، ومن الأهمية بمكان أن يكون الإنسان حريصاً على البعد عن كل ما يدفع به الضرر ويحقق له المصلحة، سائلاً المولى جل في علاه للجميع التوفيق.

    ___________________________
    بقلم المستشار الأسري أ. أحمد بن إبراهيم الدريويش

    2
     اعتاد أبو أحمد أن يعرّض ابنه أحمد إلى رؤسائه وبعض موظفي الشركة التي يعمل بها موظفاً بسيطاً، ليُكسب ابنه بزعمه (علوم المراجل) من خلال تقديم الشاي والقهوة في الاجتماعات واللقاءات الودية، وهذا أمر حسَن -لو صدقت النية-، ولكن واقع الأمر أن الدافع الحقيقي لأبي أحمد هي رسالة واضحة يكررها على ابنه: (إذا شافوك رجّال بيعطونك خمسة ريال)، فحينها يبالغ هذا الصبي في لفت الأنظار في تقديم الخدمة بطريقة متكلفة و ابتسامة متصنعة، ليشفق عليه أحد الحاضرين فيخرج من جيبه ما يحقق طموحه ويرضي والده.

    في الحقيقة أن هذا المثال الرمزي ما هو إلا نموذج واقعي يتكرر في مجتمعنا وإن اختلفت التفاصيل. دعونا نكمل المشهد... يكبر أحمد ويلتحق بوظيفة متواضعة، ثم يتحين الفرص المناسبة ليعرض خدماته (السطحية) لرئيسه المباشر وبعض كبار الموظفين بكل خضوع وتذلل، كأن يذهب بسياراتهم إلى ورش غيار الزيت أو مغاسل السيارات أو ليقضي بعض حوائجهم الخاصة ومشتريات منازلهم، وقس عليها ما شابهها من أعمال، كل ذلك في سبيل أن ينال يوم إجازة، أو خروج مبكر قبل نهاية الدوام، وغاية مناه أن يتبع ما سبق المتبقي من المائة أو الخمسين ريالاً بعد دفع الحساب، هنا وبلا شك ستدرك أن أحمد سيعمم هذا التصرف حسب ما يتطلبه الموقف في بيئات  اجتماعية أخرى.

    إن خطورة ما آل إليه أحمد، كان نتيجة ممارسات والده المسكين بمقاصده الهزيلة، والذي لم يكن يدرك أن حرصه على ابنه سيجعل منه يداً سُفلى، وشخصية طفيلية تقتات على الآخرين طيلة عمره، وسقف طموحه أقصر من سقف غرفته، ولا غرابة حين تجد أن أبو أحمد كان ضحية والده كذلك، وهكذا توالت السلسلة علواً وستستمر نزولاً إلا أن يشاء الله.

    فيا ترى لم حظي هذا الموقف بهذا التأثير القوي حتى تشكل في شخصية مُمارِسهِ؟

    تُفسر النظريات التربوية قوة السلوك والسمات الشخصية لدى الفرد في عددٍ من المهارات، نذكر منها ما يخص موقف أبو أحمد وابنه وهي:

    ١.أن السلوك يتأكد بتكراره.

    ٢.يعزز استمرار السلوك وجود حافز مباشر.

    ٣.استغلال فترة الطفولة في بناء الشخصية بالتعويد على السلوكيات المرغوبة.

    فهذه ثلاث مهارات مؤكِدة وفعالة أسهمت في رسم شخصية أحمد من قِبل والده، وكان بالإمكان أن تستثمر هذه المهارات وغيرها في بناء شخصية طموحة ومعطاءة لو استُبدل الإيحاء السلبي لذلك السلوك بآخر إيجابي ولو تشابه الموقف.

    أخلُصُ من ذكر هذا الموقف الرمزي أن أضع أمام المربي نتائج حكاية درامية يعيشها كلٌ منّا مع أطفاله، وبيديه أن يرسم نهايتها بختام قويٍ أو ضعيف. مجتمعنا ليس بحاجة لأسرٍ أفرادها ضعفاء، يعيشون على الهامش، ولا يقدمون تنمية فاعلة للوطن، ولا يضمن ولائهم تجاه أي مغريات ربما تأتي من عدوٍ أو متربص ولو كانت صغيرة .

    صفحات:
  • 1