عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - منصة المستشار

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 5
  • 1
    يُقصد بالتباعد الاجتماعي الحفاظ على مسافة أو مساحة بين الأشخاص للمساعدة على منع انتشار المرض. للمساعدة على إبطاء انتشار كوفيد 19 (COVID-19) وتقليل خطر الإصابة به، ابتعد عن الآخرين مسافة 6 أقدام (1.8 متر) على الأقل. ويعد الحفاظ على التباعد الجسدي أمرًا مهمًا، حتى لو لم تكن مريضًا.

        ابق في المنزل قدر الإمكان.
        لا تذهب إلى الأماكن العامة مثل المتاجر وصالات الألعاب الرياضية ودور السينما والمطاعم.
        لا تتقابل في مجموعات في المدرسة أو الكنيسة أو العمل.
        قلّل استخدام وسائل النقل العام. حافظ على مسافة آمنة بينك وبين الركاب.
        قلّل من الاتصال بأي شخص لا يعيش في منزلك، بما في ذلك الأصدقاء وأفراد العائلة الآخرين.
        اغسل يديك كثيرًا، خاصة بعد التواجد في الأماكن العامة. يمكن أن تكون الجراثيم على الأسطح كثيرة اللمس مثل مقابض الأبواب أو مقابض مضخات البنزين. استخدم الماء والصابون وافرك يديك لمدة 20 ثانية على الأقل. إذا لم تتمكن من الوصول إلى الصابون والماء، فاستخدم معقمًا لليدين يحتوي على الكحول. غطِّ سطح يديك بالكامل وافركهما معًا حتى تشعر بجفافهما.

    يعد التباعد الاجتماعي مهمًا بشكل خاص لمرضى السرطان وغيرهم ممن لديهم ضعف في جهاز المناعة.


    ما سبب أهمية التباعد الاجتماعي؟

    ينتشر فيروس كورونا بسهولة من خلال رذاذ القطيرات الصغيرة الناتجة من السعال والعطس. يمكن أن ينتشر أيضًا من خلال الاتصال اليومي، مثل المصافحة أو مشاركة الأشياء أو لمس الأسطح المشتركة. قد لا تظهر أعراض على بعض الأشخاص، لكن لا يزال بإمكانهم نقل الفيروس إلى الآخرين. حتى عندما يشعرون بتحسن، قد يستمرون في نشر الفيروس لبعض الوقت.
    كيف أشرح التباعد الاجتماعي للأطفال؟

    وضّح لهم أن أفضل طريقة لتجنب الإصابة بالمرض، أو نقل الجراثيم إلى شخص آخر، هي الحفاظ على الابتعاد مسافة آمنة عن الآخرين. الجراثيم صغيرة جدًا، لذا لا يمكننا رؤيتها. ويمكن للسعال أو العطس أن ينشر الجراثيم في الهواء لمسافة تصل إلى 6 أقدام(1.8 متر). كما يمكن أن تعيش الجراثيم على أسطح مثل مقبض الباب أو الهاتف. لذا نحتاج إلى مزيد من السلامة من خلال: البقاء في المنزل والابتعاد عن الآخرين وغسل اليدين كثيرًا وتغطية الوجه عند السعال والعطس.

    على الرغم من أن الحفاظ على السلامة ممارسة جيدة طوال الوقت، إلا أننا نأمل أن تعود الأمور إلى طبيعتها قريبًا. يعمل الأطباء والعلماء لمعرفة المزيد حول كيفية انتشار هذا الفيروس الجديد وتطوير الأدوية التي يمكن أن تساعد على علاجه.

    إذا مرض شخص ما، فهذا لا يعني أنه ارتكب خطأ. يمكن أن يُصاب أي شخص بكوفيد 19‏ (COVID-19)‏. نريد فقط أن نكون آمنين قدر الإمكان وأن نفعل ما بوسعنا للمساعدة على إيقاف الفيروس.



    التباعد الجسدي في المنزل

        احترم "المساحة الشخصية"، حتى بين أفراد العائلة.
        لا تشارك أشياءك الشخصية.
        حافظ على نظافة الأسطح كثيرة اللمس. انتبه إلى أشياء مثل الهواتف وأجهزة التحكم عن بُعد ومقابض الأبواب.
        قلّل زيارات الضيوف داخل منزلك. ويشمل ذلك أفراد العائلة الذين لا يعيشون معك.
        لا تزر منازل الآخرين، خاصة إذا كانوا أكبر سنًا.
        لا تسمح للأطفال بتحديد مواعيد لعب جماعي أو زيارات مبيت.
        مارس الرياضة في المنزل أو في الخارج.
        قم بإعداد "غرفة مرضى" لاستخدامها في حالة ظهور أعراض المرض على أحد أفراد العائلة.
        اجعل غسل اليدين عادة للجميع بمجرد دخولهم المنزل.



    التباعد الجسدي في العمل

        احرص على العمل من المنزل إن أمكن.
        اعقد الاجتماعات عن بُعد باستخدام إجراء الاجتماعات عبر الهاتف أو الفيديو.
        تجنب الازدحام أو المناطق المشتركة مثل الكافيتيريات أو غرف الاستراحة.
        تأكد من نظافة المناطق التي يتم لمسها كثيرًا. انتبه إلى الأشياء التي يكثر استخدامها مثل الهواتف ولوحات المفاتيح.
        قلّل عدد الحضور في الاجتماعات إلى 10 أشخاص أو أقل.
        لا تسمح بوجود أكثر 3 أشخاص في المصعد في المرة الواحدة.
        اتبع الإرشادات الحكومية والوطنية بالنسبة إلى أماكن العمل.



    التباعد الجسدي في مجتمعك

        ابق في المنزل باستثناء الخروج للتسوق الأساسي أو زيارات الطبيب. إذا كان يجب عليك الخروج، فحاول الذهاب في أوقات انخفاض الزحام.
        اتصل مسبقًا إذا كنت بحاجة إلى الذهاب إلى الطبيب.
        احصل على الأدوية باستخدام خدمة الصيدلية الخارجية أو عن طريق البريد.
        تجنّب استخدام وسائل النقل العام.
        استخدم خدمات التوصيل أو الاستلام أو الطلبات الخارجية من المطاعم والأنشطة التجارية الأخرى.
        حافظ على مسافة آمنة من الأشخاص الآخرين في المتنزهات ومسارات المشي والممرات.
        تجنب المعدات الرياضية أو الملعب المشترك.
        لا تستخدم الحمامات العامة أو حنفيات الشرب العامة.

    2
    الحمد لله الذي هدانا لأعظم دين، وأرسل لنا أفضل رسول، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد ان محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

    ـ من هو الجار الذي له حق الجوار؟ وأيهم أحق؟

    الجار..هو ذلك الذي اختار حيَّك من بين الأحياء ليسكن فيه، واختار بيتك الموقر ليقرب منه، وفضَّلك على كثير من الناس ليسعد برؤيتك والسلامِ عليك بين الحين والآخر، واطمأنت نفسه إليك وإلى أهلك؛ ليشعر بالأمانِ على نفسه وأهله وأولاده وماله.

    وقد حدَّه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بقوله: ((من سمع النداء فهو جار)).

    وقيل: ((من صلى معك الصبح في المسجد فهو جار)).

    وقيل: ((من سمع الإقامة فهو جار)).

    وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((حد الجوار أربعون دارًا من كل جانب)).

    وكل من سبق يطلق عليه: (جار) وله حق الجوار.

    ولعل الأرجح ـ والله أعلم ـ: أن من تعارف الناس على تسميته بالجار يسمى كذلك، وله حق الجوار، كما أشار إلى ذلك الألوسي فقال: ((الظاهر أن مبنى الجوار على العرف)).

    أما الأحق بحقوق الجوار: فقد حدده لنا النبي  صلى الله عليه وسلم ، في حديثِ عائشةَ -رضي الله عنها – أنها قالت: ((قلت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منكِ بابًا))؛ رواه البخاري.

    ـ الأدلة على حق الجوار:

    من عظمة حق الجوار أوصى به الكريم سبحانه، وأنزله في كتابه العزيز، مقترنًا بأوجب الواجبات وهو الأمر بعبادته وحده لا شريك له، فقال عز وجل: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}.

    فالجار جزء من إيماننا لا يكمل إلا بإكرامنا له؛ فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) رواه البخاري.

    وتبدأ رحلة الجيرةِ الطيبةِ بالحب، حينما تبذر بذرته في قلبك لجيرانك، فيبادلونك هذه المحبة، فتحبُ لهم كل خير، وترجو ألا يصيبهم مكروه، فإن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ، قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: يحببه إلى جيرانه) رواه أحمد وإسناده جيد.

    ويترجم المؤمن هذا الحب بالبذلِ والعطاء، والإحسان والهدية، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (إِنَّ خَلِيلِي  صلى الله عليه وسلم  أَوْصَانِي: إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ) رواه مسلم.

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه))، رواه الحاكم وصححه الذهبي في التلخيص، والألباني في صحيح الأدب المفرد.

    وصاغها أبو فراس الحمَداني شعرًا فقال:
    وكيف يَسيغُ المرءُ زاداً وجارُه خَفيفُ المِعى، بادي الخصَاصةِ والجهدِ!

    ولقد تعلَّم الصحابة رضي الله عنه من الرسول صلى الله عليه وسلم حسنَ معاملة الجيران، فقد ذُبحت شاةٌ لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، فجعل يقول لغلامه: ((أهديتَ لجارنا اليهودي؟ أهديتَ لجارنا اليهودي؟ فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)).

    قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الشُّمَيْطِ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الْحَسَنِ تَشْكُو الْحَاجَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي جَارَتُكَ، قَالَ: «كَمْ بَيْنِي وَبَيْنَكِ؟» قَالَتْ: سَبْعُ دُورٍ، أَوْ قَالَتْ: عَشْرُ، فَنَظَرَ تَحْتَ الْفِرَاشِ فَإِذَا سِتَّةُ دَرَاهِمَ أَوْ سَبْعَةٌ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهَا وَقَالَ: «كِدْنَا نَهْلِكُ» أي كاد أن يهلك بتضييع حق جيرتها، ذكرها ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق.

    وربما كانت الكلمةُ الطيبة للجار تصنع ما لا يصنعه المالُ أو الغذاء، فهل اخترت أجمل الكلمات تحيي بها جارك، وتسر بها خاطره؟ هل أدركت حجم الجزاء الذي ينتظرك بسبب عذوبة كلامك مع جيرانك وطيبِ حديثك إليهم، وهل أدركت ما ينتظر من يؤذي جيرانه بلسانه وفحش كلامه؟ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ ـ أي بالقطع ـ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ) رواه أحمد والحاكم وصححه، وابنُ أبي شيبة بإسناد جيد.

    ـ حقوق الجار:

    دلت النصوص الشرعية على أن الجيران ثلاثة:

    1ـ جارٌ له ثلاثة حقوق، وهو الجار المسلم القريب ذو الرحم، له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة.
    2ـ جارٌ له حقان، وهو الجار المسلم، له حق الجوار، وحق الإسلام.
    3ـ جارٌ له حق واحد، وهو الجار الكافر، له حق الجوار فقط.

    ولذا يجب أن يكون الجار مصدرَ أمن واستقرار نفسي لك ولأسرتك، فإنك تريد بحق ألا تشعر بالقلق على أولادك وأهلك ومالك في حلك وترحالك.

    فكن ذلك الجار الذي يبدأ بالتحية والترحيب والبشاشة والابتسامة، وكن ذلك الجار تفزعُ لفزع جارك، وتحزن لحزنه، وتفرح لفرحه، وإذا استعانك أعنته، وإذا افتقر عدت إليه بما يكيفه حاجته، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة واسيته وعزيته، تعفو عن زلاته، وتستر عوراتِه، وتغض بصرك عن محامه، ولا تسمع فيه كلامًا، بل تكون مدافعًا عنه في غيبته، وحارسًا تكون على منزله في سفره وكأنه بيتك وحلالك، ولا تستطيل عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تكون لك وليمةُ طعام إلا دعوته أو أعطيته منها؛ تقديرًا لحقه، وإبهاجًا لقلبه، تلبي دعوته، وتهديه ما تيسر لك، وتقبل هديته مهما قلَّت، وتتناصح وتتواصى معه في تعلم العلم، وعمل المعروف، بالحق والصبر، وبالحكمة والموعظة الحسنة، بل حتى إذا وافته المنية تبعت جنازتًه ودعوتَ له بالرحمة والمغفرة، ووصلتَ ذريته بالرحمة والإحسان.

    وأصدق الحقوق أن تحب لجار ما تحبه لنفسك، وقد أكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه» رواه مسلم.

    أيها الأحبة: لنحرص على حقوق جيراننا، فهي ليست شاقة ولا مكلفة، ولنمسح صفحات التقصير.

    ويكفي الجار تكريمًا وصيةُ جبريلَ عليه السلام للنبي  صلى الله عليه وسلم ، ووصيةُ النبي  صلى الله عليه وسلم  لأمته، قال عليه الصلاة والسلام: (مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) رواه البخاري.

    وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((لا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ)).

    ولقد خص النبي  صلى الله عليه وسلم  النساء بالوصية بالجارة فقال عليه الصلاة والسلام: ((يا نساء المسلمات لا تَحْقِرن جارةٌ لجارتها ولو فرسن شاة)) متفق عَلَيْهِ.

    فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث النساءَ مِن استحقارِ أن تُهدي لجارتها هديةً قد تظن أنها غَيرُ ذاتِ قِيمة، بَل ينبغي عَليها أنْ تهدي جَارتها بما هو مُتاحٌ عِندها حتى ولو قلَّ شأنه، كما أنه ينبغي للمرأةِ المسلمةِ التي أهدتها جَارتهُا شيئًا أن لا تحتقرَ هذا الشيء ولا تُقلل من قيمته، بل تأخذه بعين الرضا وتشكر لجارتها حسنَ صنيعها.

    وما أروع أن تسري الغيرة على محارمك إلى محارم جارك، فلا تمدَّن عينيك إلى ستره أو إلى أحد من نسائه، قال حاتم الطائي:

    ناري ونارُ الجار واحدةٌ --- وإليه قبلي تنزل القِدْرُ
    ما ضر جارًا لي أجاوره --- ألا يكون لبابه سترُ
    أغضي إذا ما جارتي برزت --- حتى يواري جارتي الخدر

    وقال عنترة:

    وأغض طرفي إن بدت ليَ جارتي ***  حتى يواريَ جارتي مثواها

    ـ معنى قول الإمام علي بن أبي طالب: (الجار قبل الدار):

    روي عن أمير المؤمنين عليِ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق).

    وحق لنا أن نردد لأنفسنا ولأجيالنا لنقول: (الجار قبل الدار)، فإني على يقين أن الناس ربما اشتروا الأراضي الغالية الثمن، أو المنازل عالية الكلفة، ليس إلا من أجل اختيار الجار الطيب، قديمًا وحديثًا.

    ومن ذلك أن أبا جهم العدوي باع داره بمائه ألف درهم ثم قال للمشتري: بكم تشترون جوار سعيدِ بن العاص قالوا: وهل يشترى جوار قط؟! قال: إذاً ردوا علىّ داري وخذوا مالكم؛ فإني والله لا أدعُ جوار رجل إن قعدتُ سأل عني، وإن رآني رحَّب بى، وإن غبتُ حفظني، وإن شهدتُ قربني، وإن سألتُه قضى حاجتي، وإن لم أسأل بدأني، وإن نابتني حاجةٌ فرَّج عنى، فبلغ ذلك سعيداً فبعث إليه بمائة ألف درهم.

    وذكر الذهبي: ((أن جارًا لأبي حمزة السكري أراد أن يبيع داره فقيل له: بكم؟ قال: بألفينِ ثمنَ الدار، وبألفينِ لجوار أبي حمزة؛ لمنزلة هذا الرجل، وإحسانِه إلى جيرانه، حَسِبَ جيرته بمثل قيمة الدار، فوجه إليه أبو حمزة بعدما سمع ذلك، وجه له بأربعة آلاف، وقال: لا تبع دارك)).

    وذكر الذهبي أيضًا: أن جاراً ليعلى بن عبيد سئل عنه يعلى، وهذا الرجل اسمه الوليد بن القاسم الهمداني، فقال يعلى بن عبيد عن هذا الرجل: نعم الرجل؛ هو جارنا منذُ خمسين سنة، ما رأينا منه إلا خيراً)) سبحان الله: ما رأى منه شيئاً يعاب عليه خمسين سنة!! فما أطيب هذا الجار.

    ما موقفنا من جار السوء:

    أيها المستمعون والمستمعات: أذية الجار لا يرضاها دين ولا عقل ولا عرف ولا طبع سليم، ويتنزه عنها الشرفاء والكرماء، لا فرق بين جار صالح أو غيره، بل حتى ولو كان كافرًا.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» متفق عليه.

    فأي جار هذا الذي تتوجس منه خيفة، وتستثقل مقدمه وتفرح برحيله!! يقول النبي  صلى الله عليه وسلم : (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ) رواه البخاري.

    وإذا وقع الأذى من الجار ـ لا قدر الله ـ فيبدأ بالصبر على أذاه ويعظه ويذكره بالله تعالى، فقد روي أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني ويضيّقُ عليّ، فقال: اذهب فإن هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه)).

    فإن استجاب للنصح والتذكير، وقدَّر صبرك عليه، فالحمد لله، وإن لم يقدِّر ذلك، واستطعت أن تفارق جيرته فلتفعل، فإن الجيرة الطيبة من السعادة، والجيرةُ السيئة تؤذن بالشقاء، قال النبي  صلى الله عليه وسلم : (من سعادة المرء: الجار الصالح، والمركب الهنيّ، والمسكن الواسع) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

    وفي ذلك يقول الشاعر:

    دَارِ جارَ السَّوْءِ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ **** لم تَجِدْ صَبْرًا فَمَا أَحْلَى النَّقَلْ

    وإني لأخشى على جار السوء من الهلكة إن اضطر جارَه إلى بيع داره بسببه، فقد روى البخاري في الأدب المفرد عن ثوبان قال: ((ما من جار يظلم جاره ويقهرُه، حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله، إلا وهلك)) صححه الألباني.

    ولقد باع أحدهم منزله فلمَّا لاموه في ذلك قال:

    يلومونني أَنْ بِعتُ بالرخص منزلي *** ولم يعرفوا جاراً هناك ينغــِّصُ
    فقلتُ لهم:كفوا الملام فإنمــا *** بجيرانها تغلوا الديار وترخصُ

    وقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ في مثل ذلك:

    أَلَا مَنْ يَشْتَرِي دَارًا بِرُخْصٍ * كَرَاهَةَ بَعْضِ جِيرَتِهَا تُبَاعُ

    لكن إن لم يستطع بيعَ داره والانتقالَ منه بسبب أذية جاره، وزاد هذا الأذى بحيث لا يصبرُ عليه، وخشي أن يتمادى في غيه وأذيته وكيده لجيرانه، فإن من النصح له أن يوضع له حدٌ، ويمنع من تعديه على جيرانه، وتكفُ يده المعتدية بكل وسيلة شرعية نظامية، فإنه ((لا ضرر ولا ضرار))، وحتى لا يسري الأذى إلى جار آخر، وقد دل على ذلك حديث  أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم  يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاصْبِرْ، فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ ـ أي: يلعنون ذلك الجار المؤذي  فيقولون:  فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ) رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.


    ولقد هجا الشاعر أحمد سالم باعطب جار السوء فقال فيه:

    وجارٍ في حُقوقِ الحَيِّ جارا*** شَكا مِنه التَطَفُّلُ واسْتجارا
    يُقِضُّ مَضاجِعي ليلاً ويُدْمي***مَشاعرَ أسرَتي كَمَداً نَهارا
    تَفُوحُ ثيابُ ملبسه غُروراً*** وينضَحُ وجهُهُ حِقْداً وعَارا
    يهيمُ بكلِّ مُعْتَلِّ السَّجايا*** ويصطَحِبُ الدَّناءةَ أينَ سَارا

    ومما نقلَ عن لُقْمَانِ الحكيم أنه قال لابنه: ((يَا بُنَيَّ، قَدْ حَمَلْتُ الْحِجَارَةَ وَالْحَدِيدَ وَالْحِمْلَ الثَّقِيلَ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا قَطُّ أَثْقَلَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ)).

    أيها الكرام والكريمات: إن من أشد الإيذاء التطاولَ على الجار باليد، أو بسوء الحديث، أو بالاستهزاء والسخرية، أو بوضع الأذى في طريقه أو قرب منزله، أو بالسماح للصبية أن يعتدوا عليه أو على أحد من أهله، أو بإيذائه بأي لون من ألوان الأذى كالغيبة والنميمة والكيد ونحو ذلك.

    ولقد استوقفني ـ يا أحبتي الكرام ـ دعاء للنبي  صلى الله عليه وسلم  يقول فيه: (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإنَّ جار البادية يتحوّل) رواه ابن حبان وصححه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.فواعجبًا

     ممن يضطر جارَه أن يستعيذ بالله العظيم من شره وأذاه.

    لنعلم أيها ـ أيها الأحبة ـ أن الله يحب منا أن نكون كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وإن تلاحم الجيران على الصلاح لهو يجسد تلاحمَ هذا المجتمعِ الطيب بأسره، وكلما تلاحم المجتمع كلما كان أكثرَ هيبةً في قلوب أعدائه المتربصين به.

    يروى أن جارًا لابن المقفع أراد بيع داره في دَيْن ركبه، وكان يجلس في ظل داره، فقال: ما قمت إذًا بحرمة ظل داره إن باعها معدمًا، فدفع عنه ثمن الدار وقال: لا تبعها).

    الجيرة يا أحبتاه: ذكريات، فاختر كيف تكون ذكرياتك مع جيرانك، لأنها مهما طالت سوف تنقضي، فربما انقضت بالرحيل والتبديل إلى سكن آخر في الدنيا، وربما انقضت بالموت والرحيل إلى دار الآخرة، فسطِّر هذه الذكريات مع جيرانك بسطور الحب والسخاء والتراحم وكف الأذى، وليكن الملكان المجاوران لك أشدَّ الجيران قربًا فاحفظ حقهما فلا يريا منك إلا خيرا.

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: أَنْ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ)) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

    إِنِّي لأَغبطُ جَارَكُمْ لِجِوَارِكُمْ * طُوبَى لِمَنْ أَمْسَى لِدَارِكَ جَارَا
    يَا لَيْتَ جَارَكَ بَاعَنِي مِنْ دَارِهِ * شِبْرًا فَأُعْطِيهِ بِشِبْرٍ دَارَا.

    كان لأبي حنيفة رحمه الله جار بالكوفة إسكافي يعمل نهارَه أجمع، حتى إذا حبَسه الليل رجع إلى منزله وقد حمل لحماً فطبخه، ثم لا يزال يشرب الخمر، حتى إذا دبَّ الشراب فيه غنى بصوت وهو يقول: 

    أضاعوني وأي فتى أضاعوا***** ليوم كريهة وسداد ثغر

    ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته وهو يصلي الليل، ففقد أبو حنيفةُ صوته، فسأل عنه فقيل: أخذه العسس منذ ليال، وهو محبوس، فصلى أبو حنيفة الفجر من الغد، وركب بغلته واستأذن على الأمير، فأذن له، ولم يزل الأمير يوسع له في مجلسه، وقال ما حاجتك؟ فقال: لي جار إسكاف أخذه العسس في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليته، فركب أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة، مضى إليه وقال: يا فتى أترانا قد أضعناك؟! فقال: لا، بل حفظت ورعيت وجزاك الله خيراً عن حرمة الجوار ورعاية الحق، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان عليه.

    حقوق الجار الكافر:

    أوجز الشيخ ابن باز ـ رحمه الله تعالى ـ حقوق الجار الكافر، وجعلها في خمسة نقاط:

    أولًا: الدعوة إلى الله، بأن يدعوه إلى الله ويبينَ له حقيقة الإسلام، حيث أمكنه ذلك، وحيث كانت لديه البصيرة؛ لأن هذا هو أعظم الإحسان، وأهم الإحسان، الذي يُهديه المسلم إلى من اجتمع به من اليهود أو النصارى أو غيرهم من المشركين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خيرٌ لك من حمر النعم) متفق على صحته.

    ثانياً: لا يجوز أن يظلمه في نفس ولا في مال ولا في عرض، إذا كان ذميًا أو مستأمنًا أو معاهدًا، فإنه يؤدي إليه الحق؛ لكونه معصومًا بذمته أو أمانه في بلاد المسلمين.

    ثالثاً: لا مانع من معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه اشترى من الكفار وهم عباد أوثان، واشترى من اليهود، وهذه معاملة، وقد صح أنه توفي عليه الصلاة والسلام ودرعُه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.

    رابعًا: لا يبدأه بالسلام؛ ولكن يرد عليه السلام كما علمنا النبي  صلى الله عليه وسلم  في قوله: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام) رواه مسلم في صحيحه، وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم)، متفق على صحته.

    خامسًا: حسن الجوار إذا كان جارا تحُسن إليه ولا تؤذيه في جواره، وتتصدق عليه إذا كان فقيرًا، وتهدي إليه وتنصح له فيما ينفعه؛ لأن هذا مما يسبب رغبتَه في الإسلام ودخولَه فيه؛ ولأن الجار له حق، قال النبي ﷺ: ((مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) متفق على صحته، وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار، وإذا كان قريبا وهو كافر صار له حقان: حق الجوار وحق القرابة، ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة، لقول الله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8]، وللحديث الصحيح عن أسماءَ بنتِ أبي بكر رضي الله عنهما أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة، فاستأذنت أسماءُ النبيَ ﷺ في ذلك هل تصلها؟ فقال: صليها ا.هـ.

    أما الزكاة: فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار، لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

    ـ أخيرًا مقترحات ووصايا للجيران:

    يمكنني أن أختم الحديث عن حقوق الجار بعدد من المقترحات تعزز من الصلة، وتوثقُ العلاقة، وتعين بعد الله تعالى على أداء حقوق الجيرة وخصوصًا في عصرنا الحاضر، منها:

    1- إيجادُ جلسة أسبوعية يجتمع فيها الجيران، تُتبادل فيها الأحاديث، وتكونُ متنوعة الأفكار.
    2- التفطن لأحوال شباب الحي، ذكورًا وإناثًا، والحرصُ عليهم بتوجهيهم نحو ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، كتحبيبهم للصلاة، وحثهم على الجد على طلب العلم، والعمل الكريم، والتعاون في افتتاح حلقة القرآن الكريم، وغرس القيم الفاضلة في أنفسهم، وتعزيز حب دينهم ووطنهم وولاة أمرهم، وإبعادُهم عن الأفكار الضالة والمنحرفة.
    3- الاشتراك في رحلات العمرة أو الحج أو الرحلاتِ السياحية داخلَ هذا البلد الكريم.
    4- عملُ المسابقات الهادفة للرجال والنساء.
    5- عمل مجموعة إلكترونية للتواصل الحديث.
    6- الحرص على المتعففين من فقراء الجيران وأيتامهم، وتلبيةُ حاجتهم.
    7- الشفاعة الحسنة لمن احتاجها.
    8- نشر ثقافة العمل التطوعي بين الشباب والمتقاعدين لخدمة دينهم ووطنهم.
    9- تعزيز جانب النظافة للحي، والحفاظِ على مرافقه، سواء أكان المسجد، أو الحديقة، أو الشوارع والأرصفة وغيرها.
    10- التواصي على زيارة المريض، وتهنئةِ أصحاب المناسبات السعيدة.
    11- إصلاح ذات البين بين المتخاصمين، وتقديمُ الاستشارة من أهل الاختصاص.

    هذه جملة من الأفكار، ولا أشك أن القارئ لديه ما هو أكثر إبداعًا، والله أسأل أن يعيننا على أداء حقوق جيراننا، وأن يعفو عنا تقصيرنا، وأن يحفظ علينا أمننا ورخاءنا، وأن يوفق ولاة أمرنا، وأن يعز ديننا ووطننا، وأن ينصر جندنا، ويبارك لنا فيما أعطانا، وأن يرزقنا الإخلاص في قولنا وعملنا ويتقبل منا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    ---------------------------------
    بقلم أ.د/فيصل بن سعود الحليبي
    أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بالأحساء - @Dr_fisal_holibi

    ([1]) أصل هذا المقال مشاركة في البرنامج الصباحي الشهير: ((اللهم بك أصبحنا)) في إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية، في حلقة بعنوان: (الجار قبل الدار)، في فقرة: (ضيف الحلقة) في تاريخ 8/6/1441هـ.
     

    3
    عندما يجتاز الفرد محنة شديدة ألمَّت به كشفائه من مرض عضال، فإنه يخرج منها أكثر قوة وإصرارًا على مواجهة صعوبات الحياة، وكلنا يعرف المثل القائل بأن الصحة تاج على رؤوس أصحابها، لا يدركون قيمته حتى يفقدوه.

    وليس كل الناس بطبيعة الحال مروا بتجارب قاسية من مرض أو غيره من ابتلاءات ليعرفوا جوهر الأمر، ولكن في جائحة الكورونا التي تجتاح العالم في هذه الأيام، فإن الجميع - سواء هؤلاء الذين أصابهم المرض وشفوا منه بفضل من الله، أو أولئك الذين يكافحون بشتى السبل لتجنب دخول الفيروس القاتل لأجسادهم - صاروا في خندق واحد في صراعهم ضد هذا العدو الخفي، الذي لم تتكشف كل أسراره بعدُ، ولم يصل العلم إلى نقاط ضعفه التي يمكن له من خلالها مهاجمته ووضعه تحت السيطرة.

     هذا الخطر على الإنسانية، وربما على الكثير من الأحياء، الذي لا تراه العين وتتوجس النفس من وجوده من حولها في كل مكان - بثَّ الرعب في القلوب، وشلَّ كل معظم أشكال الحركة والنشاط البشري، وعطَّل سبل كسب الرزق، وحجر الناس في مساكنهم، ولكنه في ذات الوقت بث رسالة مفتوحة لكل البشر بأن الله قادر على تجنيد أصغر خلقه لتذكيرهم بعظمته وجبروته، وبأن حاجتهم إليه كبشر ضعفاء لا تنقطع في أزمان الشدة والرخاء على حد سواء.

    لا تنفك وسائل الإعلام في أيامنا هذه عن الحديث عن التغيرات الجذرية التي سوف تطرأ على العلاقات التقليدية بين الدول في عالم ما بعد كورونا، ولكن الأكثر أهمية لنا كأفراد هو التغيرات التي حلت في نفوسنا، وعدلت جوانب في سلوكنا وعاداتنا؛ من عديد من الدروس والعبر التي تعلمناها في زمن الجائحة، وسوف تعلق في ذاكرتنا لوقت طويل بعد زوال البلاء؛ فهي لا تحصى لكثرتها، ومن وجهة نظري أن واحدة من أهم الفوائد إدراك وتقدير قيمة النعم التي كنا بها، وفقدنا البعض منها، وكيف ستتغير نظرتنا للحياة بعد أن تُرفع عنا هذه الغمة، وتنتهيَ محكومية الكورونا، وعلى رأسها عودتنا للركوع والسجود في بيوت الله، ثم لنجد أنفسنا نسعد بأبسط الأشياء التي لم نكن نلقي لها بالًا من قبل، ليس أقلها حرية الحركة والتجوال، والرغبة في العمل وعدم التذمر من ساعاته مهما طالت.

    -----------------------------
    * بقلم أ. عاهد الخطيب

    4
    الأسرة السعيدة هي ذلكم الكيان المستقل والمتفاهم والمتكاتف، يعطف بعضهم على بعض، ويحب بعضهم بعضًا، فهم متماسكون قلبًا وقالبًا، متواصلون فيما بينهم، أخلاقهم طيبة في أقوالهم وأفعالهم، فهنيئًا لهم ذلك حيث تكاتفوا على تحصيله، لكننا مع ذلك نقول: إن الخطأ من طبيعة البشر، فقد يحدث بينهم وهم كذلك شيء من الأخطاء المقصودة أو غير المقصودة، فلا بد من الحفاظ على هذا التماسك بينهم بأن يتعاملوا مع الخطأ التعامل الأمثل؛ حتى لا يخسروا ما هم فيه من اجتماع وتفاهم، وسيكون لنا مع هذا التعامل الأمثل عشرون وقفة؛ وهي على النحو الآتي:

    الوقفة الأولى: ليعلم الجميع أنهم بشر يخطئون ويصيبون وليسوا معصومين، فإذا علم الإنسان ذلك تمامًا أيقن أن هذا الخطأ له ما يناسبه من التعامل، فلا يعطي المشكلة أكبر مما تستحق، بل يعلم أن الأخوة والقرابة هي أعظم من هذا الخطأ، لكن هذا يحصل إذا تجرد الإنسان من الهوى، وتأزيز الشيطان.

    الوقفة الثانية: لا بد من الوقاية من حصول الأخطاء وذلك بالأسلوب التربوي مع الأولاد ونحوهم تعليمًا وتدريبًا، فكيف نطلب من أولادنا عدم الخطأ، ونحن لم نضع بين أيديهم تغذية راجعة في هذا الجانب ووقاية وثقافة؟ فالأمران مرتبطان؛ فعدم الخطأ أو تقليله هو نتيجة لهذه التربية والتغذية الراجعة والوقائية.

    الوقفة الثالثة: أهمية مناقشة الأقران حول آلية التعامل الحسنى مع الأخطاء العائلية والأسرية، وهذا من تلاقح الأفكار وتبادل الأدوار، وقد يكون عند غيرك ما ليس عندك، فالتجارب الناجحة ميدان للأفكار الطيبة، مع تدعيم هذا بالقراءة الثقافية عن هذا الجانب.

    الوقفة الرابعة: لا تبالغ في تكبير الخطأ؛ فإنك تتعامل مع شيء من طبيعة البشر وهو الخطأ، فأنت تهدف إلى تصحيح الخطأ، وليس إلى أخذ الثأر والعتاب الشديد، فقد يكون التصحيح فيما هو أقل من ذلك بكثير.

    الوقفة الخامسة: التغافل الذكي والإيجابي فيما يمكن التغافل عنه مطلب كبير؛ فإن بعض الأخطاء اليسيرة حقها التغافل، وقد تكفيها الإشارة غير المباشرة في التصحيح لها، فإن وقفت عند كل دقيق وجليل من الأخطاء، فقد تتعب أنت ويتعب غيرك، لكن اجعل تركيزك فيما لا يمكن تجاهله أو التغافل عنه.

    الوقفة السادسة: من الأساليب المثالية في التوجيه لتعديل الأخطاء رسالة الجوال الصوتية أو المقروءة؛ فسيكون فيها تأمل كبير لدى المخطئ، وقد لا يمكن ذلك في كل شيء، لكنها ناجحة فيما تمكن فيه تلك الرسالة، فتفكيره فيها بعد الاطلاع عليها حل للخطأ.

    الوقفة السابعة: من الضروري جدًّا أن يكون لدى المربي بُعدٌ في النظر في تصحيح الأخطاء، فهو في تصحيحه لا يقصد ذلك الخطأ بعينه، بل يقصده وما يماثله من الأخطاء؛ مما يجعله يتقن تصحيح الخطأ والتعامل معه.

    الوقفة الثامنة: شدة الغضب وثورانه قد لا يساهم في التصحيح، بل هو وقتيٌّ وآنيٌّ فقط، بل عندما يتأمل المربي أن هذا التصحيح تقعيد تربوي للمتربي، فإنه يوجه بهدوء نسبي وشدة نسبية، كلٌّ في مكانه الصحيح، وهو ما يطلق عليه عند أهل التربية بالحكمة، فهو أجدى وأنفع من الغضب المؤقت الذي يزول بزوال الموقف، وقد يؤثر سلبًا على المتربي.

    الوقفة التاسعة: تجنب كثيرًا الألفاظ النابية في تصحيح الأخطاء؛ فإنها لا تغني ولا تسمن؛ كوصفه بالغباء، أو بأنه طفل، أو تشبيهه بإحدى الحيوانات ونحو ذلك، فإن هذا قد يزيل نسبة ضئيلة مما في النفس، لكنه يورث الأحقاد وسوء الخلق، ولا يساهم في التصحيح، فإن الشيطان قد يجري بهذه الكلمة في نفس المخطئ، فيحصل بعد ذلك ما لا تحمد عقباه.

    الوقفة العاشرة: إذا اعترف المخطئ بالخطأ، فإن هذه إيجابية، فاستثمر هذا الاعتراف في التصحيح، واجعل ذلك ضمن توجيهك له ولا تهمله؛ فإنه ينتظر منك وجهة نظرك حول اعترافه بخطئه.

    الوقفة الحادية عشرة: رفع الصوت واللجاج في توجيه المخطئ وتصحيح فعله يقلل من النتيجة الإيجابية أو قد يعدمها، فالاحترام المتبادل هو بالكلام اللين والهين، فإن الاحترام من خلال التوجيه علاج ووقاية، وقد تكون كلمات الاحترام كافية أحيانًا في علاج كثير من الأخطاء عند بعض الناس، وهذا التعامل فيه صعوبة، لكن نتيجته طيبة ومثمرة.

    الوقفة الثانية عشرة: التهاجر من خلال حصول الأخطاء ليس حلًّا أوليًّا، بل هو خطوة متأخرة ومقيدة بقيود وضوابط، فمن الخطأ أن يجعله البعض في غير محله، ونقول هذا لأن التهاجر انقطاع، وقد يستمر ذلك الانقطاع من خلال تسويل الشيطان، ثم يندم ذلك الموجه والمربي.

    الوقفة الثالثة عشرة: لا تجعل توجيهك للمخطئ أمام الآخرين من الأولاد أو غيرهم؛ فإن هذا يكسر نفسية ذلك المخطئ، بل عليك باختيار الزمان والمكان المناسبين للتصحيح والتوجيه، فهو أدعى للقبول، وأرجى للنتائج، وأقرب للنفوس.

    الوقفة الرابعة عشرة: التوجيه غير المباشر يفيد كثيرًا، وذلك عن طريق القريبين أو الجار أو القريب ونحوهم، فاجعل الآخرين يشاركونك فيما يمكن مشاركتهم فيه في الرأي والمشورة، ومزاولة التصحيح والتوجيه؛ مما يجعل المخطئ يسمع توجيهًا منك ومن غيرك، وعندها يعرف الصواب.

    الوقفة الخامسة عشرة: إن التماس الأعذار الممكنة لبعض الأخطاء الواقعة مطلب كبير فيما يمكن الالتماس فيه؛ فإن الإنسان جُبل على النسيان، واختلاف وجهات النظر، أو عدم العلم بهذا الفعل أنه خطأ أو غير ذلك من الأعذار - فإن هذا المسلك من أخلاق ذوي المروءة والعقول السليمة، فهم يدفعون بالتي هي أحسن، وبهذا تتقارب القلوب والأنفس، ويزول كثير من الإشكالات المتوقع حدوثها ونماؤها.

    الوقفة السادسة عشرة: الرفق في التعامل مع الأخطاء غاية في الأهمية، وهو مسلك وخلق نبوي كريم؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله))، فإستراتيجية الرفق في تعديل الأخطاء غاية في الأهمية؛ لأن المقصود التعديل والتصحيح والتصويب، وليس المقصود العيب والتعيير بهذا الخطأ، فالشدة والغلظة في التوجيه والإرشاد تقلل كثيرًا من نتائجه ومخرجاته الطيبة.

    الوقفة السابعة عشرة: جميل قبل تعديل الأخطاء أن تذكر محاسن في هذا المخطئ؛ فإن ذلك أدعى للقبول والإذعان والامتثال، وهذا منهج نبوي كريم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم من الليل))، فكان عبدالله بن عمر رضي الله عنه لا ينام من الليل إلا قليلًا، فالتمهيد بذكر المحاسن مدخل للقبول.

    الوقفة الثامنة عشرة: لا بد أن يعلم المخطئ أننا نكره الخطأ لا المخطئ، ولنشعره بذلك بشكل واضح؛ حتى لا يظن أننا نتحامل عليه أو نسوؤه بنفسه، وإنما نكره الخطأ الحاصل، فلا بد أن تستقر هذه في نفس المرتكب للخطأ.

    الوقفة التاسعة عشرة: عرِّفه على القدوة الحسنة في التعامل والتصرفات؛ ليقتديَ وليعلم الصواب من الخطأ، وأول ذلك الشمائل النبوية، فوجود جلسة تربوية متكررة في البيت تهتم بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم كفيلة بإذن الله تعالى أن تكون وقاية عن الوقوع في الأخطاء، أو على أقل تقدير في التقليل من الأخطاء، وإذا حصل الخطأ يتم التذكير بتلك الجلسة وما فيها من الشمائل.

    الوقفة العشرون: إذا كنا نهدف إلى تعديل الأخطاء وتصويبها، فيلزم أن نشجع المخطئ عندما يعدل ذلك الخطأ ويستجيب للنصح؛ فإن هذا التشجيع يقوي عنده عدم الرجوع إليه مرة أخرى، فالتشجيع والتحفيز مطلب كبير عند كل إيجابية.

    معشر الآباء والأمهات والمربين، إن وجهات النظر قد تختلف وتتباين، فعندما تشاهد الخطأ فتأكد أولًا أنه خطأ، ثم تأمل في طريقة التعديل والإنكار، فإن هذا أدعى لاقتناع الطرف الآخر بذلك، والسبب في عدم الاقتناع أحيانًا يرجع إلى سوء الطريقة في التغيير، أو الإنكار، أو الاستعجال وعدم التأني، أو الألفاظ السيئة، ونحو ذلك من الأسباب، وكل هذا ليس من مسالك المحتسبين والمعدلين والناصحين، فإذا اجتمع التأكد من الخطأ مع الرفق مع اللفظ الحسن، فإن هذا لا يكاد يفشل أبدًا بإذن الله تبارك وتعالى.

    اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا ونياتنا وذرياتنا يا رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    -----------------------------
    المصدر : شبكة الألوكة

    5
    ربما نفتقد اليوم السكينة التي تتجلى في محراب العابدين ، تقلب ناظريك علها تظفر بمنظر مهيب ، تراه في جاثم على ركبتيه ، مطرق الرأس ، منكسر القلب ، يحذر الآخرة و يرجو رحمة ربه ، لترشف منه ابلغ ما تصل له البشرية من عزة و استعلاء ، و سمو وارتقاء ، حينها ترى مدنية البشر و ضجيجهم كعالم الذر ، و يدرك بأن واحداً من معاني العبودية لله تبذره في نفسك ، و تتعاهده و تسقيه ، توقن من خلاله بأن ما سواه كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، أو كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء !

    إن أجمل لوحة يمكن رقمها في هذا الكون و أصدقها ، هي ذاك العبد المنكسر بين يدي ربه ، يبكي ذنوبه و يئن ، أو يثني و يمدح صاحب العطاء و المن ، فهو يراوح بين استغفار و دعاء ، و تعظيم لله و ثناء ، يريق ماء وجهه بين يدي ربه ، و يمرغه بين يديه ، و يجود بما يملكه من عينيه ، قد اقشعر جلده ، و انكسر قلبه ، حتى لم تبق فيه بقيه ، و لا ادخر شيئاً من كيانه و لا جنانه ، إلا و هو يبذله و يستعمله ، و يجاهد أن يظهره بين يدي ربه و يعرضه ، ليقول بلسان الحال و المقال : يا رب هذا بفضلك ما أملكه ، قد بذلته و صرفته ، و دفقته بين يديك و اهرقته ، و هو يقر و يعترف ، بكل ما اكتسب و اقترف ، يستحضر بأن الله له الخلق والملك و التدبير ، و أنه العلي الكبير ، ثم ينكسر بيت يدي ( غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو اليه المصير )

    إنها لوحة يقف الكون مشدوها أمامها ، و هو يرى هذا العبد يجسد غاية الوجود ، متمثلا في ذاك المنكسر ، الذي استبشرت له الأرض بسهولها و جبالها ، و تلألات السماء بجلالها و جمالها ، و اتسق الكون بسعته و عظمته مع ذاك القلب في الجسد النحيل.

    فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، حين يمرغ وجهه بين يدي فاطر السموات و الأرض ، في ابلغ ما يفعله البشر للتعبير عن صدق العبودية و التذلل ، و يعلل ابن القيم – رحمه الله – سبب هذا القرب " بأنه مقام ذل وانكسار بين يدي ربه ".

    إنها معادلة سهلة و قريبة ، يفهمها كل أحد ، بأن العبد كلما تذلل و انكسر بين يدي الله عز وجل ، كلما كان اقرب له، فلتفتح على نفسك مصاريع هذا الباب، لتهب عليك نسائم القرب.

    و تأمل قول النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه : إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني، قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب، كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب، كيف أسقيك، وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي، رواه مسلم.

    قال ابن القيم : فقال في عيادة المريض " لوجدتني عنده " و قال في الاطعام و الاسقاء " لوجدت ذلك عندي " ففرق بينهما، فإن المريض مكسور القلب و لو كان من كان، فلا بد أن يكسره المرض فإذا كان مؤمناً قد انكسر قلبه بالمرض كان الله عنده.

    وهذا – و الله أعلم – هو السر في استجابة دعوة الثلاثة : المظلوم ، والمسافر، و الصائم ، للكسرة التي في قلب كل واحد منهم ، ، فإن غربة المسافر و كسرته مما يجده العبد في نفسه ، و كذلك الصوم فإنه يكسر سورة النفس السبعية الحيوانية و يذلها ا.هـ

    و جاء في كتاب الزهد للإمام أحمد أن موسى عليه السلام قال : أي رب ، أين ابغيك ؟ قال : ابغني عند المنكسرة قلوبهم ".
    و تفسير هذا الحب و القرب و الفرح الإلهي ، أن هذا الذل و الانكسار هو " روح العبودية ، ومخها و لبُّها " ، و بها تتحقق الغاية من ايجاد الجن و الانس ، و الذي جاء بكل وضوح و ابلغ بيان ( و ما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدون ) فالعبودية هي قطب الرحى ، و هي السبب الوحيد الذي لا ثاني له في ايجادنا و خلقنا ، و مخها و لبها هو : الذل و الانكسار.

    فحقيقة العبادة ترجع إلى معان قلبية مخصوصة و هي غاية الحب و نهاية الذل و التعظيم ، و ما يلزم عن ذلك من الأعمال الظاهرة ، فتأمل قولهم في تعريفها بأنها " نهاية الذل و التعظيم " ، فكأنها طريق كلما اوغلت فيه و شمرت اقتربت من الهدف ، ثم يتفاوت السائرون في هذا الطريق ، فالحياة الطيبة و الانوار و الطمأنينة و الراحة و الانشراح و السعادة ينالها كل من له حظ في هذا الطريق ، و كلما اوغلت اكثر و اكثر ، نالك النصيب الأكبر ، فمقل و مستكثر.

    و هذا الذل و الانكسار الذي هو لب العبودية ، اشارت اليه آيات القرآن ، فجاءت في مقام المدح و الثناء ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغباً و رهبا و كانوا لنا خاشعين ) و في مقام ذم من ترك التضرع و الاستكانة و الذل لله ( و لقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون ) في آيات كثيرة تظهر جلية لمن تدبر القرآن ، و لعل من الدقائق في هذا الباب ، ما جاء في مقام البيان و الاحتجاج على المشركين ، كقوله في سورة لقمان ( و إذا غشيهم موج كالظلل دعو الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد ..) و في يونس ( .. جاءتها ريح عاصف و جاءهم الموج من كل مكان و ظنوا أنهم احيط بهم دعو الله مخلصين له الدين ....) فتأمل قوله ( مخلصين له الدين ) فعندما تفزع القلوب في وقت الشدة لله ، و لا يكون هناك أي تعلق أو رجاء للمخلوقين أياً كانوا ، و تنطلق الاستغاثات و الدعوات لله حتى لا يكون في الضمير غيره ، يعبر القرآن عن هذه الحال بكل وضوح و توضيح ( مخلصين له الدين ) فهذا الفزع و الانقطاع و الانكسار و الاستغاثات و التضرع و التعلق و الرجاء و الأمل هو اخلاص الدين لله ، و لكنه لم ينفع المشركين لأنها كانت عندهم حالة مؤقته لحين انتهاء الكرب ( فلما نجاهم الى البر إذا هم يشركون ) بخلاف المؤمنين الذين يستصحبون هذه الأحوال و العبادات في كل حين ، ثم يتفاوتون في مراتبها ، و لكن إشارة القرآن بأنهم ( مخلصين له الدين ) جديرة بالتأمل و الوقوف ، لاستصحاب هذا الحال في كل وقت و حين ، و ليس وقت الشدائد فقط ، كما يصنع المشركون.

    ثم يستفيض القرآن في شرح أحوال المؤمنين و صفاتهم و أعمالهم و عباداتهم و محبتهم و خضوعهم و انكسارهم لتحقيق العبودية لله عز و جل و يدعوهم للمزيد و المزيد ، و المسارعة و المسابقة ، و السعي و المنافسة ، وانهم يبتغون اليه الوسيلة ( ايهم اقرب ) و عجلتهم لنيل مراضي الرب - جل و علا - ( وعجلت اليك ربي لترضى ) و انهم يبتغون فضلا من ربهم و رضوانا ، بل و دعاهم الى أن يقتطع العبد وقتاً من يومه أو ليلته ، للانقطاع و الخلوة بالله و الانس به ، و الذل و الانكسار بين يديه ( و تبتل اليه تبتيلا ). " مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها " معرفة الله و محبته و التذلل له ، و الانكسار بين يديه ، وألذ ما في الآخرة رؤيته وسماع كلامه بلا واسطة.

    فخذ هذا الأمر بقوة ، و تدرج فيه حتى تتمكن ، و داوم على السداد و المقاربة ، و المنشط و المكره ، و المصابرة و المجاهدة ، حتى تتشربه نفسك ، و يصلب عودك ، قال ابن الجوزي : أتعتقد أن التوبة قول باللسان ! إنما التوبة نار تحرق الانسان ، جرد قلبك من الأقذار ، ثم البسه الاعتذار ، ثم حله حُلة الانكسار ، ثم أقمه على باب الدار.

    قال ذو النون المصري : مضيت إلى أحد العباد فسألته : كيف كان بدء أمرك مع ربك تبارك وتعالى ؟ قال لي: يا فتى كنت إذا عملت بمعصيته صبر علي وتأنى بي ، فإذا عملت بطاعته زادني وأعطاني ، وإذا أقبلت عليه قربني وأدناني ، وإذا وليت عنه صوت بي وناداني ، وإذا وقفت لفترة رغبني ومناني ، فمن أكرم من هذا مأمولاً ؟!

    و الله إن شرف الدنيا و الآخرة هو الذل و الانكسار بين يديه ..

    -----------------------------
    بقلم أ. فرحان العطار

    6
    هاهو رمضان قد عاد...

    هلال خير ورشد..ربي وربك الله...

    اللهم أهله علينا.. بالأمن والايمان.. والسلامة والاسلام..

    ها أنت عدت يا رمضان فبماذا عدت لنا..؟؟

    هاهو رمضان قد عاد...

    بعد عام كامل ليذكرك نعمة الله عليك.. إذ بلغك هذا الشهر الكريم وقطع الأجل والمرض عنه أناس كثير.. هم تحت أطباق الثرى أو على الأسرة البيضاء...فاغتنم بلوغك إياه... فلعله إليك لايعود!!

    هاهو رمضان قد عاد...

    بعد عام كامل ليخبرك أنه نقص من عمرك عام كامل.. وأنك قد اقتربت من الآخرة عاما.. وعما قليل ستلاقي ماقدمت من عمل..فماذا أودعت من العمل في عام مضى...؟؟ فاغتنم أيامه ولياليه... فلعله إليك لايعود...!!

    هاهو رمضان قد عاد...

    لتفتّح فيه أبواب الجنان.. وتغلّق فيه أبواب النار.. وتصفد الشياطين.. ويناد مناد ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر.. ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة..فهلاّ اغتنمت هذه الليالي.. فلعلك إليها لاتعود !!

    هاهو رمضان قد عاد...

    ليذكرك نعمة الله عليك بالأمن والأمان.. ورغد العيش والمعافاة.. وإخوان لك هنا وهناك فقدوا الأمن والأمان.. فهم يصبحون على ازيز الطائرات.. ويمسون على دوي المدافع والقاذفات...يتسحرون على أنين الجرحى.. ويفطرون على أشلاء القتلى...

    فهل شكرت هذه النعمة..؟؟ فلعلها إليك لاتعود..!! أو لعلك إليها لاتعود..!!

    هاهو رمضان قد عاد...

    لتفتح أبواب السماء للدعاء.. في قنوت وسجود وعند إفطار وسحر.. فهل تأملت آيات الصيام ؟؟ ألم تلمح من بينها نداء الرحمن (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) فماذا سألت الكريم؟؟ وهو منك قريب.. وقد وعدك أن يجيب دعوتك..؟؟ فهذا هو شهر الدعاء فلعلك إليه لاتعود..!!

    هاهو رمضان قد عاد...

    ليستعطف قلبك ويذكرك بالاكباد الجائعة.. والوجوه الملفوحة بهجير الصيف.. ومس الجوع والعطش..تستطعمك تمرة.. وتستسقيك شربة ماء أو مذقة لبن... لتفوز بأجرك وأجرها في تفطير الصائمين...فماذا أطعمتهم ؟؟ فلعلك إليهم لاتعود..!!

    هاهو رمضان قد عاد...

    شهر القرآن والصيام والقيام.. لتخشع بين يدي ربك تتدبر الآيات.. وتحرك بها القلب وتتعرض لنفحات الرب.. لعله يكتب لك قيام ليلة.. وتفوز بفضل ربك بالعتق من النار..

    فأنصت يارعاك الله لما يتلى في المحراب... فلعلك إليه لاتعود..!!

    هاهو رمضان قد عاد...

    وفي لياليه ليلة هي خير من ألف شهر.. من حرم خيرها فقد حرم... ومن وفق لها فقد فاز وغنم ...فما هي إلا ايام معدودات.. وترحل عنك كما رحل غيرها من الأيام..

    فتقول ياليتني قدمت لحياتي...فقدم لحياتك اليوم... فلعلك إليها لاتعود..!!

    أسأل الكريم أن يمن علينا وعليكم بالقبول والرضوان

    وأن يكتب لنا ولكم ولوالدينا وأحبابنا العتق من النار.

    -----------------------------------------------------------------------------

    أخوكم : خالد بن محمد بن علي الوهيبي

    الرياض

    7
    في ضيافتنا / ذوقيات مفقودة
    « في: 1586935967 »
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد: فإن بعض الناس قد يتصرف بعض التصرفات فيؤذي غيره بسلوكه، ولا يحس أنه آذاهم؛ لأنه لا يحسب للناس حسابهم؟ ولا يراعي مشاعرهم ولا يأبه بها؛ ولذلك يحتاج هؤلاء إلى من ينبههم إلى أخطائهم؛ لأن بعضهم قد يتصرف جهلا منه أو دون وعي بالآخرين وكأنه يعيش وحده.

    إن تعاليم ديننا أمرتنا بعدم إيذاء الناس، بل أمر ديننا بتفريج كربات الناس ومساعدتهم وإدخال السرور على قلوبهم، لا التضييق عليهم وزيادة الكلفة عليهم، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفْضَلُ الأَعْمالِ أنْ تُدْخِلَ على أخِيكَ المُؤمِنِ سُرُوراً، أوْ تَقْضِيَ عنهُ دَيْناً، أوْ تُطْعِمَهُ خُبْزاً) رواه ابن أبي الدنيا .

    فنحن تنقصنا بعض الذوقيات والأدبيات في حياتنا الاجتماعية، لكي نحسن التعامل مع الناس، وأعرضُ لكم بعض التصرفات الخاطئة التي نقع فيها دون أن نكترث بآثارها السلبية على نفسية الناس، وقد يخجل بعضنا من مصارحة زملائه بهذه الأخطاء والزلات، فأحببت ذكرها لنتجنبها.

    الخطأ الأول: رمي النفايات من السيارات. تتعجب من بعض سائقي السيارات حين يرمون العلب الفارغة والمناديل من نوافذ سيارتهم أثناء القيادة، بل وقد يفعل ذلك الأب أمام أبنائه الصغار!! ولا يشعر كم يتكلف عمال النظافة حين يلاحقون مثل هذه النفايات ليلتقطوها، فلماذا لا يفكر هؤلاء الناس بأن يضعوا داخل سياراتهم أكياسا صغيرة لوضع النفايات، لا تكلفهم شيئا؛ ليؤجروا على فعلهم، ويجعلوا الشوارع نظيفة، ويخففوا العمل على عمال النظافة؟

    ألم يعلموا أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ وهل ينتظرون من إدارة المرور أن تفرض غرامات على كل من يرمي نفايات من سيارته لكي نتوقف عن هذا العمل السلبي، وديننا قد نهانا عنه؟

    وقل مثل ذلك على الذين يبصقون في الشارع أو على الرصيف، لا يراعون مشاعر المارين في هذا الطريق، يستخسر أحدهم أن يضع في جيبه منديلا ليستخدمه في مثل هذه الظروف، أو على الأقل أن يمسح البصاق بحذائه لئلا يتقزز الناس منه، ألم أقل لكم أنه تنقصنا بعض الذوقيات في تصرفاتنا؟

    الخطأ الثاني: التدخل في شؤون الغير، فبعض الناس تراه فضوليا يتدخلُ في شؤون غيره، يسأل زملاءه أسئلة شخصية محرجه، فتراه يسأل: كم راتبك؟ أو كم ربحت في بيع الأرض الفلانية؟ أو كم تملك من أسهم؟ وكم عمارة عندك؟ وغيرها من أسئلة فيها تدخل في الخصوصيات، فلا شك أن هذا خلق ذميم يجعل الناس ينفرون من صاحبه، فليس من الذوق إحراج الآخرين بمثل هذه الأسئلة، وقد قال صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكَهُ مَا لا يَعْنِيهِ) رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.

    الخطأ الثالث: أن بعض الناس إذا أراد التحدث معك اقترب منك كثيرا حتى يكاد هواء نَفَسِه ورائحته تخنق أنفك، لا سيما أن بعض هؤلاء به بخر ورائحة فمه كريهة ولا يحرص على تنظيف أسنانه، أو ممن يشرب الدخان فيؤذي الذي أمامه برائحة فمه دون أن يشعر، ويجعل الناس يهربون منه ويتجنبون إطالة الحديث معه.

    وقل مثل ذلك عن بعض المدخنين الذين لا يتحرجون أن يشعلوا سجائرهم في مكان تجمع الناس، كمجلس أو مكتب وينفثوا السموم في وجوه هؤلاء الناس، غير مبالين بأذية جلسائهم برائحة الدخان الضارة، وحرمانهم من تنفس الهواء النقي. وقد تضطر أنت أن تخرج من المكان وهو غير مكترث بما يفعل.

    الخطأ الرابع: أنك ترى البعض واقفا في طابور ينتظر دوره، فتُفاجئ بمن يأتي متأخرا ليتقدم على كل من سبقه، بحجة أنه مستعجل، وكأن الناس ليس لديهم أشغال مثله!!

    فلا يراعي مشاعر أحد ولا يحترم هؤلاء الواقفين.

    الخطأ الخامس: عند انتظار دفن الميت، فترى البعض يشيع جنازة فيلتقي بصديق له لم يره منذ فترة، فيتضاحكان ويتحدثان بصوت مرتفع أمام أهل الميت المفجوعين بمصابهم، ولا يراعي شعورهم ولا يحس بحرارة المصيبة التي وقعت عليهم، وإنما تراه يضحك بحضرتهم.

    إن من أعظم وأهم الأدب الغائب عنّا عند تشييع الجنائز: أدب الصمت والتفكر وعدم الخوض في أحاديث الدنيا، وهكذا كان أدب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقبرة، كانوا إذا دخلوها كأن على رؤوسهم الطير من الصمت والتفكر بالموت وبما يصير إليه الميت.

    لقد أصبح شهود الجنائز في المقبرة لدى البعض مناسبة للقاء الأصدقاء والمعارف والتحدث فيما بينهم في أمور الدنيا، وليس لتذكر الموت والآخرة.

    يذهب الواحد منّا إلى المقبرة يريد أن يبكي، يريد أن يخشع قلبه وتدمع عينه، لكنه يرجع في أغلب الأحيان بخُفي حُنين، بسبب الضوضاء والإزعاج والأحاديث الجانبية التي يثيرها بعض المشيعين في المقبرة.

    وإنك ترى البعض قد يتصل عليه زميله بالجوال وهو في المقبرة، فلا يقول له إني في حضرة جنازة، ولكنه يسترسل معه في الحديث، ويعلو الضحك، ويطول الحديث، ويذكره بمكان السهرة، ويؤكد عليه موعد العَشَاء، ولا يخطر بباله أنه في موطن له هيبته، يندب فيه الخشوع، وتذكر الموت، ونبذ الدنيا، ولو لفترة وجيزة.

    الخطأ السادس: عدم احترام كبار السن، فبعض الناس قد يدخل عليهم رجل طاعن في السن فلا ترى من يقوم من مقعده ويؤثره به. وقد قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ) رواه أبو داود.

    وقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا) رواه الترمذي.

    فإذا دخل ذو شيبة في مكان عام، كصالة انتظار لطبيب أو نحوه، فلم يجد مكانا، فينبغي للشباب خصوصا التنازل عن أماكنهم لذلك الكبير، استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر بإِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، ومن فعل ذلك أجلَّه الله وعظّم من شأنه في الدنيا والآخرة.

    الخطأ السابع والأخير: وهو مضايقة الناس في طرقهم. فترى بعض المتأخرين عن صلاة الجمعة، وقد فاتته الخطبة، يأتي مسرعا يريد إدراك الصلاة، فيوقف سيارته في وسط الشارع، فيعيق حركة السير، ويمنع مرور بقية السيارات التي قد يكون بعض أصحابها متأخرا مثله، فيضطرون إلى الوقوف خلفه في وسط الشارع، فيُغلق ذلك الشارع تماما، وترى ذلك المتأخر إذا انتهى من صلاته قام ليصلي السنة البعدية أو قام يتحدث مع بعض رفاقه ناسيا أن سيارته قد أغلقت الطريق وأن عشرات الأشخاص ممن انتهى من صلاة الجمعة ينتظرون داخل سياراتهم تحرك سيارته المباركة لينفك الزحام، وإذا تذكر وقوفه الخاطئ أسرع إلى سيارته وتحرك بكل برود، كأنه لم يخطئ في حق غيره.

    وقل مثل ذلك حين تبحث عن موقف لسيارتك في مكان تراصت السيارات عرضيا وتزاحمت، فترى واحدا من أصحاب هذه السيارات قد أوقف سيارته طوليا مستحلا مكان ثلاث سيارات بسوء تصرفه، وكأنّ الأمر لا يعنيه.

    وقل مثل ذلك أيضا عند تشييع جنازة في المقبرة، فترى بعض المتأخرين يوقفون سياراتهم عند مدخل المقبرة فيحجزون عشرات السيارات التي داخل المقبرة، ويا ليت هذا المتأخر يبادر إلى الخروج فور انتهاء الدفن، وإنما تراه ينتظر دوره في طابور طويل للتعزية، ناسيا أن عشرات السيارات داخل المقبرة وبداخلها أصحابها ينتظرون تحرك سيارته.

    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من إيذاء الناس في طرقهم العامة، فقد روى حذيفةُ بنُ أسيدٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم) رواه الطبراني، أي حقت عليه لعنتهم، أي إذا دعا الناسُ عليه حق عليه دعاؤهم واستجيب؛ مع العلم بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اللعن أصلا، ولكن لو دعوا عليه استجيب دعاؤهم عليه.

    فلا تجعل الناس يدعون عليك يا عبد الله بهذا التصرف.

    جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    -------------------------------------------
    * بقلم د.محمد بن إبراهيم النعيم -رحمه الله-

    8
    منذ أن تم الإعلان عن فيروس كورونا بأنه جائحة سؤال خفي يراود الأزواج بينهم وبين أنفسهم عما إذا كان من الآمن ممارسة العلاقة الحميمة أثناء تفشي فيروس كورونا أم لا، خاصة أنه ينتشر من خلال قطرات الماء من الأنف والفم الذي يحتوي على الفيروس.
    وفقاً لموقع بولد سكاي الهندي ينتقل الفيروس من شخص لآخر، عادة بين الأشخاص القريبين على بعد ستة أقدام من بعضهم البعض. لذلك، عندما يقبل شخص مصاب شريكه، فقد يعرض الشريك لخطر متزايد للإصابة.
    لذا، السؤال يكمن:

    هل يمكن أن ينتقل الفيروس التاجي أثناء ممارسة العلاقة الحميمة؟

    عندما تكون في الحميمية الجسدية، فمن المحتمل جدًا أنك ستتبادل بعض اللعاب أثناء التقبيل. هذا يمكن أن يزيد من خطر انتقال الفيروس.
    لكن حتى الآن لا يوجد دليل حالي يثبت أن فيروس كورونا يمكن أن ينتقل عن طريق العلاقة الحميمة.
    ينتشر COVID-19 في المقام الأول من خلال قطرات الجهاز التنفسي عندما يسعل الشخص أو يعطس، وثانياً، يمكن أن يؤدي لمس الأسطح الملوثة إلى انتشار الفيروس.
    لذا، يمكن أن ينتقل الفيروس من خلال اللعاب أثناء التقبيل.

    هل من الجيد ممارسة العلاقة الحميمة؟

    إذا كنت أنت أو شريكك قد أصبت بالفيروس، يُقترح الابتعاد عن الشخص المصاب قدر الإمكان، ما يعني أيضًا عدم وجود علاقة حميمة جسدية. أصدرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية مبادئ توجيهية حول كيفية الحجر الصحي لمدة 14 يومًا بعد بدء المرض.
    بالإضافة إلى ذلك، إذا لم يكن لديك أو لدى شريكك أي أعراض ولم تتعرض للفيروس، فمن الجيد ممارسة العلاقة الحميمة.

    9
    أكاديمية أونلاين إن أغلب المشكلات التي تحدث في حياتنا، تتعلق بـ الاستحقاق الذاتي ، ونظرتنا لأنفسنا، فشلك في الحصول على المال، في الزواج، في اجتياز مقابلة الوظيفة، في السعادة، كل هذا يتعلق بالاستحقاق.

    جربي واسألي نفسك سؤالًا هل فعلًا تستحقين أن تصلي للأهداف التي وضعتيها؟ هل تستحقين أن تكوني في المكانة التي أصبحتِ فيها؟ إن كانت الإجابة نعم فهنيئًا لك، أنتِ تتمتعين بسلام نفسي واستحقاق أروع سيجعل النجاح رفيقًا لكِ في الحياة، أما إن كانت الإجابة لا، فهذه الدورة ستساعدكِ على تحقيق الاستحقاق الأروع .

    قانون الاستحقاق الذاتي
    أكاديمية أونلاين إن كل ما يحدث بالكون يحدث وفق قانون الاستحقاق ، فما أنت عليه هو ما تستحقه، وما لم تحصل عليه هو ما لم تستحقه، فبمجرد توافق ذبذباتك الصادرة منك مع ما تريده تحصل عليه فورًا؛ أي انه بمجرد توافق هذه الذبذبات أصبحت شخص مستحق، والعكس صحيح؛ أي أنه كانت الذبذبات الصادرة منك سلبًا، فهي تعرقل حصولك على ما تريد وتبدأ في عمل أفعال وسلوكيات لا إرادية تنطلق من اللاوعي، ويسمى  هذا السلوك ب (التدمير الذاتي).

    أنواع التدمير الذاتي
    هناك نوعان من التدمير الذاتي:

    النوع الأول :
    هو ألا تصل لهدفك مهما فعلت من تمارين ومحاولات، وعندما تأتيك الفرص لا تقتنصها وتتركها تضيع منك؛ لأنك تفضل البقاء في دائرة الارتياح.

    النوع الثاني :
    هو أن تصل للهدف وتحصل عليه بالفعل، لكنك تقوم بتدمير كل ذلك لتعود إلى نقطة الصفر من جديد، والسبب في ذلك أن العقل الواعي للإنسان يرغب دائمًا في النجاح، ولكن العقل اللاواعي قد يكون لديه برمجة سلبية ومعتقدات خاطئة تحول دون هذا النجاح، والعقل اللاواعي هنا يلعب دور القائد الذي يدير الأفكار والقرارات والأهداف.

    إذن كيف تتكون دائرة الارتياح وكيف يتكون المعتقد السلبي، وكيف يحول كل ذلك بيني وبين تحقيق الهدف ؟

    أكاديمية أونلاين أي معتقد في الدنيا يبدأ بفكرة، وبعد تصديق الفكرة يصاحبها مشاعر وأحاسيس، وعندما تتجلى أي نتيجة سلبية يبدأ العقل في الانتباه، ويسأل نفسه عن سبب حدوث هذا الشيء السلبي؟ ثم يبدأ في شحن الفكرة بالشعور، وبعد شحنها وتكرارها أكثر من مرة يتكون ( المعتقد )، وتتم برمجته في العقل اللاواعي، وفور يحيط المعتقد شيء يسمى (برادايم)، وظيفته أن يحمي المعتقد في دائرة ارتياح.

    وطالما أنا أصدق هذا المعتقد، لا بد أن يتجلى في حياتي وأي شيء يحدث عكس ذلك؛ يظهر البراديم ليحمي المعتقد بقوة، ويظل يثبت طوال الوقت أن هذا المعتقد صحيح، وأنه حينما يحدث كذا لا بد أن يحدث كذا، وأن كذا يقصد به كذا، فالمعتقدات هي التي تحرك الإنسان دائمًا.

    إذا استطعنا كسر دائرة الحماية التي تحيط بالمعتقد السلبي وتخلصنا منه، وقمنا باستبداله بمعتقدات ايجابية، يتكون أيضًا براديم يحمي المعتقدات الإيجابية بمجرد تغيير الفكرة والشعور المصاحب وتحطيم البرمجة القديمة التي نتجت عن تكوين هذا المعتقد.

    حينما تكثر المعتقدات السلبية تتكون تكتلات سلبية من الطاقة، تحيط بالهالة الموجودة حول الجسم ( الجسد الأثيري) وتصبح جاذبة للسلبيات، وبالتالي يحدث التدمير الذاتي .

    التحكم فى المعتقدات السلبية :
    ولكن عليكم أن تعرفوا أحبتي أننا نستطيع التحكم في كل فكرة سلبية قبل أن تتحول لمعتقد، وذلك من خلال قانون التضاد والتوازن، أي نحاول أن نبحث عن الجزء الإيجابي في الفكرة السلبية وننظر له ونفكر فيه، فحتى الشيء السلبي الذي يحدث لنا لا بد أن يكون له بعد إيجابي.

    أعراض عدم الاستحقاق والتدمير الذاتي
    أكاديمية أونلاين هناك نسبة كبيرة جدًا من الناس لديهم عدم استحقاق وتدمير ذاتي، ولكنهم يتفاوتون في الدرجة والموضوع، فهناك من يعاني من تدمير ذاتي في المال، أو تدمير ذاتي في العلاقات، تدمير ذاتي في الأهداف أو في جذب شريك الحياة، وما إلى أخره، ومن أعراض عدم الاستحقاق ما يلي:

    عدم الوصول للهدف رغم المحاولات الكثيرة وعمل التمارين.
     

    الوصول للهدف وتضييعه، وسأعطيكم مثال على ذلك كم كتاب كنت حريص على شرائه ولم تقرأه؟ كم مرة قمت بعمل دايت وبعد أن بدأت تخسر الوزن، عدت للأكل من جديد؟
     

    التسويف، أن تظل تؤجل أهدافك واحدًا تلو الأخر ظنًا أنك لن تستطيع الوصول إليها، هذا التسويف يؤثر عليك بالسلب ويزيد من تدميرك الذاتي.
     

    من أعراض عدم الاستحقاق أيضًا أن ترى أن الهدف كبير عليك، وأنك لن تستطيع الوصول إليه، وهذه فكرة سلبية ستخلق لديك عدم استحقاق، سيدنا سليمان عليه السلام حينما دعا ربه طلب ملكًا لا ينبغي لأحد من قبله أو بعده، وضع أمامه هدف كبير وبدأ يدعو به الله الواسع المقتدر.
     

    عقاب الذات أيضًا من الأشياء التي تخلق عدم الاستحقاق، كأن تظل تؤنب نفسك وترى أنك مقصر وتفعل الذنوب ولا تستحق النجاح، وهذا بالطبع يدمرك ذاتيًا، لقد خلق الله سبحانه وتعالى البشر خطائين توابين، ومن البديهي أن تخطئ لتتعلم وتتوب لله عز وجل، فلما تعاقب نفسك على فطرتك التي خلقت بها!
     

    خطوات رفع الاستحقاق وزيادة الثقة بالنفس
    ترتبط زيادة الاستحقاق ارتباطًا ايجابيًا مع حب الذات والثقة بالنفس، فإن أحب الإنسان نفسه رأى أنه مستحق وارتفعت ثقته بذاته، وتولدت لديه القدرة على النجاح وتحقيق الأهداف.
     

    وخطوات رفع الاستحقاق يمكن تنفيذها من خلال عمل بعض تمارين الاستحقاق.
     

    والتركيز على الايجابيات لأنك حينها ستعيش بايجابية، أما إن ركزت على السلبيات ستعيش بسلبية، وهنا لا بد من معرفة أسباب عدم الاستحقاق حتى نتمكن من رفعه وزيادة الثقة بالنفس.
    أسباب التدمير الذاتي وعدم الاستحقاق
    الأخذ بدون عطاء، فقد قال الله سبحانه وتعالى “لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ“، لذا إن أردنا الشعور بالاستحقاق لا بد أن نمنح هذا الشعور للغير.
     

    الحسد والحقد والغيرة من الأسباب القوية التي تجعل الإنسان غير مستحق لما يحصل عليه، قال: ” ولَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا” ، فعندما يحسد الإنسان غيره يقل استحقاقه لأنه يستقبل مثل ما يرسل ، وحينما يربط أيضًا كل ما يحدث له بالحسد يقل استحقاقه.
     

    الحل هنا عمل تحصينات بأذكار الصباح والمساء وتناول السبع تمرات، وقراءة المعوذات فهي درع حماية رهيب يرد الحسد لصاحبه، ولا تقارن نفسك بغيرك لأن بصمة الإصبع تختلف لدى الشخص الواحد، لذا أي مقارنة لن تكون عادلة ولن تكون في صالحك.
     

    حينما تقول أن ما يحدث لك من سلبيات سببه أن الله يعاقبك، هذه كلمة كبيرة ومدمرة للذات ولعلاقتك بالله عز وجل، فعندما يصاب أحد بمرض خطير يقولون له استغفر الله فقد يكون هذا عقاب من الله، وهو أمر يتنافى مع قوله تعالى: “وإذا مرضت فهو يشفين”.
     

    الوقوع في دائرة السحر والأعمال والذهاب للمشايخ حتى تحل مشاكلك، أمر يزيد من عدم استحقاقك؛ لأنك حينها لن تفعل شيئًا وستنتظر الحل من الخارج. الصواب أن تصلح ذاتك وتركز مع نفسك، وحينها لن يستطيع أحد أن يضرك إلا إذا سمحت له أنت بذلك.
     

    عدم الصدق مع النفس والتظاهر بشيء ليس فيك، فيكون الظاهر غير الباطن سيخلق لديك إحساس بالدونية وعدم الاستحقاق، وكذلك عدم الصدق مع الآخرين.
     

    ربط كلمة الحمد لله مع كل مشكلة سلبية تحدث لك، فشكر الله وحمده شيء، والرضا بالمصائب شيء أخر، فالأصح أن تقول: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، عند المصيبة وليس “الحمد لله”.
     

    أن تنكر نعمة الله سبحانه وتعالى، خوفًا من الحسد فتقول أنك تعبان أو مسكين، وأنت في خير حال، من الأفضل هنا إن لم تذكر النعمة، أن تصمت لأن الله سبحانه وتعالى قال: أما بنعمة ربك فحدث، فكن صادق وقل الحمد لله عند النعمة. أي إدعاء أو تمثيل يحدث معه عدم استحقاق.
     

    التحدث مع الذات بشكل سلبي، هناك إحصائية تم عملها بكلية الطب سان فرانسيسكو سنة 1986 أثبتت أن 70% من الحديث مع النفس يكون سلبي، وأن كثير من الأمراض تحدث بسبب ذلك ومنها قرحة المعدة.
    كيفية رفع الاستحقاق الذاتي
    أكاديمية أونلاين إذن كيف أرفع استحقاقي الذاتي ؟ من ضمن طرق رفع الاستحقاق أن أسأل نفسي ما هي مميزات الوضع الحالي التي أريد أن أحتفظ بها، أو مما يحميني الوضع الحالي إن تغير، أو في حالة تحقيق الهدف ما المخاوف التي أشعر بها أو السلبيات التي أتخوف منها؟

    أقوى طاقة من الممكن أن تخرجك من البرمجة السلبية هي الطاقة الروحانية؛ أي أن تقول أنا عبد القادر، أنا قادر، أنا أستطيع، وأن الله وهاب واسع، فللكلمة التي تخرج منا لأنفسنا سحر كبير وهناك تمارين وأدلة كثيرة على قوة الكلمة سأستعرضها معكم في مقالات قادمة بإذن الله.

    ---------------------------------
    * بفلم لايف كوتش د. رشا رأفت

    10
    حذرت وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية يوم السبت، من أن البدانة الشديدة بين أطفال المدارس في ارتفاع في شيلي.

    وقدمت الوزارة دراسة بعنوان "الخريطة التغذوية 2019" ، وقام بجمعها المجلس الوطني المساعد للمدارس والمنح الدراسية (Junaeb) ، والتي تشير إلى زيادة نسبة السمنة بين الشباب بنسبة 0.3 نقطة مئوية في المتوسط مقارنة بالعام السابق.

    بينما يبدو أن معدل السمنة قد استقر في جميع أنحاء البلاد ، إلا أن هناك "عددًا أكبر من الطلاب الذين يعانون من السمنة المفرطة والتي تتجاوز كتلة جسدها إلى حد بعيد المعايير والذين لديهم مخاطر أعلى بكثير من المعاناة من أمراض التمثيل الغذائي مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

    وقال المدير الوطني من Junaeb خايمي Toha "هذا هو السبب في أننا نعمل على سلسلة من التدابير لتحسين تغذية أطفالنا المدارس ،" بما في ذلك جعل وجبات الغداء المدرسية أكثر صحة وجاذبية .

    وقال رئيس الوزارة سيباستيان سيشل: "الشيء الأكثر أهمية هو أننا كحكومة نشعر بالقلق إزاء الوباء".

    وأضاف أن "أسوأ وباء حالي تشيلي يسمى السمنة" ، وأنه يؤثر بشكل رئيسي على الفقراء في المجتمعات الريفية "، وخاصة في جنوب تشيلي".

    11
     قال اكتشفت ابني يشاهد صورا وأفلاما مخلة بالأدب، وعمره سبع عشرة سنة، وواجهته فاعتذر وتأسف، ولكني أشعر بأنه مدمن لهذه الصور والأفلام، قلت: كيف عرفت أنه مدمن؟ قال: لأنه يعاهدني دائما على ترك المشاهدة ثم يرجع مرة أخرى ويشاهد، قلت: في احتمال أن تكون هذه عادة أو أن يكون مدمنا، قال: المهم كيف أساعده للتخلص من هذا السلوك الخاطئ؟ قلت: هناك عدة أفكار ممكن تتفق معه على تطبيقها، قال: وما هي؟

    قلت.. أولا: تأكد من صدقه ورغبته الجادة في أن يترك هذا السلوك، فهذه أهم خطوة لا بد أن تركز عليها، قال: كيف أتأكد من صدقه؟ قلت: أنت تعرف ابنك وتاريخه وتعرف عندما يعطيك وعدا هل هو صادق أم لا، بالإضافة إلى متابعتك ومرافقتك له فإنك ستكتشف أمره، قال: سأبذل جهدي بذلك، قلت ثانيا: احرص أن تشجعه على تنمية هواياته ومواهبه لأن الفراغ هو أكبر مشكلة تواجه ابنك فيصرف وقته لمثل هذه الأفلام، فإذا استطعت أن تشغل وقت فراغه بالرياضة والهواية والحركة فقد ساعدته على تجاوز المشكلة، وثالثا: علمه كيف يتعامل مع نفسه عندما تحدثه نفسه الأمارة بالسوء إلى ارتكاب الخطأ، وأخبره بأن يعاند نفسه ويصرف الأفكار الشيطانية بألا يستسلم لها، فيرفضها ويردد عبارات يحدث بها نفسه مثل (أنا قوي ولن أهزم أمام الأفكار السلبية) أو (لا تجعل جسدك يستجيب لعقلك) أو (يقوم للوضوء والصلاة ويدعو الله أن يعينه على نفسه)، قال: هذه فكرة جميلة، قلت: نعم لأننا لا بد أن نعلمه كيف يعتمد على نفسه في ضبط شهوته وتقوية إرادته.

    ورابعا: أن توجهه إذا فشل أكثر من مرة وهو يعالج نفسه، فلا يستسلم للفشل، ويظن أنه لا فائدة من محاولات العلاج، فالشيطان شاطر في بث اليأس والإحباط لمن يرغب أن يصلح نفسه، وإنما علمه كيف يقاوم فشله بأن يقوي إرادته أكثر ويستمر بمقاومة أفكاره السلبية، وخامسا: وجهه أن يحرص على مرافقة ومصادقة الشباب المخلصين والصالحين الذين يعينونه على نفسه، قال: صار هذا صعبا في هذا الزمان، قلت: كلامك صحيح ولكن ما زال الخير في الدنيا فأنت ساعده واسع معه فإن الله لا يخيب ظنك، وسادسا: شجع ابنك أن يقوي الجانب الإيماني عنده مثل الصيام والصلاة والذكر والقرآن، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وسابعا: حذره من الوحدة، فلا يجلس وحده أبدا، وخاصة في بداية طريق العلاج. فإذا طبق كل هذه الخطوات السبع وما زال يضعف ففي هذه الحالة لا بد أن تلجأ لمختص أو استشاري يساعده للتخلص من إدمانه للأفلام المخلة بالأدب، قال: وهل الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية يساعد في التخلص من هذه المشكلة؟ قلت: نعم، لو تستطيع إقناعه بذلك يكون جيدا، وإذا وافق على حجب المواقع الإباحية يكون ممتازا.

    قال: أنا صرت أخرج من عملي أحيانا وأفرغ نفسي حتى أكون معه وأساعده على الاستقامة، قلت: تصرفك صحيح، وهذا يساعده على التخلص من مشكلته بوقت أسرع، وأحيانا في بعض الحالات أنا أنصح بالزواج المبكر حتى يعف الشاب نفسه، ولكن لا بد من دراسة هذا القرار بشكل جيد، لأنه ليس كل شاب يتزوج مبكرا يترك مشاهدة الأفلام الإباحية، قال: وهذه فكرة جيدة سأدرسها وأتشاور مع أمه فيها، قلت تبقى في مسألة أخيرة انصح ابنك بها وهي أن يبتعد عن المثيرات للشهوة مثل: الذهاب لأماكن فيها نساء غير متسترات، أو حضور فيلم بالسينما فيه مثيرات، أو متابعة حسابات في الشبكات الاجتماعية فيها مغريات، قال: الله يعين شبابنا اليوم على الزمن الذي يعيشون فيه، كنا في السابق نذهب للفساد، واليوم الفساد موجود بملابسنا ويتحرك معنا.. والله المستعان.

    -----------------------
    بقلم د.جاسم المطوع -صحيفة اليوم السعودية

    12


    اهتم الانسان بالإبداع منذ أكثر من عشرين قرنا، حيث قدم الفيلسوف سقراط مفهومه للإبداع، بأنه إلهام من وحي الإله، وفي القرن التاسع عشر تبلورت فكرة الإبداع بأنه يأتي من عقل الإنسان ومن المظاهر السلوكية له، وأصبح الإبداع في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين أحد أبرز اهتمامات العلماء والباحثين، ويعود ذلك إلى ثورة المعلومات والاتصالات وتطور التقنية وتضاعف المعرفة بشكل مذهل، والرغبة في إيجاد حلول إبداعية.

    وتبدو أهمية الإبداع واضحة في مواجهة المشكلات المعاصرة التي تهدد الإنسان في قدرته على التكيف في حياته وفي تعامله مع البيئة المحيطة، وكثير من المشكلات التي يقابلها الإنسان هي مشكلات غير تقليدية، وتحتاج إلى مزيد من الحلول الإبداعية؛ ولذلك فإن للجهات المسؤولة وخاصة المؤسسات التربوية بالإضافة إلى الأسرة دور كبير في العناية بالإبداع من خلال المناهج وطرائق التدريس والوسائل التي تستخدم في تنشئة الأطفال لمواجهة التحديات التي لا يمكن إيجاد حلول لها بالطرق التقليدية.

    ومن أجل إعداد أفراد يمتازون بالفكر القادر على الإنتاج الجديد والذي تتطلبه التنمية الشاملة في القرن الحادي والعشرين، وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، فإننا بحاجة إلى مزيد من استراتيجيات التربية والتعليم والتعلم. والتفكير الإبداعي هو نشاط عقلي هادف، للبحث عن حلول لم تكن معروفة من قبل.

    ويتميز هذا التفكير بأنه شامل وينطوي على عناصر معرفية وأخلاقية وانفعالية متداخلة تشكل حالة ذهنية مميزة. ويحتوي هذا التفكير على مجموعة من العناصر أو المهارات مثل المرونة والطلاقة والأصالة والإلمام بالتفاصيل. والبيئة الأسرية هي البيئة الأساسية والأولى في حياة الإنسان. وعن طريق هذه البيئة يحصل الإنسان على قيمه ومعتقداته ويكتسب عاداته وأنماط سلوكه من خلال أفراد الأسرة.

    وهناك نماذج مختلفة للأسرة، منها الأسرة المتسامحة المرنة التي تعامل أفرادها بتسامح ومرونة واحترام، وتقوم بتهيئة المناخ المناسب لاستثارة العمليات العقلية، وصقل الجوانب الاجتماعية،ومنها الأسرة التي تعود أبناءها على الحلول الجاهزة في كل ما يواجههم من مشكلات، ولا تحفزهم على البحث عن أفكار أو خبرات جديدة، ودور الوالدين مهم جداً في التربية الإبداعية، حيث تقوم الأم بدور حيوي ومهم؛ وعلى مدى قوة هذا الدور تتحدد كثير من قدرات الطفل الإبداعية، ومنها قدرته على التفكير الإبداعي، والأم والأب مصدر خبرة للطفل، بل إن الأم تمثل وعاء الخبرة الأساسي في الطفولة المبكرة.

    ويمكن تحديد أهم خصائص المناخ الأسري الذي يساعد على التفكير الإبداعي في:

    التركيز على تنمية حب الاستطلاع عند الطفل، تشجيعه على التفاعل مع البيئة المحيطة، تقديم المثيرات التي تتيح للطفل فرص الإبداع، استخدام أسلوب الحوار والتفاهم بين أفراد الأسرة، البعد عن الأساليب القمعية في توجيه الطفل.. وتمثل المدرسة المرتبة الثانية بعد الأسرة، لكنها تختلف عنها في أنها مجتمع أكثر اتساعاً وأكثر تعقيداً.. ولهذا حديث آخر.


    ----------------------------------------
    * بقلم أ. أحمد عبد القادر المهندس
    * نقلا عن "الرياض"

    13
     قال صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».

    النِّساء نظائر الرِّجال، وهن نصف المجتمع، لهن حقوق وعليهن واجبات كما الرجل. عملية بناء المجتمع مسؤولية مشتركة بينهم من خلال الشورى، التناصح والمنهج العملي الذي سَنّه لنا الإسلام لتحقيق العدل ولبناء منظومة متوازنة.

    صنّفت المملكة العربية السعودية وفقًا للبنك الدولي في «تقرير المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون 2020» الأولى خليجيًا، والثانية عربيًا في الأنظمة واللوائح المرتبطة بتمكين المرأة. وكانت الأكثر تقدمًا وإصلاحًا بين 190 دولة، حيث حصلت على 70.6 درجة من أصل 100 في مقياس التقرير، وحصلت على 100 درجة في أربعة مؤشرات تتعلق بالمرأة (التنقل، مكان العمل، التقاعد وريادة الأعمال).

    الإصلاحات الخاصة بالمرأة عديدة، ومنها وضع القرارات التنظيمية التي تكفل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، كجعل سن التقاعد موحدًا بين الجنسين، والمحافظة على المرأة في أماكن العمل، خصوصًا فيما يخص التوظيف والمساواة في الأجور.

    المملكة تسير بخطى سريعة في تعزيز مشاركة المرأة في عجلة التنمية، وتمكّنها على جميع المستويات للقيام بالأدوار المناطة بها، ونرى ذلك جليًا، حيث إن معدل مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بلغ 1.082 مليون، في الربع الأول من 2018 حسب بيانات القوى العاملة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، بل إنه ومن بداية الإعلان عن الإصلاحات بلغت نسبة مشاركة المرأة ما يقارب الثلاثين بالمائة.

    المرأة السعودية أثبتت كفاءتها وجدارتها، لهذا استحقت إعطاءها مساحة أكبر في المناصب وسوق العمل وزيادة نسبة تمثيلها في مواقع السلطة وصناعة القرار.

    إن تمكين النساء لا يؤثر على النسيج الاجتماعي الوطني وتماسكه، لذلك وجب التأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة؛ لبناء مجتمع صحي قادر على التكيّف، ومواجهة التغيّرات، بل إن إدراج المرأة في سوق العمل مع التأكيد على المحافظة على إنسانيتها، وما يتناسب مع قدراتها وجدارتها أصبح ضرورة قصوى، فهي عضو رئيسي في منظومة المجتمع، ولابد أن يكون لها دور فعّال. لكن ما لابد أن نؤكد عليه أنه بعد التمكين تبقى مسؤولية عظيمة على كاهلها لتحقيق مزيدٍ من النجاحات والإنجازات الوطنية.

    تفوقت السعودية على الكثير من الدول المتطورة، والتي لها باع طويل في كل ما يخص شؤون المرأة، ولم نكن لنحرز هذا التقدم والتطور بكل ما يُعنى بشؤون المرأة لولا إيمان وثقة القيادة الرشيدة بإمكانياتها على شغل المناصب القيادية والسياسية.

    وما هذا التقرير إلا قفزة جديدة ونموذج مشرّف في تمكين المرأة السعودية وفق تحقيق رؤية 2030، وذلك يؤكد الدور الفاعل والمهم للمرأة في تحقيق تطور للبلاد لجعلها في مصاف الدول المتقدمة.

    ويحق لنا كسعوديات أن نكرّر ما قاله صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بكل فخر واعتزاز «ارفع رأسك أنت سعودي».

    القادم أفضل «بإذن الله»، مع قيادة أبهرت العالم بصناعة التغيّر الإيجابي والتقدم المستمر، وابتكار مستقبل مشرق للأجيال القادمة وللوطن الغالي.


    -------------------------
    * بقلم د. ريم الدوسري - صحيفة اليوم

    14
    من أكثر المشاكل الكبرى التي تواجهنا اليوم هي (المقارنة) وخاصة مع زيادة مواقع التواصل الاجتماعي.

    كونك تقارن نفسك بالآخرين لن تكون سعيداً أبدا دائماً سيكون هناك شخص أفضل منك وأحسن عنك ولديه أكثر منك، وكونك لا تستطيع إرضاء ذاتك مقابل هذا كله ستتغيّر حياتك للأسوأ وسيسودها الاكتئاب والحزن والتعاسة وأنت لم تشعر بكل ذلك إلا بعد فوات الأوان بعد أن تخسر نفسك وطموحك الحقيقي المكان الذي فعلاً تطمح أن تكون فيه لا بد من استخدام ذلك الألم لتحقيق فائدة أكبر لحياتك.

    إن المبدأ الرئيسي لك كي تتغلب على تعاستك هو ألا تركّز على مقارنة نفسك بالآخرين وأن تبتعد عن آرائهم التي تحبط معنوياتك وتقلل من قيمتك الحقيقية وتكسر الطاقة الإيجابية التي بداخلك، لا بد أن تركز على المكان الصح الذي تريد أن تكون به، أن تركز على المشاعر التي تريد شعورها فعلاً، ركّز على الشخص الحقيقي الذي تريد أن تصبح عليه بالغد وفِي المستقبل، يجب أن تتحكم بنفسك أكثر.

    الشيء الوحيد الذي يحافظ على استمرارك هو وجود إحساس قوي مليء بالتفاؤل والأمل بأن الغد أفضل من الأمس، لا بد لك من أن تترك الماضي خلفك وتبدأ من جديد، يجب أن تضع أهدافا ذات مغزى حقيقي تجعلك تعمل تجاه شيء يبث روح الحماس في داخلك، لا تعلق حياتك على النتائج مهما كانت سلبية أو إيجابية ولا حتى على الأشياء المادية ولكن كن أنت متحمساً حول الشخص الذي ستصبح عليه، حاول أن تطوّر نفسك، ابحث عن الأشخاص الحقيقيين الذين فعلاً يحبونك ويتمنون الخير لك فالحياة قصيرة حاول أن تعيشها بالكامل.

    الناس السعداء هم الذين لا يمتلكون كل شيء بل ينشئوا الأفضل من كل شيء هذه الحياة المثالية فأنت لن تعيش في مسلسل درامي أو فيلم تتابعه في صالات السينما.

    طريقة تفكيرك سيكون لها تأثير على مسار انطلاقك وعلى مستقبلك وجودة حياتك في عالم مليء بالمعاناة والقصص الحزينة ناهيك عما يُقال ويُحكى، ولكنك بطريقة أو أخرى تستطيع تحويلها إلى العكس وإنشاء حياة جميلة ورائعة فقط من خلال تغيير تفكيرك وستلاحظ أن حياتك ستتغيّر تماماً، حاول استخدام نقاط قوتك لتستمر وتعطي الأكثر والأفضل، لا تركز على نقاط الضعف بل اجعلها نقاط قوة تدفعك إلى الأمام دون توقف، تعلّم أكثر من خلال تجاربك الشخصية التي عشتها في الماضي فقد أعطتك دروسا حقيقية ومهمة حتى وإن كانت تجارب قاسية لكنها أكبر مصدر للطاقة الحقيقية التي ستجعلك في المقدمة.

    وجود قواعد في حياتك تربطها بسعادتك سوف تضمن لك التعاسة لأن الحياة دائماً سوف ترمي في طريقك التحديات والعقبات الصعبة، لا بد لك أن تعرف أسباب شعورك بالضعف، يمكنك أن تفهم كيف عقلك يفكر ويمكنك توجيهه إلى شيء يشعرك أكثر أنك بخير وستكون كذلك على المدى الطويل.

    المقارنة تسرق سعادتك، ليس مهماً أن تكون إنسانا عظيما!! لكن الأهم أن تكون ممتنا لما أنت عليه ومقتنعا بما أعطاه الله لك.

    اليوم وسط زحمة مواقع التواصل الاجتماعي التي نعيش فيها لا نستطيع الشعور أبدا بكفاية مطلقة لأن دائماً سيكون هناك من هو أفضل عنا، أجمل منا، أصغر سناً، أذكى، لذلك لا بد أن نتقبل الجمال بكل أشكاله لأن الله جميل يحب الجمال فلا بد لنا من أن نتقبل من هم أفضل منا بحب وسلام داخلي لكي ننعم بحياة سعيدة بعيدة عن المقارنة الشخصية لأن كل إنسان يعيش وفق الظروف التي تحيطه حتى العوامل التي يمتلكها قد تكون مختلفة تماماً عن ظروفك والجو الذي يحيطك فأنت متابع للصورة الظاهرة فقط وليس للواقع الذي يكمن خلفها كل هذه الصور والمتابعة والمقارنة من خلالها التي لن تفيدنا بشيء سوى أنها تجلب التعاسة والكآبة إلى حياتنا، لتكن مقتنعا بما أنت عليه وبما تشعر به فالقناعة كنز كبير لا يفنى يجلب لك السعادة الأبدية. هنالك من يقول أنا ممتن لكنه لا يشعر بها فعلياً وغير مقتنع بما يقوله سوى كذبة جديدة يحاول إضافتها إلى قاموس من المفردات يستعملها في حياته ويقنع نفسه بها إلا أنه غير مرتاح وغير سعيد وغير راض إطلاقاً عما هو عليه. إن المبالغة في كل شيء تجلب الحزن إلى حياتنا، وخاصة في هذه الأيام مع الثورة العظيمة لـ«الفلترات» التي تجعلك تبدو أجمل وأصغر سناً وبـ«لفة» واحدة تظهر شخصا آخر قد لا يشبهك أبداً ولكن!! هل تعلمون من هم أكثر الناس سعادة؟

    هم من لا يقارنون أنفسهم بالآخرين ويُنشئون جوا خاصا بهم يعملون ليل نهار من أجل الأفضل لهم، يتجنّبون الرد على كل الآراء السلبية تجاههم بعملهم ونجاحهم، يتغاضون عن كل من يحاول أن يعكّر صفو حياتهم، ويحاولون أن يكونوا ما يريدون أن يكونوا عليه وليس كما يريدهم الآخرون، يجعلون كل من حولهم يتمنّى أن يكون مكانهم رغم أنهم بسطاء لكنهم سعداء بما يملكون ومقتنعون تماماً بحياتهم وإن كانت تخلو من المظاهر المادية الزائفة.

    كونك تبحث عن الكمال فلن تجده لا في نفسك ولا حتى في غيرك لكن ابحث عن السعادة الحقيقية وكن ممتنا في مساعدة الآخرين، ممتنا في منح الأمل لغيرك في كلمات بسيطة لكنها جميلة، كن ممتنا لما أنت عليه وحاول تطوير ذاتك ولا تنظر لغيرك لتكون سعيداً، بل كن شاكراً وممتناً لما أعطاك الله من نِعم لا تُعد ولا تُحصى.

    --------------------------------
    * بقلم أ.لميس الكعبي - كاتبة كويتية

    15
    من أكثر المشاكل الكبرى التي تواجهنا اليوم هي (المقارنة) وخاصة مع زيادة مواقع التواصل الاجتماعي.

    كونك تقارن نفسك بالآخرين لن تكون سعيداً أبدا دائماً سيكون هناك شخص أفضل منك وأحسن عنك ولديه أكثر منك، وكونك لا تستطيع إرضاء ذاتك مقابل هذا كله ستتغيّر حياتك للأسوأ وسيسودها الاكتئاب والحزن والتعاسة وأنت لم تشعر بكل ذلك إلا بعد فوات الأوان بعد أن تخسر نفسك وطموحك الحقيقي المكان الذي فعلاً تطمح أن تكون فيه لا بد من استخدام ذلك الألم لتحقيق فائدة أكبر لحياتك.

    إن المبدأ الرئيسي لك كي تتغلب على تعاستك هو ألا تركّز على مقارنة نفسك بالآخرين وأن تبتعد عن آرائهم التي تحبط معنوياتك وتقلل من قيمتك الحقيقية وتكسر الطاقة الإيجابية التي بداخلك، لا بد أن تركز على المكان الصح الذي تريد أن تكون به، أن تركز على المشاعر التي تريد شعورها فعلاً، ركّز على الشخص الحقيقي الذي تريد أن تصبح عليه بالغد وفِي المستقبل، يجب أن تتحكم بنفسك أكثر.

    الشيء الوحيد الذي يحافظ على استمرارك هو وجود إحساس قوي مليء بالتفاؤل والأمل بأن الغد أفضل من الأمس، لا بد لك من أن تترك الماضي خلفك وتبدأ من جديد، يجب أن تضع أهدافا ذات مغزى حقيقي تجعلك تعمل تجاه شيء يبث روح الحماس في داخلك، لا تعلق حياتك على النتائج مهما كانت سلبية أو إيجابية ولا حتى على الأشياء المادية ولكن كن أنت متحمساً حول الشخص الذي ستصبح عليه، حاول أن تطوّر نفسك، ابحث عن الأشخاص الحقيقيين الذين فعلاً يحبونك ويتمنون الخير لك فالحياة قصيرة حاول أن تعيشها بالكامل.

    الناس السعداء هم الذين لا يمتلكون كل شيء بل ينشئوا الأفضل من كل شيء هذه الحياة المثالية فأنت لن تعيش في مسلسل درامي أو فيلم تتابعه في صالات السينما.

    طريقة تفكيرك سيكون لها تأثير على مسار انطلاقك وعلى مستقبلك وجودة حياتك في عالم مليء بالمعاناة والقصص الحزينة ناهيك عما يُقال ويُحكى، ولكنك بطريقة أو أخرى تستطيع تحويلها إلى العكس وإنشاء حياة جميلة ورائعة فقط من خلال تغيير تفكيرك وستلاحظ أن حياتك ستتغيّر تماماً، حاول استخدام نقاط قوتك لتستمر وتعطي الأكثر والأفضل، لا تركز على نقاط الضعف بل اجعلها نقاط قوة تدفعك إلى الأمام دون توقف، تعلّم أكثر من خلال تجاربك الشخصية التي عشتها في الماضي فقد أعطتك دروسا حقيقية ومهمة حتى وإن كانت تجارب قاسية لكنها أكبر مصدر للطاقة الحقيقية التي ستجعلك في المقدمة.

    وجود قواعد في حياتك تربطها بسعادتك سوف تضمن لك التعاسة لأن الحياة دائماً سوف ترمي في طريقك التحديات والعقبات الصعبة، لا بد لك أن تعرف أسباب شعورك بالضعف، يمكنك أن تفهم كيف عقلك يفكر ويمكنك توجيهه إلى شيء يشعرك أكثر أنك بخير وستكون كذلك على المدى الطويل.

    المقارنة تسرق سعادتك، ليس مهماً أن تكون إنسانا عظيما!! لكن الأهم أن تكون ممتنا لما أنت عليه ومقتنعا بما أعطاه الله لك.

    اليوم وسط زحمة مواقع التواصل الاجتماعي التي نعيش فيها لا نستطيع الشعور أبدا بكفاية مطلقة لأن دائماً سيكون هناك من هو أفضل عنا، أجمل منا، أصغر سناً، أذكى، لذلك لا بد أن نتقبل الجمال بكل أشكاله لأن الله جميل يحب الجمال فلا بد لنا من أن نتقبل من هم أفضل منا بحب وسلام داخلي لكي ننعم بحياة سعيدة بعيدة عن المقارنة الشخصية لأن كل إنسان يعيش وفق الظروف التي تحيطه حتى العوامل التي يمتلكها قد تكون مختلفة تماماً عن ظروفك والجو الذي يحيطك فأنت متابع للصورة الظاهرة فقط وليس للواقع الذي يكمن خلفها كل هذه الصور والمتابعة والمقارنة من خلالها التي لن تفيدنا بشيء سوى أنها تجلب التعاسة والكآبة إلى حياتنا، لتكن مقتنعا بما أنت عليه وبما تشعر به فالقناعة كنز كبير لا يفنى يجلب لك السعادة الأبدية. هنالك من يقول أنا ممتن لكنه لا يشعر بها فعلياً وغير مقتنع بما يقوله سوى كذبة جديدة يحاول إضافتها إلى قاموس من المفردات يستعملها في حياته ويقنع نفسه بها إلا أنه غير مرتاح وغير سعيد وغير راض إطلاقاً عما هو عليه. إن المبالغة في كل شيء تجلب الحزن إلى حياتنا، وخاصة في هذه الأيام مع الثورة العظيمة لـ«الفلترات» التي تجعلك تبدو أجمل وأصغر سناً وبـ«لفة» واحدة تظهر شخصا آخر قد لا يشبهك أبداً ولكن!! هل تعلمون من هم أكثر الناس سعادة؟

    هم من لا يقارنون أنفسهم بالآخرين ويُنشئون جوا خاصا بهم يعملون ليل نهار من أجل الأفضل لهم، يتجنّبون الرد على كل الآراء السلبية تجاههم بعملهم ونجاحهم، يتغاضون عن كل من يحاول أن يعكّر صفو حياتهم، ويحاولون أن يكونوا ما يريدون أن يكونوا عليه وليس كما يريدهم الآخرون، يجعلون كل من حولهم يتمنّى أن يكون مكانهم رغم أنهم بسطاء لكنهم سعداء بما يملكون ومقتنعون تماماً بحياتهم وإن كانت تخلو من المظاهر المادية الزائفة.

    كونك تبحث عن الكمال فلن تجده لا في نفسك ولا حتى في غيرك لكن ابحث عن السعادة الحقيقية وكن ممتنا في مساعدة الآخرين، ممتنا في منح الأمل لغيرك في كلمات بسيطة لكنها جميلة، كن ممتنا لما أنت عليه وحاول تطوير ذاتك ولا تنظر لغيرك لتكون سعيداً، بل كن شاكراً وممتناً لما أعطاك الله من نِعم لا تُعد ولا تُحصى.

    -----------------------------------
    * بقلم أ. لميس الكعبي

    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 5