عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - منصة المستشار

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 6
  • 1
     قال: أريد أن أبوح لك ما في نفسي، قلت له: تفضل، قال: على الرغم من نجاحي في الحياة لكني أشعر أني غير سعيد، قلت: وماذا تقصد بنجاحك بالحياة؟ قال: أنا كنت متميزا في تعليمي وناجحا في وظيفتي ولكن لا أشعر بالسعادة في داخلي، قلت: إن السعادة لا تأتيك من السماء ولا هي وراثية، ولكن تحتاج لتكون سعيدا أن تفهم أمرين.. الأول: كيف تتعامل مع ذاتك، والثاني: كيف تتعامل مع واقعك وحياتك، قال: أعتقد أني ناجح في الثاني ولكن ماذا تقصد بالتعامل مع ذاتي؟

    قلت: أيهما أكثر سعادة بنظرك عندما تسعى لتحقيق هدفك أم عندما تعيش لحظة الإنجاز؟ قال: أعتقد الاثنان معا، قلت: ولكن نسبة شعورك لحظة الإنجاز أكثر سعادة، قال: نعم صحيح، قلت: انظر للطفل كيف يكون سعيدا عندما يحصل على اللعبة التي كان يتمناها بينما عندما كان يحلم بها كان أقل سعادة، فسكت متأملا.

    قلت: أنت تعتقد بحصولك على المال ونجاحك في عملك أنك تكون سعيدا وهذا فهم غير صحيح، قال: ولكن كل من حولي من الأصدقاء والترويج الإعلامي يظهر لنا بأن السعادة في السفر والأكل والمال والترفيه وهكذا، قلت: إن ما ذكرته لا يلغي مفهوم السعادة ولكن هذه ليست كل السعادة؛ لأن كل الأمثلة التي ضربتها تتكلم عن الواقع، فأين الأمثلة التي تتكلم عن سعادة ذاتك؟ فسكت.

    قلت: نعم فالمال يراه المحتاج سببا للسعادة ويراه الغني زيادة في الرصيد، ولكنه يحقق سعادة لحظية، فهو ليس علاجا لكل شيء، وكذلك عندما تستمتع بالطعام أو برحلة ترفيهية فهذه سعادة لحظية، وللرافعي كلمة جميلة يقول فيها (ليس المسافر من انتقل من بلد لآخر وإنما المسافر من انتقل من هم لآخر)، وقد جلست مع أكثر من مليونير في الحياة وسمعت منهم اعترافات في لحظات الهدوء والصفاء، وكان ملخص ما قالوه: إنه بعد كل هذا العمر في جمع المال اكتشفوا أن السعادة ليست منحصرة بالمال، حتى قال لي أحدهم كانت سعادتي غامرة عندما كسبت أول مليون، ولكني لم أشعر بالسعادة في الملايين التي بعدها، ولكني اكتشفت أن السعادة في العلاقات الاجتماعية الصادقة والأخلاق العالية والسمعة الطيبة، وبالجلوس مع الأهل والأولاد، فالسعادة هي شعور داخلي وحالة ذهنية ليس لها علاقة بالعملات الذهبية ولا بالأرصدة المصرفية.

    قال: إن كلامك عميق، وقد وضحت لي ما خفي علي من إسعاد ذاتي قبل أن يكون واقعي سبب سعادتي، قلت: وهناك لفتة تربوية مهمة وهي أننا لا نستطيع أن ننكر أن الدين والتربية الوالدية سبب في تحقيق السعادة، فالتربية الإيجابية تجعلك سعيدا كما أن الإيمان يجعلك دائم السعادة ويجعلك تنظر لواقعك ولذاتك نظرة إيجابية متفائلة، كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

    فإذا أردت أن تكون سعيدا، صادق السعداء وصاحب المتفائلين، وإذا شعرت بسلبية أو حزن أحيانا فهذه المشاعر من سنة الحياة، فقاوم مشاعرك حتى ترجع لإيجابيتك، واستعذ من الشيطان الرجيم لأنه من أهدافه أن يجعلك حزينا كما قال تعالى "إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا...."، فسعادتك تتحقق بإيمانك وحسن التعامل مع وساوس شيطانك، فالسعادة لا تنسخ بالليزر ولا تصور بالكاميرا ولا يوجد مقاس واحد للسعادة.

    ------------------------------------
    بقلم د. جاسم المطوع

    2
    لماذا لا تسير الأمور في الدنيا كما نريد؟!
    سبحان الله .. لا تستقيم هذه الدنيا لإنسان !
    يأتيه المال ويفقد الطمأنينة،
    تأتيه الطمأنينة ويفقد المال،
    يأتيه المال والطمأنينة فيفقد الزوجة الصالحة،
    تأتيه الزوجة الصالحة فيفقد الأولاد الأبرار،
    يأتيه أولاد أبرار لكن ليس له دخل يكفيهم،
    يأتيه دخل يكفيهم وأولاده أشرار،
    كلّ شيءٍ حوله على ما يُرام لكن صحّته معلولة !!
    قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: "إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي "[ كنز العمال]
    رُكِّبت هذه الدنيا على النقص رحمةً بنا، ولو جاءت لك الأمور كما تشتهي فهذه أكبر مصيبة، لأنه لو تمَّت لك الأمور كما تريد، لركنت إلى الدنيا، ولكرِهت لقاء الله عزَّ وجلَّ.

    ولو تفكرت في مسألة قيام الأمم، تلاحظ أمرًا عجيبًا، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدًّا قد تبلغ عشرات السنين، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانًا تتجاوز عدة سنوات!!
    فعلى سبيل المثال..
    بذل المسلمون جهدًا خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة، وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين،
    وكان في الإعداد علماء ربانيون، وقادة بارزون، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي
    رحمهم الله جميعًا، وانتصر المسلمون في حطين، بل حرروا القدس وعددًا كبيرًا من المدن المحتلة، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة موحدة،
    ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه، بل كان منهم من سلم القدس بلا ثمن تقريبًا إلى الصليبيين.
    فالمغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم،
    وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها،
    ولكن المغزى الحقيقي لوجودنا هو: عبادة الله تعالى ..
    قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]
    وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن الصعوبات، وفي زمن الفتن والشدائد، أكثر بكثير من زمن النصر والتمكين،
    فإن الله من رحمته بنا يطيل علينا زمن الابتلاء والأزمات حتى نظل قريبين منه فننجو، ولكن عندما نُمكَّن في الأرض قد ننسى العبادة، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء، ونفتن بالدنيا، ونحو ذلك من أمراض التمكين..
    قال تعالى:
    {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
    إن العبادة بكافة صورها وأشكالها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ، وأحقر من جناح بعوضة، وأهون من جدي أَسَكَّ ميت..
    ألم يخوفنا حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- من بسطة المال، ومن كثرة العرض، ومن انفتاح الدنيا؟!
    ألم يقل لنا -صلى الله عليه وسلم- وهو يحذرنا:" (فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)"؟!
    الصحيح مثلا قد تجده متبطر، يبارز الله المعاصي بصحته، ولو مات في ضعفه أو مرضه لكان أسلم له واسعد..
    والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرًا، ويلجأ إليه طويلاً، أما الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله تعالى فيهما..
    والذي وقع في أزمة، والذي غُيِّب في سجن، والذي طُرد من بيته، والذي ظُلم من جبار، والذي عاش في زمان الاستضعاف ... كل هؤلاء قريبون من الله عز وجل.
    فإذا وصلوا إلى مرادهم، ورُفع الظلم من على كواهلهم نسوا الله، إلا من رحم الله، وقليل ما هم..
    وليس المراد من هذا أن نسعى إلى الضعف والفقر والمرض والموت
    بل إنما أُمرنا بإعداد القوة، وطلب الغنى، والتداوي من المرض، والحفاظ على الحياة.. ولكن المراد هو :
    أن نفهم مغزى الحياة والتمكين في الأرض .. إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة.
    ومن هنا فإنه لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف،
    ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين،
    ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم..
    فيا إخوتاه
    أحسنوا ضيافة الابتلاء .. فإن الابتلاء عابر..
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِن نَصَبٍ ولَا وصَبٍ، ولَا هَمٍّ ولَا حُزْنٍ ولَا أذًى ولَا غَمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ.) صحيح البخارى
    يقول ابن الجوزی:
    "البلايا ضيوف، فأحسن قراها حتى ترحل إلى بلاد الجزاء مادحة لا قادحة.
    فلولا البلايا، لوردنا القيامة مفاليس. ولو فتحت لك أستار الغيب لأحببت حزنك .
    ولو رأيت كيف يغرف للصابر غرفاً من الثواب، لانتشى قلبك وتلذذت بكل وخزة ألم" .
    اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ
    وقال عبد الله ابن عون:
    "ارضِ بقضاء الله من عسرٍ ويسر؛ فإن ذلك أقلُّ لهمِّك، وأبلَغُ فيما تطلُبُ من أمر آخرتك، واعلم أن العبد لن يصيب حقيقةَ الرضا حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء كرِضاه عند الغنى والرخاء، كيف تستقضي الله في أمرك، ثم تسخط إن رأيتَ قضاه مخالفًا لهواك؟!
    ولعل ما هويت من ذلك لو وفِّق لك، لكان فيه هلاكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك؛ وذلك لقلة علمِك بالغيب، إذا كنت كذلك، ما أنصفتَ من نفسك، ولا أصبت باب الرضا"
    أخي الكريم
    حين يسكن رضى الله في قلوبنا يصبح كل شيء أجمل،، فلا تفكر كثيرا، بل استغفر كثيرا،، فالله يفتح بالاستغفار أبواباً لا تفتح بالتفكير
    ومن رضي بقضاء ربه أرضاه الله بجمال قدره، ومهما جمعت من الدنيا وحققت من الأمنيات، فعليك بأمنية يوسف عليه السلام
    "توفني مسلما وألحقني بالصالحين
    العسر لن يدوم ..
    والشدة لن تطول..
    والليل يتبعه فجر..
    والصبر أجمل العبادات..
    والدعاء يسحق الهموم ..
    اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت.وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة.
    اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين
    ولذلك قال الإمام الشافعيّ: لو أُوصِي إلى أعقَل الناس صُرِف إلى الزُّهّاد.

    د/ خالد سعد النجار

    3
     قالت الأولى أنا دائما أحد أقربائي يتحرش بي ويسمعني كلمات عاطفية، وقالت الثانية وأنا مديري بالعمل يصطنع الإجتماعات الفردية حتي يجلس معي ويسمعنى كلمات عاطفية، وقالت الثالثة وأنا كلما مشيت في سوق أو مجمع أسمع كلمات التحرش من اليمين والشمال، فكيف نحمي أنفسنا من التحرش؟ وكيف نتصرف تجاه من يتحرش بنا؟ هذا السؤال يتردد علي كثيرا ولهذا أحببت أن أكتب مقالا يوضح كيف تتصرف المرأة المتحرش بها،

    وللتحرش أساب كثيرة فقد يكون الدافع للتحرش جمال المرأة، فجمالها لافت للنظر أو ربما يكون الدافع طريقة مشيتها أو لباسها فهذه أمور تلفت نظر الرجل، فالتحرش ليس مقتصرا على الجمال الشكلي فقط، لأن لكل رجل نقطة ضعف مختلفة تجاه المرأة، وأذكر رجلا قال لي مرة إنه نقطة ضعفه المرأة التي تلبس العباءة السوداء، بينما رجل آخر قد تكون نقطة ضعفة الملابس القصيرة أو نبرة الصوت أو نظرة العيون وهكذا فالتحرش والمضايقات تبدأ بطول النظر وتنتهي باللمس أو الاغتصاب، وبينهما وسائل كثيرة مثل إرسال رسائل عبر الهاتف أو البريد أو الملاحقة بالمشي أو المتابعة بالسيارة أو إرسال مواد إباحية أو موسيقي بكلمات بذيئة، فالتحرش هو عبارة عن أي فعل أو قول ذي طابع جنسي، وهو مجرم قانونا ومحرم شرعا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الحج (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فالعرض لا بد أن يحترم ويصان.

    وهناك عدة حلول ممكن أن تعملها المرأة تجاه المتحرش، ولكن لابد من التفرقة بين التحرش العابر لمرة واحدة أو تحرش المتكرر من قريب أو صاحب سلطة، ففي الحالة الأولي ممكن أن يكون الإهمال والسكوت هو الحل فيتوقف المتحرش عن تحرشه، وأما في حالة المتكرر فهنا الحلول مختلفة، منها الرد بالنظرة الحادة أو الصوت العالي للفت انتباه المارة، أو باستخدام كلمات واضحة مثل احترم نفسك أو احترم مكان عملك أو اتق الله وخاف ربك أو عيب عليك ترضى أحد يتحرش بزوجتك أو اختك أو أمك وغيرها من العبارات، ومهم في هذه الحالات عدم الابتسامة والضحك حتى لا يفهم المتحرش أن التحرش مقبول وفي حالة لو كان المتحرش من العائلة فيمكن إخبار الأهل بتحرشه، ولو كان في بيئة العمل فيمكن إخبار الإدارة لتتخذ إجراء تجاهه، ولو كان المتحرش يلاحق المرأة بسيارته فالأفضل أن لا تقف أمام بيتها حتى لا يعرف بيتها، وإذا حاول المتحرش اللمس أو القرب الجسدي فالأفضل الصراخ أو استخدام أدوات الدفاع عن النفس مثل العصا أو البخاخ أو صفارة أو الاتصال بالشرطة، ويفضل أن يتم توثيق التحرش بالتصوير الهاتفي أو التركيز على جسده لمشاهدة علامة مميزة مثل وشم أو غيرها، كما يمكن للمرأة اللجوء للقانون من خلال رفع دعوى بالمحكمة أو التنسيق مع المحامي لحماية حقها، فهذا ملخص الحلول للمتحرش بها.

    وبالمناسبة ففي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- حصلت حادثة تحرش من يهودي من بني قينقاع لامرأة مسلمة دخلت محلا للذهب تريد أن تشتري منه حليا فربط البائع اليهودي بمكره أسفل ملابسها بحديدة بالمحل، فلما قامت انكشف ثوبها عن جسدها فاعتبر النبي -عليه السلام- فعلهم هذا نقضا للعهد، فجهز الجيش من أجل نقض اليهود للعهد بتحرشهم بامرأة، وقصة أخرى حصلت في زمن الفاروق -رضي الله عنه- فقد صلب رجلا يهوديا لأنه استكره امرأة ووطأها، فقال الفاروق لما صلبه من فعل منهم فلا عهد له.

    ------------------------------------
    * بقلم د. جاسم المطوع

    4
    تمتاز مرحلة الشباب عن غيرها من المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان بالطاقة والعنفوان، وهذا ما يولد الدافع لدى هذه الفئة المهمة في المجتمع إلى البحث عما ينفقون به طاقاتهم ويفرغون به إبداعاتهم، وإذا لم يجد الشباب ما يشغلهم من العمل والفكر الصحيح فإنهم يضيعون طاقاتهم وأثمن أوقات حياتهم فيما لا ينفع بل وربما صرفوا هذه الفترة المهمة من حياتهم فيما يجلب لهم الضرر الجسمي أو الفكري.
    ونرى في وقتنا الحالي العديد من الملهيات التي تستهدف فئة الشباب والتي يخصصون لها الكثير من أوقاتهم بشكل يومي، بداية من مواقع التواصل الاجتماعي ووصولاً إلى منصة نتفلكس التي تحظى اليوم باهتمام الغالبية من فئة الشباب.

    ونتفلكس هي شركة متخصصة في إنتاج وعرض الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية من خلال شبكة الانترنت، وجزء من الأعمال التي يتم عرضها على منصة نتفلكس هو من إنتاجها الخاص والبعض الآخر من إنتاج شركات أخرى تقوم المنصة بشرائه وبثه لمتابعيها، وقد حظيت هذه المنصة باهتمام ومتابعة شريحة كبيرة من المتابعين حول العالم وخاصة من فئة الشباب، ويمكن أن نرى تحول المتابعين من الشباب وغيرهم نحو الاهتمام بأعمال نتفلكس مع عزوفهم عن متابعة أعمال غيرها من الأعمال التلفزيونية .

    وتكمن خطورة موقع نتفلكس على مجتمعاتنا وبشكل خاص فئة الشباب والمراهقين فيها من أن هذه المنصة تستخدم الأعمال الدرامية مثل الأفلام والمسلسلات لترويج ونشر الأفكار الغير أخلاقية والدينية المنحرفة والشاذة، والتي لا تتناسب مع عادات وقيم وأخلاق مجتمعاتنا الإسلامية المحافظة، فغالباً ما تحتوي أعمال نتفلكس من مسلسلات وأفلام على العديد من اللقطات الإباحية الصريحة والكاملة بالإضافة إلى أنها تقوم بتقديم الأفكار المنحرفة المرتبطة بالجنس وعلى رأسها الشذوذ الجنسي أو المثلية الجنسية، ومثل هذه الأفكار وتعرض الشباب والمراهقين لها في مجتمعاتنا تساهم في جعل مثل هذه الأفكار المنحرفة أمر طبيعي وشيء مألوف لا تنكره عقول وقلوب الشباب والمراهقين، بل ومن الأخطر أنهم قد يقبلوا على التعاطف مع مثل هذه الأفكار الشاذة والمنحرفة والتعاطي معها وقد يميل بعض المتابعين وخاصة من المراهقين الذين لا يملكون الوعي الكافي للتعامل مع مثل هذه الأفكار المنحرفة الخطيرة إلى تبنيها وتحولهم إلى شواذ جنسياً.

    ولا يخفى على المتابع أن القائمين على هذه الشركة يتعمدون وبشكل واضح إقحام المشاهد الجنسية وبخاصة الشاذة منها في كل عمل يذيع صيته وينتشر بين المتابعين، حيث قامت الشركة بشراء العديد من الأفلام والمسلسلات الرائجة وأعادت إنتاجها أو قامت بإنتاج أجزاء جديدة منها لإضافة محتوى جنسي شاذ إليها، بالإضافة إلى تحويل أشهر الأعمال الروائية التي تهتم بها شريحة واسعة من القراء إلى أعمال سينمائية من أجل تحقيق أكبر نسبة ممكنة لنجاح الحملات الدعائية التي تروج لأعمال الشركة، بل وتقوم الشركة بالترويج لهذه الأعمال من خلال حملات دعائية ضخمة، ومن الملاحظ أن مثل هذه المشاهد التي تتعمد المنصة عرضها من خلال أعمالها لا تتناسب مع هدف العمل سواء كان مسلسل أو فيلم، بل إن الهدف من مثل هذه المشاهد هو تطبيع مثل هذه الأفكار في عقول الشباب ونشرها بينهم على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم.

    وهناك العديد من أعمال هذه الشركة التي تستهدف المجتمع الشرقي والمسلم بالتحديد والتي تصور وجود الأفكار المنحرفة في مثل هذه المجتمع، ولا يخفى أن مثل هذه المنصات تمثل خطراً يحدق بهذه الأمة وبشبابها، وهذا الخطر العظيم يهدد أمن مجتمعاتنا الشرقية وعاداتنا وقيمنا الأخلاقية النابعة من تشريعات ديننا الحنيف، وهذا ما يوجب علينا وبخاصة الآباء والعلماء والتربويين أن نقف سوياً أمام مثل هذه الأعمال والعمل على محاربتها والتصدي لها من خلال تنمية الفكر الأخلاقي والوازع الديني في نفوس الشباب والمراهقين من أبنائنا، فمن الواجب أن نكون حريصين على مستقبل أبنائنا وحمايتهم مما يشاهدوه من محتوى لا تتناسب أفكاره مع طبيعتنا الإنسانية وفطرتنا السليمة.

    ولا يقف خطر المسلسلات والأفلام التي تبثها منصة نتفلكس عند هذا الحد، بل تعداه ليصل إلى بث الرسائل العقائدية التي تشكك في المعتقدات الدينية وتحقر من هذه المعتقدات وما يتبعها من مظاهر، فهذه الأعمال يستهدف كل ما هو مقدس من أخلاق ومعتقدات في المجتمع، ولا يمكن أن تكون مثل هذه الأفكار في محتويات أعمال هذه الشركة واستهدافها لفئات الشباب والمراهقين أمراً عشوائياً، بل هو منهجية مخططة من أجل هدم المعتقدات والمقدسات الدينية والأخلاقية في المجتمعات المحافظة.

    ومن الملاحظ أن شركة نتفلكس من خلال طبيعة أعمالها وحملات الدعاية التي تقوم بتصميمها وبثها تستهدف فئة الشباب وخاصة المراهقين منهم، وذلك لأنهم تربة خصبة وخاصة في حالة إهمالهم من قبل المجتمع لزرع الأفكار المنحرفة التي من شأنها أن تعمل على زعزعة الأمن الفكري والأخلاقي للمجتمع والتي ينتج عنها مجتمع فاسد لا علاقة له بالقيم ولا بالأخلاق ولا يربطه بالدين رابط، وقد وصلت نسبة مشاهدي منصة نتفلكس حول العالم في العام 2020 إلى حوالي 170 مليون تشكل نسبة الشباب والمراهقين منهم حوالي 55%، أي أن غالبية متابعي هذه المنصة هم من الشباب والمراهقين، وقد ازدادت هذه النسبة عنها في العام 2015 حيث بلغت 34%، وهي مرشحة للزيادة أكثر في ظل الأوضاع التي نعيشها اليوم بسبب جائحة كورونا، وهذا غير تسهيلات الاشتراك في هذه المنصة التي تتيح إمكانية الاشتراك فيها لجميع الفئات العمرية والاقتصادية، وفي الآونة الأخيرة تزايدت نسب المشاهدة على هذه المنصة، حيث بلغت نسبة من يشاهدون هذه الأعمال عدة مرات ولمدة ساعات في الأسبوع 64% من المتابعين وهذا مؤشر خطير يجب أن يتم الانتباه له والتعامل معه.

    وأخيراً فإنه من واجب العلماء والدعاة والتربويين وأولياء الأمور القيام بالتعرف على الأخطار الفكرية التي تمثلها متابعة مثل هذه المنصات على الشباب، والعمل على التصدي لها من خلال حملات توعوية وإرشادية تستهدف تنمية الوازع الديني والأخلاقي لدى الشباب للحفاظ عليهم من الضياع والتيه، ومن الضروري أن يتم تنظيم حملات على مختلف المستويات في المجتمع لمقاطعة مثل هذه الأعمال والشركات التي تروج لها وبالإضافة إلى تدخل المسؤولين في منع وجود مثل هذه الأفكار والشركات في مجتمعاتنا، كما أنه يجب أن تشتمل الحملات التوعوية التي تستهدف الشباب على العديد من الأنشطة الفكرية والجسمية التي تستهدف تفريغ طاقات الشباب واستثمارها بما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع بشكل عام.

    ----------------------------------
    بقلم د . عبدالله بن معيوف الجعيد

    5
    مما لا شك فيه أن السيرة النبوية هي النبراس الهادي والطريق المستقيم للبشرية جمعاء في سلوكهم وحركاتهم وسكناتهم، والأسرة هي ذلك الجزء من هذا المجتمع فهي بحاجة ماسة لمعرفة السيرة النبوية ليتم الاقتداء ويزيد الاهتداء في خطى ثابتة تسير على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله فمعرفة أولادنا للسيرة مطلب عظيم وكبير ليقتدوا ويهتدوا فإذا أردنا البناء الأسري ففي السيرة الشيء الكثير وإذا أردنا حل المشاكل فكذلك قد تسعفنا السيرة بقواعد عظيمة نعرف من خلالها خللنا وصوابنا وخطأنا فسنقف مع الأسرة والسيرة النبوية ثنتي عشرة وقفة أسأل الله تعالى أن ينفع بها قائلها ومستمعها.

    الوقفة الأولى: من الضرورة بمكان أن تربط الأسرة بالسيرة النبوية علما وعملا فهي المثال المحتذى لتلك الأسرة فتقتبس منها السير الصائبة في تصرفات هذه الأسرة وفي جميع عباداتها وعاداتها وتكون مرجعا أيضا عند الخلاف وحكما عند الشجار فكم هو جميل أن الأسرة إذا اختلفت رجعت للسيرة وقد لا يكون هذا متيسرا إلا بعد ربط الأسرة بالسيرة.

    الوقفة الثانية: من الناحية الثقافية هل يعلم أبناؤنا من السيرة ما ينبغي أن يعلموه؟ فاسأل أولادك بعض الأسئلة عن السيرة لتعلم مدى تحقق ذلك في أفكارهم، فاسألهم عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده ووفاته، واسألهم عن العشرة المبشرين بالجنة واسألهم عن خلافة الخلفاء الراشدين وعن تواريخ معارك الإسلام وغزواته وعن مشروعية الصلاة والصيام ونحو ذلك، فقد تجد جوابا وقد لا تجد وهذا يعني أننا مضطرون لطرح السيرة على أولادنا ليعلموا تفاصيلها ويدركوا مكنوناتها وليقتدوا ويهتدوا.

    الوقفة الثالثة: ضع لك مشروعا في القراءة عن السيرة واجعل أولادك يشاركونك في تلك القراءة مبتدئا أنت وإياهم بصغار الكتب ثم شيئا فشيئا فاجعل لهم كتيبا اسمه كتاب الأسبوع فسيقرأون كل أسبوع ولو كتيبا صغيرا عن السيرة ثم تتسع الدائرة إلى ما هو أكبر منه وهكذا فإذا اجتمعت هذه القراءة مع المناقشة الودية خلال جلسة الأسرة الدورية نتج لدينا خير عظيم.

    الوقفة الرابعة: إن كثيرا من السلوكيات المتدنية والخاطئة يمكن علاجها من خلال السيرة فيعالج الكذب والغش والعقوق والقطيعة وسيئ الألفاظ وغير ذلك من السلبيات وذلك بذكر مواقف الأسرة من السيرة يعالج ذلك الخلل في الأسرة فالاعتماد على السيرة في تعديل السلوك مطلب كبير في التعديل والتثقيف والسيرة أيضا مما أجمع الناس على قبولها.

    الوقفة الخامسة: معرفة الأحكام الشرعية للأسرة رجالا ونساء من خلال السيرة فالعمل لا يكون صالحا إلا إذا توفر فيه شرطان، الإخلاص لله تعالى والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، فالشرط الثاني مصدره السيرة وفقه السيرة، فهل عرف أولادنا كيف يصلون وكيف يصومون وكيف يفعلون الخير وفق ما ورد في السيرة النبوية؟ إن هذا يحتاج إلى وقفة جادة من الوالدين الكريمين لأولادهم ليكون سياجا لهم عن الخطأ في العمل أو بطلانه.

    الوقفة السادسة: ضع لأولادك مسابقة في معلومات عن السيرة فلو وضعت في كل أسبوع سؤالين فستكون خلال السنة طرحت قرابة المائة سؤال وهي كفيلة أن تفيد الأولاد بمجمل عن السيرة النبوية وضع لهم الحوافز والجوائز وهي مخلوفة عليك إن شاء الله تعالى وعملك هذا من طلب العلم ونشر العلم لكم جميعا.

    الوقفة السابعة: التعليم للنساء والتعويد للصغار يؤخذ من السيرة النبوية، فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم نساءه دين الله وأحكامه خصوصا الأحكام الخاصة في بيت النبوة فتعلمن رضي الله عنهن وعلمن الآخرين سواء في الأحكام أو في الفضائل فكم هو جميل أن يعلم الأب زوجته وبناته ويوصيهن بتعليم الآخرين ولذلك يقول أحدهم صليت الوتر في البيت فقالت زوجتي ماتلك الصلاة؟ فقلت هي صلاة الوتر فقالت وما هو الوتر؟ فشرحته لها ومثل هذا كثير عند التنقيب وكذلك تعويد الصغار كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود الحسن والحسين لتحصينهما.

    الوقفة الثامنة: فضائل وأعمال عرفناها من السيرة النبوية، ففي حديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم (من صلى لله ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة بنى الله له بيتا في الجنة) رواه البخاري وفي حديث جويريه رضي الله عنها في الكلمات الأربع الفاضلة الجامعة بعد صلاة الصبح وهي (سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ثلاث مرات) رواه مسلم ففيها أجر عظيم وثواب جزيل. وعندما علم فاطمة ابنته وزوجها أن (يسبحا عند النوم ثلاثا وثلاثين ويحمدا ثلاثا وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين وأن هذا خير لهما من خادم) رواه البخاري ومسلم وغير ذلك من الفضائل التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه وبناته، فلنكن كذلك مع نسائنا وبناتنا.

    الوقفة التاسعة: من الممكن أن نحفظ أولادنا الأذكار النبوية الثابتة من خلال يومهم وليلتهم فلا يتحركون إلا بذكر فسيكون ذلك كسبا في الأجور وتحصينا من الشرور بإذن الله تعالى، وللوالدين مثل أجور تلك الذرية، فيا أيها الوالدان الكريمان حفظوا أولادكم تلك الأذكار لتكن صدقة جارية لكم كلما عملوا بها ودلوا عليها غيرهم فكم من الصغار من يقول في حال كبره تعلمت كذا وكذا من الفضائل على يد فلان فيا بشراه بالأجر العظيم، ومن هذه الأذكار أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والدخول والخروج وأذكار الركوب والأكل والشرب ونحو ذلك.

    الوقفة العاشرة: اجعل لأولادك نصيبا منك حول قصص السيرة الهادفة مع استخراجهم هم للدروس والعبر من هذه القصة فهي أسلوب تعليمي وتوجيهي كبير وعظيم حيث إن الصغار تستهويهم القصص ولو كانت قصيرة ليقوى إيمانهم وليدركوا معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك يدركوا قدرة الله تبارك وتعالى، فالتربية بالقصة مسلك قويم لتعديل السلوك وتقوية الإيمان.

    الوقفة الحادية عشرة: ضع لهم جلسة أو جلسات مع الشمائل المحمدية والصفات النبوية ومرهم أن يعملوا بها ليتطبعوا تلك السيرة النبوية العطرة للنبي عليه الصلاة والسلام واجعلهم يحفظون تلك الشمائل مستثمرا في تحقيق ذلك الجلسات الأسرية ووسائل التواصل.

    الوقفة الثانية عشرة: من خلال الوقفات السابقة سيكون انعكاس إيجابي على تصرفات الأسرة فيما بينها ومع الآخرين فهم يجعلون تلك السيرة والشمائل حاضرة في أذهانهم وشاملة لتصرفاتهم وأيضا من خلال الجلسات الأسرية يتذكرون تلك المعاني فهذا العمل هو مشروع حياة لك ولهم بحيث يكونوا إيجابيين مع أنفسهم ومع غيرهم.

    أصلح الله تعالى لنا نياتنا وذرياتنا وأعمالنا وقلوبنا وأقوالنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    -------------------------------
    بقلم أ. خالد بن علي الجريش

    6
    التّعلّم طلب العلم والمَعرفة .. والتعليم إيصالُ العِلم والمعرفة وبذلُهما للآخرين ..

    والعِلم في الإسلام لا حَدَّ له ولا نهايةَ .. قال الله تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ..

    بل جعل الله تعالى العلم من الأدلة الدالة على وحدانية الخالق سبحانه قال تعالى: عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ..

    وطلب العلم سبب للرفعة في الدنيا والآخرة ..

    وكلامنا هنا لن يكون عن فضل العلم وأهميته …

    بل عن أمر مهم هو ثمرة العلم والغاية منه ..

    فإن من أهمِّ آثار العلم .. التربية والتزكية للنفوس ..

    بل هذا قاعِدةُ في بناءِ المجتمعات والدّوَل ..

    إن الأمم ـ أحبتي ـ لا تتقدَّم بحشو المعلومات .. إنما تتقدَّم بتربية تعمل على غرس القيم وبناء المبادئ .. لتجعل منها واقعاً عملياً .. لا محفوظات تلوكها الأفواه ثم تفرّغ في قاعات الامتحان !! دون أن يكون لها رصيد من الواقع !! وأثر يُتحلَّى بها في السلوك ..

    ما قيمة العلم إذا كان صاحبه كذوبا خؤونًا .. يتمرّغ في الرذيلة .. وينقض مبادئَ التربية عروةً عروة بسلوكه وأخلاقه ؟! ما قيمة التعليم إذا لم يظهر أثره على طالب العلم في أدبه مع العلم .. وفي أدبه مع أساتذته .. وفي أدبه مع إخوانه وكتبه؟! وقبل هذا كله في أدبه مع ربه ؟!!!

    هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ..

    إن المنهج يظلّ حبرًا على ورق ما لم يتحوّل إلى بشر يترجم بسلوكه وتصرفاته ومشاعره مبادئَ المنهج ومعانيَه .. ينشأ ناشئ الفتيان منا على الصدق إذا لم تقع عينه على غش !!

    وتسمع أذنه كذباً !!

    ويتعلم الفضيلة إذا لم تلوَّث بيئته بالرذيلة !!

    ويتعلّم الرحمة إذا لم يُعامل بغلظة وقسوة !!

    ويتربى على الأمانة إذا قطع المجتمع دابرَ الخيانة !!

    هذا ابن عباس رضي الله عنهما شاهد أمامه من يقوم الليل فسارع لذلك ولحق برسول الله ..

    ولهذا فلما خلى العلم في عصرنا من التربية صار التعليم ضررُه أكثر من نفعِه ..

    فالتقدّم التقنيّ في الأطباق الفضائيّة مثلاً سُخِّر للعُريِ الماجن .. والمُجون الفاضح .. وقتلِ الحياء .. ووأدِ الفضيلة .. وتلويثِ العقول بالأفكار المنحرِفة ..

    وكذا التقدّم العلميّ في الحضارةِ المادّية المعاصرة ولّدَ قوى عُظمى..

    لكنّها قوى همجيّة، لا أخلاقَ تردَعُها .. ولا قيَم تهذِّبها .. قوَى سيطرةٍ واستبدادٍ وامتصاصِ ثرواتِ الضعفاء .. وسَحق الأبرياء ..

    هذه الحضارة المادّيّة .. ولّد عِلمُها الذي لم يهذِّبه دينٌ .. ولم يقوِّمه خُلقٌ ..

    جيوشًا جرّارة .. ترتكِب المذابح .. وتنحَر السلام .. وتغتصِب الفتيات ..

    ونَشأت في أحضانِ هذا العِلم عصاباتُ الاتِّجار بأعضاءِ البشر باعتبارها قِطَع غيارٍ عالميّة !!

    إنّه علمٌ يجعلُ المنتمين له سَكرى .. لا وازعَ لهم ولا حيَاء ..

    الثّورةُ العلميّة المادّية .. لم توفِّر للناس طمأنينةَ القلب .. وسكينةَ النفس .. وهدوءَ الأعصاب .. والأمنَ الشّامِل .. والسلامَ العادل ..

    فالعالم ينزِف من ويلاتِ القتل الجماعيّ .. والتدمير الإباديّ .. والتفجير الذي ينشُر الأشلاء .. العالَم يئنّ من موتِ الضمير وفقدانِ الأخلاق .. فالسّرقة والاختلاس والغشّ والرّشوة والترويجُ والخيانات وغيرها شاعَ أمرُها وفشَا ضررُها في العالَم، والسّبَب هو غِياب التربية مع التعليم ..

    هذه مفاجأةُ ما يُسمَّى بالتّربية الحديثة .. لا تقيم وزنًا لدِينٍ أو خلُق .. تحرّكها المصلحةُ والمنفعة .. تشعَل حروبٌ وتدمَّر قرًى من أجل المصالح والمنافع .. إنّها قِوى لا تهتدِي بنور الله ..

    ومن هنا نقول كم نحن بحاجة الى العلم المرتبط بالأخلاق والسلوك الحسن .. والزكاء والأدب ..

    نقول هذا ونحن نطالع اليوم أخبراً لاتبشر بخير .. من اعتداءٍ على حملة العلم وأهله ؟!!

    ولهذا فإن من أعظم الآداب التي يجب على الطالب – خاصة في مقاعد الدراسة – أن يتحلى بها .. الأخلاق والتربية الحسنة ..

    تقول أمّ سفيان الثوريّ الذي غدا في عصره علَمًا وبين أقرانه نجمًا ساطِعًا: “يا بنيّ، خذ هذه عشرة دراهم، وتعلّم عشرةَ أحاديث، فإذا وجدتها تُغيِّر في جلستِك ومِشيتك وكلامك مع الناس فأقبِل عليه، وأنا أعينُك بمِغزلي هذا، وإلاّ فاتركه، فإني أخشَى أن يكونَ وبالاً عليك يومَ القيامة ؟!!” ..

    وهذا الإيام الشافعي رحمه الله يخبر عن حاله مع شيخه الإمام مالك رحمه الله حين كان يقرأ الموطأ عليه قائلاً: “كنت أصفح ـ يعني أقلِّب ـ الورقةَ بين يدي مالك رحمه الله صفحاً دقيقاً هيبةً له لئلا يسمع وقعَها” ..

    وهذا الربيع بن سليمان رحمه الله تلميذ الإمام الشافعي وأحد رواة مذهبه يقول: “والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له” ..

    وهذا الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج يقول رحمه الله: “كنت إذا سمعت من الرجل الحديث كنت له عبدا ما دام حياً” ..

    وهذا الإمام أحمد رحمه الله يقول لابن شيخه الإمام الشافعي رحمه الله يقول: “أبوك من الخمسة الذين أدعو لهم كل سحر”، قال: لم ذاك؟ قال أحمد: “إن الشافعي كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فانظر هل لهذيْن من خلَف”، وكان بعض السلف رحمه الله إذا ذهب إلى معلّمه تصدَّق بشيء ثم قال: “اللهم استُر عيبَ معلِّمي عني، ولا تُذهب بركةَ علمه مني”.

    هذا هو الأدب الذي نريده من الطالب مع شيخه ومع مدرسه بل مع كل من له فضل – بعد الله عليه – وهنا وصية جامعة تروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتي جاء فيها قوله: (إن من حق المعلم عليك أن تسلِّم على القوم عامة وتخصَّه بالتحية .. وأن تجلس أمامه.. ولا تشيرنَّ عنده بيدك.. ولا تقصدنَّ بعينك غيره .. ولا تقولنَّ : قال فلان خلافَ قولك .. ولا تغتابنّ عنده أحداً .. ولا تُسارَّ في مجلسه .. ولا تأخذنَّ بثوبه .. ولا تلحَّ عليه إذا كسل .. ولا تشبعنّ من طول صحبته .. فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء) ..

    وإنها لآداب جملية .. وخصال جليلة يبلغ المتأدبُ بها وبأمثالها أسمى المراتب .. وأعلى المنازل .. وأشرف المقامات .. ويصل بها إلى ما يرجو من فلاح وصلاح وحسن مآب ..

    وهنا بيت القصيد ..

    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،

    _______________________
    الشيخ عبد الله بن راضي المعيدي.

    7
    أفياء نفسية / لا تغضب
    « في: 1599403330 »
    مع ارتفاع درجة حرارة الجو وتشبعه بالرطوبة يصبح الانسان أكثر استعدادا للاستثارة وأقرب للاستفزاز والغضب. فماذا تعرف عن الغضب وكيف تحمي نفسك منه؟
    الغضب أحساس أولى، وطبيعي، وناضج مارسه كل البشر في بعض الأوقات ،كما أنه شيء له قيمة وظيفية من أجل البقاء على قيد الحياة. فالغضب يمكنه تعبئة الموارد النفسية لاتخاذ أفعال تصحيحية وايجابية في حياة الانسان وهو ما نطلق عليه الغضب الايجابي وهو ما يؤدي الي زيادة الحافز في العمل، وتحسين العلاقات، وزيادة التفاهم المتبادل وغير ذلك. بينما الغضب غير المتحكم فيه هو ما نقصده هنا ونطلق عليه الغضب السلبي.
    فالغضب بركان ثائر داخل النفس البشرية وطاقة هائلة يمكن استثمارها ايجابيا أو سلبيا. فالعديد من الفلاسفة والعلماء قد حذروا من نوبات الغضب التلقائية وغير المحكومة.

    وهناك ثلاثة أنواع من الغضب ،الأول ” الغضب السريع والمفاجئ ” ، وهذا النوع متصلا بباعث للحفاظ على النفس. و هو مشترك بين البشر والحيوانات ، ويحدث عندما تعذب أو تحبس. والثاني ” المتأن والمتعمد ” وهو رد فعل على تصور الضرر المتعمد أو المعاملة غير العادلة من قبل الآخرين. وهذين الشكلين أشكال عرضية. والنوع الثالث من الغضب هو نوع ترتيبي مرتبط أكثر بالمميزات الشخصية أكثر من الغرائز أو الادراك ويشمل التهيج، والعبوس والفظاظة.
    والغضب يظهر في تعبيرات الوجه، ولغة الجسد فيصبح الوجه محتقن، وعضلات الجبين تتحرك إلى الداخل وإلى أسفل، وفتحتي الأنف تنفرش باستدارة والفك يميل إلى الزم أو الكز. وتتوتر العضلات مع زيادة ضربات القلب والتعرق وغيرها من العلامات الفسيولوجية .ويرجع كل هذا الي فراز الغدة الكظرية للكاتيكول أمبن وابينيفرين ونور- ابينيفرين وافراز قشرة الغدة الكظرية (للكورتيزون).

    والغضب متعدد الأسباب ويعرفها الجميع فلا داعي للخوض فيها. ولننتقل إلي كيف نتعامل مع الغضب السلبي: ولنبدأ بالهدى النبوي فكظم الغضب هو فضيلة تستحق الثناء ، لقول النبي محمد(صلى الله عليه وسلم),” ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب.
    فكيف نملك أنفسنا عند الغضب: فالغضب طاقة يمكنها أن تخرج من خلال سلوكيات بدنية كالرياضة أو نفسية كالاسترخاء أو روحانية كالتسامح.

    1. الاستعاذة بالله من الشيطان قال تعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
    2. تغيير الحال (غير الوضع الذي انت فيه ،لو جالس امشي )قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع).
    3. التحكم في المشاعر عن طريق الصمت والاسترخاء ( علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت).
    4. الوضوء قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إن الغضب من الشيطان ؛ وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ).
    5. تشتيت الانتباه من خلال العد العكسي (من 100 الي صفر مثلا ).
    6. كتابة أو الحديث عن ما يغضبك وعن تأثير هذا عليك (اذا أستمر هذا الوضع فلن ألحق بالاجتماع” أو “أنا متأكد أنه تعمد مضايقتي”)
    7. التدريب شبة اليومي علي رفع درجة السكينة والهدوء في شخصيتك من خلال تمارين الاسترخاء ومهارات التفكير العقلاني.
    ________________________
    أ.د علي إسماعيل عبد الرحمن.

    8
     لأني أم لطفلين في المرحلة الابتدائية، كان حالي في الأيام السابقة كحال الكثير من الأهالي على مشارف الانتظار لمعرفة مصير التعليم خلال الفصل الدراسي القادم. كل الخطط الدراسية كانت تحت قائمة الانتظار حتى صرح وزير التعليم، أن الدراسة ستستمر لتكون عن بعد كما كانت مسبقا في نهاية الفصل الدراسي السابق وذلك ضمن الخطط الاحترازية لمنع انشار فيروس كوفيد 19. في شهر مارس الماضي، نحو 453 ألف طالب وطالبة استأنفوا الدراسة بعيدا عن الفصول الدراسية من كافة أنحاء المملكة العربية السعودية. في ظل جائحة كورونا الشرسة التي أصابت العالم، وأخضعت الشعوب لوطأة الحجر المنزلي الإجباري أو الاختياري. مع شعارات التباعد الاجتماعي التي نراها في كل وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية، أصبح من الواجب علينا أن نغير الكثير من مفاهيم حياتنا، ابتداء من مكان العمل إلى كيف نتواصل مع أحبائنا عبر الشاشات المتوهجة! لعلمنا أنها الطريقة الآمنة للتواصل. في ظل هذه الظروف وفراق الأصدقاء وغياب الأنشطة الترفيهية الخارجية، أصبح استخدام الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعية هي وسيلة الإلهاء الأمثل للأطفال نظرا لضيق المساحة. كما صرحت منظمة اليونسف العالمية تضاعف عدد مستخدمي الألعاب الإلكترونية في شهر مارس ليصبح ما يقارب 23.5 مليون مستخدم حول العالم.

    يتضح السؤال الحقيقي هنا: لكن ماذا عن سلامة نظر أطفالنا؟ هل هناك آثار لا نعلم بها؟

    أثبتت الدراسات أن نسبة الإصابة بالعيوب الانكسارية حول العالم في ارتفاع ليصبح بما يقارب 50% من سكان العالم يعاني من أحد العيوب الانكسارية البصرية مثل قصر النظر، طول النظر، أو الإستيغماتزم. وعلى ذلك فإن معرفة الأعراض والمؤشرات تدل على وجود أحد المشاكل البصرية التي تستدعي زيارة عيادة العيون.

    الأعراض التالية في غاية الأهمية على عاتق الآباء، ونستطيع تلخيصها كما يلي:

    1.الصداع.

    2. جفاف العين.

    3. انحراف أحد العينين عن مسارها الطبيعي.

    4. عدم وضوح الرؤية في المسافات القريبة أو البعيدة.

    5. الدموع المستمرة.

    مع استمرار التحديق المتواصل والتركيز على الشاشات الإلكترونية، يزداد الجهد على العين وتسبب إجهاد العين الإلكتروني. رغم أن استخدامنا المتزايد للأجهزة الإلكترونية هو لغرض الدراسة ووسيلة للترفيه!

    إذن يجب علينا كآباء أن نضع القوانين لذلك النمط الدخيل في حياتنا فيما يتعلق باستخدام الأجهزة الإلكترونية مثل:

    • تحديد الوقت المسموح لاستخدام الأجهزة الذكية ووضع المنبه لذلك.

    • مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأطفال.

    • عدم استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم .

    • ارتداء النظارات الطبية.

    • اتباع قانون 20 20 20 مما يعني وجوب أخذ استراحة كل عشرين دقيقة لمدة 20 ثانية وذلك بالنظر بعيدا عن الشاشة لمسافة 20 قدم مع استمرار عملية الرمش.

    • ضبط وضعية الإضاءة والشاشة في الغرفة.

    فيروس كوفيد 19، ذلك المخلوق الذي لا يرى بالعين المجردة، واجه الإنسان الكثير من الصعوبات للتغلب على آثاره التي اجتاحت تفاصيل حياتنا بطريقة هجومية في كل بقاع الأرض. وأعاد مفهوم الكثير من التفاصيل اليومية مثل كيفية قضائنا ساعات اليوم وكسبنا للرزق عبر شبكة الإنترنت وإجبارنا على إرسال قبلات إلكترونية إلى أحبائنا. في هذه الظروف المستجدة حيث نراقب العالم عبر الشاشات الإلكترونية، لنحافظ على نعمة البصر فهي نافذتنا إلى العالم التي وهبنا الله إياها لمستقبل أفضل وذلك عن طريق الزيارة الدورية لأخصائي البصريات.

    ---------------------------------
    * بقلم أ. ايمان بوخمسين

    9
     الجاذبية في العقل البشري تعمل على امتصاص العلوم والمعارف المحيطة به، وتتم هذه العملية ليقوم العقل بتفعيل وظائفه وبالتالي يسخرها لما يتناسب معه. ومن ضمن العمليات المعقدة في العقل البشري والتي تعتبر عملية أساسية وترفيهية في نفس الوقت هي عملية الخيال. فالخيال هو العالم التصوري والرئيسي الذي بني عليه الواقع. فالتقدم والتطور في المجالات المختلفة التي نواكبها، كان أغلبها نتيجة لاستلهامات حدثت في عقل الإنسان وعلى مستويات متفاوتة من الخيال.

    فالخيال هو الانطلاقة التي قامت عليها العلوم والمعارف، ولكي نفهم علما أو موضوعا معينا سيلجأ العقل لتخيله. وبالنسبة للطفل، فإن إدراكه للأمور المحيطة قائم على جزء كبير من الخيال. بعض العلماء والعباقرة والمفكرين كان الخيال قائدا لهم في مسيرتهم التي غيرت ونقلت العالم من واقع تقليدي إلى واقع معاصر. ومن هذه النقطة، يجب علينا أن نركز على أهمية توسيع مدارك الطفل ليأخذ الخيال الحيز الأكبر في عقولهم. ومن الأساليب التي تساعد عقل الطفل على التوسع في عالم الخيال، كالآتي:

    الأسلوب القصصي، فالحكايات والقصص والأساطير التي تحكي عن أحداث ماضية أو تصورات مستقبلية تساعد على بناء هيكلة خيالية حرة للطفل. فالحرية المطلقة على التصور الخيالي يدفع الطفل إلى صنع سلسلة من الأحلام الخيالية والتي لابد لها من كشف الطموح المستقبلي للطفل. ثانيا، الأسلوب الاستفهامي والذي يبدأ بسؤال يطرحه المربي أو المعلم للطفل لينطلق من خلالها الطفل إلى عالمه الخاص. وهذه الطريقة تفتح مجال النقاش بين الطفل والطرف الآخر ليكشف لنا الطفل عن أمور متعددة خاصة به. على سبيل المثال، طريقة التفكير والتي تعطي انطباعا أوليا عن طبيعة شخصية الطفل إن كان يميل إلى العاطفة أو المنطق.

    وأيضا، تحديد مساحة الخيال للطفل فمستوى الإدراك يتفاوت من طفل إلى طفل آخر. فخيال الطفل قائم على كيفية استخدامه لوظائف عقله والنتائج التراكمية التي تعتبر إلى حد ما وسائل أو ركائز يبني من خلالها خياله. ثالثا، التعبير بالرسم والذي يكشف عن أمور خافية في عالم الطفل بغض النظر عن سلبياتها أو إيجابياتها. فإن الرسم والألوان والرموز تعطي إشارات ضوئية لما يدور في خيال الطفل. لذلك، كان للرسم الدور البارز لظهور بعض العلوم التي استعان بها العلماء للكشف عن مدى خيال أو واقعية أصحابها.

    ونحن في صدد هذا التغيير الجذري في مجتمعنا، علينا أن نهتم بعالم الطفل أولا. فاحتضان عقل الطفل ومعرفة تطلعاته المستقبلية سيختصر الكثير من رؤيتنا لمستقبل الأجيال القادمة. فالطفل يتحدث إلينا بلغة الخيال التي يعتبر مستقبله جزءا كبيرا منها، لذلك يجب علينا أن نتعلم كيف ننمي لغته ونتحاور معه على هذا الأساس.

    -------------------------------------
    بقلم د. نورة عبدالله الهديب

    المصدر : صحيفة اليوم
    https://lym.news/a/6272647

    10
    أفياء أسرية / أين الأسرة!!!
    « في: 1598157181 »
    التنشئة الأسرية هي إحدى أساسيات التنشئة الاجتماعية، تتضمن كل سلوك يصدر عن الوالدين أو أحدهما ويؤثر على نمو الطفل وشخصيته سواء كان هذا السلوك بهدف التوجيه والتربية أو غير ذلك، فعلى اختلاف اتجاهات علماء النفس ولكنهم أجمعوا على أن أساليب التربية، التي يتبعها الوالدان في تنشئة أبنائهم لها بالغ الأثر في تشكيل شخصياتهم في المستقبل. والأسرة تشكل البيئة الأولى، التي يختبر فيها الطفل التواصل الاجتماعي منذ بداية حياته، مما ينعكس على نموه الاجتماعي لاحقا، لتبقى الأسرة ماثلة كمرجعية يستند الطفل إليها في تقييم سلوكه، مما يجعل الأسرة هي الجهة المعنية أكثر من غيرها من مؤسسات المجتمع بتنشئة الفرد.

    لكن المشهد اختلف في وقتنا الحاضر مع دخول وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا وانشغال الوالدين في الأمور الحياتية، حيث نجحت هذه الوسائل في التعبير عن مكنونات الشباب الداخلية متأثرين بثقافة العصر والانفتاح على الثقافات الأخرى، وهي في ذات الوقت تعتبر أداة في غاية الخطورة بتأثيرها على منظومة القيم والأخلاق إذا ما أسيء استخدامها.

    من هنا، فإن المساحة المخصصة للأسرة بدأت تتناقص تدريجيا في ظل الحضور الطاغي لوسائل وبرامج التواصل الاجتماعي، والغزو الفكري، الذي تأثر به البعض من أبنائنا ونتج عنه تراجع في دورها كناقلة للقيم والمعايير والمعرفة والثقافة، وانحسار في مرجعيتها كأهم مؤسسة للتنشئة الاجتماعية.

    لقد أثرت وسائل التواصل الاجتماعي بحضورها المكثف والمتاح على مدة ونوعية التواصل، الذي يتم في نطاق الأسرة، مما أدى إلى عزل دور الأسرة في بناء شخصية سليمة لأبنائها، وغرس مقومات النجاح والتوافق النفسي والاجتماعي، وأدى ذلك إلى آثار سلبية يمكن تلمسها من خلال ما يعانيه بعض الأبناء من العزلة الاجتماعية، وفقدان الخصوصية، وضعف القدرة على تعدد المهام، إضافة إلى التأثيرات الملموسة على صحة الأبناء الجسمية والنفسية.

    إضافة إلى ذلك، بدأنا نشهد خلال الفترة الماضية العديد من السلوكيات الخاطئة لدى الأبناء في ظل غياب دور الأسرة التام، وتأثر الجيل الناشئ من الشباب والفتيات مما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولة هذا الجيل تقليده واتباعه دون إدراك لخطورته ونتائجه الوخيمة، التي قد تتسبب في شرخ كبير في مكونات الأسرة، والتي أصبح حضورها ودورها مؤخراً ضعيفاً جداً، وهو ما ينذر بعواقب لا يمكن تصورها، خاصة في ظل التطور الهائل لمنظومة مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يدفعنا إلى التساؤل بشكل دائم: أين دور الأسرة؟

    ---------------------------
    بقلم أ. محمد عبدالعزيز الصفيان

    المصدر : صحيفة اليوم
    https://lym.news/a/6272650

    11
    • إذا كنتَ كاتبًا دارًا ، وذا قلمٍ شوَّاق شوّاف، فإنه لا يَسمحُ لك بتجاوز أحداثٍ أحدثت في الكون أثراً ، ولا تجاهل وقائعَ، كان لها من الناس موقِع ، أو غضِّ الطرف عما طرُف من مُستطرفاتِ الأخبار ومستظرفِها . أيورقُ الغصنُ والأقلامُ ترتعبُ...أو يُقلِقُ الخَطبُ والأنفاس تحتجبُ؟../ إنَّ المُقاتلَ في الأفكار مَعدِنهُ...بريُ السهامِ فلا ضعفٌ ولا عَطبُ..!

    • وفاةُ طبيب الغلابة المصري " محمد مشالي " -رحمه الله- هذه الأيام ، دوّت في سمعِ التاريخ ، وجلجلت في آذان الآفاق، وهزت مشاعرَ كلِّ ذي مالٍ ، وجاه، وصنعة...! فلله دره، موفورُ القبول، ومحمود الخصال، وميمون الفعال، ومحبوب الفقراء والمساكين.. ومن السابقين المقدَّمين ...!

    • بمَ سبقَ الرجلُ وعُرف..؟! إنه عُرفَ "بمادة البذلِ والإحسان" التي عظّمها الإسلام، ومنائر البركة، التي افتقدها كثيرون، وجماليات الحب التي انحرمَ منها أقوام ، وبأخلاقياتِ المهنة التي غفلَ عنها طوائفُ مختلفة من العالم ..!

    • فطلّ علينا هدا الرجلُ الشهم المتواضع ، ليعطينا درسًا في الإخلاص، وعظةً في العطاء، ومَعلَما في الحب، ومنارةً في البركة، ( وجعلني مباركا أينما كنت ) فيُباركُ له في عمله وعمره وجدّه وصنعتِه.. فيصنع العجيب، ويدرّ الخصيب، ويزيد في الرغيب ...! دونَ مبالاةٍ بخسائر تلحقه، أو مرابحَ تفتقده، أو جشعٍ يحركه...! واحتسبَ جهدَه الطبي، وسعيَه الاجتماعي بسعر رمزي ، يدعونه ( ١٠ جنيهات ) .! وقبلها (٥ جنيهات ) وفِي السبعينيات الميلادية بدأ ( ١٠ ساق ) .

    • التي تتناسبُ وظروفَ الفقراء، وتتلاءم وعوزَ الغلابة، وتخفف آلامَ مكسّحين ، وتداوي لأواء غارمين ومُهمشين ..! عشرة جنيهات وشبهها ، خرجت من قلبٍ رقراق، يرقّ لإخوانه، ويعيش هموم أصحابه وطلابه...! لا سيما والحاجةُ استشفاء ، والداعي صحةٌ سليمة، وتحاشٍ لأسقام كثيرة، وأدواء غير معروفة ولا ممنوعة ، في بلدان تعجز عن توفير الخدمة الصحية المتوسطة لسكانها ومرتاديها...!

    • تحرك ضميرُه الإيماني والمهني، وهو يرى صرعى الأطفال الفقراء بين يديه ، فنذرَ ذلك الكدح والسعي لخدمتهم ، كما عاين، وطبّق هو وصية والده ( أَبغوني ضعفاءكم، هل تُنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ، بدعائهم واستغفارهم).

    • فاختار أن يكونَ في صف الفقراء، ونصيرِ الغلابة، ومأوى المُنهكين المُتعبين، لكأنه خُلق لهم ...! وكم من تعابَى ما لهم موئل ، وفَقارى بلا عائل، ومساكين، نشب فيهم مِخلبُ المسكنة ، حتى تهدهدت قواهم، وذابت طاقاتُهم، وجفّ تفكيرهم ، حتى صار ألذَّ متعة لهم رغيفٌ رطب، وماء بارد... والله المستعان . فكيف لو ظفروا بطبيبٍ رحيم، ومعالجٍ رفيق، لا يبتز مالهم، أو يستغل حاجتهم...؟!!

    • لابد أن تكون إنسانًا رحيما قبل أن تكونَ طبيبًا أو مهندسا أو أستاذا ، يشعلك الحسُّ بالآخرين ، ومراعاةُ ظروفهم، وتشعُّ منك رحماتُ إشفاق ، وأيادي رفق، ومعالمُ خيرٍ ومودة... وذلك مقتضى دينِنا لو تأملنا وتفكّرنا .. قال عليه الصلاة والسلام :( من لا يَرحم لا يُرحم ).

    • فارحموا الناسَ وتراحموا ، وساعدوهم وتساعدوا، فلن يدومَ لكم إلا المعروفُ ومكارمُ الأخلاق...! ‏وما أحسنَ قولَ القائل: إني شممتُ من العطور جميعَها.. وعرفتُ أطيبَها على الإطلاق... كلُّ العطور سينتهي مفعولُها.. ويدومُ عطرُ مكارمِ الأخلاقِ..!

    • وكيف إذا كان العطاءُ "صحيًا " في بيئات تعجّ بالأسقام ، ويعجز الفقير المنهك من كشفية بسيطة، ودواء معروف، بسبب الطغيان المالي، والأثَرة المعيشية...؟!

    • كان مثالَ الموظف القوي الأمين، الذي استقوى بمهنيته، وكان أمينًا في عمله وأدائه ، فلم يحصد الربحَ الغزير، ولا المالَ الكثير، ولكنْ حصدَ محبةَ الناس، وطرق إجلالهم وتقديرهم ، ويتمنى ملايين من الخلق أن يربحوا هذا الثناء، ويفوزوا بتلك الدعوات، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم .

    • لو استيقظَ ضميرُ كل موظفٍ لعمّ العطاء، وساد الإحسانُ ، وانغرست الرحمة في كل دائرةٍ وحُجرة ، ودُكان ..! ولفزنا برحماتِ ربِّنا وأفضاله..( إن رحمتَ الله قريبٌ من المحسنين ) سورة الأعراف.

    • إن الضمائرَ الحية لتَهَبُ أصحابَها أرواحا مختلفة، متلهفةً للعطاء، راغبةً فيما عند الله تعالى ، تتنازل عن الدنيا، لترقَى في الأخرى ، وتزهد في الأموال ، لتحرز الأفضال ، وتتخلى عن الشهرة، لتحظى بعلو المنزلة ..( تلك الدارُ الآخرةُ نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرضِ ولا فسادا ) سورة القصص .

    • إن ذلك التنازل الدنيوي ليُرينا أن في الناس بقيةً من خير، ولدينا اصفياء أنقياء ، قد سخّروا جهودَهم لنفع الناس . وفِي المقابل هو اختبار لأخلاقنا وهممنا المتطلعة ، .. هل لها في ثواب رفيع، وفِي زكاة خالدة، ؟!تصنع لها السعادة، وتكسبها الثناء الأدوم ، والثواب الأبقى ..!

    • ليس ثمة دينٌ ولا منهج ولا عقيدة، حضت على الإحسانِ كشريعتنا الغراء، بل وجعلت ذلك من مفاتيح الجنة ، ومن روائع الخصال . ( وأحسنْ كما أحسن الله إليك ) سورة القصص .

    • ونستطيع أن نفيدَ من هذه السيرة المعطاءة ، بِما يسمى " التطوع الوظيفي " أو " الخدمة الاجتماعية "، بحيث يكون لكل موظف وكل مسلم بنّاء، جانبٌ تطوعي في حياته، سواء كان ماليًا ، أو مهنيا، بالاستغراق النفعي المُجدي للناس وللعامل..! ونعتقد أن "الجودَ الصحي" الذي بذله الدكتور مشالي، سبَّب إحراجًا كبيرا لنا، ووضع جماهير الأطباء ، -وهم خلاصة العالم في الخدمة الصحية - في مأزق نفسي، لا سيما من حولوا الطب إلى "مسلاخ مالي" بلا رحمة ولا هوادة...! ونعتقد أيضًا أن رسالة العطاء بلغت وأرهقت ، والله المستعان .

    • ومن كلماته الخالدة، النابضة بالضمير الحي : أن الطبَّ مهنةٌ إنسانية ، وليس للتجارة ..!

    • وبعد كتابة المقال، ورؤية بعض مقاطعه اليوتيوبية ، وثناء الناس عليه ندمتُ في المقال أنني قيدت ما قيدت ، ورأيت أمامي رجلا عظيما ، تعجز الأقلام عن وصف مجهوده ..! - ولكن هي المصلحة الراجحة دائما بزعمنا-ومن المؤسف أننا عرفناه قريبًا ، وقُبيل وفاتهِ بسنة تقريبًا ، فهو منقبضٌ اجتماعيًا ، ويكره الأضواء وامتداداتها ، ولأنك تأسى على إعلام، أضاعَ بوصلتَه، وتجاهلَ مستودعَ الفضائل ...! ولا حول ولا قوة إلا بالله ...!

    ---------------------------------
    * بقلم د.حمزة بن فايع الفتحي
    @hamzahf10000

    12
    أفياء نفسية / عبقرية الحب
    « في: 1597826302 »
    سأصدقك القول أنني أكتب وأشعر بعجز مداد قلمي، ليصف كل ما في قلبي من خواطر ، وما في ذهني من أفكار نحو هذا العنوان..
    "عبقرية الحب والصحراء"

    إياك!! نعم إياك أن تحصر أحداث سيرة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في مواقف معينه "ايمانية، خلقية، تربوية، اجتماعية.."
    وكأنها تحدث دون مقدماتٍ وبناءٍ وتضحيةٍ وصبرٍ وصدق .
    إن عبقرية الحب نهضة خاصة في صحراء الجزيرة.

    نعم هنا المكان وانسانه ، كانو لايعترفون بعواطف الحب .. أعذرهم لقد عجنتهم الصحراء بظروفها الشاحبة وحرارتها الغاضبة .
    المكان وانسانه يدفنون الأنثى، فقط لأنها أنثى!!
    والقتل دون مقدمات من أجل حفنة مال.
    حروب طاحنة تحركها نفوس مستكبرة ، وثقافة الدماء تعلن المكانة والشرف.
    وصوت ضرب العبيد هي الحكاية والترفية في سوقهم ، والخمر هو نديمهم في أنديتهم .

    وجاء محمد !!
    إلى هذه الرمال التي تحمل كل ذكريات التصحر لتلك النفوس.
    كل ذلك..لن يوقف رسولنا أبدا أبدا ،أن ينثر على تلك الرمال حبات الحب ذات اليمين وذات الشمال ، ويسقيها بصبر خاااص!!
    ويتعهدها بيد لاتعرف إلا الحب وعين تؤمل في المستقبل ، وتنتظر الثمار.

    وكان رويدا رويدا يحب ويعلن الحب ،ويعفو ويصفح من أجل الحب، ويردد الحب ، ويبوح به دائما في ذلك المكان ليتعود عليه .
    وكأنه ينفض الصحراء ليخبرها أنه أتى بدينٍ يقوم على الحب..
    مع الله (يحبهم وبحبونه)
    مع محمد (حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده)
    مع الناس (أن يحب المرء لا يحبه إلا لله) .
    نعم لقد نفض الصحراء، وتحولت القلوب من لون التصحر الكالح إلى لون الربيع السعيد الذي يتلون بسعادته وكأنة مولد جديد لقلوبهم .
    نعم حبيبنا محمد بعبقرية الحب يعيد صياغة حياتهم من جديد ولا يحمل إلا عبقربة الحب .
    وماهي إلا أيام معدودات
    ويخرج جيل تلك البذور، وهذه العبقرية للحب.
    وإليك حكاية قلوبهم ،
    كل مفردة هي حب، هي حب .
    *هذا خباب يعذب عذابا شديدا ولا يتمنى أن يُشاك الرسول في بيته بشوكة وهو يأمن من العذاب!!
    هو حب هو حب.
    أي عبقرية صنعتها لذلك الحب يارسول الله؟!

    *هذا أبو بكر يقدم لك إناء اللبن لتشرب قبله، فيقول : فشرب رسول الله حتى ارتويت، وفي رواية حتى رضيت.
    يالله كيف صنعت هذه القلوب؟
    أي عبقرية صنعتها يارسول الله في قلوبهم؟

    *هذا عمر بن الخطاب لم يسبقه أحد في مثل هذا التعبير لصاحبه (أتمنى لو أن لدي بيتا مليئا برجال مثل أبي عبيدة) أصبحت الأمنيات حباً !!
    هي حب هي حب.
    أي عبقرية يارسول الله صنعتها في قلوبهم؟

    * فقط فقط تقول لصاحبك الصديق "الصحبة الصحبة" ليكون صاحبك في الهجرة ، فتنزل دموعه على خده وهو ذلك الرجل الوقور..إنها دموع الحب .
    هوالحب هو الحب

    * تفتح خيبر وما أدراك ماخيبر ولاتزال عبقرية الحب تواصل إعطاء الدرس ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    "ما أدري بأيهما أفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر"
    يالله !! جعل لقاء ابن عمه وصديقه القديم ، موازياً لأعظم الفتوح وهو فتح خيبر .
    إنه الحب إنه الحب

    * عمرو بن العاص يعيش في أثر العبقرية لذلك الحب ويسأل عن الحب:
    يارسول الله من أحب الناس إليك؟
    وبكل عفوية يقول : عائشة ، هي الأولى في قلبي !.
    ولن أجامل أحداً على حساب أحب الناس إلي.
    ثم من؟
    قال: أبوها ، ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
    الله، على مجتمع، اسئلة أفراده عن الحب
    بل وليس السؤال فقط، حتى البوح به أصبح عبادة.
    يأتيه رجل يعلن له عن حبه لأحد الأصحاب ، فلم تكتفِ عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم بالثناء على هذا الخبر وهذه المشاعر فقط ، بل إمر ذلك الرجل أن يذهب إلى صاحبه ويبوح له بمشاعر الحب:"قم فأعلمه"

    وكأنه يقول :
    انشروا بوح مشاعركم، حتى تغدو المحبة هي السحابة التي تظلل مدينتكم .

    في أزقة المدينة يمشي معاذ وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقترب منه!
    يمسك بيده!
    هذة تكفي لصناعة أجمل الذكريات لمعاذ ،لكن عبقرية الحب تأبى إلا البوح "يامعاذ والله إني أحبك"
    ماذا سوف تفعل هذه الجملة في قلب وحياة وسعادة معاذ ؟ وكأن المدينة تكتسي بربيع الحب وليس معاذ فقط .
    يعلنها لمعاذ ويقسم له بذلك، ولن يغمر بمكانته ربنا بتغير أحوال معاذ وانخفاض مشاعره.
    هذا محمد لايؤجل البوح في كل مشاعر حبه.

    يسأله عمرو بن العاص عن أحب الناس إلى قلبه وبكل عفوية وكأن قلبه يحمل بكل ترتيب أحبته، عائشة أحب إنسانة إلى قلبي ثم من؟ أبوها ، نعم أحب أبا بكر.
    ثم من ؟
    الفاروق عمر.
    يالله، أريتم ماذا صنعت عبقرية الحب في المجتمع؟ جعلت كل الهم والاسئلة في الحب !
    بل تحولت من الأشخاص إلى العبادات، وكأن الحب بوابة المجتمع في أخلاقه وعبادته.
    رجل يصلي إماما ويكرر سورة الإخلاص في كل ركعة ،يأتي خبره إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم ، يقول له: ماحملك على ذلك؟ قال الرجل واسمعوا:
    "فيها صفة الرحمن وإني حبها".
    عبقرية الحب ماذا قالت له؟
    "حبك لها أدخلك الجنة"
    أصبحت النفوس علاقتها مع العبادات علاقة حب.
    رجل يسأل : يارسول الله ما"أحب" الأعمال إلى الله؟ يارسول الله أي الناس" أحب" إلى الله؟ ومع هذا المجتمع الراقي في ثقافة الحب، كان رسولنا صلى الله عليه وسلم بعبقرية حبه يغذي المجتمع بهذا الحب.
    بكلماته ، باحساسه ، بكرمه ، بتغافله ، بعذره ، بابتسامته ، حتى عتابه كان حبا .

    لقد استنشقت قلوب أصحابه هذا الحب، وعاشوا لحظاته وحياته الخاصة، ليس فقط أصحابه ، حتى الجمادات وحتى الحيوان شعروا بعبقرية الحب ، وكادوا ينطقون بها .
    الجذع يبكي حنانا وفقدا لخدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
    الجمل يأتي ويشتكي بحبٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
    جبل أحد يصعد عليه حبيبه ويعلن لكل العالم "إن أحدا جبلٌ يحبنا ونحبه"
    هذه عبقرية الحب في بناء مجتمع الرحمة لذلك الرسول النبيل الرحيم .

    انتظر.. لم انته من مقامي بعد .
    سأجعل خلاصة مقالي سؤال لك .
    بعد أكثر من ١٤٠٠ سنة كيف أنت مع واقع محبتك وإعلان بوحك بمشاعرك لمن تحب ؟ هل نثرت الحب كما نثر حبيبك أم تصحر المكان بك؟ مانصيب أولادك من إعلان حبك لهم ؟ مانصيب زوجتك أو زوجك من ذلك البوح؟
    مانصيب والديك من إعلان الحب يومك ذاك ؟
    هل يئس أصدقائك من أن تعلن لهم حبك ؟
    خالتك عمتك اخوانك أخواتك أبناء عمومتك؟
    ماهي العباده التي يحبها الله وانت تحبها؟
    أي سورة تحب وأي طاعة تشتاق لها؟

    في أحد المدارس الثانوية كان حفلا بهيجا جدا ، بعد الحفل قالت المعلمة لطالباتها : أنا معلمة في هذه المدرسة منذ عشر سنوات، هذا أجمل يوم أعيشه في المدرسة.
    قالت طالبة: معلمتي أجمل يوم لي في المدرسه كان قبل سنة، الساعة السابعة وأنا أستعد للذهاب ٱلى المدرسة .
    قبلني ابي وقال لي انا أحبك كثييرا،كان هذا هو أجمل يوم في حياتي.
    يالله، كم دفع الأب من مال لهذه العبارة ؟ لا شي، فقط فقط باح بحبه.
     

    كل من حولك ينتظرك، وتأكد أن السعادة تصلك قبلهم وأنت تسعدهم . ياحفيد عبقري الحب ، وياحفيدة عبقرية الحب،

    أعلن لكم أني أحبكم في الله

    ----------------------------------------------
    بقلم د. محمد السيد

    13
    المروءة كلمة مضيئة تجمع تحتها فضائل جليلة، وتنطلق على ألسنة الناس حينما يرون مظاهرها تتجلى على النفوس الطيبة، وينفونها إذا صدمت أعينهم برؤية ما يخل بها.

    المروءة تلك الصفة التي تتطلع إليها الأرواح الكريمة، وتنشأ على مبادئها بيوت عباد الله الصالحين: إنها كما يعرفها العلماء: ((صفة نفسية تحمل الإنسان على الأخذ بحميد الأخلاق وترك رديئها)).

    فالإسلام كما حرص على تربية المؤمن بالأخذ بالواجبات وترك المحرمات، حرص عليه كذلك أن يكون أنموذجًا متكاملاً في كل ما يشرفه في نسبته إلى دينه، فإذا أقدم المرء على فعل من الأفعال، أو قول من الأقوال فليتذكر أنه مسلم مؤمن، فهل يحب إذا فعل ذلك الفعل أو قال ذلك القول أن ينسب إلى فئة المسلمين!!

    المروءة زينة للمؤمن وأي زينة، بها يبيّض وجهه نورًا وإشراقًا، وتعلوه بها الهيبة والوقار، ويقبل الناس عليه حبًا وألفةً ووفاءً، هكذا ترى المؤمن في مروءته لا يفعل إلا ما يزينه ويعلي شأنه، يترفع عن دناءة التصرفات المزرية ولو فعلها من فعلها، ويسمو عن دنايا المشارب فلا يدنو منها، فإنك ترى الحياء عليه حارسًا يصونه عن الخطى المشبوهة، والرذائل المشينة.

    لقد ارتضى الله تعالى في الشهادة الشرعية من عرف بمروءته دون من افتقدها، فقال: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ}.

    قيل لسفيان بن عيينة رحمه الله: ((قد استنبطت من القرآن كل شيء، فأين المروءة في القرآن؟ قال في قول الله تعالى: {خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ}.

    ويأتي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقاعدة المروءة الرصينة فيقولون: (إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت) رواه البخاري.
    والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أتى ليتمم مكارم الأخلاق، وليخبر الأمة في الحديث الصحيح
    (إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا) رواه الحاكم وصححه.‏

    وسأل ابن زياد رجلاً من الوجهاء والحكماء: ((ما المروءة فيكم؟ قال: أربع خصال: أن يعتزل الرجل الريبة، فلا يكون في شيء منها؛ فإنه إذا كان مريبًا كان ذليلاً، ومن كان ذليلاً لم تكن له مروءة، وأن يصلح ماله؛ فإن من أفسد ماله لم تكن له مروءة، وأن يقوم لأهله بما يحتاجون إليه؛ حتى يستغنوا به عن غيره، فإنه من احتاج أهله إلى الناس لم تكن له مروءة، وأن ينظر فيما يوافقه من الطعام والشراب فيلزمه؛ فإن المروءة ألا يخلط على نفسه في مطعمه ولا مشربه)).

    وقال بعضهم: ((اعلم أن من المروءة أيضًا عشر خصال؛ لا مروءة لمن لم يكن فيه: الحلم، وصدق اللهجة، وترك الغيبة، وحسن الخلق، والعفو عند المقدرة، وبذل المعروف، وإنجاز الوعد، وان تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وألا تعمل في السرّ ما يستحيا منه في العلانية)).

    أيها الأحبة: إن المحطة الأولى التي ينبغي على المؤمن أن ينطلق منها في مروءته، هي مروءته مع خالقه سبحانه، الذي أكرمه بجميل الخلق، وهداه إليه، وأحسن إليه بنعمه التي لا تعد ولا تحصى، فهل من المروءة أن يجحد به خالقًا وربًا ورقيبًا؟ وهل من المروءة أن يجاهر المرء بالمعصية، أو يستكبر عن الهداية! التفت يا رعاك الله إلى وصف الكريم لأحبابه حينما وصف مروءتهم فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}، إنها سمة عالية من الأدب الجم حينما يقبل العبد على كلام ربه أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم ، يصغي إليه بقلبه وقالبه وبكل جوارحه، إنها مروءة يتبعها العمل الجاد، والإخلاص المثمر.

    والمروءة مع النفس، حينما يرتضي لها أجل المواضع وأزكاها، فغدت نفسه كريمة زكية نبيلة، طاهرة صافية نقية، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}.
    والمروءة مع الخلق، حينما يكون معهم كلؤلؤة في وسط عقد، يزينهم ولا يشينهم، يقابل إساءتهم بالعفو، ويعرض عن جهلهم عليه، ولا تستثيره طباعهم، بل يختار لهم أجمل الحديث، وطلاقة المحيا، وأحلى الابتسامات، وأرق المشاعر، إن صاحب المروءة قوي الإرادة مع الناس حينما يدعوه بعضهم إلى الحرام فيمتنع عن المسير معهم، وإن صاحب المروءة لين الجانب مع الناس حينما يوصونه بسُنَّة ويعلِّمونه هديًا.

    وربما كان محل المروءة العقل، فعليه ألا يفكر إلا فيما يجمله عند ربه وبين خلقه، ومن أجمل مظاهرها إتقان الأعمال؛ فإنه إذا أحب أحدكم أن يعمل عملاً فليتقنه، ويلمع بريق المروءة في المنازعات والخصومات؛ لتتضح المعادن الأصيلة من المزيفة، فلا يغير الخصام في ذي المروءة وجهًا، ولا يسف فيه لسانًا، بل يزيده بهاءً وحكمة وروية، {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا}، {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا}.

    أيا صاحب المروءة: ألا توافقني الرأي أن من هرم المروءة العتيد أن يتجنب المرء مواقع الشُّبَه، وأماكن الريبة، فكريَّا وسلوكيَّا، فإن الاقتراب من حمى الباطل ذريعة للوقوع فيه، والناس ليس لهم إلا الظاهر، فاربأ بنفسك أن تضع نفسك في دائرة التهمة بالانحراف وأنت أبعد الناس عنه، {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}.

    وإن من المروءة طلب الرزق، وحبس اليد عن السؤال من غير حاجة، والسير في الطريق الوسط في المال، فلا تبذير يفلس الإنسان، ولا بخل يحط من قدره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) رواه البخاري.
    ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (نحن معشر قريش نعد العفاف وإصلاح المال من المروءة).

    يا أيها الفضلاء، إن من أصدق مظاهر المروءة أن يحفظ المرء لسانه من الخوض في أعراض الناس بل وعرض نفسه أيضًا، ويصون لسانه من الاستهزاء والسخرية والتعليق على أخطائهم وزللهم، فليس هذا من شيم الرجال أو أصحاب العقول الراجحة، ((يقول عمر بن عثمان المكي: المروءة التغافل عن زلل الإخوان)).

    ولك أن تعجب ممن يدعي المروءة وهو يطير بالإشاعات التافهة، أو ينشر مشكلات الآخرين، أو يشمت بالمؤمنين، يتلبس بلبوس الأخلاق وهو عار منها، أو هناك أشنع من أذية المؤمنين؟! قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}.

    وإن من أسمى معاني المروءة أن تحفظ للناس وُدَّهَم، وتشكرهم ولو على القليل من معروفهم وكريم معاملتهم، ورحم الله سفيان الثوري يوم أن قال: ((إني لأُريدُ شربَ الماءِ؛ فيسبقني الرجل إلى الشربة، فيسقينيها، فكأنما دَقَّ ضلعاً من أضلاعي؛ لا أقدر على مكافأته)).

    وما أجمل من يتوج مروءته بجمال مظهره في ثيابه وعطره، فإن الله جميل يحب الجمال، غير أن من خوارم المروءة تقليد المنحرفين في ملبوساتهم ما دامت لا تتفق مع الدين أو الأعراف.

    المروءة المروءة أيها المربون، نربي عليها أجيالنا؛ فهي حارس الواجبات والمحرمات، إذا لم نصنها ربما استخف الناس بأوامر الله ونواهيه.

    المروءة لباس الجمال الذي ارتداه عباد الرحمن، وينبغي أن نرتديه ونُلْبِسَه النشء، لنظهر ديننا في أبهى حلته، وفي أجمل نماذجه.

    زيَّن الله أيامكم وأخلاقكم بما يحب، إنه سميع مجيب.

    ------------------------------------
    * بقلم أ.د/فيصل بن سعود الحليبي
    @Dr_fisal_holibi

    14
    الأسرة هي القاعدة التي يُبنى عليها الضوابط الاجتماعية من خلال تعهد الأبوين لأبنائهم وتربيتهم التربية الصالحة، وقد أوجب الإسلام على الآباء مسؤولية تخريج أبناء صالحين يُساهمون في بناء المجتمع على أُسس رصينة وذلك من خلال تربيتهم لأبنائهم التربية الإسلامية بتعويدهم على عمل الخير وتأصيلهم على حبّ الآخرين واحترامهم، وتقوية الفضائل في نفوسهم مثل: الصدق، وحفظ الأمانة، ورعاية الضعفاء والمساكين، فهذه الصفات الحميدة لا يمكن أن يكتسبها الفرد إلّا في أسرة سليمة يقوم الأب بالدور المناط به، وكذلك تقوم الأُم بالدور الموسوم لها، فإذا أديا ما عليهما من مسؤولية فإنّ أبنائهما سيكونوا صالحين وتالياً سيكون المجتمع مجتمعاً صالحاً يسودهُ الأمن والاستقرار. ممّا لاشك فيه أنّ الأسرة تُعدّ الخلية الأولى في بناء المجتمع الإنساني، فهي الحضن الاجتماعي الذي تنمو فيه بذور الشخصية الإنسانية وتتكوّن اتجاهاتها، وتكتسب منه المعايير والقيم والأنماط السلوكية، ولذا فإنّها تعد أهم المؤسسات التربوية المسؤولة عن تربية الأبناء فهي تحتل المرتبة الأولى من عمليات التنشئة الاجتماعية والثقافية، ويقع على عاتقها دور كبير في هذا المجال، ومن هذا المنطلق فإنّ بناء علاقة وطيدة بين الأسرة والمؤسسات الأمنية تقوم على التفاهم والتعاون، تُعدّ مطلباً أساسياً لتحقيق أهداف التوعية الأمنية بين أفراد المجتمع. الأسرة في الإسلام هي أساس بناء المجتمع المسلم، وهي الوحدة الأساسية التي تضم الأصول والفروع. ولقد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً بقضية بناء الأسرة المسلمة، وأفرد لذلك مجالاً واسعاً في تشريعاته المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبويّة، بهدف تنظيمها وتقويتها وضمان استقرارها، وما يؤكّد ذلك أنّه وضع نظاماً دقيقاً يتناول مراحل تكوين الأسرة والتي تبدأ بالزواج الذي جعله الإسلام الأساس الأوّل في بناء الأسرة المسلمة والتي منها يتكوّن المجتمع المسلم، وقد بيّن أهميّة ووضع الضوابط التي تحكمه، كما بيّن مراحله ووضّح كلّ مرحلة توضيحاً دقيقاً بهدف المحافظة على استمرار المجتمع وتحقيق النتائج المرجوة منه. إنّ الأسرة لها دور كبير في تحقيق الضبط الاجتماعي في المجتمع المسلم من خلال الامتثال للقواعد والمعايير والقيم الإسلامية التي تحصل بها تقوى الله، فإن كانت هذه القواعد والمعايير في حدود تعاليم الدِّين الإسلامي متفقة معه ولا تتعارض مع القواعد الشرعية فهي مقبولة والامتثال لها يدعم التعاون والتماسك الاجتماعي، أمّا إذا خالفت قواعد شرعية فيجب نبذها واستبدالها بما يتوافق مع تعاليم الدِّين الإسلامي. لاشك أنّ الأسرة - باعتبارها أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية - يمكنها أن تسهم بدور فاعل في مجال التوعية الأمنية، إذا تم ذلك وفقاً لرؤية واضحة لهذا الدور. ومن خلال دراسة ميدانية في هذا الصدد، يوضح أحد الباحثين أنّ الأسرة يمكنها، في الوقت الراهن زيادة الوعي الأمني، من خلال التركيز على الآتي: - تنشئة الفرد نفسياً بغرس الثقة في نفسه وحمايته من كلِّ ما يشعره بالنقص. - الإسهام في تعزيز الفكر الوسطي المعتدل لدى الأبناء. - تنشئة الفرد فكرياً بما يتيح له القدرة على التفكير السليم، ووضع الأُمور في نصابها الصحيح. - تجسيد الصورة المشرقة لرجال الأمن أمام الأبناء، حتى يعوا الدور الفاعل الذي يقومون به في حماية الأمن، وتعزيز الاستقرار. - تنمية ثقة الفرد بنفسه، من خلال إشعاره بقيمته الذاتية، ودوره الإيجابي في خدمة مجتمعه. - تنشئة الفرد جسمياً حتى يكون قادراً على الوفاء بالمهام الموكولة إليه. - تنمية أواصر الثقة والتعاون مع المؤسسات الأمنية. الأسرة يمكنها أن تقوم بدور فعّال في التوعية الأمنية من خلال العلاقة الوطيدة بينها وبين المؤسسات الأمنية، ممثلة في التنشئة الاجتماعية السليمة للفرد على القيم الفاضلة، وكذلك من خلال السلطة الرقابية التي تتمثّل في الإبلاغ عن الجرائم. إنّ بناء الأسرة وسيلة فعّالة لتحقيق الأمن ولحماية الأفراد من الفساد، ووقاية المجتمع من الفوضى، إنّ التوعية الأمنية تبدأ في نطاق الأسرة أوّلاً، فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلّم فيها الطالب الحقّ والباطل، والخير والشر، ويكتسب تحمّل المسؤولية وتحرِّيه الرأي الصواب، واتّخاذ القرار السليم.. فالسلام الأسري هو توفير الحبّ والوئام والاستقرار والتطوّر بين أفراد الأسرة وتعزيز ثقافة السلم في حل الصراعات والنزاعات التي تنشب بين أفرادها في أوقات الكدر، فالأسرة هي المنطلق الأصيل نحو استقرار النفوس وأنس القلوب، وتقويم السلوك، ومن ثمّ الانطلاق نحو حياة مجتمعية ناجحة ومتقدّمة، لأنّ زعزعة هذا الكيان الأسري والدفع به نحو العنف الأسري، وشيوع الخوف والضعف، وفقد السلام والأمن يؤدّي إلى خلل عظيم في الأُمّة بأسرها.

    اقرأ المزيد على الرابط : https://www.balagh.com/article/دور-الأسرة-في-تحقيق-السلام-المجتمعي

    15

    مع أداء حجاج بيت الله الحرام النسك التي تُعلن ختام هذه الرحلة الإيمانية، فإن ذلك يعكس تلك الرعاية المعهودة، ويجسّد النجاح المستديم لجهود وتضحيات حكومة المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - يحفظهما الله-، في خدمة الحرمين الشريفين ومَن قصدهما.

    وفي هذا العام، بذلت الدولة الغالي والنفيس، وضاعفت الدعم والجهود والتخطيط والمتابعة؛ لضمان راحة وأمن وسلامة ضيوف الرحمن خلال حج 1441هـ، خاصة مع وجود التحدي الاستثنائي من جائحة كورونا المستجد، والتي طالت بتأثيرها دورة الحياة الطبيعية في مشارق الأرض ومغاربها، ولكن مع تلك الجهود المتكاملة والاستعدادات والترتيبات اللازمة، والتي صاحبتها جاهزية جميع الجهات الرسمية لخدمة ضيوف الرحمن؛ ليؤدوا مناسكهم بسلام آمنين، وفق الاشتراطات الصحية والتدابير الوقائية للحفاظ على صحة وسلامة حجاج بيت الله الحرام.

    تأتي إشادة رابطة العالم الإسلامي بالنجاح المتميّز لخطة حج هذا العام، والتي أكدت فيها أن المملكة تعاملت بكفاءة عالية مع الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا، حيث كان الحرص على إقامة الشعيرة مع المحافظة التامة على أعلى معايير السلامة الصحية بين الحجاج، وتأكيد الرابطة في تصريح لأمينها العام رئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بأن العالم الإسلامي ثمَّن عاليًا التوجيهات الحكيمة لتنظيم حج هذا العام، وإشارته إلى أن الرابطة تلقت تنويه مفتي وعلماء العالم الإسلامي بالخدمات الجليلة المقدَّمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين «يحفظهما الله»، في سياق شرف خدمة حجاج بيت الله الحرام، مؤكدين تقديرهم الكامل للحالة الاستثنائية التي وُفِّقت المملكة في إدارة ظرفها الخاص بنجاح تام.

    وما تمَّ رصده في ذات الإطار من إشادات حجاج بيت الله الحرام بما قُدِّم لهم من خدماتٍ نوعيةٍ منذ بدء رحلة الحج، في ظل هذه الظروف الاستثنائية، التي حرصت خلالها المملكة على إقامة شعيرة الحج، وتوفير كل أسباب الراحة والطمأنينة للحجاج، وتسخير كل وسائل السلامة؛ ليؤدوا حجهم بسلام آمنين، وغيرها من الإشادات التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية، فهي حيثيات تجسّد أمامنا ملامح مشهد النجاح المتكامل للحج، كما تثبت أن حكومة المملكة، ومهما بلغ سقف التحديات، فهي تفوقه بالحكمة والقدرة والتضحيات.

    article@alyaum.com

    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 6