عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - وليد خزام

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 1

         إن من منطلق المسؤولية والرعاية الشرعية والقانونية المستوحاة من حديث عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ ألا كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته .. ] ( صحيح الأدب المفرد 15 ) .
         فالرعاية : تعني فعل أسباب الوقاية والاهتمام ( قبل وأثناء وبعد ) ، لذا وجه الله سبحانه وتعالى أولياء الأمور بحماية الأسرة ، لأن الأولياء هم هرم الأسرة وعمادها ، فقال عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً .. } ( التحريم 6 ) .
    فلفظ ( قوا ) أمر بفعل الوقاية والسعي وراء أسبابها من كل داء وشرّ وفتنة ، ولفظ ( ناراً ) أي ما يوصلنا وأهلينا الى الهلاك وأسبابه في الدنيا أو هلاك الآخرة .
    والمرض بلاء عظيم ، وخطب جلل يفزع كل أسرة بمرض فرد منها ، فكيف حينما يكون وباءاً معدياً مثل وباء كورونا ، يتسارع انتشاره كالنار في الهشيم .
    إن الوعي الحقيقي يبدأ من قادة الأسرة وهما : ( الأب والأم ) وبدورهما ينقلان الوعي الى الأبناء وبقية الأسرة ، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة .
    وإن تفاعل الأسرة واستجابتها وإدراكها لما يحصل للواقع من حوله ، ثم الاستماع الجيد الى الإرشادات النافعة والتوجيهات السديدة ، والمحافظة عليها والتزامها ليحقق الأمن والأمان والسلامة للأسرة فردها وجماعتها .
    إن وباء كورونا .. مرض يؤذي على نطاق واسع وينتشر بسهولة فائقة من فرد لآخر ، فيؤذي الأسرة بكاملها في فترة قصيرة عند تساهل أو اهمال فرد واحد من أفرادها .
    فهل نصبح سلبيين نشاهد أوراق شجرة العائلة تسقط الواحدة تلو الأخرى ؟
    وهل نريد المزيد من الأحزان والآلام والأوجاع التي قد تحدث بسبب إهمالنا وقلة وعينا وسوء تصرفنا ؟
    إن وباء كورونا .. لا عبث معه ولا مزاح لا على مستواى أفرادنا أو أسرتنا أو المجتمع من حولنا .
    فكل فرد في الأسرة هو المسئول الأول عن حماية الآخرين ، وليست المسؤولية قاصرة على الأبوين فحسب .
    ولنكن جديين لا هزليين ، نحمل شعاراً في بيتنا .. لا كورونا في أسرتنا ..
    ولا كورونا في مجتمعنا .. لأن المجتمع أسرتنا الكبيرة
    فبفضل ربنا وحفظه ثم ابتهالنا اليه ، وكذلك حرصنا على أنفسنا وأسرتنا ومجتمعنا  لا مكان لكرونا بيننا .
    لأننا نريد لأسرتنا أن تحي آمنة سعيدة سالمة من الداء ، عافية من كل بلاء ، ولن يتحقق هذا إلا بعد فضل الله ثم بحمايتنا لأسرتنا .
    ومن هنا ينبغي أن نكون يداً واحدة ، وقلباً واحداً للوقاية من وباء كورونا
    لأننا نحب أسرتنا ونخاف عليها ، فلا كورونا في بيتنا ولا مجتمعنا .

    2
     بسم الله الرحمن الرحيم
    مرحباً أختنا الكريمة .. ونشكر لك ثقتك وتواصلك بموقعك المستشار والتماسك التوجيه والإرشاد لاستقرار حياتك العائلية .
    أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك في النقطتين التاليتين وهما :
    1 ـ صدمتك ووالدك بخيانة والدتك والأسباب التي أدت إلى ذلك .
    2 ـ عدم التواصل الجيد بين والديك الذي تسبب في الفراغ العاطفي بينهما والحلول لسدّ هذا الخلل .
    أختي الفاضلة .. الإنسان منا مسؤول بالدرجة الأولى عن تصرفاته خيرها وشرها ، والله عز وجل يقول : { كل نفس بما كسبت رهينة ) ( المدثر 38 ) ، وهذه النفس منحها الله العقل لتبصر طريق الخير من الشر وتميزه ، كما قال تبارك وتعالى : { وهديناه النجدين ) (البلد 10 ) ، أي عرفناه الطريقين طريق الخير ومنافعه ، وطريق الشر ومضاره ، فانحراف الإنسان يكون بسبب نفسه ، كما قال تعالى : { فبما كسبت أيديكم .. } ( الشورى 30 ) .
    فما وقعت فيه والدتك عفى الله عنها من الخيانة قديماً وحديثاً إنما كان بأسباب منها :
    1 ـ ضعف الوازع الديني لديها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ] ( صحيح مسلم 57 ) بمعنى نقص إيمانه وضعف فكان سبباً في الوصول الى الخيانة .
    2 ـ وجود الفراغ لدى الإنسان والذي يسمح بتسلط الوساوس عليه والهوى والشيطان ويكون داعماً للانحراف الفكري أو الانحراف السلوكي لديه .
    3 ـ منح الثقة الزائدة والعمياء دون المتابعة مما جعل للشيطان سبيل لذلك .
    4 ـ عدم الرضا والقناعة بالموجود والنظر إلى المفقود والتلهف له أو التوهم لحصوله من الغير ، فربما ترى نقصاً لبعض الصفات في والدك لم تسعى بالحوار لوجودها وتنميتها وإنما تطلعت إلى وجودها لدى آخرين فزين لها الشيطان ذلك فتسبب في وقوع الخيانة .
    5 ـ قصور الزوج وعدم وعيه وفهمه لاحتياجات الزوجة النفسية والجنسية والمادية أيضاً يكون سبباً في الوقوع في الخطأ .
    وغير ذلك من الأسباب الظاهرة أو الخفية ،  وهذا لا يعني إيجاد المبررات لخطأ الوالدة ، وإنما وضع أيدينا على الأسباب التي أوصلت إلى ذلك هو جزء من حل المشكلة وانقطاع دابرها .
    والخيانة خطأ ليس بالهين ، ورغبتها في التوبة الصادقة ، وتقبل والدك هذه التوبة ومنحها فرصة للتغيير والتحسين أمر يشكر عليه ، وعليها أن تبذلك قصارى جهدها في إصلاح ما تهدم وترميم ما تشقق من العلاقة وتزعزع الثقة وبناءها من جديد .
    وهنا قد نوقع اللوم الى الزوج في قصوره ، وهي رسالة لكل زوج الذي يظن إنه قدم شيئاً لزوجته سواءاً مادياً أو نفسياً أو جنسياً أنه لا ينظر إلى تقديمه بأنه مجرد إنه فعل ذلك ، وإنما هل سعد به الطرف الآخر ؟ وهل أشبع حاجته وقضى نهمته أم هو مجرد أن فعلنا وانتهى الأمر ؟ !!!
    لذلك أوصيك بالأمور التالية :
    1 ـ حتى لا تعود الخيانة مرة أخرى ينبغي تأمل الأسباب السابقة ومعالجتها ، فالإنسان ضعيف بطبعه سواءاً كانت أمّ أو أي شخص آخر .
    2 ـ توجيه الزوج إلى إدراك النقائص وتحسينها لينموا الحب والود بين الزوجين ويسعدا بعضهما من جديد .
    3 ـ الصدمة لك ولوالدك لا تكون عائقاً عن تقديم المساعدة لوالدتك فهي كالغريقة التي تحتاج الى من ينقذها ، وأنتما أولى الناس بذلك .
    4 ـ في كل منطقة من بلادنا لديها مراكز أو جمعيات تعنى بالأسرة تعليماً وإرشاداً وإصلاحاً فلكم أن تذهبوا لزيارتها والتعرف على برامجها والاستفادة منها .
    5 ـ اللوم لا يقع عليك فقط بل على الجميع ، لأن جميع أفراد الأسرة شركاء في البناء وتحقيق السعادة وشركاء في الهدم .
    6 ـ لا ننسى حاجتنا إلى دعاء الله بأن يسلمنا وأسرتنا من الشرور ، فالله قادر على ترميم القلوب وإصلاح الجروح وإفشاء السعادة في حياتنا .
    أسأل الله أن يوفقك ويسددك في إصلاح عائلتك والمحافظة على لمّ شملهم ونشر السعادة بينهم إنه قريب مجيب .         



    3
    أتذكر طفولتي الأولى يا أبي حينما كنا صغاراً وزهوراً تفرح بنا وتضمنا وتشمنا وتقبلنا .. بل في أحيان كثيرة تلاعبنا حتى ترهق أجسادنا فلا ندرك إلا وقد نامت أعيننا وكان صدرك فراش لنا ويديك غطاء دافئ يحمينا ، ونبضات قلبك تسرح بنا الى أحلامنا الجميلة .
    وبعد زمن وسنوات ليست بالكثيرة فقدنا حضنك الدافئ .. وبدأنا نتحسر  ..
    لماذا كبرنا ؟
    ولماذا ابتعد ذلك الحضن عنا ؟
    فهل يتغير الأمر كلما كبرنا ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟
    ألم تدرك يا أبي أننا في مراهقتنا أحوج ما نكون إلى حضنك الدافي ..
    لماذا زال عنا ؟  ولما ذا انشغل عنا ؟
    من يحوينا ، ومن بدفئنا ، ومن يحنّ ويعطف علينا ، إذا كنت بعيداً بانشغالاتك عنا ؟ من يا ترى يكون يا أبي ؟
    إني أتأمل حالي وحال أخوتي وتخبطهم وكأننا نبحث عن لعبة ضاعت علينا .. وحيرة والدتي التي تبذل جهدها لتعوضنا ما ينقصنا .
    لكن هذا التعويض لا يغني كثيراً إن لم يأتي من صاحبه .. يكفيها تحمل مسؤوليتنا ، ويكفيها مشكورة اغداقها علينا بحبها ومشاعرها الدافئة نحونا .
    أبي .. ينقصنا حضنك الدافي !
    من العجيب أننا في فصل الشتاء ومع البرد القارص نحتاج الى الدفئ لنحمي أجسادنا الضعيفة .. بينما عواصف الدنيا وظروفها المتقلبة والهموم والأحزان ومصارعة الشهوات والشبهات التي تمرّ بنا طوال العام ، هي أشد احتياجاً لقربك وحسن رعايتك لنا ، والله يأمرك باحتضاننا وحمايتنا حيث قال : { يا أيها الذين امنوا قوا أنفسكم وأهلبكم ناراً .. } ( التحريم 6 ) .
    أبي .. ينقصني حضنك الدافي !
    إن شواغل الدنيا كثيرة لا تنتهي .. وما تعلمتاه منك ومن المدرسة منذ صغرنا أن الأسرة أولا ! وأن الأبناء هم ثمرة جهد الآباء !
    وأن هذه الشواغل مهما تكن فلا تبعدنا عن أسرتنا ومن هم أحب الناس إلينا .. فما الذي حصل وغير كل هذا ؟
    أبي .. ينقصني حضنك الدافي !
    راجع حساباتك يا أبي .. وفكر جيداً في حياتك ومسؤولياتك فقد لا تجد أحداً يدفئك حينما تحتاج الدفء ، لأنك كنت لا تدفئه !!!
    أبي .. ينقصني حضنك الدافي !!!

    4
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أخي الفاضل ؛ بداية نشكر لك تواصلك وثقتك بموقعك المستشار ، ونسأل الله أن نكون عوناً لك في حل مشكلتك .
    أخي المبارك ؛ تتلخص مشكلتك مع زوجك في النقطتين التاليتين :
     الأولى : وضع زوجتك النفسي وتأثرها بماضيها وأثره على حاضرها  .
    الثانية : تذمرك من الحال والبحث عن حلول حتى لا تصل إلى الانفصال  .
    اعلم أخي وفقك الله .. إن كل زوج غايته أن يعيش في حياته مع زوجته عيشة سوية يتحقق من خلالها معنى السكن الوجداني الذي تنبعث منه المودة والرحمة ، حيث إن هذا هو المقصد الشرعي من الزواج .
    وإن السكون والاستقرار الزوجي مطلب الزوجين ، وهو عند المرأة أشد وألحّ من الرجل لطبيعتها الأنثوية العاطفية والضعف في البنية الجسدية عن الرجل ، فما تحتاجه وتبحث عنه فزوجتك تريده أكثر منك ولكن يختلف التعبير عنه والبوح به حسب الموانع وما نشئ عليه الواحد منكما .
    فجميل منك تفهمك لظروفها عندما قدمت لخطبتها وأردتها زوجة لك ، فهذا وعي منك أن تلمّ بحالها كي لا تتفاجأ به في المستقبل .
    لكن هذا الوضع كان يحتاج منك التفهم له أكثر والتعمق لفهم شخصيتها وتحريك الرواكد الجامدة الصامتة فيها ، إن طفلة كهذه عاشت بعيدة عن الرجل وأحضانه بلا شك إنها تفتقد قيمة وتذوق طعم هذا الاحتضان فتكاد لا تحس به لأنها لم تكن تعرفه من قبل ، وإن طفلة تلقت التوجيه من جهة واحدة أنثوية يغلب على لغتها الجانب العاطفي تفتقد إلى كثير من التوجيه القيادي السلوكي، وهذا لا يقلل من شأن والدتها بل تشكر على جهدها وصبرها وتضحيتها لأجل ابنتها .
    لكن الله جعل الاختلاف بين الرجل والمرأة ليكمّل كل منهما نقص الآخر ، قال تعالى : { وليس الذكر كالأنثى } ( آل عمران 36 ) ، فحينما يختل نظام الأسرة بالطلاق يعني إن ركنا مهماً في حياة الأبناء قد أزيل ، فبسببه يحدث الاضطراب في السلوك وعدم التوازن في مهام الحياة ، وزوجتك ليس حالها ببعيد عن هذا .
    فإن الابن الذكر يتأثر مع أنه مجرد أن يبلغ ويعرف الأصحاب أصبح الشارع مأوى له أكثر من بيته ويشغل نفسه ويلهيها ليكون قوياً لأنه أقوى في بنيته وتحمله ، فما بالك بالفتاة الأضعف جسداً وقلباً !!
    لذلك ما تراه من تقدم في سيرها أو تأخر ليس هو مقصود فيه المضايقة لك وإنما هو يشير الى اضطرابها النفسي وتخوفها ربما من الاحتكاك بك فتخشى أن يصير مصير أبناءها كمصيرها ، فتخرج حين تدخل ، كل ذلك يصور حرصها على قلة الاحتكاك خوفاً من حدوث أي خلاف في المستقبل بينكما .
    لذلك أنصحك بالتالي :
    1/ اجعلها تشعر بالأمان أكثر ليساعدها على تلاشي الصورة القديمة العالقة في ذهنها ، وهذا يتطلب جهد منك لكن تؤجر عليه .
    2/ تجنب التأنيب والعتب فهو يزيد الهمّ ولا يزيل الخطأ والوجع .
    3/ من الطبيعي قلة الكلام لمثل ظرفها ، وطالما إنها تتجاوب معك فهذا جيد ، وحتى يزداد الحوار حسنا وجمالا ولذة عليك بالإكثار منه ، وفتح نقاشات في موضوعات متنوعة مع تشجيعها والثناء عليها في أسلوبها وأفكارها والصبر على ذلك .
    4/ اخلق جو المرح في البيت وخارجه ، وأشرك الأبناء ليكونوا معك شركاء في صناعة التغيير لتحقيق السعادة .
    5/ لابد من الترغيب وتعزيز الذكاء الاجتماعي لدى الزوجة من خلال الزيارات الاجتماعية للأقارب والأصدقاء ، وكذلك الدورات التدريبية المتخصصة في هذا الشأن .
    6/ إن مدة العمر الزواجي لازالت قصيرة ما إذا قمنا بحذف ساعات العمل والنوم والانشغالات الأخرى فستجد إنك في واقع الأمر كان احتكاكك بها إنما هو أشهر يسيرة فلم كل هذا الضجر ، والمنتظر منك الكثير نحوها .
    7/ طبيعة الإنسان في رغبته التخلص من الآلام يقوم بالعجلة في الحلول واتخاذ القرارات للراحة ، لذلك مراودة فكرة الطلاق أصبحت تلوح في أفق الرأس والسبب إنك طيلة المدة السابقة تنظر إلى المشكلة فيكبر همّها لديك ، بينما لو نظرت إلى الحلول لصغر حجم المشكلة في عينيك وهدأت نفسيتك وهذا واجب عليك .
    8 / قال تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة .. } ( البقرة 45 ) ، فالصلاة تمنحك طاقة داخلية فتقويك ، والصبر يلهمك القوة الجسدية لمواجهة الصعاب فتوكل عليه .
    وأخيراً / " الحب يصنع المعجزات " ، ولأجل الأبناء تجسر القلوب والأبدان على تحمل الصعاب ، والأمل كبير في كل تغيير لكن علينا أن نبدأ بجد ونحن متفائلون .
    وفقك الله أخي ويسر أمرك وألف بينك وبين زوجك وبارك الله لك في ذريتك إنه على كل شيء قدير .

    5
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    ومرحباً أختنا الكريمة بسما ، ونشكر لك ثقتك وتواصلك بموقعك المستشار والتماسك التوجيه والإرشاد لحياتك الأسرية .
    أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك في نقطتين هما :
    1 ـ علاقتك وتعاملك مع ابنتك .
    2 ـ علاقتك وتعاملك مع أهل زوجك .
    بداية اعلمي وفقك الله بأن الأبناء رزق من الله تبارك وتعالى ، فهو الذي يعطي ويمنع ، وما علينا الإ فعل الأسباب الشرعية من التوكل عليه وكثرة الدعاء والزواج وبعدها الإيمان القاطع والجازم بأنه عز وجل يكرمنا ، قال تعالى : { .. يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير } ( فصلت 49ـ 50 ) ، وما ذلك إلا لحكمة منه سبحانه لأنه أعلم بخلقه وما يصلح لهم .
    لذلك كانت العلاقة المتوترة وتخوفك على ابنتك نابع من الخوف الذي بداخلك تجاه تأخر الإنجاب ، أو خوفك من عدم الإنجاب لغيرها ، مع اختلاط العاطفة بالحب والخوف والقلق من المستقبل ، فيدفعك إلى الحرص المتزايد على ابنتك الذي تظنينه غاية الحب والحرص وقد تفسره في يوم ما ابنتك بأنه تضييق لحريتها وغير ذلك .
    لذا أوصيك بالنقاط التالية :
    1 ـ عليك بالصبر واليقين الذي يوصل قلبك إلى الاطمئنان بأن الله سيرعى ابنتك في  وجودك وغيابك ، { فالله خير حافظاً وهو أرحم الرحمين } ( يوسف 64 ) .
    2 ـ ثم احمدي الله واشكريه على رزقه لك بهذه البنت فغيرك كثير لم يرزق حتى وصل عمرهم الزواجي عشرين سنة .
      3 ـ توقع الضرر والمصائب للبنت يجعل الخوف يسيطر على تفكيرك مما يدفعك الى الشدة أحياناً وقد تكون ليست في مكانها الصحيح ، لذلك التوازن مطلوب في علاقتك معها فمسؤولية التربية ليست سهلة وفي نفس الوقت ليست معقدة ، وإنما تنجح التربية عند فهم الأبناء وسلوكياتهم وما يتناسب معهم من التوجيه ، أما الضرب فليست وسيلة صحيحة لأن الإنسان مكرم صغيراً كان أو كبيراً ، والشدة منفرة سواء قالها من يعانيها ( البنت ) أو قالها المحيطين بها .
    4 ـ حبك لابنتك ومشاركتها اللعب أمر رائع يقوي العلاقة بينك وبين ابنتك ، لكن لا تفعليه لأن غيرك يفعله أو تخشين بعد ابنتك عنك، فما كان من قلبك ومشاعرك ووعيك بأن هذا اللعب حاجة لابنتك وتريدين إشباعها فهنا يكمل الحب ويغرس الود الذي لا يستطيع جميع البشر نزعه ، لأن هذا من الإحسان لابنتك ، قال تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ( الرحمن 60 ) .
    5 ـ ابنتك لا زالت طفلة صغيرة لا تدرك ما يحصل حولها ولا تميز التصرفات التي تفعل أمامها ، وإنما هي فقط تتدحرج مثل الكرة مع الأرض التي تميل عليها ، فمن يشعرها بالحب صادقاً أو كاذباً _فهي لا تفهم منه إلا ما ظهر لها _ ستميل له ، فتعامل عمتها أو غيرها لا يمكن بحال من الأحوال أن ينزع الروابط والعلاقة بين الأم وابنتها ، فبالفطرة تميل الى أمها ولو مكثت عندهما عاماً كاملاً فستذكرك وتشتاق إليك وتحن الى رؤيتك ، فلا يمكن تغيير الفطرة التي فطر الله الناس عليها فاسعدي وقري عينا .
    أما عن علاقتك  وتعاملك مع أهل زوجك :
    فلا ينبغي أن يخلق لك الإنزعاج لا من جهتك ولا من جهتهم لأنكم جميعاً أسرة واحدة ، وجميعكم شركاء في تربية الأبناء فنسعد بهذه الشراكة ونتعاون في نجاحها ، أما بعض التصرفات الخاطئة فتزول بالنصح والكلمة الطيبة وبالعلم والتبصير فمثل العادات القديمة والقناعات الخاطئة لا يمكن زوالها إلا بالعلم .
    لذلك أوصيك بالتالي :
    1 ـ من المقولات الدارجة على ألسنة الناس : ( ما أعز من الولد إلا ولد الولد ) وابنتك ولد الولد ، لذلك تعلقهم بابنتك وحبهم لها أمر طبيعي بذاته ، لكن العبارات التي تذكر أمامك مثل قولك : ( الأم مجرد حضانة ) فهذه عبارة غير صحيحة ، فالأم هي المدرسة المتكاملة للطفل ، وبقية العائلة مدرسين إضافيين للتربية ، لكن الجهل يدفع الى مثل هذه العبارات ، وأنت تحسستِ منها كثيراً مما جلبت لك القلق على ابنتك .
    2 ـ عليك أن تزيلي هذا القلق لتتمكني من حسن التعامل مع أهل زوجك في صلتك بهم كزوجة ابنهم وكذلك مع ابنتك ، وتجنبي المقارنة بين ما هو عند أهلك من عادات وطبائع وما عند أهل زوجك ، فالعلم نور يهدي إلى السلوك الحسن الصحيح ، والجهل ظلمة توصل إلى السلوك الخاطئ ، فانتبهي لذلك جيداً .
    3 ـ حفاظك على الهدوء والتوازن مع ابنتك يجعلك تنجحين في كسب أهل زوجك ، وأيضاً عدم إيجاد وضعية التناقض في التعامل أو المقارنة بينك وبين أهل الزوج تجاه ابنتك ، لأنه إذا وصل الحال بالبنت إلى ذلك فسوف تكونين أنت وهم شركاء فيما يحصل للبنت من اضطرابات ، فدعي البنت تسعد بمحيط أكبر من العائلة ، اتركيها تترنم بمشاعر الحب من قبل الجميع كأم وأهل فهذا يمنحها إيجابية في نموها الجسدي والعقلي .
    4 ـ تذكري بأن عمتها لن تمكث كثيراً فسيأتيها زوج وتنشغل عن ابنتك فأنت حضنها الأول والأخير ، وكذلك الجد والجدة كبروا في السن وهما بعد عمر طويل سيذهبان فقلبك الباقي لها حتى لو كبرت وتزوجت فيبقى قلب الأم هو المكان الآمن ، فأحسني العلاقة معهما وامنحيهما فرصة الإشباع ببنت ابنهما ولك في تقوية العلاقة وإسعادهما الأجر والثواب .
    أسأل الله أن يبارك لك في ابنتك ، ويرزقك من الذرية ما تتمنين ، وأن يجعلهم صالحين مباركين أينما كانوا إنه على كل شيء قدير .


    6
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مرحباً أختنا الكريمة نوار ، ونشكر لك ثقتك وتواصلك بموقعك المستشار والتماسك التوجيه والإرشاد لحياتك الزوجية .
    أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك في النقطة التالية وهي : " عدم التواصل الجيد مع زوجك " .
    اعلمي وفقك الله بأن الحياة الزوجية حياة مختلفة تمام الاختلاف عما كان يعيشه الإنسان قبل الزواج ، إذ أن السابقة يحكمها شخص واحد بخلاف الحياة الزوجية فإنها مزدوجة العلاقة ، بمعنى أن أي تصرف سلبي أو ايجابي فهو مؤثر على الطرفين ليس على صاحب القرار فحسب ، وإذا وُجد الأبناء انضموا إلى دائرة التأثير والتأثر .
    لذلك ينبغي أخذ الأمور بتفهم وعقلانية وحساب العواقب لا الخلاص من الموقف اللحظي ، لذلك أوصيك بالأمور التالية :
    1ــ حاجتنا الماسة للدعاء في جميع شؤون حياتنا ولا سيما في دعوات البركة والصلاح والسعادة لحياتنا الزوجية .
    2 ـ الحوار بينكما ضعيف وهذا من أقوى الأسباب في عدم التفاهم والتوافق لذلك موضوع النفقة ما هو إلا شماعة تخفي وراءها انزعاج سلوكي بينك وبينه ، فلجأتي إلى الشكوى بطلب النفقة ، وإن كانت النفقة حق شرعي لك ، لكنها في مشكلتك ليست هي الأساس ، لذلك هو حق ستأخذينه لكن لا يكون بالضغط والمحاكم وإنما بالحب والمودة .
    3 ـ الرجل حتى ولو أخطأ لا يحب الزن والرن ، وهذا ليس تبريراً لخطأه وإنما إيضاح لطبيعة شخصية الرجل ، فعندما تواجهه مشكلة يحتاج إلى الدخول في الكهف ليراجع نفسه وتسكن روحه ، فما حصل بعد خروجه من جلسة الإصلاح كان تفسيراً لما أقول ، لأنه الآن يحتاج إلى العزلة ، وكونه يحتاج العزلة فهو لا يريد التشويش ، فرسائلك أو اتصالك في هذا الوقت تزيد من تشويشه وانزعاجه فيعتبرك مصدر إزعاج له فقد يدفعه إلحاحك إلى قرارات غير جيدة ، فلابد من إمهاله فترة سكون وسيعود إليك بقالب جديد .
    4 ـ رده لك برسالة عن : ( عدم رغبته برجوعي حاليا ) دليل على إنه يحتاج إلى الراحة والتفكير ، وإنه يريدك ويريد العلاقة أن تستمر ، وإلا كان سهلاً عليه رفضك وإبلاغك بالانفصال لا قدر الله ، لذلك كوني صبورة وامنحيه وقتاً للمراجعات .
    5 ـ نحن نلجئ إلى الجهات المختصة في حالة إذا انتهت جميع فرص الحلول ، لكن التوجه مباشرة إلى الجهات المختصة بغرض الانتقام فهذا يعمق الخلاف الأسري ويبقي جروحاً مؤلمة في النفوس ، فلا أنصحك بالاستعجال في ذلك بقدر ما أنصحك بالصبر والتودد .
    أسأل الله أن يسعدك ويؤلف بينك وبين زوجك ، ويبعد عنكما كل سوء إنه على كل شيء قدير .


    7
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مرحباً أختنا الكريمة .. ونشكر لك ثقتك وتواصلك بموقعك المستشار والتماسك التوجيه والإرشاد لحياتك الزوجية .
    أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك في النقاط التالية :
    1 ـ تذمرك من أسلوب زوجك في الكرم على أقاربه .
    2 ـ غضبك من عدم الوفاء ورد الجميل .
    أما عن الأول : فعلى رسلك فإن صفة الكرم من الصفات الجميلة التي يحبها الله ، ويحث عليها ديننا الحنيف لأنها تدل على طيب صاحبها وطهر نفسه ، لذلك جاء في السنة قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال : [ ما من يوم يصبح العباد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعطي منفقاً خلفا ، ويقول الآخر : اللهم اعطي ممسكاً تلفا ] ( رواه البخاري 2/142 ) ، وكل ما ينفقه الإنسان محسناً به فيخلفه الله بعوض خير منه ، والأقربون أولى بالمعروف ، لذلك الكريم لا يفرق في العطاء بين من يحتاجه ويستحقه وبين من لا يستحقه ، فلقد أكرم النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم ومنهم رؤساء قبائل ولديهم أكثر مما أعطاهم النبي عليه الصلاة والسلام وما ذاك إلا ليسد إشباع النفس لتصفو القلوب .
    وإن ما يفعله زوجك تجاه أقاربه هو لتقوية الروابط ونشر الألفة وصلة الرحم التي لابد من صلتها ،  وهذا ينبغي ألا يقلقك ، ولعلك لا تفكرين في هذا ، وأظن أن ما يزعجك ليس هو الإنفاق بحد ذاته وإنما هو إدارة الإنفاق ، لذلك أوصيك بالتالي :
    1 ـ عليك أن تسعد بهذه الصفة الجميلة التي يتحلى بها زوجك ، فإن الكريم معان .
    2 ـ لا يحب الرجل أن تعترض زوجته طريقه لا سما أنه مقتنع بأن ما يفعله عين الصواب ، والكرم إحسان { والله يحب المحسنين } ( آل عمران 134 ) .
     3 ـ قد تلاحظين شيئاً هو لا يلاحظه ، فالتناصح مطلوب ولكن بالحكمة وحسن الحوار لا بالنقاش الحاد أو التخطئة والإتهام .
    4 ـ أنت تريدين حسن إدارة الإنفاق حتى لا يقع في ضائقة مالية مرة أخرى ، وهو يريد ذلك لكن أثناء الإنفاق قد ينسى هذه النقطة المهمة ، لذلك من الأحسن المناقشة حول هذه النقطة مرات ومرات ووضع أفكار للإدخار لها وتحديد نسبة الصرف بعد مراجعة ومناقشة ميزانية الأسرة فبهذه الطريقة ولغة الحسابات المقنعة ستصل رسالتك إلى فهمه ويقتنع بها وتكوني عوناً له على ترتيب الحياة واستمرارية صفة الكرم الجميلة .

    أما عن النقطة الثانية : التي امتنع فيها عن رد مالك من بيع الذهب للوقوف بجانبه ، فهذا خلق كريم منك حينما تكون شريكة الحياة سنداً وعوناً لزوجها في مجابهة صعوبات الحياة .
    لذلك هو يقدر ويثمن لك هذا الجميل إلا أن إزعاجك له وكلامك عن أقاربه ولد عناداً من خلاله امتنع من إعطاءك المال في هذه اللحظات لحظة الزعل ، فلو تغير أسلوبك نحوه وفهمتِ مراده ، فإن الكريم لا يسرق حق غيره فكيف بشريكة حياته .
    لذلك أوصيك بالتالي :
    1 ـ الصبر وسعة الصدر مع التفهم الجيد للقصد .
    2 ـ لابد أن ندرك بأنه لا يمكن علاج مشكلة بخلق التوتر ، بل بالسكون والحوار الهادئ سنصل لك شيء .
    3 ـ ثقي بأن حقك لا يضيع مع المتصف بالكرم وقد يمنحك أفضل مما كنت تريدين فلا تستعجلي .
    أنعم الله عليك وعلى زوج بالنعيم والسعادة ، وجعل بينكما المودة والرحمة إنه على كل شيء قدير .


    8

    أتذكر يوم أن جئت الى بيتنا خاطباً .. كيف كانت فرحتك ؟
    أتذكر يوم أن تمّ عقدنا وبداية تواصلنا .. كيف كانت لهفتنا لبعضنا ؟
    السعادة تغمرنا ، والبسمة لا تفارق وجوهنا ، وكلانا يترقب اتصال اللآخر أو مراسلته ، كل ذلك شوقاً وحننيناً لبعضنا .
    لا أنسى كشكولي الخاص الذي كنت أكتب وأرسم فيه كلماتي ومشاعري التي سوف أقولها لك ، وإحساسي المرهف بخيالي الرقيق والدافئ نحوك .
    وكنت أتلهف لسماع صوتك ، ويروقني حديثك ، ويسحرني همسك ، ولازلت احتفظ برسائلك على الواتساب لتبقى الذكريات الجميلة طاقة لسعادتنا ، والجميل لا ينسى .

    زوجي الغالي ..
    بعد مرور تلك السنوات الجميلة من زواجنا ، تبدلت الأمور فليست هي كما كانت ، أصبحت أفتقد وجودك ، وقربك ، وسماع حديثك الذي يملئ بيتنا بالحب والسعادة .
    فما الذي حصل ؟ وما الذي تغير ؟
    قد تكون ظروف الحياة ومشاغلها ومشاقها سبباً لبعض التغير لكن أجرك عند الله بصبرك ، وأدرك بأن العلاقات الاجتماعية جزء آخر يشغلك عن بيتك ، وكأن تلك العلاقات أصبحت كشريك يقتسمك مع أهل بيتك .
    لكنني بدأت أتخوف وينتابني شعور بأن الأصل أصبح ثانوياً ، والثانوي أصبح أصلاً .. وهذا التغير يشعرني بالإحباط كثيراً .

    زوجي العزيز ..
    إن بيتك مأوى راحتك ، وزوجتك وأبناءك بلسم يخفف آلامك وجميعنا ننتظرك بكل حب وحنين وشوق .
    أنا وأبناءك نستمد قوتنا بعد عون الله تعالى من قوتك ، فضعفك ضعف لنا ، وهزيمتك إحباط لنا فكن قوياً كما عودتنا وصانعاً لسعادتنا .

    زوجي الحبيب ..
    أنا وأنت من يصنع سعادتنا .. وذلك بالحب والتفاهم وحسن الحوار والتعاون والنظر في حاضرنا ومستقبلنا .
    فحياتنا عبارة عن لوحة رسم كلانا من يرسمها ، وكلانا من يلونها ، ولكي تكتمل الرسمة وتجمل الصورة التي نريدها والسعادة التي نرجوها ، علينا أن نقترب من بعضنا لنكون سكناً روحياً وجسدياً .

    فالحقيقة هي .. أنه أنا وأنت من يصنع السعادة في دنيانا ...

    9
    الأسرة هي المدرسة الأولى لكل فرد ، والمدرسة النظامية هي البيت الثاني الذي نتلقى فيه العلم ، والمجتمع بما فيه من صداقات ومشاهدات ومسموعات ومقروءات هي المدرسة الثالثة التي تمنحنا المعرفة .
    إن اهتمام الأسرة بأفرادها الدارسين .. يعني شمعة مضيئة تشرق في أرجاء المنزل ، وتزيده تفاهماً وألفة ووعياً وإدراكاً للحياة وجمالها .
    لذا فإن دور الآباء والأمهات عند قدوم الدراسة النظامية دور كبير وعظيم فهما يحتاجان الى :
    1 ـ استشراف المستقبل المشرق لأبنائهما .
    2 ـ واحتساب الأجر والثواب في كل جهد .
    3 ـ الصبر على الأبناء في إعانتهم على طلب العلم .
    4 ـ التخطيط الجيد للدراسة وتهيئة الأجواء الهادئة والمريحة لهم .
    أيها الأب الغالي والأم الغالية .. في بيتنا دارس !!!
    إن هذا الأمر يجعلنا ندرك حجم المسؤولية ، وكذلك أهمية العلم وأثره في حياة أبناءنا وحياتنا ، فنجاح الدارس نجاح للأسرة ، وفشله من فشلها .
    فهل يدرك جميع أفراد الأسرة أن في بيتنا دارس ؟ !!!
    ما أجمل العلم ، فهو يرفع عن الإنسان الجهل ، ويسمو بالنفس ، ويهذب الخلق ، ويرفع المنزلة والقدر ويزيد فرص الكسب ، قال تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات .. } ( المجادلة 11 ) ، والمتعلم الدارس كالعطر يفوح نوراً بمنطقه وسلوكه كما يفوح العطر رحيقاً ، وكلما انتقل من مكان الى آخر داخل منزله أو خارجه اشتمّ الحاضرون حوله منه تلك الرائحة ، فما أجمل العلم وما أروعه !!
    ويكفي في الفضل لطالب العلم ودارسه أن يحظى بالخير الكثير من رب كريم ، قال تعالى : { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا .. } ( البقرة 269 ) ، فهل ندرك أن في بيتنا دارس !!!
    ما أجمل الأسر التي تهتم وتعتني بأبنائها ، وما أسوأ من يهملون فلذات أكبادهم ، وشتان بين النقيضين ، قال تعالى : { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } ( الزمر 9 ) .
    فهل ندرك بأن في بيتنا دارس !!!
    من وعي الأبوين أن يفرقا بين الوسائل التعليمية لأبنائهم حسب المراحل التعليمية وقدراتهم العقلية وميولاتهم النفسية لكي يكون ذلك حافزاً وداعماً لهم للجد والتفوق والتشويق ، لأنهم يستحقون منّا ذلك .. ففي بيتنا دارس !!!

    10
    بسم الله الرحمن الرحيم
    حياك الله أخي أبا أحمد.. بداية نشكر لك تواصلك وثقتك بموقعك المستشار ، ونحن إخوانك نقدم لك العون والنصيحة بمشيئة الله نعالى .
    أخي المبارك .. إن العلاقة الزوجية من بدايتها تبنى على المودة والرحمة ، كما قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( الروم 21 ) ، إضافة الى التعاون على البر والتقوى كما أوصانا الله جل وعلا : { .. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .. } ( المائدة 2 ) .ومع هذا فإن العلاقات البشرية علاقات نفسية أكثر من أن تكون مادية ، لذلك يحتاج الإنسان الى فهم شخصيته وطبيعتها وشخصية من يتعامل معه وطبيعتها ليسهل التفاهم وتتقارب القلوب وتنسجم الأحاسيس .
    أخي الفاضل .. تتلخص مشكلتك في النقاط التالية :
    1 ـ ضعف وسوء الحوار والتواصل بينكما .
    2 ـ قلة الخبرة الإدارية لشؤون الحياة الزوجية .
    أخي الكريم .. مما هو ملاحظ في رسالتك بأن الحوار ضعيف وسلبي بينكما ، وهذا سبب من الأسباب التي أوصلت العلاقة بينكما إلى ما وصلت إليه ، وهذا ظاهر في رفع صوتها ثم في المقابل ترفع صوتك فوق صوتها ، دون البحث عبر الحوار الهادئ عن سبب هذا التصرف ، لأن وراء تصرفات الإنسان مثيرات ، وهنا تجهل هذه المثيرات التي أوصلت زوجتك إلى هذه المرحلة من الجفاء .
     فقد تكون أسأت الفهم في بعض أقوالك أو أفعالك ، وقد تكون أسأت إليها من حيث لا تشعر ، وقد يكون غير ذلك من الأسباب ، فلو وجد الحوار لكان كاشفاً لها ومبيناً لحقيقة تلك التصرفات والمواقف التي تحدث .
    ناهيك عن قلة خبرتك في العلاقة الزوجية التي جعلتك تحتار وتعجز عن التصرف الحسن في الموقف ، لعدم فهمك لطبيعة المرأة والتقلبات النفسية التي تطرأ عليها مما تضيق خلقها ، ويكون الزوج كبش فدى .
    لذلك أوصيك أخي المبارك بما يلي :
    1 ـ المرء مبتلى في نفسه وفي أهله وفي دابته وغير ذلك ، والذي يرفع البلاء هو الله رب العالمين فالجأ إليه صابراً محتسباً أن يجمع قلبيكما على الخير والمحبة .
    2 ـ فكر ملياً في أسباب التصرفات وليس في التصرفات لتصل إلى جذور المشكلة لكي تتمكن من حلها .
    3 ـ إدارة المنزل ليست مثل إدارة المؤسسة ، وقيادة الأسرة تختلف عن قيادة فريق العمل بالمؤسسة ، فالنظام الإداري للعلاقة يوضع للتحسين والتجويد وليس للتضييق فافهم ذلك جيداً ، لأنه يولد العناد ، ويشعر الطرف الآخر بالاختناق والتقييد .
    4 ـ أسأل الله أن يشفيك ويعافيك من مرض السكري ويحفظك من كل سوء ، فهذا المرض يشعر صاحبه بالتوتر في بعض الأحيان والعصبية ، فلربما أسأت في لحظة فجرحت مشاعرها ، وكسرت خاطرها وهي تقوم بواجبك وواجب العناية بأبنائكما ، فمسؤولية الأبناء لوحدها عبء ثقيل وكبير عليها ، فكيف مع زوجها وبيتها وغير ذلك ؟ أليس هذا يحتاج إلى شيء من التأمل والتماس العذر ؟ !!
    5 ـ إذا كان الإنسان لا يبحث عن أخطاءه أو أخطاء شريكه ليقوم بمعالجتها لتسعد العلاقة بينهما وينمو الحب وتشع المودة ، فيعني هذا بأننا سنكرر أخطاءنا نفسها في الزواج الآخر ، وتصبح حياتنا من همّ إلى همّ آخر مثله إلا أن المكان تغير والزوجة تغيرت أما المشاكل فلم تتغير .
    6 ـ اعلم بأن المرأة إذا غضبت تطلب الطلاق وتشدد عليه وهي غير راغبة له ، وإذا حصل الطلاق انكسرت وحزنت وقالت ليته لم يستجب لمطلبي ، وذلك لخفة عقلها العاطفي ، لذلك أنصحك أن تتريث كثيراً وأن تصبر على بعدها حتى تعود إلى رشدها ، ويمكنك التنسيق مع والدها لزيارتهم ورؤية أبناءك والاستمتاع بهم ، ولا تستعجل فتكسر قلوب أبناءك ويعيشوا مشتتين بينك وبينها ، فأضرار ذلك أعظم بكثير من ضرر الأشهر التي قضيتها بعيداً عن أبنائك .
    7 ـ إذا هدأت العواصف بينكما وسكنت الأمور فسوف يهب النسيم الذي يعيد الذكريات الجميلة ، فلذلك لا تحزن لأن البعد أحياناً يكون سبباً قوياً لزيادة المحبة والترابط بعد العودة .
     8 ـ وأخيراً : أنصح في هذه الفترة بالتوجه إلى المراكز التي تعتني بالأسرة في منطقتك فلديهم دورة تدريبية مهمة للغاية عن التأهيل الأسري تستفيد منها كثيراً تزيد من ثقافتك ووعيك وتنمي خبرتك .
    أسأل الله أن يلمّ شملك بزوجك وأبناءك ، وأن يصب عليكم السعادة صباً صباً إنه خير مسؤول وهو أرحم الراحمين .

    11
    أتذكر يوم أن جئت الى بيتنا خاطباً .. كيف كانت فرحتك ؟
    أتذكر يوم أن تمّ عقدنا وبداية تواصلنا .. كيف كانت لهفتنا لبعضنا ؟
    السعادة تغمرنا ، والبسمة لا تفارق وجوهنا ، وكلانا يترقب اتصال اللآخر أو مراسلته ، كل ذلك شوقاً وحننيناً لبعضنا .
    لا أنسى كشكولي الخاص الذي كنت أكتب وأرسم فيه كلماتي ومشاعري التي سوف أقولها لك ، وإحساسي المرهف بخيالي الرقيق والدافئ نحوك .
    وكنت أتلهف لسماع صوتك ، ويروقني حديثك ، ويسحرني همسك ، ولازلت احتفظ برسائلك على الواتساب لتبقى الذكريات الجميلة طاقة لسعادتنا ، والجميل لا ينسى .

    زوجي الغالي ..
    بعد مرور تلك السنوات الجميلة من زواجنا ، تبدلت الأمور فليست هي كما كانت ، أصبحت أفتقد وجودك ، وقربك ، وسماع حديثك الذي يملئ بيتنا بالحب والسعادة .
    فما الذي حصل ؟ وما الذي تغير ؟
    قد تكون ظروف الحياة ومشاغلها ومشاقها سبباً لبعض التغير لكن أجرك عند الله بصبرك ، وأدرك بأن العلاقات الاجتماعية جزء آخر يشغلك عن بيتك ، وكأن تلك العلاقات أصبحت كشريك يقتسمك مع أهل بيتك .
    لكنني بدأت أتخوف وينتابني شعور بأن الأصل أصبح ثانوياً ، والثانوي أصبح أصلاً .. وهذا التغير يشعرني بالإحباط كثيراً .
    زوجي العزيز ..
    إن بيتك مأوى راحتك ، وزوجتك وأبناءك بلسم يخفف آلامك وجميعنا ننتظرك بكل حب وحنين وشوق .
    أنا وأبناءك نستمد قوتنا بعد عون الله تعالى من قوتك ، فضعفك ضعف لنا ، وهزيمتك إحباط لنا فكن قوياً كما عودتنا وصانعاً لسعادتنا .

    زوجي الحبيب ..
    أنا وأنت من يصنع سعادتنا .. وذلك بالحب والتفاهم وحسن الحوار والتعاون والنظر في حاضرنا ومستقبلنا .
    فحياتنا عبارة عن لوحة رسم كلانا من يرسمها ، وكلانا من يلونها ، ولكي تكتمل الرسمة وتجمل الصورة التي نريدها والسعادة التي نرجوها ، علينا أن نقترب من بعضنا لنكون سكناً روحياً وجسدياً .
    فالحقيقة هي .. أنه أنا وأنت من يصنع السعادة في دنيانا .

    12
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أختنا الفاضلة .. بداية نشكر لك دعواتك وتواصلك وثقتك بموقعك المستشار ، ونسأل الله أن نكون عوناً لك في تفهم إشكالياتك وحلها .
    أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك مع زوجك في النقطتين التاليتين :
     الأول : الغيرة الزائدة  .
    الثاني : اختلاف النظرة المستقبلية للأوضاع المالية وطريقة التعامل معها .
    * بلا شك أختنا الفاضلة أن المبادئ لا تتغير وإنما الذي يتغير فهم الإنسان وتلحقه بعد ذلك تصرفاته ، ثم إن اكمال مراحل التعليم شيء إيجابي لدى الإنسان يكتسب منه مزيداً من المعرفة والخبرة وتجارب الحياة ، وتختلف النظرة المجتمعية من مكان إلى مكان آخر ، ومن زمان إلى زمان في طريقة الدراسة ، وكل بيئة لها ظروفها وخصوصياتها .
    ولقد أعجبني امتداحك لزوجك قائلة بأنه : ( ملتزم ولله الحمد لا يسمع الغناء ، ولا يشاهد التلفاز ، وهو حاصل على البكالوريوس ) ، وهذا شيء جميل وصاحب القيم والالتزام الديني والأخلاقي في الغالب يكون بعيدا ًعن التأثيرات الخارجية التي قد تخطر ببالك ، مع الحاجة الى التذكير والنصح الجميل .
    بالإضافة الى التحفيز للمستقبل النافع والذي سيكون أثره على نفسه وعليك وأبناءك ، كما لا يخفى عليك كلما علت شهاداته كلما كان وضعه الوظيفي والمالي في تحسن مستمر بإذن الله ، فلا تنظري لرغبته بأنه تناقض في مبدئه بقدر ما إنه فهم أكثر للحياة ويسعى لأفضل ، ولأن الرجال ينظرون إلى النساء بأنهن الأضعف في محيط الخلطة بخلاف الرجال فمن خوفه عليك كان تشدده السابق .
    لذلك أوصيك بالتالي :
    1 ـ ثقي في زوجك ، وانظري إلى محاسنه ، لكي ترتاح نفسك وتدعميه ، فالمرأة مساندة ومحفزة لزوجها ، والرجل يقوى بها .
    2 ـ موقفك يجب أن يكون إيجابياً ويجمع بين القلب والعقل ، فلا تصمتِ أمامه صمتاً سلبياً بل قولي له رأيك ونصحك ، ولكن بمنطق لا لمجرد الرغبة والغيرة ، فمن حقوقه عليك أن تنصحيه إذا أخطأ ، وتشجعيه إذا أحسن .
    3 ـ ينبغي التنبه أثناء الحوار إلى أننا نريد أن نصل إلى الحق والحقيقة لا أن ينسحب الطرف الثاني إلى رأي الأول ليرضيه حتى ولو لم يكن مقتنع به أو خوفاً من حدوث مشكلة أخرى ، فالحوار يحتاج لنجاحه الصفاء والتقبل .

    *أما عن النقطةالثانية : والتي تتعلق بالجانب المالي ، فكلاكما على صواب ، فأنت حينما تفكرين في المستقبل والتخطيط الجيد له ، فهذا لا يتعارض مع إيمانك باستيفاء الرزق من رب العالمين بل هو من حسن التدبير وفعل الأسباب إلا أنها نظرة مادية فقط .
    وزوجك مصيب أيضاً لأنه يجتهد مع أسرته لتحسين الوضع المادي لنفسه والعائلة ، والأسرة عزوة عند الشدائد وهذا جانب مادي ، وهناك جانب معنوي قد يكون خافياً عليك وهو حسن الصلة ورعاية الوالدين ، وإن لهذا الجانب أثراً عظيماً عليك وعلى أبنائك في المستقبل ، فلا يفعل هذا الفعل إلا رجلاً طيب القلب باراً بوالديه رحيماً بإخوته ، ومن كان كذلك فسوف يكون بك وبأبناءك أرحم وألطف .
    لذلك أوصيك بالتالي :
    1 ـ عليك بالدعاء دوماً أن يحل الله البركة في مالكما وأنفسكما وأبنائكما .
    2 ـ الكلام لوحده غير كافي دون كتابة الأشياء وحسابها ، فهذه الطريقة يفهمها الرجال أكثر من مجرد الكلام ، فمفهوم الإدخار جميل وكل إنسان يتمنى فعله ، لكن الكثير يسأل كيف ؟ لذلك حينما تجلسين للحوار مع زوجك وتناقشينه في الراتب بكلام عام فقد لا يقتنع ، وربما لا يفهمك جيداً ثم يأتي الشيطان وينزغ بينكما ، وتبدأ الأفكار تتأرجح في الرأس ، والهم يزيد في القلب ، لذلك أفضل طريقة هي العمل ( ورقة وقلم ) ثم الحساب بدقة ليطلع على الأمر بنفسه فيقتنع ويدرك حقيقة ما تقولين .
    3 ـ إذا وصلتما إلى الاقتناع يبحث عن حلول خاصة بعد التزامه مع والده ، ويصعب التوقف عن والده ، فيأتي السؤال : ما هو الحل ؟
    وهنا فرصتك بالتفكير المشترك الهادئ ستصلان إلى حلول ، أو بدائل عديدة وأفكار متنوعة لعلاج المشكلة وتنتهي الأزمة تدريجياً بشرط عدم العجلة والمساندة التحفيزية ، لأن كلاكما يريد الخير للآخر وهذا الخير سبب للسعادة والإستقرار .
    أسأل الله أن يبارك في حياتكما ، وأن يصب عليكما الرزق صباً صباً .

    13
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أختنا الفاضلة .. بداية نشكر لك تواصلك وثقتك بموقعك المستشار ، ونسأل الله أن يبدل أحوالك الى أحسن حال .
    أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك مع زوجك في النقاط التالية :
    1 ـ أهمها التعاطي والسفر المخل .
    2 ـ عدم التفاهم واللامسؤولية .
    بداية أود لفت النظر إلى النظرة العامة للعلاقة الزوجية وكيف يمكن أن تصنع السعادة في حياتنا .
    اعلمي أختنا المباركة أن الله سنّ للخلق الزواج لحكم عظيمة منها الظاهر الملموس كالتعارف بين القبائل وزيادة الصلة ، وإنجاب الأبناء للتكاثر ، ومنها الباطن المحسوس ( المودة والرحمة ) كما قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (الروم  21 )  ، فحصول السكن النفسي أهم بكثير من توفر السكن المكاني والجمع بينهما خير إلى خير ، إلا أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بالفهم والسعي والتعاون والتضحية من قبل الزوجين للوصول الى السكن المنشود .
    وبما أن طبيعة النفس البشرية تخطىء لما فيها من ضعف الإيمان أو النفس أو العلم فجاذبيتها للخطأ أقوى وأسرع ، وبما أن العلاقة الزوجية مكونة من فردين ( زوج وزوجة ) فيعني هذا أنه يتطلب لاستمرار الحياة ونجاحها الصبر والتعليم والنصح والتذكير المستمر  بينهما ، إذا فهمنا هذا عرف كل واجباته وأدرك مسؤولياته .
    أختنا الكريمة ..
    مشكلة تعاطي التدخين والحشيش وخلافه وما يقود إليه من تصرفات جميعها غير مقبولة لا شرعاً ولا عقلاً ، وإن الإنسان منا ينظر إلى هذا الشخص المبتلى نظرة شفقة وحزن وأمل على عودته إلى الوضع الطبيعي الذي كان عليه ، وإن عوامل الإغراء والإفساد متعددة متنوعة وعامل الإصلاح من قبلك واحد ، والكثرة تفوق أحياناً عند هزيمة المعالج إذا أصابه اليأس .
    لقد ذكرتِ لنا من إيجابياته انه : ( كريم و ما يقصر على بيته ويحترمني ) وهل شخص يمتلك مثل هذه الصفات يكون داخله سيئاً لا أضنّ ذلك ، روى لنا الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديثاً : [ أنَّ رَجُلًا علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وكانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا ، وكانَ يُضْحِكُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ جَلَدَهُ في الشَّرَابِ ، فَأُتِيَ به يَوْمًا فأمَرَ به فَجُلِدَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ : اللَّهُمَّ العنْه ، ما أكْثَرَ ما يُؤْتَى بهِ ؟ فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : لا تَلْعَنُوهُ ، فَوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ إنَّه يُحِبُّ اللَّه ورَسولَهُ ] ( صحيح البخاري 6780 ) ، هذا حال صحبي يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمازحه ويقام عليه الحد كلما شرب ومع ذلك لم ينفي النبي صلى الله عليه وسلم الخير الذي لديه بل نهى الصحابة عن سبه والدعاء عليه .
    وإن زوجك مبتلى ومغشوش من أصحابه فهل ستتركينه يضيع في الصحراء المظلمة أم أنك ستنقذينه من الضياع !؟ وهو إحسان منك { والله يحب المحسنين } ( آل عمران 134 ) لذلك أوصيك بالتالي :
    1 ـ الله يبتلينا لنعود إليه ليقوى إيماننا ويتجدد ، فتصبح المسافة بيننا وبينه قريبة وهو يقول سبحانه : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } (  186البقرة ) ، فأكثري من الدعاء له ولك الأجر .
    2 ـ اغتنمي إيجابياته لتقوي عزيمتك في دعمه وتذكيره بالخير الذي فيه حتى يتقوى على نفسه ثم شيطانه ثم أقرانه جلساء السوء .
    3 ـ تعاملي معه كما هو ولا تقارنيه بإخوانك أو غيرهم فكل فرد له شخصيته ووعيه وقدراته التي تختلف عن الآخر ، فالمقارنة تملئ قلبك إحباطاً ويأساً ، وقد يكون حالك وحال أختك متقاربة في الشكل لكنها من المؤكد أنها مختلفة في المضامين .
    4 ـ اشغلي وقته بالنزهة والمرح داخل البيت وخارجه وكذلك العلاقات الاجتماعية العائلية ومع الأصدقاء الجيدين حتى يقل وقت فراغه وتزداد مسؤولياته ويحرج من الناس فيقلع شيئاً فشيئاً .
    5 ـ تجنبي اللوم لأنه يدرك أنه على خطأ لكنه غريق فيحتاج مدّ يد العون منك ومن غيرك ، فأبدعي وتفنني في نصحه حتى يفتح الله قلبه للهداية .
    6 ـ الحوار بين طرفين له فنونه وطرق للتأثير ، فاختلاف الشخصية بينك وبينه فأنت أمرأة وهو رجل كل يرى الآخر بأن تفكيره يختلف عن الثاني فيقوم بالصدّ هروباً من استمراره ، ولقناعات خاطئة حول مفهوم الحوار وطريقته ، لذلك خاطبيه بطريقة تفكيره وتحاوري مرة بعد مرة واغتنمي فرص الصفاء والسكون ، فسوف تجدين فرصة التحاور والتفاهم تتحسن أكثر فأكثر .
    7 ـ الطلاق حق لك ، ومتى ما شعر الإنسان بسوء العشرة وصعوبتها فله طلب ذلك ، لكننا نحتاج قبل الإستعجال في هذا القرار ، أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا لمساعدته ؟
    وهل كان أسلوبنا صحيحاً في نصيحته أم أن الهم والغم والحزن سيطر على تفكيرنا فاحتجنا إلى الهروب من واقعنا وترك شريك الحياة يصارع الضياع دون مساعدة ؟؟ فأين الحب الذي بدأناه في حياتنا وأين الرحمة التي غرسها الله في قلوبنا ؟
    كل ذلك يحتاج الى تأمل ونظر ، وأنت قادرة على الإجابة عليه قولاً وعملاً .
     8 ـ وأخيراً : تخوفك من المستقبل والأبناء فلا نبالغ فيه كثيراً إذ أنه بالإمكان عمل أي إجراء طبي لإيقاف الحمل مؤقتاً باستشارة طبية ، ومنح فرصة علاجية لزوجك وبعدها تقرري مستقبلك لاسيما وأنه يتأسف لك ويعدك وقد يكون صادقاً لكن يحتاج إلى دعمك .
    أسأل الله الكريم الرحيم أن يهدي زوجك إلى الصواب وأن يملئ حياتك سعادة وسروراً .


    14
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أختنا الفاضلة أم سارة .. بداية نشكر لك تواصلك وثقتك بموقعك المستشار ، وخير خطوة يخطوها المرء عندما لا يجد حلاً أن يذهب إلى المختصين وهذا خير ما صنعتِ . فيسر الله أمرك ، وأعظم الله أجرك فيما فقدت وأخلفك الله عوضاً عنهما ذرية طيبة مباركة .
    أختنا الكريمة .. تتلخص مشكلتك في تغير زوجك الذي طرأ بعد وفاة الأبناء :
    اعلمي وفقك الله بأن المؤمن مبتلى وأعظم الابتلاء فقد عزيز وأشد منه فقد الدين ، والناس يختلفون في قدراتهم التحملية بقدر دينهم ويقينهم وإيمانهم بقضاء الله وقدره ، ولنا عبرة فيما رواه أنس بن مالك رض الله عنه قال : [ مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقالَ : اتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي قالَتْ : إلَيْكَ عَنِّي، فإنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتِي، ولَمْ تَعْرِفْهُ ، فقِيلَ لَهَا : إنَّه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَتْ بَابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقالَتْ   :لَمْ أَعْرِفْكَ ، فَقالَ : إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى ] (صحيح البخاري ( 1283 ، فالصبر إنما يكون في بداية الموقف لأن الله هو المعطي والمانع وذلك لحكمة قد تخفى علينا .
    وإن ترقب زوجك لقدومهما كان عظيماً ، وفرحه بهما كان كبيراً ، وفقدانهما بهذه السرعة كان مصاباً جللاً بالنسبة له ، فلم يحتمل الصدمة فأثرت في نفسيته كثيراً حتى حصل له هذا الإضطراب والذي ساقه إلى مهاوي الردى .
    فهو يمرّ حالياً بحالة نفسية يحتاج فيها إلى العون والمساعدة ، فهل تساعدينه أم تتخلين عنه عند هذه الأزمة ؟
    لديك مفتاح جميل قد يكون مدخلاً إلى قلبه وعقله لتغييره نحو الأفضل ، كانت عبارتك : ( على العلم انه مو مقصر عندي في شي ، ويحبني كثيراً ) فهل ستصدمينه بطلب الطلاق لتزداد أزمته ومعاناته ، وتتفكك أسرته وتضيع البنت بينكما ، أم أنك ستقومين بدافع الإيمان والإحسان وتقدير العشرة الحسنة السابقة والحب المخزون لإنقاذه من الحفرة التي وقع فيها ، والمستنقع الذي سقط فيه ، ولعلمك أن الساقط في المستنقع لا يهمه لون أو ريح أو طعم المستنقع بقدر ما يبحث عن النجاة والخلاص لعجزه عن الخروج ، فهل نمدّ يد العون أو نتخلى وننسحب ؟
    أختنا الفاضلة .. ما يميز هذا الرجل رقته وحنانه لذلك كان ضعيفاً عند المصيبة لكنه سهل عند الرجوع بإذن الله .
    لذلك أوصيك بالأمور التالية :
    1 ـ الدعاء ثم الدعاء لا يتوقف له فهو بحاجته ، [ فلقد كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يُكثِرُ أن يقولَ: يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ فقلتُ : يا نبيَّ اللَّهِ آمنَّا بِكَ وبما جئتَ بِهِ فَهل تخافُ علَينا ؟ قالَ : نعَم إنَّ القلوبَ بينَ إصبَعَينِ من أصابعِ اللَّهِ يقلِّبُها كيفَ شاءَ ] ( سنن الترمذي 2140 ) .
    2 ـ اقتربي منه حال صفاء ذهنه وعودة عقله وذكريه بالله ، وأن الموت حق على البشر وكل سيلقاه ، واطرقي باب قلبه بالحب والكلمة الطيبة ، وما كان عليه من الخصال الجميلة والمحاسن الحميدة قبل موت الأبناء .
    3 ـ إذا كان المريض يائس فعلى المعالج أن يكون موقناً ثابتاً قوياً وأنت في هذه المرحلة لابد أن تكوني كذلك ، ولا تتركي فرصة لليأس أن يسيطر عليك فتضعفي وتضعفيه معك ، وبثي في قلبه الأمل بأن يرزقكما الله عوضاً عنهما .
    4 ـ استعيني بعد الله بالجمعيات الخيرية المختصة مثل جمعية كفى لعلاجه مما ابتلي به .
    5 ـ هيئي الظروف الجميلة التي تلهيه وتشغله عن جلساء السوء ، حتى يبتعد بفكره عن الوساوس والأحزان التي تكون مبرراً شيطانياً له للهروب من الواقع الى الأوهام بحجة النسيان .
    6 ـ قومي بشراكة تعاونية مع أهله وإخوانك لمساعدته وملئ وقت فراغه بمناسبات اجتماعية ، لإظهار محبتهم له وخوفهم عليه .
    7 ـ لا تستعجلي في قرار الطلاق ، فأنت مأجورة على صبرك وتذكري نبي الله نوح عليه السلام كم مكث في قومه يدعوهم وفي النهاية ما آمن معه الا قليل ، لأن القلوب بيد الله وما نحن جميعاً إلا أسباب : { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } ( القصص 56 ) .
    أسأل الله أن يرده الى الحق رداً جميلاً ، وأن يملئ حياتكما سعادة وأفراحاً ، وأن يرزقكما الذرية الطيبة المباركة إنه على كل شيء قدير .


    15
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أختنا الفاضلة سمية .. بداية نشكر لك تواصلك وثقتك بموقعك المستشار ، ونحن إخوانك نقدم لك العون والنصيحة بمشيئة الله .
    أختنا المباركة .. بداية أحّي فيك شخصيتك الرائعة فكونك ( إسفنجية ) يعني أنك تملكين قدرات ومهارات لا توجد عند كثير من الناس ، ومن فيه هذه الصفة قادر على التعايش مع البشر بنجاح كبير ومن هؤلاء البشر أهله .
    تتلخص مشكلتك في النقاط التالية :
    1 ـ الإنشغال عنك وعدم الاهتمام بك .
    2 ـ تكليفك وتحميلك مسؤولية المنزل دون عون ومساعدة .
    3 ـ رفض أمك لموضوع الزواج .
    اعلمي وفقك الله أن الإنسان هو من يصنع السعادة لنفسه ولا ينتظرها تأتيه من الآخرين حتى لو كانوا أهله ، وصحيح أن الإنسان يملك إحساساً ومشاعر ويحتاج من يبادله مثلها لكن إن وجدت فهذا ما يتمناه الإنسان وإن فقدت فلا أتحسر على فقدانها وأجعل الحياة مظلمة أمامي بسوء تصرف من حولي .
    فانظري لذاتك ، واهتمي بمشاعرك ، فالمشاعر توهب ولا تطلب ، والإحسان يمنح ولا يجبر من أحد ، فغيرك من حرم نفسه تلك المشاعر وسيأتي له وقت ويحتاجها من غيره فلا يجدها لأنه كان قد حرمها غيره أثناء أحتياجه لها .
    أما أنت فلا تتحسري وتلومي نفسك فعدم وجود ما ترغبينه ليس نقصاً فيك أو عيباً ملتصق بك إنما هو في غيرك ، فلا تجلدي ذاتك حتى توصليها إلى مراحل التحطم واليأس بل تثقي بنفسك وتعاملي بخلقك وحسن قيمك وستجدين الجميع يقترب منك .
    أما عن الخدمة فلا شك بأن مسؤولية المنزل حمل ثقيل على فتاة مثلك لكن أعظم حمل قد فزتِ به وخصك الله به هو رعاية والدك ، فيا له من عظيم الأجر وجزيل الفضل والعطاء من الله على هذا البر الذي خصك الله به من بين إخوانك ، وقد حرم إخوانك ذلك الفضل ، بل وأعظم من ذلك ستجدين التوفيق والبركة في زواجك في المستقبل القريب بإذن الله وستجدين أثر هذا الجهد والتعب في صلاح أبناءك وبرهم لك ، قال تعالى : { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (  الإسراء 23 ـ 24 ) ، فهنيئاً لك هذا الإختصاص فاحتسبي أجرك .
    أما عن الزواج فلا تعتقدي رفض أمك لزواجك مشكلة لأن الزواج رزقك وهو مكتوب لك قبل أن تخلقي ، فالبر سبب في جلبه ، وقد تكون ممانعاتها أو رفضها حالياً لرغبتها في قربك ولكِن لا تتحمل مسؤولية المنزل لوحدها مع كبر سنها ، ولا سيما ووالدك في ظروف صحية ، نسأل الله له الشفاء ، لكننا على يقين أن أماً زوجت بناتها فلا يمكن أن تقف عائقاً لحرمان آخر بناتها فلنحسن الظن في ذلك .
    لذلك أوصيك بالنقاط التالية :
    1 ـ عليك بالتحلي بالصبر والدعاء بالبركة في العمر والعافية وسلامة الحال ، فبالدعاء والذكر يمنحك الله طاقة إيجابية لفعل كل أمور حياتك بسعادة .
    2 ـ فقدان المشاعر نابعة من قلت الحوارات الأسرية والجلسات الجانبيه ، فعليك القيام بتعزيز الحوار لدى والدتك وإخوانك لأننا بالحوار سندرك مشاعر بعضنا ونفهم عقولنا وما تفكر به ، لكن عليك المبادرة والصبر وطول البال حتى يعتادوا الحوار ويصل الجميع إلى تحقيق نجاح العلاقات ، لو كان الحوار موجوداً من زمن بعيد لما وصلتِ اليوم الى هذا الشعور ، فقلبك الشاعري يحتاج من يسمع له ويفهمه .
    3 ـ اهتمي بقدراتك وإمكانياتك لتصنعي منها جواً مختلفاً لك فأنت متعلمة ولتخرجي من دائرة الإحباط والقنوط فيدفعك إلى التفكير السلبي وهو الهروب من المنزل ، فهذا الهروب هو في الحقيقة هروب من المشكلة وليس حلاً لها ، والحل إنما يكون بالتفكير الصحيح في التغيير لبعض العادات السلبية في حياتنا .
    4 ـ أحسني الظن بأمك وأبيك وإخوانك فهم أكيد لا يكرهونك ولكن ربما انشغلوا باهتماماتهم ومسؤولياتهم ولربما لو كنت في مكانهم لعذرتيهم ، فلن يحرمونك حقك أبداً لا من زواج ولا من مال ولا غيره فكوني واثقة .
    أسأل الله لك الفلاح والنجاح في حياتك ، وأن يرزقك الله زوجاً صالحاً يسعدك ويعينك على بر والديك وصلة أرحامك .

    صفحات:
  • 1
  • 2