عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - المستشار

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 1
    في ضيافتنا / اليوم الوطني 90
    « في: 2020-09-20 »
    نحن، من الآن، في خضم الاحتفالات والاستبشارات بقدوم يومنا الوطني التسعين. ولو حدثتكم عما مضى فإن هناك، بدون شك، فرقا في أشكال التفاعل مع هذا اليوم المجيد بين الأمس واليوم. في وقت من الأوقات كان اليوم الوطني يمر سريعا ومتواريا لا نعرف بمروره إلا من أخبار الصحف ولقاءاتها بهذه المناسبة مع المسؤولين الحكوميين وبعض الكتاب والمثقفين.

    وشيئا فشيئا كبر نبض هذا اليوم في حياتنا بعد أن اتسعت دوائر الاحتفال به والاحتفاء بما يعنيه للمملكة وأبنائها وبناتها. وكانت النقلة المهمة جدا، على صعيد تذكر هذا اليوم، والفرح بقدومه وتدبر معانيه حين بدأت المدارس في مراحلها الأولية تعتني به وتلون يومها الوطني بالأخضر أعلاما وملابس و(بكل) على رؤوس الصغيرات.

    وقتها، أي حين بدأ ذلك في المدارس، أيقنت بأن يومنا الوطني أصبح ملء السمع والبصر وملء الوطن والمواطنين، إذ أن مؤسسات التعليم وقطاعاته هي التي تثبت الممارسات الوطنية الصحيحة وتنميها سنة بعد أخرى، إلى أن يتبلور ذلك الشعور الجميل بأن لا شيء يعدل الوطن ولا شيء يمكن أن يكون أغلى منه.

    الآن طبعا اتسعت الاحتفالات والاحتفاءات والأفراح باليوم الوطني إلى درجة أننا نحتار كمواطنين مع ماذا نتفاعل أكثر إذا حل هذا اليوم. وكما نرى حتى المؤسسات التجارية ومحلات التجزئة، بل وأصغر المطاعم والمقاهي، تتسابق لتقدم عروضها المميزة لمناسبة يومنا الوطني وتفاعلا معه. وهذا بالضبط هو المطلوب، أي أن يكون الشعور باليوم الوطني عاما ومسيطرا على حياتنا من أدق تفاصيلها إلى جليل شؤونها.

    من حقنا أن نحب وطننا ونفرح به ونقدر منجزاته ونمحض قادته، في هذا اليوم وكل يوم، عظيم الامتنان لما أوصلونا إليه: وطن نفخر به ويفخر بنا.

    ------------------------------
    بقلم أ. محمد العصيمي
    @ma_alosaimi

    2
    صبي عمره لا يتجاوز الـ (14) سنة يدرس بمدرسة أجنبية خاصة ويهدد أمه بأن يطلب لها المحامي ويرفع ضدها دعوى بالمحكمة لأنها أرادت أن تدخل غرفته من غير إذنه، ويردد عليها هذه غرفتي ومن حقي أن أقبل أو أرفض من يدخل علي، فاتصلت بي هذه الأم وهي تبكي وتشتكي على ابنها وتقول بحسرة: هل هذه ثمرة تربيتي له، فقلت لها: لا، هذه ليست ثمرة تربيتك، وإنما هذه ثمرة التعليم الذي تلقاه، فاستغربت من جوابي وقالت لي: كيف، فأنا سجلته في أفضل المدارس ببلدنا وأرقاها وأغلاها، والتعليم الأجنبي الذي فيها متميز جدا، والمدرسة حاصلة على شهادات عالمية في المستوى التعليمي.

    قلت لها: كلامك صحيح، وأنا لم أنتقد أساليب التعليم ووسائله أو مستوى المعلمين والإدارة، ولكن نقدي على المحتوى العلمي وأقصد المنهج العلمي، فالتربية شيء والتعليم شيء آخر، وما ذكره ابنك حسب المعايير الأجنبية فإن كلامه صحيح، فاستغربت وقالت لي: كيف تقول هذا الكلام، فأين القيم والمبادئ؟ وأين بر الوالدين واحترام الأم؟ قلت لها: إن ما ذكرته ليس من الحقوق والواجبات حسب المعيار الأجنبي، وإنما هي من الحقوق والواجبات حسب المعيار الإسلامي، فليس في القوانين الأجنبية شيء اسمه (حق الأم) أو (حق الأب) وإنما عندهم حق الفرد وحق الطفل وحق المرأة وهكذا، فخلق بر الوالدين وطاعة الوالدين لا تدرس في القوانين الأجنبية، قالت: لم أفهم ما تقول، قلت: إن النظام الاجتماعي في الغرب يعتمد على الاستقلالية والحرية، ولهذا الابن عندهم بعد سن البلوغ يكون حرا ومستقلا ويحق له أن يكلم أمه بهذه الطريقة، وما فعله ابنك لعله تعلمه من أحد معلمي مدرسته الأجنبية، قالت: هو قال لي بأن معلمه علمه حقوقه وواجباته تجاه المجتمع، قلت: إذن هو علمه حقوقه تجاه المجتمع ولم يتحدث عن حقوقه وواجباته تجاه والديه فعلميه أنت أن تصرفه هذا مخالف لقيمنا وديننا، وأن احترام الوالدين وطاعتهما واجب، وأنه لا مانع أن يقول لك بأنه مشغول في غرفته ولكن يبين لك السبب كأن يكون مشغولا بتغيير ملابسه مثلا، ولكن لا يحق له أن يمنعك من الدخول أو أن يهددك بالشكوى للمحامي، قالت: أنا تربيت على احترام والدي وبرهما وأتقرب إلى الله بذلك، ولن أستطيع أن أرد لهما جميلهما علي، قلت: كلامك صحيح حسب تعليمنا وتربيتنا الإسلامية ولكن المناهج الغربية والأجنبية لا تربي أو تعلم بهذه الطريقة، ولهذا هم خصصوا يوما واحدا بالسنة وجعلوه عيدا للأم ليعالجوا إهمال الأبناء لأمهاتهم وذلك بشراء هدية لها حتى تشعر بالتقدير، أما نحن فعندنا طلبات الوالدين أوامر، ولا نعترض عليها أو نعبر عن عدم قبولنا لكلامهما حتى لو كانت كلمة من حرفين مثل (أف) قال تعالى (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما)، ولهذا الآن في الغرب من ينادي بالاهتمام بالوالدين لأن أكثر الدراسات تفيد أن شعور الوالدين بعدم التقدير ورد الجميل يجعلهما يعانيان من أمراض نفسية كثيرة، وأن تركهما وحدهما وخاصة بالكبر يعجل وفاتهما، أما عندنا نحن المسلمين فالمعايير مختلفة لأن بر الوالدين وطاعتهما واجب حتى لو كانا مقصرين في حق أسرتهما أو في تربية أبنائهما، وعقوق الوالدين من كبائر الإثم ونصيحتي لك بأن تتعرفي على المعلمين قبل تسجيل ابنك بمثل هذه المدارس.

    ----------------------------------------
    * بقلم د. جاسم المطوع

    3
    ربما يكون سؤال أحدنا لنفسه: كيف يكون العيد مع كورونا؟ سؤالًا وجيهًا، بل هو كذلك، ولا أظن أحدًا منا إلا سأل نفسه هذا السؤال، سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك لأكثر من سبب، أحدها أننا طول عمرنا لم نواجه هذا السؤال؛ لأن العيد بكل جوانبه الشرعية والاجتماعية والنفسية كان له مفهوم واحد تقريبًا لدينا جميعًا، وهو من كافة جوانبه مناسبة نتعارف على واجباتها والعادات التي ارتبطت بها، وما تحمله من المعاني الإنسانية الجميلة التي كانت سببًا في أن أقر الشرع الحنيف الناس عليها عندما وجدهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم - يحتفون بها فأقرها فيما أقر من العادات الطيبة والسلوكيات القويمة، فكان العيدان الفطر والأضحى شعيرتين إسلاميتين يحييهما المسلمون على مر العصور.

    الجديد في الأمر، والذي استجد معه هذا السؤال، هو أن يحل العيد في ظروف تحول من ممارسة الشعائر والتواصل الاجتماعي وصلة الأرحام والجيران والأهل، وهو من مقاصد الشريعة في إحياء المناسبة، وهي ظروف الجائحة التي تعمّ العالم، والتي امتدت لتشمل الفترة التي وقعت فيها مناسبة عيد الفطر، ثم امتدت إلى عيد الأضحى، وقد كانت ظروف عيد الفطر ربما أكثر قسوة على الناس، حيث اشتدت هجمة الفيروس، واقتضت اتخاذ إجراءات أشد قسوة سعيًا للحد من انتشاره وآثاره فرافقتها في أكثر البلدان إجراءات احترازية اقتضت منع التجول والانتقال بين مكان إلى آخر، إضافة إلى منع إقامة الصلوات جماعة في المساجد ومصليات العيد، كما اقتضت، بل فرضت على الناس عدم الالتزام بما اعتادوا عليه من زيارة الأرحام والأهل حفاظًا على سلامة الجميع، غير أنها في عيد الأضحى إجراءات أكثر مرونة سمحت بها ثقافة الوقاية، والاحتراز التي اكتسبها الناس نتيجة للحملات التوعوية والتزام الإجراءات التي أخذت شيئًا فشيئًا تتحوّل إلى وعي مجتمعي ساهم "والحمد لله" في تقليل عدد الإصابات، وهو ما نشهده يوميًا من خلال متابعة الإحصائيات التي تعلن عنها الجهات المختصة، كما أدى ذلك إلى تخفيف الإجراءات والسماح بالانتقال بين المناطق، والتجوّل داخل المدن طوال اليوم والليلة، وعودة الحياة إلى الأسواق والمرافق العامة، وعودة العدد الأكبر من الموظفين والعاملين إلى ممارسة أعمالهم، وقبل ذلك السماح بإقامة صلوات الجمعة والجماعة وفق شروط معينة؛ حرصًا على المصلحة العامة وسلامة المواطن والمقيم، لكن ذلك لا يعني أبدًا أن نعود في عيد الأضحى إلى ما اعتدنا عليه دائمًا من حيث التجمعات العائلية والأحضان والعناق وغيرها من العادات التي تؤدي إلى الاقتراب الجسدي إلى درجة الالتصاق في أغلب الأحيان، بل لابد من استبدال ذلك بما يوصل رسائل المحبة والاحترام للأحباب والأصدقاء، ولو بصورة رمزية دون تعريض أحد لخطر الإصابة بالفيروس "لا سمح الله".

    ولقد كان للطريقة التي تم إقرارها لأداء فريضة الحج هذا العام، وما رافق ذلك من إجراءات وتنظيم دقيق يهدف ـ بإذن الله - إلى إحياء الفريضة وفي نفس الوقت المحافظة على الأنفس، مع أنها ركن من أركان الإسلام، وكذلك فإن المطلوب في الأضحى أن يتم إحياء المناسبة بوصل الأرحام وتهنئة الأحباب والأصدقاء، وفي نفس الوقت عدم القيام بأي تصرّف بدافع العاطفة يؤدي ـ لا سمح الله ـ إلى تهيئة الظروف لنقل الفيروس، وهناك من الوسائل العديدة التي وفّق الله الإنسانية لاختراعها، ولا يكاد إنسان حيثما كان إلا ويمتلك ما يمكنه من استخدامها، وهي الهاتف وغيره من وسائط التواصل الإلكتروني، وقد يطرأ سؤال هام أيضًا له علاقة بالسؤال الأساسي، وهو هل يجوز أن أقوم بالواجب نحو والدي مثلًا أو أقرب الأرحام بنفس الطريقة، ولعل الجواب عن ذلك سهل أيضًا، فلا مانع من الزيارة المباشرة، خاصة إذا كانوا في نفس المدينة، ولكن دون تقارب شديد، وبذلك يؤدي الواجب دون تعريض الأنفس للخطر عملًا بقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).

    ---------------------------
    المصدر صحيفة اليوم / بقلم أ. فهد سعدون الخالدي

    4
    أفياء أسرية / عبقرية الحب
    « في: 2020-08-03 »
    سأصدقك القول أنني أكتب وأشعر بعجز مداد قلمي، ليصف كل مافي قلبي من خواطر ، وما في ذهني من أفكار نحو هذا العنوان..
    "عبقرية الحب والصحراء"

    إياك!! نعم إياك أن تحصر أحداث سيرة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في مواقف معينه "ايمانية، خلقية، تربوية، اجتماعية.."
    وكأنها تحدث دون مقدماتٍ وبناءٍ وتضحيةٍ وصبرٍ وصدق .
    إن عبقرية الحب نهضة خاصة في صحراء الجزيرة.
    نعم هنا المكان وانسانه ، كانو لايعترفون بعواطف الحب .. أعذرهم لقد عجنتهم الصحراء بظروفها الشاحبة وحرارتها الغاضبة .
    المكان وانسانه يدفنون الأنثى، فقط لأنها أنثى!!
    والقتل دون مقدمات من أجل حفنة مال.
    حروب طاحنة تحركها نفوس مستكبرة ، وثقافة الدماء تعلن المكانة والشرف.
    وصوت ضرب العبيد هي الحكاية والترفية في سوقهم ، والخمر هو نديمهم في أنديتهم .

    وجاء محمد !!
    إلى هذه الرمال التي تحمل كل ذكريات التصحر لتلك النفوس.
    كل ذلك..لن يوقف رسولنا أبدا أبدا ،أن ينثر على تلك الرمال حبات الحب ذات اليمين وذات الشمال ، ويسقيها بصبر خاااص!!
    ويتعهدها بيد لاتعرف إلا الحب وعين تؤمل في المستقبل ، وتنتظر الثمار.

    وكان رويدا رويدا يحب ويعلن الحب ،ويعفو ويصفح من أجل الحب، ويردد الحب ، ويبوح به دائما في ذلك المكان ليتعود عليه .
    وكأنه ينفض الصحراء ليخبرها أنه أتى بدينٍ يقوم على الحب..
    مع الله (يحبهم وبحبونه)
    مع محمد (حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده)
    مع الناس (أن يحب المرء لا يحبه إلا لله) .
    نعم لقد نفض الصحراء، وتحولت القلوب من لون التصحر الكالح إلى لون الربيع السعيد الذي يتلون بسعادته وكأنة مولد جديد لقلوبهم .
    نعم حبيبنا محمد بعبقرية الحب يعيد صياغة حياتهم من جديد ولا يحمل إلا عبقربة الحب .
    وماهي إلا أيام معدودات
    ويخرج جيل تلك البذور، وهذه العبقرية للحب.
    وإليك حكاية قلوبهم ،
    كل مفردة هي حب، هي حب .
    *هذا خباب يعذب عذابا شديدا ولا يتمنى أن يُشاك الرسول في بيته بشوكة وهو يأمن من العذاب!!
    هو حب هو حب.
    أي عبقرية صنعتها لذلك الحب يارسول الله؟!

    *هذا أبو بكر يقدم لك إناء اللبن لتشرب قبله، فيقول : فشرب رسول الله حتى ارتويت، وفي رواية حتى رضيت.
    يالله كيف صنعت هذه القلوب؟
    أي عبقرية صنعتها يارسول الله في قلوبهم؟

    *هذا عمر بن الخطاب لم يسبقه أحد في مثل هذا التعبير لصاحبه (أتمنى لو أن لدي بيتا مليئا برجال مثل أبي عبيدة) أصبحت الأمنيات حباً !!
    هي حب هي حب.
    أي عبقرية يارسول الله صنعتها في قلوبهم؟

    * فقط فقط تقول لصاحبك الصديق "الصحبة الصحبة" ليكون صاحبك في الهجرة ، فتنزل دموعه على خده وهو ذلك الرجل الوقور..إنها دموع الحب .
    هوالحب هو الحب

    * تفتح خيبر وما أدراك ماخيبر ولاتزال عبقرية الحب تواصل إعطاء الدرس ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    "ما أدري بأيهما أفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر"
    يالله !! جعل لقاء ابن عمه وصديقه القديم ، موازياً لأعظم الفتوح وهو فتح خيبر .
    إنه الحب إنه الحب

    * عمرو بن العاص يعيش في أثر العبقرية لذلك الحب ويسأل عن الحب:
    يارسول الله من أحب الناس إليك؟
    وبكل عفوية يقول : عائشة ، هي الأولى في قلبي !.
    ولن أجامل أحداً على حساب أحب الناس إلي.
    ثم من؟
    قال: أبوها ، ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
    الله، على مجتمع، اسئلة أفراده عن الحب
    بل وليس السؤال فقط، حتى البوح به أصبح عبادة.
    يأتيه رجل يعلن له عن حبه لأحد الأصحاب ، فلم تكتفِ عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم بالثناء على هذا الخبر وهذه المشاعر فقط ، بل إمر ذلك الرجل أن يذهب إلى صاحبه ويبوح له بمشاعر الحب:"قم فأعلمه"

    وكأنه يقول :
    انشروا بوح مشاعركم، حتى تغدو المحبة هي السحابة التي تظلل مدينتكم .

    في أزقة المدينة يمشي معاذ وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقترب منه!
    يمسك بيده!
    هذة تكفي لصناعة أجمل الذكريات لمعاذ ،لكن عبقرية الحب تأبى إلا البوح "يامعاذ والله إني أحبك"
    ماذا سوف تفعل هذه الجملة في قلب وحياة وسعادة معاذ ؟ وكأن المدينة تكتسي بربيع الحب وليس معاذ فقط .
    يعلنها لمعاذ ويقسم له بذلك، ولن يغمر بمكانته ربنا بتغير أحوال معاذ وانخفاض مشاعره.
    هذا محمد لايؤجل البوح في كل مشاعر حبه.

    يسأله عمرو بن العاص عن أحب الناس إلى قلبه وبكل عفوية وكأن قلبه يحمل بكل ترتيب أحبته، عائشة أحب إنسانة إلى قلبي ثم من؟ أبوها ، نعم أحب أبا بكر.
    ثم من ؟
    الفاروق عمر.
    يالله، أريتم ماذا صنعت عبقرية الحب في المجتمع؟ جعلت كل الهم والاسئلة في الحب !
    بل تحولت من الأشخاص إلى العبادات، وكأن الحب بوابة المجتمع في أخلاقه وعبادته.
    رجل يصلي إماما ويكرر سورة الإخلاص في كل ركعة ،يأتي خبره إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم ، يقول له: ماحملك على ذلك؟ قال الرجل واسمعوا:
    "فيها صفة الرحمن وإني حبها".
    عبقرية الحب ماذا قالت له؟
    "حبك لها أدخلك الجنة"
    أصبحت النفوس علاقتها مع العبادات علاقة حب.
    رجل يسأل : يارسول الله ما"أحب" الأعمال إلى الله؟ يارسول الله أي الناس" أحب" إلى الله؟ ومع هذا المجتمع الراقي في ثقافة الحب، كان رسولنا صلى الله عليه وسلم بعبقرية حبه يغذي المجتمع بهذا الحب.
    بكلماته ، باحساسه ، بكرمه ، بتغافله ، بعذره ، بابتسامته ، حتى عتابه كان حبا .

    لقد استنشقت قلوب أصحابه هذا الحب، وعاشوا لحظاته وحياته الخاصة، ليس فقط أصحابه ، حتى الجمادات وحتى الحيوان شعروا بعبقرية الحب ، وكادوا ينطقون بها .
    الجذع يبكي حنانا وفقدا لخدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
    الجمل يأتي ويشتكي بحبٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
    جبل أحد يصعد عليه حبيبه ويعلن لكل العالم "إن أحدا جبلٌ يحبنا ونحبه"
    هذه عبقرية الحب في بناء مجتمع الرحمة لذلك الرسول النبيل الرحيم .

    انتظر.. لم انته من مقامي بعد .
    سأجعل خلاصة مقالي سؤال لك .
    بعد أكثر من ١٤٠٠ سنة كيف أنت مع واقع محبتك وإعلان بوحك بمشاعرك لمن تحب ؟ هل نثرت الحب كما نثر حبيبك أم تصحر المكان بك؟ مانصيب أولادك من إعلان حبك لهم ؟ مانصيب زوجتك أو زوجك من ذلك البوح؟
    مانصيب والديك من إعلان الحب يومك ذاك ؟
    هل يئس أصدقائك من أن تعلن لهم حبك ؟
    خالتك عمتك اخوانك أخواتك أبناء عمومتك؟
    ماهي العباده التي يحبها الله وانت تحبها؟
    أي سورة تحب وأي طاعة تشتاق لها؟

    في أحد المدارس الثانوية كان حفلا بهيجا جدا ، بعد الحفل قالت المعلمة لطالباتها : أنا معلمة في هذه المدرسة منذ عشر سنوات، هذا أجمل يوم أعيشه في المدرسة.
    قالت طالبة: معلمتي أجمل يوم لي في المدرسه كان قبل سنة، الساعة السابعة وأنا أستعد للذهاب ٱلى المدرسة .
    قبلني ابي وقال لي انا أحبك كثييرا،كان هذا هو أجمل يوم في حياتي.
    يالله، كم دفع الأب من مال لهذه العبارة ؟ لا شي، فقط فقط باح بحبه.
     

    كل من حولك ينتظرك، وتأكد أن السعادة تصلك قبلهم وأنت تسعدهم . ياحفيد عبقري الحب ، وياحفيدة عبقرية الحب،

    أعلن لكم أني أحبكم في الله

    ---------------------------
    * بقلم د.محمد السيد

    5
    • في الدنيا ارتفاعاتٌ وتطاول، ورُتب مختلفةٌ وكبرياء ، وغرور جامح ربما ضر أهله وأحبابه ، والهائمين بالصعود العابث، والتعالي الفج...!

    • وكان حقه التواضع والشكران، لا التباهي والهذيان، وأن يعتقد انعدامَ الخلود والبقاء الثابت،،،! ولكنها الدنيا تتلاعب بأحبابها، حتى تنزلهم وتصرعهم في مكان سحيق بئيس ... فيسقط سقوطا دويًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    • كانَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناقَةٌ تُسَمَّى العَضْباءَ، لا تُسْبَقُ : أوْ لا تَكادُ تُسْبَقُ - فَجاءَ أعْرابِيٌّ علَى قَعُودٍ فَسَبَقَها، فَشَقَّ ذلكَ علَى المُسْلِمِينَ حتَّى عَرَفَهُ، فقالَ: ( حَقٌّ علَى اللَّهِ أنْ لا يَرْتَفِعَ شيءٌ مِنَ الدُّنْيا ، إلَّا وضَعَهُ ) .

    • وفيه دليلٌ على هوان الدنيا ووضاعتها، وأنه ما ينبغي التقاتلُ عليها ، ولَا التنافسُ فيها، وجعلها الملاذ والملتجأ..!

    • وفضلُ الزهد في الدنيا، والحرص على النعيم الباقي، والثواب المدخور .

    • والحذر من الارتفاع المصنوع، والتعالي المكذوب، فالدنيا غدارة، وأحوالها غرّارة ..!

    • واعتقاد الانفكاك والزوال وانتهاء المدة في أية لحظة، وعدم الركون إلى المكانة وذلك المرتفع ..! وعدم خسران الأحبة والخلان..!

    • وضرورة المحافظة على الأخلاق الشرعية والقيم المرعية، وعدم التنكر والتجهم ، والاندماج في فخار مزيف ، أو علاء مأزوم،،،! فالنهاية قريبة، والفراق حتمي..!( إلا وضعه )...

    • وأما الارتفاع الأخروي بعلمٍ خالص، وعمل صالح، ودعوة مباركة، ونفع عام، فليس من الارتفاع المذموم المسحوق ...!

    • وهذا الوضع انتهاء ونزول، وخلاص وانعتاق، وإفلاس وخروج ، وذبول واضمحلال ...!

    • ومن كان ارتفاعه فاضلا قنوعا، يخرج بطيبة وصفاء، ويودعه الناس، وربما تأسفوا عليه وعلى سهولته ومرونته الأخلاقية ...!

    • خلافاً لذلك المرتفع العالي، والمستكبر الباغي، تُدق الطبول لوداعه، وتُشرق البسمات لمغادرته ..! ذق ما جنيت من المناكدِ والردى** والعقْ نهايةَ غاشمٍ قد أرعدا.../ إن الحياة مدارس** يا ويل من فيها اعتدى...،!

    • ومَن ارتفع وتعالى متجبرا، بمرتبته الدنيوية على خلق الله، وعاث يمينًا وشمالًا ، أذله الله وصرعه ، وإذا أطال الله مدته فإنما هي إملاء وإنظار..!( وأملي لهم إن كيدي متين ) سورة الأعراف .

    • والمرتفعون دنيويًا، الموهومون بها ، يخسرون بعضَ أخلاقهم، وخواص أصدقائهم، من جراء تعاليهم، وادعائهم الفهم، واستبدادهم في الرأي، وتعاليهم على الحضور والأقران والمجالس..!

    • وما يرتفعون إلا من نقصٍ فيهم، أو شهوة لديهم، وإلا لو ارتفع التواضع عندهم، واستشعروا نعمة الله، وسر الدنيا لما تهالكوا فيها بهذا الشكل ...!

    • ولذلك كان حديثه هذا عليه الصلاة والسلام من جوامع الكلم، ومن روائع الحِكم، التي تستدعينا للتأمل والاتعاظ، وأن لا نبالغ في هذه الدنيا، وأن نتوقع التداعي في أقرب اللحظات، وأن لا نطمئن لها ولا لعلوها وثرواتها ، لا سيما لمن تفاخرَ بها وتطاول ، ونسي تبعاتِها والتزاماتها .

    • والعجيبُ أن دروسها فياضة، وعجائبها وهاجة، وقليلٌ من يعتبر، فكم تساقط أفراد، وهزمت أمم، ودارت الدوائر بالذلة والهوان على من كان في عز وفخار ..!! ومن ذلك خبر المعتمد بن عباد الأندلسي ، قال فيه الذهبي رحمه الله : "كان فارساً شجاعاً، عالماً أديباً، ذكياً شاعراً، محسناً جواداً ممدحاً، كبير الشأن، خيراً من أبيه. كان أندى الملوك راحة، وأرحبهم ساحة، كان بابه محطَّ الرحال، وكعبة الآمال"

    • وقال أثناء أسره في "أغمات " بالمغرب عندما رأى بناته بثيابٍ رثة في العيد: فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً** فساءكَ العيدُ في أغمات مأسوراً../ترى بناتك في الأطمار جائعةً ** يغزلن للناس ما يملكنَ قطميراً../برزن نحوك للتسليم خاشعةً** أبصارهنَّ حسيرات مكاسيراً../ يطأن في الطين والأقدام حافيةً ** كأنها لم تطأ مسكاً وكافوراً../أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه** فعاد فطرك للأكباد تفطيراً../قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً** فردّك الدهر منهياً ومأموراً../من بات بعدك في ملكٍ يُسرّ به** فإنَّما بات في الأحلام مغروراً...!

    • وقد اعتذر ابن خلكان وغيره عن إطالته في ترجمته، بسبب غرابة ما حصل ونهايتها المشؤومة، والله المستعان .

    • ومن هنا كان الاغترار بالدنيا مهلكة وضلالة، ولو دامت لمن قبلنا لما وصلت إلينا، ومنهجنا الإسلامي خير منهج وأحسنه وأقومه في حُسن التعامل معها، وعدن الانجرار والمغالاة فيها، والله المستعان .

    -----------------------------
    بقلم د.حمزة بن فايع الفتحي

    6
    نعيش هذه الأيام عزلًا وحظرًا فرضته ظروف الحال التي لا تخفى على أحد، حتى بات كل إنسان يخاف على نفسه مِن كل مَن حوله وما حوله، ولأول مرة أيها القارئ أشعر أنا - وأظنك مثلي - بنوع من التوجس حينما تمر علينا بعض الأمور الطبيعية كالعطاس ونحوه، وهذا كله وغيره يعرفه الجميع، ويتذكرون الأيام الخالية كيف كان الناس، وأين أصبحوا بين عشية وضحاها، ﴿ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 83].
     

    لا أريد أن أطيل في هذا المجال؛ فما يشعر به كل الناس يكفي عن كل قول وشعر وتصوير، ولكني أريد التنبيه على أمر في غاية الأهمية؛ وهو (الاستثمار)، فنحن جميعًا أصبحنا في عزل طوعًا أو جبرًا، وبقينا داخل البيوت طلبًا للسلامة، وأقول: إن هذه فرصة مثالية لأن تلتفت إلى أمور طالما انشغلت عنها أو تشاغلت، وهي من الأهمية بمكان، فاستثمر الوقت والحال، واغتنم جلوسك في البيت، ولا تملَّ من ذلك، ولعله خير أراده الله لك ولأحبابك، وبداية تغيير للأحسن في أكثر من مجال، فالبعض يقول: إن العالم بعد زمن كورونا سيكون مختلفًا جدًّا عما قبله، وفي كل المجالات، وما يهمنا أن أكون أنا وأنت في هذا الزمن وما بعده غير ما كنا قبله؛ وذلك بالتميز والإيجابية والاستثمار الأمثل لكل ما معنا من إمكانيات، وما نمتلكه من قدرات، وما نحن مسؤولون عنه من مال وأهل وأولاد وأعمال.

    وقد كتب الكثير وأشاروا إلى الذي أشرت إليه، ولكني أردت الإسهام والمشاركة بما يجيش في خاطري؛ علَّ الله ينفعني ومن يقرأ كلماتي، ويكتب لنا الأجر والتوفيق بإذن الله.

    وحيث إن الناس فريقين؛ فريق يعيش مع أهله وأولاده، وفريق يعيش في غربة عنهم، بعيدًا يطلب اللقمة الحلال، فالنصائح الآتية هي للجميع:

    أولًا: لا تتضجر أو تتذمر، واعلم أن هذا تقدير الله تعالى؛ فليس هناك من أمر يحصل في كونه إلا بتقديره؛ ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ [الأعراف: 54]، ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ [الرحمن: 29].

    ثانيًا: لعل ما يحصل خيرٌ لا تعلمه، وإن كنت لا تراه أو تراه شرًّا؛ ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

     ثالثًا: إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بأمور بين الحين والآخر؛ ليعودوا إليه، ويعلموا يقينًا - كمثلهم في هذه الأيام والظروف - أنه لا منجي إلا هو، ولا قدرة إلا قدرته سبحانه، وكل ما عدا ذلك هباء، وقد لا تظهر لبعض الناس معاني أسماء الله وصفاته إلا في مثل هذا الشدائد، وكذلك ما أعظم وأجمل الأدعية والأذكار النافعة في مثل هذه الأوقات.

    رابعًا: ما يحصل اليوم ويحير العالم دافعٌ لكل مؤمن بالله أن يطمئن بإيمانه، ويفخر بإسلامه، ويرفع رأسه بتعلقه بربه وشريعته، بعيدًا عن المظاهر الخادعة، أو أبواق التشكيك والتشويه والاستهزاء التي تطلق على الشريعة والمقدسات بين حين وآخر، فهي كلها هباء هي وأصحابها، ولا بقاء إلا للحيِّ القيوم ودينه وكلماته وقدرته؛ ﴿ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 73].

     

    خامسًا: ما يحصل اليوم فرصة لكل مقصر في حق الله، أو كل متعدٍّ لحق عباده - أن يعود إلى الله قبل فوات الأوان، وأن يعيد المظالم قبل حصول الفجأة؛ فأمر الله قد يأتي في أي وقت، ومن حيث لا يشعر أحد، وانظر واعتبر فشيء لا يُرى أرهق كل الورى! ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ﴾ [المدثر: 31].

     

    سادسًا: إن كنت في عافية، فاحمدِ الله على العافية التي تتمتع بها، ويفقدها غيرك ويتمنى لو أنه مثلك، وإن كنت مبتلًى بنوع من المرض، فنسأل الله أن يشفيَك، وعليك أن تطلب من الله العافية، وأن تلجأ إليه، وتحمد الله أيضًا أن ما عندك أهون بكثير مما هو عند غيرك، وفي كل حال عليك الالتزام بقوانين الجهات المعنية؛ حفاظًا على سلامتك وسلامة الآخرين؛ ((غير أن عافيتك أوسع لي)).

     

    سابعًا: لعله من الخير لك ولأهلك وأحبابك أن تبقى عندهم في البيت هذه الأيام؛ فهي فرصة لأن تراجع نفسك في معاملتك مع زوجتك وأولادك، أو أهلك الآخرين، فلا تبالغ في الأمر، واسأل الله العافية فهي أوسع لك، وقد لا تشعر بذلك إلا حين تُصاب بمرض، فتتمنى عندها أن لو التزمتَ وبقيتَ مع زوجتك التي قد تتذمر اليوم منها، بل هذا أجدر أن تعيد إصلاح علاقتك بها، وتبحث عن المودة والرحمة التي جعلها الله بينكم، فما غابت إلا بتقصيركما أو بتقصير أحدكما، فراجع ذلك حتى تصل بحالك معها أن تخاف عليها من كورونا وغيره، فالله قد جعلها لك لباسًا وسكنًا؛ ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

     

    ثامنًا: الجلوس في البيت فرصة أيضًا لك أيتها الزوجة أن تهتمي بزوجكِ حقًّا في كل المجالات، وتهتمي بنفسكِ وأولادكِ، اجعلوا البيت بيت نور وخير وبركة؛ بتلاوة القرآن، وحفظ ما تيسر منه، وذكر الله، ومراجعة دروس الأولاد، وتعليمهم بعض المهارات، وتقاسموا الأدوار بينكم في ذلك، وأعطوا أولادكم قيادة بعض الأعمال؛ زرعًا للثقة، وصقلًا للمهارة، وحافظوا على الصلاة معهم جماعة في البيت، وقدموهم للصلاة بكم، ومع ذلك يكون لديكم أوقات للألعاب الجماعية معهم، فقد ابتعدت الأسر وأفرادها كثيرًا عن ذلك بسبب الأعمال، وبسبب الإنترنت والجوال؛ ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

     

    تاسعًا: حاولوا الابتعاد قدر الإمكان عن الإنترنت ومواقع التواصل والانشغال بالإلكترونيات، واجعلوها بداية فرصة للتغيير الإيجابي، والانسجام الاجتماعي في أسرتكم الصغيرة، فهي فرصة للاقتراب من أولادكم وصداقتهم، وكلما اقترب الأب والأم من الولد أو البنت، ضمن استقامته وتميزه وطاعته، وكلما ابتعد، أخذه الغير من شياطين الإنس والجن نحو الضياع أو عدم النفع والانتفاع؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6].

     

    عاشرًا: من كان بعيدًا عن أهله أيضًا يستطيع أن يستثمر وقته منفردًا بما يناسب مما ذكرنا سابقًا، بالإضافة إلى التواصل مع أهله وأولاده، ومتابعتهم في برامج تفيدهم، فيشجعهم ويشجعونه، والسعيد من أفاد واستفاد، وخاصة لنفسه والأهل والأحباب، ومن أراد شيئًا صادقًا وعمل عليه جاهدًا، يسر الله له أسبابه؛ ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

     

    حادي عشر: هذه الأزمة بإذن الله ستمر وتنتهي، وليس عليك تغيير العالم، ولكن عليك تغيير نفسك للأفضل، فأنت مسؤول عنها هي، فتخيل بعد انتهاء الأزمة: ما هي النتيجة التي ستصل أنت وأهلك وأولادك إليها؟ هل استفدتم من فرصة بقائكم في البيوت مجتمعين؟ هل أثرت عليكم الأحداث إيجابًا أو سلبًا؟ هل استطعتم أن تجعلوا هذه الأيام بداية للتغيير، والتعود على الأمور الطيبة؟ اسأل نفسك هذه الأسئلة من الآن، واعمل على نتائجها؛ حتى تكون طيبة، وتكون نفسك بما حققته طيبة، قبل أن يأتي يوم لك في الدنيا أخيرٌ، فتتمنى لو فعلت وفعلت؛ ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ﴾ [التوبة: 105].

     

    ثاني عشر: أذكرك باستثمار الوقت، وبأن تعلم أن كثيرًا ممن قدموا إنتاجات علمية للأمة، قدموها وهم في عزل أو ما شابه، فقدم ما استطعت، وجاهد نفسك، وأفضل ما شغلت به وقتك أنت، وأهلك وأولادك - هو كتاب الله؛ ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ [الشورى: 52]، هل تعلم ما معنى أن الله أوحى كتابه روحًا من أمره؟ فتأمل كلام الله، واستمتع بما فيه من الآيات والذكر الحكيم؛ فهي علم ومتعة، وفائدة وأجر، وتوفيق وهدًى، ونور وضياء، وبركة ورحمة في الدنيا والآخرة؛ ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9].

     

    ختامًا: أسأل الله أن يجعلني وإياك ممن يقرأ ويستمع، فينفع وينتفع، ويتبع أحسن الحديث، كما أسأله أن يرزقنا التوفيق والقبول، وأن يجنبنا كل سوء ومكروه نحن وأحبابنا جميعًا، ويغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين، ويحفظ بلادنا أجمعين.

    والحمد لله رب العالمين.


    ----------------------------
    بقلم د. محمد علي السبأ

    7
    1 - عدم إيذاء الجار:

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذِ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمُتْ))[1].

     روى الإمام أحمد - بسند صحيح - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، إن فلانةً يُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تُؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في النار))، قال: يا رسول الله، فإن فلانةً يُذكر مِن قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تَصدَّق بالأثوار من الأقِطِ[2]، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في الجنة))[3].

     
    2 - أن يأمن جارُه شرَّه:

    روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنةَ مَن لا يأمَنُ جارُه بوائقَه))[4].
     

    3 - إكرام الجار:

    روى البخاري عن أبي شريح العدوي رضي الله عنه قال: سمِعَتْ أذناي وأبصرت عيناي حين تكلَّم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرم ضيفه جائزته))، قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: ((يوم وليلة، والضيافةُ ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك، فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمُتْ))[5].

     

    وروى مسلم عن أبي شريح الخُزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُحسِن إلى جاره))[6].

     
    4 - الاهتمام بالجيران:

    ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُورِّثه))[7].

     

    5 - الهدية للجيران من الطعام ونحوه:

    روى مسلم عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، إذا طبخت مرقةً فأكثِر ماءها، وتعاهَد جيرانَك))[8].

     

    6 - صيانة عرض الجار وماله:

    روى الإمام أحمد - بسند حسن - عن المِقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((ما تقولون في الزنا؟))، قالوا: حرَّمه الله ورسولُه، فهو حرامٌ إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((لأَنْ يزنِيَ الرجلُ بعشرِ نسوةٍ أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جارِه))، قال: فقال: ((ما تقولون في السَّرِقة؟))، قالوا: حرَّمها الله ورسوله، فهي حرام، قال: ((لأَنْ يسرِقَ الرجل مِن عشرة أبيات أيسرُ عليه مِن أن يسرق من جاره))[9].

     

    7 - إكرام الجار الأقرب فالأقرب:

    روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله، إن لي جارينِ، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: ((إلى أقربِهما منك بابًا))[10].

     

    8 - إهداء اللبن للجار:

    ففي الصحيحين عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالَتْ لعُروَة: ابنَ أختي، إن كنا لَننظرُ إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نارٌ، فقلتُ: يا خالة، ما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودانِ؛ التمر، والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيرانٌ من الأنصار، كانت لهم مَنائِحُ[11]، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانِهم فيسقينا[12].

     

    9 - عدم احتقار هدية الجار وإن كانت يسيرة:

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يا نساءَ المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرْسِنَ[13] شاةٍ))[14].

     

    10 - ألا يمنع الجار جارَه من استخدام حائطه إن احتاج إليه:

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمنع جارٌ جارَه أن يغرزَ خشبة في جداره))، ثم يقول أبو هريرة: «ما لي أراكم عنها مُعرِضين، والله لأرمين بها بين أكتافِكم»[15].

     

    11 - أن تحب لجارك ما تحبُّ لنفسك:

    روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحب لأخيه - أو قال: لجارِه - ما يحب لنفسه))[16].


    ----------------------------------------------------------------------
    [1] متفق عليه: رواه البخاري (6018)، ومسلم (47).

    [2]الأثوار من الأقط: القطع من اللبن المجفف.

    [3]صحيح: أخرجه أحمد (9675) وابن حبان (5764) والحاكم (4/ 184) من طريق أبي يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة، وصححه الحاكم والذهبي والألباني، وهو كما قالوا؛ فإن أبا يحيى مولى جعدة وثقه ابن معين وابن حبان، وروى له مسلم حديثًا (2064).

    [4]رواه مسلم (46).

    [5]رواه البخاري (6019).

    [6]رواه مسلم (48).

    [7]متفق عليه: رواه البخاري (6015)، ومسلم (2625).

    [8] رواه مسلم (2625).

    [9]حسن: أخرجه أحمد (6/ 8، رقم 23854)، والبخاري في الأدب المفرد (1/ 50، رقم 103)، والطبراني (20/ 256، رقم 605)، والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 81، رقم 9552)، والطبراني في الأوسط (6/ 254، رقم 6333)، قال الهيثمي (8/ 168): رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات، وصححه الألباني.

    [10]رواه البخاري (2259).

    [11]منائح: جمع منيحة، وهي ما يعار من الشاة أو البقرة أو الناقة لأخذ لبن ثم ردها.

    [12]متفق عليه: رواه البخاري (2567)، ومسلم (2972).

    [13] فِرْسِن شاة: حافرها.

    [14]متفق عليه: رواه البخاري (2566)، ومسلم (1030).

    [15]متفق عليه: رواه البخاري (2463)، ومسلم (1609).

    [16] رواه مسلم (45).

    8
    هذه وصايا لإغتنام الخير في ليلة القدر :

    🍃 أوّل وصية وأعظمها :
    الإلحاح بالدعاء وسؤال الله التوفيق .

    🍃 تذكّر قصرها فهي عشرة ليال فقط ، سرعان ما تنتهي .

    🍃 انظر لكل ليلة منها أنّها هي ليلة القدر فاجتهد ، فالله أخفاها لنجتهد فيها كلها .

    🍃 صلِّ العشاء في جماعة والفجر في جماعة ، فمن صلاهما فكأنما قام الليل كله ، وصلاتهما في جماعة يعوِّضان كل تقصير .

    🍃 صلِّ مع إمامك حتى ينتهي من صلاته ليُكتب لك أجر قيام الليلة كلها .

    🍃 أكثر من تلاوة القرآن ، فالحسنات في هذه الليالي مضاعفة ، اعقد العزم أن تختم كل ثلاث وهو ميسر بإذن الله .

    🍃 اعتنِ بصلاح قلبك ، فلو خرجت من هذه العشر بصلاح القلب لفزت فوراً عظيماً .

    🍃 انظر إليها إلى أنّها عشرة التعويض ، فاجتهد لتعويض ماسبق .

    🍃 انظر إليها إلى أنها خير ليال العام ، وتذكّر هدي نبيك عليه الصلاة والسلام فيها وجِدّه واجتهاده .

    🍃 اكثر من الاستغفار ، فالاستغفار يخفّف من أثر الذنوب التي تحول بين العبد وبين الطاعة .

    🍃 جاهد النفس ، فالطاعات تحتاج مجاهدة .

    🍃 تعاون مع أهل بيتك - خصوصاً مع وضع الحجر الذي نعيشه - .

    🍃 البعد عن المعاصي ، فالمعاصي سبب للحرمان

    🍃 التخلص من الصوارف كأجهزة الجوال ونحوها ؛ كل شيء نستطيع تعويضه إلا هذه الليالي ، فإن فاتت فليس لها عِوض .

    🍃 أكثر من قول لا إله إلا الله ، والذكر المضاعف ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ) والإكثار من الأذكار بشكل عام ، فهذه الليلة ثواب العمل الصالح فيها مضاعَف .

    🍃 تصدّق كل ليلة - ولو باليسير - لتُصادف ليلة القدر ، واليوم أصبح الأمر سهلاً ميسراً عن طريق تطبيقات المباشر للحسابات .

    🍃 نوّع في عباداتك ، ولعل أيسر عبادة ( ذكر الله ) فتستطيع قوله في كل حال .

    🍃 إن استطعت أن تنفع إخوانك بوسائل التواصل فافعل ، بشرط عدم الانشغال والعناية بالعبادة الخاصة بك .

    🍃 تذكّر آخر ساعات رمضان ، وكيف هو فرحك وقد اغتنمتها .

    وفقني الله وإياك .

    كتبه / عادل بن عبدالعزيز المحلاوي

    9
    خلق الله – تعالى- آدم ونفخ فيه من روحهِ، ثم أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم، فسجدوا جميعاً إلا إبليس لم يكن من الساجدين كما قال الحق في كتابهِ الكريم: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ)

    ثم سأله ربُّ العالمين عن عدم سجدوه لآدم: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ)

    فكانت الإجابة: (قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)فكان الجزاء على الفور (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)

    وهنا يطلب إبليس طلباً غريباً: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فاستُجيب له (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)

    ولكن يا تُرى لماذا طلب إبليس أن يمكث حيَّاً إلى يوم القيامة!؟ هو نفسه يُفصح عن هذا (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)

    قال إبليس: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قال إنك من المنظرين * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)

    أسكن الله آدم وزوجته الجنة، وقال له: (وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)

    وذهب إبليس يوسوس لآدم ولزوجته، قال تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ)

    ونسي آدم وزوجته أنه عدوهما واندفعا يستجيبان للإغواء: (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) فتمت الخدعة وآتت ثمرتها، والتي نتيجتها (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)وهبطوا إلى الأرض ليبدأ الصراع ببن إبليس وأعوانهِ وآدم وذريته والنيل منه.

    وأساليب الشيطان وطُرُقِهِ في إغواء الإنسان والنيل منه كثيرة ومُتنوِعةَ؛ فيُحاول الشيطانُ جاهِداً إلى أن يأخذ الإنسان إلى الكفر، فإن فشل فيأخذه إلى الشِرك، فإن فشل فيأخذه إلى البدع، فإن فشل يأخُذهُ إلى الكبائر، فإن فشل فيأخذه إلى الصغائر، فإن فشل يأخذه إلى ترك الأولى، فإن فشل جعله يُفرط في المباحات فيفوته كثير من الواجبات، فإن فشل جعل يبذر العداوة والبغضاء بين الناس، وقد بيّن لنا ربُّ العالمين هذا في كتابهِ الكريم فقال تعالى: ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ …)

    وقال تعالى: ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا )

    وأخرج الإمام مُسلم من حديث جابر بن عبدالله –رضي الله عنهما- قال وسمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول (إنَّ الشَّيطانَ قد أيِسَ أن يعبُدَه المصلُّونَ في جزيرةِ العربِ ولَكنْ في التَّحريشِ بينَهم) وقد نجح الشيطانُ مع كثير من الناس في إفساد ذات.

    ----------------------------
    بقلم أ. رائد بن صالح النعيم

    10
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:  فإن الحديث عن الأوبئة في هذه الأيام حديث ذو شجون حديث غلب على مجالس الناس هنا وهناك صغيرهم وكبيرهم في المجالس العامة والخاصة وعبر برامج التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المرئي  والمسموع، حديث غلب كل حديث وغطى على كل علم وأنيس؛ فناسب ذلك الحديث عن شيء مما يتعلق بهذه الأوبئة بإيجاز بما يكشف شيئا من تاريخها وحِكمة إيجادها وبعض أحكامها الفقهية ، مشيرا في ثناياه على عجل بآثارها التربوية على الفرد والمجتمع فأقول مستعينا بالله تعالى:

    ربنا -جل في علاه- ذكر في كتابه حالا من أحوال خلق الإنسان بقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) (البلد4) (فِي كَبَدٍ) أي في نصب وشدة ومشقة([1])، ومن ذلك الأوبئة([2]) التي تظهر بين الفينة والأُخرى في بلاد المسلمين وغيرهم، فقد ذكر المؤرخون أن "الطواعين المشهورة العظام في الإسلام خمسة: طاعون شيرويه بالمدائن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة ست من الهجرة، ثم طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وكان بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألفا، ثم طاعون الجارف في زمن ابن الزبير في شوال سنة تسع وستين هلك في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا، مات فيه لأنس بن مالك -رضي الله عنه- ثلاثة وثمانون ابنا ويقال ثلاثة وسبعون ابنا، ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنا، ثم طاعون الفتيات في شوال سنة سبع وثمانين، ثم كان طاعون في سنة إحدى وثلاثين ومائة في رجب واشتد في شهر رمضان فكان يحصى في سكة المريد في كل يوم ألف جنازة أياما ثم خف في شوال، وكان بالكوفة طاعون وهو الذي مات فيه المغيرة بن شعبة سنة خمسين. ا.هـ([3])

    وعلق عمرو بن العاص -رضي الله عنه- بعمود خبائه سبعين سيفا كلها ورثها عن كلالة عام طاعون عمواس، ولم يكن أحد يقول لأحد: كيف أصبحت ولا كيف أمسيت حين كثر فيهم الموت([4]).

    - و" كان بدمشق في سنة تسع و ستين و أربع مائة طاعون، و كان أهلها نحو خمسمائة ألف شخص، فلم يبق منهم سوى ثلاثة آلاف و خمسمائة. و كان من جملتهم مائتان و أربعون خبازًا، فبقى منهم اثنان"([5]).

    - وفي سنة 749هـ حدث طاعون عظيم جدا عم الدنيا مات فيه خلق كثير من العلماء والأمراء وعامة الناس وخاصتهم.([6]) وتلى ذلك طواعين عدة.
    وفي عام 1918-1919 توفي بسبب الإنفلونزا الإسبانية قرابة مائة مليون نسمة وفق بعض التقديرات..

    - وفي عام 1337هـ انتشر الطاعون في نجد وسُميت تلك السنة سنة الرحمة فقد تكسرت النعوش من كثرة الموتى واستعانوا بأبواب المنازل والبسط في نقل الموتى إلى المقابر([7]).

    وهذه الأمراض التي تتفشى ما هي إلا مخلوق من مخلوقات الله تعالى (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)(الزمر62) يسلطها الله -تعالى- على من يشاء من عباده؛ عقوبة لقوم وابتلاء ورفعة لآخرين؛  عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الطاعون؟ فأخبرني (أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ)([8]).

    ثم إن هذه الأمراض بتعدد أنواعها كورونا-انفلونزا الخنازير- انفلونزا الطيور-جنون البقر- الوادي المتصدع. الطاعون-الكوليرا-إيبولا-الجدري... ما هي إلا مخلوقات مؤتمرات بأمر الله تعالى (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (الفتح4) وحصرها متعذر فهي تتجدد ما بين الفينة والأخرى (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) (المدثر31) ولله -تعالى- الحكمة البالغة في خلقها والابتلاء بها و"لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من ‌أدواء ‌الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه كما قيل:

    قَدْ يُنْعِمُ اللهُ بِالْبَلْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ ----  وَيَبْتَلِي اللَّهُ بَعْضَ الْقَوْمِ بِالنِّعَمِ"([9])

    - ولتفشي هذه الأوبئة العامة أسباب منها:

    - ظهور الفاحشة والمجاهرة بها:
    - عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا)([10]).
    - وعن بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ)([11]). قال ابن القيم: "لا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة"ا.هـ([12]) قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(الروم41).

    - التعدي على حرمات الله تعالى بأكل ما حرم (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ)(المائدة3)

    -  قلة النظافة وملامسة القاذورات: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)([13]).

    - وقد يكون من أسبابها التجبر والغرور
    قال تعالى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (العلق7)
    وقال تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ ‌زُخْرُفَهَا ‌وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس٢٤)

    والوقاية من تفشي هذه الأوبئة خير من العلاج ومن صورها:
    - الحجر الصحي: وأول مَن سنّه في التاريخ نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فعن عبد الله بن عامر - أن عمر خرج إلى الشام، فلما كان بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام – فشاور الصحابة في ذلك فكان ممن دعا مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبِّح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة لعمر -رضي الله عنهما- "أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله([14])، ثم أخبره عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ) فحمد الله عمر ثم انصرف.([15]) فالدولة بحَجْرها فرّت بالناس من قدر التعرض لسيء الأسقام إلى قدر السلامة والعافية، ولا حول ولا قوة إلا بالله. عن عمرو بن أمية -رضي الله عنه- قال: قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- أُرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: (اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)([16]) قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل"ا.هـ([17])

    - ومنها تفريق الناس وتباعد بعضهم عن بعض كما تدعو إليه وزارات الصحة وقد سبقنا الصحابة إلى ذلك ففي عام طاعون عمواس لما استُخلف على الناس عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قام خطيبا في الناس فقال: "أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبَّلوا منه في الجبال" قال الراوي: فبلغ ذلك عمرَ بن الخطاب مِن رأي عمرو فوالله ما كرهه([18]).
    وعن الزهري أن عمر بن الخطاب قال لمعيقيب -رضي الله عنهما-: «‌اجلس ‌مني ‌قيد رمح» قال: «وكان به ذاك الداء، وكان بدريا»([19]) -أي الجذام-.

    - ومنها حظر التجول: فقد تضطر الدولة لحظر التجول للحد من تفشي الأوبئة والأمراض فالواجب الامتثال لذلك والتقيد به (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(النساء59) قال القاضي يونس: وأخبرني ثقة من أخواني، عن رجل كان يصحبه –(يعني أبا وهب القرطبي الزاهد ت344هـ)- أنه قال: بِت عنده في مسجد كان كثيرا ما يأوي إليه بقرب حوانيت ابن نصير بقرطبة. فلما كان في الليل تذكر صديقا له من الصالحين فقال: وددت أن نكون معه الليلة. فقلت: وما يمنعنا من ذلك؟ ليست علينا كسوة نخاف عليها، إنما هي هذه الجبيبات، فاخرج بنا نحوه. فقال لي: وأين العلم؟ وهل لنا أن نمشي ليلا ونحن نعلم أن الإمام الذي ملكه الله أمر المسلمين في هذه البلدة قد منع من المشي ليلا، وطاعته لنا لازمة؟ ففي هذا نقض للطاعة وخروج عما يلزم جماعة المسلمين. فعجبت من فقهه في ذلك.ا.هـ([20]) وفي أحداث سنة (749هـ) سنة تفشي الطاعون أمر نائب السلطنة في دمشق أن لا يمشي أحد بعد عشاء الآخرة([21]).

    - الحجر المنزلي: عن ابن أبي مليكة، أن عمر بن الخطاب مر بامرأة ‌مجذومة وهي تطوف بالبيت، فقال لها: «يا أمة الله. لا تؤذي الناس. لو ‌جلست ‌في ‌بيتك». فجلست. فمر بها رجل بعد ذلك. فقال لها: إن الذي كان قد نهاك قد مات، فاخرجي. فقالت: «ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا»([22]) قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: "وفي هذا الحديث من الفقه الحكم بأن يحال بين المجذومين وبين اختلاطهم بالناس لما في ذلك من الأذى لهم وأذى المؤمن والجار لا يحل وإذا كان آكل الثوم يؤمر باجتناب المسجد وكان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخرج إلى البقيع فما ظنك بالجذام وهو عند بعض الناس يعدي ‌وعند ‌جميعهم ‌يؤذي"ا.هـ([23])
    وقال ابن رشد -رحمه الله تعالى-: "وجب بهذا وما أشبهه من الأحاديث أن يحال بين المجذومين وبين اختلاطهم بالناس لما في ذلك من الإذاية لهم والضرر بهم"ا.هـ([24])

    - ومنها ترك مخالطة ذوي الأمراض الخطيرة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ) ([25]).
    -ومنها ترك المصافحة: عن الشريد -رضي الله عنه- قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ)([26]).

    - تغسيل اليدين قبل الأكل: وهو ما يحث عليه الأطباء بينما هو سنة نبوية فعن أم المؤمنين عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- -ورضي عنها- قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب"([27]).

    - التزام أدب العطاس: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا عطس وضع يده، أو ثوبه على جبهته، وخفض أو غض من صوته"([28]).

    - الاهتمام بالنظافة: ويظهر ذلك جليا في إسباغ الوضوء بغسل كل عضو ثلاثا قال لقيط بن صبرة -رضي الله عنه-: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: (أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)([29]).

    - ومنها عموما بذل الأسباب التي تحول دون ذلك: عن جابر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ)([30]).

    - ومنها الاستعاذة بالله من سيء الأسقام: عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ)([31]).

    - ومنها الإكثار من سؤال الله العافية: عن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأل الله به، فقال: (يَا عَبَّاسُ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ)، ثم مكثت ثلاثا، ثم جئت فقلت: علمني شيئا أسأل الله به يا رسول الله، فقال: (يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)([32]).

    - ومنها التعوذ بالله من تحول العافية: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)([33]).

    - ومنها الإكثار من تلاوة القرآن الكريم وذكر الله -تعالى- وخاصة التسبيح (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (الصافات144) قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: "لم أر أنفع للوباء من التسبيح"([34]) وقا لتعالى (‌وَنُنَزِّلُ ‌مِنَ ‌الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)(الإسراء82)([35])

    - المحافظة على الأذكار أذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات.

    - ومنها أن نوقن أن لكل داء دواء: لذا لابد من دعم كليات الطب ومختبراتها بما يعين على اكتشاف الأمصال الشافية لتلك الأوبئة بأمر الله فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً)([36]) وجاء من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- وزاد: (عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ)([37])

    - قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش، والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلا للحكمة والشرع فلا يجعل العبدُ عجزَه توكلا ولا توكلَه عجزا"ا.هـ([38])

    - ومع كل التحفظات وبذل الأسباب إلا أن قدر الله تعالى نافذ فمكتشف الكورونا مات به:

    قل للطبيب تخَطَّفَتْه يدُ الردى يا شافيَ الأمراض من أَرداكا
    قل للمريض نجا وعُوفى بعدما      عجزتْ فنون الطِّب من عَافاكا
    قل للصحيح يموتُ لا مِنْ علّةٍ  من بالمنايا يا صحيحُ دهاكا


    - الواجب علينا في هذه النازلة:

    أولاً: أن لا نستعلي ونظن استغناءنا عن الله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) (البلد5) بل جاء الوعيد (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(الأنعام24).

    ثانيا: لنعلم أن الأمر كله لله تعالى (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(الروم2) (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحديد22).

    ثالثا: لنعزم العودة إلى الله تعالى ونتضرع إليه (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام43)
    وقال تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (الأعراف56) وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا ابْتَلَاهُ لِيَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ)([39]). قال ابن عقيل -رحمه الله تعالى-: "الأمراض مواسم العقلاء يستدركون بها ما فات من فوارطهم وزلاتهم إن كانوا من أرباب الزلات، ويستزيدون من طاعاتهم إن لم يكونوا أرباب زلات، ويعتدونها إن خلصوا منها بالمعافاة، حياة بعد الممات. فمن كانت أمراضه كذا اغتنم في الصحة صحة فقام من مرضه سليم النفس والدين. والكامد ينفق على الأدوية، ويعالج الحمية، ويوفي الطب الأجر، وليس عنده من علاج دينه خبر. فذاك ينصرع بالمرض انصراع السكران، ويفيق من مرضه إفاقة الإعداد لسكر ثانٍ"ا.هـ([40]).

    رابعاً: لنعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وهو من لوازم الإيمان بالقضاء والقدر قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (لَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا قَبِلَهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ)([41]).

    خامسا: أن ننشر الطمأنينة والتفاؤل: عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ)([42]).

    سادسا: أن نحسن الظن بالله تعالى بزوال الغمة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ)([43]) ومن حسن الظن حسن التوكل عليه (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (الطلاق3)

    سابعا: مَن ابتلي بهذه الأمراض فليصبر وليحتسب وليفعل ما أُمرنا به (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة157)

    ثامنا: أن نتجنب السب والشتم: عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: (مَا لَكِ؟ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيِّبِ تُزَفْزِفِينَ)([44]) قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: (لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)([45]).

    تاسعاً: أن نجتنب نشر الإشاعات وتدوير الرسائل الواردة عبر برامج التواصل الاجتماعي، وأن نرد الأمر إلى أهله وهي الجهة المختصة وزارة الصحة عبر موقعها الرسمي وعبر القنوات الإعلامية الرسمية، قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء83)

    عاشرا: ما يتعلق بالأحكام الشرعية لمثل هذه الجوائح والنوازل يُرجع فيها لأهل العلم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل43)، ولأن العلماء أعلم بالأحكام الشرعية، وأكثر حكمة وتطمينا، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه، -يعني ابن تيمية- فما هو إلا أن نراه ‌ونسمع ‌كلامه ‌فيذهب ‌ذلك كله وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة"ا.هـ([46])

    الحادي عشر: الاستفادة من هذه الأوقات التي كثرت الشكاية فيها من الفراغ بسبب ملازمة البيوت فهي فرصة لتلاوة القرآن والإتيان بالنوافل التي حال دونها كثرة الأشغال.

    الثاني عشر: استشعار النعمة العظيمة التي كنا نعيشها ولا زلنا -والحمد لله- من أمن وعافية وسعة رزق قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)([47]).

    الثالث عشر: بسبب لزوم البيوت ظهر الملل عند كثير من الناس فليكن هذا دافعا للاهتمام بوالدينا -هذه الأيام وبعدها- ممن هم في إقامة دائمة في بيوتهم أتعبهم الفراغ وطول الهجر.

    الرابع عشر: الدعاء لكل من ساهم في دفع هذا الوباء عن البلاد والعباد من ولاة الأمور والعلماء والأطباء ورجال الأمن وغيرهم ممن لا يعلمهم إلا الله؛ عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)([48]).

    ومما يناسب ذِكره أن هناك بعض الأزمنة جرت سنة الله -تعالى- أن تكثر فيها الآفات كما هو مشاهد في فصل الشتاء، فتنكشف بأمر الله -تعالى- بعده ومما استأنس به بعض العلماء حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا طَلَعَ ‌النَّجْمُ ‌صَبَاحًا ‌قَطُّ وَتَقُومُ عَاهَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ عَنْهُمْ أَوْ خَفَّتْ)([49]).
     
    وأختم بأنه يُرجى الشهادة -بإذن الله تعالى- لمن مات بهذا الداء؛ لكونه يصيب الرئتين بالتلف ففيه شبه بالسل عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (السُّلُّ شَهَادَةٌ)([50]).
    اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، في ديننا، ودنيانا، وأهلينا وأموالنا، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، والحمد لله رب العالمين.
     
    - نايف بن أحمد الحمد 3/8/1441هـ
     

    ------------------------------------------------
    بقلم أ. د. نايف بن أحمد الحمد

    ([1]) فسرها بالنصب والشدة ابن عباس، وبشدة سعيد بن جبير وعكرمة والحسن، وبمشقة قتادة. تفسير الطبري 24/408 تفسير ابن كثير 8/403 الدر المنثور 8/520
    ([2]) جمع وباء، وأكثر أهل اللغة أن جمع وباء "أوبية" كهواء وأهوية. انظر: لسان العرب 1/189 القاموس المحيط/55 تاج العروس 1/478 وجاء في بعض كتب اللغة أن الجمع "أوبئة" الصحاح 1/79 المصباح المنير 2/646 ولا أدري هل هو تصحيف.
    ([3]) شرح النووي لصحيح مسلم 1/106 وانظر: التعازي للمبرد/215 المعارف لابن قتيبة/601 المسالِك في شرح موطأ مالك 7/206 المنتظم 4/247
    ([4]) المنتظم 4/248 مرآة الزمان 5/267
    ([5]) بذل الماعون في فضل الطاعون/367
    ([6]) البداية والنهاية 18/503-507
    ([7]) تذكرة أولي النهى والعرفان 2/257
    ([8]) البخاري (3474)
    ([9]) زاد المعاد 4/179 والشعر لأبي تمام. الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري 1/91 الدر الفريد 4/415
    ([10]) رواه ابن ماجه (4019) والبيهقي في الشعب (3042) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (764)
    ([11]) الحاكم (2577) وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"ا.هـ ووافقه الذهبي. وقال الحافظ: "الحاكم بسند جيد"ا.هـ فتح الباري 10/193
    ([12])  الطرق الحكمية 2/724
    ([13]) البخاري (162) ومسلم (278) واللفظ له.
    ([14]) "أي لا محيص للإنسان عما قدره الله له وعليه، ولكن أمرنا الله تعالى بالتحرز من المخاوف والمهلكات ، وباستفراغ الوسع في التوقي من المكروهات"ا.هـ تفسير القرطبي 3/233 الزواجر 2/288
    ([15]) البخاري (5730) ومسلم (2219) ذكر ابن جرير -رحمه الله تعالى-: أن في الحديث "الدلالة على أن على المرء ‌توقي ‌المكاره ‌قبل وقوعها، وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها. وأن عليه الصبر بعد نزولها، وترك الجزع بعد وقوعها"ا.هـ تهذيب الآثار الجزء المفقود/84 شرح البخاري لابن بطال 9/423 تفسير القرطبي 3/232 التوضيح لابن الملقن 27/464 الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/288
    ([16]) صححه ابن حبان (731) والمناوي في الفيض 2/7
    ([17]) زاد المعاد 4/14
    ([18]) رواه أحمد (1697)
    ([19]) رواه ابن جرير في تهذيب الآثار 3/32 وأخرج كذلك 3/33 عن خارجة بن زيد بن ثابت، قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتي بالطعام وعنده معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مجذوما، قال له: يا معيقيب «كل مما يليك، فأيم الله، أن لو غيرك به ما بك، ‌ما ‌جلس ‌مني ‌على ‌أدنى من قيس رمح». وانظر: شرح البخاري لابن بطال  9/411 التوضيح لابن الملقن 27/425 عجالة المحتاج 4/1595 فتح الباري 10/159 وقال: "وهما أثران منقطعان"ا.هـ وعن عبد الله بن أبي أوفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (‌كلم ‌المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين). رواه ابن عدي 3/104 وأبو نعيم في الطب (292) وسنده واه. فتح الباري 10/159 التيسير للمناوي 2/220 وضعفه الألباني في الضعيفة (1960).
    ([20]) تاريخ الإسلام 7/812 سير أعلام النبلاء 15/507
    ([21]) البداية والنهاية 18/508
    ([22]) رواه مالك 1/424 وعبد الرزاق (9031)
    ([23]) الاستذكار 4/407 شرح الزرقاني للموطأ 2/602
    ([24]) البيان والتحصيل 9/391
    ([25]) البخاري (5707).
    ([26]) مسلم (2231)
    ([27]) أحمد (24872) والنسائي (257) وصححه البغوي في شرح السنة 2/34 والمناوي في التيسير 2/237
    ([28]) رواه أحمد (9662) وأبو داود (5029) والترمذي (2745) قال الترمذي: "حسن صحيح".  وقال الحافظ: "أبو داود والترمذي بسند جيد"ا.هـ فتح الباري 10/602
    ([29]) الترمذي (788) والنسائي (87) وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"ا.هـ وصححه ابن خزيمة (150)
    ([30]) مسلم (2014)
    ([31]) أحمد (13004) وأبو داود (1554) وصححه ابن حبان (1017)
    ([32])  أحمد (1783) والبخاري في الأدب (726) وصححه الترمذي (3514)
    ([33]) مسلم (2739)
    ([34]) رواه أبو نعيم في الحلية 9/136 وانظر: الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 4/29 ما يفعله الأطباء والداعون بدفع شر الطاعون للشيخ مرعي/47 بريقة محمودية 4/123
    ([35]) قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "القرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل ‌التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدا"ا.هـ زاد المعاد 4/322 وانظر له: الفوائد/82
    ([36]) البخاري (5678)
    ([37]) ورواه أحمد (3578)  وصححه الحاكم (8205) ووافقه الذهبي.
    ([38]) زاد المعاد 4/14
    ([39]) رواه هناد في الزهد (405) قال المناوي -رحمه الله تعالى-:" حسن لغيره"ا.هـ التيسير 1/60
    ([40]) الفنون 1/413 قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: "ربما كان فقد ما فقدته سببًا للوقوف على الباب واللجأ، وحصوله سببًا للاشتغال عن المسؤول. وهذا الظاهر، بدليل أنه لولا هذه النازلة، ما رأيناك على باب اللجأ، فالحق -عز وجل- علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه، فلذعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه، يستغيثون به، فهذا من النعم في طَيِّ البلاء، وإنما البلاء المحض ما يشغلك عنه، فأما ما يقيمك بين يديه، ففيه جمالك"ا.هـ صيد الخاطر/83
    ([41]) أحمد (21611) وصححه ابن حبان (727) من حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه-.
    ([42]) البخاري (5756) ومسلم (2224)
    ([43]) أحمد (7956) وأبو داود (4993) وصححه ابن حبان (631)
    ([44]) أي تتحركين حركة شديدة وترتعدين. شرح النووي لصحيح مسلم 16/131 فيض القدير 6/401
    ([45]) مسلم (2575)
    ([46]) الوابل الصيب/48
    ([47]) الحميدي (443) والترمذي (2346) وقال: "حديث حسن غريب"ا.هـ
    ([48]) أبو داود (1672) وصححه ابن حبان (3408)
    ([49]) رواه أحمد (9039) والطبراني في الأوسط (1305) والطحاوي في شرح المشكل (2286) قال المناوي -رحمه الله تعالى-: "أحمد عن أبي هريرة بسند حسن"ا.هـ التيسير 2/352 وتكلم في إسناده الألباني انظر: السلسلة الضعيفة (397) قال السمعاني -رحمه الله تعالى-: "وَذَلِكَ مثل الوباء والطواعين والأسقام وَمَا يشبهها."ا.هـ تفسير السمعاني 6/306 وقيل: "(‌عاهة) ‌فِي ‌أنفسهم من نَحْو مرض ووباء أَو فِي مَالهم من نَحْو ثَمَر وَزرع"ا.هـ التيسير للمناوي 2/352 وفيض القدير 5/454 وأكثر شراح الحديث أنها عاهة الثمار. وقال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: "هذا كله على الأغلب وما وقع نادرا فليس بأصل يبنى عليه في شيء والنجم هو الثريا لا خلاف ها هنا في ذلك وطلوعها صباحا لا ثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو شهر ماي فنهي رسول الله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها معناه عندهم لأنه من بيوعا الغرر لا غير فإذا بدا صلاحها ارتفع الغرر في الأغلب عنها"ا.هـ التمهيد 2/193 وانظر: شرح مشكل الآثار 6/56
    ([50]) الطبراني في المعجم الأوسط (1243) وفي الكبير (6115) وأبو نعيم في الطب (608) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3691)

    11
    🍃 *مقدِّمة مهمة* /
    لا بد أن ننظر إلى هذه العشر نظرة مغايرة عن بقية أيام العام ، فهي أيام وليال اختارها الله لتكون فيها ليلة القدر ( وما أدراك ما ليلة القدر ) ليلة : العبادة فيها تختصر لك عبادة أكثر من ثلاث وثمانين عاماً ، فهي فرصة للعباد الصادقين الذين يريدون المنازل العالية في الجِنان .
    *ومن يفرّط فيها ( حقاً ) ينبغي أن يتدارك حاله قبل الفوات* .

    🌱 وهذه بعض الوصايا :

    🍃 *مع أهل بيتك في العشر *:
    اجتهد أن تجمع أهل بيتك للصلاة معك ، وقد كان هديه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر أنّه كان يجمع أهل بيته ، وربما تعذّر على بعضنا هذا في زماننا اليوم ولكن مع هذا الأزمّة قد تيسر ، فلذا أوصي نفسي وإياّك العناية بهذا الجانب فاجمعهم لتعينهم على العبادة ، وتقتفي أثر نبيك صلى الله عليه وسلم .
    وإن كنتَ راغباً في الجدِّ والاجتهاد فاجمع بين الحسنيين بأن تُصلي معهم إعانة لهم وتنفرِد بصلاة لوحدك إذا رغبت في التطويل .

    🍃 *في هذه العشر* :
    اجتهد أن يكون وترك مع أهل بيتك ، فالاجتماع على الدعاء فيه خير كثير ، ولعل من يُؤمّن منهم هو أقرب للإجابة .

    🍃 *في هذه العشر *:
    انفرد عن الناس وانشغل بالعبادة قدر استطاعتك ، فهي فرصة للعبادة من غير بُعد عن الأهل ، فأنت قريب منهم متفرّغاً نوعاً ما للعبادة .

    🍃 *في هذه العشر* :
    عوّض مافاتك من العشرين الأُوَل من رمضان واختم كتاب الله أكثر من مرة ( ولو كل ثلاث ) فنحن في الخواتيم ، وجلوسنا في البيت فرصة قد لا تتكرر .

    🍃 *في هذه العشر* :
    اخلص في الدعاء ، فهذه ليالي الاجابة ، وتحقيق المطالب والأمنيات .
    ادع الله وأنت موقن بالإجابة ، ادعه وأنت مستحضراً أنّك تدعو رباً كريماً جواداً يُعطي بلا حساب .

    🍃 *في هذه العشر* :
    حاول أن لا تمسك الجوال إلا قليلاً ، فهو أكبر سارق ومضيّع لهذا الزمان الفاضل .

    🍃 *أخيراً :لا تيأس من صلاح حالك ، فمهما قصّرت في ليلة منها فعوّض بما بعدها حتى آخر ليلة ، فربما رحيم كريم *.
    ( لا تنس كاتبها من دعوة صادقة )

    12
    الحمدُ للهِ ربنا على نعمة الإسلام والقرآن, ثم الحمد لله ربنا على أن بلغتنا شهرَ رمضانَ، شهر الرحمة والغفرانِ، وشهر التوبة والرضوان, وشهر العتق من النيران, الشهر الذي تتنزل فيه الرحمات, وتتضاعف فيه الحسنات, وتغفر فيه الخطيئات. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ, وأشهدُ أن محمدَّاً عبدهُ ورسُولهُ، صلّى اللهُ عليه وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ وسلّم تسليمًا كَثيرًا.
    أما بعد,,,
    فإن من أعظم النعم التي يُنعم الله بها على عباده, أن يبلغهم أيام الطاعات, ومواسم الخيرات, ونزول الرحمات, ليتزودوا من الحسنات, ويستغفروا عن ما بدر منهم من الذنوب والسيئات, ويتعرضوا للنفحات فلعلها تصيبهم نفحة فلا يشقوا بعدها أبدأ.
    التجارة الرابحة...
    أهل التجارة في الدنيا يستعدون لموسم البيع والربح, ويجتهدون قبله بأيام بل أشهر, لكي لا يفوتهم الربح, لأنهم يعلمون أن التعب سيعوض, وأن المشقة ستزول, فما بال الذين يتاجرون مع الله لا يستعدون ولا يتأهبون, وعن الفضائل غافلون, يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:10-11] ويقول سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر: 29-30]
    أمنية أهل القبور...
    كم يتمنى أهل القبور أن يعودوا إلى الدنيا ليدركوا هذه الأيام المباركات, فيعمروها بطاعة الله, لترفع درجاتهم, وتمحى خطيئاتهم, ويعتقون من النار, وكم من مؤمل منا لبلوغ شهر رمضان حان أجله وقبضت روحه قبله بليال, فيا لله كم فاته من الخيرات, اللهم لا اعتراض, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
    فاق أجر الشهيد...
    ومن أشهر الأحاديث الدالة على عظم نعمة إدراك هذا الشهر المبارك, ما رواه ابن حبان في صحيحه عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وكان إسلامهما جميعا، وكان أحدهما أشد اجتهادا من صاحبه، فغزا المجتهد منهما، فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فرأيت فيما يرى النائم كأني عند باب الجنة، إذا أنا بهما وقد خرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجعا إلى، فقالا لي: ارجع، فإنه لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من أي ذلك تعجبون؟ " قالوا: يا رسول الله، هذا كان أشد اجتهادا ثم استشهد في سبيل الله ودخل هذا الجنة قبله؟ فقال: "أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ " قالوا: بلى، "وأدرك رمضان فصامه"؟ قالوا: بلى، "وصلى كذا وكذا سجدة في السنة؟ " قالوا: بلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فلما بينهما أبعد ما بين السماء والأرض"([1]).
    الله أكبر.. الله أكبر .. يا لها من نعمة عظيمة أن ندرك هذا الشهر, وأن ندرك الليلة العظيمة التي قال عنها ربنا: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:3] فكيف نعجب من هذا الحديث  وهذا فضل الله الكريم في ليلة واحدة, وكيف نعجب ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن لله عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة )([2]), فاللهم لا تحرمنا فضلك يا كريم, ونسألك أن تعيننا على طاعتك, وأن ترزقنا البركة في أعمارنا, وأن توفقنا لنجتهد فيها بفعل الخيرات ونتنافس بالطاعات, ونبادر بالأعمال الصالحات, ونتسابق إلى مرضاتك, وشعارنا قول ربنا: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } [طه:84].
    أجورٌ لا حد لها...
    ومن كرم الله أنه لم يجعل لثواب الصوم حدا من الأجور, فهو الذي يثيب عليه, والكريم إذا أعطى أدهش, فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، يقول الله: إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه, ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك "([3]).
    أسباب مغفرة الذنوب...
    إدراك شهر رمضان من أعظم أسباب مغفرة الذنوب, عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، فقال: «آمين آمين آمين» قيل: يا رسول الله، إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين، قال: «إن جبريل أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما، فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين»([4]), وفي الحديث دلالة على سعة رحمة الله وعظيم كرمه في هذا الشهر, وعلى تفريط من فاتته المغفرة, لأنه حرم نفسه من الخير العظيم والثواب الجزيل, بإعراضه وإهماله.
    ومن عجيب ما جاء في فضل الصيام, عن أبي أمامة، قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة. قال: "اللهم سلمهم وغنمهم". فغزونا، فسلمنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات. قال: ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك تترى ثلاث مرات، أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقلت: "اللهم سلمهم وغنمهم"، فسلمنا وغنمنا يا رسول الله، فمرني بعمل أدخل به الجنة، فقال: "عليك بالصوم، فإنه لا مثل له". قال: فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهارا إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهارا، عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف([5]).
    نعمة تستحق الشكر...
    إن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة من أعظم النعم التي تستحق الشكر, قال تعالى في آخر آيات الصيام: { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185] اللهم اجعلنا من الشاكرين, والله تعالى يقول: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم:7] اللهم زدنا من فضلك وبلغنا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة, واجعلنا من الشاكرين لهذه النعمة ووفقنا لاستغلاها بطاعتك ومرضاتك, واغفر ذنوبنا, وارفع درجاتنا, واستجب دعواتنا, إنك جواد كريم.
    كتبه/ عيسى بن علي العنزي
    غفر الله له ولوالديه.

    بقلم أ.عيسى بن علي العنزي
    -----------------------------------
    1) مسند أحمد, طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه, حديث رقم 1403, (2/182).[1]
    2) مسند أحمد, أبو هريرة, حديث رقم 7743, (2/254).[2]
    3) سنن ابن ماجه, كتاب الصيام, باب ما جاء في فضل الصيام, حديث رقم 1638, (1/525).[3]
    4)   صحيح ابن حبان, كتاب الرقائق, باب الأدعية, حديث رقم 907, (3/188).([4])
    5) صحيح ابن حبان, كتاب الصوم, باب فضل الصوم, حديث رقم 3425 (8/213), وإسناده صحيح على شرط مسلم.[5]

    13
    كشف الأستاذ في قسم التغذية وعلوم الأطعمة بالمركز القومي للبحوث في مصر الدكتور إبراهيم بدوي عن أهم عشر نصائح للصائم في شهر رمضان، وذاك في تصريح صحفي.  وهذه النصائح هي:

    1.الحرص على عدم الشبع في وجبة الإفطار لتجنب الإصابة بالتخمة, ولترك مجال لتناول وجبات خفيفة أخرى بين الوجبتين.

    2.مضغ الطعام بشكل جيد لتنشيط عملية الهضم وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الهضم وآلام في المعدة, فإطالة وقت المضغ يشعر الإنسان بالشبع ويحقق الاستفادة من إفرازات الغدد اللعابية.

    3. تأخير وجبة السحور حتى آخر وقت قبل الفجر، وذلك للتقليل من الإحساس بالجوع والعطش.

    4. الإكثار من تناول الماء والسوائل بين الوجبتين لتعويض الفقد بالعرق والتخلص من الإمساك الذي ينتج عن نقص السوائل.

    5. تجنب العصائر المحلاة لمنع زيادة العطش, إذ أوضح بدوي أن الفرد عادة ما يحتاج من حوالي 2 إلى 3 لترات ماء يوميا متضمنة السوائل مثل العصائر والألبان.

    6. الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات الطازجة لاحتوائها على نسب عالية من الماء الذي يحتاجه الجسم وكذلك الأملاح والفيتامينات الهامة للجسم.

    7. الإقلال من ملح الطعام على المائدة والمخللات والأطعمة المملحة والتوابل والبهارات، لأنها بالإضافة لأضرارها الصحية فإنها تزيد من الإحساس بالعطش.

    8.الإقلال من تناول الأطعمة الدسمة لمنع التلبك المعوي والتخمة، وللمحافظة على مستوى الدهون, والإقلال من تناول الكنافة والبقلاوة والبسبوسة للأسباب نفسها.

    9.عدم الإسراف في تناول المشروبات الغازية مع وجبتي الإفطار والسحور.

    10. ممارسة نوع من النشاط الحركي بعد الإفطار بساعة مثل المشي وكذلك صلاة التراويح، فهي تساعد على الهضم وتمنع تراكم المواد الضارة في الجسم

    14
    حين أعدتُ قراءة الحديث الذي رواه الإمام البخاري وغيره من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلّمَ- أنّه قال:« ما من مولودٍ إلا يولَدُ على الفِطرَةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه، كما تُنتَجُ البهيمةُ بهيمةً جَمعاءَ، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدعاءَ». ثم يقول أبو هُرَيرَةَ رضي الله عنه: ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ [ الآية].

    حين أعدتُ قراءة هذا الحديث وجدتُه خير مُعبِر عن وسطيَة الإسلام، المتمثلة في وسطية الفطرة النقية.

    وقد جاء في شرح الحديث أنَّ: فِطْرَة اللَّهِ التي فطر الناس عليها، هي قَبولُهم الحقِّ وتمكُّنُهم مِن إدراكِه، أو: مِلَّةُ الإسلام؛ ... فحُسنَ هذا الدِّينِ ثابتٌ في النُّفوس، وإنَّما يُعدَلُ عنه لآفةٍ مِن الآفات البشريَّةِ، كالتَّقليدِ.

    وإنني أجِدُ أن قبول الحقِّ والتمكُّن من إدراكِه والهداية إليه، هو تلك الوَسَطِيَّة التي ينعم بها دينُنا. الوسطية بما تعنيه من حُسن اختيارٍ، وانحياز للعدالةِ، وحكمة تقديرٍ للأمور، ورفعٍ للحرَجِ، ونفي للمغالاة والتشدُّد، واستقامةٍ على الجادَّةِ، وشَرَفِ السَّعْي.

    إنَّ وسطيَّة أمَّتنا الإسلامية في الهداية إلى تلك الفطرة المركوزة في النفس البشريَّة، والتي برزت بوضوح في الإسلام وتعاليمه الراقية النقيَّة، تلكَ الفِطرة، حين يحيد أصحابُها عن الجادِّة، يصيبها المَسْخ والتشوُّه بفعل آفات بشريَّة عديدة، التقليد المذموم أحدُها، والأفكار الخبيثة منها.

    ولمَّا كان الإسلام دين الفِطْرَة، فهو دينُ الوَسَط، ليس "الوسط" بمعناها البينيِّ، بين طرفين مذمومين فحسب، بل بمعنى الخيريَّة المركوزة في تعاليمه؛ فلا غُلُوّ ولا تقصير، ولا تهاون، وتشدُّد، فاختصتْ أمّة الإسلام بأكمل الشرائع، وأوضح المذاهب، فهي أمّة الفِطرة النقيَّة، وهي الأمَّة الوَسَط " وكذلك جعلناكم أمَّةً وسَطًا".

    ويوضِّح لنا الدكتور محمد عمارة كيف بلغت أمّةٌ تلك المنزلة، فيقول: " وهي قد بلغت وتبلغ هذا المقام، لأنها بنفيها الغلو الظالم، والتطرُّف الباطل، إنّما تمثِّل الفطرة الإنسانيَّة قبل أن تعرض لها، وتعدو عليها عوارض وعاديات الآفات، تمثل الفطرة الإنسانية في بساطتها وبداهتها وعمقها، وصدق تعبيرها عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، إنّها صبغة الله، أرد الله سبحانه لها أن تكون صبغة أمة الإسلام وأخص خصوصيات منهج الإصلاح بالإسلام... إنها الحق بين باطلين، العدل بين ظُلْمَيْن، الاعتدال بين تطرفين، الموقف العادل الجامع لأطراف الحق والعدل والاعتدال، الرافض للغلو إفراطًا وتفريطًا" [ د. محمد عمارة: وسطية الأمة الإسلامية، مجلة حراء، العدد الثاني، يناير/ فبراير 2006م].

    تلك الوسطيَّة التي تتلمَّس ملامحَها في حديث الثلاثة رهطٍ الذين سألوا أزواج النبي عن عبادته، فكأنهم تقالّوها، فشدَّدوا على أنفسهم أمورًا؛ فواحدٌ قال: أمَّا أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الثاني: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوَّجُ أبدًا، وجاء النبي فصحَّح لهم المسار، وقال : « إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقٌد، وأتزوَّجُ النساء، فمن رغب عن سُنَّتي، فليس مِنِّي» [ خرَّجه البخاري وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه].

    ويستخلص الدكتور علي محمد الصلابي من هذا الحديث ملامح الوسطية في رسالته للماجستير" الوسطية في القرآن الكريم" فيذكر من تلك الملامح: الخيريَّة؛ فالتوسط بين الصوم والإفطار، والصلاة والرقاد، لم يُقلِّل من كون النبي أخشى الناس للهِ وأتقاهم له، ومن ملامحها "الاستقامة" في الالتزم بسنة النبي، فَمن رغب عنها فليس مِنَّا، ومن ملامحها أيضًا : "اليسر ورفع الحرج"؛ فلا تعسير ولا إعناتٍ بالتبتُّل، بل تلبي الوسطيّة نداء الغريزة الإنسانيّة في صورتها السويَّة، ومن ملامحها "الحكمة" في تقدير الأمور، وتصحيح المسار. وكذا "العَدْل" بين

    حقِّ الربّ وحقِّ النفس بلا شطَط، و" البينيَّة" من أهم ملامحها؛ فلا إفراط في الأمور ولا تفريط، بل المسلك الوسط هو المشروع. [الوسطية في القرآن، ص 224-227].

    والوسطيَّة تَعُمّ الدِّين والحياة بكافة جوانبها، نجدها في العقائد والعبادات والأخلاق والتشريع والمعاملات،...إلخ

    إنَّ أُمتّنا أمةٌ وسطٌ، ودِينُنا وسَطٌ، والفِطْرةُ النقيَّة التي فَطَر اللهُ النَّاس عليها، تقودُنا إلى الدِّينِ الحقِّ الذي ارتضاه لنا رَبُّنا، وإلى المسار الصحيحِ الذي لا نضلُّ فيه ولا نَشْقَى.

    ----------------------------------
    * بقلم أ. أحمد محمد الدماطي- محاضر جامعي بالإمارات العربية

    15

    يعتقد البعض أن العقل هو المسؤول الوحيد عن زيادة نسبة الذكاء، ولكن موقع «the healthy» ذكر أن العقل ليس الشيء الوحيد الذي يحدد مستوى ذكائك، وهناك أشياء أخرى منها القامة الطويلة.

    وأشارت دراسة أجراها باحثون، إلى أن الأشخاص ذوي القامة الطويلة أكثر ذكاء واكتسابا للأموال، فاستخدم المؤلفون بعض البيانات الخاصة بالطول والوزن والذكاء والخبرة التعليمية ومرتبات الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة في عامي 1958 و1970، وأظهرت النتائج أن الأشخاص طويلي القامة كان أداؤهم أفضل كثيرا في الاختبارات المعرفية، كما أنهم يستطيعون العمل في وظائف ذات رواتب أعلى وتتطلب ذكاء أكبر ومهارات لفظية وعددية أكثر، ولا يزال الباحثون في حيرة من العلاقة بين الطول والذكاء.

    صفحات:
  • 1
  • 2