عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - مستشار تربوي

صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 276
  • 1
    الحج ركن عظيم من أركان الإسلام، فرضه الله سبحانه على المسلم المستطيع بقوله: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) {آل عمران: 97}، ولا يزال الناس يحجون منذ رفع إبراهيم القواعد من البيت، وأذن في الناس بالحج كما أمره ربه عز وجل إلى يومنا هذا، ولا ينقطع الحج طالما على الأرض مؤمن، فإذا قبض الله أرواح المؤمنين، ولم يبق على ظهر الأرض إلا شرار الخلق الذين تدركهم الساعة وهم أحياء توقف سيل الحجيج إلى بيت الله الحرام كما سيأتي.

    فضائل الحج كثيرة ومتنوعة

    1- فهو من أفضل الأعمال والقربات عند الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قيل: "ثم ماذا؟" قال: "حج مبرور". {البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد}.

    2- والحج يعدل الجهاد في سبيل الله، وينوب عنه لمن لا يقدر عليه ومن لا يُكلف به.

    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور". {البخاري كتاب الحج حديث رقم 1423}.

    وفي رواية: قلت: يا رسول الله، ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حجٌ مبرور". فقالت عائشة: فلا أدعُ الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . {البخاري كتاب الحج حديث 1728}.

    وفي رواية للنسائي: قلت: يا رسول الله، ألا نخرج فنجاهد معك، فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد. قال: "لا، ولَكُنَّ أحسنُ الجهاد وأجملُه حج البيت، حجٌ مبرور".

    3- والحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". {متفق عليه، البخاري كتاب الحج (1650)، ومسلم (2403)}.

    4- والحج المبرور سبب لغفران الذنوب. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجح كيوم ولدته أمه". {البخاري 1424}.

    وعند مسلم: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه". {ح 2404}.

    وعند الترمذي: "من حج فلم يرفث ولم يفسق غُفر له ما تقدم من ذنبه". {ح 739}.

    5- والإكثار من الحج والعمرة ينفيان الفقر . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد". {الترمذي ح738 عن ابن مسعود، وابن ماجه ح2887 عن عمر، والصحيحة ح1200}.

    6- والحاج وافد على الله، ومن وفد على الله أكرمه الله.

    عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم". {ابن ماجه ح2893، الصحيحة 1820}. وفي رواية: "الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". {ابن ماجه ح2883}.

    وفريضة الحج دائمة مستمرة حتى بعد ظهور الفتن العظام: "ليحجن هذا البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج". {صحيح الجامع 5361}.

    فإذا قبض الله أرواح المؤمنين في آخر الزمان ولم يبق على الأرض إلا شرار الخلق الذين تدركهم الساعة وهم أحياء توقف الحج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت". {صحيح الجامع 7419}.

    ولهذا وجب على كل مسلم مستطيع أن يتعجل الحج، فقد يأتي يومٌ يَعْجَزُ فيه عن الحج: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة". {صحيح الجامع}.

    بشرى لمن عجز عن الحج

    وللمسلم أن يغتنم مثل أجر الحاج ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة". {الترمذي عن أنس، صحيح الجامع 7346}.

    المصالح المرعية في الحج

    أولاً: تعظيم البيت فإنه من شعائر الله وتعظيم لله، قال تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً {آل عمران: 96، 97} ، وقال تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب {الحج: 32}.

    ثانيًا: تحقيق الألفة والوحدة، فيجتمع المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأوطانهم في صعيد واحد، يدعون ربًا واحدًا، ويتوجهون لبيت واحد، فتتوحد الأهداف والغايات، وتصبح الأمة على قلب رجل واحد؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر". {مسلم: 20/8}. وقال صلى الله عليه وسلم : "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم". {صحيح ابن ماجه (ح2181)}. فالحج يعرض لمظاهر قوة المسلمين وشوكتهم واجتماع جندهم وإظهار شريعتهم: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا .

    ثالثًا: موافقة ما توارثه الناس عن إمام الحنفاء إبراهيم وولده إسماعيل، ودعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم ، وتذكُّر هذه المواقف والمقامات: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا

    مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم {البقرة: 127- 129}.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للناس في حجة الوداع: "قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم". {صحيح أبي داود (ح1702)}. ويقول: "خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا". {مسلم}.

    رابعًا: إعلان التوحيد الذي بعث الله به رسله وإظهاره في الأقوال والأفعال.

    ففي التلبية يقول الحاج : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ؛ وقد كان أهل الجاهلية يلبون بالشرك فيقولون: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.

    وفي سائر المواقف والمشاعر يتجرد العبد في توحيده وطاعته لله عز وجل ومبايعته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيسير ويقف حيث أمره الله، ويحلق شعره، وينحر أو يذبح هديه حيث أمره الله وشرع له ، ويتابع في ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    اللهم ارزقنا حج بيتك ، ووفقنا لما تحب وترضى . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

    -----------------------------------------
    بقلم د. جمال المراكبي

    2
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
    فمن أجلِّ وأكبر نِعم الله على عبده الإنسان نعمة العقل، وأول شرف العقل أنه لا يشترى بالمال، ولو بِيعَ العقل لما اشتراه إلا العاقل لمعرفته بفضله، والعقل المكتسب يقبل الزيادة والنقصان؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الصواب عند جماهير أهل السنة - وهو ظاهر مذهب أحمد، وهو أصح الروايتين عنه، وقول أكثر أصحابه - أن العلم والعقل ونحوهما يقبل الزيادة والنقصان؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: العقل عقلان: عقل غزيري، وعقل مكتسب مستفاد.
    وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: العقل غزيرة يخلقه الله عز وجل في الإنسان، ولكن مع ذلك يكون بالاكتساب، وكم من إنسان ترقى في العقل، حتى وصل إلى درجة لا يبلغه أقرانه بسبب ممارسته وتنمية عقله.

    ومن الأسباب التي تزيد في نماء العقل ما يلي:

    • تقوى الله بفعل الطاعات واجتناب المحرمات:
    قال الشيخ محمد بن سليمان العليط: على قدر طاعة العبد لربه يزيد عقله وتنفتح بصيرته.
    ومن الطاعات التي تزيد في قوة العقل: غضُّ البصر عن المحرمات، قال العلامة ابن القيم رحمه الله في فوائد غضِّ البصر: أنه يقوِّي العقل ويزيده... فإذا غضَّ بصره عن محارم الله عوَّضه الله بأن يطلق نور بصيرته عن حبسه بصره لله".
    ــــ()
    وهذا يعني أن إطلاق العنان للبصر في النظر إلى المحرمات، يحرم العقل من النماء والكمال، فليجاهد العبد المسلم نفسه وليغضَّ بصره عما حرَّم الله عليه النظر إليه، طاعةً لربه، وحرصًا أن يكون ذلك سببًا لكمال عقله ونموه.

    • تلاوة القرآن الكريم بتدبر:
    قال الله عز وجل: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، فالقرآن الكريم كتاب كثير الخيرات والبركات، فكم من عقول غيَّرها! وكم من أفكار صحَّحها، ومن بركاته أنه من أهم وأكبر الأسباب التي تُنمي العقل، إذا قُرأ بتدبُّر وتأمُّل وتفكُّر لمعانيه، وهذا التفكر مما يُنمي العقل ويزيد فيه، وإذا كانت القراءة في الكتب المفيدة للبشر - كما سيأتي - تزيد في كمال العقل ونموه، فكيف بكتاب رب البشر الذي ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42]؟!
    تكفَّل من أنزله بحفظه؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، فمن عاش معه في ليله ونهاره بقلبه قبل لسانه، أنار الله بصيرته، واتسعتْ مداركه، وزاد عقله.

    • معاشرة العقلاء:
    قال أبو حاتم البستي رحمه الله: والذي يزداد به العاقل من نماء عقله هو التقرب من أشكاله، والتباعد من أضداده، فعن محمد بن أبي مالك الغزي قال: سمعت أبي يقول: جالسوا الألباء أصدقاءَ كانوا أو أعداءً، فإن العقول تلقح العقول.
    ــــ()
    فمن رام نماء عقله فعليه بمجالسة العقلاء، ومن أولئك العلماء والصالحون؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وأربعة تزيد في العقل:.... مجالسة الصالحين، ومجالسة العلماء.
    ومن الأمور التي ينبغي تجنُّبها؛ لأنها تكون سببًا في نقص العقل مجالسة ومعاشرة السفهاء؛ قال شعبة رحمه الله: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع مَن هو أقل عقلًا منَّا، ذهب ذلك القليل، وإني لأرى الرجل يجلس مع مَن هو أقل عقلًا منه فأمْقته.
    وقال الإمام ابن حزم رحمه الله: فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال: أن يكون عاقلًا، حسن الخلق، غير فاسق، ولا مبتدع، ولا حريص على الدنيا.
    أما العقل، فهو رأس المال، ولا خير في صحبة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه؛ إما بنفسه، وإما أن يكون إذا أُفهِم فَهِمَ.

    • التعلم والمران:
    قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: إن العقل ينمو بالتعلم والتحصيل، والدربة والمران، كالجارحة التي تكتسب المهارة من دوام العمل.
    فليحرص الإنسان على استخدام ما وهبَه الله عز وجل من مواهب تساعد على نمو العقل وكماله؛ كالحفظ، والتذكر، والتركيز، والمقارنة، والتحليل، وعدم تعطليها اعتمادًا على وسائل التقنية والاتصال الحديثة، فإن الاعتماد التام على تلك الوسائل مما يُضعف نماء عقله وكماله.

    ــــ()
    • مشاورة العقلاء وأهل الخبرة والاختصاص وطلب النصيحة منهم:
    قال أحد السلف: الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء، فالرجل من كان له عقل ويشاور العقلاء، ونصف الرجل هو الذي يشاور العقلاء ويأخذ برأيهم، والذي لا شيء هو الذي لا عقل له، ولا يشاور أحدًا.
    ومن شاور أهل الأحلام والنهى، وأهل الأمانة والتقى، ممن حنكتهم التجارب، فإن ذلك مما يزيد في نماء العقل وكماله؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: والنصيحة لقاح العقل، فكلما قوِيت النصيحة قوِي العقل واستنار.
    قال الإمام الماوردي رحمه الله: قال بعض البلغاء: مِن حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراءَ العلماء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأي الفذُّ ربما زلَّ، والعقلُ الفردُ ربما ضلَّ.

    • الاستفادة من التجارب:
    الاستفادة من التجارب التي تمرُّ بالإنسان طوال حياته من أسباب نمو العقل وكماله؛ قال أبو حاتم البستي رحمه الله: لا يكون المرء بالمصيب في الأشياء حتى تكون له خبرة بالتجارب، وكانت العرب تقول: العقل التجارب.
    ومن استفاد من التجارب التي تمرُّ به، لم يلدغ من جحر واحد مرتين، فاللدغة الأولى جعلته يتقي اللدغة الثانية.

    • تجنُّب فضول الكلام:
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وأربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام.

    • قراءة الكتب الطيبة النافعة:
    قال الإمام المرداوي في منظومته "الآداب":

    وخير جليس المرءِ كُتب تُفيدُهُ *** عُلُومًا وآدابًا كعقل مُـؤيد

    قال شارح المنظومة الإمام السفاريني رحمه الله: كتب جمع كتاب، تفيده بمطالعتها فيها، وإمعان نظره، وسبْره لها، (علومًا)... وتفيده الكتب أيضًا: (آدابًا)... كما تفيده الكتب أيضًا بمطالعتها ولزوم التفهيم في معانيها عقلًا.
    والمقصود بالكتب التي لها دور في نمو العقل وكماله: الكتب النافعة التي على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، مع الحذر من كتبٍ يدَّعي مؤلفها أنها تزيد العقل عقلًا، وهي في الحقيقة عبارة عن كلام مزخرف ليس فيه إلا تضييع الزمان، وإتعاب الأذهان، وكثرة الهذيان، وشغل النفوس بما لا ينفعها، بل قد يُضلها، وفي أقل الأحوال تركها في شكوكٍ وحيرة، يأتي على رأس تلك الكتب: كتب الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين، ومن سار على دربهم واتبع منهجهم.
    ومن جمع الله له بين العقل المطبوع والمكتسب، فقد نال خيرًا كثيرًا؛ قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فإذا اجتمعا في العبد، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واستقام له أمره، وأقبلت عليه جيوشُ السعادة من كلِّ جانب... وإذا انفردا نقصَ الرجلُ بنقصان أحدهما.
    ومن وفَّقه الله ونال العقلين تمكَّن بتوفيق الله عز وجل وفضله أن يستثمر قدراته العقلية فيما ينفعه، وابتعد عن التخبط والعشوائية، وعالج الأمور بحكمة، وألحق الأسباب بالمسببات، واستفاد من الماضي لبناء الحاضر، والتخطيط للمستقبل، وعرَف أن المقدمة الصحيحة تؤدي إلى نتيجة صحيحة، والعكس بالعكس، واتسعت جميع مدارك التفكير لديه.

    * بقلم أ.فهد بن عبدالعزيز الشويرخ

    3
    لا تخلو المجتمعات من المشكلات، خاصةً الزوجية، في حين يوجد على الساحة وبقوة ومنذ زمن طويل استشاريون أسريون يلجأ إليهم الكثير لعرض مشكلاتهم، وفي الوقت نفسه للاستماع للنصائح والإرشادات لحل تلك المشكلات، أيضاً يلجأ إليهم البعض بهدف تفريغ الهموم الداخلية التي من الممكن أن تؤثر على نفسية الفرد سلباً.
    أحياناً نحتاج إلى استشارة شخص ذي معرفة بمشكلات الأسرة والمجتمع لإيجاد الحلول وتنمية جودة الحياة بتوازن! فالمستشار يحمي الأسرة - بعد مشيئة الله تعالى وتوفيقه - ويساعد على استقرارها.

    وقال أحمد السعد - اختصاصي اجتماعي -: انتشر مؤخراً العديد من المسميات التي تخص المستشارين الأسريين ولا يمكن تحديد الجهة المسؤولة عن منح هذا المسمى، حيث إن كل جهة لديها معاييرها واشتراطاتها الخاصة، الأمر الذي فتح مجالاً للتلاعب وعدم السيطرة على هذا المسمى المهني، الذي يجب أن يكون ذا خلفية اجتماعية تختص بقضايا المجتمع وقضايا اللبنة الأولى في بناء المجتمع وهي الأسرة، وبالتالي تكون الاستفادة من هؤلاء المستشارين بطريقة مثالية نظراً للإعداد العلمي والعملي الذي حظوا به خلال فترة تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم - أعطِ الخباز خبزه حتى لو أكل نصفه -، مضيفاً: "من الجيد أن يكون هناك مستشار أسري متخصص في قضايا المجتمع وتطرح عليه المشكلات الأسرية لحلها، حيث إن التدخل العلاجي من قبل المستشار سوف يكون مهنياً ومبنياً على أسس ومبادئ علمية ومهنية بعد إجراء دراسة حالة المشكلة، وتحديد جوانب الضعف والقوة فيها، وكذلك نطاقها لتحديد أداة التدخل والعلاج، وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من المشكلات الأسرية يمكن حلها لدى المستشار الأسري".

    وأوضح أن هناك مقولة حسنة: "ما خاب من استخار وما ندم من استشار"، لافتاً إلى أننا جميعاً نحتاج أن يكون هناك شخص ذو حكمة وذو معرفة وإلمام بالقضايا الأسرية والاجتماعية التي تحصل في محيط الأسرة، وذلك لكي نستطيع التعامل مع هذه المشكلات دون إفراط، حيث إن النظرة الخارجية بعد دراسة شاملة للمشكلة غالباً ما تكون مفيدة وذات قيمة كونها بعيدة تماماً عن المجاملات أو المحاباة لشخص معين، ذاكراً أنه يجب على طالب الخدمة أو الاستشارة التأكد والتحقق من إمكانية المستشار الأسري ومرجعه النظامي وأهليته في تقديم الاستشارات حتى لا يكون عرضة للاستغلال المادي أو غيره.

    حضارة واستنارة

    وتحدث فؤاد بن عبدالله الحمد - مستشار تربوي - قائلاً: مصطلح المشكلات في اللغة الصينية يقابلها مصطلح الفرصة؛ حيث يعتقد الصينيون أن المشكلات هي في العمق فرصة لاكتشاف أمور مخفية عن الإنسان، ومع الأسف الشديد لم يصل وعينا لفهم أهمية الاستشارة في فهم المشكلات الأسرية والتربوية والزوجية في تنمية جودة الحياة الأسرية بتوازن واستمرارية، وبالطبع يتحكم في ذلك نظرة المجتمع أو خجل أحد أفراد الأسرة من إفشاء نقاط ضعفه، لكن الأهم أن كثيراً لا يعلم أن المستشار ليس طبيباً نفسياً، إنما يرتفع إلى مكانة الصديق المؤهل في تقديم المساعدة، فهو لا يقدم لك عقاقير، بل يترك لك المساحة الكافية لتحرر نفسك من الخوف من التعبير عن مشكلاتك مع الطرف الآخر، مضيفاً أنه يسعى لأن يسير بك نحو ما يمكن أن يعيد السكينة لجدران منزلك دون أن يقلل من أهمية جهد كل طرف في إنجاح العلاقة الزوجية، مؤكداً على أن المستشار هو الطرف المحايد الذي يمكنك من فتح قنوات عميقة بينك وبين ما يسبب لك هذا الإحباط لدرجة تجعلك - لو كنت زوجاً مثلاً - تفكر في الطلاق أو إيذاء الطرف الآخر، ذاكراً أن الاستشارة حضارة واستنارة وما خاب من استشار.

    وأوضحت رعيفة السعيدي - مستشارة - أن المشكلات الأسرية حلها موجود لدى أصحاب المشكلات أنفسهم، ولكن يأتي دور المستشار الأسري ليصحح بعض المفاهيم ويحدد الخطوط العريضة للمشكلة، بل ويشخص مكمن الخلل ويضع يده على الأسباب التي قد تكون أسهمت في تفاقمها، كما يساعد أصحابها على تحليل المشكلة ووضعها في إطارها وحجمها الصحيح من دون تهميش أو تهويل لها، كذلك يحفزهم على التفكير والبحث عن الحلول الممكنة، والموازنة بين إيجابيات وسلبيات تلك الحلول، ومن ثم اتخاذ القرار الذي يرونه مناسبًا بعد الاستشارة والاستخارة والاتكال على الله أولًا وآخرًا، وطلب العون منه سبحانه وتعالى.

    مطلب اجتماعي

    وأكد عبدالله بن حاسر الدوسري - مستشار أسري - على أن المستشار الأُسَري نعمة عظيمة منّ الله بها على المجتمع، فهو مفتاح الحلول للمشكلات والخلافات الأسرية لما له من الخبرة العلمية والعملية التي مكنته بتوفيق الله تعالى من إيجاد الحلول وذلك بما يقدمه من دورات تدريبية وورش عمل للمقبلين على الزواج، أو استشارات أسرية لما يُعرض عليه من المشكلات والخلافات الزوجية، أسهمت بنسبة كبيرة جداً في حلها وأبقت الأسرة متماسكة في جوها الأُسَري، لذلك فهو مفتاح حلول المشكلات الأسرية.

    وقال د. السعيد دردرة - مشرف وحدة التوجيه والإرشاد بجامعة أم القرى بالقنفذة -: المستشار الأسري يستطيع أن يقوم بدور فاعل في حل المشكلات الأسرية، وهو أحد الاختصاصيين الذين يقدمون للأسرة ممارسات وضوابط، وتدريبات سلوكية تمكن الأطفال والكبار داخل الأسرة من حل مشكلاتهم، لا سيما وأنه يمثل دور المرشد أو "المينتور" الذي يُستشار برأيه، وبحكمته، ويؤخذ بتوجيهاته، وتوصياته، خاصةً وقت الأزمات أو المواقف الانفعالية داخل الأسرة، مضيفاً أن ثمة حقائق عن المستشار الأسري لابد الإشارة إليها، وهي أنه نهل من المعارف النفسية، والشرعية، والتربوية والأخلاقية التي تؤهله لممارسة هذه المهنة السامية بكفاءة واقتدار، ووفقاً للمفهوم الحديث للإرشاد الأسري، فإن المشكلة الموجودة عند أحد أفراد الأسرة إنما هي في الواقع مظهر من مظاهر مشكلة أكثر تعقيدًا، ومن ثم فإذا لم تلجأ الأسرة سريعًا إلى مستشارها الأسري الذي يقدم لها الفهم العلمي لطبيعة المشكلة ويرسم لها سبل المواجهة، وإلاّ ستتفاقم تعقيدًا، بل وتتوالد منها مشكلات أكبر يصعب حلها لاحقًا، وليس ثمة شك أن الأعوام القادمة ستشهد احتياجاً ملحاً للمستشار الأسري، وسيكون وجوده مطلبًا اجتماعيًا مثله كمثل طبيب الأسرة، خاصةً في ظل الطفرات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وما ستعكسه من آثار على الأطفال والكبار في الأسرة والمجتمع.

    تقديم المشورة

    وتحدث د. أيمن محمود عبدالعال قائلاً: المشكلات الأسريَّة تعني وجود نوع من العلاقات المضطربة بين أفراد الأسرة والتي بدورها تؤدي إلى حدوث التوتُّرات، سواء أكانت هذه المشكلات ناتجة عن سوء سلوك أحد أفراد الأسرة أو الطرفين الرئيسين فيها، وهنا يقوم المستشار الأسري بدور كبير في الإصلاح، وفي الحفاظ على الكيان الأسري وإدراكه قبل بلوغ مرحلة التفكك والانهيار، قال الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)، مضيفاً أنه يقوم المستشار الأسري بدور مهم في المجتمع يتحدد في تقديم المشورة واقتراح البرامج الإرشادية والعلاجية بشكل يتناسب مع المشكلة الأسرية، ويفترض أن تقدم هذه الاستشارات من خلال مراكز متخصصة ومعتمدة، حتى نضمن وجود شخص يمتلك زرع الثقة والدعم النفسي وتحليل الأمور بطرق سليمة ومساعدة طالب الاستشارة في إنارة ذهنه وإيضاح الحقائق له، مُشدداً على ضرورة أن يخضع من يعمل في الاستشارات الأسرية إلى فحص مؤهلاته وخبراته احتياطاً لعدم تجاوزه الخطوط الحمراء التي لا تخدم طالب الاستشارة، مشيراً إلى أن المشكلات الأسرية يمكن أن تحل عن طريق الأسرة إن كانت قادرة على ذلك وتمتلك مهارات حل المشكلة، وفي حال عدم قدرتها يجب الرجوع للمستشار الأسري لمساعدتها على حل مشكلاتها، مؤكداً على أن المستشار لا يحل بل يساعد فقط على الحل، والأسرة هي مصدر التغيير الحقيقي وليس المستشار الأسري.

    وذكرت شيخة إبراهيم آل سعيد - مستشارة - أن المشكلات الأسرية لها حلها لدى المسترشد وليس المستشار الأسري؛ لأنه داخل المشكلة وعارف بأبعادها وزواياها، والمستشار دوره هنا أنه مستمع جيد وحافظ لأسرار كل ما يصل له من معلومات من المسترشد، كذلك وضع النقاط على الحروف إذا هي تائهة من فكر المسترشد، ويعينه على من سيساعده في حل مشكلته، عبر التنفيس وارتياح النفس من ضغوط الحياة - المشكلات -، وتوضيح ما غمض على المسترشد من أمور، ومواساته وإرشاده إلى الجهات المختصة التي باستطاعتها مساعدته.

    4

    الخوف حالة انفعالية شعورية تتصاعد تدريجياً أو فجأة تدل على أن شيئاً سيحدث للطفل أو الإنسان فيتحرك حذراً كي يسلم من عواقبه وآثاره ، وهو أمر فطري موجود لدى كل البشر، بمَن فيهم الأطفال، والحكمة الإلهية من زرع الخوف في نفوس البشر، هي حمايتهم من المخاطر التي تحيط بهم، لكنَّ الخوف إذا ما تطور، وخرج عن إطاره المألوف، يصبح مرضاً .

    أما الخوف المرضي فهو ملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله ، وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي ، ولا يمكن السيطرة عليه من قبل الفرد ، رغم إدراكه أنه غير منطقي ، ومع ذلك فهو يعتريه ويتحكم في سلوكه .
    أما أسباب الخوف عند الأطفال منها ما هو وراثي من جينات الأم أو الأب، ومنها ما هو مكتسب تدخلت في وجوده أو زيادته بشكل مرضي أسباب معينة.
    ومن هذه الأسباب العلاقات الأسرية المتوترة بين الأم والأب وكثرة المشاحنات والصوت العالي وعدم إحساس الطفل بالأمان في أسرته وبين والديه ، وكذلك أفلام الرعب ومشاهد القتل التي يشاهدها في التلفاز أو الأجهزة الذكية أو أفلام الكرتون التي تحتوي على مشاهد أشباح وأشكال مخيفة تؤثر بشكل سلبي على الطفل .
    من ناحية أخرى  تهديد الأطفال عندما يخطؤون وإدخالهم غرف مظلمة للعقاب، والقسوة الزائدة من الأب أو الأم، والصوت العالي في التوجيه والصراخ والنظرات الحادة المرعبة من الآباء.
    أما خطوات العلاج فتكمن في التالي :
    1- تحديد سبب الخوف ومنشأه أمر هام في علاج الخوف لأن الخوف يزول بزوال أسبابه .
    2- عدم السخرية أو الاستهانة بمخاوف الطفل، والإنصات لمشاعره وتركه يُعبِّر عنها بحرية، وإظهار الاهتمام بما يقول  لأن مجرد الإفصاح والحديث عن المخاوف يقلل من التوتر، ويساعد على مناقشتها والتماس سبل مواجهتها.
    3- يجب على الوالدين أن يكونا نموذجا للهدوء والاستقرار في تصرفاتهم أمام طفلهم الخائف فيمارسا حياتهما بصورة طبيعية بحيث يكون جو الأسرة باعثاً على الطمأنينة والأمان ، كما يتوجب عليهما عدم تخويف الأطفال من أجل تسكيتهم أو إجبارهم على النوم .
    4- عدم محاولة إجبار الطفل على عمل شيء لا يريده كالجلوس بمفرده في الظلام أو الذهاب لمكان لا يرغب فيه فقد تصيبه نوبات ذعر تؤدي لزيادة الخوف لا تقليله.
    5- محاولة الوالدين تقليل نسبة الخوف لدى الطفل بفعل بعض الاستراتيجيات من أجل التعايش ، ففي حالة الخوف من الظلام يحاول الأب الجلوس مع الطفل ثم يخفض النور قليلا ويشعره بأنه معه في أمان، أو ينام الأب مع الطفل في غرفته والباب مفتوح ثم يغلق الباب كل يوم بشكل أكبر من اليوم الذي قبله وهكذا حتى يتعود على الظلام ولا يخافه.
    6- تجنب البرامج التلفزيونية المخيفة أو المقاطع الدموية في الأجهزة الذكية التي تحتوي على مشاهد عدوانية ومشاهد عنيفة .
    7- إشاعة الكلمات الإيجابية (أستطيع، أقدر) ونبذ الكلمات المحبطة (جبان، خواف) ، مع الحذر من التشهير بالطفل عن شدة خوفه.
    8- تحصين الطفل بالأدعية القرآنية والنبوية فهي وقاية من كل مكروه.
    9-محاولة تجنب الإفراط في حماية الطفل ، فهذا سيجعل الأمر أكثر سوءا ، كمثال؛ إذا كان طفلك يخاف من الحشرات، لا تجعله يتفاداها تماما، لأن ذلك سيعزز مفهومه أن الحشرات مخيفة، ويجب تجنبها ، فعاجلا أم آجلا سيكون طفلك في وضع توجد فيه حشرات وقد لا تكون أنت معه، فما الذي سيفعله حينها .
    10-  خلق جو صحي أسري في البيت مبني على التفاهم والحب والعلاقات الحسنة والإقبال والجرأة والمباشرة وإلقاء جميع عوامل الاضطراب والشجار والكتمان واللف والدوران.

    * بقلم أ. عدنان سلمان الدريويش
    * مستشار أسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

    5
    بقلم أ.د. عبد الصمد بن قائد الأغـبري
    * وكالة الجامعة للشؤون الأكاديمية
    * جـامعـة الإمام عبد الرحمن  بن فيصـل


    مع التغيّر اللافت في معطيات عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، أصبحت كثير من المؤسسات الأكاديمية تتفاعل مع حركة التطور في مختلف المجالات والتخصصات وتستجيب من خلال بلورة تلك التغيرات وترجمتها إلى مشروعات تلبي احتياجات الإنسان. فالتخصصات التي تظهر بين الحين والآخــر في مؤسسات أكاديمية متقدمة كتخصص (القيادة التكنولوجية Technology Leadership يمثل في حد ذاته أحد الأساليب الحديثة التي تعتمد في القدرة على توظيف مختلف وسائل التقنية والمعلومات المتاحة في عمليات الإدارة بما يضمن سهولة وسرعة تحقيق الأهداف.
     إن تخصص كهذا، اكتسح العديد من المؤسسات الأكاديمية المعروفة والتي أفردت له برامج متعددة بين الدبلوم، والماجستير، والدكتوراه، لم يأت من فراغ، بل نتيجة لسرعة تفاعل تلك المؤسسات الأكاديمية مع سوق العمل، ولتأتي الجمعية الدولية لتكنولوجيا التعليم (ISTE) لتضع له (8) معايير محددة يهتدي بها الباحثون من بينها الإنتاجية، والممارسة المهنية... لتكتمل الأركان.
    ولذا، ففي الوقت الذي تنطلق تلك المؤسسات الأكاديمية في الدول المتقدمة وغيرها لتحاكي في برامجها ايقاعات التغيير المتسارع في كل مدخلات العملية التعليمية، لتضمن جودة المخرجات (الطلاب) التي تلبي متطلبات سوق العمل، بينما كثير من جامعات الدول النامية لاتزال تراوح مكانها في عدم الاتفاق حول مسمى بعض الأقسام، أو البرامج (أهو قسم الإدارة التعليمية الذي يمنح ماجستير في الإدارة التربوية – وهذه تسمية غير دقيقة من الناحية العلمية والفنية معًا، أم هو قسم الإدارة التربوية، أم قسم الإدارة والقيادة التربوية  ...الخ)،  في حين أن جل مساقات تلك البرامج تكاد تكون  متشابهة إلى حد كبير إن لم تكن متطابقة . فما الذي يمنع من بلوغ مصاف الجامعات في تلك الدول يا ترى؟
    إن الإجابة التي قد تتبادر إلى الذهن، تكاد تلقي باللائمة على "البيروقراطية"، لكن ليست تلك التي أبتكرها أبرز دهاقنة السياسة  العسكرية " ماكس ويبر" في أروقة المؤسسة العسكرية، بل بتلك "البيروقراطية " التي تم تطويرها في الدول النامية، إلى بيروقراطية "مقيتة" حتى وصل بها البعض لتصبح بيروقراطية "مميتة" ترهق الفكر، وتأسر الموهبة، وتكبل الإبداع، وتغتال الوقت ليبقى التخلف سمة تلك الدول دون انفكاك !!!

    6
    بقلم أ.عدنان سلمان الدريويش

      ( يا ولدي ) ... يا قطعة من قلبي ... ويا بضعة من كبدي ... نعم أحبك ... أشتاق إليك ... كل يوم وليلة أفكر فيك ... أسترجع ذكرياتي الجميلة معك ... في حالة أكلك ولعبك وعند النوم معك ... كم أفرح كثيرا إذا رأيتك ... أحملك وأقفز بك ... تركب على ظهري وتمشي على صدري ... أحبك يا ولدي .
       لما كبرت قليلا ، أخذتك معي إلى المسجد ، يا الله ليتك كنت ترى دمعاتي ، وتشعر بسعادة قلبي ، وتسمع دعواتي لك ، حينما رأيتك صافا قدميك في المسجد ، متوجها نحو رب السموات والأرض ، كنت أزهو وأفتخر وأرفع رأسي بين جماعة المسجد حين يراك الناس تتسابق إلى الصلاة ، كنت أطير شوقا بسماع كلماتهم مدحا وثناء عليك ، آه يا ولدي كم أحبك .
       أتذكر أول يوم ذهبت فيه إلى المدرسة ، كانت دمعات أمك تتسابق فرحا بهذا اليوم ، لا ندري ماذا نفعل لك ؟ في السوق كانت أمك تريد شراء كل شيء من أجلك ، تريد أن تكون أنت الأفضل بين الطلاب ... لما وصلت إلى المدرسة وأنا معك ، ودخلت إلى فصلك ، وقفت بعيدا ثم رفعت يداي إلى رب الأرباب ودعوته أن يحفظك ويوفقك ويصلحك ، أسترق النظر إليك وأنت تلعب مع زملائك ، وأفرح كثيرا بمشاركتك مع أستاذك ، وعندما رجعتُ إلى والدتك قصصتُ لها أول يوم دراسي معك وكأني أروي قصة بطل من أبطال المسلمين ... أحبك يا ولدي .
       أخرج ابن ماجة في مسنده (جاءَ الحسنُ والحسينُ يستبقانِ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ , فضمَّهما إليْهِ ثمَّ قالَ: إنَّ الولدَ مبخلةٌ مجبنةٌ محزَنةٌ ) صححه الألباني ، قال الزمخشري في الفائق(185):(( معناه: أن الولد يوقع أباه في البخل إبقاءً على ماله له، وفي الجهل شغلاً به عن طلب العلم، وفي الجبن خوفاً من أن يقتل فيضيع ولده بعده، وفي الحزن أنه يحزن لأمره وشأنه )). 
     يا ولدي ... أحب أن أراك سعيدا صالحا متفوقا ، فمرضك يمرضني ، وحزنك يحزنني ، وخوفك يخيفني ، والشوق إليك أكل قلبي وأحرق وجداني  .... لذا انقش يا ولدي في قلبك وصايا لقمان الحكيم لولده، فهي خرجت من قلب أب صادق ، وأنا أنقلها لك لأني أحبك ، وأتمنى لك السعادة في الدنيا والآخرة .
    فلقمان الحكيم أوصى ولده بوصايا متعدّدة، ورد ذكرها في سورة سمّيت باسمه في القرآن الكريم، وهذه الوصايا حسب ما وردت في القرآن الكريم هي:
    التحذير من الشرك بالله ،  الإحسان إلى الوالدين ، مراقبة الله عزّ وجلّ للإنسان ،  الأمر بإقامة الصلاة ، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، الصّبر عن الشدائد ، التّواضع والنّهي عن التكبّر ، خفض الصّوت عند التحدّث مع الآخرين.
    يا ولدي هذه الرسالة لكل ابن وبنت ... وإن كنت كتبتها بصيغة التذكير إلا أني أقصد الاثنين ... ومفهوم الولد يدخل فيه الابن والبنت .
    أسأل الله لك الهداية والصلاح وأن تكون ذخرا لدينك ووطنك وأمتك وقادتك وأن تقر عيني وعين والدتك بما يحبه الله وبما نحب ... أستودعك الله .
     
     
    والدك / عدنان سلمان الدريويش
    المستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء


    7
    بقلم : إبراهيم باحاذق

     ينشغل الأطفال، خاصة في سنهم الصغيرة بمتابعة أفلام الكرتون في أوقات فراغهم، كما أنه عادة ما تشجع الأم على هذا على اعتبار أنها وسيلة جيدة لإلهاء الطفل عنها حتى تستطيع أن تقوم بأعمالها المنزلية، ولكن لا يدرك كل منهما أن لمشاهدة تلك الأفلام تأثيرا سلبيا أكبر وأخطر بكثير من تأثيراته الإيجابية.

    إن من بين سلبيات مشاهدة أفلام الكرتون هي اعتياد الطفل على الكسل والخمول؛ لأنه يجلس فترات طويلة أمام التلفاز بدون حركة، كما أنها تنمي عنده نزعات العنف والعدوانية من خلال العنف المقدم في الأفلام، كما أن الأطفال لا يتعاملون مع الكرتون على أنه نوع من أنواع الترفيه، بل يأخذونه قدوة لهم ويقلدون ما فيه، مما يعرض حياتهم للخطر أحياناً، حيث إنها عادة لا تقوم على احترام عقلية الطفل وتفكيره وذوقه، حيث ينساق الأطفال وراء ما يشاهدونه دون أي تفكير.

    كما أن أفلام الكرتون تعمل في كثير من الأوقات على زعزعة بعض العقائد الدينية لدى الطفل، وتبادل بعض العبارات المخلة بالعقيدة، واشتمالها على الاستهانة بالمحرمات وخلطها بالمباحات، كما أن بعضها يقوم بتحطيم القيم والأخلاق، حيث إن الأفلام والألعاب التي ترد إلينا تأتي من ثقافات مغايرة لمجتمعنا هدفها الربحية دون مراعاة للأخلاق والقيم، هذا بالإضافة إلى أنها تقوم بتقليل الروابط الاجتماعية بين الأسرة وبعضها، وتعمل على خلق حالة من العزلة الاجتماعية لدى الطفل.

    وهناك بعض الحلول، التي يمكن أن تساعدك على حماية طفلك من خطر أفلام الكرتون، ومن بينها أن تمنع أطفالك من مشاهدة الكرتون أكثر من ساعتين في اليوم على فترات منفصلة، مع مراعاة اختيار أفلام بعيدة عن العنف أو العقائد الخاطئة أو الإيحاءات الجنسية وغيرها من السلوكيات والأفعال الضارة، كما يمكن أن تشغل وقت طفلك بالأنشطة، التي يكتسب منها المهارات المختلفة، التي تعمل على تنمية المواهب، كما يجب أيضاً التخلص من عادة الأكل أمام التلفاز، ووضع خطة واضحة ليوم الطفل وعمل برنامج لأوقات فراغه.

    ومن الضروري تقديم بدائل تربوية أخرى عن مشاهدة الكرتون مثل تعويد الطفل على قراءة القصص المناسبة لعمره، وتشجيعه على مزاولة الألعاب الجماعية التي تنمي الذكاء والذوق والمذاكرة، مع مراعاة توعية الأبناء بأن التليفزيون هو أحد الوسائل لاكتساب المعرفة والقيم الجيدة، وليس جميعها، وتوجيههم إلى تنويع الأنشطة التي يقومون بها، وتنويع مصادر اكتساب المعلومات والقيم الصحيحة سواء من المسجد أو الرحلات أو القراءة.

    وهنا ينبغي تذكير الأم بأن تصاحب أبناءها وتجلس معهم أثناء المشاهدة لتنبيههم إلى السلوكيات الخاطئة، التي يشاهدونها مثل الكذب والعنف والسرقة والانحراف والتدخين وغيرها، وتصحيح مفاهيمهم عن الشخصيات الكرتونية، التي تعرض لهم بصورة جذابة حتى لا يعتبروها قدوة، كما يجب مساعدة الطفل على الانخراط في المجتمع بين الأصدقاء والأقارب والأنشطة الاجتماعية المختلفة.


    8
    نفكرُ دائمًا كيف يتذكّرنا الأشخاصُ الذين يعرفوننا، فكلنا نريدُ أن نتركَ انطباعاتٍ جيدةٍ عند بعضنا البعض لكي يتذكرونا بها، وواحدةٌ من أشهرِ مقولاتِ مايا أنجيلو “الناسُ سوف ينسون ما قلته، الناسُ سوف ينسون ما فعلتموه، لكنَّ الناسَ لن ينسوا أبدًا كيف جعلتهم يشعرون”، سوف يتذكرون فقط كيف جعلتهم يشعرون من حزنٍ وفرحٍ، وليس أفعالًا ولا كلامًا، وغالبًا جميعنا نريدُ أن نكونَ أكثرَ تأثيرًا في حياةِ الأشخاصِ الذين نحبهم، لكي نكونَ أشخاصًا أكثرَ تأثيرًا نتركُ بصمةً في حياةِ كلِّ شخصٍ قريبٍ منّا. سأوضحُ لكم في هذا المقال الطريقةَ الإيجابيةَ لجعل ما سوف يتذكرهُ الناسُ عنك صورةً إيجابيةً ورائعةً…
    الإيجابيةُ ما سوف يتذكرهُ الناسُ عنك.!

    1- الابتسامةُ
    الابتسامةُ لا تُنسى أبدًا لها مفعول السحر، أن تكونَ شخصًا مبتسمًا تبعثُ البهجةَ والسرورَ في وجهِ الأشخاصِ الذين تقابلهم، هذا من الانطباعاتِ الجيدةِ التي لا تُنسى، والتبسمُ في وجهِ أخيك صدقةٌ أيضًا، سواءٌ كان شخصًا تعرفة أو لا، دائمًا كن شخصًا مبتسمًا يؤثرُ في الأشخاصِ؛ لأنّه يمنحهم الأملَ من هذه الابتسامة الرقيقة.

    2- الثقةُ بالنفسِ
    أن تكونَ شخصًا تمتلكُ شخصيةً قويةً وواثقًا من نفسك، هذا يعني أنّك ستؤثرُ في حياةِ الأشخاصِ بشكلٍ كبيرٍ وبالإيجابِ بالتأكيد، وقادرٌ على تَحَمُّلِ المسؤولياتِ، وأيضًا لديك القدرة على إيجادِ الحلولِ لأيِّ مشكلةٍ قد تواجه الأشخاصَ.

    3- الكلمةُ الطيبةُ
    ذكرنا من قبل أنَّ الأشخاصَ لا يتذكرون أفعالًا ولا كلماتٍ فقط، بل يتذكرون أيضًا كيف جعلتهم يشعرون من خلالِ كلمةٍ طيبةٍ، فهي لها تأثيرٌ كبيرٌ على النفوسِ، فيجبُ أن نختارَ كلامنا بعنايةٍ ودقةٍ حتى لا يكونَ جارحًا، فيجبُ عند التحدثِ مع الأشخاصِ أن نراعي مشاعرَ الآخرين، فيمكن عن طريقِ الكلمةِ أن نهدمَ أحلامًا وطموحاتِ شخصٍ، ويمكن أيضًا عن طريقِ الكلمةِ أن نشجّعَ ونحفّزَ على تحقيقِ الحلمِ، فنبعثُ الأملَ بدلًا من هدمه، على حسب ما ذكر على موقعِ OBSERVER.

    4-القدوةُ الحسنةُ
    أن تكونَ شخصًا تمتلكُ الأخلاقَ الفضيلةَ والقيمَ، تحترمُ الأشخاصَ وتعاملهم معاملةً حسنةً وتحبُ مساعدةَ الغير. هذا يدفعُ الأشخاصَ للاعتمادِ عليك والوثوقِ بك، أن تكونَ شخصًا عادلًا لا يقبلُ بالظلمِ، وأن تساعدَ بتعليمِ الأشخاصِ بقدرِ ما عندك من علمٍ حتى لو كانَ بسيطًا، يجبُ لكي تكونَ شخصًا مؤثرًا في حياةِ الأشخاصِ أن تمتلكَ صفاتٍ أساسيةٍ منها: الاحترامُ، والأمانةُ، والصدقُ، والعدلُ، والتسامحُ، ومساعدةُ الغيرِ.

    5- الطاقةُ الإيجابيةُ
    لا يتذكرُ الأشخاصُ الشخصَ السلبي المستسلم الذي يمنحهم الإحباطَ. لا أحد يحبُ أن يتذكرَ أشخاصًا من هذا النوع، يجبُ أن تكونَ شخصًا يمنحُ الطاقةَ والنشاطَ عند دخولك إلى أيِّ مكانٍ، حيث يشعرُ المتواجدون بالطاقةِ الإيجابيةِ التي تنبعثُ منك، فهذا النوعُ من الأشخاصِ لا يُنسى أبدًا، أن تكونَ شخصًا إيجابيًا ليس فقط أن تمنحَ النشاطَ والتفاؤلَ، بل لديك أيضًا القدرة على مواجهة المواقف الصعبة، وتحويلها من مواقفٍ سلبيةٍ إلى مواقفٍ إيجابيةٍ، وأيضًا حديثك مع الاشخاصِ ومنحهم طاقة إيجابية، وحثّهم وتشجيعهم على التمسكِ بأحلامهم، وأنّهم يمتلكون القدرةَ على الوصولِ لأهدافهم.

    6-مستمعٌ جيدٌ
    لكي تكونَ شخصًا يتذكرهُ الأشخاصُ ويؤثرُ بهم يجبُ أن تسمحَ لهم بالتعبيرِ عن آرائِهم، وأن تسمعَ وتنصتَ لهم أكثر مما تتحدث، الإنصاتُ والاستماعُ الجيدُ يدلُ على أنّك تحترمُ لآرائِهم، وأنّهم أشخاصٌ ذو قيمة، وبالتالي يتذكرونك دائمًا.

    7- حِسُّ الفكاهةِ
    أن تكونَ شخصًا بسيطًا يحبُ المرحَ والضحكَ، ولا يتأثرُ بكلِّ شيءٍ، بمعنى أن تمتلكَ القدرةَ على تبسيطِ الأشياءِ مهما حدث، فكلُّ شيءٍ يمكن حله، أن يكونَ لديك حِسُّ الفكاهةِ، فيحبُ الأشخاصُ الجلوسَ معك وبالتالي يتذكرونك، وأيضًا أن تكونَ لديك حب المغامرة، وتحب أن تجربَ أشياءً جديدةً، ودائمًا تواجه مخاوفك وتتغلبُ عليها.

    في نهايةِ المقالِ يجبُ أن نحاولَ أن نتركَ انطباعاتٍ جيدةٍ في حياةِ الأشخاصِ، وأن نتعاملَ باحترامٍ ونختارَ بعنايةٍ الكلامَ، ونمنحهم الحبَ والنشاطَ. هذه الإيجابيةُ هي ما ستقدّمُ لهم المساعدةَ في الأوقاتِ الصعبةِ، وتساعدهم على مواجهتها.

    9








    يعد التمييز بين الأبناء وبعضهم البعض من أهم المشاكل التي يمكن أن تواجه الأسر في الوقت الراهن، حيث أصبحنا نرى العديد  من الأبناء ضحية للتربية الخاطة من والديهم وذلك بسبب التفرقة في المعاملة وتمييز أحدهم على الآخر فينتج حالة من الحقد والغل والكراهية بين الأبناء.ويظهر التمييز بين الأبناء في الأسرة بعدة أشكال وصور مختلفة، فيكون بالتفرقة بين الذكور والإناث، وكذلك بالتمييز بين الابن الصغير وإخواته الأكبر منه سنا في المعاملة أو المحبة، وقد يولد هذا التمييز مشاعر إجرامية قد تؤدي إلى حالات من القتل والجرائم الفظيعة وذلك بسبب الكره والحقد الناتج عن التمييز.وغالبا ما تعود نتائج التمييز بين الأبناء بنتائج سلبية عليهم وعلى غيرهم، فيصبح الطفل المميز مغرورا بين أفراد المجتمع ومدللا، ويتولد الشعور بالكره والحقد من الأبناء الآخرين تجاه الابن المييز، كما تظهر مشاكل نفسية للأبناء الآخرين ويظهر عليهم أعراض الاكتئاب وكره النفس والعزلة.وفيما يلي بعض النصائح الهامة للأباء لمراعاة العدل في التعامل بين أبنائهم وحتى يتجنبوا كل ما يمكن أن ينتج عنه التفرقة والتمييز بينهم:1ـ يجب على الآباء بث روح المحبة والأخوة والتعاون بين أبنائهم.2ـ حاول أن تربي أبنائك على أن الجنس أو الشكل هي من عند الله ولا يجوز لأحد منهم أن يحب أو يكره على أساسهما فلا يوجد فرق بين الأشخاص إلا بالأخلاق والصفات الحسنة التي يتحلى بها عن غيره.3ـ يجب على الآباء عدم الإفراط في الاهتمام بالابن الأكبر أو الأصغر لأن هذا الأمر يولد شعور بالغرور في نفس الابن المميز والمدلل.4ـ حاول عدم التفرقة أو التمييز في المحبة بين الذكور والإناث فإن ذلك قد يشعرهم بالتفرقة ويجعل منهم كارهين لأنفسهم وجنسهم أو كارهين للجنس الآخر وقد تتفاقم مشكلتهم النفسية على المدى البعيد. 5ـ إذا كان لديك ابن مريض أو معاق يجب مراعاة هذا الأمر بشكل خاص ويفضل تعليم وتربية الأبناء الآخرين حتى يقومون بمساعدته ومحبته دون الشعور بأن هناك تمييز وتفرقة في المعاملة مع هذا الابن نظرا لإعاقته أو مرضه.



    * منقول


    10






    بقلم أ.أحمد الدريويش



    قُدر لي أن التقي في مناسباتنا الاجتماعية عدداً من الأسر (المميزة) دون قصد الملاحظة، ثم استبان لي بعد تساؤلٍ داخلي عن قاسمٍ مشترك انفردت به مجموعة منهم كسر لهذا التميز، ألا وهو وجود أخ أكبر أو أخت كبرى داخل الأسرة، كانا لهما ارتباطاً وثيقاً ومباشراً في صناعة التميز على عدة مستويات، دينية واجتماعية وعلمية واقتصادية وغيرها، في ظل بساطة الأبوين أو أحدهما، امتدّ هذا التميز الشخصي لبقية الإخوة والأخوات حتى أثمر بتخريج بعضهم بدرجات علمية عالية، أو الوصول إلى وظائف مرموقة، أو نيل وجاهة اجتماعية جعلت هذا البيت مرجعاً للإصلاح في العائلة، أدت تلك السمعة الحسنة لتنافس أقاربهم للارتباط بهم اجتماعياً، فالكل يتمنى أن تكون ابنته زوجةً لأحد أبنائهم، أما عن فتياتهم فما يكدن أن يبلغن سن الزواج حتى يتهافت عليهن الخطّاب، وهذا للمثال وليس للحصر. تأتي أهمية هذا الفرد بدوره المؤثر على إخوته وأخواته والذي قد يفوق – أحياناً دور الوالدين- لعدة عوامل منها:

    أولاً: كونه أوفر حظاً من أبويه في التعليم – غالباً-وذلك نتيجة التقدم العلمي في التعليم النظامي وكذلك توسع دائرة مصادر المعرفة عن الأجيال السابقة.ثانياً: كون الطفل الأول هو الأكثر نصيباً في التربية والاهتمام من قِبل والديه.

    ثالثاً: التقارب العمري بينه وبين إخوته، فهم في جيلٍ واحد يتشاركون اهتمامات متقاربة، واحتياجات متشابهة، لا سيما إذا كان فارق العمر بين الأبوين وبقية الأبناء والبنات كبيراً، وهذا يجعلهم لا يميلون كثيراً للحديث عن مشاكلهم ومشاركة أسرارهم إلا لمن سيتفهم دوافعهم.رابعاً: يفضُل دوره عن والديه في كون ما يقوم به تجاه أسرته ليست سلطة يفرضها كما هي مهمة الأبوين، وإنما تطوعاً ورغبةً منه، وهذا يجعله في موقف أقرب للقبول.خامساً: يحمل الطفل الأول هموم والديه حين يكبر، ويستشعر ثِقل المسؤولية، لذا نجده يساهم دوماً بأدوار قيادية تجاه بقية إخوته سواء كانت بتوجيه أو دون توجيه.ويبقى السؤال الأهم، ما هو دور الوالدين تجاه طفلهم الأكبر إذا علمنا أهمية ما سبق؟الدور الأول: حسن الإعداد، ولو كان مضاعفاً، إذ أنك لا تعد فرداً بل أسرة، ويكون الإعداد شاملاً الشخصية في كافة جوانبها الروحية والعقلية والاجتماعية والصحية، ومن ذلك الحرص على تميزه دراسياً وإشراكه في البرامج التدريبية والمهارية والأنشطة الاجتماعية والتطوعية وغيرها.

    الدور الثاني: تمكينه من بعض الأدوار القيادية وإسناد بعض المهام وفق قدراته في مراحله العمرية، كتكليفه بتخطيط لرحلة قصيرة أو إعداد ميزانية مشتريات الاسبوع، مع أهمية تفادي أن لا يكون دافع التكليف الهروب من المسؤولية وإثقاله بها.الدور الثالث: تمييزه في بعض المواقف القيادية داخل الأسرة، كإعطائه بعض الصلاحيات التي تخوله إعطاء الإذن لإخوته الصغار باستخدام جهاز الحاسب الآلي أو ما شابه أو القيام بدور الأب أو الأم أثناء غيابهما، وفي ذلك تهيئة وتمهيد له وإيحاء للبقية عن دوره القيادي مستقبلاً.الدور الرابع: إشراكه في بعض القرارات التي تشعره بتحمل المسؤولية وتعويده عليها.ما سبق ذكره لا يعني حصره على الطفل الأول ذكراً كان أو أنثى، بل يشمل بقية الأبناء والبنات، والتخصيص جاء للتمييز، والتعميم لا يلغي وجود بعض الحالات التي تولى فيها هذا الدور الرائد من كان ترتيبه الثاني أو الثالث أو ...إلخ.


    11











    بقلم أ. فرجه فهيد القحطاني


    الإنسان ليس بمناى عن من حوله يجري عليه مايجري على غيره ويشعر بما يشعرون فسابق ولاحق والسابق قد علم بما يتحدث به لاحق فلا ضير في استدلاله به وفهم الأمر من وجة النظر الأخرى ماذا تنتهي به ووجهة نظره لوعمل بما يراه هو ثم يوازن ذلك ويمضي في الأفضل لتحقيق النتيجه الأفضل ..من هنا كانت الأمور تحدث فنتناقش لنتواصل  بغيرنا لنصل لحلول مشاكلنا ومعرفة خابيتها والعمل بما نستفيده بفائدة أكبر وهنا لابد من المرور ببعض مايحكي واقع الاستشارة ودواعيها.جبل الرجل على الأنفة والاستقلال بالرأي وتصديق كونه لا يخالف ولايجارى ولكن الأحاديث تأتي بما يخالف ذلك فتكون المسألة كما تحدث لاكما ينظر لها يقول لي الأمر فأبادره برأيي ليتغيرمدلول الموقف ومحتواه وما يفضي إليه من نتائج فيزمجر ويغتاض ويرفض تدخلاتي اللامطلوبه فاستدرك تلك هي الحقيقة كما لم ترها وكما لم تعرض عليك لكنها كما أراها تستمد جذورها من واقعنا وتستند لمجرياته يذهب ويعود وتلين طباعه ويتخذ القرار وفق الاستشارة يتكرر الأمر كأنه في كل مرة يشير لأذن جحى بيده الأخرى ويستبعد اليد الأقرب ليشير لها من قريب وتسير بنا قوافل الحياة نعيد المسائل في كل عرض لها وردود الأفعال لاتختلف فأميز ماقلته وألتمس لنفسي الروية والاستدراك والعلم بمجريات الأمور من وجهة نظر فاحصه فمشكلة تحدث وتحل وتنسى غير مايعرض به ويكثر اللغط فيها وحولها وبقاءها دون حل ممايعني أن الوعي يعطي الأمر قابلية للنقاش والتواصل والتوصل لأفضل المطلوب لتداركه في مجمل أمورنا الحياتية وما يغفل عنه الرجل ليس جهله بواقعه كأن يكون أب مسافر أو مشغول في عمله ويأتي على مشاكل الأبناء ليثأر ويتأثر ويزمجر ولا يكون مردود ذلك سوى الفوضى وما تحمله من كراهة الفعل والفاعل وتأتي الأم بمباشرتها للأبناء ووعيها باختلافاتهم ورؤيتها التراكمية لمثل هذه المواقف فتقضي فيها بكلمة ولا يعود الأمر كما كان وهو ليس تهميش لدور الأب ولكن ربما لو سئل الأب عن أمور يتعامل معها دائما لكان رأيه هو الأمضى لحلها وتبقى هيبته حل سلمي في حال كانت له عند الأبناء منزلة تستدعي التوقف والقبول بتوجيهه والاستشارات لا تأتي بحرفيتها ولكن يستضاء بها وتطمئن النفوس لكون الحياة مليئة بمن هم مثل طالب الاستشارة فتهدأ بها نفوس ويستدل بها للتائهين بالفكرة ويؤخذ منها العبرة وتفتح أفق العبور لمن يئس من تناول مشكلته بعدم القدرة على حلها ولما كانت العرب بحكمتها تحتكم لحكيمها لكي لايقر كل من أراد رأيه فينفروا فرادى وفيها اجتماع للرأي وتوحيد للكلمة ورؤية أسد وعلم ينتفع به فيبنى عليها الرأي فيما تلاها وتبقى وبعض الحلول لمشكلات عرف يعود إليه البعض ولانجد هنا بد من العودة لما كان من موقف "زوجي واستشارته لي" ورغبته في كل مرة يستشيرني في تغليب رأيه ولكن تنكشف الحقائق بكونه المستفيد الأول من الرأي الذي أبادره بقوله في حال أعلمني بما يدور في خلده وأضرب له مثل في بعض ما كتمه ولا أشعره بمعرفتي فتتهلل اساريره ويبادرني بابتسامة تدل على الرضى ولاينكشف الغيب الا لخالقنا ومع ذلك لازلت اناقش فكرة التحيز وعدم الرغبة في السؤالفائدة.      

    سُئِل حكيم : الأغنياء أفضل أم العلماء ؟فقال : العلماء أفضل .. فقيل له : فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء .. ولا نرى الأغنياء يأتون أبواب العلماء ؟فقال :لأن العلماء عرفوا فضل المال ، والأغنياء لم يعرفوا فضل العلم.


    12









    بقلم أ.عدنان سلمان الدريويشالمستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

    الخوف حالة انفعالية شعورية تتصاعد تدريجياً أو فجأة تدل على أن شيئاً سيحدث للطفل أو الإنسان فيتحرك حذراً كي يسلم من عواقبه وآثاره ، وهو أمر فطري موجود لدى كل البشر، بمَن فيهم الأطفال، والحكمة الإلهية من زرع الخوف في نفوس البشر، هي حمايتهم من المخاطر التي تحيط بهم، لكنَّ الخوف إذا ما تطور، وخرج عن إطاره المألوف، يصبح مرضاً .

    أما الخوف المرضي فهو ملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله ، وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي ، ولا يمكن السيطرة عليه من قبل الفرد ، رغم إدراكه أنه غير منطقي ، ومع ذلك فهو يعتريه ويتحكم في سلوكه .

    أما أسباب الخوف عند الأطفال منها ما هو وراثي من جينات الأم أو الأب، ومنها ما هو مكتسب تدخلت في وجوده أو زيادته بشكل مرضي أسباب معينة.

    ومن هذه الأسباب العلاقات الأسرية المتوترة بين الأم والأب وكثرة المشاحنات والصوت العالي وعدم إحساس الطفل بالأمان في أسرته وبين والديه ، وكذلك أفلام الرعب ومشاهد القتل التي يشاهدها في التلفاز أو الأجهزة الذكية أو أفلام الكرتون التي تحتوي على مشاهد أشباح وأشكال مخيفة تؤثر بشكل سلبي على الطفل .

    من ناحية أخرى  تهديد الأطفال عندما يخطؤون وإدخالهم غرف مظلمة للعقاب، والقسوة الزائدة من الأب أو الأم، والصوت العالي في التوجيه والصراخ والنظرات الحادة المرعبة من الآباء.

    أما خطوات العلاج فتكمن في التالي :

    1- تحديد سبب الخوف ومنشأه أمر هام في علاج الخوف لأن الخوف يزول بزوال أسبابه .

    2- عدم السخرية أو الاستهانة بمخاوف الطفل، والإنصات لمشاعره وتركه يُعبِّر عنها بحرية، وإظهار الاهتمام بما يقول  لأن مجرد الإفصاح والحديث عن المخاوف يقلل من التوتر، ويساعد على مناقشتها والتماس سبل مواجهتها.

    3- يجب على الوالدين أن يكونا نموذجا للهدوء والاستقرار في تصرفاتهم أمام طفلهم الخائف فيمارسا حياتهما بصورة طبيعية بحيث يكون جو الأسرة باعثاً على الطمأنينة والأمان ، كما يتوجب عليهما عدم تخويف الأطفال من أجل تسكيتهم أو إجبارهم على النوم .

    4- عدم محاولة إجبار الطفل على عمل شيء لا يريده كالجلوس بمفرده في الظلام أو الذهاب لمكان لا يرغب فيه فقد تصيبه نوبات ذعر تؤدي لزيادة الخوف لا تقليله.

    5- محاولة الوالدين تقليل نسبة الخوف لدى الطفل بفعل بعض الاستراتيجيات من أجل التعايش ، ففي حالة الخوف من الظلام يحاول الأب الجلوس مع الطفل ثم يخفض النور قليلا ويشعره بأنه معه في أمان، أو ينام الأب مع الطفل في غرفته والباب مفتوح ثم يغلق الباب كل يوم بشكل أكبر من اليوم الذي قبله وهكذا حتى يتعود على الظلام ولا يخافه.

    6- تجنب البرامج التلفزيونية المخيفة أو المقاطع الدموية في الأجهزة الذكية التي تحتوي على مشاهد عدوانية ومشاهد عنيفة .

    7- إشاعة الكلمات الإيجابية (أستطيع، أقدر) ونبذ الكلمات المحبطة (جبان، خواف) ، مع الحذر من التشهير بالطفل عن شدة خوفه.

    8- تحصين الطفل بالأدعية القرآنية والنبوية فهي وقاية من كل مكروه.

    9-محاولة تجنب الإفراط في حماية الطفل ، فهذا سيجعل الأمر أكثر سوءا ، كمثال؛ إذا كان طفلك يخاف من الحشرات، لا تجعله يتفاداها تماما، لأن ذلك سيعزز مفهومه أن الحشرات مخيفة، ويجب تجنبها ، فعاجلا أم آجلا سيكون طفلك في وضع توجد فيه حشرات وقد لا تكون أنت معه، فما الذي سيفعله حينها .

    10-  خلق جو صحي أسري في البيت مبني على التفاهم والحب والعلاقات الحسنة والإقبال والجرأة والمباشرة وإلقاء جميع عوامل الاضطراب والشجار والكتمان واللف والدوران.


    13









    بقلم د.محمد بن إبراهيم النعيم -رحمه الله-







    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا
    محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد: فإن بعض الناس قد يتصرف بعض التصرفات فيؤذي غيره بسلوكه، ولا يحس أنه
    آذاهم؛ لأنه لا يحسب للناس حسابهم؟ ولا يراعي مشاعرهم ولا يأبه بها؛ ولذلك
    يحتاج هؤلاء إلى من ينبههم إلى أخطائهم؛ لأن بعضهم قد يتصرف جهلا منه أو دون
    وعي بالآخرين وكأنه يعيش وحده.

    إن تعاليم ديننا أمرتنا بعدم إيذاء الناس، بل أمر ديننا بتفريج كربات الناس
    ومساعدتهم وإدخال السرور على قلوبهم، لا التضييق عليهم وزيادة الكلفة عليهم،
    فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفْضَلُ الأَعْمالِ أنْ تُدْخِلَ على
    أخِيكَ المُؤمِنِ سُرُوراً، أوْ تَقْضِيَ عنهُ دَيْناً، أوْ تُطْعِمَهُ
    خُبْزاً) رواه ابن أبي الدنيا .

    فنحن تنقصنا بعض الذوقيات والأدبيات في حياتنا الاجتماعية، لكي نحسن التعامل مع
    الناس، وأعرضُ لكم بعض التصرفات الخاطئة التي نقع فيها دون أن نكترث بآثارها
    السلبية على نفسية الناس، وقد يخجل بعضنا من مصارحة زملائه بهذه الأخطاء
    والزلات، فأحببت ذكرها لنتجنبها.

    الخطأ الأول: رمي النفايات من السيارات. تتعجب من بعض سائقي السيارات حين يرمون
    العلب الفارغة والمناديل من نوافذ سيارتهم أثناء القيادة، بل وقد يفعل ذلك الأب
    أمام أبنائه الصغار!! ولا يشعر كم يتكلف عمال النظافة حين يلاحقون مثل هذه
    النفايات ليلتقطوها، فلماذا لا يفكر هؤلاء الناس بأن يضعوا داخل سياراتهم
    أكياسا صغيرة لوضع النفايات، لا تكلفهم شيئا؛ ليؤجروا على فعلهم، ويجعلوا
    الشوارع نظيفة، ويخففوا العمل على عمال النظافة؟
    ألم يعلموا أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ وهل ينتظرون من إدارة المرور أن
    تفرض غرامات على كل من يرمي نفايات من سيارته لكي نتوقف عن هذا العمل السلبي،
    وديننا قد نهانا عنه؟
    وقل مثل ذلك على الذين يبصقون في الشارع أو على الرصيف، لا يراعون مشاعر
    المارين في هذا الطريق، يستخسر أحدهم أن يضع في جيبه منديلا ليستخدمه في مثل
    هذه الظروف، أو على الأقل أن يمسح البصاق بحذائه لئلا يتقزز الناس منه، ألم أقل
    لكم أنه تنقصنا بعض الذوقيات في تصرفاتنا؟

    الخطأ الثاني: التدخل في شؤون الغير، فبعض الناس تراه فضوليا يتدخلُ في شؤون
    غيره، يسأل زملاءه أسئلة شخصية محرجه، فتراه يسأل: كم راتبك؟ أو كم ربحت في بيع
    الأرض الفلانية؟ أو كم تملك من أسهم؟ وكم عمارة عندك؟ وغيرها من أسئلة فيها
    تدخل في الخصوصيات، فلا شك أن هذا خلق ذميم يجعل الناس ينفرون من صاحبه، فليس
    من الذوق إحراج الآخرين بمثل هذه الأسئلة، وقد قال صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِنْ حُسْنِ
    إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكَهُ مَا لا يَعْنِيهِ) رواه الإمام أحمد والترمذي وابن
    ماجه.
     
    الخطأ الثالث: أن بعض الناس إذا أراد التحدث معك اقترب منك كثيرا حتى يكاد هواء
    نَفَسِه ورائحته تخنق أنفك، لا سيما أن بعض هؤلاء به بخر ورائحة فمه كريهة ولا
    يحرص على تنظيف أسنانه، أو ممن يشرب الدخان فيؤذي الذي أمامه برائحة فمه دون أن
    يشعر، ويجعل الناس يهربون منه ويتجنبون إطالة الحديث معه.
    وقل مثل ذلك عن بعض المدخنين الذين لا يتحرجون أن يشعلوا سجائرهم في مكان تجمع
    الناس، كمجلس أو مكتب وينفثوا السموم في وجوه هؤلاء الناس، غير مبالين بأذية
    جلسائهم برائحة الدخان الضارة، وحرمانهم من تنفس الهواء النقي. وقد تضطر أنت أن
    تخرج من المكان وهو غير مكترث بما يفعل.

    الخطأ الرابع: أنك ترى البعض واقفا في طابور ينتظر دوره، فتُفاجئ بمن يأتي
    متأخرا ليتقدم على كل من سبقه، بحجة أنه مستعجل، وكأن الناس ليس لديهم أشغال
    مثله!!
    فلا يراعي مشاعر أحد ولا يحترم هؤلاء الواقفين.

    الخطأ الخامس: عند انتظار دفن الميت، فترى البعض يشيع جنازة فيلتقي بصديق له لم
    يره منذ فترة، فيتضاحكان ويتحدثان بصوت مرتفع أمام أهل الميت المفجوعين
    بمصابهم، ولا يراعي شعورهم ولا يحس بحرارة المصيبة التي وقعت عليهم، وإنما تراه
    يضحك بحضرتهم.
    إن من أعظم وأهم الأدب الغائب عنّا عند تشييع الجنائز: أدب الصمت والتفكر وعدم
    الخوض في أحاديث الدنيا، وهكذا كان أدب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقبرة، كانوا
    إذا دخلوها كأن على رؤوسهم الطير من الصمت والتفكر بالموت وبما يصير إليه
    الميت.
    لقد أصبح شهود الجنائز في المقبرة لدى البعض مناسبة للقاء الأصدقاء والمعارف
    والتحدث فيما بينهم في أمور الدنيا، وليس لتذكر الموت والآخرة.
    يذهب الواحد منّا إلى المقبرة يريد أن يبكي، يريد أن يخشع قلبه وتدمع عينه،
    لكنه يرجع في أغلب الأحيان بخُفي حُنين، بسبب الضوضاء والإزعاج والأحاديث
    الجانبية التي يثيرها بعض المشيعين في المقبرة.
    وإنك ترى البعض قد يتصل عليه زميله بالجوال وهو في المقبرة، فلا يقول له إني في
    حضرة جنازة، ولكنه يسترسل معه في الحديث، ويعلو الضحك، ويطول الحديث، ويذكره
    بمكان السهرة، ويؤكد عليه موعد العَشَاء، ولا يخطر بباله أنه في موطن له هيبته،
    يندب فيه الخشوع، وتذكر الموت، ونبذ الدنيا، ولو لفترة وجيزة.
     
    الخطأ السادس: عدم احترام كبار السن، فبعض الناس قد يدخل عليهم رجل طاعن في
    السن فلا ترى من يقوم من مقعده ويؤثره به. وقد قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ مِنْ إِجْلالِ
    اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ) رواه أبو داود.
    وقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ،
    فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :
    (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا) رواه
    الترمذي.
    فإذا دخل ذو شيبة في مكان عام، كصالة انتظار لطبيب أو نحوه، فلم يجد مكانا،
    فينبغي للشباب خصوصا التنازل عن أماكنهم لذلك الكبير، استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
    الذي أمر بإِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، ومن فعل ذلك أجلَّه الله
    وعظّم من شأنه في الدنيا والآخرة.

    الخطأ السابع والأخير: وهو مضايقة الناس في طرقهم. فترى بعض المتأخرين عن صلاة
    الجمعة، وقد فاتته الخطبة، يأتي مسرعا يريد إدراك الصلاة، فيوقف سيارته في وسط
    الشارع، فيعيق حركة السير، ويمنع مرور بقية السيارات التي قد يكون بعض أصحابها
    متأخرا مثله، فيضطرون إلى الوقوف خلفه في وسط الشارع، فيُغلق ذلك الشارع تماما،
    وترى ذلك المتأخر إذا انتهى من صلاته قام ليصلي السنة البعدية أو قام يتحدث مع
    بعض رفاقه ناسيا أن سيارته قد أغلقت الطريق وأن عشرات الأشخاص ممن انتهى من
    صلاة الجمعة ينتظرون داخل سياراتهم تحرك سيارته المباركة لينفك الزحام، وإذا
    تذكر وقوفه الخاطئ أسرع إلى سيارته وتحرك بكل برود، كأنه لم يخطئ في حق غيره.


    وقل مثل ذلك حين تبحث عن موقف لسيارتك في مكان تراصت السيارات عرضيا وتزاحمت،
    فترى واحدا من أصحاب هذه السيارات قد أوقف سيارته طوليا مستحلا مكان ثلاث
    سيارات بسوء تصرفه، وكأنّ الأمر لا يعنيه.

    وقل مثل ذلك أيضا عند تشييع جنازة في المقبرة، فترى بعض المتأخرين يوقفون
    سياراتهم عند مدخل المقبرة فيحجزون عشرات السيارات التي داخل المقبرة، ويا ليت
    هذا المتأخر يبادر إلى الخروج فور انتهاء الدفن، وإنما تراه ينتظر دوره في
    طابور طويل للتعزية، ناسيا أن عشرات السيارات داخل المقبرة وبداخلها أصحابها
    ينتظرون تحرك سيارته.

    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من إيذاء الناس في طرقهم العامة، فقد روى حذيفةُ بنُ أسيدٍ رضي الله عنه
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم) رواه الطبراني،
    أي حقت عليه لعنتهم، أي إذا دعا الناسُ عليه حق عليه دعاؤهم واستجيب؛ مع العلم
    بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اللعن أصلا، ولكن لو دعوا عليه استجيب دعاؤهم عليه.

    فلا تجعل الناس يدعون عليك يا عبد الله بهذا التصرف.


    جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا
    محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    ----------------------------
    كتب للمؤلف :
    (1) كيف تطيل عمرك الإنتاجي ؟
    (2) كيف ترفع درجتك في الجنة ؟
    (3) كيف تحظى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ؟
    (4) كيف تنجو من كرب الصراط ؟
    (5) أمنيات الموتى .
    (6) كيف تملك قصورا في الجنة ؟
    (7) أعمال ثوابها كقيام الليل .
    (8) كيف تثقل ميزانك ؟
    (9) كيف تفتح أبواب السماء ؟
    (10) كيف تجعل الخلق يدعون لك ؟
    (11) كيف تنجو من عذاب القبر؟
    (12) ذنوب قولية وفعلية تكفرها الصدقة.
    (13) أعمال أكثر منها النبي صلى الله عليه وسلم .
    (14) كيف تسابق إلى الخيرات؟




    14

















    ( الجزء الأول )



    بقلم د.أمير بن محمد المدري



    النجاح ومسيرة النجاح بنكهة إسلامية قليلٌ من
    كتب عنه -حسب علم الكاتب-، ومعظم من درّب أو كتب عن النجاح كان ناقلاً عن علماء
    وكُتاب غير مسلمين، والحكمة ضالّة المسلم أنى وجدها فهو أحق بها، لكن الاستدلال
    بشكل كبير بأقوالهم وأفعالهم وقصصهم أعتقد أنه منقصة وفي تاريخنا الإسلامي ما يشفي
    ويكفي .

    كان
    الحديث عن النجاح كثيراً ما يكون عن النجاح في حدود الدنيا، وقليلاً ما يتطرق إلى
    النجاح الأُخروي، والنجاح في علاقة المرء بخالقه .

    قد
    ينجح الإنسان في علاقته مع الآخرين، ويكون محبوباً منهم، لكنه قد يكون ضعيفاً
    تماماً في علاقته مع ربه وخالقه، فالجماهير الواسعة، والمديح العظيم من الناس لا
    يساوي حبة قمح إذا كانت علاقة العبد مع ربه واهية .

    قد
    ينجح نجاحاً رائعاً في العبادة المسجدية، ولكنه ليس زوجاً ناجحاً، وقد ينجح في
    العمل، وليس زوجاً ناجحاً، وقد يكون زوجاً ناجحاً إلى أعلى درجة، وفي عمله ليس
    ناجحا، وقد ينجح في بيته وفي عمله، لكن مع ربه ليس بناجح، وقد ينجح في بيته وعمله
    ومع ربه، ومع صحته ليس بناجح.

    وقد
    ينجح الإنسان في علاقته مع ربه، ويكون كثير العبادة والاتصال بالله، لكنه ضعيفاً
    في علاقته مع الآخرين؛ بل أحيانا يشكون من سوء أخلاقه، وهذا هو التدين المغشوش.

    وقد
    ينجح الإنسان في كِلا الأمرين مع ربه، ومع الناس، لكنه مع نفسه في صراع، لا يكاد
    يرتقي بنفسه، ويُصلح من شأنها، ويرتقي بها علمياً وتربوياً .

    الإنسان
    يحيا في تقاطعات عديدة بين المادة والروح والنفس .فإذا انحرف نحو إحداها اضطر إلى
    إهمال الأُخريات. فلا بد أن يحافظ على قدر من التوازن بين هذه الثلاث، فاختلال
    التوازن يجعل الإنسان يشعر بالخواء، ولا يعرف أبداً معنى الارتواء.

    منظومة
    النجاح في الإسلام هي النجاح الشامل، فلا يُعد النجاح نجاحاً إلا إذا شمل علاقتك بربك،
    وعلاقتك بزوجتك وأولادك، وأهلك، وعلاقتك بعملك، وعلاقتك بصحتك، وأي خلل في واحدة يُعتبر
    شرخ في النجاح .

    منظومة النجاح في السلام هي الجمع بين هذه المحاور الثلاثة :النجاح مع
    الله ، والنجاح مع الناس ، والنجاح مع النفس .

    المحور الأول النجاح مع الله : 
    استطيع أن اصف أنسان بأنه قوي العلاقة مع الله إذا حقق أموراً ثمانية ونجح
    فيها .

    1.
    الصلاة: وهي الصلة بين العبد
    وربه، ومتى ضعف الاهتمام بها ، ضعفت العلاقة مع الله وفيها مطلوب :

    - المحافظة على الصلوات
    في أوقاتها وخاصة الفجر والعصر.

    - الحرص على تكبيرة
    الإحرام، والمجاهدة لنيل البراءتان من النار ومن النفاق لمن حافظ عليها أربعين
    يوما مع الإمام كما صح في الحديث، ولو في السنة مرة . 

    - الخشوع واستحضار عظمة
    الخالق جل وعلا، وأي صلاة تصليها كأنها آخر  ركعات في حياتك ،وصلّ صلاة مودع.

    - المحافظة على الرواتب
    (12) ركعة ، وبها يُبنى لك كل يوم بيت في الجنة كما صح عن النبي صلى الله عليه
    وسلم.

    - المحافظة على الجلوس
    في المسجد بعد الفجر إلى شروق الشمس ولو مرة في الأسبوع فهي الزاد، والطاقة،
    والشحنة الإيمانية لليوم بكامله.

    2.
    الدعاء :  أكثر العباد علاقة مع الله أكثرهم سؤالاً
    ودعاءً له، فالدعاء خط ساخن مع الله في أي وقت، وفيه مطلوب :

    - اطب طعامك واحرص على
    الحلال تُستجاب دعواتك .

    - أقرب الأدعية استجابةً
    ما كان في القرآن والسنة، فاحفظها وأدع الله بها .

    - بين الآذان والإقامة
    ودبر الصلوات وفي السجود وعند الآذان وفي الثلث الأخير من الليل كلها أوقات إجابة
    فاحرص أن يكون لك عندها دعوات .

    - لتكن لك دعوات تُلح
    عليها، وما من دعوة تدعو بها إلا لك بها إحدى ثلاث، "إما
    أن يعجلها الله لك في الدنيا، وإما أن يدخرها لك إلى يوم القيامة، وإما أن يصرف الله
    عنك من السوء مثلها".

    3.
    الذكر : قُل لي كم تذكر الله
    أقول لك كم نسبة علاقتك مع الله. ومن أحب شيء أكثر من ذكره، وفي هذا الباب :

    -  لا تُقصّر في الذكر المقيّد، بالصلوات والأماكن
    والأحوال.

    - اجعل لك ورد تسبيح،
    وتحميد، وتكبير، واستغفار، وحوقلة، وحسبلة، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  في الصباح والمساء.

    - حاول ربط كل أعمالك
    وحركاتك بذكر ليتبرمج الدماغ معها وتصبح لك عادة.

    - أذكار الصباح والمساء
    حصن حصين من كل شر فلا تقصر فيها.

    - حمّل تطبيق
    "ذكرني" على جوالك ليكون لك مذكراً في كل وقت، فما وجدت تطبيقاً يعين
    الإنسان على الذكر مثله.

    4.
    القرآن: روح الحياة وحياة
    الروح، وتقرّب إلى الله بما استطعت، واعلم بأنك لن تتقرب إلى الله بمثل كتابه، وأهل
    القرآن هم أهل الله وخاصته، وفي هذا الباب:

    - ليكن لك ورد تلاوة
    يومياً، ترفع به رصيدك من الحسنات، وتنهل به من النور المبين والذكر الحكيم.

    - ليكن لك خطة لحفظ
    القرآن ولو لعشر سنوات، فحافظ القرآن حسبه أنه قد استدرج النبوة بين جنبيه إلا أنه
    لا يوحى له كما جاء في الصحيح.

    - ليكن لك مصحف تدبر
    ولو لسنة أو أكثر، تعيش فيه مع القرآن، تستخرج كنوزه وتتأمل معانيه، وتتدبر آياته.

    - ليكن لك خطة ونية أن
    يكون أحد أولادك يحفظ القرآن.

    5.
    دوام الاستعانة بالله،
    والتوكل عليه :شعارك
    فيه :"يارب  إن أعطيتني قبلتُ، و إن منعتني
    رضيتُ، و إن تركتني عبدتُ، و إن دعوتني أجبتُ" .فبغير الرضا عن الله وبالله والقناعة
    لو ملكت الدنيا كلها فأنت تعيش في جحيم.

    6.
    حُب الخلوة بالله، والتلذذ بمناجاته،
    ودوام الإنابة إليه.. عن عطاء بن يسار قال: قال موسى عليه السلام : 

    15









    بقلم د.مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي@Malfala7iالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد :فإن وضوح الرؤية من أعظم الأسباب المؤثرة في بناء الإنسان ونجاحه وتفوقه وبلوغه آماله ، وغالب المتخلفين في الطريق إنما أتوا من ضياع هذا المعنى الكبير في واقعهم !يحكي لنا معاذ بن جبل وضوح الرؤية لديه فيقول : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت يوماً قريباً منه فقلت يارسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ! فقال صلى الله عليه وسلم لقد سألت عن عظيم !وحين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكافئ ربيعة بن كعب الأسلمي فقال له سل قال أسألك مرافقتك في الجنة !!وحين سأل صلى الله عليه وسلم بلالاً عن العمل الذي سمع به صوت حذائه في الجنان قال : ما توضأت وضوءاً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الوضوء ركعتين !!كانت تلك الأجيال تعي وبوضوح هذا المعنى الكبير في حياتها وكانت بوصلة الشمال واضحة جداً لدى كل واحد من هؤلاء وكان هذا المعنى يسيطر على همومهم وتفكيرهم ويستنطق أفواههم ويأتي أولاً في كل أمنتياتهم .وأسوأ ما يواجهنا اليوم ضياع الرؤية وفقدان بوصلة الشمال فقد تجد الواحد منا إلى يومه هذا وهو ما زال يتخبّط في صلاته ولم تنتظم له حتى هذه اللحظة ، وآخر تسترقّه شهوه مال أو وظيفة فيقع في الربا الصريح مقابل إدراك أمنيته فيها ، وربما تجد رب أسرة يحسن كل شيء وتتلاشى القيم الكبرى في واقع أسرته كل يوم ولا تعني له شيئاً .حاجتي وإياك اليوم ماسة جداً   إلى تعاهد هذه الرؤية وإعادةبوصلتنا لشمالها الحقيقي منجديد وستشرق شمس الحياةفي قلوبنا من جديد .الجمعة ١٤٤٠/٤/٢١


    صفحات:
  • 1
  • 2
  • 3
  • ...
  • 276