لقد عشت بعيداً عن اهلي لأربع سنوات، ولي اخ صغير لديه جهاز تابلت ولكن ليس عليه أي رقابة، نظراً لأن إخوتي كلهم مغتربون، ووالداي كبيران في السن ولا يجيدان التعامل مع التقنية ولا يدركون مخاطر عدم وجود الرقابة عليه وهو في سن 9 الى 12 سنة. الان عدت لأهلي وأردت القيامَ بدوري التربوي كأخ كبير لصبي يبلغ 13 عاماً الآن، وأخبرته أنه كان من الخاطئ تركه بلا رقابة وأن عليه إعطائي التابلت الخاص به حتى اقوم بتفتيشه ولنقوم بتفحص المشاكل وحلها وهي صغيرة قبل أن تكبر وتتضخم ويصعب حلها، فوافق اخي وسلمني جهازه. وبعد البحث الدقيق والعميق لاحظت التالي:
أولاً: الإباحية:
١- عند تفحص الجهاز وجدته قد تابع بعض الافلام شبه الإباحية، حيث انها تملك قصة واحداث ولكن جزءاً كبيراً منها يتعلق بالمشاهد الاباحية الصريحة والطويلة، وبأسلوب آخر وجدت بعض افلام الرعب التي تركز على ابراز مفاتن المرأة وفيها الكثير من مشاهد الشواطئ شبه العارية، وبأسلوب آخر توجد نوعية افلام تتعلق بالاغتصاب ثم الانتقام من المعتدي، ولكنها تظهر مشاهد اباحية طويلة مفصلة وعنيفة. (لم اشاهد هذه الاعمال بل طلبت من الذكاء الاصطناعي اخباري بمحتواها بشكل مفصل)
٢- لاحظت ايضاً في سجل البحث في قوقل تصفحه لموقع ملابس مشهور، وقام بتصفح قسم الملابس النسائية الداخلية والمثيرة وغيرها، حيث ان هذا المتجر يظهر صور لعارضات لهذه الملابس.
٣- لاحظت وجود بعض مقاطع اليوتيوب التي فيها ايحاءات جنسية، او تحديات العاب ومن يخسر ينزع جزءاً من لباسه.
ثانياً: المثلية:
١- لاحظت وجود تناقض غريب في هذه الجزئية، حيث يظهر انه بحث عن بعض المسلسلات الكرتونية المثلية، تحديداً المثلية بين الفتيات، وشاهد الكثير من اللقطات على يوتيوب، وشاهد ايضا ردود فعل فتاة مثلية باسم "ردة فعل مثلية على كذا كذا..." على بعض المسلسلات الواقعية المثلية ومسلسلات الكرتون المثلية وبعض الالعاب المثلية. قولي هنا مثلية بمعنى ان الشخصية الرئيسية مثلية والمسلسل يروج لهذه الفكرة بوضوح، مع وجود الكثير من المشاهد الحميمية والقبل وغيره.
وعلى الصعيد الآخر وما تسبب في وجود تناقض هو أنه قام بوضع الكثير من الـ "عدم إعجاب - dislike

" على مقاطع تخص المثليين، ووضع عدة "اعجابات - like

" على تعليقات ضد المثليين، وهو ما اثار استغرابي كونه قام بالبحث ومتابعة برامج مثلية، بل وشاهد ردود فعل عليها، ومن مثليين ايضاً، فكيف يشاهدها من ناحية ويضع عدم اعجاب لبعض المقاطع من الناحية الاخرى.
ثالثاً: الاهتمامات الغريبة:
١- رأيت بوضوح من خلال تصفحي لتطبيق الانستقرام خاصته وبعض اعجاباته على يوتيوب انه يحب او يتابع نوع الرسامين الذين يرسمون فتيات انمي "كيوت"، بنظام رسم "تشيبي" او رسم انمي اعتيادي، لكن مع المبالغة في محاولة جعلها لطيفة قدر الامكان.
٢- اهتمام شديد جدا بكل ما يخص ألعاب وأفلام الرعب والجريمة والقتلة المتسلسلين والدموية الشديدة، حيث انه شاهد اشهر افلام ومسلسلات الرعب واكثرها دموية واشمئزازاً.
٣- وجدت عدداً من المقاطع الغريبة على اليوتيوب، مقاطع مرعبة دموية وغريبة وغير مفهومة، ولا يوجد سياق واضح للفيديو، فقط عبارة عن تشوهات دموية غريبة ومقززة.
٤- وجدته قد استمع لبعض الاغاني الاجنبية بلحن غريب وغير جميل، بعضها يعود لألعاب وبعضها لا ادري ما هو مصدره.
٥- وجدته قد شاهد حلقات كثيرة من مسلسل سوري يدعى "جميل وهناء" ويبدو انه مسلسل كوميدي عائلي، مما اثار استغرابي من تقلبات ذوقه في مشاهدة المحتوى.
٦- اثناء حديثه مع صديق له لاحظت وجود بعض تعليقات تفيد بمعرفته بعالم الانمي الياباني، بل ومتابعته لبعضها، مثل "هجوم العمالقة"، حيث اظهرت نكاته مع صديقه انه على اطلاع على هذا العمل، ولكن لم اجد اي سجلات لمتابعته لأي عمل انمي.
رابعاً: حذف السجلات:
١- اثناء تصفحي لاحظت قيامه بعمل ايقاف لتطبيق "مدة استخدام الجهاز" الذي يعطي تفاصيل مدة استخدام كل تطبيق، ولاحظت توقف سجلات قوقل وجيميل وغيره عند تاريخ معين، مما يؤكد لي وجود اشياء قد تم حذفها، والتي اتوقع ان لا تخرج عن ثلاثة امور (افلام ومسلسلات - انمي - اباحيات).
٢- توقعي انه كان يحذف باستمرار ولكنه فقد حذره في مرحلة ما، واستطعت تفتيشه بشكل مفاجئ قبل ان يتمكن من فعل شيء.
خامساً: تناقض الشخصية:
لمن قرأ النص السابق سيعتقد ان اخي عبارة عن سايكوباث مريض نفسي متناقض وانه يتسم بصفات سلبية كثيرة، ولكنه على العكس تماماً، اخي بسيط جدا من حيث التفكير وتصرفاته دائماً طفولة واصغر من سنه، بالإضافة إلى أنه بريء جداً إلى حد الغباء، وهذا ليس مصطنعاً، بل هي طبيعته منذ ان ولد، لا يملك ادنى خبث ولا يجيد الكذب حتى، بل لا أذكر أنه كذب في حياته ابداً، وعندما يوضع في موقف اما ان يقول الحقيقة ويعاقب، أو أن يكذب، فإنه دائماً كان يقول الحقيقة ولا يتلاعب ابداً، بل وإنه حتى لا يجيد التلاعب مثل باقي من هم في سنه. وايضا اخي لا يسب ابداً، قمت بتفتيش كل محادثاته الخاصة للتأكد من ذلك، ووجدت أنه لم يسب إطلاقا حتى بأبسط الكلمات، في حين ان زملاءه في المدرسة واصدقاءه يشتمون. وايضا اخي يحفظ من القرآن اكثر من 10 اجزاء (دون فهم، حفظ فقط) ويحفظ القرآن منذ ان كان عمره اربع سنوات، ونشأ في بيئة محافظة ومهتمة بالتعليم، لذلك هو ايضا من أوائل صفه. أريد لفت الانتباه لأمر، لا يبدو لي أن اخي لديه المعرفة الدينية الكافية التي كانت لدي في مثل عمره، وبعد البحث تبين لي تقصير شديد من اساتذة الدين في مدرسته، حيث لا أشعر ان أخي يبدي اي اهتمام شرعي، ولا أشعر أنه يدرك معاني التوحيد والمفاهيم الفقهية، وفضل الرسول -صل الله عليه وسلم- وعظمة ديننا،ولا أشعر أنه لديه تعظيم كافي لله، او معرفة كافية ، والذي هو اسوء من جميع ما ذكرته سابقاً من الاباحية وغيرها، كل هذا شعور راودني ولا املك دراية كافيه في هذا الخصوص.
انا الآن في موقف صعب، لا أدري كيف يجب ان اتصرف، كوني مجرد طالب جامعي لا امتلك اي خبرة تربوية، خاصة في هذا السياق، احتاج الى النصح من خبير تربوي لأعرف كيف اتصرف في هذا الموقف، افكر في التعامل مع الموضوع بشدة، ولكن اخاف ان يكون له اثر عكسي ويقوم بمحاولات اذكى لإخفاء ما يشاهده، وعلى الصعيد الاخر افكر في التعامل مع الموضوع باللين والنصيحة، ولكن اخاف ان لا يكون هذا رادعاً كافياً، وبالإضافة قرأت انه يجب ألا أخبر والداي بذلك نظراً لسوء تأثير ذلك عليهما، ولئلا يكون له اثر سلبي على اخي بحيث انه بعد الانكشاف قد تتفاقم المشكلة، لذا ما العمل بارك الله فيكم.
بالنسبة لأدوات الرقابة الابوية وتقييد المحتوى الحساس، سأقوم بتفعيلها كلها بالطبع. ولكن ما اريده ليس الحل التقني، بل كيف يجب ان اتعامل مع اخي الصغير في هذا الموقف.