الرد على الاستشارة:
نُرحب بك أجمل ترحيب في موقع المستشار ، ونشكر لك ثقتك بنا .
مما لا شك فيه أن الحياة الزوجية القائمة على سفر وغربة الزوج تواجهها صعوبات كثيرة على الصعيد النفسي والتربوي والاجتماعي..
خلق الله الزوجة من نَفس الزوج لتكون الملاذ الآمن له والصدر الحنون الذي يلجأ إليه في لحظات الضعف، وسبحان من جعل بين الزوجين هذا التجاذب والتآلف، ولكن مع هذا كله؛ فإن هذه العلاقة تبدأ بالفتور نتيجة تعرضها لضغوطات الحياة والمسؤولية الواقعة على كلا الزوجين، وهذه هي سُنة وطبيعة الحياة، ولكن طريقة التعاطي مع هذه المشاكل قد تكون هي المشكلة، وهذا ما حصل معك.
وبالرغم من مرور 11 عاماً على الزواج والذي سبقه 5 سنوات خطوبة، وهذا الوضع الأليم والصبر والمعاناة، ما من شك بأن زوجتك تتحمل كثيرا وتعاني بسبب غيابك عاطفيا وجنسيا وهذا حقها الشرعي عليك .. وأما لجهة تبرير تقصيرك بالعلاقة الحميمية وربطها بالعادة السرية التي تقلل من الرغبة الجنسية وأنت تنزل شهر كل سنة، هل هذا التبرير منطقي؟! أسأل نفسك أم هناك ما تخفيه عنها!!
وصفت زوجتك بالحنونة والطيبة ووقفت ودعمتك بكل ما تحتاج وحملت مسؤولية تربية الأبناء بمفردها وكل أعباء البيت ملقاة على عاتقها.. كيف تكافئ مثل هذه المرأة برأيك؟!!
وهنا أود أنّ أقول لك: ( إن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الرجل، وإن الإسلام أنصف المرأة و أعطاها حقوقًا، و أوجب عليها واجبات، والله -عزَّ وجلَّ- قال لنا في كتابه الحكيم: "الرجال قوامون على النساء"، وهذا من أجل استقرار الحياة الزوجية، و أعطى الزوج المسؤولية والتوجيه والأمر والنهي، وأوجب عليه النفقة لتأمين سبل العيش له ولزوجته من مسكن ولباس وطعام وشراب ).
أنا لم أقصد أن أقسو عليك بكلامي، وأعلم أنك تمر بفترة صعبة مع زوجتك، وربما السبب الرئيسي لهذه المعاناة هو افتقادها للعلاقة الحميمية، وهنا أود أن أسالك: (( هل هذا التقصير في العلاقة قائم منذ بداية الزواج، أم هو أمر ناتج عن ظروف مستحدثة؟ هل سافرت بعد موافقة زوجتك؟ وهل اتفقت معها على مدة معينة ثم العودة والاستقرار الأسري؟! تمنيت لو أنك ذكرت لنا هذه التفاصيل..!
وبناء على ما تقدم ومن أجل الحفاظ على مملكتك وأسرتك الجميلة، ومن أجل إنقاذ الحياة الزوجية أرجو الأخذ بهذه الأمور :
*التواصل واحد من الحلول الأساسية لأي مشكلة، تكلم معها عن أنك تحتاج إليها، وأنك لا تقبل أن تنتهي عشرة العمر بهذه الطريقة ،و عبّر عن مشاعرك وعن رأيك في طلب الانفصال وأنك لا تتخيل أو ترضى بذلك.
*عند الحديث مع زوجتك ركز على كسب ثقتها ، و طمئنها بأنك تحبها ، و أشعرها بمكانتها في قلبك.
* والحل يكون في دفن المشاعر السلبية، وإحياء المشاعر الإيجابية من أجل إنقاذ حياتك الزوجية من التشتت، ولديك أطفال لا ذنب لهم فيما يحصل.
*استرجع الذكريات العزيزة والجميلة بينكما، وما حصل في فترة الخطوبة، وفي بدايات الزواج؛ ربما بعد هذا الحديث تذوب الخلافات تدريجيًا إلى أن تنتهي -بإذن الله تعالى-.
*اخبرها أنك تعلم أنه من حقها كزوجة وأنثى أن تُشبع احتياجاتها الجنسية و العاطفية .
*لا تسمح لليأس والقهر أن يسيطرا عليك، وانظر إلى نعم الله عليك من أبناء، هم زينة الحياة الدنيا، ،واطلب من الرحمن أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجتك: "إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، يُقلبها كيف يشاءُ".
المهم أن تتحلى بالصبر والذكاء في التعامل، أما إذا فشلت هذه الحلول وقتها تكون المشكلة كبيرة، وتحتاج لمتخصص لحلها، أنصحك أنّ تستعين بمستشار زواجي أسري، وأن تكونا معا خلال الجلسة ومتاح جلسات اونلاين إن كنتما كل واحد في بلد..
ولا تنسى الآثار النفسية التي تسببها غربة الأب على الأبناء، وقد بشعرون بالنقص في بعض المواقف التي تتطلب وجودك معهم..
مع تمنياتي لك بحياة زوجية مستقرة .
يمكنك معاودة الكتابة إلينا أو التواصل مباشرة مع موقع المستشار لمتابعة حالتك وللحصول على الدعم النفسي على هاتفنا الاستشاري: 920000900