الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكِ الله ، وأسأل الله أن يشرح صدرك، ويفرج همك، ويبارك لك في مالك وعملك، وأن يرزق إخوتك من واسع فضله .
بداية ؛ أثني على مواقفك مع إخوتك، ولقد حثّ الإسلام على الإحسان إلى ذوي القربى، فقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾، وما قمتِ به تجاه إخوتك من الوقوف معهم ومساعدتهم أثناء الأزمات التي تمر بهم هو من أجمل صور البر وصلة الرحم، وقد بذلتِ من مالك وجهدك فوق ما يطيقه كثير من الناس .
لكن الإحسان في الشريعة مرتبط بالاستطاعة، ولا يُطلب من المسلم أن يوقع نفسه في الضرر أو الديون من أجل مساعدة غيره ، فإذا أصبحتِ تستدينين، و تعجزين عن سداد التزاماتك، و تحرمين نفسك و ابنتك من حقوقكما الأساسية، فإن الواجب عليك الآن أن تتوقفي عن هذا الدعم المرهق، وأن تبدئي بسداد ديونك والمحافظة على استقرارك المالي، لأن أداء الحقوق الواجبة مقدم على النفقات المستحبة.
وقبل ذلك عليك عقد جلسة مع إخوتك تقومين فيها بإبلاغهم و بكل وضوح واحترام ومحبة أنك لم تعودي قادرة على تقديم أي مساعدة مالية في الوقت الحالي، وحثهم على البحث عن مصادر دخل مناسبة لهم ، أو عمل إضافي، أو الاستفادة من برامج الدعم المتاحة، حتى يعتمدوا -بعد توفيق الله- على أنفسهم في تلبية احتياجاتهم وليس عليك ، فالحل الأمثل هو تمكينهم من الكسب لا استمرار اعتمادهم عليك.
أما صلة الرحم فلا تنقطع بعدم تقديم المال، بل تستمر بالسؤال، والدعاء، والكلمة الطيبة، والزيارة، والنصح الصادق، ومن حقك أن تضعي حدودًا تحفظ لك مالك، وصحتك النفسية، دون أن تشعري بالتقصير أو تأنيب الضمير تجاه إخوتك.
نسأل الله أن يقضي دينك، وييسر أمرك، ويغنيك وإخوتك من فضله، ويكتب لك أجر كل ما قدمتِه لهم في ميزان حسناتك.