الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله أختي الكريمة؛ وأسأل الله أن ييسر لك أمورك كلها من دراسة وزواج , وسعادة في الدارين، كما وأشكرك على ثقتك في الموقع، وأسأل الله أن نكون عند ظن الجميع ,,
وبالنسبة لما ذكرت. ففي البداية أقول لك عبارة وانتبهي لها ولا أقصد منها مساراً معينا في الاستشارة لكنها من باب التنبيه فقط , أختي الكريمة؛ الوالدان قد يريان بعين البصيرة والخبرة وتتالي السنين ما لا نراه نحن في مراحلنا المتقدمة من العمر وقد لا نكتشف ما علماه حتى نبلغ مبلغهما من العلم والعمر , ثم بالنسبة لما ذكرت فاعلمي أن من آفات الانفصال بين الزوجين مع وجود الأولاد هو ما أنت فيه من تشتت وأحادية في الرأي وعدم وجود حوار بين الطرفين ووحدة للقرار، بالإضافة الى الدخول في النوايا من جهة كل طرف للطرف الآخر عند حدوث المشكلات العارضة للأبناء وحصول طلب باتخاذ قرار , ثم أقول لك أن الأب لا يرفض زواجك بالكلية ولا يرفض هذا المتقدم شخصيا وهذا دليل على رغبته الخير لك , لكن لديه تحفظ في مسألة التوقيت , ويخشى أن يؤثر هذا الأمر على حياتك العلمية , فربما أنت متفوقة وربما يخشى أن يؤثر الزواج على دراستك, والذي فهمته أيضا أنه لا يمانع في الخطبة فأنت تعلمين أن الزواج في عرف المجتمع هنا يمر بمرحلة الاتفاق بين الأهل للطرفين ثم السؤال والبحث عن جودة الشاب ثم الرؤية الشرعية ثم الخطبة وانتشار الأمر وقد تطول هذه المدة أو تقصر ثم يكون العقد الشرعي بحسب تفاوت المجتمعات, وهنا يجب أن تناقشي الأب في أي مرحلة يريد أن يتوقف وأي مرحلة لا يمانع في حصولها , كما أنه لا بد من أن تزرعي الطمأنينة للأب من جهة التحصيل الدراسي وأنه لن يتأثر بهذا الأمر خاصة أنه في بداياته .
أمر آخر ألفت انتباهك له وأشعر أنه ربما كان السبب في عدم رغبة والدك بالزواج , وهو شعوره بأن الأمر قد انتهى وأنه آخر من يصله العلم , فأنت قد ذكرت أن الشاب تقدم وتم السؤال عنه وأنك استخرت وغير ذلك , وهنا قد يشعر بعض الآباء أن رأيه إنما هو تكملة عدد أو تحصيل حاصل , فيشعر بالضيق من ذلك مما يدفعه للتعنت في بعض المسائل المتعلقة بالأبناء , فإذا كنت ذكرت هذا أو لمست الأمر من الأب فأرجوك أن تبيني له أنه حتى الآن لم يحدث أي شيء وإنما هو مجرد شاب كأي شاب , وأنك لن تتخذي أي خطوة إلا بعلمه ومشورته ,, حتى يطمئن أنه لا يزال صاحب الكلمة الطولى في مسالة تزويج ابنته التي يحبها ويهتم لأمرها ..
من سؤالك الأخير أرى أنك إنسانة عاقلة وأن ما تفكري به هو عين الصواب "فالله يعلم و أنتم لا تعلمون" ، ونحن ليس لنا سوى مظاهر الأحداث والأسباب أما المسبب فهو الله -عز وجل-، لذلك أسندي الأمر برمته إليه , فإنه لن يحصل إلا ما هو مقدر وكائن..
كما ويمكنك الاستعانة بمن يثق فيه الأب في إيصال فكرتك إليه وهي أن أمراً لم بحدث ولم يتم اتفاق على شيء وأن الرأي له أولا وآخرا وأنك تعلمين أنه حريص على مصلحتك من جميع الأوجه .. ثم يمكن لهذا الشخص أن يضيف عبارات تساعد على السماح بحصول الرؤية الشرعية التي قد ينتج عنها عدم رغبة الطرفين , وأن الشاب أو والده يمكن أن يتواصل مع الأب للبحث في هذا الأطار البسيط وهو الرغبة في الزواج دون تعجيل له حتى نهاية الدراسة مثلا..
أتمنى لك التوفيق والسداد وأن تجدي الراحة في أي مسار تتجهين إليه .