الفصام و التكيف مع ظروف الحياة
126
الاستشارة:

السلام عليكم ، انا اعاني من الفصام العاطفي المزمن  schizoaffective disorder  منذ إحدى عشر سنة و انا اول مصابة بتاريخ العائلة و اجدادي و حاولت الدراسة مع المرض و لكن بانتكاسات كثيرة جدا حصلت على الاجازة بميزة حسن فانا كنت من الاوائل قبل المرض اي في مرحلة الثانوية  بالقسم ،به  ستة وثلاثين تلميذ و  لكن بعد المرض حصلت في الاجازة على الرتبة السادسة بقسم به احدى و ثلاثين طالب فقط و لم أستطع للحصول على الماستر لان كثرة الانتكاسات منعتني و بعده عن مدينتي الام زاد الطين بلة كما اني قبلت بوظفيتين بالدولة و لم اثبت بهما نظرا للانتكاسات خاصة الاكتئاب و اختيار النوم و الكسل بسبب الاحساس بالتعب. الخوف،الرهاب الاجتماعي و قلة التركيز، الحساسية و الهشاشة النفسية وكذا اضطراب الانية و تعظيم الامور ، و انا احس كاني انسانة دونية و بدون فائدة لاني لا استطيع العمل ، الدراسة ولا حتى الجلوس مع الناس،انا من النوع السهل التلاعب به لاني كم من موقف اثبت سذاجتي و استغلال الناس لي واخاف ان ابقى لوحدي فامي ترعاني رغم مرضها تعد الطعام لي لاني غالب الوقت افكر كثيرا باني ضائعة في الحياة لا استطيع نفع نفسي كاني مكبلة عقليا و فيزيائيا مما زاد احساسي بتأنيب الضمير ، مما يجعلني يائسة و بعض المرات تأتيني نوبة الاكتئاب فتصبح تأدية الصلاة المهمة الوحيدة التي اقوم بها فما بالك بتادية اعمال المنزل، انا عمري 31 سنة صراحة اريد ان اتزوج اذا طرق بابنا من كان مناسبا طبعا و لكن اخاف ان اظلمه معي فانا اتعب بدون سبب ، اخاف ايضا بدون سبب ،لا احب الجلوس مع الناس، ولا اريد انجاب أطفال لاني لااريد ان يصابوا بمرضي فيعانون مثلي خاصة اذا كان ذكرا كيف يمكنه ان يعيش بدون عمل في مجتمع لا يرحم و اعاني انا معه ايضا في تربيته لانه يحتاج الرعاية كاي مريض فصام ..فهل من الأحسن ان ابقى بدون زواج أأمن لي ،انا احس كان اسلحتي بالحياة فقدت مني ، العلم اولا ثم الكاريزما حيث كانت شخصيتي قوية و لا اعاني من قلق مرضي و اصبحت منعزلة اجتماعيا و مضهدة بسبب هاته الظروف و الفشل المتكرر و المستمر ...اذا كان هناك بصيص امل في حياتي يمكنكم رجاءا ان تطلعوني عليه او بالأحرى ان تدلوني على كيف يمكنني ان اكون إيجابية عمليا  في حدود ما وصف بالواقعي طبعا،الادوية التي أخذها هي لاميكتال 100 ملغ حبة صباحا وحبة مساءا،  اسيتاب 5 ملغ صباحا ، ابيليفاي10ملغ حبة مساءا ، لارغاكتيل حبتين ليلا من فئة 25 ملغ وجازاكم الله عني  سعادة الدنيا و الآخرة و صلاح الدارين يارب

مشاركة الاستشارة
الرد على الاستشارة:

مقدمة لا بد منها :

اسمحي لي أن أقدم لك بعض المعلومات عن اضطراب الفصام، فقد أشارت الدراسات النفسية إلى أن مرضى الفصام يعانون من بعض الأعراض المرضية الأخرى مثل:   (الاكتئاب والقلق)، وهذا يتفق مع ما ذكرتِه في استشارتك، وأما عن تشخيص حالتك بالفصام من قبل الطبيب النفسي وتناولك للأدوية الطبية التي ذكرتِها في الاستشارة فهذا الأمر مهم لحالتك وعليك بمتابعة طبيبك باهتمام،  فهو المختص بتحديد جرعات الأدوية النفسية حسب حالتك ، وأن ما أقدمه لك الآن من إرشادات سلوكية هو بمثابة مهارات علاج نفسي مكمل للعلاج الطبي الذى تتناوليه ، وكان بالأحرى من وجهة نظري أن يتلازم العلاج النفسي ( سلوكيا أو معرفيا) مع علاجك الطبي الذي تواظبين عليه منذ سنوات (على حد وصفك) ... على أية حال يمكنك أن تبدئي من الآن وسوف أقدم لك بعض الإرشادات السلوكية التي يجب عليك التدريب عليها وممارستها بجانب علاجك الطبي لاضطراب الفصام :

أولا- لنبد بأسئلتك عن مشاعر الاكتئاب وغيرها من المشاعر السلبية:

فكما قلت لك هذا متوقع ،  فلا تقلقي ولا تستسلمي للقلق ، فالقلق متواجد بطبيعته النفسية والجسدية في كل الاضطرابات وهذا ببساطه لأننا نقلق من أي أذى على أنفسنا ، وغالبا يأتى القلق كذلك من وقت الفراغ وعدم الانشغال بما هو مفيد لك وللآخرين.... فالحياة مليئة بالمبهجات فابحثي عن مصادر متنوعة للبهجة واشغلي وقت فراغك (جربي أن تقرئي السير الذاتية للعظماء، وأعظمهم سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام-، ورواد الأعمال …إلخ)، وسوف تجدين السعادة في شغل وقت فراغك ومحاولاتك لإسعاد نفسك، كما يمكنك التغلب على تلك المشاعر السلبية والاكتئاب من خلال التدريب على الاسترخاء البدني والنفسي والتأمل، # كيف يا دكتور# ..الإجابة: يمكنك أن تختلي بنفسك قليلا ، ثم استحضري بعض الأفكار الإيجابية في حياتك في جو بعيد عن الإزعاج والتشتت، أو يمكنك أن تستحضري عظمة الله -سبحانه وتعالى- وقدرته في خلق الكون.......إلخ . بالإضافة إلى ذلك لا تنسي أن تدربي نفسك على التفاؤل، واجعلي يومك مليئا بالحركة (حركة الجسم بالصلاة وعمل الرياضة، وحركة الأفكار بقراءة القرآن،  وبشغل وقت الفراغ) .

ثانيا- وأما عن مشكلة الرهاب الاجتماعي:

1- فعليك أولا بالتدريب على مواجهة القلق-كما ذكرت أولا- ، فلا تتهربي من الأفكار أو الأقوال أو المواقف المثيرة للقلق وتجعليها تسيطر على انفعالاتك، أو أن تعزلي نفسك عن الآخرين ، بل واجهي مشكلاتك. # كيف يا دكتور # الإجابة : يمكنك أن تشاركي مشكلاتك مع أحد المقربين لك( أمك - أخت – صديقة مؤتمنة...إلخ) ، فهذا يمكن أن يساعدك في إعادة النظر إلى أي مشكلة لتظهر لك بحجمها الطبيعي ، فربما تكونين قد وضعت مشكلاتك في حجم غير طبيعي ( تضخيم - تهويل -أو تفريط )، كما يمكنك ممارسة جلسات الاسترخاء، كأن تقومي  بشد عضلات جبهتك بقوة واستمري في ذلك لمدة 30 -60 ثانية، ثم أرخي هذا الشد ببطء وأثناء ذلك فكري أو اسمعي أو تأملي في شيء إيجابي، يمكنك عمل ذلك في كثير من أجزاء جسمك بداية من أصابع يدك ، ثم قبضة اليد ، ثم عضلات الجبهة ثم عضلات البطن ثم القدمين ، ثم مشط القدمين...و هكذا.

2- معالجة ضعف التواصل والحديث مع الآخرين، فيجب عليك تدريب نفسك على الحوار مع الآخرين والأفضل أن تبدئي مع أناس تعرفيهم جيدا مثل : ( مع إخوتك ، مع والديك ...إلخ )، واصنعي معهم مواقف حوارية... كأن تلقي كلمة أمامهم من ذهنك ، أو حتى من ورقة مكتوبة ...أو على الأقل يمكنك أن تتخيلي أنك أمام جمع من الناس وتلقي عليهم كلمة ترحيبية أو تعريفية بنفسك (فهذا  سيشجعك على المواقف الأخرى الصعبة)، وحاولي أن تختاري الجمل البسيطة السهلة ، كما يمكنك أن تتحدثي في الجوال أو تستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي لنفس الغرض.

3-مشكلة الروتين اليومي والشعور بالملل: فعليك التدريب على إدارة الوقت، أي اشغلي نفسك دائما بالمواعيد المهمة وحتى غير المهمة بحيث لا تجعلي للوساوس المقلقة أن تسيطر عليك # كيف يا دكتور# الإجابة : اكتبي قائمة بالمهام اليومية بحيث تتضمن :

 أ‌- تخصيص وقت للمشي.

ب‌- استخدام السلالم بدلا من المصعد ( في حدود طابق أو طابقين ).

 ت‌- النوم الأفضل يكون ليلا .

 ث‌- يمكنك أن تمشي قليلا عن المكان المراد الوصول إليه .

 ج‌- البحث عن مصادر متنوعة للبهجة .

ح‌- زيارة صلة الأرحام.

خ‌- فعل الخيرات: ( تطوع – تصدق – زيارة مريضة-....إلخ).

د‌- قومي ببعض أعمال المنزل ( تنظيف- ترتيب- تغيير...إلخ) .

 ذ‌- قومي ببعض الأعمال اليدوية (قليلا) غير المعتادة .

هـ- انشغلي دائما بهذه الخطط أو المهام واحرصي على تنفيذها.

ثالثا- صورة ذات أمام نفسك: كوني إيجابية مع نفسك دائما، واعلمي أن نفسك ليس لها ذنب في مرضك، واقنعى نفسك بأن مرضك هو اختبار من الله ، وعليك أن تتحملي وتأخذي بالأسباب للعلاج والله هو الشافي . كلّمي نفسك، حدثيها ، تصالحي معها ، أحبيها ،#كيف يا دكتور؟ # الإجابة:

أ‌-    ذاتك هي شخصيتك ، وعلى قدر اهتمامك ورعايتك بها ستكون سعادتك..

ب‌- استبشري دائما وكوني واثقة بالله بأنه سبحانه لن  يخذلك في محنتك ( فهذا شعور عظيم لو أنك عايشتِه )، وقولي دائما: (( لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب برحمتك أستغيث )).

ت‌- لا بد من أن تكوني مقتنعة بنفسك أولا ، وأن تُعلي من قيمة نفسك، ولا تقللي من نفسك ، وأن تؤمني بقدراتك .

ث‌- استبدلي المشاعر السلبية ( القلق – الخوف الهلع … )، بمشاعر أخرى إيجابية ( التفاؤل – الثقة بالله) .

ج‌-  تحتاجين إلى مهارات التعبير الانفعالي: فضفضي(تكلمي) عن مشاعرك الداخلية مع أحد مؤتمن.

ح‌-   انفتحي على الآخرين شيئا فشيئا أو قليلا قليلا ( لا تحبسي نفسك مع وساوس الشيطان) واخرجى لزيارة أهلك وصلة رحمك، واذهبى مع محرم لك للتسوق ، لشراء بعض الأغراض …. لا تجعلي لأفكار الشيطان عليك سلطانا.

خ‌-  اعتني بنفسك .. كيف؟ البسي لبس جديد ، اهتمي بالنظافة الشخصية والعامة ، واحرصي أن تكونى على طهارة ، وحافظي على العبادات، وخاصة الصلاة .

د‌-   واظبي على الحديث الإيجابي مع النفس، واقنعي نفسك بالايجابية كيف يا دكتور؟… ذكري نفسك دائما بعبارات مثل: " إنني على ما يرام" و " أنا بحالة جيدة " و" أنا أستطيع تجاوز مشكلتي"…إلخ" .

ذ‌-   اشتركي في أعمال تطوعية ومساعدة الغير(في الجمعيات الخيرية الاجتماعية ، في المنزل- في الحي – مع الأقارب ...) .

رابعا- ماذا عن العلاج الطبي : لا بد من أن تراجعي طبيبك بانتظام كما كنت ، ولكن لا بد من أن تواظبي على الإرشادات السلوكية السابقة ، وكما قلت – كان يجب أن يتلازم مع العلاج الطبي علاجا نفسيا ( سلوكيا أو معرفيا أو كلاهما)، وأرجو أن يتفهم ذلك طبيبك و يحيلك إلى متخصص في العلاج النفسي ، فهذا سيكون أفضل .

ونسأل االله العافية.

 

مقال المشرف

تربية الأولاد

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات